والعلم إذا أطلق علم الدين وهو ينقسم أقساما:
فمنها: علم الأصل وهو معرفة البارئ جل ثناؤه وقد تقدم القول فيها.
ومنها: معرفة ما جاء عن الله ﷿. ودخل في هذا علم النبوة وما تميز به النبي ﷺ عن النبيين وعلم أحكام الله وأقضيته.
ومنها: معرفة ما يطلب علم الأحكام فيه وهو الكتاب والسنة نصوصها ومعانيها وتمييز مراتب النصوص والناسخ والمنسوخ والاجتهاد في ادراك المعاني وتمييز وجوه القياس وشروطه ومعرفة أقاويل السلف من الصحابة والتابعين ومن دونهم وتمييز الاجتماع والاختلاف.
ومنها: معرفة ما به يمكن طلب الأحكام في الكتاب والسنة وهو العلم بلسان العرب وعاداتها في مخاطباتها.
وتمييز مراتب الأخبار لينزل كل خبر منزلته ويوفي بحسبها حقه.
ثم ساق الكلام في البيان قال:
وينبغي لمن أراد طلب العلم ولم يكن من أهل لسان العرب أن يتعلم اللسان أولا ويتدرب فيه ثم يطلب علم القرآن الكريم فلن تتضح له معاني القرآن إلا بالآثار والسنن ولا معاني السنن والآثار إلا بأخبار الصحابة ولا أخبار الصحابة إلا بما جاء عن التابعين. فإن علم الدين هكذا أدى إلينا فمن أراده فليتدرج إليه بدرجة فيكون قد أتى الأمر من بابه وقصده من وجهه فإذا بلّغه الله درجة المجتهدين فلينظر في أقاويل المختلفين وليختر منها ما يراه أرجح وأقوم وليقس ما يحدث وينوب على أشبه الأصول وأولاها به.
١٦٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا
_________________
(١) رسالة الشافعي (ص ٣٥٧) وما بعدها.
[ ٢ / ٢٥١ ]
الربيع بن سليمان أنا الشافعي ﵀ قال: العلم علمان: علم عامة لا يسع العاجز مغلوب على عقله جهله مثل أن الصلوات خمس وأن الله فرض على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إن استطاعوا وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يفعلوه ويعلموه ويعظموه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه مما حرم عليهم منه وهذا صنف من علم موجود نصا في كتاب الله ﷿ أو موجودا عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله ﷺ ولا ينازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم هذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع.
والوجه الثاني: ما ينوب العباد من فروع الفرائض وما يخص من الأحكام وغيرها مما ليس فيه كتاب ولا في أكثره نص سنة وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة لا أخبار العامة وما كان منه محتمل التأويل ويستدرك قياسا وهذه درجة من العلم ليس يبلغها العامة ولم يكلفها كل الخاصة ولا يحتمل بلوغها من الخاصة ولا يسعهم كلهم كافة أن يعطلوها وإذا قام بها من خاصيتهم من فيه الكفاءة لم يخرج غيره ممن تركها إن شاء الله تعالى والفضل فيها لمن قام بها على من عطلها واحتج بقول الله ﷿:
﴿وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآية.
وجعل الشافعي ﵁ مثال ذلك الجهاد في سبيل الله ﷿ والصلاة على الجنازة ودفن الموتى ورد السّلام.
١٦٥٩ - وروينا في كتاب المدخل عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية:
يعني السرايا تنفر عصبة وتقعد عصبة ليتفقهوا في الدين يقول: تعلموا ما أنزل الله على نبيهم ﷺ ويعلمون السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون.
١٦٦٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ثنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري بمكة ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن بشر عن هشام بن عروة عن أبيه
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ٣٦) ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) من طريق هشام-به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٥٨) عن أبي كريب عن أبي أسامة وغيره-به.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ (ح).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان وأبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري قالا ثنا إسماعيل بن محمد الصفار (ح).
وأخبرنا أبو محمد بن يوسف املاء أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري قالا ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء فإذا لم يبق عالم» وفي رواية الصفار «حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».
١٦٦١ - وحدثنا أبو محمد الأصبهاني أنا أبو سعيد ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ.
هذا الحديث رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي أسامة.
وأخرجاه من وجه آخر عن هشام.
وفي تحذير رفع العلم دليل على وجوب طلبه وتحريض عليه ..
١٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر بن المؤمل يقول ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا النفيلي ثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب قال: سألت سعيد بن جبير ما علامة هلاك الناس؟ قال:
إذا هلك علماؤهم.
١٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ٣٦) ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) من طريق هشام-به.
(٢) النفيلي هو عبد الله بن محمد.
(٣) أخرجه ابن عدي (١/ ١٨٢) والعقيلي (١/ ٢٣٠) وفيه أبو عاتكة طريف بن سليمان منكر الحديث. وقال ابن حبان حديث باطل لا أصل له. وهذا الحديث له طريق كثيرة وانظر تنزيه الشريعة (١/ ٢٥٨) جامع بيان العلم (١/ ٧ و٨) تاريخ بغداد (٩/ ٣١٤).
[ ٢ / ٢٥٣ ]
الشيباني ثنا محمد بن علي بن عفان (ح).
وأخبرنا أبو محمد الأصبهاني أنا أبو سعيد بن زياد ثنا جعفر بن عامر العسكري قالا ثنا الحسن بن عطية عن أبي عاتكة وفي رواية أبي عبد الله ثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
«اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم».
هذا الحديث شبه مشهور وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كلها ضعيفة.
١٦٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله ثنا أبو العباس الأصم ثنا العباس بن محمد ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا المستلم بن سعيد عن زياد بن عامر عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم والله يحب إغاثة اللهفان.
١٦٦٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا حسان بن سياه ثنا ثابت عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم.
١٦٦٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ثنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا العباس بن عبد الله الترقفي ثنا رواد بن الجراح عن عبد القدوس عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم. قال: لم أسمع من أنس بن مالك إلا حديثا واحدا سمعته يقول قال رسول الله ﷺ:
«طلب العلم فريضة على كل مسلم».
١٦٦٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الأسفرايني ثنا أبو
_________________
(١) أخرجه بن عبد البر في جامع البيان (١/ ٨) من طريق زياد بن ميمون عن أنس.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في جامعه (١/ ٧) من طريق حسان بن سياه-به وفيه زيادة.
(٣) أخرجه ابن عبد البر (١/ ٨) من طريق روّاد بن الجراح.
(٤) قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٢٠) رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن هاشم السمسار كذاب.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
سهل بن زياد القطان ثنا الحسن بن مكرم ثنا يحيى بن هاشم ثنا (شهر) (^١) عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ طلب العلم فريضة على كل مسلم.
١٦٦٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا المثنى بن بكر العطار ثنا عوف ثنا سليمان عن أبي الأحوص عن عبد الله قال:
قال رسول الله ﷺ:
«تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرء مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة لا يجدان من يخبرهما بها.
سليمان هذا هو ابن جابر وقد قيل: عن عوف عنه عن ابن مسعود وقيل:
عن عوف عمن حدثه عن سليمان.
١٦٦٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق ثنا بكار بن محمد ثنا عبد الله بن عون عن ابن سيرين عن الأحنف بن قيس قال: قال عمر:
تفقهوا قبل أن تسودوا.
١٦٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا جعفر بن محمد بن نصير ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن حميد عن أسباط بن محمد عن سفيان الثوري قال:
_________________
(١) غير واضح بالأصل.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٢٣) رواه أبو يعلى والبزار وفي إسناده من لم أعرفه. وأخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٨١ - ٨٢) من طريق عمرو بن حمران عن عوف-به. وقال الدارقطني: تابعه جماعة عن عوف ورواه المثنى بن بكر عن عوف عن سليمان بن جابر عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ بهذا وقال الفضل بن ولهم عن عوف عن شهر عن أبي هريرة.
(٣) قال العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٣٧٠) رواه البيهقي عن عمر من قوله وعلقه البخاري جازما به.
(٤) كشف الخفاء (١/ ٣٧٠).
[ ٢ / ٢٥٥ ]
من أسرع الرئاسة أضرّ بكثير من العلم ومن لم يسرع الرئاسة كتب ثم كتب ثم كتب.
١٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله قال: وأنا جعفر قال: أنا أبا بكر بن داود يقول سمعت أبي يقول من كتب الحديث لنفسه لم يجود ومن كتب للناس جود.
١٦٧٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن السراج ثنا مطين ثنا عبد الجبار بن عاصم ثنا بقية بن الوليد عن أبي سعيد الوحاظي ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
«طلب العلم واجب على كل مسلم».
