﴿إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥].
وقال ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة:٤٤].
وقال: ﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة:٤٠].
وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف:٢٠٥].
وأثنى على ملائكته لخوفهم منه فقال:
﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨].
ومدح أنبياءه ﵈ وأولياءه بمثل ذلك فقال:
﴿إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠].
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ﴾ [الرعد:٢١].
وعاتب الكفّار على غفلتهم فقال:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾ [نوح:١٣].
فقيل في التفسير: ما لكم لا تخافون عظمة الله؟.
وذمّهم في آية أخرى، فقال:
﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [الفرقان:٢١].
فقيل أراد به: لا يخافون.
فدلّ جميع ما وصفناه على أنّ الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف
[ ١ / ٤٦٣ ]
بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته في خلقه، وإنّ إغفال ذلك إغفال العبودية إذ كان من حقّ كلّ عبد ومملوك أن يكون راهبا لمولاه لثبوت يد المولى عليه، وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له.
قال الحليمي ﵀: والخوف على وجوه:
أحدها: ما يحدث من معرفة العبد بذلّة نفسه وهوانها وقصورها، وعجزها عن الامتناع عن الله-تعالى جدّه-إن أراده بسوء وهذا نظير خوف الولد والديه، وخوف النّاس سلطانهم وإن كان عادلا محسنا، وخوف المماليك ملاّكهم.
والثاني: ما يحدث من المحبة؛ وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلا من أن يكله إلى نفسه، ويمنعه موادّ التوفيق، ويقطع دونه الأسباب. وهذا خلق كلّ مملوك أحسن إليه سيّده، فعرف قدر إحسانه فأحبّه، فإنّه لا يزال يشفق على منزلته عنده خائفا من السقوط عنها والفقد لها.
الثالث: ما يحدث من الوعيد. وقد نبّه الكتاب على هذه الأنواع كلّها.
أما الأوّل فقوله تعالى:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾ [نوح:١٣].
أي لا تخافون لله عظمة.
قال البيهقي ﵀: هكذا فسّره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس.
٧٢٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﷿:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾.
يقول: عظمة.
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٢٦٨) إلى ابن جرير والمصنف.
[ ١ / ٤٦٤ ]
وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا﴾ [نوح:١٤].
يقول نطفة ثمّ علقة ثّم مضغة.
٧٢٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو منصور العباس بن الفضل، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس في قوله تعالى:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾.
قال: لا تعلمون لله عظمة.
٧٣٠ - قال: وثنا سعيد، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾.
قال: لا تبالون عظمة ربّكم.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا﴾.
قال نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة، شيئا بعد شيء.
٧٣١ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف، أنا أبو سهل الأسفراييني، ثنا أبو جعفر الحذّاء، ثنا علي بن المديني، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد في قوله:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾.
قال: لا تبالون لله عظمة قال: والرجاء: الطمع والمخافة.
٧٣٢ - قال: ونا عليّ ثنا مسكين أبو فاطمة، قال سأل منصور بن زاذان رجل وأنا أسمع: ما كان الحسن يقول في قوله:
﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا﴾.
قال: لا تعلمون له عظمة ولا تشكرون له نعمة.
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٢٦٨) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد والمصنف.
(٢) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٢٦٨) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد والمصنف.
(٣) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٢٦٨) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي.
[ ١ / ٤٦٥ ]
قال الحليمي ﵀: لا فرق بين أن يقول السيّد لمملوكه: مالك لا تخاف سلطاني وملكي؟ وبين أن يقول: مالك لا تعرف نفسك وزنها ولا تنزّلها منزلة مثلها؟.
ففي الكلامين يراد بهما تقرير حال العبد عند نفسه لئلاّ يأمن سطوة سيّده فيدعوه ذلك إلى مفارقة طاعته.
وأبين من هذا قوله ﷿:
﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاّ إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا؟ أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء:٦٧ - ٦٩].
فعرفهم انّه لا ينبغي لهم في حال من الأحوال أن يفارقوا طاعته أو يقصّروا في شكره، مستشعرين منه أمنا لما يرونه من نعمه السابغة عليهم، مقدّرين انّه راض منهم باليسير من الطاعة التي يوفونه من أنفسهم، فإنّه لا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون، بل سبيلهم أن يكونوا في الأحوال كلّها مشفقين من سخطه ومؤاخذته، مخطرين بقلوبهم انّه إن أراد بهم هلكا أو سوءا دونه ما كان، لم يجدوا من يدفعه عنهم ولا من يمنعه بما يملكه منهم.
وأمّا الثاني فإنّ الله جلّ ثناؤه أثنى على الذين يدعونه فيقولون:
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا﴾ وقرأ الآية.
وسماهم الراسخين في العلم ومعلوم انّ أحدا لا يدعو فيقول: رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، إلاّ وهو خائف على الهدى الذي أكرمه الله تعالى به أن يسلبه إيّاه.
وأخبر عن أهل الجنّة إنّهم يقولون:
﴿إِنّا كُنّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ قرأ الآيتين [الطور:٢٦ - ٢٨].
وجاء في التفسير أنّهم كانوا مشفقين من أن يسلبوا الإسلام فيوردوا يوم
[ ١ / ٤٦٦ ]
القيامة موارد الأشقياء، وكانوا يدعون الله أن لا يفعل بهم ذلك وكذلك سائر نعم الله وإن كان الإسلام أعلاها.
وأما الثالث: قال في غير موضع من كتابه:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء:١، لقمان:٣٣، الحج:١].
وقال: ﴿وَإِيّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة:٤١].
وقال: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ [التحريم:
٦].
فأمر بالتقوى وهي أن يقي المخاطبون أنفسهم من نار جهنم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه. ومعنى ﴿فَاتَّقُونِ﴾ اتقوا عذابي ومؤاخذتي. وقال النبي ﷺ:
«اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة».
٧٣٣ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا جعفر بن محمد الصائغ، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: اتّقوا النّار واعملوا خيرا، فإني سمعت عبد الله بن معقل يقول سمعت عدي بن حاتم، يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة».
رواه البخاري في الصحيح من حديث شعبة.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق.
٧٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عكرمة، عن ابن عباس قال: لما
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٦) عن سليمان بن حرب عن شعبة-به ومسلم (٢/ ٧٠٣) عن عون بن سلام الكوفي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق-به.
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٤٦٧ ]
أنزل الله ﷿ على نبيّه ﷺ:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا﴾ [التحريم:٦].
تلاها رسول الله ﷺ على أصحابه ذات ليلة-أو قال: يوم-فخرّ فتى مغشيّا عليه فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هو يتحرّك فقال: «يا فتى قل لا إله إلاّ الله» فقالها، فبشّره بالجنّة فقال أصحابه: يا رسول الله: أمن بيننا؟ فقال ﷺ: «أما سمعتم قوله تعالى».
﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤].
٧٣٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، ثنا محمد بن عبدك، ثنا أبو بلال، ثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: قدم على رسول الله ﷺ وفد من العرب فيهم شابّ، فقال الشابّ للكهول: اذهبوا فبايعوا رسول الله ﷺ وأنا أحفظ لكم رحالكم.
فذهب الكهول فبايعوه، ثم جاء الشابّ فأخذ بحقوي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله استجيرك من النار. فقال القوم: دعه يا غلام! فقال: والذي بعثه لا أتركه حتى يجيرني من النار. فأتاه جبريل فقال: يا محمد أجره، فإن الله تعالى قد أجاره.
٧٣٦ - وفيما أنبأني أبو الحسين علي بن محمد بن بشران إجازة، أنا أبو علي البرذعي، عن عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، ثنا جعفر بن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السائح، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال:
كان شابّ على عهد عمر بن الخطاب ﵁ يلازم المسجد والعبادة، فعشقته جارية، فأتته في خلوة، فكلّمته، فحدّث نفسه بذلك فشهق فغشي عليه، فجاء عمّ له، فحمله إلى بيته، فلما أفاق قال: يا عمّ انطلق إلى عمر فأقرئه منّي السّلام، وقل له ما جزاء من خاف مقام ربّه؟ فانطلق عمّه فأخبر
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ١٤٧) للمصنف.
[ ١ / ٤٦٨ ]
عمر، وقد شهق الفتى شهقة أخرى فمات منها. فوقف عليه عمر فقال: لك جنتّان، لك جنّتان.
٧٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن السّدّي في قوله:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:٢].
قال: إذا همّ بمعصية أو ظلم أو نحو هذا قيل له اتّق الله، وجل قلبه.
٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد:
﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن:٤٦].
قال: يذنب فيذكر مقامه فيدعه.
٧٣٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد في قوله:
﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾.
قالا: هو الرجل يريد أن يذنب، فيذكر مقام ربّه، فيدع الذّنب.
ورواه خلف بن الوليد، عن شعبة فقال: عن إبراهيم أو مجاهد بالشك.
٧٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا يحيى بن منصور، ثنا أبو بكر الجارودي (^١)، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو داود، ثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: يعني يقول الله ﷿:
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٣/ ١٦٢) إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والمصنف.
(٢) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ١٤٦) إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا والمصنف عن مجاهد.
(٣) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (١/ ٧٠).
(٤) أبو بكر الجارودي هو محمد بن النضر بن سلمة (المستدرك).
[ ١ / ٤٦٩ ]
«أخرجوا من النّار من ذكرني أو خافني في مقام».
٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عثمان بن كثير بن دينار، عن محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر، عن عروة بن رويم اللخمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ من أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ الله معه حيث كان».
٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: حدثني أبو أياس عن عبد الله بن مسعود انّه كان يقول في خطبته:
خير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله ﷿.
٧٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس السّيّاري، ثنا عبد الله بن الغزال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا بشر بن السريّ، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود:
رأس الحكمة مخافة الله ﷿.
-هذا موقوف. وقد روي من وجه آخر ضعيف مرفوعا إلى النبي ﷺ.
٧٤٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا
_________________
(١) أخرجه المصنف في الأسماء والصفات (ص ٤٣٠) من طريق نعيم بن حماد-به. وأخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٧٣).
(٢) في تهذيب الكمال في ترجمة (سفيان بن سعيد الثوري) روى عن (عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة) ولم أجد عبد الرحمن بن أنس بن عياش. والحديث عزاه الزبيدي في الاتحاف (٨/ ٤٤٨) للمصنف.
(٣) عزاه الزبيدي في الاتحاف (٨/ ٤٤٨) إلى الديلمي من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة-به. وقال الزبيدي: والحسن بن عمارة ضعيف رواه البيهقي من طريق الثوري عن ابن عياش- (في الاتحاف ابن عباس) -ووقفه.
(٤) عزاه الزبيدي في الاتحاف (٨/ ٤٤٨) إلى المصنف وفي الاتحاف (عثمان بن زخر عن أبي عمار الهذلي بدلا من عثمان بن زفر بن عمار الأسدي).
[ ١ / ٤٧٠ ]
إسماعيل بن الفضل، وجعفر بن أحمد بن عاصم، قالا: ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، ثنا عثمان بن زفر، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
«رأس الحكمة مخافة الله ﷿».
وروي ذلك من حديث عقبة بن عامر في خطبة النبي ﷺ بتبوك.
٧٤٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب بالطابران، ثنا عبد الرحمن بن العبّاس بن عبد الرحمن ببغداد، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أحمد بن يونس-ح.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا الأسفاطي يعني العباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث مهلكات! شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه؛ وثلاث منجيات: خشية الله في السّرّ والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحقّ في الرضا والغضب».
وروي ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا.
٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، ثنا جعفر بن عون، ثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٤٣) من طريق أحمد بن يونس-به. تنبيه: في الحلية (أيوب عن عتبة) بدلا من (أيوب بن عتبة) وهو خطأ. وأيوب بن عتبة من رجال التهذيب روى عن الفضل بن بكر العبدي وروى عنه أحمد بن عبد الله بن يونس والحديث رواه أيضا ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ١٤٢ - ١٤٣) من طريق نعيم بن سالم عن أنس وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث قتادة ورواه عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أنس ﵁.
(٢) انظر الاتحاف (٨/ ٤٤٨).
[ ١ / ٤٧١ ]
كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا.
٧٤٧ - وبهذا الإسناد عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال:
إنّ المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيتذكّر فيها ذنوبه فيستغفر منها.
٧٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو منصور الصبغي، ثنا أحمد بن يحيى بن (سيرين) ثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال:
كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه.
قال: وقال رسول الله ﷺ:
«حقيق بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها، فيذكر ذنوبه فيستغفر الله منها».
وقد روينا هذا الكلام من قول مسروق غير مرفوع.
٧٤٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء، أخبرني أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، أنا بدل بن المحبر أبو المنير، أنبأنا شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال:
كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله.
٧٥٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري ثنا أبو طاهر المحمدآباذي، ثنا الفضل بن محمد، ثنا أبو بكر بن شيبة الحزامي، أخبرني ابن أبي فديك-ح.
_________________
(١) عزاه الزبيدي في الاتحاف (٨/ ٤٤٨) إلى المصنف.
(٢) إبراهيم بن عبد الله هو أبو مسلم الكجي.
(٣) دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمر وأبو سعيد، أخرجه الحاكم (٢/ ٤٧٩) من طريق سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب-به. والحديث رواه مسلم (٤/ ٢١٣٩) من طريق عون بن عبد الله عن أبيه عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي في الدر (٦/ ١٧٥) إلى مسلم والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه.
[ ١ / ٤٧٢ ]
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة-واللفظ له-، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا أحمد بن داود السمناني أبو بكر، ثنا دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، أنّ عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره أن أباه أخبره أن عبد الله بن مسعود أخبره أنه لم يكن بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلاّ أربع سنين:
﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ﴾ [الحديد:١٦].
-وفي رواية الروذباري-وقال: عن عبد الله بن مسعود انّه أخبره انّه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية.
٧٥١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو علي الروذباري، قالا ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
«مثل القلب مثل ريشة بأرض فلاة تقلّبها الرياح».
٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن سعد، ثنا علي بن الحسن بن خشنام من أصل كتابه وهو بنيسابور، ثنا حامد بن عمر البكراوي، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول قال رسول الله ﷺ:
«إنّما سمّي القلب من تقلّبه» وقال رسول الله ﷺ: «إنّما مثل القلب كمثل ريشة بالفلاة تعلّقت في أصل شجرة تقلّبها الريح ظهرا لبطن».
_________________
(١) أبو سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي والحديث أخرجه البزار (١/ ٣٢ رقم ٤٤ كشف الأستار) عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي-به وقال البزار وهذا لا نعلم رواه عن الأعمش بهذا الإسناد إلا أبو بكر بن عياش وقد رواه غيره عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى عن النبي ﷺ.
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٨) من طريق عبد الواحد بن زياد-به.
[ ١ / ٤٧٣ ]
٧٥٣ - أخبرنا أبو بكر القاضي، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن اياس الجريري، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ:
«مثل القلب كريشة في أرض فلاة تقلّبها الرياح ظهرا لبطن».
٧٥٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح قال:
قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلّب في اليوم سبع مرّات.
هذا موقوف وقد روي مرفوعا كما:
٧٥٥ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبد الله بن محمد بن علي، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق الحنظلي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن رسول الله ﷺ قال:
«قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلّب في اليوم سبع مرّات».
٧٥٦ - أنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السّكّري ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال:
كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول:
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٨٨) من طريق الأعمش عن يزيد الرقاشي عن غنيم بن قيس-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٢) من طريق سفيان-به.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٧) عن أبي عبد الله الصفار عن أبي بكر بن أبي الدنيا عن سويد بن سعيد عن بقية-به وصححه الحاكم وقال الذهبي: فيه انقطاع. وفي الاتحاف (٧/ ٣٠٢) قال الزبيدي قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك على شرط مسلم والبيهقي في الشعب من حديث أبي عبيدة عامر بن الجراح. قال الزبيدي: وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الاخلاص وقال العراقي: ورواه البغوي في معجمه من حديث أبي عبيدة غير منسوب وقال: لا أدري له صحبة أم لا.
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٠٧) عن ابن نمير عن قبيصة عن سفيان-به.
[ ١ / ٤٧٤ ]
«يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك».
٧٥٧ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا هشام بن علي، ثنا كثير بن يحيى، ثنا عبد الواحد بن زياد، ذكر الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول:
«يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك».
فقال له أهله أو أصحابه: أتخاف علينا وقد آمنّا بك وبما جئت به؟ قال:
«إنّ القلوب بيد الله ﷿ يقلّبها».
٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، ثنا أحمد بن موسى الشطوي، ثنا محمد بن سابق، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن عامر، عن النعمان بن بشير أنّه قال: سمع أذناي من رسول الله ﷺ وهو يقول:
«في الإنسان مضغة إذا صلحت صلح له سائر جسده، وإذا سقمت سقم له سائر جسده؛ وهي القلب».
مخرّج في الصحيح من أوجه أخر عن عامر الشعبي وقالوا في الحديث:
«إذا فسدت فسد الجسد كلّه».
٧٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن الحسن البزاز ببغداد، قالا أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، أخبرني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال:
«لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، الّلهمّ إنّي استغفرك
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢١٤٠) من طريق أبي معاوية عن الأعمش-به. وقال الترمذي: حسن وهكذا روى عن غير واحد عن الأعمش وروى بعضهم عنه عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ وحديث أبي سفيان عن أنس أصح.
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري (١/ ١٢٦ فتح) ومسلم (٣/ ١٢١٩) من طريق عامر الشعبي-به.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦١) عن حامد بن يحيى عن أبي عبد الرحمن المقبري-به.
[ ١ / ٤٧٥ ]
لذنبي، وأسألك رحمتك، الّلهمّ زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لّدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب».
وروينا في «كتاب الدعوات» عن النبي ﷺ أنّه قال في دعاء المضطرّ:
«الّلهمّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلاّ أنت».
وقال في حديث آخر:
«إنّك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة، وذنب وخطيئة، وأنّي لا أثق إلاّ برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلّها، إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت، وتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم».
٧٦٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا ابن صاعد، ثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا ابن موهب، قال:
سمعت أنس بن مالك يقول قال الله ﷺ:
«يا فاطمة: لا يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي: يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه».
قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: وابن موهب هذا هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدّث عن أنس غير حديث. هكذا قال لي ابن صاعد وقد.
٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبد الرحمن بن محمد بن
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (٤/ ١٦٣٦) عن ابن صاعد-به. وقال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وابن موهب هذا هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدث عن أنس وغيره وقال: ابن عدي: وهو حسن الحديث يكتب حديثه.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٥) عن أبي عبد الله الصفار عن ابن أبي الدنيا عن الحسن بن الصباح وغيره عن زيد بن الحباب عن عثمان بن عبد الله بن موهب-به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٤٧٦ ]
محبور، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا زيد بن حباب، ثنا عثمان بن موهب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمة:
«ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وأمسيت: يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».
وقال زيد وكان مسعر يسألني عن هذا الحديث.
وقال غيره عن زيد عن عثمان بن عبد الله بن موهب.
قال الإمام أحمد البيهقي ﵀: يعني وكل هذا الإشفاق منه على ما وضع في قلبه من الإيمان، ووفّق له من أعمال الإيمان علما منه بأنّه إذا سلب التوفيق، ووكل إلى نفسه، لم يملك لنفسه شيئا فينبغي لكل مسلم أن يكون هذا الخوف من همّه وبالله التوفيق.
٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا وكيع، عن مالك بن مغول-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا محمد بن سابق، ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله قول الله ﷿:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون:٦٠].
أهو الذي يزني ويشرب الخمر؟ -وفي رواية ابن سابق-أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله ﷿؟ قال: «لا» -وفي رواية وكيع- «لا، يا بنت أبي بكر أو يا بنت الصديق! ولكنّه الرجل يصوم ويصلّي ويتصدّق، وهو يخاف أن لا يقبل منه».
وفي رواية ابن سابق: «وهو مع ذلك يخاف الله ﷿».
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. تنبيه: سقط من إسناد الحاكم: (أحمد بن مهران الأصبهاني وأخرجه الترمذي (٣١٧٥) وابن ماجة (٤١٩٨) من طريق مالك بن مغول-به.
[ ١ / ٤٧٧ ]
٧٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا أبو الأشهب، قال: سمعت الحسن يقول:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون:٦٠].
قال: كانوا ما يعلمون من أعمال البرّ وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله ﷿.
٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا وكيع، عن أبي الأشهب، عن الحسن فذكره مثله.
٧٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، ثنا الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان-وكانت له صحبة-قال: قال رسول الله ﷺ:
«خيار أمّتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا في سعة رحمة ربّهم، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربّهم، ويذكرون ربّهم بالغداة والعشي في البيوت الطيّبة، المساجد، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا، ويقبلون على الله بقلوبهم عودا وبدءا، فمؤنتهم على النّاس خفيفة، وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبّون على الأرض حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقرّبون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويقرّبون القربان، ويلبسون الخلقان. عليهم من الله شهود حاضرة وعين حافظة، يتوسّمون العباد، ويتفكرون في البلاد، وأرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همّ إلاّ إمامهم، أعدّوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم، ثمّ تلا رسول الله ﷺ:
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٥/ ١٢) إلى ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن.
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٣/ ١٧) وقال الذهبي هذا حديث عجب منكر وحماد ضعيف ولكن لا يحمل مثل هذا وأحسبه أدخل على ابن السماك.
[ ١ / ٤٧٨ ]
﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤].
تفرّد به حماد بن أبي حميد وليس بالقوي في الحديث عند أهل العلم به.
والله تعالى أعلم.
٧٦٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا عباس بن محمد الدّوري، ثنا يحيى بن خليف بن عقبة أبو بكر البصري، ثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما منكم من أحد ينجيه عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله منه برحمة وفضل» ووضع يده على رأسه هكذا يصف فعله.
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن ابن عون.
٧٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة بن الفرج، ثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد يعني السلمي عن النبي ﷺ:
«لو أنّ رجلا يجرّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله ﷿ لحقره يوم القيامة».
٧٦٨ - ورواه عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة-وكان من أصحاب النبي ﷺقال: لو أنّ عبدا جرّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في طاعة الله ﷿ لحقر ذلك اليوم، ولودّ انّه زاد كيما يزداد من الأجر والثواب.
ورواه عيسى بن يونس، عن ثور-وقال: خرّ على وجهه-في تاريخ البخاري.
٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأحمد بن الحسن القاضي، ومحمد
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٠) من طريق ابن أبي عدي عن ابن عون-به وأخرجه البخاري (١١/ ٢٩٤ فتح) من طريق سعيد المقبري ومسلم (٤/ ٢١٦٩) من طريق محمد بن سيرين كلاهما عن أبي هريرة. ابن عون هو عبد الله بن عون.
[ ١ / ٤٧٩ ]
ابن موسى قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرني أبي، حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، قال: سمعت بلال بن سعد يقول:
عباد الرحمن! هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبّلت منكم أو شيء من خطاياكم غفرت لكم؟.
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون:
١١٥].
والله لو عجّل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلّكم ما أفترض عليكم.
أفترغبون في طاعة الله لتعجيل دارهم، ولا ترغبون وتنافسون في جنة.
﴿أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النّارُ﴾ [الرعد:٣٥].
٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس، أنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثني الضحاك قال: سمعت بلال بن سعد يقول:
استحيوا من الله، واحذروا الله، ولا تأمنوا مكر الله، ولا تقنطوا من رحمة الله.
٧٧١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن غالب تمتام، حدثني بشر يعني ابن عبد الملك، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري، من ولد أنس، عن أبيه، عن جدّه أنس قال:
يا بنيّ! إياكم والسّفلة. قالوا: وما السّفلة؟ قال: الّذي لا يخاف الله ﷿.
٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا أبو الحسن علي بن محمد
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٩/ ٧٨) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي-به. ورواه أحمد (٣٥٥٠ - ٣٥٥١ - ٣٦٠٦ - ٤١١٨ شاكر) والبخاري (٤٥٨١ و٥٠٥٥ و٥٠٥٦ فتح) -
[ ١ / ٤٨٠ ]
المصري، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
«اقرأ» فقلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: نعم فقرأت سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١] قال:
«حسبك الآن» قال: فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان.
٧٧٣ - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو بكر عبيد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، ثنا عبد الله بن غنّام، أنا أبو بكر بن أبي شيبة أنا حفص بن غياث، عن الأعمش فذكره بإسناده نحوه، غير أنّه قال:
«اقرأ عليّ القرآن» قلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إنّي أشتهي أن أسمعه من غيري» -ثم ذكره، ولم يقل: حسبك-وقال: فرفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي فإذا دموعه تسيل.
رواه البخاري في الصحيح عن الفريابي، وعن عمر بن حفص عن أبيه.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
٧٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم البزار، ثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلّي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
قال أحمد البيهقي رحمه الله تعالى: وروينا عن حذيفة بن اليمان أنّه صلّى مع النبي ﷺ فما مرّ بآية رحمة إلاّ وقف عندها فسأل؛ ولا بآية عذاب إلاّ وقف عندها وتعوّذ.
_________________
(١) وأبو داود (٣٦٥١) والترمذي (٥٠١٣ و٥٠١٤ و٥٠١٥ تحفة الأحوذي) والحاكم (٣/ ٣١٩) والبزار (١/ ٢٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٩/ ٩٤ فتح) عن محمد بن يوسف الفريابي و(٩/ ٩٣ فتح) عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ومسلم (١/ ٥٥١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب جميعا عن حفص.
(٣) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (١/ ٢٦٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٤٨١ ]
وروينا عنه ﷺ انّه قال:
«شيّبتني «هود» و«الواقعة» و«المرسلات» و«عمّ يتساءلون» و«إذا الشّمس كوّرت».
وكل هذا من شدّة معرفته بالله ﷿ وخوفه منه على أمّته.
٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة، قالت: سمعت أبا ذرّ يقول قام النبي ﷺ بآية حتى أصبح يردّدها والآية:
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨].
٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا مسدّد بن مسرهد، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر الصديق سألت النبي ﷺ ما شيّبك؟ قال:
«سورة هود» و«الواقعة» و«عمّ يتساءلون» و«المرسلات» و«إذا الشّمس كوّرت».
٧٧٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري خارج السنن (١)، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن يحيى بن ميمون العتكي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٣٥٠) والحاكم (١/ ٢٤١) من طريق يحيى بن سعيد-به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال البوصيري في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات ثم قال رواه النسائي وأحمد في المسند وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح.
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٦) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه عبد الله بن المبارك (١٥٨) من طريق محمد بن يحيى بن ميمون-به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٨) رواه البزار (٣٢٣٣) عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه وقال: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث.
[ ١ / ٤٨٢ ]
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ يروي ذلك عن ربّه ﷿ أنّه يقول:
«وعزّتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين؛ إذا خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة».
٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا يحيى بن يعقوب بن مرداس يعني المباركي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال:
«إنّما يدخل الجنّة من يرجوها، وإنّما يجنّب النّار من يخافها، وإنّما يرحم الله من يرحم».
٧٧٩ - وحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، ثنا أبو عمرو بن مطر إملاء، ثنا القاسم بن زكريا المطرز إملاء، ثنا سويد بن سعيد
فذكره بإسناده مثله.
٧٨٠ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا».
٧٨١ - وبهذا الإسناد ثنا وكيع، ثنا أبو العميس، عن أبي طلحة الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال: رسول الله ﷺ فذكر مثله.
أخرجاه في الصحيح من وجه آخر عن أنس.
_________________
(١) أخرجه المصنف في (الأربعون الصغرى) رقم (٣٩) بترقيمي عن الإمام أبي الطيب سهل بن محمد بن سليمان عن أبي عمرو بن مطر عن القاسم بن زكريا المطرز عن سويد بن سعيد-به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٢) عن زيد بن أسلم مرسلا. وانظر تخريج الحديث في (الأربعون الصغرى).
(٢) أخرجه المصنف في (الأربعون الصغرى) رقم (٣٩) بترقيمي عن الإمام أبي الطيب سهل بن محمد بن سليمان عن أبي عمرو بن مطر عن القاسم بن زكريا المطرز عن سويد بن سعيد-به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٢) عن زيد بن أسلم مرسلا. وانظر تخريج الحديث في (الأربعون الصغرى).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٧) عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة-به.
(٤) أخرجه البخاري (٦/ ٦٨) ومسلم (٤/ ١٨٣٢) من طريق موسى بن أنس عن أنس.
[ ١ / ٤٨٣ ]
٧٨٢ - أخبرناه زيد بن أبي هاشم العلوي، ثنا أبو جعفر بن دحيم، ثنا محمد بن الحسين الحنيني، ثنا الحوضي يعني أبا عمرو، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ فذكره.
٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، أنا محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذرّ قال: قرأ رسول الله ﷺ:
﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان:١] حتى ختمها ثم قال: «أنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ، وما فيها موضع قدر أربع أصابع إلاّ وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذّذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله ﷿. والله لوددت أنّي شجرة تعضد».
وروي ذلك عن إسحاق بن منصور عن إسرائيل وفي آخره قال أبو ذر: يا ليتني كنت شجرة تعضد.
جعله من قول أبي ذرّ.
٧٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل الصفّار، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، ثنا محمد بن عمر، ثنا إسحاق بن منصور فذكره دون قراءة الآية في أوّل الحديث.
٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، قال: سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب العدل يقول سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء يقول: سمعت أبا خالد السقاء يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول-ونظر إلى طير-فقال: «طوبى لك يا طير! تأوي إلى الشجر وتأكل الثمر»
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٢/ ٥١٠) وصححه الحاكم وسكت عليه الذهبي.
[ ١ / ٤٨٤ ]
وذكر الحديث.
قال: أبو عبد الله لم أزل أطلب لهذا الحديث علّة أو شاهدا أو متنا بالتمام إلى أن وجدته.
٧٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، ثنا أبي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن رجل عن الحسن قال: أبصر أبو بكر طائرا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير تأكل الثمر، وتقع على الشّجر، لوددت أنّي ثمرة ينقرها الطير.
٧٨٧ - قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال: مرّ أبو بكر ﵁ على طير قد وقع على شجرة فقال:
طوبى لك يا طير! تطير فتقع على الشجر ثمّ تأكل من الثمر ثمّ تطير ليس عليك حساب ولا عذاب. يا ليتني كنت مثلك! والله لوددت أنّي كنت شجرة إلى جانب الطّريق فمرّ عليّ بعير فأخذني، فأدخلني فاه فلاكني ثمّ إزدردني، ثمّ أخرجني بعرا، ولم أكن بشرا.
قال: فقال عمر ﵁: يا ليتني كنت كبش أهلي سمّنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبّون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء، وبعضه قديدا ثمّ أكلوني ولم أكن بشرا،
قال: وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي، ولم أكن بشرا.
٧٨٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي، ثنا سهل بن عمار، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، وعمر بن عبد الله مولى غفرة قالا: نظر أبو بكر الصديق ﵁ إلى طير حين وقع على الشجر، فقال: ما أنعمك يا طير! تأكل وتشرب، وليس عليك حساب وتطير يا ليتني كنت مثلك!
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك (رقم ٢٤٠) عن سفيان بن عيينة-به.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٥٩) عن أبي معاوية-به وكلام عمر ﵁ أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٥٢) من طريق أبي معاوية-به.
[ ١ / ٤٨٥ ]
٧٨٩ - وفي حديث شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئا، ليت أمّي لم تلدني! ليتني كنت منسيا! وهو مخرج في كتاب «فضائل عمر».
٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو عبيدة بن الجراح:
لوددت أنّي كنت كبشا فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي، ويشربون مرقي.
قال: وقال عمران بن حصين، وددت أنّي رماد على أكمة تنسفني الرّياح في يوم عاصف.
٧٩١ - قال: وأخبرنا معمر عن الزهري عن عروة قال: قالت عائشة ﵂: يا ليتني كنت نسيا منسيا، أي حيضة.
٧٩٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، ثنا مسعر، عن زياد بن علاقة قال:
قال عبد الله:
لوددت أنّي هذه الشجرة.
٧٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا
_________________
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٤/ ٣٧٣) من طريق عبد الله بن عامر-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم-به.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٨٨) من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن مسعود بلفظ «ليتني شجرة تعضد».
(٤) عزاه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٠) إلى الطبراني والبزار من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها وقال الهيثمي: لا أعرفها وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح. أخرجه البزار (٤/ ٧٠) عن الحسن بن يحيى وعبد الملك بن محمد الرقاشي قال: ثنا مسلم عن شعبة عن يزيد بن خمير عن سليمان بن مرثد عن ابنة أبي الدرداء عن أبي الدرداء-وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي الدرداء إلا من هذا الوجه وغيره أصح إسنادا منه وفيه من الزيادة تريدون أن تنجوا ولا نعلم أسنده عن شعبة إلا مسلم ووافقه جماعة على أبي الدرداء. تنبيه: سقط من إسناد البيهقي (ابنة أبي الدرداء) فليتنبه.
