قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣].
وقال لنبيه ﷺ:
﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١٦٠].
وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢].
وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣].
وغير ذلك من الآيات التي ذكر الله ﷿ فيها التوكّل.
قال الإمام رحمه الله تعالى: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جلّ ثناؤه والثقة به.
واختلف أهل البصائر في ذلك فقال قائلون: التوكل الصحيح ما كان من قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل.
وقال آخرون: كلّ أمر بيّن الله فيه لعباده طريقا ليسلكوه إذا عرض لهم فالتوكّل إنّما يقع منهم في سلوك تلك السبيل، والتسبب به إلى المراد؛ فإن فعلوا ذلك متوكّلين على الله ﷿ في أن ينجح سعيهم ويبلّغهم مرادهم كانوا آتين الأمر من بابه. ومن جرّد التوكل عن التسبب بما جعله الله سببا فلم يعمل لما أمر به، ولم يأت الأمر من بابه.
١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٤٠) ومسلم (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) من طريق هشيم-به.
[ ٢ / ٥٧ ]
الحسن بن سفيان، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا هشيم، عن حصين، قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال ليلا: أيكم رأى الكوكب الّذي انقضّ البارحة؟ قال: قلت:
أنا، قال: أمّا إنّي لم أكن في صلاة ولكنّي لدغت قال: فما فعلت؟ قال قلت:
استرقيت قال: وما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي قال: وما حدثكم الشعبي؟ قال: قلت حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنّه قال: لا رقية إلاّ من عين أو حمة.
قال: قلت: حدثنا عن بريدة بن حفص أنه قال: لا رقية إلاّ من عين أو حمة.
قال: فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال سعيد بن جبير: ثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
«عرضت عليّ الأمم قال: فرأيت النبيّ معه الرهط، والنبيّ معه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمّتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق قال: فنظرت فإذا سواد عظيم، ثم قيل انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم، فقيل هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفا، يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب».
ثم نهض النبي ﷺ فدخل فخاض القوم في ذلك فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب؟ فقال بعضهم لبعض: لعلّهم الذين صحبوا النبي ﷺ؛ وقال بعضهم: فلعلّهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا قطّ. وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي ﷺ فقال:
«ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه؟».
فأخبروه بمقالتهم فقال:
«هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون» فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال:
«أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أنا منهم يا رسول الله قال: سبقك بها عكاشة».
[ ٢ / ٥٨ ]
أخرجاه في الصحيح من حديث هشيم وغيره.
وفي حديث بريدة رخصة في الاسترقاء وقد رواه إسماعيل بن زكريا، ومالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ مرفوعا قوله:
«لا رقية إلاّ من عين أو حمة».
والله أعلم أنّهما أولى بالرقي لما فيهما من زيادة الضرر.
والحمة سمّ ذوات السموم.
وأمّا رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال الحليمي رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون أراد بهم الغافلين عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدّة لدفع الآفات والعوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، ولا يعرفون فيما ينوبهم ملجأ إلاّ الدّعاء والاعتصام بالله ﷿.
وقد روي عن النبي ﷺ:
«أكثر أهل الجنّة البله».
فقيل: معناه البله عن شهوات الدنيا وزينتها والحبائل التي للشيطان فيها.
وقال الله ﷿:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ﴾ [النور:٢٣].
فقيل: أراد الغافلات عمّا يرمين به من الفحشاء لا يتفكّرن فيها، ولا يخطرن بقلوبهن، ولا تكون من همّتهنّ فكذلك الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ في هذا الخبر هم الغافلون عن طبّ الأطبّاء ورقيّ الرّقاة، ولا يحسنون منها شيئا لا الذين يحسنون ولا يستعملون ثم احتجّ بما روي عن النبي ﷺ في ذلك وهو أنّه ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة.
وبعث إلى أبيّ بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه وهذا يدلّ على الرخصة في ذلك.
[ ٢ / ٥٩ ]
قال الإمام أحمد ﵀:
١١٦٤ - ثم قد روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ النبي ﷺ قال:
«الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيّة بنار، وأنا أنهى أمّتي عن الكيّ».
وهذا القول صدر منه بعد قصّة أسعد بن زرارة. ويشبه أن يكون بعد قصّة أبيّ أيضا بهذا النهي-والله تعالى أعلم-التنزيه. فقد روى هذا الحديث بعينه جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال:
«إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة حجّام، أو شربة عسل، أو لدغة بنار، وما أحبّ أن أكتوي».
وهذا يدلّ على أنّ ذلك على غير التحريم.
١١٦٥ - وروينا عن عمران بن حصين أنّه قال نهانا رسول الله ﷺ عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا.
وفي هذا ما دلّ على أنّه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنّه ركب المكروه ففارقه ملك كان يسلّم عليه فحزن على ذلك. وقال هذا القول: ثم قد روي أنّه عاد إليه قبل موته. وإذا كان الكيّ بحكم هذه الأخبار مكروها فارق حكمه حكم سائر الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحقّ تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره.
وأمّا الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله أو ذكره من غير كراهية؛ وإنّما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكان التارك لما كان مكروها هو المستحقّ لهذا الثناء، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بما ورى عقّار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه عن النبي ﷺ:
«من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكّل».
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠/ ١٣٧ فتح) من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير-به.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦٥) والترمذي (٢٠٤٩) وابن ماجة (٣٤٩٠) عن عمران بن حصين. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٢ / ٦٠ ]
١١٦٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عقّار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أنّ رسول الله ﷺ قال:
«لم يتوكّل من استرقى أو اكتوى».
قال الإمام أحمد ﵀: وذلك لأنّه ركب ما يستحبّ التنزيه عنه من الاكتواء والاسترقاء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله ﷿ أو ذكره لجواز أن يكون ذلك شركا، أو استعملها معتمدا عليها لا على الله تعالى فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئا من التوكّل، فإن لم يوجد واحد من هذين وغيرهما من الأسباب المباحة لم يكن صاحبها بريئا من التوكل والله تعالى أعلم.
وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في الكيّ والرقي والأدوية في الربع الأخير من كتاب السنن.
وأما التطيّر بزجر الطائر وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة حتّى إذا مرّت على اليمين تفاءل به، ومضى على وجهه، وإن مرّت على الشمال تشاءم به وقعد، فهذا من فعل أهل الجاهلية الذي كانوا يوجبون ذلك، ولا يضيفون التدبير إلى الله ﷿، فمن فعل من أهل الإسلام على هذا الوجه استحق الوعيد دون الثناء.
١١٦٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله قال:
قال رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق أبي داود الطيالسي في مسنده (٦٩٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩١٠) والترمذي (١٦١٤) وابن ماجة (٣٥٣٨) والحاكم (١/ ١٨) من طريق سلمة بن كهيل-به وقال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل وقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول كان سليمان بن حرب يقول: في هذا الحديث ومنا ولكن الله يذهبه بالتوكل قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود وما منا.
[ ٢ / ٦١ ]
«الطّيرة شرك وما منّا إلاّ ولكن الله يذهبه بالتوكّل».
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: يريد-والله تعالى أعلم-الطيرة شرك على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها ثم قال: «وما منّا إلاّ» يقال هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي ﷺ وقوله: وما منّا الّأوقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به العادة، وقضت به التجارب، لكنّه لا يقرّ فيه بل يحسن اعتقاده أن لا مدبّر سوى الله تعالى فيسأل الله الخير ويستعيذ به من الشرّ، ويمضي على وجهه متوكّلا على الله ﷿. كما روينا عن النبي ﷺ قال:
«إذا أريت من الطيرة ما تكره فقل الّلهم لا يأتي بالحسنات إلاّ أنت، ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاّ بك».
وقد ذكرنا طرفا من هذه الأخبار وما قيل فيها في كتاب السنن.
١١٦٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبيعي في آخرين، قالوا ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن خالد بن خليّ، ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة أنّ أبا هريرة قال: (سمعت النبي ﷺ يقول:
«لا طيرة وخيرها الفأل» قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».
أخرجاه في الصحيح من حديث أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة.
١١٦٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، قال: أنا محمد بن راشد، ثنا سهل-أظنّه ابن بكار-ثنا وهيب بن خالد، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة قال أنّ رسول الله ﷺ:
«سمع كلمة من رجل فأعجبته فقال قد أخذنا فالك من فيك».
١١٧٠ - أخبرنا ابن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧/ ١٧٤) ومسلم (٤/ ١٧٤٦) من طريق أبي اليمان عن شعيب-به.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩١٧) وأحمد (٢/ ٣٨٨) من طريق وهيب عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٩٢٠) وأحمد (٥/ ٣٤٧) من طريق هشام-به.
[ ٢ / ٦٢ ]
عبد الله، ثنا مسلم هو ابن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه:
أنّ النبي ﷺ كان لا يتطيّر من شيء وكان إذا بعث عاملا أو غلاما سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح ورئي بشرى ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي الكراهية في وجهه، وإذا دخل القرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بذلك، ورئي ذلك في وجهه، وإن كره ذلك رئي كراهية ذلك في وجهه.
١١٧١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر قال: ذكرت الطّيرة عند رسول الله ﷺ فقال:
«أصدقها الفال ولا تردّ مسلما، فإذا رأيت من الطائر ما تكره فقل الّلهمّ لا يأتي بالحسنات إلاّ أنت، ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله».
١١٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد بن الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن إسماعيل بن أمية، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاثة لا يعجزهنّ ابن آدم: الطيرة، وسوء الظنّ، والحسد قال: فينجيك من الطيرة إن لا تعمل بها، وينجيك من سوء الظنّ إن لا تتكلّم، وينجيك من الحسد إن لا تبغي أخا سواءا».
وهذا منقطع.
١١٧٣ - وقد أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا أحمد بن هارون بن روح، ثنا محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن السكن، ثنا شعبة، عن محمد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٩١٩) من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت-به.
(٢) أخرجه المصنف من طريق عبد الرزاق (١٩٥٠٤) وقال البغوي في شرح السنة (١٣/ ١١٤) سنده منقطع.
(٣) عزاه صاحب الكنز (٢٨٥٦٣) إلى المصنف فقط.
[ ٢ / ٦٣ ]
«في الإنسان ثلاثة: الطّيرة، والظنّ، والحسد، فمخرجه من الطيرة أن لاّ يرجع، ومخرجه من الظنّ ألاّ يحقّق، ومخرجه من الحسد أن لا يبغي».
١١٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يزيد، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله فذكره.
١١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة قال: قال ابن عباس:
إن مضيت فمتوكّل، وإن نكصت فمتطيّر.
١١٧٦ - وبهذا الإسناد عن قتادة أنّ كعبا قال: قال الله ﷿: ليس من عبادي من سحر أو سحر له، أو كهن أو كهن له، أو تطيّر أو تطيّر له، لكن من عبادي من آمن وتوكّل عليّ.
١١٧٧ - أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الأزدي، أنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا أبو المحيّاة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال:
«من تكهّن أو تقسّم، أو تطيّر طيرة فردّه عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنّة يوم القيامة».
وكذلك رواه رقبة بن مسقلة وعكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير.
_________________
(١) أخرجه ابن صصرى في أماليه والديلمي عن أبي هريرة كما في كنز العمال (٢٨٥٦٤) وأخرجه البغوي في شرح السنة (١٣/ ١١٤) من طريق حماد عن محمد بن إسحاق عن علقمة بن أبي علقمة مرفوعا ولم يذكر أبا هريرة وقال البغوي مرسل.
(٢) عزاه البرهان فوري في كنز العمال (١٧٦٥٥) إلى المصنف.
[ ٢ / ٦٤ ]
١١٧٨ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أحمد بن سعيد المعداني المنصور الفقيه:
أقول لمنذري بالفراق وما هو من شرّه كامن ذنوبي أخاف فأما الفراق فإنّي من شرّه آمن
١١٧٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا القاسم غانم بن حمويه، يقول: سمعت محمد بن الرومي يقول: قيل لبعض الحكماء لم يهون عليكم معشر الحكماء قول أصحاب النجوم؟ قال: لأنّهم إن حدّثوا بخير فلم يستطيعوا تعجيله، وإن حدّثوا بشرّ حدّثونا ولم يستطيعوا دفعه.
١١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ درّاجا حدّثه أنّ أوس بن بشر المعافري حدّثه أنّ عبد الله بن عمرو التقي هو وكعب ذو الكتابين فقال عبد الله لكعب: علم النجوم؟ فقال كعب: لا خير فيه، فقال عبد الله: لم؟ قال: ترى فيه ما تكره، وتزيد الطيرة. فقال كعب: فإن مضى فقال الّلهم لا طير إلاّ طيرك ولا خير إلاّ خيرك، ولا ربّ غيرك ثم سكت فقال عبد الله: ولا حول ولا قوة إلاّ بك قال كعب: جاء بها عبد الله والذي نفسي بيده إنّها لرأس التوكّل، وكنز العبد في الجنّة، ولا يقولنّ عبد عند ذلك ثم يمضي إلاّ لم يضرّه شيء قال عبد الله:
أفرأيت إن لم يمض ودفعه، قال: طعم قلبه طعم الإشراك.
١١٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي ﷺ فإذا خلف كتفه مثل التّفّاحة فقلت يا رسول الله إنّي أداوي فدعني أطبّها وأداويها. قال: «طبيبها الّذي خلقها».
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا إنّما امتنع من مداواته لأنّه كان خاتم
_________________
(١) أحمد بن سعيد هو: ابن محمد بن حمدان أبو العباس الفقيه المعداني الأزدي.
