قال الله ﷿ في وصف المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (^٢) إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾.
_________________
(١) = * عبد الله بن فروخ التيمى، مولى عائشة، المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة. (م د). * وعبد الله بن فروخ التيمي، مولى آل طلحة، صدوق، من الثالثة. (س). * عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني، (م ٩٥ هـ)، ثقة، قليل الحديث، من الثانية (ع).
(٢) إسناده: حسن. • حمزة بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة، أبويعلى المهلبي النيسابوري (م ٤٠٦ هـ)، شيخ الطب، طلب الحديث ثم تقدم في معرفة الطب، راجع "السير" (١٧/ ٢٦٤)، "الأنساب" (٨/ ٣٦٠)، "شذرات" (٣/ ١٨١). • أبوبكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق الدلوي (بكسر الدال المهملة وتشديد اللام المرفوعة وفي آخرها الياء التحتانية) توفي في ٣٢٩ هـ، كان شيخاَ صالحا ثقة مأمونًا من أهل نيسابور، "الأنساب" (٥/ ٣٧٠). • أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري، أبوعلي (م ٢٥٨ هـ)، صدوق، من الحادية عشرة (خ د س). • وأبوه حفص بن عبد الله (م ٢٠٩ هـ)، كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان، صدوق، من التاسعة (خ د س هـ)، وقوله "حدثني أبي" سقط من المطبوعة. • إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبوسعيد (م ٦٨ ا هـ)، ثقة، يغرب، تكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه- من السابعة (ع). • عمر بن سعيد بن مسروق الثوري، أخوسفيان، ثقة، من السابعة (م د س). • سليمان هو الأعمش. • ومجاهد هو ابن جبر، أبوالحجاج المخزومي الكي (م ١٠٤ هـ)، ثقة، إمام في التفسير والعلم، من الثالثة (ع). والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٣٩٦) برواية المؤلف.
(٣) سورة الزخرف (٤٣/ ٨٦).
(٤) الأنفال (٨/ ٢ - ٤).
[ ١ / ٩٩ ]
فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال فدل ذلك على أنها من جوامع الإيمان.
قال الحليمي (^١) رحمه الله تعالى: إذا ثبت أن المؤمنين الموصوفين في هذه الآية إنما استوجبوا اسم المؤمنين حقا لمكان الأعمال التي وصفهم الله تعالى بها، ولم تكن الأعمال المتعبد بها هذه وحدها صح أن المراد بذكرها: هي وما في معناها من الأعمال المفروضة أو المندوب إليها "فالصلاة" إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأبدان خاصة و"الإنفاق مما رزق الله" إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأموال و"وجل القلب" إشارة الاستقامة من كل وجه ويدخل فيها إقامة الطاعات والانزجار (^٢) عن المعاصي.
قال: والآية فيمن إذا ذكر الله وجل قلبه وليس ارتكاب المعاصي ومخالفة الأوامر من أمارات الوجل، والاية فيمن إذا تليت عليه أيات الله زادته إيمانا، وليس التخلف عن الفرائض والقعود عن الواجبات اللوازم من زيادة الإيمان بسبيل، فصح أن الذين نفينا أن يكونوا مؤمنين حقا وأوجبنا أن يكونوا ناقصي الإيمان غير داخلين في الآية.
قال الله ﷿ (^٣) ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾.
فقابل بين ما حببه إلينا وبن ما كره إلينا ثم أفرد الإيمان بالذكر فيما حبب وقابله بالكفر والفسوق فيما كره فدل ذلك (^٤) على أن للإيمان ضدين أو أن من الإيمان ما نقيضه الكفر ومن الإيمان ما نقيضه الفسوق، وفي ذلك ما أبان أن الطاعات كلها إيمان ولولا ذلك لم يكن الفسوق (^٥) ترك الإيمان والله أعلم.
قال الإمام أحمد: وفصل بين الفسوق والعصيان وفي ذلك دلالة على أن من المعاصي ما لا يفسق به وإنما يفسق بارتكاب ما يكون منها من الكبائر أو الإصرار على ما يكون منها من الصغائر واجتناب جميع ذلك من الإيمان وبالله التوفيق.