[ ١ / ٤٨٦ ]
عبد الله بن محمد، ثنا مسلم بن إبراهيم-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ:
«لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إلى الصّعدات، تجأرون إلى الله لا تدرون أتنجون أم لا تنجون».
قال: الإمام أحمد ﵀: فكل ذلك يدلّ على أنّ كلّ من كان بالله ﷿ أعرف، كان منه أخوف. وبشارة من بشّر منهم بالمغفرة ودخول الجنّة، لا يمنع من الخوف عند ذكر الآيات، فقد ينسيه الله تعالى تلك البشارة في ذلك الوقت لتكميل أحواله في العبودية، وقد يطمئنّ لها في العاقبة بخبر الصادق به، ثمّ لا يأمن حدوث ما يستحقّ عليه العقاب إلى أن يدرك بالرحمة والمغفرة في العاقبة وقد يكون خوف النبي ﷺ بعد ان أومن على أمّته وبالله التوفيق.
٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر الأنصاري ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«سبعة يظلّهم الله تحت ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه: إمام مقسط؛ ورجل لقيته امرأة ذات جمال ومنصب فعرضت نفسها عليه فقال: إنّي أخاف الله ربّ العالمين؛ ورجل قلبه معلّق بالمساجد؛ ورجل تعلّم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره؛ ورجل تصدّق بصدقة بيمينه، فأخفاها عن شماله؛ ورجل ذكر الله في بريّة ففاضت عيناه خشية من الله ﷿؛ ورجل لقي رجلا فقال: إنّي أحبّك في الله، فقال له الرجل وأنا أحبّك في الله».
هذا حديث صحيح من حديث حفص بن عاصم عن أبي هريرة فأمّا من هذا الوجه فهو غريب.
_________________
(١) أخرجه الخطيب (٩/ ٢٥٣ - ٢٥٤) من طريق أبي الفوارس شجاع بن جعفر بن أحمد الأنصاري الواعظ-به.
[ ١ / ٤٨٧ ]
٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاثة أعين لا تمسّها النّار: عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله».
٧٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا الكديمي، ثنا بشر بن عمر-ح.
وأخبرني أبو الحسين بن بشران، أنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، عن بشر بن عمر، نا شعيب بن رزيق، ثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«عينان لا تمسّهما النّار: عين بكت في جوف اللّيل من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
٧٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا ابن ملحان، ثنا وثيمة، عن سلمة، ثنا موسى بن كثير، وسفيان الثوري، وعباد بن
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٢/ ٨٢) وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن عمر بن راشد ضعيف وعزاه المنذري في الترغيب (٢/ ٢٥٠) إلى الحاكم وقال المنذري: في إسناده عمر بن راشد اليماني اه.
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٩) عن نصر بن علي الجهضمي عن بشر بن عمر-به وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق.
(٣) أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٤٢٣) عن زكريا عن أبي الدرداء عن عمر بن بكر عن ميسرة بن عبد ربه عن عباد وسفيان الزيدي عن سهيل-به. وقال ابن عدي بعد أن ساق حديثين آخرين: هذه الأحاديث الثلاثة عن الثوري عن سهيل منكرة وميسرة هذا جمع في هذه الأحاديث بين عباد والثوري والزيدي، وعباد هو ابن كثير الرملي والزيدي هو موسى بن عبيدة وميسرة وعباد والزيدي كلهم ضعفاء ويخلطون في هذه الأحاديث وفيما هو أشر منه والثوري لا يحتمل وهو باطل عنه.
[ ١ / ٤٨٨ ]
كثير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول:
«حرّم الله عينا بكت من خشية الله على النّار، وحرّم الله عينا سهرت في طاعة الله على النّار، وحرّم الله عينا بكت في الدنيا على الفردوس، ويل لمن استطال على مسلم وانتقصه حقه، ويل له ثمّ ويل له ثم ويل له».
٧٩٨ - أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا الكديمي، ثنا عبد الله بن الربيع الباهلي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لّما نزلت:
﴿أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ؟﴾ [النجم:٥٩].
بكى أصحاب الصفّة حتّى جرت دموعهم على خدودهم، فلمّا سمع رسول الله ﷺ حنينهم بكى معهم، فبكينا ببكائه؛ فقال ﷺ:
«لا يلج النّار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنّة مصرّ على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم».
٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الكديمي، ثنا سهل بن حماد، ثنا مبارك بن فضالة، ثنا ثابت البناني، عن أنس قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية:
﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ [البقرة:٢٤ والتحريم:٦].
فقال: «أو قد عليها ألف سنة حتى احمّرت، وألف عام حتى ابيضّت، وألف عام حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها».
قال: وبين يدي رسول الله ﷺ رجل أسود يهتف بالبكاء، فنزل جبريل
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ١٣١) إلى المصنف فقط وفي الدر (حنينهم) بدلا من (حسهم).
(٢) أخرجه المصنف بنفس الإسناد في البعث والنشور (٥٥٧). وأخرجه الأصبهاني في الترغيب (٤٨٣) من طريق سهل بن حماد-به وعزاه السيوطي في الدر (١/ ٣٦) إلى ابن مردويه والمصنف وعزاه المنذري في الترغيب (٤/ ٢٣٣ و٤٦١) إلى أبي نعيم.
[ ١ / ٤٨٩ ]
﵇ فقال: يا محمّد! من هذا الباكي بين يديك؟ قال: «رجل من الحبشة» وأثنى عليه معروفا، قال: فإن الله ﷿ يقول: وعزّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين عبد في الدّنيا من مخافتي إلاّ أكثرت ضحكه معي في الجنّة.
وبمعناه رواه سهيل بن أبي حزم عن ثابت في الحبشي وبكائه.
٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ، ثنا المقرئ، عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يلج النّار من بكى من خشية الله حتّى يعود اللّبن في الضّرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنّم في منخري عبد مسلم أبدا».
رفعه المسعودي ووقفه مسعر كما:
٨٠١ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، عن مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال:
لا يبكي أحد فتطعمه النّار حتى يردّ اللبن في الضّرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنّم في منخري مسلم أبدا.
٨٠٢ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أحمد بن
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٦٣٣) والنسائي (٦/ ١٢) والحاكم (٤/ ٢٦٠) وأحمد (٢/ ٥٠٥) من طريق المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله-به وقال الترمذي: حسن صحيح ومحمد بن عبد الرحمن هو مولى أبي طلحة مدني.
(٢) أخرجه النسائي (٦/ ١٢) عن أحمد بن سليمان عن جعفر بن عون-به.
(٣) أخرجه ابن ماجة (٤١٩٧) من طريق ابن أبي فديك عن حماد بن أبي حميد الزرقي-به. وفي الزوائد قال البوصيري: إسناده ضعيف وحماد بن أبي حميد اسمه محمد بن أبي حميد ضعيف.
[ ١ / ٤٩٠ ]
محمد بن إسحاق القلانسي، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا إسحاق بن عيسى بن ابنة داود بن أبي هند، ثنا محمد بن أبي حميد، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما من مؤمن يخرج من عينيه دمعة من خشية الله، وإن كان مثل رأس الذّباب فتصيب شيئا من حرّ وجهه، إلاّ حرّمه الله على النّار».
ورواه سليمان بن بلال عن محمد بن أبي حميد، ورواه مصعب بن المقدام، عن محمد بن إبراهيم، عن عون بن عبد الله.
٨٠٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار- ح.
وأخبرنا أبو القاسم أنا حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الجرجاني، قدم علينا، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الرزاز قالا: ثنا أبو شعيب الحرّاني، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد العزيز بن محمد-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا أبو نعيم ضرار بن صرد، عن عبد العزيز ابن محمد-ح.
وأخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله من أولاد إبراهيم النخعي بالكوفة، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، قال: أنا ضرار بن صرد، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أمّ كلثوم بنت العباس، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتّت عنه ذنوبه كما يتحاتّ عن الشجرة اليابسة ورقها».
_________________
(١) أخرجه البزار (٤/ ٧٤) كشف الأستار عن محمد بن عقبه عن الدراوردي-به وقال البزار لا نعلمه مرفوعا بهذا اللفظ إلا عن العباس ولا له عن العباس إلا بهذا الإسناد. وعزاه المنذري في الترغيب (٤/ ١٢٨ منيرية) إلى أبي الشيخ ابن حبان في الثواب والمصنف.
[ ١ / ٤٩١ ]
٨٠٤ - أخبرنا محمد بن أبي بكر الفقيه، أنا أبو عمرو بن أبي جعفر، أنا أبو يعلى، ثنا موسى بن محمد بن حيان، ثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي، حدثني جابر بن يزيد بن رفاعة، عن هارون بن أبي الجوزاء، عن العباس قال:
كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ تحت شجرة فهاجت ريح فوقع ما كان عليها من ورق نخر، وبقي ما كان من ورق أخضر فقال رسول الله ﷺ:
«ما مثل هذه الشجرة؟ فقال القوم: الله ورسوله أعلم .. قال: «مثلها مثل المؤمن إذا اقشعرّ من خشية الله ﷿، وقعت عنه ذنوبه وبقيت له حسناته».
٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، أنا ابن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب-ح.
وأخبرنا عبد الخالق بن علي، أنا علي بن محتاج الكشاني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو النعمان، ثنا ابن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي امامة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال قلت: يا نبيّ الله ما النّجاة؟ قال:
«أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك».
_________________
(١) عزاه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٠) إلى أبي يعلى من رواية هارون بن أبي الجوزاء عن العباس وقال الهيثمي ولم أعرف هارون. وبقية رجاله وثقوا على ضعف في محمد بن عمر بن الرومي ووثقه ابن حبان.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٠٦) عن صالح بن عبد الله عن ابن المبارك-به. وقال أبو عيسى: حسن غريب. وأخرجه المصنف في الزهد (رقم ٢٣٦) وابن المبارك (١٣٤) وأبو نعيم (٢/ ٩) وأحمد (٥/ ٢٥٩) من طريق عبيد الله بن زحر-به. وقال المنذري في الترغيب (٣/ ٥٢٤) رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في العزلة وفي الصمت والبيهقي في الزهد وغيره كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة. قلت: لم أجد الحديث في سنن أبي داود وعزاه المزي في الأطراف (٧/ ٣٠٨) إلى الترمذي فقط.
[ ١ / ٤٩٢ ]
وفي رواية أبي عبد الله، قال: لقيت رسول الله ﷺ يوما فقلت: ما النّجاة؟ فقال:
«يا عقبة فذكره» وقال: في إسناده: حدثني ابن زحر.
٨٠٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو عبد الله الشيباني، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، أنا مسعر، عن أبي عون، عن عرفجة، قال: أبو بكر ﵁:
من إستطاع أن يّبكي فليبك ومن لم يستطع فليتباك يعني التضرّع.
وروينا في «كتاب فضائل الصديق» عن عائشة ﵂ إنّها قالت:
وكان أبو بكر إذا بكى لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن.
وروينا في كتاب «فضائل عمر الفاروق» إنّه كان في وجهه خطان أسودان من البكاء.
٨٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فضل بن نظيف المصري بمكة، ثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاء، ثنا الحسن بن علي بن زرعة، ثنا عامر بن سيار، ثنا عبد الكريم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، وعاصم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
إذا دمعت عيناك وسالت دموعك على خدّك، فلا تلقها بثوبك، وامسح بها وجهك حتى تلقى الله بها.
٨٠٨ - حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنا عبد الله بن يحيى أبو بكر الطلحي بالكوفة، ثنا الحسن بن علي التيمي، ثنا أبو الحسن جعفر بن محمد الوارق، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عبد الكريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال:
إذا بكى أحدكم من خشية الله فلا يمسح دموعه بثوبه، وليدعها تسيل على
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم ١٣١) عن مسعر عن ابن عون الثقفي-به. والحديث عن أحمد في الزهد (٢/ ١٣ ط/دار الفكر الجامعي) عن وكيع عن أبي عون الثقفي عن عرفجة السلمي.
[ ١ / ٤٩٣ ]
خدّيه يلقي الله ﷿ بها.
٨٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا بكر بن محمد الصوفي بمرو، ثنا محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن سنان الهروي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن وهيب بن الورد قال:
فقد زكريا إبنه يحيى ثلاثة أيّام فخرج يلتمسه بالبريه فإذا هو قد إحتفر قبرا فأقام فيه يبكي على نفسه، فقال: يا بنيّ أنا أطلبك منذ ثلاثة أيّام، وأنت في قبر قد إحتفرته قائم فيه تبكي؟ قال: يا أبه ألست أنت أخبرتني أنّ بين الجنّة والنّار مفازة لا يقطعها إلاّ دموع البكّائين؟ فقال: أبك يا بنيّ! فبكيا جميعا.
٨١٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا محمد بن جعفر البغدادي، ثنا نفطويه، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا عبد الوهاب، ثنا ثور بن يزيد، عن الهيثم بن مالك، قال: خطب رسول الله ﷺ النّاس فبكى رجل بين يديه، فقال النّبي ﷺ:
«لو شهدكم اليوم كلّ مؤمن عليه من الذّنوب كأمثال الجبال الرّواسي، لغفر لهم ببكاء هذا الرّجل، وذلك إنّ الملائكة تبكي وتدعو له وتقول: اللهمّ شفّع البكّائين فيمن لم يبك».
هكذا جاء هذا الحديث مرسلا.
٨١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن شيخ لهم، عن عمرو بن سعيد، عن مسلم بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما أغرورقت عين بمائها إلاّ حرّم الله سائر ذلك الجسد على النّار ولا سالت قطرة على خدّها فيرهق ذلك الوجه قترة ولا ذلّة، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٤٩) من طريق سعيد بن عطارد عن وهيب مختصرا.
(٢) عزاه المنذري في الترغيب (٤/ ١٢٧ منيرية) إلى المصنف فقط.
(٣) عزاه المنذري في الترغيب (٤/ ١٢٦ منيرية) إلى المصنف وقال المنذري: وروي عن الحسن وأبي عمران الجوني وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه.
[ ١ / ٤٩٤ ]
من الأمم رحموا. وما من شيء إلاّ له مقدار وميزان إلاّ الدّمعة فإنّه يطفأ بها بحار من النّار».
هذا مرسل وقد روي من قول الحسن البصري كما:
٨١٢ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، ثنا أبو حامد بن بلال البزار، ثنا أبو الأزهر، ثنا عمرو بن محمد، عن سلمة بن جعفر الآجري، عن أبي الحسين، عن الحسن، قال: ما أغرورقت عين بمائها إلاّ حرّم الله جسدها على النّار، فإن سالت على خدّ صاحبها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة أبدا، وليس من عمل إلاّ وزن وثواب إلاّ الدّمعة فإنّها تطفئ بحورا من النار. ولو أنّ رجلا بكى من خشية الله تعالى في أمّة من الأمم لرجوت أن ترحم تلك الأمّة ببكاء ذلك الرجل.
٨١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت عبد الصمد بن معقل بن منبه يقول: سمعت عمي وهب بن منبه يقول:
لّما أصاب داود الخطيئة اعتزل النساء، ولزم العبادة حتّى سقط، ثمّ بكى حتّى خدّت الدموع وجهه.
٨١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت قال:
بلغنا انّ داود ﵇ يقول: أوه قبل الوقوع في النّار.
أوه قبل أن لا تنفع أوه.
قال: وسمعت ثابتا يقول: ما شرب داود شرابا بعد المغفرة إلاّ ونصفه ممزوج بدموع عينيه.
٨١٥ - وبإسناده قال: سمعت ثابتا يقول: اتّخذ داود ﵇ سبع
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٩) من طريق سيار-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٢٧) من طريق سيار-به وانظر الزهد لأحمد (١/ ١٥١ ط/دار الفكر الجامعي) من طريق وهب بن منبه.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٢٧) من طريق سيار-به وانظر الزهد لأحمد (١/ ١٥١ ط/دار الفكر الجامعي) من طريق وهب بن منبه.
[ ١ / ٤٩٥ ]
حشايا من شعر ثّم حشاهنّ بالرماد، ثم بكى حتّى أنفذهنّ بدموع عينيه.
٨١٦ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الشاهد بهمدان، ثنا الفضل بن الفضل، ثنا أبو خليفة، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، ثنا جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، انّ داود النّبي ﷺ سجد فبكى على خطيئته، فلمّا قيل له: ارفع رأسك فقد غفر لك، رفع رأسه وما في وجهه طاقة من لحم.
٨١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن عامر، عن هشام بن حسّان قال:
اتّخذ داود ﵇ فراشا حشوه رماد فاضطجع عليه ذات ليلة قال:
فبكى حتّى نشف الرماد ما نشف، واستنفع الماء تحت جنبه.
