وذلك لأن الله تعالى كان قد اختار له ذلك ووصاه به فقال تعالى:
﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [طه:١٣١] الآية وروي عنه يعني ما:
١٤٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا إسماعيل بن أحمد التاجر أنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل سماك الحنفي حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال:
لما اعتزل النبي ﷺ نسائه فذكر الحديث إلى أن قال:
فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا إهاب معلق قال: فابتدرت عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟
قلت: يا نبي الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك.
فقال: يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا.
قلت: بلى.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب.
١٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن يزيد ثنا هلال يعني ابن حباب عن عكرمة عن ابن عباس قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ١١٠٥ - ١١٠٧) عن زهير بن حرب-به.
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٠٩ و٣١٠) من طريق موسى بن إسماعيل عن ثابت بن يزيد-به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ١٦٦ ]
دخل عمر بن الخطاب على النبي ﷺ وهو على الحصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا.
فقال: «ما لي والدنيا وما للدنيا ومالي والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها».
١٤٥١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي أخبرني يحيى بن أبي طالب ثنا شبابة بن سوار ثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال:
سمعت الشعبي عن ابن عمر أنه قال إن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا.
١٤٥٢ - وروينا عن ابن عباس ﵁ أن الله ﵎ أرسل إلى نبيه ﷺ بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأشار إليه جبريل ﵇ أن تواضع فقال رسول الله ﷺ: «بل عبدا نبيا».
١٤٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي السبيعي ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا ثابت بن محمد العابد ثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة».
فقالت عائشة ﵂: لم يا رسول الله ﷺ؟
قال: لأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي المساكين ولو بشق تمرة يا عائشة احبّي المساكين وقربيهم فإن الله تعالى يقربك يوم القيامة».
قال البيهقي ﵀:
وأصح من هذا الإسناد إسناد في معناه ما:
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٥٢) من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي-به. وقال الترمذي: حديث غريب.
[ ٢ / ١٦٧ ]
١٤٥٤ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا ابن عفان يعني الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا».
رواه مسلم في الصحيح عن الأشج عن أبي أسامة أخرجاه من حديث محمد بن فضيل عن [أبيه عن] (^١) عمارة.
١٤٥٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم رسول الله ﷺ المدينة من طعام بر ثلاثة أيام تباعا حتى مضى.
أخرجاه في الصحيح من حديث جرير.
١٤٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا يحيى ثنا هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة ﵂ قالت:
كان يأتي على آل محمد ﷺ الشّهر ما يوقدون فيه نارا ليس إلا التمر والماء إلا أن يؤتى باللحم.
رواه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام دون ذكر اللحم فيه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨١) عن أبي سعيد الأشج عن أبي أسامة-به. وأخرجه البخاري (٨/ ١٢٢) عن عبد الله بن محمد عن محمد بن فضيل. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨١) عن زهير بن حرب عن محمد بن فضيل-به.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) أخرجه البخاري (١١/ ٢٨٢ - فتح) ومسلم (٤/ ٢٢٨١) من طريق جرير-به.
(٤) أخرجه البخاري (١١/ ٢٨٢ - فتح) عن محمد بن المثنى عن يحيى به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨٣). من طريق يزيد بن رومان عن هشام-به.
[ ٢ / ١٦٨ ]
وفيه من الزيادة ذكر بعثه من حولهم من دور الأنصار () (^١) نسائهم إلى رسول الله ﷺ وكان له من ذلك اللبن.
١٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ثنا محمد بن إبراهيم بأجنادين ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ثنا عبد الوارث ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
ما أكل رسول الله ﷺ على خوان حتى مات ولا أكل خبزا مرققا حتى مات ﷺ.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر.
١٤٥٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أنس قال:
دعي النبي ﷺ إلى خبز الشعير وإهالة سنخة ولقد سمعته ذات غداة يقول والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر وإن له يومئذ تسع نسوة.
