قال الحليمي ﵀، ومعناه التصديق بأن لأيّام الدنيا آخرا أي أنّ هذه الدّنيا منتقضة وهذا العالم منتقض يوما صنعه، منحلّ وقتا تركيبه، وفي الاعتراف بانقضائه اعتراف بابتدائه لأن القديم لا يفنى ولا يتغيّر.
قال: وفي اعتقاده وانشراح الصدر به ما يبعث على فضل الرّهبة من الله- تعالى جدّه-وقلّة الرّكون إلى الدّنيا، والتهاون بأحزانها ومصائبها، والصبر عليها وعلى مضض الشهوات واحتسابا وثقة بما عند الله-تعالى جدّه-عنها من حسن الجزاء والثواب وقد ذكره الله ﷿ في كتابه فقال:
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:
٨].
وقال: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:٢٩].
إلى غير ذلك من الآيات سواها.
قال البيهقي ﵀: وروينا في حديث ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ حين سئل عن الإيمان فقال:
«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه».
٢٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر بن محمد الصوفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر فذكره.
قال الحليمي ﵀، وقد أخبر الله ﷿ على لسان نبيّه ﷺ:
أنّه مفني ما على الأرض، ومبدّل الأرض غير الأرض، وأنّ الشمس تكوّر، والبحار تسجّر، والكواكب تنتثر، والسماء تتفطر، وتصير كالمهل، فتطوى كما يطوى الكتاب، وانّ الجبال تصير كالعهن المنفوش، وينسفها ربي
[ ١ / ٢٣٥ ]
نسفا، فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر، ووعد الله صدق، وقوله حقّ.
قال: والساعة التي تكرّر ذكرها في القرآن على وجهين:
أحدهما: الساعة الآخرة من ساعات الدنيا، قال الله ﷿:
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها﴾ [طه:١٠٦،١٠٧].
فهذا على الساعة الآخرة لقوله:
﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً﴾ [الأعراف:١٨٧].
وكذلك قوله:
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب:٦٣].
والآخر: الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال الله ﷿:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ [الروم:٥٥].
يعني حين يبعث من في القبور لقوله:
﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾.
وكذلك قوله:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ﴾ [غافر:٤٦].
قال البيهقي ﵀: وقد نطق القرآن بأنّ النبي ﷺ كان لا يعلم متى تقوم الساعة، ولا يعلمه أحد من خلق الله.
وقول النبي ﷺ:
بعثت أنا والساعة كهاتين.
معناه-والله تعالى أعلم-أني أنا النبيّ الآخر ولا يليني نبيّ آخر، وإنّما يليني القيامة، وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير انّ ما بين أوّل اشراطها إلى آخرها غير معلوم، وقد ذكرنا في كتاب «البعث والنشور» ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها ها هنا.
وروينا عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
[ ١ / ٢٣٦ ]
هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«والّذي نفس محمّد بيده لتقومنّ السّاعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما لا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومنّ السّاعة وهو يليط حوضه لا يسقيه، ولتقومنّ السّاعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته من تحتها، لا يطعمها، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها».
٢٥٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد، ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه فذكره.
ورواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب.
وأخرجه مسلم من حديث سفيان عن أبي الزناد (¬*).
_________________
(١) أبو الزناد هو: عبد الله بن ذكوان: والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. أخرجه البخاري (١٣/ ٨١ فتح) عن أبي اليمان-به، ومسلم (٤/ ٢٢٧٠) عن زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد-به. (¬*) آخر الجزء الثالث من المخطوط يتلوه إن شاء الله الجزء الرابع «السابع من شعب الإيمان».
[ ١ / ٢٣٧ ]
(٧) السابع من شعب الإيمان