(٢) الجلاح هو: أبو كثير المصري له ترجمه في التقريب روى له مسلم وغيره.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٠٧) وأحمد (٢/ ٢٢٧ و٢٢٨) من طريق أياد بن لقيط-به. ولفظ أبي داود: «الله الطبيب بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها».
[ ٢ / ٦٥ ]
النبوة وكانت إحدى آياته المذكورة من صفته والله تعالى أعلم.
١١٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو عبد الرحمن، عن حيوة بن شريح، حدثني بكر بن عمرو، أنّه سمع عبد الله بن هبيرة، أنّه سمع أبا تميم الجيشاني أنّه سمع عمر بن الخطّاب أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول-ح.
وحدثنا أبو الحسن العلوي، أنا أبو بكر محمد بن علي النجاد الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس المقرئ، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«لو توكّلت على الله حقّ توكّله لرزقت كما يرزق الطير تغدوا خماصا، وتروح بطانا».
قال وفي رواية يعقوب:
«لو أنكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا».
١١٨٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا علي بن حمشاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ فذكره بمثل إسناد العلوي غير أنّه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّكم لو توكّلون على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا، وتورح بطانا».
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وليس في هذا الحديث دلالة على القعود عن الكسب بل فيه ما يدلّ على طلب الرزق، لأنّ الطير إذا غدت فإنّما
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٤٤) من طريق حيوة بن شريح-به. وأخرجه ابن ماجة (٤١٦٤) من طريق عبد الله بن هبيرة-به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو تميم الجيشان اسمه عبد الله بن مالك.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٤٤) من طريق حيوة بن شريح-به. وأخرجه ابن ماجة (٤١٦٤) من طريق عبد الله بن هبيرة-به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو تميم الجيشان اسمه عبد الله بن مالك.
[ ٢ / ٦٦ ]
تغدو لطلب الرزق وإنّما أراد-والله تعالى أعلم-لو توكّلوا على الله تعالى في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم ورأوا أنّ الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلاّ سالمين غانمين كالطيّر تغدو خماصا، وتروح بطانا لكنّهم يعتمدون على قوّتهم وجلدهم ويغشّون ويكذبون، ولا ينصحون وهذا خلاف التوكّل.
١١٨٤ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد العدل، ثنا محمد بن إسحاق السراج، ثنا أبو كريب، ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:
﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء:٢].
قال: لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قد قدّر لك.
١١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع، ثنا الشافعي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب أنّ رسول الله ﷺ قال:
«ما تركت شيئا ممّا أمركم به الله إلاّ وقد أمرتكم به، وما تركت شيئا ممّا نهاكم الله عنه إلاّ وقد نهيتكم عنه، وانّ الرّوح الأمين قد نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستوفي رزقها فأجملوا في اطلب».
١١٨٦ - ثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أنا أبو بكر
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١١٧) إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والمصنف. أخرجه ابن جرير الطبري (٤/ ١٥٣) من طريق سفيان-به بلفظ الحرام مكان الحلال. ومن طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ «الحلال بالحرام».
(٢) أخرجه المصنف من طريق الشافعي في مسنده (ص ٢٣٣). وأخرجه المصنف في كتاب الأسماء والصفات (ص ١٩٨) عن أبي سعيد بن أبي عمرو في آخرين عن أبي العباس محمد بن يعقوب-به.
(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٤) من طريق عبد الله وهب-به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وانظر السنة لابن أبي عاصم (١/ ١٨٣).
[ ٢ / ٦٧ ]
محمد بن علي بن إسماعيل الشافعي، ثنا إسحاق بن بنان الأنماطي، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا تستبطؤوا الرزق، فإنّه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر رزق هو له فاتّقوا الله، وأجملوا في الطلب من الحلال وترك الحرام».
وفي هذا ما دلّ على أنّه أمر بطلب الرزق إلاّ أنّه أمر بإجماله، وإجمال الطلب هو أن يطلبه من الحلال معتمدا على الله ﷿، ولا يلاحظ في طلبه قواه ومكايده وحيله ولا يطلبه من الحرام.
١١٨٧ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أنا أبو بكر الشافعي، أنا جعفر بن محمد بن الأزهر، ثنا المفضّل بن غسان الغلابي، ثنا أبو داود الطيالسي، عن ابن المبارك، عن سعد بن سعيد، أخى يحيى بن سعيد الأنصاري، ثنا الزهري، حدثني رجل من بليّ قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ فناجى أبي دوني فقلت لأبي: ما قال لك رسول الله ﷺ قال: قال:
«إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يجعل الله لك مخرجا أو قال فرجا».
١١٨٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن بندار، ثنا
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٨٨) من طريق الزهري عن رجل من بلىّ-به بلفظ. إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج أو حتى يجعل الله لك مخرجا.
(٢) قال العراقي كما في إتحاف السادة (٨/ ١٦٧) رواه أبو نعيم من حديث خالد بن رافع وقد اختلف في صحبته ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية مالك بن عمرو المعافى مرسلا. قال الزبيدي: وقد رواه ابن ماجة في القدر والديلمي وابن النجار من حديث ابن مسعود ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والخرائطي وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر من حديث مالك بن عبد الله الغافقي. ورواه البغوي وابن قانع وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر من حديث خالد بن رافع وقال البغوي: ولا أعلم له غيره ولا أدري له صحبة أم لا. ورواه ابن يونس في تاريخ من دخل مصر من الصحابة من طريق عياش بن عباس عن أبي
[ ٢ / ٦٨ ]
محمد بن أحمد بن يحيى الترمذي، ثنا أبو حفص عمر بن عميرة التّنّيسي-ح.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو العباس بن ميكال، ثنا علي بن سعيد، ثنا الصغاني-ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني قالا: ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، حدثني عياش بن عباس، أنّ عبد الملك بن مالك الغفاري حدّثه أنّ
_________________
(١) موسى الغافقي وإسمه مالك بن عبد الله أن النبي ﷺ نظر إلى ابن مسعود فقال: لا يكثر همك ما يقدر يكون وما ترزق يأتك. وقال الحافظ في الإصابة: خالد بن رافع ذكره البخاري فقال يروي عن النبي ﷺ وعنه مالك بن عبد الله. وقد ذكره ابن حبان فقال يروى المراسيل. وأخرج حديثه ابن منده من طريق سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد المعري عن عياش عن عبد الله المغافري أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن خالد بن رافع أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود فذكره. قال سعيد وحدثنا يحيى بن أيوب وابن لهيعة عن عياش عن مالك بن عبد الله قال ابن منده وقال غيره عن عياش عن جعفر عن مالك مثله ورواه البغوي من رواية سعيد عن نافع وذكر الاختلاف في صحبة خالد. وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس عن مالك بن عبد الله المعافري أن النبي ﷺ قال لابن مسعود فذكره ولم يذكر خالد بن رافع والاضطراب فيه من عياش بن عباس فإنه ضعيف. وقال في ترجمة مالك بن عبد الله المعافري قال ابن يونس ذكر فيمن شهد فتح مصر وله رواية عن أبي ذر روى عنه أبو قبيل وقال أبو عمر روى عن النبي ﷺ انه قال لا يكثر همك ما يقدر يكن وما ترزق يأتك. قال الحافظ وهذا الحديث أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم في الوحدان والبغوي كلهم من طريق أبي مطيع معاوية بن يحيى عن سعيد بن أيوب عن أيوب عن عياش بن عباس العقباني عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن مالك بن عبد الله المعافري أن النبي ﷺ قال لابن مسعود فذكره. هذا سياق الحسن بن سفيان وسقط جعفر من رواية الآخرين. وقال البغوي لم يروه غير أبي مطيع وهو متروك الحديث. وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أخرى عن العقباني فقال عن مالك بن عبادة الغافقي.
[ ٢ / ٦٩ ]
جعفر بن عبد الله بن الحكم حدّثه عن خالد بن رافع أنّ رسول الله ﷺ قال لابن مسعود:
«لا تكثر همّك. ما يقدّر يكن، وما ترزق يأتك».
لفظ حديث الصغاني غير أنّ في رواية ابن أبي الدنيا عنه في إسناده أنّ عبد الملك بن نافع المعافري حدّثه كذا وجدته.
وفي رواية التنيسي عن عبد الله بن مالك المعافري أنّ جعفر بن عبد الله بن الحكم حدّثه، عن خالد بن رافع أو نافع.
ورواه معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس عن مالك بن عبد الله المعافري قال: مرّ رسول الله ﷺ بابن مسعود فقال:
«لا تكثر همّك فإنّه ما يقدر يكن وما ترزق يأتك».
١١٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران. أنا الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن ناصح، ثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى أبي مطيع فذكره هكذا منقطعا.
ورواه أيضا سلمة بن الخليل عن بقية.
ورويناه في كتاب القدر من حديث يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنّه رآه مهموما فقال هذا القول.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهو إن صحّ فليس فيه المنع من الطلب وإنّما فيه المنع من الهمّ، وذلك عمل أهل الحرص الشديد، لا يزال أحدهم مع جدّه واجتهاده مهموما قلقا يخشى أن يضيع ما عنده ولا يأتيه ما ليس عنده وذلك خلاف التوكل.
١١٩٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا
_________________
(١) انظر كتاب الآداب للمصنف (٩٥٠).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥/ ٩٨ رقم ٣٢٢٩ - الإحسان). عن الحسن بن سفيان عن شيبان بن أبي شيبة-به.
[ ٢ / ٧٠ ]
محمد بن غالب بن حرب، ثنا شيبان، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن عمر أنّ سائلا سأل النبي ﷺ فإذا بتمرة عائرة فقال:
«أما إنّك لو لم تأتها لأتتك».
١١٩١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو عمرو بن نجيد السّلمي، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا هشام بن خالد الأزرق الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال:
«إنّ الرّزق يطلب العبد كما يطلبه أجله».
وكذلك رواه هشام بن عمار عن الوليد مرفوعا.
والمراد بهذا-والله تعالى أعلم-أنّ ما قدّر له من الرزق يأتيه، فليثق به، ولا يجاوز الحدّ في طلبه.
١١٩٢ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول: سمعت أمّ الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول:
لو أنّ رجلا هرب من رزقه كهربه من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت.
_________________
(١) بلفظ: خذها لو لم تأتها لأتتك. وعزاه المنذري في الترغيب (٢/ ٥٣٦) إلى الطبراني بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه والبيهقي.
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥/ ٩٨ رقم ٣٢٢٧ الإحسان) من طريق هشام بن خالد الأزرق-به. وقال المنذري (٢/ ٥٣٦) ورواه ابن حبان في صحيحه والبزار ورواه الطبراني بإسناد جيد إلا أنه قال: «ان الرزق ليطلب العيد أكثر مما يطلبه أجله» وقال البزار (٢/ ٨٢ رقم ١٢٥٤ كشف الأستار). لا نعلمه عن أبي الدرداء إلا بهذا الطريق ولم يتابع هشام على هذا وقد احتمله أهل العلم
[ ٢ / ٧١ ]
فذكره موقوفا على أبي الدرداء وهذا أصح والله أعلم.
١١٩٣ - وروي عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا بمعناه.
وهو كما روي عن عمر بن الخطاب أنّه قال: ما من امرئ إلاّ وله أثر هو واطئه، روزق هو آكله، وأجل هو بالغه، وحنق هو قاتله حتّى لو أنّ رجلا هرب من رزقه لاتّبعه حتّى يدركه كما أنّ الموت يدرك من هرب منه ألا فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب.
١١٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، أنا يزيد بن الهيثم أن صبيح بن دينار حدّثهم قال: ثنا المعافى، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي المحرر عن عمر بن الخطاب فذكره.
وحين أمر بالإجمال في الطلب علمنا أنّه لم يمنع من الكسب أصلا، ولكن كره له شدّة الحرص وكثرة الهمّ فعل من يرى أنّ رزق الله إنّما يحصل بجدّه وجهده دون تقدير خالقه ورازقه.
١١٩٥ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان املاء، قال:
أنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفاء بالبصرة، ثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرّة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) وذكروه عنه وإسناده صحيح إلا ما ذكروه من تفرد هشام ولا نعلم له علة. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٢) رجاله ثقات.
[ ٢ / ٧٢ ]
«ما بال أقوام يشرّفون المترفين ويستخفّون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ويسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلاّ بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور».
هذا حديث يعرفه بعمرو بن يزيد الرفّاء هذا وهو بهذا الإسناد باطل ذكره أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا أبو سعد الماليني عنه وروي ذلك بإسناد آخر أضعف منه لم أذكره.
١١٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا ابن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء أنّه قال:
مالي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهلاءكم لا يتعلّمون؟ اعلموا قبل أن يرفع العلم فإنّ رفع العلم ذهاب العلماء. مالي أراكم تحرصون على ما تكفّل لكم به وتضيّعون ما وكّلتم به؟ لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا يأتون الصلاة إلاّ دبرا، ولا يسمعون القرآن إلاّ هجرا ولا يعتق محرّروهم.
هذا موقوف وفيه معنى اللفظ الذي في آخر الحديث المرفوع.
١١٩٧ - حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو بكر أحمد بن سعيد
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٢) من طريق سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء مختصرا. وأخرجه أحمد في الزهد (٢/ ٦٤) من طريق الحصين بن عبد الرحمن السلمي-به. وأخرجه أبو نعيم (١/ ٢٢١) من طريق محمد بن فضيل-به. الشطر الثاني من أول قوله: مالي أراكم تحرصون الخ.
(٢) عزاه السيوطي في جمع الجوامع (٢/ ١٠٠) إلى العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب. ونقل السيوطي ان البيهقي قوله: ضعيف بمرة. وقال ابن عبد البر في التمهيد: عثمان بن خالد ولا أعرفه ولا الراوي عنه.