وقال الله تعالى (^٦): ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
_________________
(١) راجع (المنهاج) (١/ ٣٤)
(٢) في المطبوعة"الارتجاز".
(٣) الحجرات (٧/ ٤٩).
(٤) وفي (ن) والمطبوعة "فدل على".
(٥) في الأصل "الفسوق".
(٦) البقرة (٢/ ١٤٣).
[ ١ / ١٠٠ ]
وأجمع (^١) المفسرون على أنه أراد به صلاتكم إلى بيت المقدس فثبت أن الصلاة إيمان واذا ثبت ذلك فكل طاعة إيمان إذ لا فارق (^٢) يفرق بينهما.
قال الإمام أحمد: وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في صلاة رسول الله - ﷺ - بعدما قدم المدينة قبل بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم حولت إلى البيت وأنه مات، قبل أن تحول، رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فانزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
[١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، فذكره.
_________________
(١) راجع "المنهاج" (١/ ٣٧).
(٢) في الأصل "فرق".
(٣) إسناده: رواته ثقات من رجال الصحيح. • أو النضر الفقيه= محمد بن محمد بن يوسف الطوسي الشافعي (م ٣٤٤ هـ)، شيخ المذهب بخراسان، جمع وصنف، وعمل مستخرجاَ على "صحيح مسلم "، كان من أئمة خراسان بلا مدافعة، راجع "السير" (١٥/ ٤٩٠) "الأنساب" (٩/ ٩٦ - ٩٧) "التذكرة" (٣/ ٨٩٣) "الوافي" (١/ ٢١٠) "شذرات" (٢/ ٣٦٨). • عثمان بن سعيد الدارمي، أبوسعيد (م ٢٨٠ هـ)، طوف الأقاليم في طلب الحديث، وصنف "المسند الكبير" والتصانيف في "الرد على البتدعه"، قال الذهبي: كان عثمان الدارمي جذعًا في أعين المبتدعة وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده من هراة- فيما قيل، راجع "السير" (١٣/ ٣١٩ - ٣٢٦) "التذكرة" (٢/ ٦٢١) "شذرات" (٢/ ١٧٦) وانظر فؤاد سزكين (٤/ ٣١)، وفي المطبوعة "عمار". • النفيلي = أبو جعفر، عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل (م ٢٣٤ هـ)، ثقة، حافظ، من كبار العاشرة (خ- ٤). • زهير، هو ابن معاوية بن حديج، أبو خيثمة الكوفي (م ١٧٣ هـ)، ثقة، ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة- من السابعة (ع). • أبو إسحاق هو السبيعي "بفتح المهملة وكسر الموحدة" عمرو بن عبد الله الهمداني (م ١٢٩ هـ) ثقة، مكثر، عابد، اختلط بآخرة. من الثالثة (ع).
[ ١ / ١٠١ ]
أخرجاه (^١) في الصحيح من حديث زهير بن معاوية، وجعل رسول الله - ﷺ - الطهور من الإيمان وذلك فيما:
[١٢] أخبرنا أبوعبد اللّه الحافظ وأبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قالا: حدثنا أبوالحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيي بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "الطهور شطر الإيمان".
_________________
(١) أخرجه البخاري فقط من طريق زهير. أما مسلم فاخرجه من طريق أبي الأحوص وسفيان عن أبي إسحاق به في المساجد (١/ ٣٧٤) وليس فيه ذكر نزول الآية. وأخرجه البخاري بكامله في الإيمان (١/ ١٥) عن عمرو بن خالد عن زهير، وفي التفسير (٥/ ١٥٠) عن أبي نعيم عن زهير به. ومن نفس الطريق أورده المؤلف في "السنن الكبرى" (٢/ ٢)، وأخرجه أيضا ابن سعد في "طبقاته" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٣٢٧ - ٣٣٠)، والترمذي في التفسير (٥/ ٢٠٧ - ٢٥٨) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، وذكر نزول الآية من نفس الطريق عن ابن عباس، والنسائي في "الكبرى" راجع "تحفة الأشراف" (٢/ ٤٨)، كما أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٣). وابن جرير في تفسيره (٢/ ٣) وسبب نزول ا لآية في (٢/ ١٧)، وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" (١/ ٣٢٨) من طريق زهير.
