يبدو أن علم الحديث كان أول ما استرعى انتباه البيهقي وجذبه إليه فاندفع في تعلمه وتلقيه من الشيوخ برغبة شديدة وطموح جامح. فبدأ السماع وهو لا يزال في مقتبل الشباب في الخامسة عشرة من عمره، واستمر يقصد الشيوخ الكبار ويضرب أكباد الإبل إلى المدن البعيدة في طلب الحديث النبوي حتى تم له ما أراد، وأتقن علم الحديث وتبحّر فيه، وصار له في ذلك مكانة مرموقة ومنزلة عالية، وقد اعترف بفضله، وعلو درجته في علم الحديث، ومعرفة الوجوه والأسانيد، وإتقانه صناعة المحدثين الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي الجويني الذي كان بدأ بتاليف كتاب سماه "بالمحيط" وعزم فيه على عدم التقيد بالمذهب، فلما اطلع البيهقي على الأجزاء الأولى من هذا الكتاب، رأى فيه أوهامًا حديثية فبادر بالكتابة إليه يبين له ذلك، ويوضح ما كان خفي على أبي محمد من معرفة علوم الحديث. فلما
_________________
(١) نفس المرجع (٢/ ٢٧٢).
[ ١ / ١٦ ]
وصلت الرسالة (^١) إلى أبي محمد ما كان منه إلا التوقف عما كان عزم عليه، والاعتراف بمبلغ علم البيهقي في الحديث.
وقال البيهقي في رسالته: "وقد علم الشيخ -أدام الله توفيقه- اشتغالي بالحديث واجتهادي في طلبه، ومعظم مقصودي فيه في الابتداء التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار وبين ما لا يصح".
وقد نعى على الفقهاء عدم خبرتهم بالحديث وعدم الدقة في نقل الألفاظ مما يعطي المعارضين للشافعي الفرصة للكلام عليه. بينما كان منهج الإمام التمسك بما صح من السنة وترك العمل برواية الضعفاء والمجهولين.
ثم وضح أن كل عالم يريد أن يشتغل بالحديث ويتكلم في متونه عليه أن يعلم مبدئيا أن الأحاديث المرفوعة على ثلاثة أنواع.
١ - نوع اتفق أهل العلم به على صحته.
٢ - ونوع اتفقوا على ضعفه.
٣ - ونوع اختلف في ثبوته.
فبعضهم يضعف بعض رواته بأسباب ظهرت له وخفيت على غيره، أو علل اطلع عليها فاتت من عداه. وكان البيهقي من أول أمره مولعا بالجمع والتصنيف لأحاديث النبي - ﷺ - وأصحابه والتمييز بين الصحيح والضعيف، كما عبر عن ذلك بنفسه، فيقول في كتابه "معرفة السنن والآثار": "وإني مذ نشأت وابتدأت في طلب العلم، أكتب أخبار سيدنا المصطفى - ﷺ - وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها. وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها".
_________________
(١) وقد ذكر السبكي في "طبقات الشافعية" (٣/ ٢١٠ - ٢١٧) "الرسالة" كاملة.
[ ١ / ١٧ ]
كما أشار إلى منهجه في التأليف فيما يتعلق بقبول الأخبار وردها. فقال في مقدمة "دلائل النبوة" (^١): "وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة لما يقع الاعتماد عليه ولا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار".
وأضاف قائلا: "ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها -وساعده التوفيق- علم صدقي فيما ذكرته. ومن لم ينعم النظر في ذلك ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك وإن أكثرت، ولا إيضاحي له وإن بلغت كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (^٢) ".
وتوفرت له الوسائل الكفيلة لبلوغ هذه الدرجة من الإتقان والخبرة في علوم الحديث بأن رزقه الله شيوخا كانوا بلغوا الغاية في هذا الفن، ولما أحسوا منه الرغبة الصادقة واكتشفوا مواهبه، عنوا به عناية بالغة وقاموا بتدريبه على أحسن وجه، وأعدوه أكمل إعداد، لكي يكون خلفا من بعدهم في بث العلم وإذاعة السنة، على بصيرة ومعرفة.
