٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع-ح.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ١١٥) عن محمد بن المنهال وأمية بن بسطام واللفظ لأمية.
[ ١ / ٢٩٥ ]
وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري واللفظ له، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٨٤]. الآية، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا رسول الله ﷺ ثم بركوا على الركب ثم قالوا أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والزكاة والصدقة. وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله ﷺ:
«أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا ﴿سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ قالوا: ﴿سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ»﴾.
فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله ﷿ في أثرها:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:٢٨٥].
فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله ﷿:
﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قال نعم ﴿وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ﴾ قال نعم.
[البقرة:٢٨٦]».
رواه مسلم في الصحيح عن أمية بن بسطام ومحمد بن المنهال.
٣٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ، ثنا آدم ثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال لما نزلت ﴿وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٤].
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٧٥) للطبراني والمصنف في الشعب.
[ ١ / ٢٩٦ ]
﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:
٢٨٦].
٣٢٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، قال حدثني عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة قال جلست إلى عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية: ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ إلى آخرها فبكى حتى سمعت نشيجه فقمت حتى أتيت ابن عباس فأخبرته بما تلا ابن عمر فقال يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد وجد المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد عبد الله فأنزل الله ﷿:
﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَها﴾ [البقرة:٢٨٦] الآية.
وكانت الوسوسة مما لا طاعة للمسلمين به فصار الأمر بعد إلى قضاء الله تعالى أنّ النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
٣٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنا محمد بن الحسين بن مكرم بالبصرة، ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم، ثنا روح، ثنا شعبة، عن خالد يعني الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أحسبه ابن عمر:
﴿إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة:٢٨٤].
قال نسختها الآية التي بعدها.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور عن روح.
قال البيهقي ﵀ وهذا النسخ بمعنى التخصيص والتبيين فإنّ الآية الأولى وردت مورد العموم فوردت الآية التي بعدها فبيّنت أنما لا يخفى ما لا يؤاخذ به وهو حديث النفس الذي لا يستطيع العبد دفعه عن قلبه، وهذا لا يكون منه كسب في حدوثه وبقائه. وكثير من المتقدمين كانوا يطلقون عليه اسم النسخ
_________________
(١) عزاه السيوطي (١/ ٣٧٤) لابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من طريق سالم عن أبيه.
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٤١) عن إسحاق-به.
[ ١ / ٢٩٧ ]
على الاتّساع بمعنى أنّه لولا الآية الأخرى لكانت الآية الأولى تدلّ على مؤاخذته بجميع ذلك.
ويحتمل أن يكون هذا خبرا مضمنا بحكم وكأنه حكم بمؤاخذة عباده بجميع ذلك وتعبّدهم به وله أن يتعبّدهم بما شاء، فلما قابلوه بالسمع والطاعة خفّف عنهم، ووضع عنهم حديث النفس فيكون قوله ﴿يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ خبرا مضمّنا لحكم أي حكم بمحاسبتكم به وهذا كقوله ﷿:
﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٦٥].
أي حكم بذلك ثم قال:
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٦٦].
فنسخ الحكم الأول وأثبت الثاني كذلك هذا والله أعلم.
وهذا الذي كتبته مختصر من جملة ذكرها الشيخ الإمام أبو بكر الإسماعيلي ﵀ في هذا الباب فيما أخبرنا أبو عمرو الأديب عنه وذكر فيما لا يؤاخذ به من حديث النفس معنى ما ذكرناه ثم قال وعلى هذا المعنى ما روي:
«لك النظرة الأولى وليست لك الثانية». إذا كانت الأولى لا عن قصد تعمد فإذا أعاد النظر فهو كمن حقّق الخطرة.
قال البيهقي ﵀ إذا تحقق الخطرة فهو كمن حقّق النظر وبالله التوفيق.
وقال أبو سليمان الخطابي ﵀: النسخ لا يجري فيما أخبر الله به عنه أنّه كان وأنه فعل ذلك فيما مضى لأنّه يؤدّي إلى الكذب والخلف، ويجري عند بعضهم فيما أخبر أنّه يفعله وذلك أنّ ما أخبر أنه يفعله يجوز أن يفعله بشرط، وإخباره عما فعله لا يجوز دخول الشرط فيه وهذا أصحّ الوجوه، وعليه تأوّل ابن عمر الآية ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف عن عباده وهو كرم منه وفضل وليس بخلف.
قال وأمّا ما تعلّق من الأخبار بالأمر والنهي فالنسخ فيه جائز عند جماعة من
[ ١ / ٢٩٨ ]
الناس وسواء كان ذلك خبرا عن ماض أو عن زمان مستقبل.
٣٣١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، ثنا مسعر بن كدام، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«تجوّز لأمّتي عمّا وسوست به أنفسها أو حدثت به أنفسها ما لم تكلّم به أو تعمل به».
أخرجاه في الصحيح من حديث مسعر.
٣٣٢ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان، ثنا همام وحماد وأبان وأبو عوانة كلهم يحدثون عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
«إنّ الله تجاوز لأمتي عمّا حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا».
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور وغيره عن أبي عوانة.
وأخرجاه من أوجه أخر عن قتادة.
٣٣٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان. ثنا أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا مسدّد، ثنا عبد الوارث بن سعيد-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه المؤذن، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا شيبان، عن عبد الوارث بن سعيد، ثنا الجعد أبو عثمان، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربّه ﷿ قال:
«إنّ الله كتب الحسنات والسيّئات ثمّ بيّن ذلك فمن همّ بالحسنة فلم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٩٠) ومسلم (١/ ١١٧) من طريق مسعر.
