وهذا يتفرع على (^٢) قولنا في الطاعات إنها إيمان وهو أنها إذا كانت إيمانا كان تكاملها تكمال (^٣) الإيمان وتناقصها تناقص الإيمان، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم يتفاضلون في أعمالهم وحرم أن يقول قائل: إيماني وإيمان الملائكة والنبيين صلوات الله عليهم أجمعين واحد، قال الله ﷿: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (^٤). وقال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (^٥). وقال: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (^٦). وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (^٧). فثبت (^٨) بهذه الآيات أن الإيمان قابل للزيادة واذا كان قابلا للزيادة فعدمت الزيادة كان عدمها نقصانا على ما مضى بيانه ودلت السنة على مثل ما دل عليه الكتاب.
_________________
(١) سقطت لفظة "الجلالة" من (ن).
(٢) في (ن) والمطبوعة "عن".
(٣) في (ن) "إيمان" وبدون اللام في الموضعين، وسقطت كلمتا "تكامل" و"تناقص" من المطبوعة.
(٤) سورة الفتح (٤٨/ ٤).
(٥) الأنفال (٨/ ٢).
(٦) التوبة (٩/ ١٢٤).
(٧) سورة المدثر (٧٤/ ٣١).
(٨) راجع "المنهاج" (١/ ٥٥ وما بعدها).
[ ١ / ١٢٧ ]
[٢٦] أخبرنا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا السري بن خزيمة (^١) الأبيوردى، حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا".
[٢٧] وأخبر نا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو طاهر الفقيه هو محمد بن محمد بن محمش الزيادي. • أبو بكر محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، السمسار العابد (٣٣٥ هـ) كان في مكسب عظيم فتركه، واشتغل بالعبادة، والصلاة والتلاوة. راجع "السير" (١٥/ ٣٧٦).
(٢) في المطبوعة "حرب". • محمد بن عجلان المدني (م ١٤٨ هـ) صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. من الخامسة (م ٤). • القعقاع بن حكيم الكناني المدني ثقة، من الرابعة (م-٤)، والحديث أخرجه الدارمي (ص ٧١٩) عن عبد الله بن يزيد: وكذا أحمد في "مسنده" (٢/ ٥٢٧) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٣٢٨، ١١/ ٢٨) وفي كتاب الإيمان (ص ٢١) ومن طريق عبد الله بن يزيد أخرجه الحاكم أيضا (١/ ٣)، قال الألباني: هو حسن فإن ابن عجلان أخرج له مسلم متابعة وفيه بعض الكلام. "الصحيحة" (٢٨٤).
(٣) إسناده: حسن: • حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، أبو محمد الطوسي (م ٣٣٦ هـ) مسند نيسابور، وثقه ابن منده واتهمه الحاكم وقال: لم يسمع شيئا وهذه كتب عمه، راجع "السير" (١٥/ ٣٣٦)، "الأنساب" (٩/ ٩٧ - ٩٨)، "لسان الميزان" (٢/ ١٤٦). • محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، النيسابوري (م ٢٥٨ هـ)، ثقة، حافظ جليل، من الحادية عشرة (خ-٤)، وانظر ما جرى له مع الإمام البخاري في "السير" (١٢/ ٤٥٣ - ٤٦٢) ومقدمة "فتح الباري" (٤٩٠ - ٤٩١)، و"تاريخ بغداد" (٢/ ٣٠ - ٣٣). • ويعلى بن عبيد هو الطنافسي (ع). • محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني (م ١٤٥ هـ). • صدوق له أوهام. من السادسة (ع). • أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (م ٩٤ هـ) قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، ثقة، مكثر. من الثالثة (ع).
[ ١ / ١٢٨ ]
ابن يحيى الذهلي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم (^١) لنسا ئكم".
قال الحليمي رحمه اللّه تعالى: فدل هذا القول على أن حسن الخلق إيمان وأن عدمه نقصان إيمان وأن المؤمنين متفاوتون في إيمانهم فبعضهم أكمل إيمانا من بعض.
[٢٨] أخبرنا أبوالحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن على بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: أخرج مروان المنبر (^٢) وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل (^٣) فقال: يا مروان.! خالفت السنة، أخرجت المنبر ولم يكن يخرج،
_________________
(١) "خيركم" في (ن) والمطبوعة. والحديث أخرجه الترمذي من طريق عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو به (٣/ ٤٦٦) وأحمد في "مسنده"، عن ابن إدريس عن محمد (٢/ ٢٥٠) وعن يحيى بن سعيد عنه به (٢/ ٤٧٢) ومن طريقه أبو داود الشطر الأول فقط (٥/ ٦٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٢٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٤٨) وأخرجه الحاكم من طريق عبد الوهاب عن محمد بن عمرو. وقال: صحيح علي شرط مسلم وواففه الذهبي، وتعقبهما الألباني فقال: إنما هو حسن فقط لأن محمد بن عمرو فيه ضعف يسير وليس هو على شرط مسلم فإنه إنما أخرج له متابعة. ثم قال: وهو صحيح بطريقه الَاتية وهي عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي هريرة به. أخرجه ابن حبان (١٣١١ موارد). ورجاله ثقات غير أن المطلب هذا كثير التدليس كما في "التقريب" وقد عنعنه، راجع "الصحيحة" (٢٨٤).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • وابن نمير هو عبد اللّه (ع). • إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي، أبو إسحاق الكوفي. ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة. من الخامسة (م-٤). • وأبو رجاء بن ربيعة الزبيدي، أبوإسماعيل الكوفي. صدوق من الثالثة (م د هـ).