وقد ظفرت مؤلفات البيقهي في الحديث بإعجاب العلماء وتقديرهم قديما وحديثا، فقال النووي: إن الحفاظ متفقون على أنه أشد تحريا من أستاذه وشيخه الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك" (^٣) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٣٢/ ٢٤٠) البيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث. ولقبه ابنه أبو علي شيخ القضاة "بشيخ السنة" (^٤)، ولقبه أستاذنا السيد أحمد صقر (^٥) في العصر الحديث "بمنظم السنة"،
_________________
(١) انظر "المدخل إلى دلائل النبوة" (تحقيق أستاذنا السيد صقر) (ص ٥٨، ٥٩).
(٢) سورة يونس (١٠/ ١٠١).
(٣) "تدريب الراوي" (١/ ١٥٦) نقلا عن المجموع شرح المهذب.
(٤) تبيين كذب المفتري (٢٦٦).
(٥) مقدمة "دلائل النبوة" (٧).
[ ١ / ١٨ ]
لجهوده في تنظيم السنة وتقريبها إلي طلابها. ورجع كماله وفضله في هذا المجال إلى شيوخه الذين تدرب على أيديهم البيهقي، والذين عنوا بالبيهقي المتعلم لما رأوا فيه من الاهتمام بهذا العلم. وفي مقدمة هؤلاء الشيوخ:
١ - أبو عبد الله الحاكم، محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمدوَيْه، النيسابوري، الملقب بابن البيّع (٣٢١ - ٤٠٥ هـ) (^١).
صاحب "المستدرك على الصحيحين" وشيخ المحدثين في عصره. طلب الحديث في صغره بعناية والده وخاله. وكان أول سماعه في سنة ثلاثين ولحق الأسانيد العالية بخراسان، والعراق وما وراء النهر، يقال إنه سمع من نحو ألفي شيخ.
وحدث عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، ومحمد بن أحمد بن بالويه الجلاب، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، وأمم سواهم.
روى عنه الدارقطني -وهو من شيوخه- وأبو يعلى الخليلي، وأبو القاسم القشيري، وأبو ذر الهروي، وأبو بكر البيهقي وخلق سواهم.
وصنف وخرج، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل منه.
كان يقول: شربت ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف (^٢).
قال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الحافظ عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ؟
_________________
(١) ترجمه في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧٣، ٤٧٤)، "الأنساب" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢ البيع) تبيين كذب المفتري (٢٢٧ - ٢٣١)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨٠ - ٢٩١)، "السير" (١٧/ ١٦٢ - ١٧٧)، "التذكرة" (٣/ ١٠٣٩ - ١٠٤٣)، "الميزان" (٣/ ٦٠٨)، "الوافي" (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١)، "التقييد" (١/ ٦٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٤ - ٧٢)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٨٩ - ١٩١)، "شذرات الذهب" (٣/ ١٧٦)، "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٤ - ٤٥٧).
(٢) انظر "تبيين كذب المفتري" (٢٢٨)، "الأنساب" (٢/ ٤٠١)، "السير" (١٧/ ١٧١)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٦).
[ ١ / ١٩ ]
قال. من؟
قلت: الدارقطني، وعبد الغني، وابن منده، والحاكم.
قال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة. وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا (^١).
قال الخطيب: كان من أهل العلم والفضل والمعرفة والاطلاع (^٢).
وقال عبد الغافر: هو أمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته (^٣).
له مؤلفات كثيرة يقال إنها خمسمائة جزء، وقيل ألف جزء، وقيل ألف وخمسمائة جزء (^٤). منها:
١ - المستدرك على الصحيحين: قصد فيه جمع أحاديث صحت على شرط
الشيخين -البخاري ومسلم- أو على شرط أحدهما ولم يخرجاه، ولكنه لم يلتزم بمنهجه فأخرج فيه أشياء كثيرة من الضعيف والموضوع وانتقده العلماء لذلك.
وقيل في الدفاع عنه أنه لم يجد فرصة لإعادة النظر فيما كتب، فمات ولم يبيض المسودة، والله أعلم.
٢ - معرفة علوم الحديث.
٣ - تاريخ نيسابور.
٤ - الإكليل.
٥ - المدخل إلى الصحيح.
٦ - فضائل الشافعي. وغير ذلك. روى عنه البيهقي فأكثر ومعظم الروايات في هذا الكتاب عنه.
_________________
(١) "السير" (١٧/ ١٧٤)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٥)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٦).
