[٧] فمنها: "العليم" ومعناه تعميم المعلومات. ومنها:
_________________
(١) "ذو القوة المتين" جاء في الكتاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: (الذاريات ٥١/ ٥٨). وقال الحليمي في معنى "المتين": هو الذي لا تتناقص قوته فيهن ويفتر، إذ كان يحدث ما يحدث في غيره لا في نفسه، وذلك أن التغير لا يجوز عليه. (المنهاج ١/ ١٩٩)، "الأسماء والصفات" (٦١). وقال المؤلف في "الاعتقاد" (٢٥) هو الشديد القوة الذي لا تنقطع قوته، ولا يمسه في أفعاله لغوب، ويرجع معناه أيضًا إلى صفة القدرة. وراجع "شأن الدعاء" للخطابي (٧٧).
(٢) لم أقف عليه وجاء في القرآن ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ (يوسف ١٢/ ٢١). وقال الحليمي: هو البالغ مراده من خلقه أحبوا أو كرهوا. وهذا أيضًا إشارة إلى كمال القدرة والحكمة وأنه لا يقهر ولا يخدع. "المنهاج" (١/ ١٩٨). وراجع "الأسماء والصفات" (٥٨).
(٣) في (ن) والمطبوعة "للعلم هو معناه".
(٤) "العليم" ورد في القرآن في صفة الله تعالى ١٥١ مرة. وقال الحليمي في معناه: إنه المدرك لا يدركه المخلوقون بعقولهم وحواسهم، وما لا يستطيعون إدراكه من غير أن يكون موصوفَا بعقل أو حس، وذلك راجع إلى أنه لا يعزب (أي لا يغيب) عنه شيء، ولا يعجزه إدراك شيء، كما يعجز عن ذلك من لا عقل له أو لا حس له من "المخلوقين. ومعنى ذلك أنه لا يشبههم ولا يشبهونه. (المنهاج ١/ ١٩٩). وقال الخطابي: العليم هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم الخلق. وجاء على بناءا "فعيل" للمبالغة في وصفه بكمال العلم. والآدميون وان كانوا يوصفون بالعلم فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعرضهم الَافات فيخلف علمهم الجهل، ويعقب ذكرهم النسيان، وقد نجد الواحد منهم عالمًا بالفقه، غيرعالم بالنحو، وعالمَا بهما، غيرعالم بالحساب والطب ونحوهما من الأمور، وعلم الله سبحانه علم حقيقة وكمال. ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (الطلاق ٦٥/ ١٢). راجع "شأن الدعاء" (٥٧). وانظر "الأسماء والصفات" (ص ٦٣). وفي "الاعتقاد" (٢٢): "العلم له صفة تائمة بذاته". وجاء "العلام" في أسمائه تعالى، وهو في القرآن بالإضافة ﴿عَلًّامُ الْغُيُوبِ﴾ ٤ مرات. وقال الحليمي في معناه: العلام بأصناف المعلومات على تفاوتها، فهو يعلم الموجود، ويعلم ما هو كائن، وأنه إذا كان، كيف يكون ث ويعلم ماليس بكائن، وأنه لو كان كيف كان يكون. (المنهاج ١/ ١٩٩) وراجع "الأسماء والصفات" (٦٣ - ٦٤). =
[ ١ / ٢٢٦ ]
[٨] "الخبير" ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون. ومنها:
[٩] "الحكيم" ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف- ومنها:
[١٠] "الشهيد" ويختص بان يعلم الغائب والحاضر ومعناه أنه لا يغيب عنه شيء ومنها:
_________________
(١) = وجاء أيضًا "العالم " وهو في القرآن بالإضافة ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ١٠ مرات، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ مرتين ﴿عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مرة واحدة (فاطره ٣/ ٣٨) وبالجمع "عالمين" مرتين (الأنبياء ٢١/ ٥١، ٨١). وقال الحليمي في معناه: إنه مدرك الأشياء على ما هي به، وإنما وجب أن يوصف- عز اسمه- بالعالم لأنه قد ثبت أن ما عداه من الموجودات فعل له، وأنه لا يمكن أن يكون فعل إلا باختيار وارادة. والفعل على هذا الوجه لا يظهر إلا من عالم، كما لا يظهر إلا من حي. (المنهاج ١/ ١٩١) وانظر "الأسماء والصفات" (٣٧).
(٢) "الخبير" ورد في القرآن في صفة الله ﷿ ٤٣ مرة. وقال الحليمي: معناه المتحقق ويعلم كالمستيقن من العباد، إذ كان الشك غير جائز عليه، فإن الشك ينزع إلى الجهل، وحاشا له من الجهل. ومعنى ذلك أن العبد قد يوصف بعلم الشيء، إذا كان ذلك يوجبه أكثر رأيه، ولا سبيل له إلى أكثر منه، وان كان يجيز الخطأ على نفسه فيه، والله جل ثناؤه لا يوصف بمثل ذلك إذ كان العجز غير جائز عليه، والإنسان إنما يؤتى فيما وصفت من قبل القصور والعجز. (المنهاج ١/ ١٩٩ - ٢٠٠). وقال الخطابي في "شأن الدعاء" (٦٣) يقال: فلان بهذا الأمر خبير، وله به خبر، وهو أخبر به من فلان أي أعلم. إلا أن الخبر في صفة المخلوقين إنما يستعمل في نوع الحلم الذي يدخله الاختبار، ويتوصل إليه بالامتحان والاجتهاد، دون النوع المعلوم ببدائه العقول. وراجع "الأسماء والصفات" (٦٤). وقال المؤلف في "الاعتقاد" (٢٣): هو العالم بكنه الشيء، المطلع على حقيقته. وقيل: الخبير: المخبر. وهو من صفات ذاته.
