قال الله ﷿ (^٣): ﴿وَإِذْ (^٤) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ٠ وَجَعَلَهَا (^٥) كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ …﴾ الآية.
قيل (^٦): وهي قول لا إله إلا اللّه. وروينا، عن النبي - ﷺ - أنه قال (^٧): "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ﷿".
_________________
(١) وفي (ن) والمطبوعة "قال الإمام أحمد"
(٢) زيادة من الأصل.
(٣) سورة الزخرف (٤٣/ ٢٦ - ٢٨).
(٤) في (ن) "واذا".
(٥) وفي (ن) والمطبوعة "وترأها إلى قوله في عقبه".
(٦) روي عن ابن عباس، أخرجه عبد بن حميد. راجع "الدر المنثور" (٧/ ٣٧٣). وكذلك روي عن مجاهد وقتادة والسدي، راجع "تفسير الطبري" (٢٥/ ٦٣). وعن عكرمة والضحاك انظر "ابن كثير" (٤/ ١٢٦).
(٧) قد مر برقم (٤، ٥).
[ ١ / ١٧٠ ]
[٧٧] أخبرنا أبوطاهر الفقيه أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب ألله ورسوله يفتح الله عليه".
قال سهيل: "أحسبه خيبر".
قال عمر: "فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ فدعا عليا فبعثه".
ثم قال: "اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت".
قال علي ﵁: "على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك (^١) دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ﷿". أخرجه مسلم في الصحيح (^٢) من وجه آخر، عن سهيل.
_________________
(١) ، إسناده: ليس بالقوي. • عبد الرحيم بن منيب لم أقف على من ترجمه. وذكر في "الأنساب" فيمن روى عنه صاحب الطوسى. وجاء في "السير" "عبد الرحمن" وهو خطأ. وفي (ن) والمطبوعة "حدثنا جرير أبوطاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الحميد". وفي الأصل "جرير بن عبد الله".
(٢) في الأصل "عصموا منكم" ولكن ما أثبته هو في رواية مسلم، وهو مطابق للسياق.
(٣) في فضائل الصحابة عن قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب- يعني ابن عبد الرحمن القارئ - عن سهيل عن أبيه به (٢/ ١٨٧١ - ١٨٧٢). وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (هـ ٣٢٠) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٨٤) وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٠٢ رقم ١٠٣٠) وابن سعد في "طبقاته" (٢/ ١١٠). عن وهيب عن سهيل به. وأخرجه أبو بكر القطيعي في "زوائد فضائل الصحابه" عن علي بن طيفور عن قتيبة بن سعيد به (٢/ ٦٥٩ رقم ١١٢٢) وابن منده في "كتاب الإيمان" من طريق أبي عوانة عن سهيل. وقال: "رواه جرير وعبد العزيز بن المختار ويعقوب (١/ ٢٦٢) وأورده المؤلف في "الدلائل" (٤/ ٢٠٦) بنفس السند هنا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٤٦٤) وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٠٣ رقم ١٠٣٠، ٢/ ٦١١ رقم ١٠٤٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٠٨ رقم ١٣٧٧) وأبو بكر القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (٢/ ٦١٨ رقم ١٠٥٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن سهيل به. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٥) من طريق حبيب كاتب مالك عن مالك عن سهيل به وحبيب ضعيف. وللحديث شواهد: =
[ ١ / ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأول: من حديث سهل بن سعد. أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٤/ ٢٠٥) وفي "المدخل" (١٢٩ رقم ٧٦) وقال: رواه البخاري ومسلم في الصحمِح عن قتيبة بن سعيد. (قلت) أخرجه البخاري في المغازي (٥/ ٧٦) وفضائل أصحاب النبي (٤/ ٢٠٧) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٧٢). كما أخرجه البخاري في الجهاد (٤/ ٥) من وجه أخر عن أبي حازم عن سهل به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٣٣) وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٠٧ رقم ١٠٣٧) وأبونعيم في "الحلية" (١/ ٦٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ١١١). وراجع "المعجم الكبير"، للطبراني (٦/ ١٥٦ رقم ٥٧٣٠، ١٨٧ رقم ٥٨١٨، ٢٣١ رقم ٥٩٥٠، ٢٠٥ رقم ٥٨٧٧، ٢٤٢ رقم ٥٩٩١). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" و(١٢/ ٦٩، ١٤/ ١٤٦٩) من طريق يزيد بن كيسان أبي منين عن أبي حازم - فجعله من مسند أبي هريرة- وعلى هذا فيكون أبوحازم هو الأشجعي، لا الأعرج التمار لأنه لم يسمع من أبي هريرة. وأبومنين هذا صدوق يخطئ، قال أبو حاتم حي سئل: يحتج بحديثه؟ فقال: لا بعض ما ياتي به صحيح وبعض لا (الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٥). وقال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٢٨): كان يخطئ ويخالف. لم يفحش خطؤه حتى يعدل به عن سبيل العدول. ولا أتى بما ينكر فهو مقبول إلا ما يعلم أنه أخطا فيه فيترك خطؤه كغيره من الثقات. الثاني: من حديث سلمة بن الاكوع. أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٤/ ٢٠٦) و"السنن" (٦/ ٣٦٢) وقال: رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد. راجع البخاري في فضائل أصحاب النبي (٤/ ٢٠٧) ومسلم (٢/ ١٨٧٢) كما أخرجه البخاري في المغازي من وجه أخر (٥/ ٧٦). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ٧١) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١١٠ - ١١١) وراجع "المعجم الكبير" للطبراني (٧/ ١٤ رقم ٦٢٣٣، ١٨ رقم ٦٢٤٣، ٣٤ رقم ٦٢٨٧، ٣٩ رقم ٦٣٠٣، ٤٠ رقم ٦٣٠٤). الثالث: من حديث بريدة الأسلمي. أخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" (٤/ ٢١٠ - ٢١١) وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٨) في "فضاثل الصحابة" (٢/ ٦٠٤ رقم ١٠٣٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٥٨ رقم ١٣٨٠) وهو صحيح وفي بعض طرقه ضعف، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٣٧). الرابع: من حديث علي. أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٤/ ٢١٣). وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٩٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥ - ٤٦٩) وابن ماجه في المقدمة من سننه (١/ ٤٣ رقم ١١٧) وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف. وساقه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٢٤) ونسبه للطبر اني في "الأوسط" وقال: إسناده حسن. الخامس: من حديث سعيد بن أبي وقاص. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ٦١ - ٦٢) وأحمد في "مسنده" (١/ ١٨٥) وسنده صحيح. السادس: من حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٦) وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٥٨٤ رقم ٩٨٧) وسنده لا بأس به.