قال: فلمّا وجد الماء تحت جنبه دخله من ذلك شيء، فقال: هذه خطيئة أخرى. قال: فخرج إلى الجبل يتعبّد فيه حتّى كاد يعرى فرجع.
٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد، ثنا عبد الله بن منازل، ثنا حمدون القصّار، ثنا بشر بن الحكم، ثنا علي بن علي، عن عطاء السليمي قال:
وجدوا بين يديه ندوّة قدر ما يتوضّأ الرجل فأخبروه أنّ ذلك من دموعه.
٨١٩ - وبإسناده قال: كان عطاء السليمي يبكي حتّى خشي على عينه فأتي طبيب يداوي عينه، قال: أداوي بشرط أن لا تبكي ثلاثة أيّام، قال: فاستكثر ذلك، وقال: لا حاجة لنا فيك.
٨٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا ثنا أبو العباس الأصم، أنا العباس بن الوليد، أخبرني محمد بن شعيب، أخبرني عثمان بن مسلم، انّه سمع بلال بن سعد يقول:
_________________
(١) في حلية الأولياء (٦/ ٢١٥) عطاء السليمي بدلا من (عطاء السلمي) وهو الصحيح وانظر صفة الصفوة (٣/ ٢٤٥) والزهد للبيهقي (٤٨٥). -أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢١٨) بنحوه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٣) من طريق العباس بن الوليد-به.
[ ١ / ٤٩٦ ]
ربّ مسرور مغبون، وربّ مغبون لا يشعر. فويل لمن له الويل ولا يشعر، يأكل، ويشرب ويضحك، وقد حقّ عليه في قضاء الله ﷿ انّه من أهل النار، فيا ويل لك روحا، ويا ويل لك جسدا، فلتبك ولتبك عليك البواكي لطول الأبد.
٨٢١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال أنا الحسين بن صفوان البردعي، ثنا أبو بكر القرشي، حدثني محمد بن الحسين، ثنا عبد الله بن محمد التيمي، قال: حدثني زهير السلولي قال:
كان رجل من بلعنبر قد تهيج بالبكاء فكان لا يكاد يرى إلا باكيا، فعاتبه رجل من إخوانه فقال: لم تبكي-رحمك الله-هذا البكاء الطويل؟ فبكى ثمّ قال:
بكيت على الذنوب لعظم جرمي وحقّ لكلّ من يعصى البكاء (^١)
فلو كان البكاء يردّ همّي لا سعدت الدموع مع دماء
قال: ثمّ بكى حتى غشى عليه فقام الرجل عنه وتركه.
٨٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى، ثنا جعفر بن أحمد الشاماتي، حدثني محمد بن الحسين الهلالي، ثنا علي بن عثام قال: قال كهمس الهلالي:
بكيت على ذنب عشرين سنة قالوا وما هو؟ قال: غدّيت رجلا فأخذت من جدار جار لي قطعة لبنة ليغسل يده.
٨٢٣ - قال: وقال عطاء السليمي: بكيت على ذنب أربعين سنة؛ صدت حمامة، وإنّي أحمد الله إليكم تصدقت بثمنها على المساكين.
قال: البيهقي ﵀: وكأنّه ارتاب بها هل هي مملوكة أو غير مملوكة.
٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب فيما أجاز له محمد بن عبد الوهاب، أنا علي بن عثام، عن أبي خالد الأحمر،
_________________
(١) في اليواقيت الجوزية (٧): وحق لمن عصى مر البكاء.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢١١) من طريق عمارة بن زاذان عن كهمس. وعند أبي نعيم (أربعين سنة) بدلا من (عشرين سنة).
[ ١ / ٤٩٧ ]
عن جعفر بن سليمان قال: التقى ثابت وعطاء السليمي ثم تفرقا فلمّا كان عند الهاجرة جاء عطاء فخرجت الجارية إليه، ثم دخلت وهو يريد القائلة فقالت:
أخوك عطاء فخرج إليه فقال: يا أخي في هذا الحرّ؟ قال: ظللت صائما فاشتد عليّ الحرّ فذكرت حرّ جهنّم فأحببت أن تعينني على البكاء فبكيا حتّى سقطا.
٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي قال:
كان ضرار ومحمد بن سوقة إذا كان يوم الجمعة طلب كلّ واحد منهما صاحبه فإذا اجتمعا جلسا يبكيان.
٨٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي، ثنا أبو بكر محمد بن زنجويه بن الهيثم بن عيسى بن عبد الله القشيري، ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ مرّ بقوم يضحكون ويمزحون فقال:
«اكثروا ذكر هاذم اللذّات».
٨٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو أحمد الجلودي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله ومحمد بن شادل الأعمى، قالوا ثنا محمد بن أسلم، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة. فذكره بإسناده مثله حرفا بحرف وهو بهذا الإسناد غريب وقد.
٨٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن محمد بن سختويه، ثنا محمد بن المغيرة السكري، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله ﷺ
_________________
(١) أخرجه البزار (٤/ ٢٤٠ كشف الأستار) عن جعفر بن محمد بن الفضيل عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد-به وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٨) رواه البزار والطبراني وإسنادهما حسن.
(٢) أخرجه البزار (٤/ ٢٤٠ كشف الأستار) عن جعفر بن محمد بن الفضيل عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد-به وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٨) رواه البزار والطبراني وإسنادهما حسن.
(٣) عزاه الزبيدي في الإتحاف (١٠/ ٢٢٨) إلى المصنف والحكم هو: أبو محمد الحكم بن بشير بن سليمان يروي عن عبيد الله بن الوليد الوصافي ويروي عنه القاسم بن سلام البغدادي أبو عبيد.
[ ١ / ٤٩٨ ]
المسجد فرأى ناسا يكشرون فقال رسول الله ﷺ:
«لو أكثرتم ذكر هاذم اللذّات، فإنّه يشغلكم عن ما أرى. أكثروا ذكر هاذم اللذّات، الموت. فإنه لم يأت على القبر يوم إلاّ وهو يقول: أنا بيت الوحدة والغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود».
٨٢٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السليطي، ثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت أبا إسحاق الباهلي يقول سمعت يوسف بن يوسف الباهلي يقول: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول:
تضحك ولعل كفنك قد خرج من عند القصّار وأنت لا تدري.
٨٣٠ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، ثنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، ثنا إبراهيم بن مجشر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود ﵉ لابنه:
يا بنيّ لا تكثر الغيرة على أهلك ولم تر منها سوءا فترمي بالشر من أهلك وإن كانت بريئة؛ ولا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك تستخفّ فؤاد الرجل الحكيم.
قال: وعليك بخشية الله ﷿ فإنّها غاية لكلّ شيء.
٨٣١ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف (^١)، ثنا أبو الطيب المظفر بن سهيل الخليلي، قال سمعت محمد بن نصر الخزاعي الصائغ، يقول سمعت بشر بن الحارث الحافي-وقد ضحك عنده رجل-فقال: احذر يا ابن الأخ لا يؤاخذك الله على هذا.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا عن علي بن محمد عن يوسف بن أبي عبد الله عن عبد الله بن ثعلبة الحنفي.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٧١) من طريق أبي المغيرة عن الأوزاعي-به.
(٣) أخرجه الخطيب بنحوه (٣/ ٣١٤ - ٣١٥) من طريق العباس بن يوسف الشكلي عن محمد بن نصر-به.
(٤) هو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني.
[ ١ / ٤٩٩ ]
٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قال: أخبرني أبي حازم، قال: سمعت أمّي حمادة بنت محمد يعني ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى تقول عن أبيها في قول الله ﷿:
﴿مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾ [الكهف:
٤٩].
قال: «الصغيرة»: الضحك.
٨٣٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو بكر العثماني الأخميمي أنا أبو بكر بن أبي موسى قال: سمعت القاسم الجوعي يقول سمعت منبه بن عثمان الخمي يقول:
قال آدم ﵇: كنّا سبيا من سبي الجنّة فسبانا إبليس بالخطيئة فليس ينبغي لنا إلاّ البكاء والحزن حتّى نرجع إلى الدّار الذي منها سبينا.
٨٣٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني وأبو منصور أحمد بن علي الدامغاني قالا: أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عثمان المديني بمصر، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا أحمد بن بشير، ثنا مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ:
«لو وزن دموع آدم بجميع دموع ولده لرجح دموعه على دموع ولده».
قال لنا أبو سعد: قال أبو أحمد: لم يأت به عن مسعر موصولا غير أحمد بن بشير وأكبر ظنّي أن الوهم منه.
_________________
(١) أخرجه الطبري (١٥/ ١٦٨) عن أحمد بن حازم-به.
(٢) في السير (١٠/ ١٥٩) منبه بن عثمان اللخمي بدلا من الحمي.
(٣) أخرجه المصنف من طريق ابن عدي (١/ ١٧٠) وقال ابن عدي: هذا الحديث لم يأت به عن مسعر موصولا غير أحمد بن بشير وعن أحمد بن بشير غير يحيى بن سليمان هذا فلا أدري الوهم من أحمد أو من يحيى وأكثر ظني أنه من أحمد.
[ ١ / ٥٠٠ ]
٨٣٥ - وأخبرنا أبو سعد، ثنا أبو أحمد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة-ح.
قال: وحدثنا محمد بن علي الحفار، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قالا:
ثنا محمد بن بشر، ثنا مسعر، حدثني علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة قال: لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عدله، ولو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أهبط إلى الأرض ما عدله.
قال: أبو أحمد لم يذكر فيه بريدة ولا النّبي ﷺ وهذه الرواية أصحّ.
قال الإمام أحمد ﵀: وروينا عن أبي علي الحافظ النيسابوري انّه أنكره، وقال: الصحيح من حديث مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط قوله، ليس هذا من كلام النبي ﷺ.
٨٣٦ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي علي الحافظ فذكره.
٨٣٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
نزل آدم ﵇ بالحجر الأسود من الجنّة يمسح به دموعه، ولم يرقا دمع آدم من حين خرج من الجنة حتى رجع إليها.
٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر بن أبان، حدثني سعيد بن النعمان قال قلت لغفيرة: ما تملّين هذا البكاء؟ قالت: يا سعيد! كيف يملّ ذو داء من شيء يرى أنّ له فيه من دائه شفاء؟!.
٨٣٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (١/ ١٧٠) بنفس الإسناد وقال ابن عدي وهذان الحديثان أنكر ما روي لأحمد بن بشير.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٩٠) عن محمد بن الحسين-به. والحديث أيضا من نفس الطريق عن الأصبهاني (٤٩٠).
[ ١ / ٥٠١ ]
الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، ثنا زيد بن الحباب، ثنا زائدة بن قدامة، قال:
كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل أصيب بمصيبة. ولقد قالت له أمّه: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ تبكي اللّيل عامّته، لا تكاد أن تسكت لعلّك يا بنيّ أصبت نفسا. أقتلت قتيلا؟ فقال: يا أمّه أنا أعلم بما صنعت نفسي.
٨٤٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: سمعت والدي، يقول سمعت أبا العباس الأزهري يقول: سمعت الحسن بن عرفة العبدي يقول:
رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت له: يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار.
٨٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن النضر الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا البراء بن عبد الله، ثنا الحسن بن أبي الحسن البصري قال:
لمّا حضرت معاذا الوفاة فجعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله ﷺ، وأنت، وأنت؟ فقال: ما أبكي جزعا من الموت أن حلّ بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنّما هما القبضتان: قبضة في النّار، وقبضة في الجنّة، فلا أدري في أيّ القبضتين أنا.
٨٤٢ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر، أنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة: إنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
لأن أدمع دمعة من خشية الله أحبّ إليّ من أن اتصدّق بألف دينار.
٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق العطار (^١)، قالا: ثنا أبو العباس، هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن أبي بكير، أنبأنا شعبة،
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٧٨) من طريق شعبة-به.
(٢) أبو صادق العطار هو محمد بن أبي الفوارس الصيدلاني.
[ ١ / ٥٠٢ ]
قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت زياد وكان ذا هبية يحدّث عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان انّه قال:
ربّ يوم لو أتاني الموت لم أشك فأمّا اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها.
وأوصى أبا مسعود فقال: عليكم بما تعرفون ولا تألون في أمر الله.
٨٤٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا إبراهيم بن منصور، ثنا بشر بن القاسم، ثنا الحكم بن هشام، عن عبد الملك بن عمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه انه قال:
لعبد الله بن مسعود عند موته: أوصني، قال: أوصيك أن تتّقي الله، وتلزم بيتك، وتحفظ لسانك، وتبكي على خطيئتك.
٨٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، قال: قال عبد الله بن مسعود:
لوددت أنّ الله ﷿ غفر لي ذنبا من ذنوبي، وأني سمّيت عبد الله بن روثة.
٨٤٦ - وبإسناده ثنا سعيد، ثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال: قال عبد الله بن مسعود:
وددت أني نسبت إلى روثة وانّ الله تعالى تقبّل مني حسنة واحدة من عملي.
٨٤٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٣٥) من طريق المسعودي عن القاسم قال: قال رجل لعبد الله: أوصني يا أبا عبد الرحمن قال: ليسعك بيتك واكفف لسانك وابك على ذكر خطيئتك.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٨٨) عن أبي معاوية-به.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣١٦) من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ابن مسعود.
[ ١ / ٥٠٣ ]
وغيرهما، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة أبو بكرة، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا سفيان، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال عبد الله:
لو تعلمون بعيوبي ما تبعني منكم رجلان. ولوددت إني دعيت عبد الله بن روثة وان الله غفر لي ذنبا من ذنوبي.
٨٤٨ - أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا العباس الدّوري، ثنا محاضر، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال:
عبد الله والذّي لا إله غيره لوددت أنّي انقلبت روثة وأنّي دعيت عبد الله بن روثة وأنّ الله غفر لي ذنبا واحدا.
٨٤٩ - أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي قال: سمعت أبا نصر أحمد بن نصر الزعفراني البخاري يقول: سمعت جعفر بن نمير القزويني يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
كيف يفرح المؤمن في دار الدنيا؟ إن عمل سيّئة خاف أن يؤخذ بها، وإن عمل حسنة خاف أن لا تقبل منه، وهو إمّا مسيء وإمّا محسن.
٨٥٠ - أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، ثنا أبو علي الحسين بن عبد الوهاب أنا أحمد بن محمد التيمي، ثنا علي بن عبد الله، قال:
قال يحيى بن معاذ الرازي:
كيف ينجيني عملي وأنا بين حسنة وسيّئة؟ فسيّئاتي لا حسنات فيها، وحسناتي مخلوطة بالسيّئات، وأنت لا تقبل إلاّ الإخلاص من العمل فما بقي بعد هذا إلاّ جودك.
٨٥١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت (محمد بن) عبد الله الرازي يقول: سمعت الجريري (^١) يقول: سئل الجنيد: هل يسقط الخوف عن العبد؟ فقال: لا ما كان العبد أعلم بالله كان له أشدّ خوفا، والخائفون على ثلاث طبقات: خائف من الأجرام، وخائف من الحسنات أن لا
_________________
(١) الجريري هو سعيد بن أياس أبو مسعود البصري.
[ ١ / ٥٠٤ ]
تقبل، وخائف من العواقب قال الله تعالى:
﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس:١٥].
٨٥٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا محمد بن عبد الله بن عمرويه، قال: قال لي عبد الله بن أحمد بن حنبل-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن عمرويه الصفّار ببغداد، قال: قال لي صالح بن أحمد بن حنبل: لمّا حضرت أبي الوفاة فجلست عنده، والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته، قال: فجعل يغرق ثمّ يفيق، ويفتح عينيه ويقول بيده: هكذا لا بعد، لا بعد، لا بعد، ففعل هذا مرّة وثانية فلمّا كان في الثالثة، قلت له يا أبه! إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ فقال: يا بنيّ! أما تدري؟ قلت: لا، فقال: إبليس-لعنه الله-قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول: يا أحمد فتّني. فأقول: لا، حتّى أموت.
قال البيهقي ﵀: ولأحمد بن حنبل ﵀ في ذلك سلف حق وهو فيما:
٨٥٣ - أخبرنا الإمام أبو عثمان، أنا زاهر بن أحمد، ثنا محمد بن معاذ، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا ابن المبارك، أنا سفيان، عن رجل قال:
أراه عن عطاء بن يسار قال:
تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال نجوت. فقال: ما نجوت، وما أمنتك بعد.
٨٥٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا أبي، ثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عطاء بن يسار قال: تبدّى إبليس لرجل عند الموت، فقال: ما نجوت منك بعد.