[ ٢ / ٧٣ ]
الاخميمي بمكة، ثنا عبد الجليل بن عاصم المديني، ثنا هارون بن يحيى الحاطبي، ثنا عثمان بن عمر بن خالد-وقال مرة: عثمان بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب، وجهاد الضعفاء الحجّ، وجهاد المرأة حسن التّبعّل لزوجها، والتودّد نصف الدين، وما عال امرؤ اقتصد، وواستنزلوا الرزق بالصدقة، وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون».
وقال مرّة أخرى: وما عال امرؤ قطّ على اقتصاد.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلاّ بهذا الإسناد وهو ضعيف بمرة. فإن صحّ فمعناه: أبى الله أن يجعل جميع أرزاقهم من حيث يحتسبون، وهو كذلك فإنّ الله يرزق عباده من حيث يحتسبون كما أنّ التّاجر يرزقه من تجارته، والحارث يرزقه من حراثته وغير ذلك، وقد يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرّجل يصيب معدنا أو كنزا، أو يموت له قريب فيرثه، أو يعطى من غير إشراف نفس ولا سؤال ونحن لم نقل: إنّ الله تعالى لم يوصل أحدا إلى خير إلاّ بجهد وسعي؛ وإنّما قلنا: أنّه قد بيّن لخلقه وعباده طريقا جعلها أسبابا لهم إلى ما يريدون فالأولى بهم أن يسلكوها متوكّلين على الله تعالى في بلوغ ما يؤملونه دون أن يعرضوا عنها، ويجرّدوا التوكل عنها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يفسد قولنا والله تعالى أعلم.
١١٩٨ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو سهل بن زياد القطان، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون نحن متوكّلون فيحجّون إلى
_________________
(١) قال الحافظ في اللسان: أما عثمان فذكره ابن حبان في الثقات وهارون ذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٦١).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٣٨٣ و٣٨٤ - فتح) عن يحيى بن بشر عن شبابة-به.
[ ٢ / ٧٤ ]
مكة، فيسألون الناس فأنزل الله ﷿:
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [البقرة:١٩٧].
أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بشر عن شبابة.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا إنّ الله تعالى أمر زوّار بيته بالتزوّد، وقال:
﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾
يعني-والله تعالى أعلم-فإنّ خير الزّاد ما عاد على صاحبه بالتّقوى.
وقال الحليمي رحمه الله تعالى: وهو أن لا يتوكّل على أزواد الناس فيؤذيهم ويضيّق عليهم، ومن دخل البادية بلا زاد متوكلا فإنّما يرجو أن يقيّض الله تعالى من يواسيه من زاده وهذا عين ما أشارت الآية إلى المنع منه، فبان أنّه لا معنى لاستحبابه، وإنّما المستحبّ هو التزوّد أو الجلوس إذا لم يكن زاد حتى يكون.
١١٩٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا ابن ثوبان-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن المكرم، ثنا أبو النضر، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
«بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلّة والصّغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم».
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠،٩٢) عن أبي النضر-به. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٦٧) رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقة ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات. وقال الهيثمي (٦/ ٤٩) رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن ثابت وثقة ابن المديني وغيره وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات.
[ ٢ / ٧٥ ]
لفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن يوسف «ومن تشبه بقوم فهو منهم».
قال الحليمي رحمه الله تعالى: فلو كان انتظار الرزق بالصبر والصمت أفضل من طلبه بما أذن الله تعالى فيه لما حرم الله تعالى رسوله ﷺ أفضل الوجهين وعرّضه لأرذلهما واحتجّ بقصّة أبي الهيثم بن التيهان وما فيها من خروج النبي ﷺ وصاحبيه حين أصابهم الجوع وانطلاقهم إلى منزل أبي الهيثم حتى أطعمهم.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا ذلك في الجزء الرابع من كتاب دلائل النبوة.
وفيه ما دلّ على أنّ من احتاج إلى طعام فلم يجده، ولم يعلم أحد حاله كان عليه أن يحدّث بحاله من يظّنّ أنّ عنده وفاء بتغييرها إلا أن يسكت ويتصبّر.
١٢٠٠ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن يعقوب العدل، وأحمد بن محمد بن عبد الله القطان، قالا: ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، حدثني طلحة البصري، قال:
كان الرّجل منّا إذا قدم المدينة فكان له بها عرّيف نزل على عرّيفه، فإن لم يكن له بها عرّيف نزل الصّفّة. فقدمت المدينة ولم يكن لي بها عرّيف فنزلت الصفّة، وكان يجري علينا رسول الله ﷺ كلّ يوم مدّا من تمر ويكسونا الخنف، فصلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم بعض صلوات النهار، فلمّا انصرف ناداه أهل الصّفّة يمينا وشمالا: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرّقت علينا الخنف، فمال رسول الله ﷺ إلى منبره، فصعده فحمد الله وأثنى عليه فذكر شدّة ما لقي من قومه، حتى قال:
«فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بضع عشرة يوما ومالي وله طعام إلاّ
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٣/ ١٥ و٤/ ٥٤٩). وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح سمعه جماعة من داود وهو في مسند أحمد. أ. هـ. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن داود-به.
[ ٢ / ٧٦ ]
البرير» -قال: قلت لأبي حرب: وما البرير؟ قال: طعام رسول الله ﷺ تمر الأراك-».
«فقدمنا على اخواننا هؤلاء من الأنصار وعظم طعامهم التمر فواسونا فيه، فو الله لو أجد لكم الخبز واللحم لا شبعتكم منه، ولكن عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدي على أحدكم بجفنة، ويراح عليه بأخرى» قال: فقالوا يا رسول الله أنحن اليوم خير أو ذلك اليوم؟ قال: «لا، بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ، أنتم متحابّون، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض» أراه قال-متباغضون.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أنّ أصحاب الصفّة لم يصبروا على المجاعة حتى أعلموا من أملوا أن يغير أحوالهم فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ عليهم ولكنّه أجابهم بما سكّن عنهم، فدلّ ذلك على أنّ طلب ما تقع إليه الحاجة ليس بمضادّ للتوكل إذا كان الطالب لا يطلب إلاّ متوكّلا على الله تعالى في إظفاره بمطلوبه.
١٢٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفاقة ثمّ رجع، فقال: يا رسول الله!
لقد جئتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم قال: فقال له:
«انطلق هل تجد من شيء» قال: فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله! هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويكتسون بعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه. فقال رسول الله ﷺ: «من يأخذهما منّي بدرهم؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «من يزيد على درهم؟» فقال رجل: «أنا آخذهما باثنين، فقال: «هما لك» فدعا الرجل فقال له: «اشتر بدرهم فاسا وبدرهم طعاما لأهلك» قال: ففعل ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: «انطلق إلى
_________________
(١) أخرجه المصنف في السنن الكبرى (٧/ ٢٥) عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب-به.
[ ٢ / ٧٧ ]
هذا الوادي فلا تدع حاجا ولا شوكا ولا حطبا ولا تأتني خمسة عشر يوما» قال:
فانطلق فأصاب عشرة قال: «فانطلق فاشتر بخمسة طعاما لأهلك وبخمسة كسوة لأهلك» فقال يا رسول الله لقد بارك الله لي فيما أمرتني فقال: «هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك نكتة المسألة. إنّ المسألة لا تصلح إلاّ لثلاثة:
لذي دم موجع أو غرم مفظع، أو فقر مدقع».
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أمر بالكسب ونهي عن المسئلة عند القدرة على الكسب.
١٢٠٢ - وفي هذا ما المعنى ما روينا في كتاب السنن عن النبي ﷺ:
«لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سوىّ».
١٢٠٣ - وفي حديث آخر:
«لا حقّ فيها لغنيّ ولا لذي مرة مكتسب».
ولو لم يلزمه الكسب ليرد على نفسه حاجتها لما حرمت عليه الصدقة عند القدرة على الكسب.
١٢٠٤ - وقد روينا عن سيد المتوكّلين ورسول ربّ العالمين أنّه كان يحبس ممّا أفاء الله عليه قوت سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله تعالى.
١٢٠٥ - وروينا عنه ﷺ أنّه ظاهر يوم أحد بين درعين.
ودخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر.
١٢٠٥ مكرر-وروينا أنّه احتجم من وثئ كان به.
١٢٠٦ - وروينا عنه أدوية أمر بها.
_________________
(١) أخرجه المصنف في السنن الكبرى (٧/ ١٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤١) وأحمد (١/ ٤٨) من حديث عمر ﵁ قال. كانت أموال مولى بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوصف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي ﷺ خاصة فكان يحبس منها نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) وابن ماجة (٣٤٣٦) من حديث أسامة بن شريك. وقال الترمذي حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٨ ]
وأنّه قال: تداووا فإنّ الله لم يضع داء إلاّ وضع له شفاء إلاّ الهرم.
وأمر بالاسترقاء وأذن فيها.
١٢٠٧ - وقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه.
١٢٠٨ - وفى حديث أبي خزامة عن أبيه أنّه قال: يا رسول الله أرأيت دواء نتداوى بها ورقي نسترقي بها، وتقى نتّقيها هل يرد ذلك من قدر الله من شيء فقال رسول الله ﷺ:
«إنّه من قدر الله».
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، أنّ أبا خزامة حدثه أنّ أباه حدّثه أنّه قال: يا رسول الله فذكره.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا هو الأصل في هذا الباب، وهو أن يستعمل هذه الأسباب التي بيّنها الله تعالى لعباده وأذن فيها وهو يعتقد أنّ المسبّب هو الله ﷾، وما يصل إليه من المنفعة عند استعمالها بتقدير الله ﷿، وأنّه إن شاء حرمه تلك المنفعة مع استعماله السبب فتكون ثقته بالله ﷿ واعتماده عليه في إيصال تلك المنفعة إليه مع وجود السبب.
١٢٠٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، أنا أبو إسماعيل الترمذي-ح.
وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن أمية
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٦) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٩) وقال الذهبي صحيح.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٩١) رواه الطبراني باسنادين وفي أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٢٣) من طريق حاتم بن إسماعيل-به. وقال الذهبي: سنده جيد.
[ ٢ / ٧٩ ]
الضمري، عن جعفر بن عمرو قال: قال عمرو بن أمية الضمري: يا رسول الله أرسل راحلتي وأتوكّل؟ قال:
«بل قيّدها وتوكّل». ولفظهما سواء.
١٢١٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا العباس بن الفضل النضروي، ثنا الحسين بن إدريس، ثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عبد الله بن أمية، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن عمرو بن أمية قال: قلت يا رسول الله: أرسل ناقتي وأتوكّل؟ فقال:
«اعقلها وتوكّل».
١٢١١ - أخبرنا أبو جعفر المستملي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الله بن موسى، ثنا يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عمرو بن أمية قال: قلت يا رسول الله أرسل وأتوكّل؟ قال:
«بل قيّد وتوكّل».
١٢١٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا علان بن عبد الصمد، ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، ثنا خالد بن يحيى بن أبي قرّة، حدثني عمّي المغيرة ابن أبي قرّة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل على ناقة له فقال:
يا رسول الله أدعها وأتوكّل؟ فقال:
«اعقلها وتوكّل».
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٢٥٤٩ - موارد الظمآن) عن الحسين بن عبد الله القطان عن هشام بن عمار-به.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١٧) عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد القطان عن المغيرة-به. وقال الترمذي: وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه المصنف في الآداب (٩٥٣) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٨٠ ]
١٢١٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبد الوهاب بن نجدة، وموسى بن مروان الرقي، قالا ثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنّه حدّثهم أنّ النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ:
«إنّ الله ﷿ يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمر، فقل حسبي الله ونعم الوكيل».
١٢١٤ - قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وروينا عن ابن شهاب مرسلا في هذه القصّة أنّ أحدهما تهاون ببعض حجّته لم يبلغ فيها ثم حين قضى للآخر فقال هذا القول فقال النبي ﷺ:
«اطلب حقّك حتّى تعجز، فإذا عجزت فقل حسبي الله، ونعم الوكيل، فإنّما يقضى بينكم على حججكم».
فلم يرض تجريد التوكّل عن الطلب.
١٢١٥ - وروي عن معاوية بن قرّة أنّ عمر بن الخطاب أتى على قوم فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن المتوكّلون، قال بل أنتم المتكلون، ألا أخبركم بالمتوكّلين؟ رجل ألقى حبّة في بطن الأرض ثم توكّل على ربّه.
وقوله «المتكلون» يعني على أموال الناس.
١٢١٦ - وروينا عن عمر أنّه قال: يا معشر القرّاء! ارفعوا رؤوسكم فقد
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق أبي داود (٣٦٢٧).
(٢) أخرجه المصنف في السنن الكبرى (١٠/ ١٨١) قال أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبا أحمد بن إسحاق بن شيبان أنبا معاذ بن نجدة ثنا كامل بن طلحة ثنا ليث بن سعد ثنا عقيل عن ابن شهاب قال: اختصر رجلان إلى رسول الله ﷺ فكأن أحدهما تهاون بصحبته لم يبلغ فقضى رسول الله ﷺ للآخر فقال المتهاون بحجته حسبي الله ونعم الوكيل فقال رسول الله ﷺ. حسبي الله ونعم الوكيل يحرك يده مرتين أو ثلاثا قال اطلب حقك حتى تعجز » الخ. وقال البيهقي: هذا منقطع.
(٣) الأثر من المنهاج للحليمي (٢/ ١٢) ١٢١٦ و١٢١٧ - المنهاج للحليمي (٢/ ١٢).