(٢) إسناده: رجاله ثقات من رجال الصحيح. • أحمد بن محمد الأشناني = هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حمدون الأشناني، (م ٤١٦ هـ)، كان ثقة جليلًا. انظر "المدخل" (ص ٢٣ تعليق) نقلا عن "المنتخب من السياق" (٢٣ / ب). • أبوالحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة، العنزي النيسابوري الطرائفي، (م ٣٤٦ هـ)، صدوق، أكثر عن عثمان بن سعيد الدارمي. راجع "السير" (١٥/ ٥١٩)، "الوافي" (٨/ ٤٥)، "الأنساب" (٩/ ٦٠)، "شذرات" (٢/ ٣٧٢). • مسلم بن إبراهيم الأزدى الفراهيدي، أبو عمرو البصري، (م ٢٢٢ هـ). ثقة، مأمون، مكثر، من صغار التاسعة (ع). • أبان بن يزيد العطار البصري، أبويزيد، ثقة من رجال الصحيحين، من السابعة. • يحيي بن أبي كثير الطائي، أبونصر اليمامي، (م ١٣٤ هـ)، ثقة، ثبت ولكنه يدلس ويرسل، من الخامسة (ع). • زيد بن سلام بن أبي سلام الحبشي - ثقة من السادسة (م-٤). • أبوسلام ممطور الحبشي، ثقة، يرسل. من الثالثة. (م-٤).
[ ١ / ١٠٢ ]
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من حديث أبان بن يزيد العطار (^٢).
[١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد اللّه البيهقي السديوري فيما قرأت عليه من أصله
_________________
(١) في الطهارة عن إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان به، (١/ ٢٠٣)، وتمامه: "والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها". وبنفس الطريق أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٣٥٥) وقال: حديث صحيح. وأخرجه المؤلف بكامله في الطهارة في "السنن الكبرى" (١/ ٤٢) من طريق إسحاق بن منصور عن حبان، ومن طريق أخرى عن عفان عن أبان به. وعن عفان أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣). وأخرجه الدارمي عن مسلم بن إبراهيم عن أبان به في الوضوء (ص ١٦٧).
(٢) في (ن) "القطان ".
(٣) ، إسناده: لا بأس به، إلا أن شيخ البيهقي لم أعرفه. • أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السديوري، كذا في المطبوعة، وفي النسخ الخطية، "السديري"، والسديوري (بفتح السين وكسر الدال المهملتين وسكون الياء وفتح الوأو آخرها راء) نسبة إلى السديور، ويقال لها سدور- وهي إحدى قرى مرو، راجع "الأنساب" (٧/ ١٠٨) ولم أجد لأبي عبد الله هذا ترجمة- وقد روى عنه البيهقي كثيرًا. • أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخطيب الخسروجردي (م ٣٥٥ هـ)، ذكره الحاكم في "التاريخ" وقال: شيخ كبير السن، حسن العرفة بالأدب، وقلما كان يرد البلد، إنما كان ملازمًا بخسروجرد يخطب بها، راجع "الأنساب" (٥/ ١٢٧ - ١٢٨). • داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد الخسروجردي البيهقي، أبوسليمان (م ٢٩٣ هـ) الإمام الثقة، مسند نيسابور، قال الذهبي: أخرج البيهقي له كثيراَ في كتبه، راجع ترجمته في "السير" (١٣/ ٥٧٩)، و"الأنساب" (٥/ ١٢٦)، و"تهذيب لابن عساكر" (٥/ ١٩٩). • حميد بن زنجويه = حميد بن نحلد بن قتيبة بن عبد الله الأزدي، أبو أحمد بن زنجويه النسائي (م ٢٤٧ هـ أو ٢٥١ هـ)، ثقة، ثبت، صاحب تصانيف، من الحادية عشرة (د س). أبوالشيخ الحر اني هو عبد الله بن مروان. قال أبوحاتم: ثقة، راجع "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٦)، "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٥١)، "الإكمال" (٥/ ٩٥). • موسى بن أعين الجزري، أبوسعيد (م ١٧٥ أو ١٧٧ هـ)، ثقة، عابد، من الثامنة (خ م د س هـ). • ليث- هو ابن أبي سليم بن زنيم (بالزاء والنون مصغرًا) توفي سنة ١٤٨ هـ، صدوق اختلط أخيراَ، ولم يتميز حديثه، فترك، من السادسة (م-٤). • عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي (بفتح الجيم والميم) المرادي، أبو عبد الله (م ١١٨ هـ)، ثقة، عابد، كان لا يدلس، رمي بالإرجاء، من الخامسة (ع). • معاوية بن سويد بن مقرن المزني، أبوسويد الكوفي، ثقة، من الثالثة (ع).