١٦٧٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين العلوي ثنا عبدوس بن الحسين السمسار ثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان الدينوري ثنا محمد بن كثير (ح).
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة أنا أحمد بن إبراهيم بن محمد الضحاك ثنا أبو عبد الله ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم والقواريري قالا ثنا عامر بن أبي عامر الخزّاز ثنا أيوب بن موسى القرشي عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال:
«ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن.
لفظ حديث النبي ﷺ غير أنه لم يقل الخزار. وقال العلوي في حديثه قال:
قال رسول الله ﷺ:
«ولم يقل القرشي وهو أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص.
_________________
(١) أخرجه ابن عبد البر (١/ ٨) من طريق بقية عن الأوزاعي عن إسحق-به ومن طريق بقية عن أبي عبد السّلام الوحاظي عن إسحاق-به.
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٥٢) والحاكم (٤/ ٢٦٣) من طريق عامر-به. وقال الترمذي هذا حديث غريب لا تعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز وهو عامر بن صالح بن رستم الخزاز وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص وهذا عندي مرسل. والحديث صححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن عامر واه.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
١٦٧٤ - أخبرنا أبو محمد بن فراس المكي بها أنا أبو عبد الله بن الضحاك ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عبد الله أبو يحيى ثنا مروان ثنا عاصم الأحول عن مورق العجلي قال: قال عمر:
تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تتعلمون القرآن.
١٦٧٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا زيد بن الحباب حدثني عبد الوارث بن سعيد العنبري حدثني أبو مسلم منذ خمسين سنة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة.
المروءة.
١٦٧٦ - أخبرنا أبو محمد بن فراس ثنا أبو عبد الله بن الضحاك ثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابن عمار ثنا عفيف هو ابن سالم عن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبو مسلم رجل من أهل البصرة قال: قال عمر:
تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة.
١٦٧٧ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ثنا علي بن محمد بن الزبير ثنا الحسن بن علي ثنا زيد بن الحباب حدثني طلحة بن عمرو المكي ثنا عطاء بن أبي رباح قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع رجلا يتكلم بالفارسية في الطواف فأخذ بعضده وقال ابتغ العربية سبيلا.
١٦٧٨ - وروينا عن عمر بإسناد غير قوي أنه مر على قوم يرمون.
فقال: بئس ما رميتم. قالوا: إنا قوم متعلمين.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٠٦٧) بنفس الإسناد.
(٢) أخرجه أبو القاسم الحرفي في فوائده وابن المرزبان في كتاب المروءة والمصنف والخطيب في الجامع عن أبي مسلم البصري عن عمر. ورواه ابن الأنباري في الايضاح من طريق مجاهد عن عمر (الكنز ٩٠٣٧).
(٣) أخرجه أبو القاسم الحرفي والمصنف (الكنز ٩٠٣٨).
(٤) أخرجه الخطيب في الجامع (١٠٦٦).
[ ٢ / ٢٥٧ ]
فقال: والله لذنبكم في لحنكم أشد عليّ من ذنبكم في رميكم.
ورفع الحديث رحم الله رجلا أصلح من لسانه.
١٦٧٩ - وروينا عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر من أبي موسى فكتب إليه عمر أن أجلد كاتبك سوطا.
١٦٨٠ - أخبرنا أبو القاسم بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي ثنا علي بن محمد بن الزبير ثنا الحسن بن علي ثنا زيد بن الحباب ثنا أبو الربيع السمان ثنا عمرو بن دينار أن ابن عمر وابن عباس (^١) ﵄ كانا يضربان أولادهما على اللحن.
١٦٨١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي أنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيدة ثنا هشيم عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ أنه كان يسئل عن القرآن فينشد فيه الشعر.
١٦٨٢ - وعن أبي عبيدة حدثني يحيى بن سعيد عن سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات حتى آتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أنا ابتدأتها.
١٦٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا قرأ أحدكم شيئا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر فإنه ديوان العرب.
١٦٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في فوائد الشيخ ثنا مكي بن بندار الزنجاني ببغداد ثنا محمد بن أحمد بن رجاء الحنفي بمصر ثنا هارون بن
_________________
(١) أخرجه ابن الأنباري وابن أبي شيبة (الكنز ٢٩٥٥٠).
(٢) أخرجه الخطيب في الجامع (١٠٨٢) بنفس الإسناد.