(٣) سقطت كلمة "المنبر" من (ن) والمطبوعة.
(٤) قال النووي في شرح مسلم (٢/ ٢٢): جاء في الحديث الآخر الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذي جذب بيد مروان حين رآه يصعد المنبر وكانا =
[ ١ / ١٢٩ ]
وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد: من هذا؟ فقالوا: فلان فقال أبو سعيد: قد قضى هذا الذي عليه، إن رسول الله - ﷺ - قال: "من رأى أمرا منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من حديث الأعمش.
[٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه - ﷺ - قال: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قالت امرأة منهن. (^٢) وما لنا يا رسول الله؟
_________________
(١) = جاءا معا فيحتمل أنهما قضيتان. واليه ذهب ابن حجر فقال: ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وانكار الآخر وقع على رءوس الناس. هذا بالإضافة إلا المغايرة الواقعة بين الروايتين ففي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه، وفي الرواية الثانية، أن المنبر بني بالمصلى (فتح الباري ٢/ ٤٥٠).
(٢) لم يسق مسلم لفظه بل أحاله على رواية سفيان وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (١/ ٦٩)، وأخرجه الترمذي من حديث طارق بن شهاب (٤/ ٤٦٩) وكذا أحمد (٣/ ٢٠، ٤٩، ٥٤، ٩٢) والنسائي (٨/ ١١١ - ١١٢). والمؤلف في "سننه" (٦/ ٩٤ - ٩٥) ولم يذكرا القصة، وأخرجه أحمد من طريق الأعمش (٣/ ٥٢) وأخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٦٧٧) وفي الملاحم بدون القصة (٤/ ٥١١) وابن ماجه في الإقامة (١/ ٤٠٦ رقم ١٢٧٥) وفي الفتن (٢/ ١٣٣٠ رقم ٤٠١٣) من الطريقين معا وكذا أحمد في "مسنده" (٣/ ١٠)، وأخرجه المؤلف في "سننه" (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) وأبو نعيم في "الحلية" من حديث طارق (١٠/ ٢٧ - ٢٨). وأخرجه ابن منده عن أحمد بن محمد بن زياد ثنا الحسن بن على بن عفان به (٢/ ٣٤١)، كما أخرجه من طريق إسماعيل بن رجاء عن أبيه وعن طريق طارق بن شهاب معا (٢/ ٣٤٢).
(٣) إسناده: صحيح. • أحمد بن إبراهيم بن ملحان، أبو عبد الله البلخي ثم البغدادي (م ٢٩٠ هـ)، صاحب يحيى بن بكير، وثقه الدارقطني، راجع "السير" (١٣/ ٥٣٣) "تاريخ بغداد" (٤/ ١١). • ابن بكير = يحيي بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم، المصري (م ٢٣١ هـ)، وقد ينسب إلي جده، ثقة في الليث وقد تكلموا في سماعه من مالك. من كبار العاشرة (خ م هـ). • الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري (م ١٧٠ هـ)، ثقة، ثبت، فقيه، إمام مشهور. من السابعة (ع). • ابن الهاد = يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني (م ١٣٩ هـ)، ثقة، مكثر. من الخامسة (ع).
(٤) وفي المطبوعة "ولم ذاك يا رسول الله"؟.
[ ١ / ١٣٠ ]
قال (^١): تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من (^٢) ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن. قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقو والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين". رواه مسلم في الصحيح (^٣) عن محمد ابن رمح، عن الليث. وأخرجاه (^٤) من حديث أبي سعيد.
[٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبومنصور محمد بن القاسم العتكي، أخبرنا
_________________
(١) سقط من (ن).
(٢) سقطت "من" من الأصل.
(٣) في الإيمان (١/ ١٨٦) كما أخرجه بنفس السند ابن ماجه في "سننه" في الفتن (٢/ ١٣٢٦ رقم ٤٠٠٣)، وأخرجه أبو داود (٥/ ٥٩) أحمد (٢/ ٦٦ - ٦٧) من طريق أبن الهاد به كما أخرجه إبن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٦٣ رقم ٩٥٥) وهو عند المؤلف في "السنن" (١٠/ ١٤٨) من طريق أحمد بن عبيد الصفار عن ابن ملحان به، وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" عن علي بن محمد ابن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا يحيي بن بكيى عن الليث ومن طرق أخرى عن ابن الهاد به (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٩).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الحيض (١/ ٧٨) وفي الزكاة (٢/ ١٢٦) مطولا: وفي الصوم (٢/ ٢٣٩) وفي الشهادات (٣/ ١٥٣) مختصرا. وأخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٨٧ رقم ١٣٢)، كما أخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (٢/ ٦٥٩) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٦ - ٣٧)، وأخرجه أحمد مختصرا (٣/ ٣٦، ٤٢، ٥٤)، وجاء من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (١/ ٨٨) والترمذي (٥/ ١٠) وأحمد (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (٢/ ٤٦٤ رقم ٩٥٦)، ومن حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أحمد (١/ ٣٧٦، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٣٣، ٤٣٦)، والحاكم في المستدرك و(٤/ ٦٠٢ - ٦٠٣)، وصححه ووافقه الذهبي ومن حديث جابر أخرجه مسلم (١/ ٦٠٣) وأحمد (٣/ ٣١٨).