[ ٢ / ٨١ ]
اتضح الطريق. استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على المسلمين.
١٢١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا طلق بن غنام، عن المسعودي، عن جوّاب بن عبيد الله، عن المعرور بن سويد، عن عمر ﵁ قال:
يا معشر القرّاء ارفعوا رؤوسكم ما أوضح الطريق! فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا كلاّ على المسلمين.
١٢١٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، ثنا جرير بن حازم، ثنا أيوب، عن نافع، قال:
دخل شاب قويّ المسجد وفي يده مشاقص وهو يقول: من يعينني في سبيل الله؟ قال: فدعا به عمر فأتي به فقال: من يستأجر منّي هذا بعمل في أرضه؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا أمير المؤمنين. قال: بكم تؤجره كل شهر؟ قال: بكذا وكذا. قال: خذه فانطلق به، ليعمل في أرض الرجل أشهرا ثمّ قال عمر للرجل: ما فعل أجيرنا؟ قال: صالح يا أمير المؤمنين. قال: ايتني به وبما اجتمع له من الأجر فجاء به وبصرّة من دراهم. فقال خذ هذه فإن شئت الآن فاغز، وإن شئت فاجلس.
١٢١٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر المحمدآباذي، ثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن يزيد المنادي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، أبو العباس، ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس بن عاصم، قال: أوصى قيس بن عاصم بنيه، فقال:
أوصيكم بتقوى الله تعالى، وأن تسوّدوا أكبركم، فإنّكم إذا فعلتم ذلك خلفتم أباكم، ولا تسوّدوا أصغركم، فإنّكم إذا فعلتم ذلك أزرى بكم من أكفائكم، وعليكم بالمال واصطناعه فإن المال منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإيّاكم ومسألة الناس، فإنّها أخسّ كسب الرجل، وإذا أنا متّ فلا تنوحوا
_________________
(١) أيوب هو السختياني.
(٢) أخرجه أبو حاتم السجستاني في (المعمرون والوصايا) ص ١٣٥.
[ ٢ / ٨٢ ]
عليّ فإنّ رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وادفنوني في أرض لا يعلم بمدفني بكر ابن وائل فإنّي كنت أغاولهم أو أغاورهم في الجاهلية. شكّ وهب.
١٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا سفيان قال: اشترى سلمان-وقال غيره سلمان الفارسي-وسقا من الطعام وقال إنّ النّفس إذا أحرزت رزقها اطمأنّت.
١٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن، ثنا أبو عثمان، ثنا أحمد، ثنا مروان، عن سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، قال: قال سعيد بن المسيب:
من لزم المسجد، وقبل كلما يعطي فقد ألحف في المسئلة.
١٢٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعت السري يذمّ الجلوس في المسجد ويقول جعلوا مسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هذا لما فيه من التعرض للسؤال وما في السؤال من الكراهية إذا وجد إلى الكسب سبيلا.
١٢٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٠٧) من طريق سالم مولى زيد بن صوحان قال كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ فقال: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس. وأخرجه أبو نعيم أيضا من طريق ابن أبي غنية عن أبيه عن سلمان ان النفس إذا أحرزت رزقها إطمأنت.
(٢) أخرجه الحليمي في المنهاج (٢/ ١٢) بنحوه.
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٧٥) ومسلم (٢/ ٧٢١) كما قال المصنف.
[ ٢ / ٨٣ ]
«لأنّ يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيستغني بها خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه».
أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن موسى، عن وكيع.
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه من الزيادة:
«فيتصدّق منه، ويستغني به عن الناس».
١٢٢٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب صاحب النبي ﷺ أنّه حدّثه عن النبي ﷺ قال:
«ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده، قال: وكان داود لا يأكل إلاّ من عمل يده».
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان.
١٢٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أطيب؟ قال:
«عمل الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور».
هكذا جاء به مرسلا وكذلك رواه جرير ومحمد بن عبيد عن وائل مرسلا.
قال البخاري وأسنده بعضهم وهو خطأ يعني ما:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣/ ٧٤) عن إبراهيم بن موسى عن عيسى عن ثور عن خالد-به.
(٢) أخرجه المصنف في السنن (٥/ ٢٦٣) من طريق محمد بن عبيد عن وائل به وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسلا ويقال عنه عن سعيد عن عمه قال سئل رسول الله ﷺ أي الكسب أفضل قال كسب مبرور.
[ ٢ / ٨٤ ]
١٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا الأسود بن عامر، ثنا سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمّه قال سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أفضل؟ قال:
«كسب مبرور».
ورواه شريك كما:
١٢٢٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر، ثنا شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أطيب أو أفضل؟ قال:
«عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور».
١٢٢٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، ثنا مطين قال:
سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر له هذا الحديث قال إنّما هو سعيد بن عمير.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: رواه المسعودي عن وائل فغلط في إسناده.
١٢٢٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا المسعودي عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه قال: قيل يا رسول الله أيّ الكسب أطيب؟ قال:
«كسب الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور».
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٢/ ١٠) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢/ ١٠) وقال الحاكم: وائل بن داود وابنه بكر ثقتان وقد ذكر يحيى بن معين أن عمر سعيد بن عمير: البراء بن عازب وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري.
(٣) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢/ ١٠) وقال الحاكم هذا خلاف ثالث على وائل بن داود إلا أن الشيخين لم يخرجا عن المسعودي ومحله الصدق.
[ ٢ / ٨٥ ]
١٢٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العطار، ثنا كثير بن هشام، ثنا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
«التاجر الصّدوق الأمين المسلم مع الشّهداء يوم القيامة».
١٢٣١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال:
«أيّما رجل كسب مالا من حلال، فأطعم نفسه، أو كساها فمن دونه من خلق الله، فإنها له زكاة، وأيّما رجل مسلم لم يكن له عنده صدقة فليقل في دعائه: الّلهمّ صلّ على محمد عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات فإنّها له زكاة».
قال: «لا يشبع مؤمن يسمع خيرا حتّى يكون منتهاه الجنّة».
رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى وغيره عن ابن وهب.
١٢٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثّام عن رجل أظنّه قال: الحسن بياع الحصر أو كما قال عن المعتمر، عن السكن يرفعه قال:
طلب الحلال مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله، ومن بات عيّيا من طلب الحلال بات والله ﷿ عنه راض.
١٢٣٢ - قال علي بن عثّام: وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: مالك
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٦) من طريق كثير بن هشام-به. وقال الحاكم: كلثوم هذا بصري قليل الحديث ولم يخرجاه وقال الذهبي: ضعفه-يعني كلثوم-أبو حاتم وسمع هذا منه كثير بن هشام.
(٢) أخرجه المصنف من طريق ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٨٠ و٩٨١). وعبد الله بن محمد بن سلم هو ابن حبيب الفريابي المقدسي (سير ١٤/ ٣٠٦).
[ ٢ / ٨٦ ]
لا تقارع الأبطال؟ قال: وما مقارعة الأبطال؟ قال: الكسب من الحلال والانفاق على العيال.
١٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو محمد عمرو بن إسحاق بن إبراهيم البخاري، ثنا صالح بن محمد، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:
«اطلبوا الرزق من خبايا الأرض».
وهذا إن صحّ فإنّما أراد به الحرث وإثارة الأرض للزرع.
١٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن من أصله، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال:
«التمسوا الرزق في خبايا الأرض».
١٢٣٥ - وحدثنا أبو عبد الرحمن، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الصوفي، ثنا بهلول الأنباري ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، فذكره بإسناده نحوه قال مصعب: هي المعادن.
١٢٣٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو الفضل بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا محمد بن عمار المؤذن، قال: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ:
«خير الكسب كسب يدي العامل إذا نصح».
رواه ابن خزيمة عن علي بن حجر عن محمد بن عمار.
_________________
(١) قال الهيثمي (٤/ ٦٣) رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه هشام بن عبد الله بن عكرمة ضعفه ابن حبان.
(٢) أخرجه المصنف في الآداب (٩٥٨) بنفس الإسناد.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٤) عن أبي عامر العقدي عن محمد بن عمار كشاكش-به.
[ ٢ / ٨٧ ]
١٢٣٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا إبراهيم بن مهدي الأبلّي، ثنا شيبان بن فروخ-ح.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا شيبان، ثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ الله يحبّ المؤمن المحترف».
وفي رواية ابن عبدان:
«الشابّ المحترف».
تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين.
١٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسين بن منصور، ثنا بهلول بن عبيد، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ أيّ الأعمال أزكى؟ قال:
«كسب المرء بيده».
١٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسين بن منصور، ثنا بهلول بن عبيد، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ فذكره.
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٦٩) عن الحسن بن سفيان-به في ترجمة أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد. وقال ابن عدي: أبو الربيع السمان في أحاديثه ما ليس بمحفوظ وهو مع ضعفه يكتب حديثه وأنكر ما حدث عنه ما ذكرته. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٨ رقم ١٣٢٠٠) من طريق أبي الربيع السمان أيضا وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٦) فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف!!.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١١٦٨) من طريق بهلول-به. وقال ابن أبي حاتم قال أبي هذا الحديث بهذا الإسناد باطل. بهلول ذاهب الحديث.
[ ٢ / ٨٨ ]
١٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن سلمة، ثنا محمد بن عبد الوهاب سمعت علي بن عثّام يقول:
ما أحب إلاّ أن يكون المسلم محترفا! أنّ المسلم إذا احتاج أوّل ما يبذل دينه.
١٢٤١ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يعقوب بن أبي يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا فروة بن يونس، حدثني هلال بن جبير، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من رزق في شيء فليلزمه».
١٢٤٢ - أخبرنا ابن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا الكديمي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا فروة بن يونس الكلابي، عن هلال فذكره بإسناده غير أنّه قال: «من رزقه الله رزقا في شيء فليلزمه» ولم يقل سمعت.
١٢٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرني أبي مخلد الشيباني، أخبرني الزبير، عن عبيد، أخبرني نافع، قال:
كنت أجهّز إلى الشام وإلى مصر فكان الله يرزق خيرا كثيرا فجهّزت إلى العراق فلم يرجع رأس مالي فدخلت على عائشة فقالت: يا بنيّ الزم تجارتك فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه».
١٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا أبو الضحاك، حدثني الزبير بن عبيد، حدثني نافع-وليس نافع مولى ابن عمر-قال:
_________________
(١) قال الزبيدي في الإتحاف (٤/ ٢٨٧) رواه البيهقي لكن في سنده محمد بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف عن فروة بن يونس وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبير وفيه جهالة.
(٢) قال الزبيدي في الإتحاف (٤/ ٢٨٧) رواه البيهقي لكن في سنده محمد بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف عن فروة بن يونس وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبير وفيه جهالة.
(٣) الحديث بنفس الإسناد في الآداب (٩٦٣).
(٤) الآداب للمصنف (٩٦٣).
[ ٢ / ٨٩ ]
كنت أختلف إلى مصر ثمّ بدا لي أن آتي العراق، فأتيت عائشة فسلّمت عليها قال: قالت أين؟ قلت: العراق، قالت: مالك ولمتجرك؟ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا قسم لأحدكم رزق فلا يدعه حتّى يتغيّر له أو يتنكّر له».
شكّ أبو الضحاك قال: فجئت العراق فما رددت رأس المال.
١٢٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقريء، وأبو صادق العطار قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا سليمان هو ابن بلال، أخبرني عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، أنّه سمع معاذ بن عبد الله الجهني يحدّث عن أبيه، عن عمّه:
أنّ رسول الله ﷺ خرج عليهم، وعليه أثر غسل وهو طيّب النفس فظنّنا أنّه ألمّ بأهله فقلنا يا رسول الله نراك أصبحت طيّب النفس. قال:
«أجل والحمد لله» -ثم ذكر الغني-فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس بالغنى لمن اتّقى الله ﷿. والصّحة لمن اتّقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النّعم».
١٢٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا إسماعيل بن قتيبة، أنا يحيى بن يحيى، أنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن سليمان أنّه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب يحدث فذكر بإسناده مثله غير أنّه قال في آخره: «من النعيم» قال أبو عبد الله: الصحابي الذي لم يسمّه هو يسار بن عبد الله الجهني.
١٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وآخرين، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنا جعفر بن عون، عن
_________________
(١) أخرجه المصنف بنفس الإسناد في الآداب (٩٦٥).
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢/ ٣).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٣٠٤) من طريق هشام-به. بلفظ «اتخذي غنما فإن فيها بركة» وفي الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات.
[ ٢ / ٩٠ ]
هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هانئ أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها فقال:
«هل عندكم من غنم؟» قالت: لا، يا رسول الله. قال:
«فاتّخذوها-أو اتّخذيها-فإنّ فيها بركة».
١٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وأبو بكر بن بالويه قالا: أنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا موسى بن علي بن رباح، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول:
بعث إليّ رسول الله ﷺ فأتيته فأمرني أن آخذ عليّ ثيابي وسلاحي ثم آتيه قال: ففعلت ثمّ أتيته وهو يتوضأ فصعّد فيّ النظر ثم طأطأ ثم قال:
«يا عمرو إنّي أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال» فقلت: يا رسول الله إنّي لم أسلم رغبة في المال، ولكن أسلمت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال لي: «يا عمرو:
نعم المال الصالح للرجل الصالح».
١٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله السوسي، ثنا أبو جعفر البغدادي، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا ابن أبي أويس، قال: ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في الحديث الذي ذكر فيه بركات الأرض:
«إنّ هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقّه ووضعه في حقّه فنعم المعونة» هو مخرّج في الصحيح.