ولقد رهن درعا له عند يهودي بالمدينة أخذ منه صاعا ما وجد ما يفتكه (^٢).
١٤٥٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ثنا أحمد بن منصور المروزي ثنا النضر بن شميل أنا هشام بن عروة
_________________
(١) كلمة غير واضحة.
(٢) أخرجه البخاري (١١/ ٢٧٣ - فتح) عن ابن معمر-به.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٣ و٢٣٨) من طريق قتادة-به. وأخرجه ابن ماجة (٤١٤٧) من طريق الحسن بن موسى-به المرفوع منه فقط. وفي الزوائد هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبان العطار عن قتادة به. وأصل الحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب البيع. واختلف شراحه في أنه موقوف أو مرفوع لكن رواية المصنف تردّ على من قال بوقفه على أنس.
(٤) - في مسند أحمد (٣/ ٢٣٨): أخذ منه طعاما فما وجد لها ما يفتكها به.
(٥) أخرجه البخاري (١١/ ٢٨٢ - فتح) عن أحمد بن رجاء عن النضر-به.
[ ٢ / ١٦٩ ]
أخبرني أبي عن عائشة قالت: كان فراش رسول الله ﷺ من أدم وحشوه من ليف.
أخرجاه من الصحيح.
١٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال:
دخلت على عائشة ﵂ فأخرجت إلينا إزارا غليظا وكساء ملبدا فقالت: في هذا قبض رسول الله ﷺ.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
١٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة ثنا قتيبة ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي البجير وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال:
أصاب يوما النبي ﷺ الجوع فوضع على بطنه حجرا ثم قال: «ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم، ألا يا رب متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله.
ما له عند الله من خلاق، ألا وإن عمل الجنة حزن بربوة.
ألا وإن عمل النار سهلة بسهوة، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا قال السهوة: اللينة التربة.
١٤٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٤٩) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق-به.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٢٢) عن ابن بقية عن سعيد بن سنان-به.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٩٥): الضفف: الضيق والشدة: أي لم يشبع منهما إلا عن ضيق وقلة. وقيل إن الضفف اجتماع الناس يقال ضفّ القوم على الماء يضفون ضفا أي لم يأكل خبزا
[ ٢ / ١٧٠ ]
محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني أنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان ثنا قتادة ثنا أنس أن نبي الله ﷺ لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف يعني جماعة.
قال البيهقي ﵀:
هكذا وجدت التفسير في الحديث لا أدري من قاله وقد قال أبو عبيد يقول: لم يأكل وحده ولكن مع الناس.
قال أحمد بن يحيى: الضفف أن يكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام.
والحفف أن يكون بمقداره وقيل الضفف الضيق والشدة تقول:
لم يجتمع له وذلك إلا بضيق وشدة.
١٤٦٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا عثمان قال: وأنا أبو سعيد ثنا ابن أبي مسرة (^١) ثنا الحميدي قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ومعمر بن راشد عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله ﷺ خالصة وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى.
أخرجاه في الصحيح.
١٤٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصغار ثنا إسماعيل بن الفضل البلخي وجعفر بن محمد قالا: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
_________________
(١) ولحما وحده ولكن يأكل مع الناس. وقيل الضفف أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام والحفف أن تكون بمقداره.
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ٦٢٩ - فتح) ومسلم (٣/ ١٣٧٦ و١٣٧٧) من طريق سفيان-به.
(٣) يعني يحيى بن أبي مسرة.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٦٢) عن قتيبة-به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب وقد روى هذا الحديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلا.
[ ٢ / ١٧١ ]
جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يدخر شيئا لغد.
١٤٦٥ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن شبانة بهمدان ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي أنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا يحيى بن معين ثنا مروان بن معاوية ثنا هلال بن سويد قال:
سمعت أنسا يذكر أن النبي ﷺ أهدي له ثلاثة طوائر فأطعم خادمه طائرا فلما كان من الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ:
«ألم أنهك أن تخبئ شيئا لغد إن الله يأتي برزق كل يوم».