(٥) إسناده: صحيح رجاله ثقات. • محمد بن القاسم بن عبد الرحمن، أبومنصور العتكي النيسابوري (م ٣٤٦ هـ)، أكثر عه الحاكم وأثنى عليه وقال: كان شيخَا متيقظا فهماَ، صدوقًا، جيد القراءة، صحيح الأصول، راجع "السير" (١٥/ ٥٢٩) وفي (ن) والمطبوعة "منصور بن محمد بن القاسم العتكي". • الفضل بن محمد بن المسيب، أبو محمد الشعراني النيسابوري (م ٢٨٢ هـ)، عرف بالشعراني لأنه كان يرسل شعره. قال أبو حاتم: تكلموا فيه، قال الحاكم: لم أر خلافَا بين الأئمة الذين سمعوا منه في ثقته وصدقه. وكان أديبًا فقيهًا، عالمًا، عابدًا، كثير الرحلة في طلب الحديث "فهمًا" عارفًا بالرجال، راجع "السير" (١٣/ ٣١٧ - ٣١٩)،"التذكرة" (٢/ ٦٢٦)، =
[ ١ / ١٣١ ]
الفضل بن محمد الشعراني، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك ح.
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن ابن سفيان، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني مالك، عن عمرو بن يحمص المازني أخبرني أبي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال "يدخل الله (^١) أهل الجنة الجنة ويدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار ثم
_________________
(١) = "الميزان" (٣/ ٣٥٨)، "شذرات" (٢/ ١٧٩)، وفي (ن) "المفضل". • أبو عمرو محمد بن عبد الله بن أحمد، الرزجاهي (بضم الراء وفتحها وسكون الزاي) البسطامي (م ٤٢٧ هـ)، العلامة، المحدث، الأديب، الفقيه الشافعي، كتب الكثير، وكان من أهل العام والفضل راجع "السير" (١٧/ ٥٠٤)، "الأنساب" (٦/ ١١٢) و"طبقات السبكي" (٣/ ٦٣)،"شذرات" (٣/ ٢٣٠). • أبو بكر الإسماعيلي، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني (م/ ٣٧١ هـ)، إمام، حافظ، حجة، صنف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، منها"المستخرج علي الصحيح"، راجع "السير" (١٦/ ٢٩٢ - ٢٩٦)، "تاريخ جرجان" (١٥٨ - ١١٦)، "الوافي" (٦/ ٢١٣)، "التذكرة" (٣/ ٩٤٧ - ٩٥١)، "شذرات" (٢/ ٧٢ - ٧٥)، "فواد سزكين" (١/ ٤٠٧). • الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز ابوالعباس، الشيباني النسوي (م ٣٠٣ هـ)، الإمام، الحافظ، الثبت، صاحب المسند. وهو من أقران أبي يعلى، ولكن أبو يعلى أعلى إسنادًا منه، وأقدم لقاء. كان محدث خراسان في عصره، مقدما في الثبت والكثرة، والفهم، والفقه، والأدب. قال الحافظ أبو بكر الرازي: ليس للحسن في الدنيا نظير، راجع- "السير" (١٤/ ١٥٧ - ١٦٢) "التذكرة" (٢/ ٧٠٣ -، ٧٠٥) "الوافي" (١٢/ ٣٢) "تهذيب ابن عساكر" (٤/ ١٧٨ - ١٨٢) "شذرات" (٢/ ٢٤١). • هارون بن سعيد الأيلي (بفتح الهمزة وسكون التحتانية) أبو جعفر (م ٢٥٣ هـ)، ثقة، فاضل. من العاشرة (م د س هـ). • عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد، المصري (م ١٩٧ هـ)، ثقة، حافظ، فقيه. من التاسعة (ع). • عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني (م بعد ١٣٠ هـ)، ثقة. من السادسة. (ع). • وأبوه يحيى بن عمارة المازني. ثقة. من الثالثة (ع).
(٢) سقطت لفظة الجلالة من الأصل، غريب الحديث: "حمما" أي فحمًا، واحدته حممة كحطمة. "امتحشوا" بصيغة المعلوم- أي احترقوا- والحمش: احتراق الجلد وظهور العظم. وروي بصيغة المجهول، "الحيا" المطر سمي به لأنه تُحيا به الأرض. "الحبة" بكسر الحاء وتشديد الموحدة - بذور البقول وحب الرياحين. "جانب السيل" المراد أن الغثاء الذي يجيء به السيل يكون فيه الحبة فيقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة. وجاء في رواية "حميل السيل" وهو ما يحمله =
[ ١ / ١٣٢ ]
يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فاخرجوه فيخرجون منها حمما قد امتحشوا ويلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل ألم تروها ثخرج صفراء ملتوية". هذا لفظ حديث ابن وهب (^١). رواه البخاري (^٢) في الصحيح، عن ابن أبي أويس ورواه مسلم (^٣)، عن هارون بن سعيد.