ورواه هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال فيه:
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٢/ ٢) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى- (كما في تحفة الأشراف ٣/ ٤١٤). في الرقائق عن هارون بن عبد الله عن معن عن مالك-به.
[ ٢ / ٩١ ]
«فمن أخذه بحقّه بورك له فيه، ونعم صاحب المال من أعطى فيه المسكين واليتيم وابن السبيل» أو كما قال.
١٢٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا أبو النضر، حدثنا مرجّى بن رجاء، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رفعه قال:
لا خير فيمن لا يحبّ المال ليصل به رحمه، ويؤدّي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربّه.
كذا وجدته في كتاب شعبة وقال فيه غيره عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن المرجى بن رجاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
١٢٥١ - حدثناه السّلمي، ثنا عبد الرحمن بن حامد بن متويه، ثنا أحمد بن عبد الله بن مالك الترمذي، ثنا أبو سالم الروّاس العلاء بن مسلمة، ثنا أبو النضر فذكره.
هكذا روي بهذا الإسناد وقال فيه راويه قال: قال رسول الله ﷺ
ولكنّي هبته، وإنّما يروى هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب.
١٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى، حدثني سعيد بن المسيب قال:
لا خير فيمن لم يحبّ المال يصل به رحمه، ويؤدّي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربّه ﷿.
١٢٥٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّه لمّا حضره الموت ترك دنانير قال: الّلهم إنّك تعلم أنّي لم أجمعها إلاّ لأصون بها حسبي وديني.
_________________
(١) العلاء بن مسلمة هو: ابن عثمان الروّاس مولى بني تميم بغدادي يكني أبا سالم متروك ورماه ابن حبان بالوضع روى له الترمذي (تقريب).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٣) من طريق الليث-به.
[ ٢ / ٩٢ ]
رواه وكيع عن سفيان قال: إلاّ لأصون بها عرضي.
١٢٥٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو الحسين محمد بن جعفر بن مشكان ببغداد، ثنا جعفر بن محمد القيسي البصري، ثنا إبراهيم بن محمد التيمي القاضي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال:
دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في أمر بلا درهم.
١٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال أعرابي يقول الله ﷿:
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة:٣٤].
قال ابن عمر: من كنزهما فلم يؤدّ زكاتهما فويل له إنّما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلمّا نزلت جعلها الله طهرا للأموال ثم التفت إليّ فقال: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده وأزكّيه وأعمل فيه بطاعة الله.
أخرجه البخاري في الصحيح فقال: وقال أحمد بن شبيب.
١٢٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله ذكر عمر أو غيره قال:
ما جاءني أجلي في مكان ما عدا في سبيل الله ﷿ أحبّ إليّ من أن
_________________
(١) عزاه السيوطي في جمع الجوامع إلى المصنف فقط.
(٢) أخرجه البخاري تعليقا (٨/ ٣٢٤ - فتح) عن أحمد بن شبيب-به.
(٣) قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف: رواه الثعلبي من رواية القاسم بن عبد الله عن أبيه عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف. ورواه ابن معبد في الطاعة والمعصية عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن نافع عن ابن عمر ورواه البيهقي في الشعب في الثالث عشر.
[ ٢ / ٩٣ ]
يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي أطلب من فضل الله.
ورواه غيره فقال عن عمر بن الخطاب لم يشك وزاد وتلا هذه الآية:
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل:٢٠].
١٢٥٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال:
والذي لا إله غيره ما يضرّ عبدا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ماذا أصابه من الدنيا.
١٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان سعد بن عبادة يقول:
اللهمّ هب لي مجدا، ولا مجد إلاّ بفعال، ولا فعال إلاّ بمال، اللهمّ لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه. وكان مناد ينادي على أطمة: من كان يريد الشّحم واللّحم فليأت سعدا.
١٢٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر، حدثني موسى بن مكرم قال: سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد أفتح مصحفي فأقرأه حتّى أمسي. قال الحسن:
اقرأه بالغداة، واقرأه بالعشيّ، وكن سائر نهارك في منفعتك وما يصلحك.
١٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحى بن أبي طالب، أنا يزيد، قال: أنا يحيى بن عثمان، ثنا أيوب السختياني، قال: قال لي أبو قلابة:
الزم سوقك فإنّ فيه غنى عن الناس، وصلاحا في الدّين.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١١) من كلام أيوب قال: الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على اخوانك ما لم تحتج إليهم.
[ ٢ / ٩٤ ]
١٢٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، قال: بعث إليّ أبو قلابة بكتاب فيه: الزم سوقك، واعلم أن الغنى معافاة.
١٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عمر بن أحمد بن شاهين، ثنا إبراهيم بن عبد الله الزيني، ثنا محمد بن صدران، ثنا الحكم بن سنان، ثنا أيوب السختياني، قال: قال أبو قلابة:
يا أيوب احفظ عنّي ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإيّاك ومجالس الأهواء، وإلزم سوقك، فإنّ الغنى من العافية.
١٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، قال: قال أيوب:
لو أعلم أنّ أهلي يحتاجون إلى حزمة أو دستجة من بقل ما جلست معكم.
قال: قال أبو قلابة: إلزم سوقك فإنّ الغنى من العافية.
١٢٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا الحميدي، ثنا سفيان قال: قيل لابن الأعرابي: تحبّ الدراهم؟ قال: إنّها تنفعني وتصونني.
١٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا علي مخلد بن جعفر الباقرحي، يقول: سمعت أحمد بن محمد البراثي يقول لمّا مات أبي جاءني بشر بن الحارث يعزيني فقال لي:
يا بنيّ برّ والدتك، ولا تعقّها وإلزم السوق واقبل نصحي.
قلت: قبلتها، فلما قام بشر قام إليه رجل فقال يا أبا نصر أنا والله أحبّك.
فقال يا هذا وكيف لا تحبّني، ولست بقرابة ولا جار.
١٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد الخواص، أنا إبراهيم بن نصر المنصوري، قال: سمعت إبراهيم بن بشار، خادم
_________________
(١) أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه (٢/ ٢٣٣) من طريق حماد عن أيوب.
[ ٢ / ٩٥ ]
إبراهيم بن أدهم، يقول: سمعت علي بن الفضيل يقول سمعت أبي يقول لابن المبارك: إنّك تأمرنا بالزهد والتقلّل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا؟ وأنت تأمرنا بخلاف ذا؟
فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنّما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربّي، لا أرى لله حقّا إلاّ سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل:
يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تمّ ذا!
١٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، ثنا يحيى بن ساسويه، ثنا عبد الكريم السكري، ثنا وهب بن زمعة قال: قال ابن أبي رزمة قيل لعبد الله: أنّ رجلا قال: لو تعبدّ الناس لأتاهم الله بالرزق، فقال عبد الله: لا يعرف هذا، إنّ الله ابتلى الناس بالمعاش فقال:
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل:٢٠].
وقد كان على عهد رسول الله ﷺ قوم لهم أموال وأبو أيوب له حائط كذا، وفلان وفلان؛ وآخرون ليس لهم كثير شيء، من المهاجرين والأنصار فلم يضيّق عليهم النبي ﷺ ولم يأمرهم أن يمسكوا قوت ليلة، ويتصدّقوا بالبقية، ولكن يأمرهم بالتقدمة، وموضع الفضل ويخبرهم به.
١٢٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاد، ثنا محمد بن أيوب، ثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت علي بن الحسين بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول:
لا يقع من الفضل شيء، ولا الجهاد في سبيل الله مثل السعي على العيال.
١٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي الحيري صاحب الأحول، ثنا جعفر بن محمد بن سوار،
_________________
(١) ابن أبي رزمة هو: عبد العزيز.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧) من طريق الفريابي عن سفيان الثوري بلفظ: إذا أردت أن تتعبد فاحرز الحنطة.
[ ٢ / ٩٦ ]
ثنا إسماعيل بن حميد، ثنا إبراهيم بن نصر السّورياني، ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان الثوري قال:
إذا أردت أن تتعبّد فانظر فإن كان في البيت برّ فتعبّد وإلاّ فاطلب البرّ أولا ثمّ تعبّد.
١٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت جعفر بن محمد الخلدي، يقول: سمعت إبراهيم الخوّاص، يقول:
أدب التوكّل ثلاثة أشياء: صحبة القافلة بالزاد، والجلوس في الزّورق بالزاد، والجلوس في المجلس بالزاد.
١٢٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن علي، يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: قال خالي أبو علي محمد بن أحمد سمعت الجنيد يقول:
ليس التوكّل الكسب، ولا ترك الكسب. التوكّل شيء في القلوب.
وقال غيره عن الجنيد: إنّما هو سكون القلب إلى موعود الله ﷿.
قال البيهقي ﵀: وعلى هذا ينبغي أن لا يكون تجريد هذا السكون عن الكسب شرطا في صحة التوكّل بل يكتسب بظاهر العلم متعمدا بقلبه على الله تعالى كما قال بعضهم: اكتسب ظاهرا وتوكّل باطنا فهو مع كسبه لا يكون متعمدا على كسبه وإنّما يكون إعتماده في كفاية أمره على الله ﷿.
١٢٧٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبي، ثنا الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت محمد بن يحيى الأزدي يقول سمعت عبد الله بن داود الخريبي وسئل عن التوكّل فقال:
أرى التوكّل حسن الظنّ بالله ﷿.
١٢٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت خالي
_________________
(١) عبد الله بن داود هو أبو عبد الرحمن الخريبي الهمداني الكوفي ثقة عابد (تقريب).
(٢) أخرجه المصنف من طريق أبي عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص ٦٣).
[ ٢ / ٩٧ ]
محمد بن الليث يقول: سمعت حامدا اللفاف يقول: سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول:
التوكّل طمأنينة القلب بموعود الله ﷿.
١٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم، يقول: ثنا عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان قال: سمعت محمد بن أبي عبدان قال: قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك هذا من التوكّل؟ قال: على أربع خلال: علمت أنّ رزقي لا يأكله غيري، فلست أهتمّ له، وعلمت أنّ عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أنّ الموت يأتيني بغتة، فأنا أبادره، وعلمت أنّي بعين الله في كلّ حال، فأنا أستحيي منه.
١٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا يوسف بن عمر الزاهد، ثنا الحسن بن موسى بن إسحاق، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا زافر، عن أبي رجاء، عن عباد بن منصور قال:
سئل الحسن عن التوكّل! فقال: الرضا عن الله ﷿.
١٢٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، قال:
سمعت أبا محمد الجريري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول:
كمال المعرفة بالله التواضع له قال: وكمال التواضع الرضا.
١٢٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد الرازي، قال: كان أبو عثمان يقول في مواعظه:
يا عبد الله فيما ذا تتعب قلبك؟ وتنازع إخوانك، وتعادي على طلب الرياسة والعزّ أشكالك وأخدانك؟ وتعمل في هلكة حياتك بالحسد لمن هو فوقك؟ كأنّك لم تؤمن بمن أخبر أنّه يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء؟ فاستعمل العلم في ظاهرك إن كنت تاجرا أو كاسبا أو زارعا، وأجمل في الطلب، واترك الحرام والشبهات جميعا، فإنّ نفسا
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٧٣) من طريق عمر بن الحسن-به.
(٢) أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في التوكل (١٨).
[ ٢ / ٩٨ ]
لن تموت حتّى تستوفي رزقها وحظّها من عزّها ورياستها ورزقها، ولو هرب العبد من رزقه لأدركه رزقه، كما لو فرّ من الموت لأدركه الموت.
قال: واليقين لا يمنع الموقنين من طلب الحظ الوافي من الدنيا، وإنّما يدلّ على ترك الفضول رضا بالقليل، وزهد في الكثير اتباعا لرسول ربّ العالمين ﷺ ولأصحابه فإنّهم أئّمة المتوكلين، والزاهدين مع ما وصفنا من الأمن بمالك، والأياس ممّا ليس لك، وأنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ومن زعم أنّ اليقين يمنع طلب القوت والكفاف فقد جهل اليقين وخالف سنن السلف الصالحين، فقد تقدّم في ذلك مع صدق التوكل الأنبياء وأتباعهم، وخلافهم خلاف الحقّ، وموافقتهم موافقة الحقّ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
١٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: قال الله ﵎:
﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ [النساء:٨١،١٣٢،١٧١، والأحزاب:٣،٤٨].
وقال: ﴿أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإسراء:٢].
فالله الوكيل الكافي لأنّه بكلّ شيء عليم، وهو على كلّ شيء قدير، وهو على كلّ شيء حفيظ، وهو العزيز الحكيم، وهو الغنيّ الحميد، فالمتوكّل عليه هو المكتفى به، وكما أنّه الكافي لعبده، لا حاجة له إلى أحد في كفايته لعبده، وكذلك المتوكل عليه المكتفي به غنيّ به مستغن به عن جميع خلقه لا حاجة به فيما يحتاج إليه إلى غير ربّه.
وبسط الكلام في ذلك ثم قال: فالتوكّل عليه هو الاكتفاء به معتمدا عليه وحده.
١٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي أنّه سئل عن التوكّل فقال: التبرئة من حولك وقوّتك، وحول مثلك قوّة مثلك.
[ ٢ / ٩٩ ]
١٢٨٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكتاني يقول:
التوكل في الأصل إتباع العلم وفي الحقيقة استعمال اليقين.
١٢٨١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول:
التوكّل تناول السبب من الله.
١٢٨٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وقال الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان:
التوكّل أن لا يخطر بقلبك نافعا ولا ضارّا غيره، وأن تستلم لكلّ حال يرد عليك، ولا يضطرب قلبك منه.
