وكل معذب في الآخرة من كافر ومؤمن، فإنّه يميّز بينه وبين من لا عذاب عليه عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الموضع الذي يصار إليه روحه، وبعد ما يقبر. قال الله ﷿:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت:٣٠] الآية وما بعدها.
قال مجاهد: ذلك عند الموت.
وقال في الكفار:
﴿وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال:٥٠].
أي يقولون لهم هذا تعريضا لهم إيّاهم بأنهم يقدمون على عذاب الحريق وقال:
﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام:٩٣] الآية.
فدلت هذه الآيات على أنّ الكفار يعنّف عليهم في نزع أرواحهم، وإخراج أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنّهم قادمون على الهون والعذاب الشديد، كما يرفق بالمؤمنين ويبشّرون بما هم قادمون عليه من الأمن والنعيم المقيم قال الله ﷿:
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم:٢٧] الآية.
وروينا عن البراء بن عازب وأبي هريرة عن النبي ﷺ أنّ ذلك في المؤمن إذا سئل في قبره.
وكذلك روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ.
وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس.
وقال الله تعالى:
[ ١ / ٣٥٤ ]
﴿وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ [غافر:٤٥] الآية.
وقال مجاهد: يعني بقوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ما كانت الدنيا.
وقال قتادة: يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم؛ توبيخا وصغارا ونقمة.
وقال في المنافقين:
﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾.
وقال قتادة: عذاب في القبر وعذاب في النار.
وقال فيمن أعرض عن ذكر الله:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ [طه:١٢٤].
وروينا عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا إلى النبي ﷺ وموقوفا عليهما، ثم عن ابن مسعود وابن عباس من قولهما، أن ذلك في عذاب القبر.
وروينا عن عطاء في قوله:
﴿إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ﴾ [الإسراء:٧٥].
قال: «ضعف الممات»: عذاب القبر.
وروينا عن ابن عباس في قوله:
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ﴾.
قال: عذاب يوم القيامة.
وقد ذكرنا الأحاديث التي وردت في هذا الباب في كتاب «عذاب القبر» فأغني ذلك عن سياقها ها هنا لكنّا نذكر مقدار ما يتبيّن به المقصود بالباب وبالله التوفيق.
٣٩٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد
_________________
(١) هذا الحديث أخرجه المصنف بنفس الإسناد في إثبات عذاب القبر (٥٥).-
[ ١ / ٣٥٥ ]
أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة. ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية الضرير. ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولّما يلحد، قال: فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال:
«استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنّ الرّجل المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا واقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السّماء بيض الوجوه وكأنّ وجوههم الشّمس معهم حنوط من حنوط الجنّة، وكفن من كفن الجنّة، حىّ يجلسوا منه مدّ البصر، ثمّ يجيء ملك الموت، حتّى يجلس عند رأسه فيقول: أيّتها النّفس الطّيّبة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال فتخرج نفسه فتسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتّى يأخذها، فيجعلها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، وتخرج منها كأطيب نفحة ريح مسك وجدت على ظهر الأرض، فلا يمرّون بملأ من الملائكة إلاّ قالوا: ما هذه الرّيح الطيّبة! فيقولون فلان بن فلان! بأحسن أسمائه الّذي كان يسمّى بها في الدّنيا، حتّى ينتهي بها إلى السّماء الدّنيا، فيفتح له فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها، حتّى ينتهي بها إلى السّماء السّابعة، فيقول الله ﷿ اكتبوا عبدي في علّيين في السّماء السّابعة، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فى جلسانه، فيقولان: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، فيقولان: وما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله ﷺ فيقولان وما يدريك فيقول: قرأت كتاب الله ﷿ فآمنت به وصدّقت، قال: فينادى مناد من السّماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنّة، والبسوه من الجنّة، وافتحوا له بابا من الجنّة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدّ بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الرّيح، فيقول له أبشر بالّذي يسرّك فهذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من
_________________
(١) وأخرجه أبو داود (٤٧٥٣) وأحمد (٤/ ٢٨٧) والحاكم (١/ ٣٧ و٣٩) وابن المبارك في الزهد (١٢١٩) من طريق الأعمش-به وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين.
[ ١ / ٣٥٦ ]
أنت؟ فوجهك الوجه الّذي يأتي بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح فيقول: ربّ أقم السّاعة! ربّ أقم السّاعة! حتّى أرجع إلى أهلي ومالي».
«وأمّا العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا، وإقبال من الآخرة. نزل إليه من السّماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، حتّى يجلسوا منه مدّ البصر، ثمّ يأتيه ملك الموت فيجلس عند رأسه، فيقول أيّتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه، قال: فتفرّق في جسده فينتزعها، ومعها العصب والعروق كما ينتزع السفّود من الصوف المبلول، فيأخذونها فيجعلونها في تلك المسوح، قال: ويخرج منها انتن من جيفة وجدت على وجه الأرض، فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلاّ قالوا ما هذه الروح الخبيثة! فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتّى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ [الأعراف:٤٠]. إلى آخر الآية. قال: فيقول الله ﵎: اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السابعة السفلى، وأعيدوا إلى الأرض، فإنّا منها خلقناهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى. قال: فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ﴾ [الحج:٣١] الآية. ثم تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له من ربّك؟ فيقول هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول هاه هاه لا أدري.
فيقولان: له ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السّماء إن كذب فافرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابا من النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه، قال: ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول: أبشر بالّذي يسوءك؛ هذا يومك الّذي كنت توعد، قال: فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الّذي يجيء بالشرّ فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: ربّ لا تقم السّاعة، ربّ لا تقم السّاعة».
قال البيهقي ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد.
وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي ﷺ.
