بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.
أخبرنا الشيخ الإمام، العالم، الحافظ، الثقة، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الشافعي ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع يوم الأحد ثامن جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بمدينة دمشق حرسها الله.
قال: حدثنا الشيخ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد الشحامي بقراءتي عليه بنيسابور.
قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ ﵁، قال:
أخبرنا الإمام الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين الشافعيّ قراءة عليه،
قال أخبرنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراويّ (^١)، وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحاميّ (^٢).
وحدثني أبي وأبو الحسن علي بن سليمان المرادي، عن زاهر، قال أنبا
_________________
(١) -أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي (ت ٥٣٠).
(٢) -أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي (ت ٥٣٣)
[ ١ / ٢٧ ]
الشيخ الإمام الحافظ، شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ ﵀.
قال:
الحمد لله الواحد، القديم، الماجد، العظيم، الواسع، العليم، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وعلّمه أفضل تعليم، وكرّمه على كثير ممّن خلق أبين تكريم.
أحمده، وأستعينه، وأعوذ به من الزّلل، وأستهديه لصالح القول والعمل، وأسأله أن يصلي على النبي المصطفى، الرسول الكريم المجتبى، محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين، وسلم كثيرا.
أما بعد! فإن الله-جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه-بفضله ولطفه وفّقني لتصنيف كتب مشتملة على أخبار مستعملة في أصول الدين وفروعه، (والحمد لله على ذلك كثيرا. ثم إني أحببت تصنيف كتاب جامع لأصل الإيمان وفروعه) وما جاء من الأخبار في بيانه وحسن القيام به لما في ذلك من الترغيب والترهيب، فوجدت الحاكم أبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي- رحمنا الله وإياه-أورد في «كتاب المنهاج المصنف في بيان شعب لإيمان» المشار إليها في حديث رسول الله ﷺ من حقيقة كل واحدة من شعبه، وبيان ما يحتاج إليه مستعمله من فروضه وسننه وأدبه وما جاء في معناه من الأخبار والآثار-ما فيه كفاية، فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب، وحكيت من كلامه عليها ما يتبيّن به المقصود من كل باب؛ إلاّ أنه-رضي الله عنا وعنه-اقتصر في ذلك على ذكر المتون، وحذف الأسانيد تحرّيا للاختصار؛ وأنا-على رسم أهل الحديث-أحب إيراد ما أحتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها، والاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبا. ففي الحديث الثابت عن سيدنا المصطفى ﷺ أنه قال:
«من حدّث بحديث وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين».
وحكينا عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ-رحمه الله تعالى-روايته عن سفيان بن عيينة أنه قال:
[ ١ / ٢٨ ]
حدثني الزهري يوما بحديث فقلت: هاته بلا إسناد.
فقال الزهري: أترقى السّطح بلا سلّم!
وقد ذكرت إسناد هذا الحديث وهذه الحكاية في «كتاب المدخل»، وأوردت في «كتاب الأسماء والصفات» و«كتاب الإيمان» و«القدر» و«الرؤية» و«دلائل النبوة»، «والبعث والنشور» و«عذاب القبر» و«الدعوات»، ثم في الكتب المخرّجة في السنن على ترتيب مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني-رحمه الله تعالى-من الأخبار والآثار-ما وقعت الحاجة إليه في كل باب: فاقتصرت في هذا الكتاب على إخراج ما يتبيّن به بعض المراد، وأحلت الباقي على هذه الكتب خوفا من الملال في الإطناب. واستعنت بالله-عزّ-في ذلك وفي جميع أموري استعانة من لا حول له ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.
[ ١ / ٢٩ ]