[ ١ / ١٠٣ ]
بخسر وجرد وقال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زنجويه النسائي، حدثنا أبوشيخ الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن معاوية بن سويد قال: أراه قال: عن أبيه- الشك من أبي شيخ- قال: "كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - يوما نتحدث فقال رسول اللّه - ﷺ -: أتدرون أى عرى (^١) الإيمان أوثق؟ فقالوا: الصلاة، فقال: إن الصلاة لحسنة وما هي بها، فقالوا: الجهاد، فقال:، إن الجهاد لحسن وما هو به، فقالوا: الحج، فقال: حسن (^٢) وليس به، فقالوا: الصيام، فقال: الصيام لحسن وليس به، فقال رسول الله - ﷺ -: أوثق عرى الإيمان أن تحب لله وتبغض له".
ورواه جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، عن النبى - ﷺ -.
[١٤] أخبرناه أبومنصور النخعي بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن دحيم (^٣)، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) في المطبوعة، "حسن الإيمان".
(٢) في الأصل، "الحسن".
(٣) إسناده: لا بأس به. • أبومنصور النخعي، هو محمد بن محمد بن عبد الله بن نوح من أولاد إبراهيم النخعي، كما جاء في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦٩).
(٤) وفي (ن) والمطبوعة "حدثنا أبو جعفر، حدثنا دحيم". والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٦) في مسند البراء عن إسماعيل، عن ليث به، وفيه "أوسط" مكان "أوثق". وأخرجه ابن أبي شيبة في " كتاب الإيمان" (ص ٤٢ رقم ١١٠) عن ابن فضيل، عن ليث به مختصرًا. وهو ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم، ولكن له شواهد. فاخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢١٥ رقم ١١٥٣٧) عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - لأبي ذر: أي عرى الإيمان- أظنه قال- أوثق؟ قال الله ورسوله أعلم. قال المواداة في الله، والمعادات في الله، والحب في الله، والبغض في الله. وسنده ضعيف. جاء نحوه من مسند أبي ذر أخرجه أحمد (٥/ ١٤٦) وفيه رجل لم يسم- وله شاهد من حديث ابن مسعود. وأخرجه الطيالسي (ص ٥٠ رقم ٣٧٨) والطبر اني في"الصغير" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وفي "الأوسط" وفيه عقيل الجعدي، قال البخاري: منكر الحديث: "مجمع الزوائد" (١/ ١٦٣)، وأخرجه في "الكبير"" (١٠/ ٢١١ - ٢١٢ رقم ١٠٣٥٧،١٠/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ١٠٥٣١) وقال الهيثمي=
[ ١ / ١٠٤ ]
حازم، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير … ذكره بإسناده نحوه. غير أنه
قال في آخره: "فذكروا شرائع الإسلام فلما رأهم لا يصيبون قال: إن أوثق عرى
الإيمان أن تحب في الله وأن تبغض في الله ". فجعل هذه الشرائع كلها من الإيمان،
وشاهده في الحب والبغض ما:
[١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح هانئ وإبراهيم بن عصمة قالا:
_________________
(١) = في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٦٠ - ٢٦١)، رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير بكير بن معروف وثقه أحمد وغيره وفيه ضعف، ورواه الحاكم (٢/ ١٨٠) وصححه ورده الذهبي، ولكن له طرق أخرى بها يتقوى، خرجها الألباني في "الروض النضير" (٦٥١) وقال: إن الحديث بمجموع طرقه يرتقى إلى درجة الحسن على الأقل، راجع "الصحيحة" (رقم ١٧٢٨)، عثمان بن أبي شيبة محمد بن إبراهيم العبسي، أبو الحسن الكوفي، (٢٣٩ هـ)، ثقة، حافظ، شهير، له أوهام، من العاشرة (خ م د س هـ). جرير بن عبد الحميد بن قرط (بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة) الضبي الكوفي (م ١٨٨ هـ)، ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه (ع).