وقال: التوكّل قطع الطمع عن الخلق وترك طلب الحيلة منهم.
وقال: التوكل التطاول إلى الألوان وما فيها بعين النقص، والرجوع إلى من لا يلحقه النقص بحال.
١٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت فارس بن عيسى الصوفي-وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق-يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول:
الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل وإن أعطي لم يأخذ، فذاك من الرّوحانيين، وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ، فذلك من المقرّبين، وفقير يسأل وكفارة مسألته صدقة.
قال فارس: شرط الطلب أن يكون الطالب غير معتقد أولا أن لا سبب للطلب ولا مميز ولا قاصد إلى زيد دون عمرو ولا إلى عمرو دون زيد بل يعتقد أن الله هو الرزاق، ويطلب الرزق من حيث أمر، فيكون الله المعطي والعبد سببا والله المسبب وهو قول النبي ﷺ:
_________________
(١) الكتاني هو: محمد بن علي بن جعفر أبو بكر الكتاني له ترجمة في طبقات الصوفية للسلمي (ص ٣٧٣).
[ ٢ / ١٠٠ ]
«لو توكّلتم على الله حقّ توكّله» الحديث.
لما أثبته النبي ﷺ متوكّلا لم يخل مع توكّل من الحركات مع عدم المطالب، والقاصد في حركاته، كان المتحرك بالوصف الذي قدمنا ذكره، متوكّلا مع وجود الحركة منه كالطّير مع وجود الحركة فيه بتصحيح النبي ﷺ التوكّل له ولم يمنعه من الحركة على معنى وصفه.
قال البيهقي ﵀: فمن ذهب إلى هذا فتكسّب بإذن الله تعالى في ذلك، وشكر الله تعالى على أنّه جعله سببا لمعاشه، وأنّه هداه له، وأعانه عليه، ونفعه به ثم من زهد منهم في الدنيا ورغب في الآخرة، اكتفى بأقلّ ما يكون قوتا، وتصدّق بالباقي، كما كان القراء من أصحاب النبي ﷺ يصنعونه، أو اقتصر على اكتساب أقلّ ما يكون قوتا ثمّ اشتغل بعد ذلك في العبادة والله أعلم.
١٢٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، أنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت لحسّان بن أبي سنان:
أما تحدّثك نفسك بالفاقة؟
قال: بلى، فأقول لها: يا نفس إذا كان ذلك أخذت بالمسحاه فجلست مع الفعلة فأصبت دانقا أو دانقين فتعيشين به فتسكن.
قال ابن شوذب: كان حسان بن أبي سنان رجلا من تجّار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز، يجهّز على شريكه بالبصرة، ثمّ يجتمعان على رأس كلّ سنة يتحاسبان، ثمّ يقتسمان الربح فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدّور ويتّخذ الأرض.
قال: فقدم حسان قدمة البصرة ففرّق ما أراد أن يفرّق فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت، فقال أما كنتم تخبرونا قال: فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم فبعث بها إليهم.
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق يعقوب بن سفيان في التاريخ (٢/ ٦٨ و٦٩). وانظر الحلية (٣/ ١١٦).
[ ٢ / ١٠١ ]
١٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد الصيرفي يقول: سمعت أحمد بن زياد يقول: كان أسود بن سالم يتسمسر فإذا أصاب نصف دانق قام وانصرف.
١٢٨٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قول الله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:
٢].
قال: مخرجه أن يعلم أنّ الله يرزقه، وهو يعطيه، وهو يمنعه.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣].
قال: ليس من توكّل على الله تعالى كفاه يعني ليس كلّ من توكّل عليه كفاه، إلاّ أنّه من توكّل على الله يكفّر عنه من سيئتاه ويعظم له أجرا ﴿إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ﴾ في من توكّل على الله، ومن لم يتوكّل ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ قال أجلا.
١٢٨٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أنا أبو علي بشر بن موسى، ثنا الأصمعي، ثنا أبو هلال، عن الحسن، قال: قال أبو الصهباء-يعني صلة بن أشيم-:
طلبت الرزق بمظانة فأعياني إلاّ رزق يوم بيوم، فعلمت أنّه خير لي، وأنّ امرأ جعل رزقه يوما بيوم فلم يعلم أنّه خير له لعاجز الرأي.
قال الحليمي ﵀: وفي المسئلة وجه ثالث وهو أن من كان قوي العزم يقدر على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلا إلى الدعاء، وكان إذا تصبّر مدّة
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٣٢) إلى سعيد بن منصور والمصنف.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤١) من طريق الحسن-به بلفظ. طلبت الدنيا من مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قويا أما أنا فلا أعي فيه وأما هو فلا يجاوزني لما رأيت ذلك قلت: أي نفسي جعل رزقك كفافا فأربعي فربعت ولم تكد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٣٣).
[ ٢ / ١٠٢ ]
فلم ينكشف عنه ضرّه، لم يعد إلى التسبّب، ولم يندم على اختياره التصبر عليه، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكا في أنّ الصبر الذي أثره أعود عليه أو التسبّب، فالصبر له أفضل. ومن كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلاّ متكلفا ولا يزال خلال الصبر شاكا في أنّ ذلك كان أولى به أو التسبّب، وكان إذا صبر وقتا لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبّب فينبغي له أن يكون مع المتسبّبين، وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام والصلاة إذا لم يتبرّم بها ولم يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة (^١).
١٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج، يقول سئل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب، أو بالتوكّل؟
قال ابن سالم: التوكّل حال رسول الله ﷺ والكسب سنّة رسول الله ﷺ وإنّما أسنن لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكّل الذي هو حاله لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الذي هو سنّته ولولا ذاك لهلكوا.
١٢٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن الحسن بن الخشّاب، يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير، يقول: سمعت الجريري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول:
من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنّة، ومن طعن في التوكّل فقد طعن في الإيمان.
١٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
_________________
(١) في هامش الأصل ما نصه: آخر الجزء العاشر يتلوه إن شاء الله في الذي يليه: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج يقول سئل ابن سالم.
(٢) أخرجه المصنف من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من طبقات الصوفية (ص ٤١٤ و٤١٥). وابن سالم هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم البصري.
(٣) إبراهيم الخواص هو: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل له ترجمة في طبقات الصوفية (ص ٢٨٤).
[ ٢ / ١٠٣ ]
عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمي يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول:
لا ينبغي لصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلاّ أن يكون رجل مطلوب فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما ما كانت الحاجات فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلّف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ.
١٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان الحناط يقول: سمعت رجلا يسأل ذا النون فقال: يا أبا الفيض ما التوكّل؟
قال: خلع الأرباب، وقطع الأسباب.
قال له: زدني فيه حالة أخرى.
قال: إلقاء النّفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
١٢٩٢ - قال: وسمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام التوكّل، بغض العلائق، وترك التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الحقائق.
وثلاثة من أعلام الثقة بالله ﷾: السخاء بالموجود، وترك الطلب للمفقود والاستقامة إلى فضل الودود.
وثلاثة من أعلام الاستغناء بالله ﷿: التواضع للفقراء والمتذللين، وترك تعظيم الأغنياء المكثرين، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبّرين.
١٢٩٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن مطر يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز البردعي، يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
التوكّل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال لجبريل ﵇: أمّا إليك فلا. لأنّه غابت نفسه بالله، فلم ير مع الله غير الله، وكان مهابا بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من علامات التوحيد وإظهار القدرة لنبيّه ﵇.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٤١ و٣٤٢) من طريق سعيد بن عثمان-به مطولا.
[ ٢ / ١٠٤ ]
١٢٩٤ - وبإسناده قال: سمعت النهرجوري يقول:
التوكل يصحّ على حالين: أحدهما تدل الأسباب على الله والصبر تحت الأحجام عند فقد الأسباب؛ والثاني والرجوع إلى الله بطلب السكون إليه حتى يقع السكون.
١٢٩٥ - وبإسناده قال: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: أدنى التوكل ترك الاختيار.
قال: ولا يتوكّل على الله إلاّ من عرف بالولاية والخلاية والكفاية، فلا يتعرضوا لأهل التوكلّ فإنّهم صفوة الله وخاصّته، استضافوه فأضافهم، ونزلوا عليه فأحسن نزلهم، وتوكّلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقيرهم بغناهم، فمن أنكر التوكّل على الله نسب إلى قلّة العلم.
١٢٩٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: لمّا اجتمع حذيفة المرعشيّ وسليمان الخوّاص، ويوسف بن أسباط فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم: الغني من كان له بيت يكنّه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفّه عن فضول الدنيا.
وقال بعضهم: الغنيّ من لم يحتج إلى الناس.
فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الشرّ في القنوط، والغنىّ حقّ الغني من أسكن قلبه إلى الله من غناه يقينا، ومن معرفته توكّلا ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك الغنى حقّ الغني وإن أمسى طاويا وأصبح معوزا. فبكى القوم جميعا من كلامه.
١٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال: سمعت أبا تراب يقول:
سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيق البلخي يقول:
لكلّ واحد مقام فمتوكّل على ماله، ومتوكّل على نفسه، ومتوكّل على لسانه، ومتوكّل على سيفه، ومتوكّل على سلطنته، ومتوكّل على الله ﷿،
[ ٢ / ١٠٥ ]
فأما المتوكل على الله ﷿ فقد وجد الاسترواح نوّه الله به ورفع قدره وقال:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾.
وأمّا من كان مستروحا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى.
١٢٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان عن قول النبي ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁: «ماذا أبقيت لنفسك»؟ قال: الله ورسوله.
قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول ﷺ فيه لمكان الإيمان وحقيقة التعلّق بالسبب في الوصول إلى المسبّب الأعلى أنّ عليه انقطاعه فإذا كمل توكّل المتوكّل وتحقّق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبّب لأنّ الكل عنده واحد لتعلق الفروع في الكلّ بالأصل.
١٢٩٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان قال أبو حازم:
وجدت الدنيا شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأمّا الذي هو لي فلو طلبته قبل أجله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأمّا الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، فلم أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري منّي ففي أيّ هذين أفني عمري؟.
١٣٠٠ - قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإياسي ممّا في أيدي الناس.
١٣٠١ - قال: وقال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إليّ حاجتك. قال:
هيهات هيهات رفعت إلى من لا تحجب الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عنّي منها رضيت.
١٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا أبو
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق يعقوب بن سفيان في التاريخ (١/ ٦٧٩ و٦٨٠). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٣٧) من طريق سفيان عن أبي حازم سلمة بن دينار.
(٢) أخرجه المصنف في الزهد الكبير له (٤٧٥) من طريق ابن أبي الدنيا-به.
[ ٢ / ١٠٦ ]
بكر بن أبي الدنيا، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، ثنا عبيد الله بن شميط بن عجلان، قال: سمعت أبي يقول:
انّ المؤمن يقول لنفسه إنّما هي ثلاثة أيّام فقد مضى أمس بما فيه، وغدا آمل لعلّك لا تدركه، إنّك إن كنت من أهل غدا فإن غدا يجيء برزق غد إن دون غد يوما وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلّك المخترم فيها؛ كفى كلّ يوم همّه.
١٣٠٣ - قال ثنا أبو بكر، ثنا محمود بن خداش قال: سمعت الأشعث بن عبد الرحمن، ثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال:
ابن آدم لا تحمل همّ سنة على يوم، كفى يومك بما فيه فإن تكن السنّة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإن لا تكن من عمرك فإنك تطلب ما ليس لك.
١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال: سمعت أبا فروة الزاهد يقول: قال لي رجل في المنام:
أما علمت أنّ المتوكّلين هم المستريحون؟ قلت: رحمك الله ممّا ذا؟
قال: من هموم الدنيا وعسر الحساب غدا. قال أبو فروة: فو الله ما اكترثت بعد ذلك بإبطاء رزق، ولا سرعته وذلك أنّ من أجمع التوكلّ عليه كفاه ما همّه وساق الرزق والخير إليه وقد قال الله ﷿:
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق:٣].
١٣٠٥ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ثنا أحمد بن سلمان، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا عبد الله بن سوار، ثنا حماد بن سلمة، أنا ثابت البناني) أنّ عامر بن عبد الله قال لابني عمّ له:
فوّضا أمركما إلى الله تستريحا.
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في التوكل (٥٣).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٩٢) من طريق حماد بن سلمة-به.
[ ٢ / ١٠٧ ]
١٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال:
مكتوب في التوراة: تتوكل على ابن آدم فإنّ ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكّل على الحيّ الذي لا يموت.
١٣٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن شعيب قال:
أوحى الله ﷿ إلى عيسى ابن مريم ﵇: أنزلني من نفسك كحياتك، واجعلني ذخرا لك في معادك، وتقرّب إليّ بالنوافل أدنك، وتوكّل عليّ أكفك، ولا تولّ غيري فأخذلك.
١٣٠٨ - أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أنا أحمد بن أبي عثمان الحدثي بمكة، أخبرني عبد السّلام بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن يوسف، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: سمعت شعيب بن حرب يقول:
ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال:
لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعما واعدد النعمة عليك من غير الله مغرما.
١٣٠٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا زيد محمد بن أحمد الفقيه المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول:
حسن الظنّ بالله هو الأياس عن كل شيء سوى الله ﷿.
١٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٢) من طريق ضمرة-به.
(٢) أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في التوكل (٢٧).
(٣) إبراهيم بن شيبان هو: أبو إسحاق القرميسيني له ترجمة في طبقات الصوفية للسلمي (ص ٤٠٢) - حلية الأولياء (١٠/ ٣٦١) -شذرات الذهب (٢/ ٣٤٤).
