٣٧٥ - م-أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا طلحة بن يحيى-ح.
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر، ثنا أبو أسامه، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا كان يوم القيامة دفع إلى كلّ مؤمن رجل من أهل الملل فقيل له هذا فداؤك من النّار».
_________________
(١) البيهقي ورواه الحكيم الترمذي في النوادر. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٩) والخطيب في التاريخ (٥/ ١٩٤) من طريق سليمان بن منصور-به. ورواه الخطيب من طريق محمد بن جعفر عن منصور بن عمار عن خالد بن الدريك عن يعلى- به وقال الخطيب: هكذا قال عن منصور بن عمار عن خالد بن دريك. وروى هذا الحديث سليم بن منصور بن عمار عن أبيه واختلف عليه فقال إسحاق بن الحسن الحربي عن سليم عن أبيه عن بشير بن طلحة عن خالد بن دريك عن يعلى. ورواه أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي عن سليم عن أبيه عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن خالد بن الدريك عن بشير بن طلحة عن يعلى بن منبه والله أعلم. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٠) رواه الطبراني وفيه سليم بن منصور بن عمار وهو ضعيف.
(٢) -خالد بن دريك.
(٣) مكرر-أخرجه مسلم (٤/ ٢١١٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة-به.
[ ١ / ٣٤٠ ]
لفظ حديث أبي طاهر رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة.
وأخرجه أيضا من حديث عون وسعيد بن أبي بردة عن أبي بردة. ورواه جماعة غير هؤلاء عن أبي بردة.
٣٧٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن حامد البزاز بهمدان، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن سنان العوقي، ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، وعن عون بن عبد الله، أنّهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن النبي ﷺ قال:
«لا يموت رجل مسلم إلاّ أدخل الله مكانه النّار يهوديا أو نصرانيّا» -فقال عون ولم ينكر سعيد على عون قوله- «فاستحلفه عمر بالله الذي لا إله إلاّ هو» ثلاث مرات بأنّ أباه حدّثه عن النبي ﷺ فحلف.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عفان عن همام.
قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل أحد الجنّة إلاّ أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، ولا يدخل النّار أحد إلاّ أري مقعده من الجنّة لو أحسن ليكون عليه حسرة».
٣٧٧ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أنا الحسن بن سفيان، أخبرنا فياض بن زهير، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب، عن أبي الزناد فذكره.
رواه البخاري ﵀ في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة.
قال البيهقي ﵀: وروي ذلك أيضا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١١٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان بن مسلم عن همام-به.
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٤٦) عن أبي اليمان-به.
[ ١ / ٣٤١ ]
وفي رواية أخرى عنه: «ما منكم من رجل إلاّ له منزلان منزل في الجنّة ومنزل في النّار. فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله قال: فذلك قوله:
﴿أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠].
٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس وهو الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره هذه الرواية الآخرة.
قال البيهقي ﵀: ويشبه أن يكون هذا الحديث تفسيرا لحديث الفداء، والكافر إذا أورث على المؤمن مقعده من الجنّة، والمؤمن إذا أورث على الكافر مقعده من النار، يصير في التقدير كأنّه فدى المؤمن بالكافر. والله أعلم.
وقد علّل البخاري ﵀ حديث الفداء برواية بريد بن عبد الله وغيره عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه.
وبرواية أبي حصين عنه عن عبد الله بن يزيد.
وبرواية حميد عنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.
ثم قال الخبر عن النبي ﷺ في الشفاعة وأنّ قوما يعذّبون ثمّ يخرجون من النار أكثر وأبين.
وحديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ قد صحّ عند مسلم بن الحجاج وغيره ﵏ من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها، ووجهه ما ذكرناه، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة، فإنّ حديث الفداء وإن ورد مورد العموم في كلّ مؤمن، فيحتمل أن يكون المراد به كلّ مؤمن قد صارت ذنوبه مكفّرة بما أصابه من البلايا في حياته، ففي بعض ألفاظه: «إنّ أمتي أمّة مرحومة جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة، دفع الله إلى كلّ رجل من المسلمين رجلا من أهل الأديان فكان فداؤه من النّار».
وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفّرة في حياته، ويحتمل أن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (كما في ابن كثير ٧/ ٢٢٦) من طريق الأعمش-به.
[ ١ / ٣٤٢ ]
يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة. والله أعلم.
وأما حديث شداد أبي طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب مثل الجبال يغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى» -فيما أحسب أنا-قاله بعض رواته.
فهذا حديث شكّ فيه راويه وشداد أبو طلحة ممّن تكلم أهل العلم بالحديث فيه وإن كان مسلم بن الحجاج استشهد به في كتابه فليس هو ممّن يقبل منه ما يخالف فيه والذين خالفوه في لفظ الحديث عدد، وهو واحد، وكلّ واحد ممّن خالفه أحفظ منه، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه مع خلاف ظاهر ما رواه الأصول الصحيحة الممهّدة في ﴿أَلاّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [النجم:
٣٨]. والله أعلم.
٣٧٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني املاء، ثنا أبو بكر بن محمد بن محمد بن إسماعيل القاضي، ثنا جعفر بن محمد بن سوار، ثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم، قال: قال سفيان بن عيينة لما نزلت هذه الآية:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦].
مدّ ابليس عنقه فقال: أنا من الشيء فنزلت:
﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف:١٥٦].
قال: فمد اليهود والنصارى أعناقها، فقالوا: نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل، ونؤدّي الزكاة. قال: فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمّة خاصّة فقال:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف:١٥٧] الآية.
٣٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عمر بن أحمد الزاهد، قال:
[ ١ / ٣٤٣ ]
سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنّه لما رأى أبا بكر بن الحسين بن مهران ﵀ في المنام في الليلة التي دفن فيها قال فقلت: أيّها الأستاذ ما فعل الله بك؟ فقال إن الله ﷿ أقام أبا الحسن العامري بحذائي، وقال لي: هذا فداؤك من النار.
قال وتوفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر، أبو الحسن العامري وأشار إلى كونه معروفا بالإلحاد. نعوذ بالله من الكفر والفسوق وسوء العاقبة.
فصل