(٢) إسناده: حسن. • وابراهيم بن عصمة العدل النيسابوري (م ٣٤٧ هـ)، قال الحاكم في "تاريخه": أدركته وتد شاخ .. وكانت أصوله صحاحا، وسماعاته صحيحة فوقع إليه بعض الوراقين فزاد فيه أشياء قد برأ الله أبا إسحاق منها، راجع "لسان الميزان" (١/ ٨٠). • السري بن خزيمة بن معاوية، أبو محمد الأبيوردي، (م ٢٧٥ هـ)، محدث نيسابور، قال الحاكم: هو الشيخ فوق الثقة، وكان لا يحدث إلا من أصل كتابه، راجع "السير"، (١٣/ ٢٤٥). • عبد الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن المقرئي (م ٢١٣ هـ)، ثقة، فاضل، من التاسعة، وهو من كبار شيوخ البخاري، (ع). • سعيد بن أبي أيوب الخزاعي، المصري، أبويحيي (م ١٦١ هـ)، ثقة، ثبت، من السابعة (ع). • أبومرحوم- عبد الرحيم بن ميمون المدني، نزيل مصر (م ١٤٣ هـ)، صدوق، زاهد من السادسة، ضعفه ابن معين، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، (د ت س هـ). • سهل بن معاذ بن أنس الجهني، نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زبان عنه، من الرابعة (بخ د ت هـ). والحديث عند الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦٤) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، (قلت) أبومرحوم وسهل بن معاذ ليسا من شرط الشيخين، وقال الألباني: إسناده حسن. وأخرجه الترمذي في القيامه (٤/ ٦٧٥) عن عباس الدوري عن عبد الله بن يزيد المقرئي به وقال: هذا حديث حسن. =
[ ١ / ١٠٥ ]
حدثا السري بن خزيمة حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، محن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه".
وروى ذلك أيصًا في حديث أبي أمامة (^١) الباهلي، عن النبي - ﷺ - في غير الإنكاح فصرح بان هذه الخصال كلها إيمان وأبان أن أوثق عرى (^٢) الإيمان الإخلاص.
[١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، حدثنا علي بن موسى بن جعفر (^٣) بن
_________________
(١) = وأحمد عن المقرئ به (٣/ ٤٤٠) ومن طريق زبان عن سهل بن معاذ (٣/ ٤٣٨) وأخرجه الطبراني في "الكبير"، (٢٠/ ٨٨ ا رقم ٤١٢) من طريق ابن لهيعة عن زبان عن سهل به وله شاهد من حديث أبي أمامة، وسياتي تخريجه.
(٢) أخرجه أبوداود في السنة من سننه (٥/ ٦٠) بسند حسن، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٥٤) وأخرجه ابن عدي في "الكامل" بسند ضعيف (٦/ ٢٣١٥). وراجع الصحيحة (٣٨٠). وفي المطبوعة "أبي أسامة".
(٣) راجع"المنهاج" (١/ ٤٦).