(٣) "الحكيم" وجاء في القرآن ٩٢ مرة لله تعالى. قال الحليمي في معناه: الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كمالا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير. (المنهاج ١/ ١٩١ - ١٩٢). وقال الخطابي: "الحكيم،: هو المحكم لخلق الأشياء. صرف عن المفعل إلى فعيل. ومعنى الإحكام لخلق الأشياء إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، وحسن التقدير لها، إذ ليس على الخليقة موصوفَا بوثاقة البنية وشدة الأسر كالبقة والنملة، وما أشبههما من ضعاف الخلق، إلا أن التدبير فيهما، والدلالة بهما على وجود الصانع وإثباته ليس بدون الدلالة عليه بخلق السماء والأرض والجبال وسائر معاظم الخليقة. (شأن الدعاء ٧٣)، وراجع "الأسماء والصفات" (٣٨). وقال المؤلف في "الاعتقاد" (٢٤): هو المحكم لخلق الأشياء، وقد يكون بمعنى المصيب في أفعاله. وقال الراغب في مفرداته و(١٢٦): الحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات.
(٤) "الشهيد" ورد في القرآن ١٩ مرة في صفة الله تعالى. وقال الحليمي في معناه: إنه المطلع على ما لا يعلمه المخلوقون إلا بالشهود وهو الحضور. ومعنى ذلك أنه وان كان لا يوصف بالحضور =
[ ١ / ٢٢٧ ]
[١١] "الحافظ " ويختص بأنه لا ينسى ما علم. ومنها:
[١٢] "المحصي" ويختص بأنه لا يشغله الكثرة عن العلم وذلك مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق فيعلم عند ذلك عدد أجزاء الحركات في كل ورقة وكيف لا يعلم وهو الذي خلقها؟ وقد قال (^١): ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾
_________________
(١) = الذي هو المجاورة، أو المقاربة في المكان، فإن ما يجري ويكون من خلقه لا يخفى عليه، كما يخفى على البعيد النائي عن القوم ما يكون منهم، وذلك أن النائي إنما يؤتى من قبل قصور آلته ونقص جارحته، والله تعالى- جل ثناؤه- ليس بذي ألة ولا جارحة، فيدخل عليه فيهما ما يدخل على المحتاج إليهما. "المنهاج" (١/ ٢٥٠) "الأسماء والصفات" (٦٤ - ٦٥). وقال المؤلف في كتابه "الاعتقاد" (هـ ٢٤): هو الذي لا يغيب عنه شيء. وقيل: هو العالم الرائي. فيرجع معناه إلى صفة العلم وصفة الرؤية. وراجع " شأن الدعاء" (٧٥ - ٧٦).
(٢) "الحافظ" ورد في القرآن ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ (يوسف ١٢/ ٦٤). وجاء ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء ٤/ ٣٤) قال الحليمي: "ومن حفظ فهو حافظ". وجاء بصيغة الجمع ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر ١٥/ ٩) و﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ (الأنبياء ٢١/ ٨٢). ومعناه: الصائن عبده عن أسباب الهلكة في أمور دينه ودنياه. راجع "المنهاج" (٤/ ٢٥١) و"الأسماء والصفات" (٨٩ - ٩٥). ومن أسمائه تعالى "الحفيظ" وسيأتي. وجاء في الأصل "الخافض" في هذا المكان خطأ.
(٣) "المحصي" لم يرد في الكتاب بهذا اللفظ، وجاء ذكره في خبر الأسامي، وفي القرآن ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (الجن ٧٢/ ٢٨). قال الحليمي في معناه: العالم بمقادير الحوادث ما يحيط به منها علوم العباد ومالا يحيط به منها علومهم كالأنفاس والأرزاق، والطاعات والمعاصي والقرب، وعدد القطر والرمل والحصى والنبات وأصناف الحيوان والموات وعامة الموجودات، وما يبقى منها أو يضمحل ويفنى. وهذا راجع إلى نفي العجز الموجود في المخلوقين عن إدراك ما يكثر مقداره، ويتوالى وجوده، وتتفاوت أحواله عنه- عز اسمه- "المنهاج" (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، "الأسماء والصفات" (٦٠). وقال الخطابي: هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته منها دقيق، ولا يعجزه جليل، ولا يشغله شيء منها عما سواه، أحصى حركات الخلق وأنفاسهم وما عملوِه من حسنة، واجترحوه من سيئة لقوله تعالى: ﴿مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (الكهف ١٨/ ٤٩). راجع "شأن الدعاء" (٧٩). وقال في "الاعتقاد" (٢٥)، هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فيرجع معناه إلى صفة العلم.
(٤) سورة الملك (٦٧/ ١٤).
[ ١ / ٢٢٨ ]