قال الحليمي (^٤) رحمه الله تعالى. ووجه هذأ أن يكون في قلب واحد توحيده ليس معه خوف غالب على القلب فيردع (^٥) ولا رجاء حاضر له فيطمع بل يكون صاحبه ساهيا قد أذهلته الدنيا عن الآخرة، فانه إذا كان بهذه الصفة (^٦) انفرد التوحيد في قلبه عن قرائنه (^٧) التي لوكانت لكانت أبوابا من الإيمان تتكثر بالتوحيد ويتكثر التوحيد بها، إذ (^٨) كانت تصديقا والتصديق من وجه واحد أضعف من التصديق من وجوه كثيرة، فإذا كانت ذلك خف وزنه داذا تتابعت شهاداته ثقل وزنه.
_________________
(١) = السيل. وفي رواية أخرى "حمئة السيل" (بالحاء والميم والهمزة ثم هاء) وهو ما تغير لونه من الطين وخص بالذكر لأنه يقع فيه النبت غالبا. قال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى سرعة نباتهم، لأن الحبة أسرع في النبات من غيرها، وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزبل المجذوب معه. راجع "فتح الباري" (١١/ ٤٥٨).
(٢) في المطبوعة "وهيب".
(٣) في الإيمان (١/ ١١) ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٠٥ رقم ٨٤٢).
(٤) في الإيمان (١/ ١٧٢)، وأخرجه هو والبخاري في "الرقاق" (٧/ ٣٠٢) وفي "التوحيد" (٨/ ١٨١ - ١٨٥) من طرق أخرى. كما أخرجه أحمد (٣/ ٥٦). وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من طريق عبد الله بن وهب (٣/ ٧٨٤ رقم ٨٢٠) ومن طريق ابن أبي أويس (رقم ٨٢١) عن مالك، ومن طرق أخرى عن يحيي بن عمرو به (٣/ ٧٨٥ - ٧٨٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٩٠) ومن طريق الفضل بن محمد الشعراني. وأبو نعيم في الحلية عن سليمان بن أحمد- وهو الطبراني- حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا إسماعيل به، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به إسماعيل وعبد الله بن وهب (٦/ ٣٥٠).
(٥) راجع "المنهاج" (١/ ١٠٧ وما بعدها).
(٦) كذا في الأصل. وردعه عن الأمر: كفه. وفي (ن) والمطبوعة "فنروع" وراعه الأمر: أفزعه.
(٧) سقطت كلمة "الصفة" من الأصل.
(٨) في المطبوعة "قرابته التي لو كانت لكلمت".
(٩) في الأصل. و(ن) "إذا".
[ ١ / ١٣٣ ]
وله وجه آخر وهو أن يكون إيمان واحد في أدنى مراتب اليقين (^١) حتى إن شكك (^٢) يشكك، وايمان آخر في أقصى غايات اليقين فهذا يثقل وزنه والأول يخف وزنه.
وله وجه آخر: وهو أن يكون إيمان واحد ناشئا عن استدلاو قوي ونظر كامل وايمان آخر واقع عن الخبر، والركون إلى المخبر به على ما نذكره فيكون الأول أثقل وزنا والثاني أخف وزنا وهذا الخبر (^٣) يدل علْى تفاوت الناس في إيمانهم.
قال الإمام أحمد (^٤) رحمه الله تعالى: وقد روي عن عبد الرحمن بن بزرج قال: سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين".
[٣١] أخبرنا (^٥) علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن بزرج … فذكره وهذا أيضا يدل على تفاوتهم في اليقين.
أما قوله ﷿ (^٦): (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ديِنَكُمْ). (وما ورد في معناه فإنه لا
_________________
(١) في المطبوعة "أدنى مراتب أن شكك".
(٢) كذا في (ن) والمطبوعة وهو الأصح. وفي الأصل "تشكك".
(٣) يعني حديث أبي سعيد المذكور.
(٤) في الأصل "قال الحافظ أبو عبد الله البيهقي".
(٥) إسناده: لا بأس به.
(٦) في (ن) "أخبرناه". • أحمد بن بشر بن سعد، أبو علي المرثدي (م ٢٨٦ هـ)، وثقه ابن المنادي، راجع" تاريخ بغداد" (٤/ ٥٤) "والأنساب" (١٢/ ١٨٥). • أحمد بن عيسى بن حسان المصري، يعرف بابن التستري (م ٢٤٣ هـ)، صدوق تكلم في بعض سماعاته. قال الخطيب. بلا حجة. من العاشرة (خ م س هـ). • عبد الرحمن بن بزرج (بفتح الموحدة وضم الزاي وسكون الراء المهملة)، الفارسي، مولى أم حبيبة زوج النبي - ﷺ -، يروي عن أبي هريرة. روى عنه سعيد بن أبي أيوب. قاله ابن يونس، (الإكمال ١/ ٢٥٦) وراجع "الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٦). وفي (ن) والمطبوعة "عبد الرحمن بن برزخ" والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (١/ ١٠٧)، وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع الصغير ٤٩٨٩).
(٧) سورة المائدة (٥/ ٣).