٨٥٥ - وأخبرنا أبو الحسين، ثنا الحسين، أخبرنا عبد الله، ثنا عبيد الله بن جرير العتكي، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن غسان المديني، عن عطاء بن يسار قال:
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق ابن المبارك في الزهد (رقم ٣٠٨)
[ ١ / ٥٠٥ ]
أشرق إبليس على رجل في الموت فقال: قد أمنتني فقال: ما أمنتك بعد.
٨٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا العباس الدّوري، ثنا عبد العزيز بن السري، عن صالح المرّي، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة انّه كان يقول في آخر عمره: اللهم إنّي أعوذ بك أن أزني، أو أعمل بكبيرة في الإسلام [] (^١) يقول بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا، أو يخافه، وقد بلغت من السنّ ما بلغت وانقطعت عنك الشّهوات، وقد شافهت النبي ﷺ وبايعته، وأخذت عنه؟ قال: ويحك! وما يؤمنني، وإبليس حيّ؟.
٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي، أنا أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، ثنا داود بن الحسين، ثنا حميد بن زنجويه، ثنا الحكم بن نافع، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن جابر، عن جبير بن نفير قال:
دخلت على أبي الدرداء منزله بحمص، فإذا هو قائم يصلي في مسجده، فلمّا جلس يتشهّد، جعل يتعوّذ بالله من النفاق، فلمّا انصرف قلت: غفر الله لك يا أبا الدرداء! ما أنت والنفاق؟ قال: اللهم غفرا-ثلاثا-من يأمن البلاء؟ من يأمن البلاء؟ والله إنّ الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه.
٨٥٨ - قال ونا حميد، نا المؤمل، ثنا سفيان، ثنا محمد بن عجلان، حدثني شيخ من أهل الشام قال: قال أبو الدرداء:
مالي لا أرى حلاوة الإيمان تظهر عليكم؟ والّذي نفسي بيده لو أنّ دبّ الغابة وجد طعم الإيمان لظهر عليه حلاوته، ما خاف عبد على إيمانه إلاّ منحه وما أمن عبد على إيمانه إلاّ سلبه.
٨٥٩ - قال وأنا حميد، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن زيد، ثنا المعلى بن زياد، قال: سمعت الحسن يقول:
والله ما أصبح على وجه الأرض ولا أمسى على وجه الأرض مؤمن إلاّ وهو يتخوف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلاّ منافق.
_________________
(١) بياض في الأصل.
[ ١ / ٥٠٦ ]
٨٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا:، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبيد الله القرشي، عن عبد الله بن عكيم قال:
صلّيت خلف أبي بكر المغرب فلمّا قعد في الركعة الثانية كأنّما كان على الجمر حتى قام فقرأ فاتحة الكتاب ثم قال:
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ» [آل عمران:٨].
٨٦١ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله العدل بمرو، ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه السنجي، ثنا أحمد بن علي، قال: سمعت أبا روح يقول قال: ابن المبارك:
انّ البصراء لا يأمنون من أربع خصال: ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الربّ فيه، وعمر قد بقي لا يدرى ماذا فيه من الهلكات، وفضل قد أعطي لعله مكر واستدراج وضلالة وقد زيّنت له فيراها هدى، ومن زيغ القلب ساعة ساعة أسرع من طرفة عين قد يسلب دينه وهو لا يشعر.
٨٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس-وهو الأصم-قال: أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، ثنا ابن جابر، قال: سمعت بلال بن سعد وهو يقول في دعائه:
اللهم انّي أعوذ بك من زيغ القلوب، وتبعات الذنوب، ومن مرديات الأعمال، ومضلاّت النفس.
٨٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثني الجنيد بن محمد، قال: سمعت السريّ يقول:
اللهم مهما عذّبتني به من شيء فلا تعذّبني بذلّ الحجاب.
_________________
(١) أخرجه المصنف في السنن (٢/ ٦٤) من طريق أبي عبد الله الصنابحي عن أبي بكر ومن طريق الصنابحي أخرجه أيضا (٢٦٩٩).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٩) من طريق عباس بن الوليد-به.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٢٠) من طريق الجنيد-به.
[ ١ / ٥٠٧ ]
٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن ابن يعقوب، يقول: سمعت أبي يقول سمعت أبا عثمان يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
يا من ذكره عليّ أعزّ من كلّ شيء لا تجعلني بين أعدائك غدا أذلّ من كلّ شيء.
٨٦٥ - أخبرنا الاستاذ أبو بكر بن فورك ﵀. أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: سمعت أحمد بن عصام بن عبد المجيد يقول: سمعت محسن بن موسى يقول: كنت عديل سفيان الثوري إلى مكّة فرأيته يكثر البكاء فقلت له: يا أبا عبد الله بكاؤك هذا خوفا من الذّنوب؟ قال: فأخذ عودا من المحمل فرمى به فقال: إنّ ذنوبي أهون عليّ من هذا، ولكني أخاف أن أسلب التوحيد.
٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال:
سمعت الجنيد يقول: سمعت السريّ السقطي يقول:
قلوب الأبرار معلّقة بالخواتيم، وقلوب المقرّبين معلّقة بالسوابق، أولئك يقولون: ماذا من الله سبق لنا؟ وهؤلاء يقولون: بما يختم لنا.
٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين بن بشران، قالا: أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت إسحاق بن خلف يقول:
ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بما يختم لي، قال: عندها ييأس منه، ويقول: متى يعجب هذا بعمله؟
٨٦٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني محمد بن الحسين، ثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي قال:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٢١) من طريق الجنيد-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣١١) من طريق أحمد بن أبي الحواري-به. تنبيه: في الحلية (إسحاق بن خالد) بدلا من (إسحاق بن خلف) وهو خطأ.
[ ١ / ٥٠٨ ]
لمّا احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا؟ فو الله لقد كنت غضيض العيش أيّام حياتك. فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنّما أبكي خوفا من أن أحرم خير الآخرة.
٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت الكتاني يقول:
روعة الساعة عند انتباه من غفلة وانقطاع عن خط النفس فيه وارتعاد من خوف قطيعة أفضل من عبادة الثّقلين.
٨٧٠ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا أحمد الحافظ، يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري، يقول:
أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة. أو بكاء على ما سبق له من المخالفة.
٨٧١ - سمعت أبا زكريا بن أبي إسحاق، يقول سمعت أبا الفتح أحمد ابن عبد الله البغدادي يقول:
دخلت مرّة البادية فبينا أنا أمشي إذ سمعت بكاء عاليا، فرميت ببصري قدّامي فرأيت شخصا، فمشيت سريعا فإذا هو شابّ لم أر معه آلة السفر، فقلت: ما شأنك يا فتى؟ فأنشأ يقول:
على أيّ باب أطلب الإذن بعد ما حجبت عن الباب الّذي أنا حاجبه
فوقع عليّ البكاء لبكائه فلمّا رفعت رأسي لم أر أحدا.
٨٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو حامد أحمد بن العباس الخطيب بمرو، ثنا محمود بن والان قال: سمعت عبد الرحمن بن بشر النيسابوري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
غضب الله الداء الّذي لا دواء له.
٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن يوسف بن الحسين.
_________________
(١) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص ١٨٨).
[ ١ / ٥٠٩ ]
كيف السبيل إلى مرضات من غضبا من غير جرم، ولم أعرف له سببا
قال: وبلغني أن يوسف بن الحسين كتب بهذا البيت إلى الجنيد فأجابه الجنيد:
يكفي الحكيم من التنبيه أيسره فيعرف الكيف والتكوين والسببا
إنّ السبيل إلى مرضاته نظرك فيما عليك له يرضى كما غضبا
قال البيهقي ﵀: كيفية السبيل إلى نظره كيفية السبيل إلى مرضاته والسؤال مع هذا الجواب باق، والسبيل ما بيّنه لعباده من دينه وهو يهدي إليه من يّشاء لا يسئل عمّا يفعل وهم يسألون.
٨٧٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا حيوة، عن سالم بن غيلان، أنّه سمع أبا السمح يحدّث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري انّه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«إنّ الله ﷿ إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعة أصناف من الخير لم يعلمه، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سبعة أصناف من الشرّ لم يعلمه».
قال البيهقي ﵀ في كتابه: لم يعلمه وقال أبو عاصم عن حيوة بن شريح: «لم يعمله».
٨٧٥ - أخبرنا أبو الحسين عفيف بن محمد بن شهيد الخطيب، أنا محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا جدي العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٠) من طريق الحارث بن أبي أسامة-به وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٦) من طريق محمد بن العباس عن أبي عاصم عن حيوة وأخرجه أحمد (٣/ ٣٨) عن أبي عبد الرحمن-به ومن طريق أبي عاصم عن حيوة-به (٣/ ٤٠). وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣) رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال تسعة أضعاف ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم. والحديث عن أبي يعلى في مسنده (٢/ ٤٩٢) من طريق عبد الله بن يزيد عن حيوة-به.
[ ١ / ٥١٠ ]
أصل كلّ خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى، ومفتاح الآخرة الجوع، ومفتاح الدنيا الشبع.
٨٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، أنا إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:
الهوى يردي، وخوف الله يشفي، وأعلم أنّ ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم انّه يراك.
٨٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي بمكّة، ثنا محمد بن جعفر الخرائطي، ثنا أحمد بن جعفر، حدثني إبراهيم بن هشام المدائني، عن محمد بن الحسين، عن الفضيل، عن رزين أبي أسماء أنّ رجلا دخل غيضة فقال: لو خلوت ها هنا بمعصية من كان يراني فسمع صوتا ملأ ما بين لابتي الغيضة:
﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤].
٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى: يقول حدثني أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد وكتب لي بخطه، ثنا عبد الأكرم بن موسى بن رزق الله القاضي، ثنا الأصمعي، قال:
كنت أطوف بالبيت فرأيت أعرابيا يطوف-فذكر قصة أعرابية قال: قلت فبينك وبين من تهوى شيء؟ قال: لا إلاّ ليلة فإني رمت منها شيئا، فقالت أما تستحي؟ قلت: ومّمن أستحي فلا يرانا إلاّ الكواكب؟ قالت فأين مكوكبها؟
٨٧٩ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن عبدة النيسابوري، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا العتبي قال:
لقي رجل أعرابية فأرادها على نفسها، فأبت وقالت: أي ثكلتك أمّك! أمالك زاجر من كرم؟ أمالك ناه من دين؟ قال: قلت: والله لا يرانا إلاّ الكواكب.
[ ١ / ٥١١ ]
قالت: ها بأبي أنت، وأين مكوكبها؟.
٨٨٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: سمعت أبا الفتح عبد الرحمن بن أحمد، يقول سمعت الشيخ أبا عبد الله بن خفيف، يقول لمّا قدم أبو العباس بن سريج قاضيا على فارس دخلنا عليه فسأله أبو عبد الله النجراني قال: متى يهشّ الرّاعي غنمه بعصا الرعاية عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم إنّ عليه رقيبا. ثم قال: يا شيخ هذا علم شريف له مجلس خاصّ إذا شئتم حضرت معكم وأذاكركم.
٨٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل الثقفي، عن يزيد بن سنان، قال: سمعت بكير يعني ابن فيروز يقول سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله ﷺ:
«من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا وإنّ سلعة الله لغالية ألا وإنّ سلعة الله الجنّة».
وأخبرنا به في موضع آخر فقال: عن برد بن سنان.
٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبا محمد بن يونس، ثنا إبراهيم بن نصر قال: سمعت فضيل بن عياض يقول:
رهبة العبد من الله تعالى على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنّة.
٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، ثنا
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٥٠) عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبي النضر-به وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن أبي النضر هاشم بن القاسم-به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٠) من طريق محمد بن زنبور عن الفضيل.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٤٦) عن جعفر بن محمد بن نصير-به.
[ ١ / ٥١٢ ]
إبراهيم بن نصر المنصوري، ثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:
كان داود الطائي يقول: إنّ للخوف حركات تعرف في الخائفين، ومقامات تعرف في المحبّين، وإزعاجات تعرف في المشتاقين، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون.
٨٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد، قال:
سمعت الجنيد يقول: سمعت السريّ يقول:
شيئان مفقودان: الخوف المزعج، والشوق المفلق.
٨٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الفهري بمكّة، ثنا الحسن بن رشيق، ثنا ذو النون بن أحمد الأخميمي، قال: حدثني عبيد ذي العرش، عن أخيه ذي النون بن إبراهيم قال:
صلاة الفرض مفتاح الخوف، والنافلة مفتاح باب الرجاء، وذكر الله الدائم مفتاح باب الشوق، وليس بالخوف تنال الفرض، ولكن بالفرض تنال الخوف، ولا بالرجاء تنال النافلة، ولكن بالنافلة تنال الرجاء، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه، وهذا سرّ الملكوت فاعقله وأحفظه.
٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول:
الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات فيه وطرد عنه رغبة الدنيا، وأسكت اللسان عن ذكر الدنيا.
٨٨٧ - أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بن محمد بن هشام المعروف بالثمانيني من مجاوري مكّة بها، أنا هشام بن محمد بن قرّة، ثنا أبو بشر الدولابي، ثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي، قال: سمعت يوسف بن
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق السلمي في طبقات الصوفية (ص ٤٠٤).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٢١) من طريق عبد الله بن خبيق-به دون كلام يوسف بن أسباط.
[ ١ / ٥١٣ ]
أسباط، يقول سمعت محمد بن النضر يقول:
ما من عامل يعمل في الدنيا إلاّ وله من يعمل في الدرجات في الآخرة، فإذا أمسك أمسكوا، فيقال لهم: ما لكم لا تعلمون؟ فيقولون: صاحبنا لاه.
قال: يوسف عجبت لكم كيف تنام عين مع المخافة؟ أو يغفل قلب بعد اليقين بالمحاسبة؟ من عرف وجوب حق الله على عباده لم تشتمل عيناه أبدا إلاّ بإعطاء المجهود من نفسه، خلق الله القلوب مساكن للذكر، فصارت مساكن للشهوات، والشهوات مفسدة للقلوب وتلف للأموال، لا يمحوا الشهوات من القلوب إلاّ خوف مزعج أو شوق مفلق.
٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو صالح [محمد بن] محمد بن عيسى العارض المروزي، ثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الخصيب ببغداد، حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: قال لي المأمون يا إبراهيم قال:
لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض، قال: لي-وقد دخلت عليه-يا أمير المؤمنين فرّغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن معاصي الله تعالى، ويباعداك من عذاب النار (^١).
٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت النصر أباذي، يقول: سمعت ابن أبي حاتم: سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: قال لي:
أحمد بن عاصم الأنطاكي:
قلّه الخوف من قلّة الحزن في القلب وإذا قلّ الحزن في القلب خرب كما يخرب البيت، إذا لم يسكن خرب.
٨٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن عثام قال: قال مالك بن دينار: يقال إنّ القلب إذا لم يحزن خرب كما أنّ البيت إذا لم يسكن خرب.
_________________
(١) في المختصر ص ٩١ بعد قوله (النار) اللهم اقطعنا عن معاصيك وباعدنا من نارك الموقدة.
(٢) أخرجه السلمي في عيوب النفس (٦٤) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٦٠).
[ ١ / ٥١٤ ]
٨٩١ - وبإسناده قال: قال مالك بن دينار: الحزن تلقيح العمل الصالح.
وقد روي فيه عن النبي ﷺ ما:
٨٩٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي الطائي، ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، ثنا ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال: عن رسول الله ﷺ قال:
«إنّ الله يحبّ كلّ قلب حزين».
٨٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ الله يحبّ كلّ قلب حزين».
وهذا الإسناد أصحّ.
٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن عمر، ثنا محمد بن المنذر، ثنا موسى بن عمر قال: سمعت الحسين، يقول قال ابن المبارك:
من أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصيرا، ثمّ لا يبالي ولا يحزن عليه.
٨٩٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن (عبيد) (^١) يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت حامدا اللفاف يقول: سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيقا يقول:
ليس للعبد صاحب خير من الهمّ والخوف: همّ فيما مضى من ذنوبه،
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٥) بنفس الإسناد وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: مع ضعف أبي بكر منقطع. والحديث في الحلية (٦/ ٩٠) من طريق أبي المغيرة-به.
(٢) يأتي برقم (١٢٧٣): عبد الله بدلا من عبيد.
[ ١ / ٥١٥ ]
وخوف فيما لا يدري ما ينزل به.
٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن الحسن الخشاب البغدادي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجريري يقول:
سمعت سهلا يقول:
لا يبلغ (أحد) حقيقة الخوف حتى يخاف مواقع علم الله فيه ويحزن على ذلك.