(٢) "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧٣).
(٣) "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٣)، "السير" (١٧/ ١٦٩).
(٤) "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٩٠).
[ ١ / ٢٠ ]
٢ - علي بن أحمد بن عبدان بن الفرج، أبو الحسن الأهوازي، الشيرازي (م ٤١٥ هـ) (^١).
ثقة، مشهور، عالي الإسناد، سمع أحمد بن عبيد الصفار وأبا القاسم الطبراني وعدة. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب.
٣ - أبو علي الروذباري، الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم، الطوسي (^٢) (م ٤٠٣ هـ).
سمع إسماعيل الصفار، وأبا بكر بن داسة، وعبد الله بن عمر بن شوذب وطائفة. حدث بسنن أبي داود بنيسابور، وعقد له مجلس في الجامع، ثم مرض ورد إلي وطنه بالطابران وتوفي هناك.
حدث عنه الحاكم -وهو من أقرانه- والبيهقي وعدد كثير.
أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب.
٤ - علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو الحسن، الأموي، البغدادي (^٣) (٣٢٨ - ٤١٥ هـ).
قال الخطيب: كان تامّ المروءة، ظاهر الديانة، صدوقا، ثبتا.
وقال الذهبي (^٤): روى شيئا كثيرا على سداد وصدق وصحة رواية. وكان عدلا وقورا.
سمع من أبي جعفر بن البختري، وإسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك وعدة
_________________
(١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٢٩)، "تاريخ جرجان" (٥٤٨)، "السير" (١٧/ ٣٩٧).
(٢) ترجمته في "الأنساب" (٦/ ١٨٧ - ١٨٨)، " التقييد" (١/ ٣٠٣)، "السير" (١٧/ ٢١٩)، "شذرات" (٣/ ١٦٨).
(٣) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٩٨)، "السير" (١٧/ ٣١١ - ٣١٢)، "شذرات" (٣/ ٢٠٣)، "تاريخ التراث" (١/ ٤٦٩).
(٤) "السير" (١٧/ ٣١٢).
[ ١ / ٢١ ]
حدث عنه الخطيب، والحسن بن البناء، وعاصم بن الحسن وغيرهم. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب.
٥ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود بن علي، العلوي، الحسني، النيسابوري (^١) (م ٤٠١ هـ).
رئيس السادة. سمع أبا حامد بن الشرقي، ومحمد بن الحسين القطان، وأبا بكر بن دلويه الدقاق، وعدة.
حدث عنه الحاكم والبيهقي -وهو أكبر شيخ له- ومحمد بن القاسم الصفار وخلق سواهم.
ذكره الحاكم في تاريخه فقال: هو ذو الهمة العالية، والعبادة الظاهرة. وكان يسأل أن يحدث فلا يحدث، ثم في الآخر عقدتُ له مجلس الإملاء، وانتقيت له ألف حديث. وكان يعد في مجلس ألف محبرة، فحدث وأملى ثلاث سنين (^٢).
روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب.
٦ - محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل أبو الحسين، القطان، البغدادي (^٣) (٣٣٥ - ٤١٥ هـ).
سمع وهو ابن خمس سنين من إسماعيل الصفار -وهو أكبر شيخ له- وعبد الله ابن جعفر بن درستويه الفارسي، وروى عنه تاريخ الفسوي.
وهو مجمع على ثقته. أكثر البيهقي الرواية عنه في هذا الكتاب، ومعظم أحاديث الفسوي عنده من طريقه.
_________________
(١) ترجمته في "السير" (١٧/ ٩٨)، "الوافي" (٢/ ٣٧٣)، "طبقات السبكي" (٢/ ١٥٠)، "شذرات" (٣/ ١٦٢).
(٢) راجع "السير" (١٧/ ٩٩)، و"طبقات السبكي" (٢/ ١٥٠).
(٣) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، "الأنساب" (١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، "السير" (١٧/ ٣٣١)، "التقييد" (١/ ٤٩)، "شذرات" (٣/ ٢٠٣).
[ ١ / ٢٢ ]
٧ - الحسين بن الحسن بن محمد بن حلبس، أبو عبد الله المخزومي، الغضائري، البغدادي (^١) (م ٤١٤ هـ).