[ ١ / ١٣٤ ]
يمنع من قولنا بزيادة الإيمان ونقصانه لأن معنى قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^١) أي أكملت لكم وضعه فلا أفرض عليكم من بعد ما لم أفرضه (^٢) عليكم إلى اليوم، ولا أضع عنكم بعد اليوم ما قد فرضته قبل اليوم فلا تغليظ من الآن ولا تخفيف ولا نسخ ولا تبديل، وليس معناه أنه أكمل لنا ديننا من قبل أفعالنا لأن ذلك لوكان كذلك لسقط عن المخاطبين بالآية الدوام على الإيمان ة لأن الدين (^٣) قد كمل وليس بعد الكمال شيء فإذا كان الدوام على الإيمان مستقبلا وهو إيمان فكذلك الطاعات الباقية التي تجب شيئا فشيئا كلها إيمان، والكمال راجع إلى إكمال الشرع والوضع لا إلى إكمال أداء المؤدين له وقيام (^٤) القائمين به والله أعلم.
[٣٢] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن
_________________
(١) العبارة بين العلامتين سقطت من (ن) والمطبوعة.
(٢) في (ن) والمطوعة "ما لم أفرضه اليوم".
(٣) في ا لأصل "الإيمان".
(٤) في (ن) والمطوعة "القيام".
(٥) إسناده: ضعيف. • محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان، ورد اسمه فيمن روى عنه البيهقي، (م ٤٠٣ هـ)، راجع "المدخل" (ص ٤٥) نقلًا عن "المنتخب من السياق" (٤ / ب). • الحسن بن محمد بن هارون. • وأحمد بن محمد بن نصر. • ويوسف بن بلال. لم أجدهم. • محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السدي (بضم المهملة وتشديد الدال)، الصغير، كوفي متهم بالكذب. من الثامنة. قال البخاري: لا يكتب حديثه البتة. وهو صاحب الكلبي. راجع "الميزان" (٤/ ٣٢ - ٣٣). • الكلبي هو محمد بن السائب بن بشر، أبو النفر الكوفي، (م ٤٦ اهـ)، النسابة، المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة (ت)، قال الذهبي: لا يحل ذكره في الكتب فكيف. الاحتجاج به! راجع "الميزان" (٣/ ٥٥٦ - ٥٥٩). • أبو صالح = باذام ويقال باذان، تابعي مولى أم هانئ، ضعيف، مدلس، من الثالثة (٤)، قال ابن عدي: عامة ما يرويه تفاسير وما أقل ما له من المسند ويروي في التفسير ما لم يتابعه أهل التفسير عليه. وقال ابن معين: إذا روى عنه الكلبى فليس بشيء. راجع "الميزان" (١/ ٢٩٦)، وانظر "الكامل لابن عدي" (٢/ ٥٠١ - ٥٠٤)، والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور". (٣/ ١٦) برواية المؤلف.
[ ١ / ١٣٥ ]
مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ يقول: يئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم عبادة الأوثان أبدا ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ وفي اتباع محمد - ﷺ - ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب محمد - ﷺ - فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل ﵇ وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَنَكُمْ﴾.
يقول: حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ قال: منتي فلم يحج معكم مشرك (وَرَضِيتُ) (^١) يقول: واخترت ﴿لَكُمُ الأسْلَامَ دينًا﴾ ثم مكث رسول الله - ﷺ - بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يوما ثم قبضه الله تعالى إليه والى رحمته.
[٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوالحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، حدثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن رجلا من اليهود قال لعمر: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلَامَ دينًا﴾ (^٢) فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت
_________________
(١) في (ن) "ورضيت لكم الإسلام دينًا".
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو الحسين، علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي، الكوفي (٣٤٧ هـ)، قال الخطيب: كان ثقة، راجع "السير". (١٥/ ٥٦٦) "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٢) "شذرات" (٢/ ٢٧٢)، وفي الأصل (أبو الحسين بن علي) وهو خطأ. • جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومىِ. (م ٢٠٦ هـ)، صدوق، من التاسعة (ع). • أبوالعميس (بمهملتين مصغرا) - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله-بن مسعود الهذلي الكوفي. ثقة، من السابعة (ع). • قيس بن مسلم الجدلى (بفتح الجيم)، أبو عمرو الكوفي (م ١٢٠ هـ)، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة (ع).
(٣) المائدة (٥/ ٣).
[ ١ / ١٣٦ ]
فيه على رسول الله - ﷺ - بعرفات يوم جمعة. رواه البخاري في الصحيح (^١) عن الحسن بن الصباح. ورواه مسلم (^٢) عن عبد بن حميد كلاهما، عن جعفر بن عون.
وذهب بعض من قال بزيادة الإيمان (^٣) ونقصانه إلى أنه إذا ارتكب معصية فإنها تحبط مما يقدمها من الطاعات بقدرها، وحتى ارتقى بعضهم إلى أصل الإيمان غير أنه لا يقول بالتخليد (^٤)، وأمره موكول إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه برحمته (أو بشفاعة الشافعين وإن شاء عاقبه بذنوبه ثم أدخله الجنة برحمته) (^٥). واحتجِ بعض من قال بقولهم بقول الله ﷿ (^٦): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ …﴾ الآية.