[ ١ / ٣٥٧ ]
ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ وذكر فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن، «فيرد إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهم ويلحقان الأرض بأشفاههما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا من ربّك». فذكره. وقال:
في ذكر الكافر: «فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحقان الأرض بأشفاههما، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيجلسانه ثم يقولان له: يا هذا من ربّك؟ فيقول: لا أدري، فينادي من جانب القبر لا دريت ويضربانه بمرزبة من حديد لو اجتمع عليها من بين الخافقين لم يقلّوها يشتعل منها قبره نارا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه».
٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا عيسى بن المسيب، حدثني عدي بن ثابت فذكره يزيد وينقص.
قال البيهقي ﵀: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ اسم الملكين كذلك.
وروينا في الحديث الثابت عن النبي ﷺ قال: «أشعرت أنّه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور».
وروينا عن أسماء بنت أبي بكر أنّ النبي ﷺ قال: «قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال».
وروينا عن النبي ﷺ في أخبار كثيرة أنّه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر ومن فتنة القبر.
وروينا عن نافع عن صفية امرأة ابن عمر عن عائشة ﵂ أنّ النبي ﷺ قال: «إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع فذكره.
قال البيهقي ﵀: وروينا في حديث آخر أنّ ذلك لأنّه كان يقصّر في بعض الطهور من البول.
[ ١ / ٣٥٨ ]
وفي سياق الأحاديث التي وردت في قبض المؤمن والكافر دلالة على أنهم يعبرون بالنفس عن الروح، وأنهما عبارتان عن شيء واحد، والبنية ليست من شرط الحياة والله تعالى قادر على إعادة الحياة في الأجزاء المتفرقة أو في بعضها، وتعذيب ما شاء منها إلى الوقت الذي شاء، وليس علينا إلاّ طاعة الله بالتسليم لما جاء به رسول الله ﷺ وبالله التوفيق.
٣٩٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص، عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتّى يبلّ لحيته، فقيل له تذكر الجنة والنار فلا يبكي وتبكي من هذا؟ فقال إن رسول الله ﷺ قال:
«القبر أوّل منازل الآخرة، فإن ينج منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه وقال: والله ما رأيت منظرا قطّ إلاّ والقبر أفظع منه».
٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن حسن الغضائري وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد قالا: ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء عن أبي أيوب أنّ رسول الله ﷺ خرج حين وجبت الشمس فقال:
«هذه أصوات يهود تعذّب في قبورها».
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن شعبة بن الحجاج.
٣٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
_________________
(١) أخرجه المصنف بنفس الإسناد في إثبات عذاب القبر (٢٤٦).
(٢) أخرجه المصنف في إثبات عذاب القبر (٩٨) عن أبي عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو عبد الله محمد بن أبي طاهر الدقاق كلهم عن أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد وباقي الإسناد سواء والحديث في البخاري برقم (١٣٧٥ فتح) ومسلم برقم ٢٨٦٩.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٣٥٥) عن أبي كريب عن حكام بن سلم-به وقال الترمذي: قال أبو كريب
[ ١ / ٣٥٩ ]
أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال:
ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت:
﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ [التكاثر:١،٢].
تابعه الحسين بن عبد الأول عن حكام بن سلم.
٤٠٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن يعلي بن عطاء، عن ميمون بن ميسرة، قال: كانت لأبي هريرة صرختان في كل يوم غدوة وعشية، كان يقول في أول النهار: ذهب الليل، وجاء النهار وعرض آل فرعون على النّار. فلا يسمع صوته أحد إلاّ استعاذ بالله من النّار، فإذا كان العشيّ قال: ذهب النّهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلاّ استعاذ بالله من النار.
٤٠١ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصل كتابه، ثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا منصور بن عمار، ثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: ينادي القبر كل يوم: أنا بيت الغربة، وبيت الدود والوحشة، وأنا حفرة من حفر النّار، أو روضة من رياض الجنّة.
وقال: تنادي النار يوم القيامة: يا نار أنضجي، يا نار أحرقي، يا نار كلي ولا تقتلي.
_________________
(١) عن حكام بن أسلم به. وقال الترمذي: قال أبو كريب مرة عن عمرو بن أبي قيس: هو رازي وعمرو بن قيس الملائي كوفي عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو وقال الترمذي: هذا حديث غريب. تنبيه: في الترمذي المطبوعة (أسلم) بدلا من (سلم) وهو خطأ. والحديث أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٨/ ٤٩٤) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني عن حكام بن سلم الرازي-به. والحديث في إثبات عذاب القبر للمصنف برقم (٢٤٧).
(٢) الحديث بنفس الإسناد في إثبات عذاب القبر (٦٢) تنبيه في إثبات عذاب القبر (ميمون بن ميسرة) بدلا من (ميمون بن أبي ميسرة)
[ ١ / ٣٦٠ ]
وقال: إنّ المؤمن إذا وضع في لحده كلّمته الأرض من تحته فقال: والله لقد كنت أحبّك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتتسع له مدّ بصره؛ وإذا وضع الكافر، قالت: والله لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتضّمه ضمّة فتختلف منها أضلاعه.
٤٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي، ثنا أبو يحيى البزار، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال:
إذا استنفقت حياة المؤمن جاءه ملك الموت فقال السّلام عليك يا وليّ الله إنّ الله يقرأ عليك السّلام قال: ثم قرأ هذه الآية:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٣٢].
٤٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى، ثنا أبو يحيى الخفاف، قال: سمعت مهرجان العابد، يقول سئل عبد الله بن المبارك عن قول الله ﷿:
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب:٤٤].
فحدثنا عن محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن تقبض نفسه إلاّ سلّم عليه.
وقيل فيه غير ذلك وهو في «كتاب الرؤية» مذكور وبالله العصمة.
[ ١ / ٣٦١ ]
(١٠) العاشر من شعب الإيمان