(٣) في الأصل عمرو بن العاص ﵄ وما اثبتناه من الجامع لآداب الراوي للخطيب.
(٤) أخرجه المصنف وابن عساكر وابن النجار (الكنز ٢٩٤٥٧).
[ ٢ / ٢٥٨ ]
محمد بن أبي الفيدام العسقلاني ثنا عثمان بن أبي طالوت الجحدري ثنا بشر بن عمرو بن العلاء حدثني أبي ثنا الذيال بن حرملة عن صعصعة بن صوحان قال:
جاء أعرابي إلى علي بن أبي طالب فقال: السّلام عليكم يا أمير المؤمنين كيف تقرأ هذا الحرف (لا يأكله إلا الخاطون) كل والله يخطو فتبسم علي ﵁ وقال يا أعرابي: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ﴾
قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان الله ليسلم عبده ثم التفت على إلى أبي الأسود الدؤلي فقال إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح ألسنتهم فرسم له الرفع والنصف والخفض (إلى هنا) (^١).
١٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا الحسن بن علي بن أحمد الرناني بمرو ثنا أحمد بن جعفر بن محمد البغدادي قدم علينا ثنا أبو أمية الطرطوسي ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي أخبرني أبو زيد النحوي قال: قال رجل للحسن البصري ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه قال: الحسن ترك أباه وأخاه فقال الرجل فما لأباه وأخاه فقال الحسن فما لأبيه وأخيه فقال الرجل للحسن أراني كلما تابعتك خالفتني.
١٦٨٦ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدان الشروطي حدثنا أبو العباس الأصم ثنا أبي قلابة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا حريث بن السائب قال: شهدت الحسن فأتاه رجل فقال: يا أبو سعيد قال:
كسب الدوانيق سفلك أن تقول يا أبا سعيد.
١٦٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا السري بن يحيى ثنا عثمان بن زفر ثنا حبان بن علي عن ابن شبرمة قال: ما عبر الرجال بعبارة أرقى من العربية.
١٦٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول أخبرني المرزباني حدثني محمد بن الفضل حدثني الرياشي قال: مر الأصمعي برجل يدعو ويقول في دعائه يا ذو الجلال والإكرام فقال له الأصمعي
_________________
(١) الحديث في كنز العمال دون قوله إلى هنا.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
هذا ما اسمك فقال أنت فقال الأصمعي: () (^١) يناجي ربه باللحن (كافاك) (^٢) إذا دعاه لا نحوت.
١٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو سعيد المؤدب ثنا العباس بن الفضل المحمدأباذي ثنا أبو حاتم الرازي قال: ذكر علي بن الجعد عن شعبة قال: قال: إذا كان المحدث لا يعرف النحو فهو كالحمار يكون على رأسه مخلاة ليس فيها شعير.
١٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد محمد بن محمد بن علي الفهري البغدادي يقول سمعت الحسن بن سفيان يقول:
سمعت حسان بن موسى يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول لا يبتلى الرجل بنوع من العلوم ما لم يزين علمه بالأدب.
١٦٩١ - أخبرنا محمد بن أبي المعروف الفقيه أنا أبو سهل الاسفرايني ثنا أبو جعفر الحذاء ثنا علي بن المديني ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى بن عتيق قال:
قلت للحسن: يا أبا سعيد الرجل يتعلم العربية يلتمس بذلك حسن المنطق ويقيم بها قراءته قال: حسن تعلمها كان الرجل يقرأ الآية فيعني بوجهها فيهلك بها.
١٦٩٢ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ثنا الغلابي ثنا الواقدي عن أبي الزناد عن أبيه قال: ما تزندق بالشرق إلا جهلاء بكلام العرب وعجمة قلوبهم.
١٦٩٣ - أخبرنا أبو محمد ثنا محمد بن عبد الله الشافعي ثنا جعفر بن محمد ثنا الغلابي ثنا أبيّ قال: قال سفيان بن عيينة: من أحق الناس بطلب العلم قالوا: قل يا أبا محمد قال: العالم لأن الجهل ليس () (^٣) أقبح منه بالعالم.
١٦٩٤ - قال حدثنا الغلابي ثنا أبو سهل المدايني قال: قال سفيان وسأله
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) غير واضح بالأصل.
(٣) -كلمة غير واضحة.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
رجل فقال يا أبا محمد العلم أفضل أو العمل قال: العلم أما تسمع قول الله ﷿:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ فبدأ بالعلم قبل العمل.