[ ٢ / ١٠٨ ]
محمد جعفر بن محمد بن نصير، ثنا أبو محمد الجّريري قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
لمّا بعث الله النبي ﷺ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس: الملوك، والمزارعون، وأصحاب المواشي، والتجّار، والصنّاع، والأجراء، والضّعفاء الفقراء لم يؤمر أحد منهم أن ينتقل ممّا هو فيه، ولكن أمرهم بالعلم واليقين والتوكّل في جميع ما كانوا فيه.
قال سهل: وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعد علمي بأني أعبدك أن أرجو أو أومّل غيرك. ولا أتوهّم عليك إذ خلقتني وصيّرتني عبدا لك أن تكلني إلى نفسي أو تولّي أمري غيرك.
١٣١١ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن الحسين الأهوازي الصوفي يقول: سمعت أبا الفضل عبد الله بن عبيد الله يقول: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
التوكّل أن يكون العبد بين يدي الله ﷿ كالميّت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يريد.
١٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدّوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال عبد الله بن إدريس:
عجبت ممّن ينقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السماوات والأرض.
١٣١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا عمرو بن مطر، قال: سمعت أبا بكر البرذعي يقول: سمعت النهرجوري يقول:
المتوكّل على الحقيقة والصحة قد رفع مؤنته عن الخلق فلا يشكو ما به، ولا يذمّ من منعه لأنّه يرى المنع والعطاء من الله ﷿.
١٣١٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم البغدادي يقول: سمعت أبا إسحاق الحناط يقول: سمعت إبراهيم الخواص-
[ ٢ / ١٠٩ ]
وسئل عن التوكّل فأطرق ساعة ثمّ قال: إذا كان المعطي هو المانع فمن يعطي.
١٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عبد الله يقول:
سمعت أبا علي الروذباري يقول:
مرقاة التوكّل ثلاث درجات: الأول منها إذا أعطي شكر، وإذا منع صبر، والثاني: المنع والعطاء عنده واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحبّ إليه بعلمه باختياره ذلك له.
١٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا علي الحسن بن يوسف القزويني، يقول: سمعت إبراهيم المولد يقول: سمعت الحسن بن علي يقول:
سمعت أبا الحسين النّوري يقول:
نعت الفقير السكون عند العدم، والبذل والإيثار عند الوجود.
١٣١٧ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقي، يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: سألت ذا النون: متى يكون العبد مفوّضا؟ قال: إذا أيس من نفسه وفعله، والتجأ إلى الله تعالى في جميع أحواله، ولم يكن له علاقة سوى ربّه.
١٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أحمد بن علي يقول: سمعت الحسن بن علّويه يقول:
سئل أبو يزيد متى يكون العبد متوكّلا؟ قال: إذا قطع القلب عن كل علاقة موجودة ومفقودة.
١٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول: سمعت أبا بكر الواسطي وسئل عن ماهية التوكّل، قال: الصبر على طوراق المحن، ثم التفويض ثم التسليم، ثم الرضا، ثم
_________________
(١) أبو عبد الله بن الجلاء هو: أحمد بن يحيى له ترجمة في طبقات الصوفية للسلمي (ص ١٧٦).
(٢) أبو يزيد البسطامي وهو: طيفور بن عيسى (طبقات الصوفية للسلمي (ص ٦٧).
[ ٢ / ١١٠ ]
الثقة، وأما صدق التوكّل فهو صدق الفاقة والافتقار يعني إلى الله ﷿.
١٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، ثنا محمد بن إبراهيم المذكر قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
من طلب الفضل من غير ذي الفضل ندم، وأنّ ذا الفضل هو الله ﷿ لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ﴾ [البقرة:٢٤٣] الآية.
١٣٢١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا والدي، أنا أبو عبد الله محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن خبيق يقول: سمعت إبراهيم البكاء يقول: قلت لمعروف الكرخي: أوصني، فقال: توكّل على الله ﷿ حتّى يكون هو معلمك وموضع شكواك فإنّ الناس لا ينفعونك ولا يضرّونك.
١٣٢٢ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أنا أحمد بن جعفر بن سلم، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثني عبد الصمد بن محمد، قال: بشر بن الحارث:
أما تستحي أن تطلب الدنيا ممّن يطلب الدنيا؟ اطلب الدنيا ممّن بيده الدنيا.
١٣٢٣ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أنا أبو محمد الكعبي، ثنا أحمد بن النضر، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل، عن ابن سنان، عن سعيد بن جبير قال:
التوكّل على الله ﷿ جماع الإيمان.
١٣٢٤ - وقد روى أبو بلال الأشعري-وليس بالقوي-عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التوكل جماع الإيمان.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٦٠) من طريق محمد بن سلمة اليامي عن معروف الكرخي.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٧٤) من طريق محمد بن فضيل عن ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني-به.
[ ٢ / ١١١ ]
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا أبو بلال الأشعري فذكره.
١٣٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل، ثنا علي بن محمد بن العلا، ثنا العباس بن حمزة، قال: سمعت أبا مسلم الزاهد، يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: التوكّل قوام العبادة.
١٣٢٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه املاء، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا معاذ بن خالد، ثنا صالح المري، عن سعيد الربعي، عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله ﷿ اكتفيت بهنّ عن جميع الخلائق أولهن:
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس:١٠٧].
والآية الثانية:
﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر:٢].
والثالث:
﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها﴾ [هود:٦].
١٣٢٧ - أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أنشدني أبو الفضل الفرات الهروي، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة النحوي:
ارغب إلى الله ولا ترغب إلى أحد أما رأيت ضمان الواحد الصّمد
الله رازق هذا الخلق كلّهم حتّى يفرّق بين الروح والجسد
١٣٢٨ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي:
رضيت بما قسّم الله لي وفوّضت أمري إلى خالقي
فقد أحسن الله فيما مضى ويحسن إن شاء فيما بقي
[ ٢ / ١١٢ ]
١٣٢٩ - أنشدنا أبو عبد الرحمن، أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سل الله من فضله واتّقه فإنّ التّقى خير ما يكتسب
ومن يتّق الله يصنع له ويرزقه من حيث لا يحتسب
١٣٣٠ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا المعتمر بن سليمان، عن كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال نبي الله ﷺ:
«إنّي لأعلم آية لو أنّ الناس أخذوا بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢٠] فما زال يقولها ويعيدها».
١٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن المؤمل، ثنا محمد بن يونس الكديمي، أنا الأصمعي.
وأخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي بهمدان، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، ثنا زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي قال: وعظ أعرابي أخا له فقال: يا أخي! إنّك طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، يا أخي! كم تر حريصا محروما، وزاهدا مرزوقا؟
لفظهما سواء.
١٣٣٢ - أخبرنا أبو سعد الزاهد، أنا عبد الرحمن بن محمد الأردني بمصر، ثنا عمر بن عراك، قال: قال لي أبو القاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان الحمّال فقال: ادع لي، فإنّي مضيّق عليّ في رزقي، والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهما لها عندي أربع عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر في مأكله.
١٣٣٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن السقاء، حدثني والدي أبو علي، ثنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر، ثنا أبو هاشم وريزة بن محمد الغسّاني، ثنا محمد بن داود بن صبيح، عن علي بن بكار قال: شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله فقال له إبراهيم: يا أخي انظر كلّ من في منزلك ليس رزقه على الله فحوّله إلى منزلي.
[ ٢ / ١١٣ ]
١٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، ثنا إبراهيم بن بشار قال:
أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة فرآني مغتمّا حزينا، قال: يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النّعم والراحة في الدنيا والآخرة! لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة. وإنّما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا، فقراء في الآخرة. أعزّة في الدنيا، أذلّة يوم القيامة. لا تغتمّ، ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك. نحن- والله-الملوك الأغنياء، نحن الذين تعجّلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أيّ حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله.
ثم قام إلى الصلاة وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلاّ ساعة وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعها بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله.
قال: فسلّم ثم قال: كل يا مغموم فدخل سائل وقال: أطعمونا شيئا فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المؤاساة من أخلاق المؤمنين.
١٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: سمعت أحمد بن خضرويه يقول: قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال:
﴿وَلِلّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٧].
١٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت علي بن حمشاد يقول:
سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت هارون بن المغيرة، عن سفيان الثوري قال قرأ واصل الأحدب هذه الآية:
﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢].
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٧٠) من طريق إبراهيم بن نصر المنصوري-به.
[ ٢ / ١١٤ ]
فقال أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض؛ والله لا أطلبه في الأرض أبدا فدخل خربة بالكوفة فلم يأته يومين شيء فلمّا كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب وكان له أخ أحسن نية منه فأصاب دوخلتين فكان ذلك حالهما حتّى فرق الموت بينهما.
١٣٣٧ - وفيما أنيأني أبو عبد الله الحافظ ﵀ إجازة، ثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارزي، ثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن الفرج الرياشي يقول: سمعت عبد الملك بن قريب الأصمعي يقول: أقبلت ذات يوم من مسجد الجامع بالبصرة وبينما أنا في بعض سككها إذ أقبل أعرابيّ جلف جافّ على قعود له، متقلّدا سيفه، وبيده قوس، فدنا وسلّم وقال: ممّن الرجل؟ فقلت: من بني الأصمع. فقال لي: أنت الأصمعيّ؟ قلت: نعم، قال: من أين أقبلت؟ قلت:
من موضع يتلى كلام الرحمن فيه قال: أو للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ فقلت:
نعم يا أعرابي، فقال: أتل عليّ شيئا منه، فقلت انزل من قعودك، فنزل وابتدأت بسورة ﴿الذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ حتى انتهيت إلى قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾.
قال الأعرابي يا أصمعي هذا كلام الرحمن؟ قلت: إي والذي بعث محمدا بالحقّ إنّه لكلامه أنزله على نبيّه محمد ﷺ. فقال لي حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها بجلدها وقال: أعنّي على تفرقتها، فوزّعناها على من أقبل وأدبر، ثم كسر سيفه، وقوسه، وجعلها تحت الرملة، وولّى مدبرا نحو البادية، وهو يقول: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢]، يردّدها فلمّا تغيّب عنّي في حيطان البصرة، أقبلت على نفسي ألومها، وقلت: يا أصمعيّ! قرأت القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه وأمثالها وأشباهها فلم تتنبّه لما تنبّه له هذا الأعرابيّ، ولم يعلم أنّ للرحمن كلاما. فلمّا قضى الله من أمري ما أحبّ، حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت رقيق: تعال يا أصمعيّ! تعال يا أصمعيّ، قال فالتفتّ فإذا أنا بالإعرابي منهوكا مصفارا، فجاء، وسلّم عليّ، وأخذ بيدي وأجلسني وراء المقام، فقال: اتل من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه فابتدأت ثانيا بسورة
[ ٢ / ١١٥ ]
الذاريات فلما انتهيت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ صاح الأعرابي، وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا، قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا. ثم قال: يا أصمعي هل غير هذا للرحمن كلام؟ قلت: نعم يا أعرابي يقول الله ﷿: ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:
٢٣] فصاح الأعرابي عندها وقال: يا سبحان الله! من ذا أغضب الجليل حتى حلف؟ فلم يصدّقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين قالها: ثلاثا وخرجت نفسه.
١٣٣٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه العفصي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمّار الدّهني، عن سالم:
أنّ دانيال طرح في جبّ، وطرح عليه السّباغ، فجعلن يلحسنه ويتبصبصن إليه، فأتاه رسول فقال: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربّك أرسلني إليك بطعام فقال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره.
١٣٣٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، ثنا مطيّن، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال:
أصاب رجلا حاجة فخرج إلى البريّة فقالت امرأته: الّلهمّ ارزقنا ما تعتجن ونختبز. فقال: فجاء الرجل فإذا الجفنة ملأى عجين، وفي التنور جنوب وشواء والرّحى تطحن فقال: من أين هذا؟ فقالت من رزق الله ﷿. فكنس ما حول الرّحى فقال رسول الله ﷺ:
«لو تركها لدارت أو لطحنت إلى يوم القيامة».
قال البيهقي ﵀:
_________________
(١) عمار الدهيني هو: عمار بن معاوية أبو معاوية البجلي الكوفي.
(٢) مطّين هو: محمد بن عبد الله والحديث أخرجه المصنف في دلائل النبوة (٦/ ١٠٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس-به.
[ ٢ / ١١٦ ]
١٣٤٠ - وروينا عن المقرئ، عن أبي هريرة في هذا المعنى وهو مذكور في كتاب دلائل النبوة.
١٣٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل الصيرفي ببغداد، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: ثنا سعيد بن عثمان الحناط، حدثني عبد الله بن محمد قال: قال لي الأصمعي:
مررت بأعرابية في البادية في كوخ فقلت لها: يا أعرابية من يؤنسك ها هنا؟ قالت: يؤنسني مؤنس الموتى في قبورهم. قلت فمن أين تأكلين؟ قالت:
يطعمني مطعم الذّرّة وهي أصغر منّي.
١٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، ثنا يحيى بن راشد، حدثني عبد الله بن مبشر من ولد توبة العنبري قال:
دعا عتبة الغلام ربّه ﷿ أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا، دعا ربّه أن يمنّ عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من غير تكلّف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته، ولا يدري من أين يأتيه.
١٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسين المحمودي المروزي، ثنا محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، ثنا ابن عون قال:
كان محمد-يعني ابن سيرين-يقول لأيوب: ألا تزوّج؟ ألا تزوّج؟
فشكى ذلك إليّ فقال: إذا تزوّجت فمن أي أنفق؟ قال: فقلت ذاك لابن محمد عبد الله، فقال لأبيه: فقال: يرزقه الذي يرزق الطير من السماء، وأشار بإصبعه قال: فتزوّج قال: فقد رأيت بعد ذلك في سفرته الدجاج.