١٤٦٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال البزار ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا مفضل بن صالح الأسدي عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن مسروق بن الأجدع عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:
«اطعمنا يا بلال» قال: يا رسول الله ما عندي إلا صبر من تمر خبأته لك.
قال: «أما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم انفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا».
١٤٦٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا سليمان بن محمد بن ناجية المديني ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي أبو خالد الفراء ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ:
«عرض عليّ ربي أن يجعل بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت وإذا شبعت حمدتك وذكرتك».
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٦) عن أحمد بن الحسن عن عبد الجبار عن يحيى بن معين-به. والحديث ضعيف لأن في إسناده هلال بن سويد الأزدي أبو ظلال القسملي قال ابن حبان: كان شيخا مغفلا يروي عن أنس ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به بحال.
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي والطبراني في الكبير عن عائشة (كنز العمال ١٦١٨٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٤٧) عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك-به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وعلي بن يزيد ضعيف الحديث ويكنى أبا عبد الملك.
[ ٢ / ١٧٢ ]
١٤٦٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري في الفوائد أنا أبو علي إسماعيل بن الصفار قراءة عليه في شوال. سنة تسع وثلاثين وثلاثماية نا الحسن بن عرفة بن يزيد ثنا عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: دخلت عليّ امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله ﷺ قطيفة مثنية فانطلقت فبعثت إليّ بفراش حشوه الصوف فدخل عليّ رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا عائشة؟».
قالت: قلت يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك فذهبت فبعثت إليّ بهذا فقال: «رديه يا عائشة فو الله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة».
١٤٦٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أبو عمرو بن السماك قال: قال القاسم بن منبه سمعت بشرا يقول: قالت عائشة ﵂:
لو شئنا أن نشبع شبعنا ولكن محمدا ﷺ كان يؤثر على نفسه.
١٤٧٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو الحسن الطرايفي (ح).
وأخبرنا جامع بن أحمد أبو الخير الوكيل أنا أبو طاهر المحمدأبادي قالا:
ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا إبراهيم بن المنذر الحرامي ثنا بكر بن سليم الصواف عن أبي طوالة عن أنس بن مالك قال:
أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إني أحبك. قال: «فاستعد للفاقة».
١٤٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ثنا سعيد بن سليمان ثنا شداد بن سعيد عن أبي الوازع عن عبد الله بن مغفل قال:
_________________
(١) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ٣٤٥) بنفس الإسناد.
(٢) أخرجه الشجري (٢/ ٢٠٢) من طريق محمد بن عبد الله بن رسته عن إبراهيم بن المنذر الحرامي-به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٤) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢) عن هارون بن معروف عن ابن وهب-به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٤) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أنه شبه المرسل.
[ ٢ / ١٧٣ ]
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأحبك قال: انظر إن كنت صادقا فأعد للفقر تجفافا فالفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه.
١٤٧٢ - قال البيهقي ﵀:
وكذلك رواه جماعة عن شداد أبي طلحة الراسبي تفرد به.
١٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري شكا إلى رسول الله ﷺ حاجته فقال: «اصبر أبا سعيد فإن الفقر إلى من يحبني أسرع من السيل في أعلى الوادي يهوي من أعلى الجبل إلى أسفله».
هذا مرسل.
١٤٧٤ - وروي في هذا المعنى عن أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني أحبكم أهل البيت.