إنما أراد بذلك أن رفع الصوت فوق صوته يقع معصية فيخرج إيمان الرافع ويحبط بعض عمله واحتج أيضا بقوله (^٧): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.
قال: الحليمي (^٨) رحمه الله تعالى: وقد يخرج هذا على غير ما قاله المحتج به، وهو أن يكون المعنى لا يحملنكم أيها المهاجرون هجرتكم معه ولا أيها الأنصار إيواؤكم إياه على أن تضيعوا حرمته وترفعوا أصواتكم فوق صوته فتكونوا بذلك صارفين (^٩)
_________________
(١) في الإيمان (١/ ١٦) ورواه من طريق سفيان الثوري عن قيس بن مسلم به في "المغازي" (٥/ ١٢٧) وفي "التفسير" (٥/ ١٨٦) وأخرجه في الاعتصام عن الحميدي عن سفيان هو ابن عيينة- عن مسعر وغيره عن قيس بن مسلم به (٨/ ١٣٧) وقال: سمع سفيان من مسعر ومسعر قيسًا وقيس طارقًا، وهو في "مسند الحميدي" (١/ ١٩).
(٢) في التفسير (٣/ ٢٣١٣) وأخرجه من طريق أخرى عن قيس به، كما أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٥٠) والنسائي في المناسك (٥/ ٢٥١) وفي الإيمان (٨/ ١١٤) وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٨) ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (١٨٢) وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس به (٢/ ٣٦٤) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٨٢). وأخرجه المصنف في "سننه" عن أبي منصور المظفر بن محمد بن أحمد الحسيني إملاء حدثنا علي بن عبد الرحمن به (٥/ ١١٨).
(٣) سقط من الأصل.
(٤) في المطبوعة "بالتخليق".
(٥) العبارة بين القوسين ساقط من (ن) والمطبوعة.
(٦) الحجرات (٤٩/ ٢).
(٧) البقرة (٢/ ٢٦٤).
(٨) راجع "المنهاج" (١/ ٧٢).
(٩) في (ن) "صادقين على".
[ ١ / ١٣٧ ]
ما تقدم منكم من الهجرة والإيواء والنصرة من ابتغاء وجه الله به إلى غرض غيره ووجه سواه فلا تستوجبوا به مع ذلك أجرا.
ويخرج (^١) على وجه آخر وهو أن يقال: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (^٢) فإن ذلك قد يبلغ بكم حد الإزراء به والاستخفاف له فتكفروا وتحبط أعمالكم إلا أن تتوبوا وتسلموا وكذلك قوله (^٣): ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَن وَالْأَذَى﴾ فليس على أن المن يحبط الصدقة وإنما وجهه أن (^٤) الصدقة يبتغى بها وجه الله، تعالى جده، وهو المأمول منه ثوابها، فإذا مَنَّ المتصدق على السائل وآذاه بالتعيير فقد صرفها عن ابتغاء (^٥) وجه اللّه بها إلى وجه السائل، فحبط أجره عند الله لهذا (و) وصلت عند المتصدق عليه مع ذلك ث لأنه إن كان حباه فقد أذاه وإن كان (^٦) أعطاه فقد أخزاه (^٧) ولو كان ذلك على معنى إفساد الطاعة بالمعصية لم يختص بالبطلان صدقته.
وبسط الكلام فيه إلى أن قال: وإن من الطعن على هذا القول أن سيئات المؤمن متناهية الجزاء وحسناته ليست بمتناهية، لأن مع ثوابه الخلود في الجنة فلا يتوهم أن تكون التبعة المتناهية التي يستحقها المؤمن بسيئة تأتي على ثواب حسنة لا نهاية له، فأما قول النبي - ﷺ - (^٨): "من اقتنى كلبا إلا كلب صيد
_________________
(١) المرجع المذكور.
(٢) سورة الحجرات (٤٩/ ٢).
(٣) سورة البقرة (٢/ ٢٦٤).
(٤) في المطبوعة "وجهه ابتغاء وجه الله".
(٥) في المطبوعة "ابتغاء السائل".
(٦) في ا لأصل "أعطى".
(٧) في (ن) "أجزأه".
(٨) روي بهذا اللفظ من حديث ابن عمر أخرجه البخاري في الصيد والذبائح من رواية عبد الله بن دينار وسالم ونافع عنه (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وفي رواية سالم "من أجره" وأخرجه مسلم من طرق عنه في المساقاة (٢/ ١٢٠١ - ١٢٠٢ ح ٥٠ - ٥٦)، وأخرجه الترمذي في الصيد (٤/ ٧٨)، والنسائي في الصيد والذبائح (٧/ ١٨٧ - ١٨٩)، والدارمي في الصيد (ص ٤٨٦)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٩)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤/٨/ ٣٧،،٤٧، ٦٠، ١٠١، ١٠٣، ١٥٦) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٢٨٣ أحاديث ٦٣٢، ٦٣٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢٠٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٤٠٨، ١٤/ ٢٥٨)، وهو عند المؤلف في "السنن" (٦/ ٩). ومن حديث أبي هريرة بزيادة "وزرع"، أخرجه البخاري في المزارعة (٣/ ٦٧)، وفي بدء الخلق (٤/ ١٠١)،=
[ ١ / ١٣٨ ]
أو ماشية (^١) فإنه يَنْقُص من عمله كل يوم قيراطان" (فإنما هو على معنى أنه ينقص من أجر عمله كل يوم قيراطان) (^٢) وهو في أكثر الرواية (^٣)، عن أبن عمر في هذا الحديث "من أجره" وفي بعضها "من عمله".