١٣٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول-ح.
_________________
(١) دلائل النبوة (٦/ ١٠٥ و١٠٦).
(٢) أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في كتاب (مجابو الدعوة) رقم ١١٩.
[ ٢ / ١١٧ ]
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء:
وسئل عن التوكّل-وفي رواية أبي عبد الله سألت العباس بن عطاء عن التوكّل- فقال: من توكّل ليكفى فليس بمتوكّل.
١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، نا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبرة من تمر، فقال:
«ما هذا يا بلال؟» قال: تمر ادّخرته. قال: «أما تخشى يا بلال أن يكون له بخار في نار جهنّم؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش أقلالا».
خالفه روح بن عبادة فرواه عن عوف، عن محمد قال: دخل رسول الله ﷺ على بلال فوجد تمرا ادخره، فذكره مرسلا.
١٣٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله المنادى، ثنا روح بن عبادة فذكره مثله.
ورواه مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موصولا.
وخالفه بشر بن الفضل ويزيد بن زريع فروياه عن يونس مرسلا. ورواه بكار بن محمد بن ميمون، عن ابن عون عن محمد، عن أبي هريرة موصولا.
وخالفه معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي فروياه عن ابن عون مرسلا.
١٣٤٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار،
_________________
(١) أخرجه المصنف في دلائل النبوة له (١/ ٣٤٧) من طريق عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين-به.
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٦) رواه الطبراني في الكبير وفيه مبارك بن فضالة وهو ثقة وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٩٨) عن مروان-به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٢) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال أبي المعلي وهو ثقة. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤١): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
[ ٢ / ١١٨ ]
حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا يحيى بن معين، ثنا مروان بن معاوية، ثنا مروان بن معاوية، ثنا هلال بن سويد قال: سمعت أنسا يذكر.
أنّ رسول الله ﷺ أهدي له ثلاث طواير فأطعم خادمه طيرا، فلمّا كان الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ:
«ألم أنهك أن تخبيء شيئا لغد إنّ الله يأتي برزق كل غد».
١٣٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي بالريّ من حفظه، ثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس بن مالك قال:
أهدي إلى رسول الله ﷺ طواير ثلاث فأكل طيرا واستخبا خادمه طيرين فردّ عليه من الغد فقال رسول الله ﷺ:
«ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، أنّ الله يأتي برزق كلّ غد».
١٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة بن خالد، وسواء بن خالد قالا: دخلنا على رسول الله ﷺ وهو يصلح شيئا فأعنّاه فقال:
«لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما، فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله».
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٩٨) عن مروان-به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٢) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال أبي المعلي وهو ثقة. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤١): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
(٢) أخرجه ابن ماجة (٤١٦٥) وأحمد (٣/ ٤٦٩) من طريق أبي معاوية-به. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح وسلام بن شرحبيل ذكره ابن حبان في الثقات ولم أر من تكلم فيه وباقي رجال الإسناد ثقات.
[ ٢ / ١١٩ ]
١٣٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عيسى، ثنا شعيب بن حرب-ح.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي الرفاء، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو نعيم قالا: ثنا بشير بن سليمان، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال:
«من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس لم تسدّ فاقته، وإن أنزلها بالله فأوشك الله له بالغنى أما أجل عاجل وأما غنى عاجل».
وفي رواية شعيب أما عاجلا وإما آجلا.
١٣٥١ - أخبرنا أبو محمد المزكي، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أشعث خادم فضيل بن عياض، ثنا فضيل بن عياض قال: ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال:
«من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها».
١٣٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن العنبري، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا إبراهيم بن الأشعث فذكره بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ:
«من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة » ثم ذكره.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٦) والمصنف في الآداب (٩٨٢) من طريق بشير-به. وقال الترمذي حسن صحيح غريب والحديث سبق برقم (١٠٧٨).
(٢) سبق برقم (١٠٧٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ١١٥ و١١٦) عن جعفر بن محمد بن ماجد البغدادي عن محمد بن علي بن الحسن بن شفيق-به. وقال الطبراني: لم يروه عن هشام بن حسان إلا الفضيل. تفرد به إبراهيم بن الأشعث الخراساني.
[ ٢ / ١٢٠ ]
١٣٥٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد-هو ابن زريع-ثنا يونس، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، حدثني أحد بني سليم-واحسبه الذي رأى رسول الله ﷺقال:
إن الله ليبتلي العبد بما أعطاه فيمن رضي بما قسم له وسّع عليه، ومن لم يرض لم يبارك له.
١٣٥٤ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا يونس بن عبيد، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن الله تعالى ليبتلي العبد بما أعطاه، فمن رضي بما أتاه الله بارك له ووسّعه، ومن لم يرض، لم يبارك له فيه ولم يوسّعه».
١٣٥٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّه قال:
إنّ سلمان وعبد الله بن سلام التقيا فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربّك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه فقال أحدهما لصاحبه: أيلقي الأحياء الأموات؟ قال: نعم، أما الموحدون فإنّ أرواحهم في الجنّة، وهي تذهب حيث شاءت، قال: فتوفّى أحدهما قبل صاحبه فلقيه الحيّ في المنام فكأنّه سأله فقال الميت:
توكّل وأبشر فلم أر مثل التوكّل قطّ.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٣) من طريق البزار عن أزهر بن جميل عن سعيد بن راشد الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. وقال أبو نعيم: قال أحمد بن عمرو البزار لم نسمع هذا الحديث إلا من أزهر بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤) عن إسماعيل عن يونس-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٣) من طريق البزار عن أزهر بن جميل عن سعيد بن راشد الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. وقال أبو نعيم: قال أحمد بن عمرو البزار لم نسمع هذا الحديث إلا من أزهر بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤) عن إسماعيل عن يونس-به.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل (١٣) من طريق يحيى بن سعيد-به.
[ ٢ / ١٢١ ]
١٣٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، ثنا يونس بن محمد، ثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال:
«كل بسم الله، ثقة بالله وتوكلا عليه».
قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث مع ما روى عنه مثل الفرار من المجذوم وأمر المجذوم الذي أتاه في وفد ثقيف بالرجوع يؤكد هذه الطريقة، فيكون هذا الحديث فيمن يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء، والحديث الآخر فيمن يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه، فيحترز بما هو جائز في الشرع بأنواع الاحترازات وبالله التوفيق.
١٣٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه-ح.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أنا أبو عمرو بن مطر، قالا: ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ:
«إنّا قد بايعناك فارجع».
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٥) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (١٨١٧) عن أحمد بن سعيد الأشقر وإبراهيم بن يعقوب، وابن ماجة (٣٥٤٢) عن أبي بكر ومجاهد بن موسى ومحمد بن خلف العسقلاني كلهم عن يونس بن محمد-به. وقال الترمذي غريب.
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥٢) كما قال المصنف.
[ ٢ / ١٢٢ ]
١٣٥٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس الصبغي. ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا عبد العزيز الأويسي، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنّه قال:
أقبلت إلى الزبير يوما وأنا غلام وعنده رجل أبرص فأردت أن أمسّ الأبرص فأشار إليّ الزبير فأمرني أن أنصرف مخافة أن أمسه.
١٣٥٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام بحلب، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:
مرّ رسول الله ﷺ بحائط مائل فأسرع المشي، فقال له بعض القوم: يا رسول الله كأنّك خفت هذا الحائط؟ قال رسول الله ﷺ:
«إنّي أكره موت الفوات».
تفرّد به إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف.
١٣٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس الأصم، ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن موسى بن وردان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
مرّ رسول الله ﷺ بحائط قد أردى فأسرع فقلت يا رسول الله قد أسرعت فقال النبي ﷺ:
«إنّي أخاف موت الفوات».
قال البيهقي إسناده ضعيف ورواه أبو عبيد في كتابه مرسلا كما:
_________________
(١) ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن (أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان. وعبد العزيز الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله الأويسي القاسم المدني.
(٢) أخرجه المصنف من طريق ابن عدي في الكامل (١/ ٢٣٢). تنبيه: في الكامل (عبد الرحمن بن عبد الله) بدلا من (عبد الرحمن بن عبيد الله).
[ ٢ / ١٢٣ ]
١٣٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، ثنا ابن عليّة، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، ثنا يحيى بن أبي كثير قال: بلغني عن النبي ﷺ: أنّه كان إذا مرّ بهدف مائل أو صدف مائل أسرع المشي. قال أبو عبيد قال الأصمعي الهدف كل شيء عظيم مرتفع وقال غيره: الصدف نحو الهدف.
١٣٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى، نا الليث، ثنا يونس، عن ابن شهاب، أنّ السائب بن يزيد ابن أخت نمير وعبيد الله بن عبد الله أخبراه أنّ عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول قال: رسول الله ﷺ:
«من نام عن حزبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنّما قرأه من الليل».
وقال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! أنّا كنّا أبياتا ذا عدد حين دخلنا دارنا تفرقنا-أو قالت: فنقصنا-وذا المال فاحتجنا وكانت حسنة ذات بيننا فساءت أخلاقنا فقال:
«تذرينها ذميمة وتختارين خيرا منها».
قال البيهقي ﵀: هكذا وجدته موصولا بالحديث الأوّل وهو بهذا الإسناد غلط وكأنّه إنّما أمرها بتركها للتخلّص من سوء الظنّ ورؤية ما يصيبهم من البلاء من نزول تلك الدار. ورواه سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ.
١٣٦٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر بن إبراهيم الفارسي قالا:
أخبرنا أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٥١٥) من طريق يونس-به.
(٢) عزاه في الكنز إلى المصنف فقط.
[ ٢ / ١٢٤ ]
أتى قوم رسول الله ﷺ فقالوا سكّنا دارا وكنّا ذوى وفرة فافتزقنا وكنّا ذوي عدد فقللنا قال رسول الله ﷺ:
«اخرجوا عنها أو انتقلوا منها وهي ذميمة».
قال البيهقي ﵀:
١٣٦٤ - ورواه أيضا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك بمعناه وقد أخرجناه في كتاب السنن.
١٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، أنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بحير بن ريسان، أخبرني من سمع من فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول الله أنّ أرضا عندنا يقال لها: أبين وهي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبيئة أو قال: وباؤها شديد فقال له النبي ﷺ:
«دعها عنك فإنّ من القرف التلف».
قال القتيبي ﵀: القرف مداناة الوباء قال أبو سليمان الخطابي:
وليس هذا من باب العدوى إنّما هو من باب الطبّ، فإنّ استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الأهوية من أضرّها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء، وكلّ ذلك بإذن الله تعالى ومشيته لا شريك له ولا حول ولا قوة إلاّ به.
وأمّا حديث «أكثر أهل الجنّة البله».
١٣٦٦ - فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن علي بن الحسن المقري، ثنا أحمد بن عيسى الخشاب، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:
«أكثر أهل الجنّة البله».
وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٣) من طريق عبد الرزاق-به.
[ ٢ / ١٢٥ ]
١٣٦٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا الساجي، وأحمد بن شعيب، وعبد الله بن محمد السمناني وجماعة سمّاهم قالوا: ثنا محمد بن عزيز، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن أكثر أهل الجنّة البله».
١٣٦٨ - أخبرنا أبو سعد، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا محمد بن محمد بن الأشعث، وعبد الجبار بن أحمد السمرقندي، قالا: ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ثنا سلامة بن روح بن خالد، عن عقيل قال: قال عقيل حدثني ابن شهاب، عن أنس أنّ رسول الله ﷺ قال:
«أكثر أهل الجنّة البله».
١٣٦٩ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، يقول: سمعت إبراهيم بن فراس العطار يقول: سمعت القاسم بن الحسن بن زيد صاحب سهل بن عبد الله يقول: أظنّه عن سهل في تفسير الحديث الذي جاء أكثر أهل الجنّة البله قال: هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله ﷿.
١٣٧٠ - حدثنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس المالكي بمكة، ثنا عبد الله بن الجارود النيسابوري، ثنا عبد الله بن الوليد أخبرني أبي قال سئل الأوزاعي عن الأبله؟ قال: الأعمى عن الشرّ البصير بالخير.
١٣٧١ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سئل أبو عثمان عن قوله أكثر أهل الجنّة البله قال: الأبله في دنياه، الفقيه في دينه.
١٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الصقر أحمد بن الفضل بن
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٦٠).
(٢) أخرجه المصنف من طريق ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٦٠). وقال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر لم يروه عن عقيل غير سلامة هذا.
(٣) عزاه العجلوني في كشف الخفا (٢/ ٢٣٥) إلى المصنف والعسكري والديلمي عن عبد الله بن جراد.
[ ٢ / ١٢٦ ]
شبانة الكاتب بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا عمرو بن الحباب السلمي، ثنا يعلى بن الأشدق، ثنا عبد الله بن جراد قال: قال رسول الله ﷺ:
«ليس الأعمى من عمي بصره، ولكنّ الأعمى من تعمى بصيرته».
١٣٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن سلام البغدادي، قال: ذكر أبو عبيد بن حربويه القاضي، منصور بن إسماعيل الفقيه فقال: ذاك الأعمى فأنشأ يقول:
ليس العمى إلاّ ترى بل العمى إلاّ ترى
مميزا بين الصواب والخطأ
آخر باب التوكل.
_________________
(١) عزاه العجلوني للمصنف.
[ ٢ / ١٢٧ ]
(١٤) الرابع عشر من شعب الإيمان