كان ثقة، فاضلا. والغضائري نسبة إلى الغضارة، وهو إناء يؤكل فيه الطعام، سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا عمرو بن السماك، وجعفر الخلدي وغيرهم.
روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب.
٨ - أبو حازم العبدويي، عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه، النيسابوري (^٢) (م ٤١٧ هـ).
ولد بعد سنة ٣٢٠ هـ، وتميز في علم الحديث وكتب العالي والنازل، وجمع وخرج.
قال الخطيب: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحافظ غير رجلين: أبو نعيم وأبوحازم العبدويي.
سمع من أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمرو بن مطر، وطبقتهم.
وقال: كتبت بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء، عن كل واحد ألف جزء.
قال الخطيب: كان أبو حازم ثقة، صادقا، حافظا، عارفا (^٣).
وقال الذهبي: من ورعه أنه ما حدث عن الصِّبغي ولا عن حامد الرفَّاء لصغره، وكانا أكبر مشايخه (^٤).
أكثر عنه البيهقي الرواية في هذا الكتاب.
_________________
(١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٤)، "الأنساب" (١٠/ ٥٢)، "السير" (١٧/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، "شذرات" (٣/ ٢٠٠).
(٢) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١/ ٢٧٢)، "الأنساب" (٩/ ١٨٩)، "تبيين كذب المفتري" (٢٤١)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٢)، "السير" (١٧/ ٣٣٣ - ٣٣٦)، "طبقات السبكي" (٤/ ٧ - ٨)، "شذرات" (٣/ ٢٠٨)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١٢).
(٣) "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٧٢).
(٤) "السير" (١٧/ ٣٣٥).
[ ١ / ٢٣ ]
٩ - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أبو زكريا بن أبي إسحاق، النيسابوري (^١) (٣٣٣ - ٤١٤ هـ).
شيخ التزكية في بلده، الشيخ الإمام الصدوق، القدوة العالم.
حدث عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، ومحمد بن علي بن
دحيم، وغيرهم. وأملى مدة على ورع وإتقان، وكان شيخا ثقة، نبيلا، خيّرًا، زاهدا، ورعا، متقنا. ما كان يحدث إلا وأصله بيده يعارض. حدث بالكثير. وكان بصيرا بمذهب الإمام الشافعي. تفقه على أبي الوليد حسان بن محمد.
١٠ - محمد بن الفضل بن نظيف، أبو عبد الله، المصري، الفراء (^٢) (٣٤١ - ٤٣١ هـ).
قال الذهبي: تفرد في الدنيا بعلوّ الإسناد (^٣).
سمع من أبي الفوارس أحمد بن محمد بن السندي الصابوني، والعباس بن محمد ابن نصر الرافقي، وأحمد بن محمد بن أبي الموت المكي، وغيرهم.
حدث عنه البيهقي وأبو القاسم القشيري، والقاضي أبو الحسن الخلعي، وغيرهم.
قال أبو إسحاق الحبال: كان أبو عبد الله بن نظيف يصلي بالناس في مسجد عبد الله سبعين سنة وكان شافعيا يقنت. فأم بعده رجل مالكي، وجاء الناس على عادتهم فلم يقنت فتركوه وانصرفوا وقالوا: لا يُحسن يصلّي (^٤).
أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب وغيره.
هؤلاء بعض مشايخه الذين تدرب عليهم البيهقي في الحديث، وكان خير خلف لهم. وألف مؤلفات نافعة منها:
١ - كتاب السنن الكبرى في عشر مجلدات.
_________________
(١) ترجمته في "التذكرة" (٣/ ١٠٥٨)، "السير" (١٧/ ٢٩٥)، "شذرات" (٣/ ٢٠٢) "تاريخ التراث" (١/ ٤٦٨).
(٢) ترجمته في" السير" (١٧/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، "الوافي" (٤/ ٣٢٣)، "شذارت" (٣/ ٢٤٥).
(٣) "السير" (١٧/ ٤٧٦).
(٤) "السير" (١٧/ ٤٧٧).
[ ١ / ٢٤ ]
٢ - المدخل إلى السنن.
٣ - الجامع المصنف في شعب الإيمان.
٤ - دلائل النبوة.
٥ - كتاب الدعوات.
٦ - الترغيب والترهيب. وغير ذلك.