(٤) إسناده: ضعيف. • علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور، أبو الحسن البغوي (م ٢٨٠ هـ)، كان حسن الحديث، ثقة مأمون، جمع وصنف "المسند الكبير"، راجع "السير"" (١٣/ ٣٤٨)، "التذكرة" (٢/ ٦٢٢)، "شذرات" (٢/ ١٩٣). • عبد السلام بن صالح بن سليمان، أبوالصلت الهروي (م ٢٣٦ هـ)، صدوق له مناير، كان يتشيع، اتهم بالكذب، (٥)، وله ترجمة طويلة في تاريخ بغداد (١١/ ٤٦ - ا ٥)، وراجع "السير" (١/ ٤٤٦ - ٤٤٨). • علي بن موسى الرضا (م ٢٠٣ هـ)، صدوق، والخلل لمن روى عنه، من كبار العاشرة (٥). • وأبوه موسى بن جعفر الكاظم (م ١٨٣ هـ)، صدوق، عابد، من السابعة. • وأبوه جعفر بن محمد الصادق (م ١٤٨ هـ)، صدوق، فقيه، إمام، من السادسة (م ٤)، وأبوه محمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر الباقر (م ١١٩ هـ)، ثقة، فاضل، (ع)، وأبوه علي بن الحسين بن علي، زين العابدين (م ٩٣ هـ)، ثقة، ثبت، عابد، فقيه، فاضل، مشهور، من الثالثة (ع)، قال الزهري ما رأيت قرشيًا أفضل منه.
(٥) وفي (ن) "حدثنا علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين". والحديث أخرجه ابن ماجه من طريق عبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي عن علي به (١/ ٢٥). ونسبه السيوطي في "الجامع الصغير" للطبراني في "الكبير" ولم أجده في "العجم الكبير"، في ترجمة =
[ ١ / ١٠٦ ]
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن جعفر، عن أبيه، عن
_________________
(١) = علي بن أبي طالب، ومن طريق الطبراني وغيره أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١/ ٢٢٥، ١٠/ ٣٤٣) ونقل عن الدارقطني أنه قال: أبوالصلت متهم بوضع هذا الحديث، لم يحدث به إلا من سرقه منه (١١/ ٥١)، راجع "الكامل لابن عدي" (٢/ ٤٥٧، ٥/ ١٩٦٨). وقال الألباني: موضوع راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٢٣٠٨)، وراجع "الموضوعات" لابن الجوزي (١/ ١٢٨) حيث أورد هذا الحديث من طريق الخطيب وذكر قول الدارقطني، وقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٥١ - ١٥٢): قال المزى في "التهذيب " (٢/ ٨٣٢): "تابع أبا الصلت الحسن ابن علي التميمي وأحمد بن عيسى العلوي ". وهذان المتابعان عند تمام في فوائده، وتابعه أيضًا الحسن بن محمد بن علي السيد المحجوب رواه الشيرازي في الألقاب. ومحمد بن زياد السهمي رواه الصابرني في المائتين، ومحمد بن أسلم رواه البيهقي في "الشعب"، وعبد الله بن موسى بن جعفر رواه ابن السني في "كتاب الإخوة والأخوات "، وأبو سعيد الأعرابي في "معجمه"، وقال الديلمي في "مسند الفردوس": ودخل علي بن موسى الرضا نيسابور خرج علماء البلد في طلبه: يحيي بن يحيي واسحاق بن راهويه وأحمد بن حرب ومحمد ابن رافع- فتعلقوا بلجام بغلته وقال له إسحاق: بحق أبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك فقال: حدثنا العبد الصالح أبي موسى بن جعفر .. وذكر الحديث، وله شاهدان: أحدهما حديث أبي قتادة: ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول اللّه فذل بها لسانه واطمان بها قلبه، لم تطعمه النار، أخرجه البيهقي في "الشعب". وثانيهما من حديث عائشة: "الإيمان بالله إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالأركان" أخرجه الديلمي والشيرازي في الألقاب. انتهى كلام ابن عراق. (قلت) الحسن بن علي ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٢٥٥) فقال: الحسن بن علي بن فضال بن عمرو التيمي، روى عن موسى بن جعفر وابنه علي بن موسى. روى عنه الفضل ابن شاذان وبالغ في الثناء عليه بالزهد والعبادة وكان من مصنفي الشيعة، له تصانيف، توفي سنة ٢٢٤ هـ. وأحمد