١٤٧٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ثنا محمد بن حماد الأبيوردي ثنا محمد بن الفضل عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة قال:
جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله مالي أرى () (^١) فانطلق الأنصاري إلى رحله فلم يجد فيه شيئا فخرج يطلب فإذا هو بيهودي يسقي نخلا له فقال الأنصاري لليهودي: اسقي لك قال: نعم كل دلو ثمرة وشرط عليه الأنصاري أن لا يأخذ منه حرره ولا بادرة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جيده فاستقى له نحو من صاعين تمرا فجاء به إلى رسول الله ﷺ فقال: من أين لك هذا فأخبره الأنصاري وكان يسأل عن الشيء إذا أتى به فأرسل إلى نسائه بصاع وأكل هو وأصحابه صاعا وقال الأنصاري: أتحبني قال: زعم والذي بعثك بالحق لأحبك.
قال: إن كنت تحبني فأعد للبلاء تجفافا فو الذي نفسي بيده للبلاء أسرع
_________________
(١) غير واضح في الأصل.
[ ٢ / ١٧٤ ]
إلى من يحبني من الماء الجري من قلة الجبل إلى حضيض الأرض ثم قال:
«اللهم فمن أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده».
عبد الله بن سعيد غير قوي في الحديث.
١٤٧٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا محمد بن بشر بن يوسف وعبد الصمد بن عبد الله الدمشقيان قال: ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد أبو حفص حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول الله ﷺ: «اللهم من آمن بي وصدقني وشهد أن ما جئت به الحق من عندك فأقل ماله وولده وعجل قبضه.
اللهم ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يشهد أني ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره».
تفرد بإسناده هذا عمرو بن واقد.
١٤٧٧ - وروي مثل هذا عن عمرو بن غيلان الثقفي عن النبي ﷺ فإن صح شيء من هذه الأحاديث فإنما هو زهادته ﷺ في الدنيا واختياره الآخرة على الأولى لعلمه بمعائب الدنيا فلم يرضها لنفسه ولا لمن يحبه من أمته أعاذنا الله من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة برحمته.
١٤٧٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا الإمام أبو سهل محمد بن سليمان إملاء حدثني أبو العباس محمد بن إسحاق السرّاج ثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء الثقفي ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان لا يدخر شيئا لغد قال أبو نصر: قال الإمام أبو سهل ﵀:
فإن قال قائل كان النبي ﷺ يرجع إلى () (^١) ومفرش وكان يعد
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق ابن عدي (٥/ ١٧٦٩) في ترجمة عمرو بن واقد وهو ضعيف.
(٢) عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي مختلف في صحبته له حديث رواه ابن ماجة (تقريب).
(٣) مسبق برقم (١٤٦٤) وانظر شرح السنة (١٣/ ٥٣).
(٤) غير واضح.
[ ٢ / ١٧٥ ]
للجميع ما يعده وكان له الدرع والسيف والقوس والفرس والبغل والخمار وكان ينبذ له بالعشي فيشربه بالغداة وكان ينبذ له بالغداة فيشربه بالعشي وكان يحبس لنسائه قوت سنة مما أفاء الله ﷿ عليه وكل هذا ادخار فكيف نسلم على هذه الأخبار هذا الخبر المأثور. قال الأستاذ أبو سهل ﵀:
الرواية صحيحة وعلى حكم الدراية مستقيمة والتنافي عن هذه الرواية منصرف ووجه ذلك أنه كان يتعامل فيما بينه وبين مولاه على حسن الظن والانتظار دون الحبس والادخار وكان لا يحجز لنفسه ليومه من أمسه () (^١) فإنما يعدها لدينه لا على تفاعلها لعده وهكذا آلات الحرب كان يحبسها لنصر الأولياء وكتب الأعداء على حكم الاستعمال مما تصدق به في حياته ولهذا قال: إنا لا نورث ما تركناه صدقة وأما ما كان ينبذ له فإنما نساؤه كن ينبذن له ما صار في ملكهن ويدهن تمليكا وتمويلا منه لهن () (^١) إنه لم يكن يدخر شيئا () (^١) كان احتبس عنده شيء ولا على نية الغد ولكن () (^١) وتصرفه في نائبة من نوائب الدين وقيل لا يدخر ملكا بل يدخر تملكا وقيل لم يكن يدخره على أمل البقاء إلى غد.