٨٩٧ - حدثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا والدي، أنبأني صديقي أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: كنت عند الجنيد فدخل الشبلي فقال جنيد: من كان الله همّه طال حزنه.
فقال الشّبلي: لا، يا أبا القاسم! بل من كان الله هّمه زال حزنه.
قال البيهقي ﵀: قول الجنيد محمل على ذكر الدنيا، وقول الشبلي محمول على الآخرة؛ وقول الجنيد محمول على حزنه عند رؤية التقصير من نفسه في القيام بواجباته، وقول الشبلي محمول على سروره بما أعطي من التوفيق في الوقت حتى جعل الهمّ همّا واحدا والله أعلم.
٨٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سئل الإستاذ أبو سهل الصعلوكي في قوله:
﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس:٥٨].
كيف يفرح من لا يأمن؟ فقال: إذا نظر إلى الفضل فرح، وإذا رجع حزن حتّى يكون فرحا في وقت، محزونا في وقت كحال الخوف والرجاء.
٨٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد بن إسماعيل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول:
قد أكرمهم وأذلّهم من قبل أن يخلقهم، واسكنهم الجنّة والنّار من قبل أن يوفّقهم لطاعته، ويبتليهم بمعصيته، عدلا منه وتفضلا على أوليائه، فسبحانه من
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٧) من طريق أحمد بن أبي الحواري-به مختصرا.
[ ١ / ٥١٦ ]
كريم ما أكرمه! والعجب لمن وجده كيف تركه! والعجب لمن لم يجده كيف لا يطلبه؟
ثم قال: إنّ السحاب يجري بالرياح، وإنّ العباد إنّما يحزنون بالتوفيق، وإن التوفيق على قدر القربة والله المستعان.
٩٠٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني، أنا محمد بن أحمد ابن يوسف، ثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو الحسن بشر بن سالم، عن مسعر، عن بكير، عن إبراهيم قال: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنّهم قالوا:
﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر:٣٤].
وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنّهم قالوا:
﴿إِنّا كُنّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦].
ورواه غيره عن أحمد بن إبراهيم، فقال بشر بن مسلم وقال: عن إبراهيم التيمي.
٩٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا عبد الصمد، ثنا عبد الله بن بكر قال: سمعت الحسن يقول:
﴿السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠].
قال: أمّا المقرّبون فقد مضوا هنيئا لهم، ولكن الّلهمّ اجعلنا من أصحاب اليمين.
قال: وأتى على هذه الآية:
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبأ:٢١].
قال ألا ان على الباب رصدا فمن جاء بجواز جاز ومن لم يجئ بجواز حبس.
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٥/ ٢٥٣) إلى ابن أبي حاتم.
[ ١ / ٥١٧ ]
٩٠٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الهروي بها، قال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو ثابت مشرّف بن أبان، حدثني أبو بكر الموصلي، قال:
خرج فتح الموصلي إلى المصلّى يوم الأضحى قال: خرج فنظر إلى القتار ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: إلهي! تقرّب المتقرّبون إليك بقربانهم وإنّي متقرّب إليك بحزني يا محبوب! قال: ثم سقط مغشيا عليه فلمّا أفاق قال: إلى كم تردّدني في أزقّة الدنيا محزونا.
٩٠٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا محمد بن يوسف بن عبد الله قال: سمعت أبا ثابت الخطاب يقول: سمعت إبراهيم بن موسى يقول:
رأيت فتح الموصلي في يوم الأضحى، وقد شمّ ريح القتار، فدخل إلى زقاق فسمعته يقول: تقرّب المتقرّبون إليك بقربانهم، وأنا أتقرّب إليك بطول حزني يا محبوب كم تتركني أتردّد في أزقّة الدنيا محزونا! ثم غشى عليه وحمل فدفنّاه بعد ثلاث.
٩٠٤ - أخبرنا أبو منصور الدامغاني نزيل بيهق، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا محمد بن أحمد بن حكيم بجرجان، ثنا إبراهيم بن الجنيد، ثنا محمد بن الحسين، عن شعيب بن محرز قال: حدثتني سلامة العابدة قالت:
بكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتّى ذهب بصرها فقيل لها: ما تشتهين؟ قالت: الموت، قيل: ولم ذاك؟ قالت إنّي أخشى كل يوم أصبح أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة.
٩٠٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا دعلج بن أحمد ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا هديّة بن عبد الوهاب، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال:
قلت ليزيد بن مرثد ما لي أرى عينك لا تجفّ؟ قال: وما مسألتك؟ قلت لعلّ الله تعالى ينفع به. قال: أن الله ﷿ توعّدني إن أنا عصيته أن يسجنني
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٦٤) من طريق الوليد بن مسلم.
[ ١ / ٥١٨ ]
في النار، والله لو توعّدني أن يسجنني في الحمام كنت حريا أن لا يجفّ لي دمع، فقلت: هكذا في خلواتك قال: والله إنّه لتوضع القصعة بين أيدينا فيعرض لي فأبكي ويبكي أهلي ويبكي صبياننا لا يدرون ما أبكانا؛ والله إنّي لأسكن إلى أهلي فيعرض لي فيحول بيني وبين ما أريد. فيقول أهلي يا ويحها ما خصّت به معك من طول الحزن، ما تقرّ لي معك عين.
٩٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عبيد الله بن سعيد، ثنا الوليد بن مسلم فذكره بإسناده ومعناه.
٩٠٧ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي، أنا علي بن محمد بن الزبير، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن عاصم مولى عثمان بن عفان، ثنا حوشب بن مسلم الثقفي، عن الحسن أنه كان يكره ذكر الموت عند الطعام.
٩٠٨ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي، ثنا عبد الله بن محمود، ثنا (محمد بن) عبد الله بن قهزاد قال: قال حفص بن حميد:
رأيت سهل بن علي في المسجد يجول كأنّه أبله من الخوف، وهو يقول:
النّار النّار وترتعد فرائضه حتى أخذني البكاء.
٩٠٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن السّريّ قال:
الخوف على ثلاثة أوجه: خوف في الدين وهو موجود في العامّة يعلمون انه يجب الخوف من الله ﷿؛ وخوف عارض عند تلاوة القرآن والقصص رقة كرقة النساء لها ثبوت؛ وخوف مزعج مقلق ينحل القلب والبدن، ويذهب بالنوم والطعم ولا يسكن خوف الخائف أبدا حتى يأمن ما يخاف.
_________________
(١) حوشب بن بشر الثقفي هو: أبو بشر، صدوق كما بالتقريب.
(٢) حفص بن حميد هو المروزي العابد صدوق كما بالتقريب روى عنه محمد بن عبد الله بن قهزاذ.
[ ١ / ٥١٩ ]
٩١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن جعفر بن عون، أخبرني بكر بن محمد العابد، عن الحارث الغنوي قال:
آلى ربيع بن حراش أن لا يفترّ عن أسنانه ضاحكا حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلاّ بعد موته، وآلى أخوه ربعيّ بعده ألاّ يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النّار.
قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله انّه لم يزل متبسّما على سريره وكنّا نغسله حتى فرغنا منه.
٩١١ - حدثنا أبو سعد الزاهد، حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بدمشق، أنا أحمد بن الحسين القرشي، ثنا مؤمل بن يهاب، ثنا سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، ثنا المعلّى بن زياد، عن الحسن قال: قال غزوان الرقاشي:
لله عليّ أن لا يراني ضاحكا حتى أعلم أيّ الدارين داري.
قال الحسن: فعزم، والله ما رؤي ضاحكا حتى لحق بالله ﷿.
٩١٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو النعمان، ثنا مهدي، ثنا غيلان، قال: سمعت مطرفا يقول:
لو أتاني آت من ربّي فخيّرني بين أن يخبرني أفي الجنّة أنا أم في النار، وبين أن أصير ترابا لاخترت أن أصير ترابا.
قال البيهقي ﵀: مطرف هذا هو ابن عبد الله بن الشخير.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في (من عاش بعد الموت) رقم ١٢ ومن طريقه الخطيب (٨/ ٤٣٤) عن محمد بن الحسين-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٩) وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص /١٩٣ دار الفكر الجامعي) من طريق مهدي بن ميمون-به. تنبيه: في الحلية (غيلان بن ميمون) وهو خطأ والصحيح (غيلان بن جرير).
[ ١ / ٥٢٠ ]
٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا أنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، أنا سليمان بن بلال، حدثني عمرو، عن المطلب أنّ رسول الله ﷺ قال: لجبريل ﵇:
«يا جبريل ما لي لا أرى إسرافيل يضحك ولم يأتني أحد من الملائكة إلاّ رأيته يضحك» قال: جبريل ﵇ ما رأينا ذلك الملك ضاحكا منذ خلقت النّار.
٩١٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا السهمي، ثنا عباد، قال: سمعت عدي بن أرطاة وهو على منبر المدائن-وهو يحدث هذا الحديث عن رجل، كان قد سمّاه فنسيت اسمه-يحدّث عن رسول الله ﷺ قال:
«إنّ لله ﷿ ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك يقطر من عينيه دمعة إلاّ وقعت ملكا قائما يسبّح».
٩١٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، ثنا الحسين بن جعفر، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو عمران قال: بلغني أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ وهو يبكي فقال:
«ما يبكيك؟» قال: ما جفّت لي عين منذ خلق الله جهنّم مخافة أن أعصيه فيلقيني فيها.
٩١٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحرفي ثنا أبو
_________________
(١) عزاه السيوطي في الحبائك (رقم ٩٧) إلى المصنف فقط.
(٢) عزاه السيوطي في الحبائك (رقم ٢٤) إلى أبي الشيخ والمصنف والخطيب وابن عساكر من طريق عباد بن منصور عن عدي بن أرطاة عن رجل من الصحابة سماه قال عباد فنسيت اسمه عن رسول الله ﷺ. أخرجه الخطيب (١٢/ ٣٠٧) من طريق روح بن عبادة عن عباد-به.
(٣) عزاه السيوطي في الحبائك (رقم ٦٧) إلى أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني.
(٤) عزاه السيوطي في الدر (٣/ ٢٨٥) إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر-
[ ١ / ٥٢١ ]
الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحباب، ثنا جعفر بن سليمان الضّبعي، ثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن كعب:
«إنّ إبراهيم لأوّاه».
قال: كان إذا ذكر النّار قال: أوه.
٩١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن الحسين الكرخي، ثنا الحسن بن شبيب، ثنا أبو يوسف، عن حمزة الزيّات، عن حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقرأ:
﴿إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيمًا وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ [المزمل:١٢،١٣] فصعق.
قال أبو أحمد: رواه غير أبي يوسف عن حمزة، عن حمران أن النبي ﷺ سمع ولم يذكر أبا حرب في الإسناد.
قال البيهقي ﵀: وهو مع ذكره فيه مرسل.
٩١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي ثنا موسى بن هلال العبدي، ثنا بشر بن منصور قال:
كنت أوقد بين يدي عطاء العبدي-وهو السّليمي-في غداة باردة فقلت له: يا عطاء يسرّك الساعة لو أنّك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النّار ولا تبعث إلى الحساب؟ قال فقال: إي وربّ الكعبة. قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرت
_________________
(١) وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والمصنف عن كعب ﵁. أخرجه أحمد في الزهد (ص /١١٢ دار الفكر الجامعي) عن عبد الصمد عن جعفر-به. والحديث ليس من زوائد عبد الله على الزهد كما قال السيوطي.
(٢) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٢٧٩) إلى أحمد في الزهد وهناد وعبد بن حميد ومحمد بن نصر عن حمران.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢١٢) عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن عبد الله بن أحمد بن حنبل-به.
[ ١ / ٥٢٢ ]
بذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن تصل إليها.
٩١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السّريّ يقول:
إنّي لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارا مخافة أن يكون وجهي قد أسودّ.
٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير حدّثني الجنيد بن محمد، قال: سمعت السريّ يقول:
ما أحبّ أن أموت حيث أعرف، فقيل له: ولم ذاك يا أبا الحسن؟ قال:
أخاف أن لاّ يقبلني قبري فافتضح.
٩٢١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني جعفر بن محمد بن فضيل- من أهل رأس العين-ثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن إبراهيم بن أدهم قال:
كان عطاء السليمي-إذا انتبه في جوف (الليل) -يضرب بيده فزعا إلى أعضائه يحسّها مخافة أن تكون قد غيّر خلقته.
٩٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول قال أويس:
لا يخطئك هذا الأمر حتى تكون كأنّك قتلت الناس أجمعين.
٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس السيّاري، ثنا عبد الله بن علي الغزال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك، أنا يزيد بن يزيد البكري، قال: قال أويس القرني:
العرق كن في أمر الله كأنّك قتلت الناس كلّهم.
٩٢٤ - وبهذا الإسناد أخبرنا عبد الله بن المبارك، أنا سفيان الثوري، قال:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٦) عن جعفر بن محمد بن نصير-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٦) عن جعفر بن محمد بن نصير-به.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٢٢) من طريق خزيمة بن زرعة عن محمد بن كثير-به بنحوه.
[ ١ / ٥٢٣ ]
كان لأويس القرني رداء إذا جلس مسّ الأرض وكان يقول: الّلهمّ إنّي أعتذر إليك من كبد جائعة وجسد عار وليس لي إلاّ ما على ظهري وفي بطني.
٩٢٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان، ثنا أبي، ثنا عبد الملك بن أحمد الدقاق البغدادي، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا عباد بن الوليد القرشي قال: قال مالك بن دينار:
لولا أن يقول الناس جنّ مالك للبست المسوح ووضعت الرّماد على رأسي أنادي في الناس: من رأني فلا يعص ربّه.
٩٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل بن الشعراني، يقول: سمعت جدّي، يقول سمعت الصلت بن مسعود يقول:
خرج الحسن بن صالح بن حيّ يوما من بيتي فنظر إلى جراد يطير فقال:
﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧].
ثم خرّ مغشيا عليه.
٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني خلف بن محمد البخاري ثنا نصر بن زكريا المروزي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت رابعة تقول:
ما رأيت ثلجا قطّ إلاّ ذكرت تطاير الصّحف، ولا رأيت جرادا قطّ إلاّ ذكرت الحشر، ولا سمعت أذانا قطّ إلاّ ذكرت منادي القيامة. قالت: وقلت لنفسي كوني في الدنيا بمنزلة الطير الواقع حتّى يأتيك قضاءه.
٩٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، ثنا محمد بن داود بن
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٧١) من طريق محمد بن الحارث عن يحيى بن أبي بكير- به.
(٢) أخرجه المصنف في الزهد (٥٣٠) والإسناد في الزهد خطأ فليصحح.
(٣) أخرجه المصنف في الزهد (٥٢٩)
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٤٣) من طريق محمد بن الحسن عن يحيى بن بسطام الأصفر-به.
[ ١ / ٥٢٤ ]
عبد الله، ثنا يحيى بن بسطام، ثنا أبو طارق اللبان، قال:
كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة صرخ كما تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ورفع الميتان من جوانب مجلسه.
٩٢٩ - قال وثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني عصمة بن سليمان، حدثني عصمة بن عرفة العنبري قال: سمعت عنبسة الخواص قال:
كان عتبة الغلام يزورني فربّما بات عندي، قال: فبات عندي ذات ليلة فبكى في السحر بكاءا شديدا، فلما أصبح قلت: لقد فزعت قلبي منذ الليلة ببكائك، فبم ذاك يا أخي؟ فقال: يا عنبسة! والله إنّي إذا تذكرت يوم العرض على الله، ثم مال ليسقط فاحتضنته فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلّبان قد اشتدّت حمرتهما (قال ثم أزبد) وجعل يخور فناديته: عتبة! عتبة! حبيبي! قال فلبث ثلاثا لا يجيبني ثم هدأ فناديته: عتبة! عتبة! فأجابني بصوت خفيّ: قطع ذكر العرض على الله أوصال المحبّين.
قال: ثم جعل يحشرج ويردد حشرجة الموت، ويقول: أتراك تعذب محبّيك وأنت الحيّ الكريم! قال: فلم يزل يردّدها حتى والله أبكاني.
٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن أمية القرشي، ثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني محمد بن داود بن عبد الله، ثنا عبد الله بن الجوزي الأسدي، حدثني محمد بن السماك، قال:
دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه دلّني على عبّادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال: فجعلت
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم (٦/ ٢٣٥) من طريق محمد بن الحسين عن عصمة بن سليمان عن مسلم بن عرفجة العنبري عن عنبسة الخواص-به. تنبيه: في الحلية (مسلم بن عرفجة) بدلا من (عصمة بن عرفة).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٠٨) من طريق ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين عن محمد بن داود بن عبد الله-به. وأخرجه المصنف بنفس الإسناد في الزهد (٥٥٦)
[ ١ / ٥٢٥ ]
استنطقه الكلام فلا يكلّمني، قال: فخرجت من عنده. فقال لي صاحبي: ها هنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني شيئا من أمر جنّة ولا نار فتقتلوه عليّ فليس لي غيره، قال: فلمّا دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكّس الرّأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال أما انّ للنّاس موقفا لا بدّ أن يقفوه. قال قلت: بين يدي من- رحمك الله؟ -قال: فشهق شهقة فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني! قال: فكنت فيمن صلّى عليه-رحمه الله تعالى-.
٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحنّاط، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أحمد الهاشمي، حدثني الحسن بن محمد الهاشمي عن محمد بن السماك قال:
كنت أطوف أطلب العبّاد والزهّاد فذكر لي رجل بعبّادان، قد رفض الدنيا، وأقبل على الآخرة جدا واجتهادا فأتيت عبّادان، فسألت عنه، فوصف لي داره، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلاّ باب بمصراع صغير، فقرعت الباب، فخرجت إليّ جارية خماسية، فقالت: من الطارق بالباب؟ قلت: أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخلت عليه وهبت لك درهما، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحدا هو أجهل منك، أدخل فما على أبي من حاجب. وإنما الحجّاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك، فبهتّ متعجّبا من قولها، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء ليس فيها إلاّ بيت صغير، فدخلت البيت، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبرا عند رجليه، وقد دلّى رجليه فيه، وفي يده خوص يشقّه وهو يتلو هذه الآية:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١].
بصوت حزين فسلمّت عليه فردّ عليّ السّلام وقال: أمن أخواني أنت؟ قلت نعم ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبّادان. قال: فمن أين أنت؟ قلت من أهل الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت: محمد بن السماك. قال: لعلّك الواعظ؟ قلت: نعم، قال: فأخذ يدي بيديه جميعا ثم قال: لي: مرحبا وحيّاك
[ ١ / ٥٢٦ ]
الله يا أخي بالسلام، ومتّعنا واياك في الدنيا بالإخوان! يا أخي! ما زالت نفسي متطلّعة إلى لقائك تحبّ أن تعرض داءها على دواءك، أعلّمك يا أخي أنّ بي جرحا قديما قد أعيي المعالجين قبلك، فتأتّاه برفقك، وألصق عليه ما تعلم انه يلائمه من مراهمك، قال: فعلمت انّ الرجل يريد أن أعظه، فقلت: يا أخي وهل يداوي مثلي مثلك؟ وجرحي انغل من جرحك، وذنبي أعظم من ذنبك.
فقال: سألتك بالله إلاّ ما وعظتني! فقلت له: يا أخي! قد عملت انّ ذنبك الذي أذنبت لم يمح، وانّ لذاذتك لم تبق، وأنّ الموت يطلبك صباحا ومساء، وانّك تصير غدا إلى ضيق اللحود وظلمة القبور، ومسألة منكر ونكير، فلما قلت له ذلك شهق شهقة خرّ في قبره يخور كما الثور إذا وجي في منحره، وأقبلت امرأته وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سألناك بالله لا تزده شيئا فتقتله علينا.
فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواءك دائي، ولصق مرهمك بجرحي، أخي ابن السماك! زدني.
فقلت له: يا أخي! إنّ أهلك وولدك قد حلفوني انّي لا أزيدك شيئا فأقبل عليهم وقال: اعلم يا أخي انّه ليس أحد أشدّ عليّ وبالا ولا أعظم جرما منّي إذا وقفت بين يدي ربّي-من أهلي وولدي.
فقلت: يا أخي! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلاّ الطامّة. قال: وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ الصور، وبعثر ما في القبور، وجئنا نحن بأثقالنا نحمل على الظهور. فكم يا أخي في ذلك اليوم من مناد ينادي بالويل والبثور؟ وأعظم من ذلك أيضا توبيخ الربّ إيانا عند قراءة السيّئات التي قد أحصى عليّ وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير؛ وملائكة متّزرون بأزر من نار، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما يقال لهم بالغضب:
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة:٣٠].
قال فشهق شهقة فخرّ في قبره كأنّه ثور قد وجي في منحره وبال فعرفت بالبول ذهاب عقله، فأقبلت ابنته فاجتذبته، وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بكّمها، وهي تقول بأبي وأمي عينين طال ما سهرتا في طاعة الله! بأبي وأمي
[ ١ / ٥٢٧ ]
عينين طال ما غضّتا عن محارم الله.
وأفاق فقال لي: عليك السّلام يا ابن السماك أنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا عبده ورسوله. وشهق الثالثة فظننت أنها مثل الأوليين فحرّكته فإذا الرجل قد فارق الدنيا.
٩٣٢ - حدثنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبو بكر الطلحي بالكوفة، ثنا حبيب بن نصر المهلبي، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني أحمد بن عاصم، ثنا الفضيل بن عياض الكندي، قال:
مرّ عيسى ابن مريم ﵇ بجبل بين نهرين عن يمينه نهر وعن يساره نهر، ولا يدري من أين يجيء ولا من أين يذهب، فقال عيسى أيها الجبل من أين يجيء هذا الماء وإلى أين يذهب؟ قال: أمّا الذي يجيء عن يميني فهو دموع عيني اليمنى، والذي عن يساري فهو دموع عيني اليسرى، قال: ممّ ذاك؟ قال: من خوف ربّي أن يجعلني من وقود النار، قال عيسى فأنا أدعو أن يهبك منّي، فدعا فوهبه له. فقال عيسى: قد وهبت لي فجاء منه من الماء ما أحتمل عيسى فذهب به فقال عيسى: اسكن بقوّة الله فسكن فقال قد استوهبتك من ربّي فوهبك لي فماذا؟ قال: أمّا البكاء الأوّل فبكاء الخوف وأمّا البكاء الثاني فبكاء الشكر.
٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحناط، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال:
بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبّة ليس عليها باب إلاّ كساء مسبل إذ أنا بامرأة تدقّ على الحائط فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالّة دلّني على الطريق-رحمك الله-فقلت: عن أيّ الطريقين تسألين؟ فبكت، ثم قالت: عن طريق النجاة. فقلت هيهات هيهات، لا يقطع ذاك الطريق إلاّ بالسير الحثيث في الجدّ وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة، فبكت. ثم قالت: أمّا علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة؛ فقلت: لو
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١) من طريق عمرو بن يحيى الأسدي عن أحمد بن أبي الحواري.
[ ١ / ٥٢٨ ]
وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا، لم يكن لك إلاّ ما كتب لك في اللوح المحفوظ، وإنّ لجهنّم زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبيّا ما كان بدّ من أن ترديها. قال: فصرخت، ثم قالت: سبحان من صان عليك جوارحك فلم تقطع؛ سبحان من أمسك عليك قلبك فلم يتصدّع. ثم سقطت مغشيّا عليها.
قال ابن أخي أبي الحواري: وكانت عندنا جارية من المتعبّدات، فقلت لها أخرجي فانظري ما قصّة هذا المرأة. قال فخرجت فنظرت إليها فإذا هي قد فارقت الدنيا، وإذا في جيبها رقعة مكتوب فيها: كفّنوني في أثوابي، فإن يك لي عند ربّي خير فسيبدلني ما هو خير لي منها، وإن يك غير ذلك فبعدا لنفسي وسحقا.
قال ابن أبي الحواري: وإذا خدم قد أحاطوا بالجارية، فقلت لبعضهم ما قصّة هذه الجارية؟ فقالوا: يا أبا الحسن هذه جارية كانت يظهر بها شيء نظنّ انّها مصابة بعقلها وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعا في جوفها، فكنّا نعرض عليها الأطباء فكانت تقول: أريد متطبّبا أشكو إليه بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي.
٩٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير، قال: سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان، يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول:
بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلا قد خرّ مغشيا عليه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: كان رجلا حاضر القلب فسمع آية من كتاب الله من رجل فخرّ مغشيا عليه. فقلت وما هي؟ قال قوله:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد:١٦].
فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ يقول:
أما آن للهجران أن يتصرّما وللغصن غصن البان أن يتبسما
وللعاشق الصّبّ الذي ذاب وانحنى ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما
كتبت بماء الشوق بين جوانحي كتابا حكى نفس الوشي المتيّما
[ ١ / ٥٢٩ ]
ثم قال اشكال اشكال اشكال وخرّ مغشيا عليه فحرّكناه فإذا هو ميّت.
٩٣٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني محرز أبو هارون الضبي قال:
كان عندنا رجل بالكوفة يغدو إلى الفرات، فلا يزال يبكي حتى يرتفع النهار، ثم يرجع فيقيل، فإذا صلّى انتصب لله، فلا يزال مصليا إلى العصر، ثم يروح إلى الفرات فيقعد يبكي. قال: فقيل له في ذلك، فقال: هذا مطيع لله أجراه برحمته وصيّره رزقا لعباده وأنا أعصيه غير خائف، ولا متوقع للنقم. قال:
ثم خرّ ميتا. قال: أبو هارون فأنا حضرت جنازته وما علمت أنّ أحدا علم بموته فتخلّف عنه.
٩٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم-أظنّه-عن سهل بن سعد أنّ فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فكان يبكي عند ذكر النّار حتى حبسه ذلك في البيت وذكر ذلك للنبي ﷺ فجاءه في البيت فلمّا دخل عليه اعتنقه الفتى وخرّ ميتا فقال النبي ﷺ:
«جهّزوا صاحبكم فإنّ الفرق فلذ كبده».
٩٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وأخبرنا أبو عبد الله الصفار على أثره، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاء، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي أبو العباس، حدثني أحمد بن منصور
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢/ ٤٩٤) وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقول: هذا البخاري وأبوه لا يدرى من هما والخبر شبه موضوع. وانظر الترغيب للأصبهاني (٤٨٤).
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) وسكت عليه الحاكم والذهبي. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، (١٠/ ١٨٧ و١٨٨) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن أحمد بن موسى الأنصاري عن منصور-به.
[ ١ / ٥٣٠ ]
الأنصاري عن منصور بن عمار قال:
حججت حجّة فنزلت سكّة من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل، وهو يقول: إلهي وعزّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إيّاك مخالفتك ولقد عصيتك، إذ عصيتك وما أنا بنكالك عاقل ولكن خطيئة عرضت أعانني عليها شقائي، وغرّني سترك المرخى عليّ، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من اتّصل أن أنت قطعت حبلك عنّي؟ واشباباه! واشباباه! فلما فرغ من قوله قرأت من كتاب الله ﷿:
﴿نارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ﴾ [التحريم:٦] الآية.
فسمعت حركة شديدة لم أسمع بعدها حسا، فمضيت فلما كان الغد، رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد وضعت، وإذا عجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميّت، ولم تكن عرفتني فقالت مرّ ها هنا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه! مرّ بابني البارحة وهو قائم يصلّي فتلا آية من كتاب الله فلما سمعها ابني تقطّعت مرارته فوقع ميّتا.
٩٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أنا أبو العباس الأصم، أنا العباس بن الوليد، أخبرني أبو شعيب، قال: قال لقمان لابنه:
يا بنيّ لقد وعظتك حتى لو كنت حجرا لانفطرت ماء، فبينا هو يعظه يوما إذ انصدع قلب الغلام ومات.
٩٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عتّاب بن المثنى، حدثني بهز بن حكيم قال:
أمنّا زرارة بن أبي أوفى في مسجد بني قشير فقرأ المدّثّر فلمّا انتهى إلى هذه الآية:
﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ﴾ [المدثر:٨].
خرّ ميتا. قال بهز: فكنت فيمن حمله.
[ ١ / ٥٣١ ]
٩٤٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، قال: حدثني حصن بن القاسم الورّاق، قال:
كنّا عند عبد الواحد بن زيد وهو يعظ فناداه رجل من ناحية المسجد: كفّ يا أبا عبيدة! لقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك فمرّ في الموعظة فلم يزل الرجل يقول: كفّ يا أبا عبيدة! لقد كشفت قناع قلبي.
وعبد الواحد يعظ، لا يقطع موعظته، حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت وخرجت نفسه، وأنا والله شهدت جنازته يومئذ ما رأيت بالبصرة يوما أكثر باكيا من يومئذ.
٩٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن محمد الصوفي بمرو، ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا إسماعيل بن نصر العبدي، قال: نادى مناد في مجلس صالح المرّي: ليقم الباكون المشتاقون إلى الجنّة فقام أبو جهث فقال اقرأ يا صالح:
﴿وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا، أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٣،٢٤].
فقال أبو جهث: أرددها يا صالح! فما فرغ من الآية حتى مات أبو جهث.
٩٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، قال: ثنا أبو العباس بن مسروق، ثنا محمد بن داود، حدثني يحيى بن بسطام، ثنا أبو طارق قال:
شهدت ثلاثة رجال أو نحوهم ماتوا في مجلس الذكر يمشون بأرجلهم صحاحا إلى المجالس وأجوافهم والله قرحة، فإذا سمعوا الموعظة انصدعت قلوبهم فماتوا، قال يحيى: فقلت لأبي طارق مجتمعين؟ قال: لا، بل متفرقين؛ في المجلس الرجل والرجلان ونحو ذلك.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٥٩ - ١٦٠) من طريق محمد بن يحيى عن عمار بن عثمان الحلبي-به.
[ ١ / ٥٣٢ ]
٩٤٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ أنا الساجي، ثنا أحمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى، قال: سمعت جدّي عبيد الله بن موسى قال: كنت أقرأ على علي بن صالح فلما بلغت إلى قوله:
﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم:٨٤].
سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور فقام إليه عليّ فرفعه ومسح على وجهه ورشّ عليه الماء وأسنده إليه.
٩٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني رجل من قريش وقال إنّه من ولد طلحة بن عبيد الله قال:
كان توبة بن الصمّة بالرقة، وكان محاسبا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيّامها فإذا هي إحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا ويلتي ألقى المليك بأحد وعشرين ألف ذنب؟ فكيف وفي كلّ يوم عشرة آلاف ذنب! ثم خرّ مغشيا عليه فإذا هو ميّت، فسمعوا قائلا يقول: يا لك ربضه في الفردوس الأعلى.
٩٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا عمار بن عثمان الحلبي، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا المعلي بن زياد، عن الحسن قال:
كان لصفوان سرب يبكي فيه.
٩٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول:
دخلت على أبي حصين أعوده، وهو قاعد هكذا-وخفض أبو بكر رأسه
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٧٦).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٤) وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٣٤) عن صفوان بن محرز.
(٣) أبو حصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي.
[ ١ / ٥٣٣ ]
حتى جعله بين ركبتيه وهو قاعد-فقال لو رأيته لرحمته ثم قرأ:
﴿وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ [الزخرف:٧٦].
﴿وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هود:١٠١].
٩٤٧ - أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بمكة، أنا هشام بن محمد بن قرّة، ثنا أبو بشر الدولابي، ثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال:
سمعت يوسف بن أسباط يقول:
مكث عبد العزيز بن أبي رواد أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء.
٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، يقول: سمعت محمد بن عبد الوهاب الفراء، يقول سمعت الحسين بن منصور يقول: أنا حفص بن عبد الرحمن قال: أتيت مسعر بن كدام ليحدّثني وكأنه رجل أقيم على شفير قبر ليدفع فيه وقال:-مرّة أخرى-على شفير جهنّم ليلقى فيها.
٩٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا أبو هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة فقال:
إنّي لأرى الشيء يجب عليّ أن آمر به أو أنهى عنه لا أفعل فأبول دما.
٩٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩١) من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن عبد الله بن خبيق-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢١٢) من طريق قطن بن إبراهيم عن حفص بن عبد الرحمن- به.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤) من طريق داود بن يحيى بن يمان عن يحيى بن يمان بلفظ. «إني لأهتم فأبول الدم».
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣) من طريق عبد الرحمن بن عفان عن يوسف بن أسباط-به بلفظ. كان سفيان من شدة تفكره يبول الدم.
[ ١ / ٥٣٤ ]
ابن يزيد الآدمي القارئ ببغداد، يقول سمعت أبا العيناء محمد بن القاسم، يقول: سمعت عبد الله بن خيبق يقول قال: يوسف بن أسباط: كان سفيان الثوري إذا أخذ من ذكر الآخرة يبول الدم.
٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي يقول سمعت محمد بن عمرو بن النضر الحرسي يقول سمعت أيوب بن الحسن الفقيه، يقول: سمعت علي بن عثام العامري، يقول:
سمعت يحيى بن اليمان يقول سمعت سفيان الثوري يقول:
لقد خفت الله خوفا وددت أنّه خفّف عنّي.