(٢) أخرجه مسلم (١/ ١١٦) عن سعيد بن منصور وقتيبة ومحمد بن عبيد الغبري كلهم عن أبي عوانة-به.
(٣) أخرجه مسلم (١/ ١١٨) عن شيبان بن فروخ-به.
[ ١ / ٢٩٩ ]
يعملها كتب الله له حسنة، ومن عملها كتب الله له بها عشرا إلى سبعمائة ضعف وأضعاف كثيرة، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها كتب الله له بها حسنة كاملة، ومن همّ بها فعملها كتب الله عليه سيّئة واحدة».
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ.
٣٣٤ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، ثنا جدي يحيى بن منصور القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن الجعد أبي عثمان، عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ فيما روى عن ربّه ﷿:
«إنّ ربّكم رحيم فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة؛ ومن همّ بسيّئة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت عليه واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله إلا هالك».
٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان بهذا الإسناد نحوه.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
قال البيهقي ﵀ وقد روينا في حديث همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في هذا الحديث في السيئة قال وإن تركها اكتبوها له حسنة إنّما تركها من جزائي وهو مذكور في باب التوبة.
٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد أنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال يقول الله ﷿:
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ١١٨) من طريق جعفر بن سليمان-به.
(٢) أخرجه البخاري (٩/ ١٧٧) عن قتيبة بن سعيد-به.
[ ١ / ٣٠٠ ]
«إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها وإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة فإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف».
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة.
٣٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله، وأحمد بن الحسن، ومحمد بن موسى قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحق الصغاني، ثنا أبو الجواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
«جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال يا رسول الله إنّي لأحدث نفسي بالحديث لأن أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن أتكلّم به قال ذلك صريح الإيمان».
رواه مسلم في الصحيح عن الصغاني.
ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:
«جاء ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إنّا نجد في أنفسنا الشيء ما نحب أن نتكلم به فقال رسول الله ﷺ: أو قد وجدتّموه؟ قالوا:
نعم. قال: «ذلك صريح الإيمان».
٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب.
٣٣٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصل سماعه، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: سمعت علي بن عثّام يقول أتيت سعير بن الخمس فسألته عن حديث الوسوسة فلم يحدثني فأدبرت أبكي ثم لقيني فقال لي حدثنا مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال سألنا رسول
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ١١٩) عن محمد بن إسحاق وغيره-به.
(٢) أخرجه مسلم (١/ ١١٩) عن زهير بن حرب عن جرير-به.
(٣) أخرجه مسلم (١/ ١١٩) عن يوسف بن يعقوب عن علي بن عثام-به.
[ ١ / ٣٠١ ]
الله ﷺ عن الرجل يجد الشيء لو خرّ من السماء فتخطفه الطير كان أحبّ إليه من أن يتكلم به قال: «ذاك محض أو صريح الإيمان».
رواه مسلم في الصحيح عن يوسف بن يعقوب الصفّار عن علي بن عثام.
قال البيهقي ﵀ ورواه جرير وسليمان التيمي وأبو عوانة وأبو جعفر الرازي عن مغيرة، عن إبراهيم مرسلا وهو فيما ذكره شيخنا أبو عبد الله عن أبي علي الحافظ.
٣٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآبادي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن منصور وسليمان، عن ذرّ عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس أنّ رجلا قال:
«يا رسول الله تحدثني نفسي من أمر الربّ لأن أكون حممة أحبّ إليّ من أن أتكلّم به فقال أحدهما الحمد لله الّذي لم يقدر لكم إلاّ على الوسوسة فقال الآخر الحمد لله الّذي ردّ أمره إلى الوسوسة».
٣٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ومحمد بن موسى قالوا ثنا أبو العباس الأصم، ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن منصور، عن ذرّ، عن عبد الله بن شدّاد، عن ابن عباس أنّ رجلا قال للنبي ﷺ:
(يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا لأن أكون حممة أحبّ إليّ فقال: الحمد لله الّذي ردّ أمره إلى الوسوسة).
٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي أياس، ثنا شيبان، ثنا قتادة، عن ذرّ أبي عمر، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن ابن عباس أنّ رجلا قال:
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٤٠) من طريق شعبة-به.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٥) من طريق سفيان-به.
(٣) أخرجه أبو داود (٥١١٢) من طريق منصور-به.
[ ١ / ٣٠٢ ]
«يا رسول الله إنّ أحدنا ليحدّث نفسه تعرض له بالشيء لأن يكون حمما أحبّ إليه من أن يتكلم به فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر الله أكبر الحمد لله الّذي ردّ أمره إلى الوسوسة».
٣٤٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني بلغه أنّ رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا رسول الله ﷺ عن الوسوسة التي يوسوس بها الشيطان في أنفسهم فقالوا:
«يا رسول الله أشياء نجدها في أنفسنا يسقط أحدنا من عند الثريّا أحبّ إليه من أن يتكلم به فقال النبي ﷺ: أوجدتّم ذلك؟ ذاك صريح الإيمان، إنّ الشيطان يريد أن يوقع العبد فيما دون ذلك فإذا عصم منه وقع فيما هنالك».
قال البيهقي ﵀ وإنما الإيمان اغتمامه بما وقع في قلبه مما لا طاقة له بدفعه وكراهيته له وإشفاقه محبة وبالله العصمة.
فصل