قال الحليمي (^٤): و(^٥) هو على معنى أنه يحرم لأجل هذه السيئة بعض ثواب عمله ولسنا ننكر جواز أن يحرم الله تعالى المؤمن بعض جزاء إحسانه (^٦) ويقلل ثوابه لأجل سيئة أو سيئات تكون منه وإنما أنكرنا قول من يقول: إن السيئة قد تحبط الطاعة أو توجب (^٧) إبطال ثوابها أصلا، وذلك أنه لم يأت به كتاب ولا خبر ولا يمكن أن يكون مع ثبوت الخلود للمؤمنين في الجنة والله تعالى أعلم.
قال الإمام أحمد (^٨) ﵀: وأما قول النبي - ﷺ - (^٩): "أتدرون ما المفلس؟
_________________
(١) = ومسلم في المساقاة (٢/ ١٢٠٣ أحاديث ٥٧ - ٦٠) كما أخرجه الترمذي (٤/ ٧٩)، والنسائي (٧/ ١٨٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٩ رقم ٣٢٠٤)، كلهم في الصيد، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٤٠٩، ١٤/ ٢٠٨) والمؤلف في "السنن" (١/ ٢٥١). ومن حديث سفيان بن أبي زهير. أخرجه البخاري في المزارعة (٣/ ٦٧)، وفي بدء الخلق (٤/ ١٠١)، ومسلم في المساقاة (٢/ ١٢٠٤ رقم ٦١). كما أخرجه النسائي (٧/ ١٨٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٩ رقم ٣٢٠٦)، والدارمي (ص ٤٨٦)، ومالك في" الموطأ" (٢/ ٩٦٩)، وأحمد في" مسنده" (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٤٠٩، ١٤/ ٢٠٨)، والمؤلف في "السنن" (٦/ ١٠). ومن حديث عبد الله بن مغفل. أخرجه الترمذي (٤/ ٨٠)، والنسائي (٧/ ١٨٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٩ رقم ٣٢٠٠٥)، والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢٠٨).
(٢) في المطبوعة "ما أشبه".
(٣) سقطت العبارة بين العلامتين من (ن) والمطبوعة.
(٤) لم يرد قوله "من أجره" إلا في حديث ابن عمر من رواية الزهري عن سالم عند البخاري، ومن روايته ورواية أبي الحكم عند مسلم، أما رواية نافع وعبد الله بن دينار عندهما ورواية حنظلة بن أبي سفيان عند مسلم ففيها "من عمله"، نعم وروي بكلا اللفظين عنه في رواية هؤلاء جميعًا عند أحمد وغيره. وفسر قوله "من عمله" أي من أجر عمله.
(٥) راجع "المنهاج" (١/ ٧٣)، وانظر ما ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥/ ٦ - ٧).
(٦) في (ن) والمطبوعة "وإنما هو".
(٧) في المطبوعة "حسناته".
(٨) في (ن) "يوجب".
(٩) في الأصل "قال الإمام الحافظ أبو عبد الله البيهقي ﵀".
(١٠) سيأتي تخريجه والكلام عليه في فصل القصاص من المظالم وفي الثامن من شعب الإيمان.
[ ١ / ١٣٩ ]
قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وياتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار". فهذا إنما احتج به من قال بإحباط السيئة الحسنة.
ووجهه عندي والله أعلم: أنه يعطى خصماؤه من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أي (^١) أجر حسناته الذي (^٢) قوبل بعقوبة سيئاته أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار حتى يعذب بها إن لم يغفر له حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا رد إلى الجنة بما كتب له من الخلود ولا يعطي خصماؤه ما زاد من الأجر على ما قابل عقوبة سيئاته لأن ذلك فضل من الله تعالى يخص به مو وافى القيامة مؤمنا والله تعالى أعلم.
[٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيي بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "يعني".
(٢) في (ن) والمطبوعة "التي".
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل، البغدادي المعروف بالنجاد (بالنون وتشديد الجيمِ في أخره دال)، توفي سنة ٣٤٨ وكان صدوقًا، عارفًا، عابدَا، جمع المسند، وصنف ديوانًا كبيرًا في السنن، راجع "السير" (١٥/ ٥٠٢ - ٥٠٤)، "تاريخ بغداد" (٤/ ١٨٩ - ١٩١)، "التذكرة" (٣/ ٨٦٨)، "الوافي بالو فيات" (٦/ ٤٠٠)، "شذرات" (٢/ ٣٧٦) - وفي الأصول "أحمد بن سليمان" وهو خطأ. • الليث = هو ابن سعد الإمام. • عقيل (بالضم مصغرًا) بن خالد بن عقيل (بالفتح مكبرًا) الأيلي، أبوخالد (م ١١٤ هـ)، ثقة، ثبت، من السادسة (ع). • الزهري= محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي، أبو بكر (م ١٢٥ هـ)، الفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، من رءوس الطبقة الرابعة (ع). • أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، المدني (م ٩٤ هـ)، قيل اسمه محمد، وقيل أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل اسمه كنيته، ثقة، فقيه، عابد، من الثالثة (ع).