[ ١ / ١٧٢ ]
[٧٨] وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع قال: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "الإقرار بالإيمان وجهان فمن كان من أهل الأوثان ومن لا دين له يدعي أنه دين نبوة، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد أقر بالإيمان، ومتى رجع عنه قتل ومن كان على دين اليهودية والنصرانية (^١) فهولاء يدعون دين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقد بدلوا منه وقد أخذ عليهم فيه الإيمان بمحمد رسول الله - ﷺ - فكفروا بترك الإيمان به واتباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله ققد قيل لي إن فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله ويقول لم يبعث إلينا، فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول وأن دين محمد حق أو فرض وأن محمدا رسول الله، وأبرأ مما خالف دين محمد - ﷺ - أو دين الإسلام فإذا قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان" وبسط الكلام فيه.
وعلى قياس هذا كل من تلفظ بكلام محتمل لم يكن ذلك منه صريح إقرار بالإيمان حتى يأتي بما يخرجه عن حد الاحتمال.
وقد بسط الحليمي (^٢) رحمه الله تعالى الكلام في شرحه.
وقد ينعقد الإيمان بغير القول المعروف إذا أتى بما يؤدي معناه وما ذكرنا من الآية دلالة على ذلك.
قال البيهقي (^٣) رحمه الله تعالى: وقد روينا في حديث المقداد بن الأسود أنه قال:
"يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أقتله يا رسول الله بعد أن
_________________
(١) إسناده إلى الشافعي: صحيح.
(٢) سقط من المطبوعة.
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ١٣٤ - ١٠٤).
(٤) في النسختين "قال الإمام أحمد".
[ ١ / ١٧٣ ]
قالها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تقتله" فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال: ذلك بعد، أقتله؟ فقال: "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول: كلمته التي قال".
[٧٩] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد أنه قال: يا رسول الله … فذكره. أخرجاه في الصحيح (^١).
_________________
(١) ، إسناده: صحيح رجاله ثقات. • ابن بكير= يحيي بن عبد الله بن بكير، وينسب إلى جده فيقال يحيي بن بكير. ثقة. • عطاء بن يزيد الليثي المدني (م ١٠٥ هـ)، ثقة، من الثالثة (ع). • عبيد الله بن عدي بن الخيار القرشي، المدني، كان في الفتح مميزًا فعد فى الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين (خ م د س).
(٢) فأخرجه البخاري في الغازي (٥/ ١٩) من طريق ابن جريج، وفي الديات (٨/ ٣٥) من طريق يونس كلاهما عن الزهري به. وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث به (١/ ٩٥) كما أخرجه من طرق أخرى عن الزهري به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن شبابة بن سوار عن الليث به (١٠/ ١٢،١٢٦/ ٣٧٨) وأبوداود في كتاب الجهاد من "سننه" عن قتيبة عن الليث به (٣/ ١٠٣) وعبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن الزهري به (١٠/ ١٧٣) ومن طريقه أحمد (٦/ ٦،٥) كما أخرجه من وجه (٦/ ٤). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٤٦ - ٢٥١) وابن منده في "الإيمان" (١/ ٢٠١ - ٢٠٣) من طرق عن ابن شهاب به. وأخرجه المؤلف في "السنن الكبرى" من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري (٨/ ١٩٥) وفي "الأسماء والصفات" من طريق عبد الرزاق (١٢٥). وأما قوله "فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله إلخ ". فقال الخطابي: معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم. فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه بالكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة. وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف الماخذ، فالأول أنه مثلك في صون الدم، والثاني أنك مثله في الهدر. ونقل ابن التين عن الداودي قال: معناه إنك صرت قاتلًا كما كان هو قاتلًا. قال: وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه، وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرًا بقتله إياه. وقال القاضي عياض: معناه إنك مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم دن اختلف النوع في كون أحدهما كفرَا والآخر معصية. راجع "فتح الباري" (١٢/ ١٨٩ - ١٩٠)، وأما حديث عقبة بن مالك. فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" =
[ ١ / ١٧٤ ]
وروينا في حديث عقبة بن مالك في قصة شبيهة بقصة المقداد غير أنه قال: "فقال إني مسلم". فذكر ما كان من النبي - ﷺ - من إعراضه عن قاتله وقوله: "إن الله أبى من قتل مؤمنا".