٩٥٢ - قال علي: وحدثني داود بن يحيى بن يمان عن أبيه قال: قال الثوري: خفت الله خوفا عجبت لي كيف ما متّ إلاّ أنّ لي أجلا أنا بالغه.
٩٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا عبد الله بن سلمة المؤدب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن عثام يقول: بكى سفيان يوما ثم قال: بلغني أنّ العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى.
٩٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول: سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول: سمعت مهنّأ بن يحيى الشامي يقول سمعت زيد بن أبي الزرقاء يقول: حمل ماء سفيان الثوري إلى طبيب في علّته، فلمّا نظر قال: هذا ماء رجل قد أحرق الخوف جوفه.
٩٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن حمزة ابن أخت سفيان الثوري قال:
ذهبت ببول سفيان الثوري إلى الديراني فأريته إيّاه، فقال ما هذا ببول
_________________
(١) علي بن عثام هو: ابن علي العامري الكلابي الكوفي أبو الحسن روى عن سفيان بن عيينة.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣) من طريق يزيد بن هارون العكلي-به. تنبيه: في الحلية (علي بن حمزة) بدلا من (عمرو بن حمزة).
[ ١ / ٥٣٥ ]
حنيف. قلت: بلى والله من خيارهم وكان لا يخرج من باب الدّير، قال: أنا أجيّ معك إليه. قلت لسفيان: إنّه يأتيك فأتاه فمسّ عرقه فقال: هذا رجل قد قطع الحزن كبده.
٩٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الحسين بن الحسن، عن الهيثم بن جميل، عن ابن أخي سفيان قال:
لما تعبد سفيان سقم وكنّا نعرض تفسرته على المطببين فلا يعرفون ما به، حتى حملناه إلى راهب في ناحية الحيرة. قال: فلمّا نظر إلى تفسرته قال: ليس بصاحبكم مرض، إنّما الّذي به لما دخله من الخوف أو نحو هذا.
٩٥٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، ثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن رشدين بن خبّاب قال:
مرض حازم بن الوليد بن بجير الأزدي فدعوت له طبيبا فنظر إليه فلمّا خرج تبعته، فقال: ما بصاحبكم هذا إلاّ الحزن، فلمّا عدت أخبرته أن الطبيب قال لي: ما بصاحبكم إلاّ الحزن، قال: صدق إنّي ذكرت مواقف يوم القيامة ففزع لذلك قلبي.
٩٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا خالد بن خداش قال:
كنت أقعد إلى وسيم البلخي ثم قلت وكان أعمى، وكان يحدّث ويقول:
أوّه، القبر وظلمته، واللحد وضيقه، كيف أصنع! ثمّ يغمّ عليه، ثم يعود فيحدث، ويصنع ذا مرّات حتى يقوم.
٩٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس الأصم، قال: سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعت أبي يقول سمعت الأوزاعي يقول:
_________________
(١) الهيثم بن جميل هو البغدادي أبو سهل الحافظ روى عنه الحسين بن الحسين بن الحسن المروزي.
[ ١ / ٥٣٦ ]
إذا ذكرت جهنّم فليبك من كان باكيا.
٩٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، ثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال:
كانت آمنة بنت المورع من الخائفين وكانت إذا ذكرت النار قالت: أدخلوا النّار، وأكلوا من النّار وشربوا من النّار وعاشوا في النّار، ثم تبكي.
وكان بكاؤها أطول من ذلك. قال: وكانت إذا ذكرت النّار وأهل النّار بكت وأبكت وما رأيت أحدا أشد خوفا منها ولا أكثر بكاء.
٩٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال: سمعت السريّ يقول قلت لبعض العبّاد: ما الّذي أنصب العبّاد وأخشاهم؟.
قال: ذكر المقام وخوف الحساب ثم قال لي: يا أبا الحسن ولم لا تذوب أبدان العبّاد والزّهاد والخدّام فزعا والقيامة أمامهم، ولهم في يومها ما قد علموا ثم صاح صيحة أفزعتني ثم قال: يا أبا الحسن من لي في ذلك الموقف؟ ومن لتحسّري تلذذي ولجوعي ولعطشي؟.
ثم قال إليك يا أبا الحسن فقد حرّكت منّي ساكنا وأبرزت منّي غمّا كامنا ثم صاح فقال وأطول وقفتاه! واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم والخطايا وأوساخ العيوب! ثم قال: أوّه من حملها! أوّه من ذكرها! أوّه من ثقلها! أوّه من إقراري بها على نفسي! ثمّ استرجع فقال: سيدي! فأين سترك الجميل القديم سيدي؟ وأين حلمك سيدي؟ فأين عفوك سيدي؟ فأين فضلك المعتمد به لعبادك سيدي؟ فاستنقذني وبرحمتك فسلّمني. ثم بكى وأبكانا معه فتركته وهو باك حزين فزع القلب وإنصرفت عنه.
٩٦٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
_________________
(١) أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد (ص /١٩٣ دار الفكر الجامعي) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠٢) من طريق المعلى بن زياد قال كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة فقال مطرف: لا أدري ما تقولون حال ذكر النار بيني وبين الجنة.
[ ١ / ٥٣٧ ]
يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان، قال: قال مطرف:
لقد كاد خوف النّار أن يحول بيني وبين أن أسأل الجنّة.
٩٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى سمعت أبا عبد الله محمد بن شاذان عبد الله يقول: سمعت علي بن سلمة اللبقي، يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول:
أقلّهم ذنبا أخوفهم لربّه ﷿ لأنّهم أصفاهم قلبا.
٩٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالا:
ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر، قال: سمعت مالكا يقول:
يا هؤلاء إنّما المؤمن مثل الشاة المأبورة التي أكلت إبرة فهي تأكل ولا تقطع علّتها-لما قد خالطه من الحزن لما بين يديه.
٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا أبو يحيى زكريا بن داود الخفاف، حدثني أحمد بن الخليل البغدادي بنيسابور، حدثني يحيى بن أيوب،
قال: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة، فإذا الفضيل وشيخ معه-قال: فدخل زافر، وأقعدني على الباب-قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إليّ ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء أصحاب الحديث ليس شيء أحبّ إليهم من قرب الإسناد ألا أخبرك بإسناد لا شكّ فيه رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇ عن الله تعالى:
﴿نارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ﴾ [التحريم:٦] قرأ الآية.
فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس قال: ثم غشي عليه وعلى الشيخ وجعل
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٧٧) من طريق عبد الله بن أبي زياد عن سيار-به. وفي الحلية (إبرة) وبالهامش (وبرها) بدلا من (بره).
[ ١ / ٥٣٨ ]
زافر ينظر إليهما، قال: ثم تحرّك الفضيل فخرج زافر وخرجت معه والشيخ مغشيّ عليه.
٩٦٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا همام، عن قتادة قال:
سأل عامر بن عبد الله ربّه ﷿ أن يهوّن عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربّه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي ذكرا لقي أم أنثى، وسأل ربّه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة، فلم يقدر على ذلك وكان إذا غزا فيقال له إنّ هذه الأجمة نخاف عليك فيها الأسد قال:
إنّي لأستحي من ربّي أن أخشى غيره.
٩٦٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو حامد أحمد بن الحسين الهمداني القاضي ببلخ إملاء، ثنا أبو بكر الأنباري، حدثني أبي، ثنا حماد بن الحسن النهشلي الوراق، ثنا محمد بن بشر المكي قال: كنّا يوما ماضين مع علي بن الفضيل فمررنا بمجلس بني الحارث المخزومي ومعلّم يعلّم الصبيان، قال ويقرأ:
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١].
فشهق ابن فضيل شهقة خرّ مغشيا عليه فجاء الفضيل فقال: بأبي قتيل القرآن! ثم حمل فحدثني بعض من حمله أن الفضيل أخبره أن عليا ابنه لم يصلّ ذلك اليوم الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء فلمّا كان في جوف الليل أفاق.
٩٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبد الله بن محمد الرازي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا جعفر بن محمد قال: قيل لفضيل بن عياض ما سبب موت ابنك عليّ؟ قال:
_________________
(١) عمرو بن عاصم هو: ابن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي أبو عثمان البصري من رجال التهذيب.
(٢) علي بن الفضيل هو ابن عياض له ترجمة في الحلية (٨/ ٢٩٧).
[ ١ / ٥٣٩ ]
بات يتلو القرآن فأصبح في محرابه ميّتا.
٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن سليمان البرلّسي، ثنا عباد بن موسى، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال:
غزونا فمررنا بأجمة في مكان مخوف، فإذا رجل نائم عند فرسه قلنا يا عبد الله مالك؟ قال: ومالي؟ قلنا: في مثل هذا المكان تنام؟ قال: إنّي لأستحي من ربّي أن يعلم أنّي أخاف شيئا غيره.
٩٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسحاق بن أحمد الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبو بكر يعني ابن عياش، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال:
خرجنا في سريّة فإذا رجل في أجمة نائم مغطّى الرأس. قال فأنبهناه وقلنا لأنت في موضع مخيف فما تخاف فيه؟ فكشف عن رأسه وقال: إنّي لأستحي منه أن يراني أخاف أحدا سواه.
رواه أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق قال: خرجنا في ليلة مخوفة فمررنا برجل نائم في أجمة قد قيّد فرسه وهي ترعى عند رأسه فأيقظناه وقلنا له:
تنام في هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه وقال: إنّي لأستحي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه.
٩٧١ - أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق، ثنا أبو محمد يحيى بن منصور الحاكم إملاء، أنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن شقيق، فذكره،
٩٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته من خطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، قال: علي بن عثام قال عمر بن عبد العزيز:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٧١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل-به.
[ ١ / ٥٤٠ ]
من خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء.
٩٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: سمعت سري بن المغلّس يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول:
من خاف الله لم يضرّه أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن حمدان الهمداني، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي، ثنا فيض بن إسحاق الرقي، قال: قال الفضيل بن عياض:
إن خفت الله لم يضرّك أحد وإن خفت غير الله لم ينفعك أحد.
٩٧٤ - مكرر-وبهذا الإسناد قال: سألت الفضيل بن عياض عن شيء قال: من خاف الله خاف منه كلّ شيء، ومن خاف غير الله خاف من كلّ شيء.
وقد روى هذا اللفظ عن واثلة بن الأسقع مرفوعا غير أنّ إسناده مجهول.
٩٧٥ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي، يقول سمعت أحمد بن علي يقول سمعت أبا الخير الديلمي يقول قال: أبو عمرو الدمشقي:
حقيقة الخوف أن لاّ تخاف مع الله أحدا.
٩٧٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن، أنا أبو العباس بن حمكويه قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: على قدر حبّك لله يحبّك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله يشغل في أمرك الخلق.
٩٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
_________________
(١) أبو نعيم في الحلية (٨/ ٨٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الطبري عن الفضيل بن عياض.
(٢) أخرجه المصنف من طريق السلمي في طبقات الصوفية (ص ٢٧٩).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٦٠) من طريق عبد الله بن المبارك عن جرير بن حازم-به.
[ ١ / ٥٤١ ]
يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن حرب، ثنا جرير بن حازم، ثنا المغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك-امرأة عمر بن عبد العزيز-:
يا مغيرة! إنّه يكون في النّاس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر، وما رأيت أحدا قطّ أشدّ فرقا من ربّه من عمر. كان إذا صلّى العشاء قعد في المسجد ثم يرفع يديه، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم ينتبه فلم يزل رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه.
٩٧٨ - أخبرنا أبو الحسين، أنا عبد الله، ثنا يعقوب، ثنا عبد الله بن عثمان، ثنا عبد الله هو ابن المبارك، ثنا محمد بن أبي حميد المدني، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة،
قال: شهدت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن قيس يحدّثه فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه.
٩٧٩ - قال: ثنا ابن عثمان، ثنا عبد الله، عن ميمون بن مهران:
أن عمر بن عبد العزيز أتي بسلق وأقراص فأكل ثم اضطجع على فراشه، وغطّى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين يتباطأ ويتمنّى على الله منازل الصّالحين.
٩٨٠ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، ثنا المفضّل بن غسّان الغلاّبي، قال: كان عمر بن عبد العزيز ﵀ لا يجفّ دمعه من هذا البيت:
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له من الله في دار القرار نصيب
٩٨١ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، قال: قال لي العلاء بن زياد:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٨٧) من طريق المفضل بن يونس عن عمر ومن طريق الثوري عن عمر بنحوه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٥) من طريق عبد الصمد عن همام-به.
[ ١ / ٥٤٢ ]
ما نحن إلاّ كمثل القوم وضعنا أنفسنا في النار وإن شاء الله أن يخرجنا منها برحمته أخرجنا.
٩٨٢ - قال: وقال مورق: ما وجدت للموت مثلا إلاّ كمثل رجل على خشبة في البحر فهو يقول يا ربّ لعلّ الله أن ينجيه.
٩٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا محمد بن يزيد الكوفي، ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن عمّته قالت:
كنت أقول لأبي يا أبتاه ألا تنام فيقول: يا بنيّة كيف ينام من يخاف البيات.
٩٨٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو أحمد الحسين بن علي، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا مالك بن دينار، قال: قالت ابنة الربيع بن خيثم:
يا أبتاه إنّي أرى النّاس ينامون، وأنت لا تنام. قال: يا بنيّة! إنّ أباك يخاف البيات.
٩٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عثمان الحنّاط، قال: سمعت ذا النون وشكا إليه رجل السبات، فقال له:
لو خفت البيات لما غلبك السبات. ثم أنشأ ذو النون يقول: تحلّ لمولاك بالطاعة، والبس له قناع ذلّ الفاقة، يرى اهتمامك ببلوغ رضوانه، فيؤدّيك بذلك منازل الأبرار.
٩٨٥ - مكرر-وبإسناده قال: سمعت ذا النون يقول: ثلاث من أعلام الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد، وحفظ اللسان من مراقبة النظر العظيم، ودوام الكمد إشفاقا من غضب الحليم.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٣٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١١٤) من طريق سليمان عن مالك بن دينار-به.
(٣) مكرر-أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٦١) من طريق أبي عثمان-به.
[ ١ / ٥٤٣ ]
٩٨٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الفتح البغدادي وكان من أصحاب جعفر بن محمد بن نصير الصوفي قال:
بتّ ليلة في مسجد الشونيزية فأقلقني النوم فسمعت قائلا أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول:
فكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلّين تنزل
فذهب عنّي النوم.
٩٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت نعيم بن حماد يقول:
كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنّه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منّا أن يدنو منه، أو يسأله عن شيء إلاّ دفعه.
٩٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، ثنا يحيى بن ساسويه، ثنا عبد الكريم السكري، ثنا وهب بن زمعة، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث قال:
مرض ابن المبارك مرضا، فجزع، حتى رأوه جزعا، فقيل له: إنّه ليس بك كلّ ذلك وأنت تجزع هذا الجزع؟ قال: مرضت وأنا بحال لا أرضاه.
٩٨٩ - قال أبو إسحاق، وقال الفضيل يوما-وذكر عبد الله-وقال: أما إنّي أحبّه لأنّه يخشى الله ﷿.
٩٩٠ - قال: أبو إسحاق قيل لابن المبارك: رجلان أحدهما خائف، والآخر قتل في سبيل الله؛ قال: أحبّهما إليّ أخوفهما.
٩٩١ - قال وهب: أخبرني أبو خزيمة العابد قال: دخلت على عبد الله وهو مريض فجعل يتقلّب على فراشه من الغمّ فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ما هذا أصبر قال: ومن يصبر على أخذ الله إنّ أخذه أليم شديد.
٩٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن
_________________
(١) أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة (٤/ ١١٢).
[ ١ / ٥٤٤ ]
العباس، يقول أنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، ثنا أبو جعفر الشامي، ثنا عبد الله بن عاصم الهروي أنّ شيخا دخل على عبد الله بن المبارك فرآه على وسادة خشنة مرقعة قال: فأردت أن أقول له فرأيت به من الخشية حتّى رحمته فإذا هو يقول قال الله ﷿:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠].
قال: لم يرض الله أن ننظر إلى محاسن المرأة فكيف بمن يزني بها.
وقال الله ﷿:
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١].
في الكيل والوزن فكيف بمن يأخذ المال كلّه؟.
وقال الله ﷿:
﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات:١٢].
ونحو هذا فكيف بمن يقتله؟ قال: فرحمته وما رأيته فيه فلم أقل له شيئا.
٩٩٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا الحارث بن محمد، ثنا العباس بن أبان، ذكره عن بعض العلماء قال:
ذو الدّين يخاف العقاب، وذو الكرم يخاف العار، وذو العقل يخاف التّبعة.
فصل