بن عيسى العلوي هو أحمد بن عيسى بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب، كذا ذكره المزي، وذكره الصفدي في "الوافي" (٧/ ٢٧٢) وقال: توفي سنة ٢٥٠ هـ. والحسن بن محمد بن علي السيد المحجوب، لم أجده، وكذا محمد بن زياد السهمي غير أني وجدت في تاريخ جرجان للسهمي (٤٨٧) سندًا يروي فيه أبوحاتم عنه. ومحمد بن أسلم- ثقة- كما سياتي، وعبد الله بن موسى بن جعفر: لم أجده. وروي أيضا من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن أبيه عن علي الرضا ولكنه كان أميًا، غير مرضي (تاريخ بغداد ٩/ ٣٨٦)، كما تابع أبا الصلت أيضًا، علي بن غراب: وثقه ابن معين والدارقطني، وقال أبوحاتم: لا بأس به وقال ابن حبان: حدث بالموضوعات- قال ابن حجر في "التقريب": أفرط ابن حبان في تضعيفه. ومحمد بن سهل البجلي (تاريخ بغداد ١/ ٢٥٥)، وداود بن سليمان بن وهب الغازي- وهما مجهولان. وبهذه المتابعات يخرج الحديث عن كونه موضوعًا بل ولعله يبلغ درجة الحسن لمجيئه من طريق محمد بن أسلم وهو ثقة فاضل.
[ ١ / ١٠٧ ]
علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵃ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان".
[١٧] وحدثنا أبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي، حدثنا أبوالصلت الهروي عبد السلام ومحمد بن أسلم قالا: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه … فذكره بإسناده غير أنه قال: "الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالجوارح".
وشاهد هذا الحديث ما مضى في الحديث (^١) الثابت عن النبي - ﷺ - في عدد شعب الإيمان.
وأما قول اللّه ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ …﴾ (^٢) فافرد
العمل الصالح بالذكر، وقد قال أيضا (^٣): ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات غير أبي الصلت، ولم أعرف شيخ البيهقي. • أبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري، لم أقف له على ترجمة. • أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، الكعبي، النيسابوري (م ٣٤٩ هـ)، ذكره الحاكم فقال: محدث، كثير الرحلة والسماع، صحيح السماع، "السير" (١٥/ ٥٣٠ - ٥٣١)، "الأنساب" (١١/ ١٢٢). • محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد، أبو الحسن الكندي الخراساني الطوسي (م ٢٤٢ هـ) قال الحاكم: كان من الأبدال المتبعن للآثار، صنف "المسند" و"الرد على الجهمية" وقال أبو نعيم الأصبهاني: صنف في الإيمان وفي الأعمال الدالة على تصديق القلب وأماراته كتابًا جامعًا كبيرًا، ووصفه الذهبي بشيخ الإسلام، وقال: ثقة فاضل، راجع "السير" (١٢/ ١٩٥ - ٢٠٧) "التذكرة" (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٤) "الوافي" (٢/ ٢٠٤) "شذرات" (٢/ ١٠٠ - ١٠١) و"حلية الأولياء" (٩/ ٢٣٨ - ٢٥٤).
(٢) راجع الحديث رقم (١، ٢).
(٣) وردت هذه الجملة في مواضع كثيرة، راجع مثلأ سورة البقرة (٢/ ٢٧٧) والكهف (١٨/ ١٠٧،٣٠).
(٤) "سورة العصر" (٣/ ١٠٣).
[ ١ / ١٠٨ ]
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ فأفرد التواصي بالحق والتواصي بالصبر بالذكر (^١) ولم يدل (^٢) ذلك على أنهما ليسا من الأعمال الصالحة.
فكذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لا يدل على أن عمل الصالحات ليس بإيمان وإنما معناه أن الذين آمنوا أقل الإيمان وهو الناقل عن الكفر ثم لم يقتصروا عليه ولكنهم ضموا إليه الصالحات فعملوها حتى ارتقى إيانهم من درجة الأقل إلى الأكمل، أو نقول: إن المراد "بالذين أمنوا" الإيمان بالله وبعمل الصالحات الإيمان لله والإيمانان (^٣) متغايران على ما بينا فلذلك سميا باسمن (^٤) والله اعلم.