١٣٧٤ - وفيه نقول: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي أياس، أنا شعبة، أنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».
رواه البخاري عن آدم.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة.
١٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكر بن إسحاق وحسين بن حسين قالا: نا يعقوب بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن عليّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله والنّاس أجمعين».
رواه البخاري في الصحيح عن يعقوب بن إبراهيم.
ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل.
١٣٧٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني قتادة قال:
سمعت أنس بن مالك يحدث أنّ النبي ﷺ قال:
«ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: من يكن الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يقذف الرجل في النّار أحبّ إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٠) عن آدم ومسلم (١/ ٦٧) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة-به.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٠) ومسلم (١/ ٦٧) كما قال المصنف.
(٣) أخرجه المصنف من طريق أبي داود الطيالسي في مسنده (١٩٥٩).
[ ٢ / ١٢٩ ]
أنقذه الله منه، وأن يحبّ الرجل العبد لا يحبّه إلاّ لله» -أو قال: «في الله» - وشك أبو داود.
١٣٧٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم، ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يجد أحدكم حلاوة الإيمان حتّى يحبّ المرء لا يحبّه إلاّ لله، وحتّى يكون أن يقذف في النّار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وحتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما».
رواه البخاري في الصحيح عن آدم.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة على اللفظ الأوّل أو قريبا منه.
وكذلك رواه أبو قلابة وثابت، عن أنس بن مالك.
١٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الجعدواني (^١) ببخارى، ثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
«أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي».
١٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٧) عن آدم. ومسلم (١/ ٦٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة- به و(١/ ٦٦ و٦٧) من طريق أبي قلابة عن أنس ومن طريق ثابت عن أنس. وانظر الشعب رقم (٤٠٥).
(٢) أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٣/ ١٤٩ و١٥٠) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) في المستدرك (البخاري).
(٤) أخرجه البخاري (٨/ ٤٩) ومسلم (٤/ ٢٠٣٣) كما قال المصنف.
[ ٢ / ١٣٠ ]
حمدان الصيرفي بمرو، أنا أبو الموجه محمد بن عمرو، ثنا عبدان بن عثمان بن جبلة، أخبرني أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: متى الساعة؟ فقال
«ما أعددت لها؟» فقال: لا، إلاّ إنّي أحبّ الله ورسوله، فقال: «أنت مع من أحببت».
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان.
ورواه مسلم عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز عن عبدان.
١٣٨٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال:
جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: لأنت أحبّ إليّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا إني آتيك فأراك لخشيت أنّي سأموت وبكى الأنصاري فقال له النبي ﷺ:
«ما أبكاك؟» قال: ذكرت أنّك ستموت ونموت فترفع مع النبيين، ونحن إن دخلنا الجنّة كنّا دونك فلم يخبره النبي ﷺ بشيء فأنزل الله ﷿ على رسوله ﷺ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء:٦٩] إلى قوله: ﴿عَلِيمًا﴾ فقال له النبي ﷺ: «أبشر».
١٣٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، نا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وابن بكير، عن ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي ثم التيمي، عن جدّه عبد الله بن هشام-وكان رسول الله ﷺ مسح برأسه ودعا له وهو صغير-قال:
كنّا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: والله يا
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٢/ ١٨٢) إلى سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي.
[ ٢ / ١٣١ ]
رسول الله! لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلاّ نفسي. فقال رسول الله ﷺ:
«لا، والذي نفسي بيده حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك». قال عمر:
فأنت الآن-والله أحبّ إليّ من نفسي. فقال رسول الله ﷺ: «الآن يا عمر».
١٣٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا مخلد بن جعفر الباقرجي (^١)، ثنا محمد بن جرير، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، ثنا حيوة بن شريح، أنا أبو عقيل زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام أنّه سمع جدّه عبد الله بن هشام يقول كنّا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر فذكر الحديث.
ورواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب، عن حيوة.
١٣٨٣ - أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا محمد بن عقيل، ثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده».
١٣٨٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي، أنا محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمد، ثنا منجاب، أنا علي بن مسهر، عن إسماعيل، عن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، أخبرني جبلة بن حارثة قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ابعث مع أخي زيدا قال:
«هو ذا فإن انطلق لم أمنعه» فقال زيد: لا والله يا رسول الله لا اختار عليك أحدا أبدا».
قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رائي.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٦١) عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن حيوة-به.
(٢) الباقرجي نسبة إلى باقرج وهي قرية من نواحي بغداد.
(٣) أخرجه البخاري (١/ ١٠) من طريق أبي الزناد-به.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٢٢).
[ ٢ / ١٣٢ ]
قال الحليمي ﵀: وأصل هذا الباب أن يقف على مدائح رسول الله ﷺ والمحاسن الثابتة له في نفسه ثمّ على حسن آثاره في دين الله ﷿ وما يجب له من الحق على أمّته شرعا وعادة، فمن أحاط بذلك وسلم عقله علم أنّه أحقّ بالمحبّة من الوالد الفاضل في نفسه، البرّ، الشفيق على ولده، ومن المعلّم الرضيّ في نفسه، المقبل على التعلم، المجتهد في التخريج.
ومدائح رسول الله ﷺ كثيرة.
منها شرف أصله وطهارة مولده.
ومنها أسماؤه الّتي اختارها الله له، وسمّاه بها.
ومنها إشادة الله تعالى بذكره قبل أن يخلقه حتّى عرفه الأنبياء صلوات الله عليهم وأممهم قبل أن يعرف نفسه وتعرفه أمّته.
ومنها حسن خلقه وخلقه وكرم خصائله وشمائله.
ومنها بيانه وفصاحته وقوله «أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا».
ومنها حدبه على أمّته ورأفته بهم وما ساق الله تعالى به إليهم من الخيرات العظيمة في الدنيا وعرضهم له من شفاعته لهم في الآخرة.
ومنها زهده في الدنيا وصبره على شدائدها ومصائبها.
وأما المرتبة العظمى وهي النبوة والرسالة فله فيها من المآثر الرفيعة عموم رسالته الثقلين وشمولها بين الخافقين، وأنّه خاتم النبيين، وسيّد المرسلين، وأكرمهم في الدنيا أعلاما، وأحمدهم في الآخرة مقاما، وذلك أنّه أوّل من تنشقّ عنه الأرض، وأوّل شافع ومشفّع، وهو صاحب اللواء المحمود، وصاحب الحوض المورود، وأقسم الله بحياته، ولم يخاطبه باسمه في القرآن ولا كنيته، بل دعاه باسم النبوة والرسالة واصطفاه بذلك على الجماعة.
قال البيهقي ﵀: وقد صنفت بتوفيق الله تعالى كتابا في «دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الرسالة من وقت ولادته إلى حال وفاته ﷺ»، وذكرت فيه من الأخبار والآثار ما يكون بيانا لما أورده الحليمي ﵀. وإيراد
[ ٢ / ١٣٣ ]
جميعه هاهنا مما يطول به الكتاب فاقتصرت في كلّ فصل من هذه الفصول على الإشارة إلى ما يتبيّن به مقصوده وبالله التوفيق.