[ ١ / ١٤٠ ]
أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: ولا يزني الزاني حين يزني (^١) وهو مؤمن ولا يسرق (^٢) السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن".
وبهذا الإسناد، عن ابن شهاب عن سعيد (^٣) وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثل حديث أبي بكر ولم يذكر النهبة. رواه البخاري في الصحيح (^٤) عن
_________________
(١) سقط من (ن).
(٢) في (ن) "ولا يسرق وهو مؤمن".
(٣) في (ن) والمطبوعة "سعيد بن أبي سلمة"
(٤) في الحدود (٨/ ١٣)، وأخرجه من طريق سعيد بن عفير عن الليث به في المظالم (٣/ ١٠٧)، وأخرجه مسلم عن عبد اللك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: حدثني أبي عن جدي … فذكره (١/ ٧٦ رقم ١٠١)، وحديث ابن شهاب: عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أخرجه البخاري في الأشربة (٦/ ٢٤١) وقال: قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبابكر كان يحدثه عن أبي هريرة. ثم يقول: كان أبو بكر يلحق معهن "ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن". وكذا أخرجه مسلم (١/ ٦٧ رقم ١٠٠)، ومن طريق الليث أخرجه النسائي في الاشربة (٨/ ٣١٣)، وابن ماجه في الفتن (٢/ ١٢٩٩ رقم ٣٩٣٦)، وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٥٧٥ رقم ٥١٢) ومن طريق يونس عن ابن شهاب (رقم ٥١٢) وأخرجه المؤلف في "المدخل" (٢٣٧ - ٢٣٨)، وفي "سننه" (١٠/ ١٨٦) من طريق ابن ملحان. وقال البخاري بعد إيراد الحديث من طريق عقيل عن الزهري: "وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - … مثله إلا النهبة" وكذا قال مسلم. قال الحافظ ابن حجر: وظاهره أن الحديث عند عقيل عن الزهري عن الثلاثة على هذا الوجه …، ورواه مسلم من طريق الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة بتمامه (١/ ٧٦) وكان الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي سلمة علي رواية أبي بكر، والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ. (فتح الباري ٥/ ١٢٠)، (قلت): وكذا أخرجه من طريق الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة ابن منده في "كتاب الإيمان" (١/ ٥٧٤ رقم ٥١٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٨٧ - ٨٨)، وأخرجه الدارمي من طريق الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة (هـ ٥١١) فلم يذكر النهبة، وابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بكامله في "المصنف" (٨/ ٦، ١١/ ٣٢)، وبدون ذكر السرقة في الإيمان (٢٤ رقم ٣٨). وأخرجه البخاري في الحدود (٨/ ١٥) ومسلم- (١/ ٧٧ رقم ١٠٤) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بدون ذكر النهبة، وأخرجه أبو داود في السنة (٥/ ٦٤) والترمذي في الإيمان (٥/ ١٥) وأحمد (٢/ ٣٧٦، ٤٧٩) والبغوي في "مسند ابن الجعد" (١/ ٤٤٧ رقم ٧٥٨) وابن منده في "كتاب الإيمان" =
[ ١ / ١٤١ ]
يحيي بن بكير. ورواه (^١) مسلم من وجه آخر، عن الليث.
وإنما أراد والله تعالى أعلم: "وهو مؤمن" مطلق الإيمان لكنه ناقص الإيمان بما ارتكب من الكبيرة وترك الانزجار عنها ولا يوجب ذلك تكفيرا بالله ﷿ كما مضى شرحه وكل موضع من كتاب (^٢) أو سنة ورد فيه تشديد على من ترك فريضة أو ارتكب كبيرة فإن المراد به نقصان الإيمان فقد قال الله ﷿ (^٣): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وذكرنا في "كتاب الإيمان" من الأخبار والآثار التيَ تدل على صحة ما ذكرنا (^٤) من التاويل ما فيه كفاية وبالله التوفيق.
وذكر الحليمي رحمه الله تعالى هاهنا آثارا تدل على أن الطاعات من الإيمان وأن
_________________
(١) = (١/ ٥٧٨ رقم ٥١٨)، والمؤلف في "سننه" (١٠/ ١٨٦ - ١٨٧)، كا روي من طرق أخرى عن أبي هريرة راجع "مسند الإمام أحمد" (٢/ ٢٤٣، ٣١٧، ٣٨٦) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٥٧٤ - ٥٧٨)، وله شواهد من حديث عائشة أخرجه البخاري (٨/ ١٨) وأحمد (٦/ ١٣٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٣٢) وفي "الإيمان" (رقم ٣٩)، ومن حديث ابن عباس أخرجه البخاري (٨/ ١٥) والنسائي (٨/ ٦٣)، وابن أبي أوفى أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٣٣٨١١ رقم ٢٦٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٣٣) وفي "الإيمان" (رقم ٤٠).
(٢) في (ن) والمطبوعة " أخرجه".
(٣) في (ن) والمطبوعة "كتاب الله".
(٤) النساء (٤/ ٤٨، ١١٦).
(٥) وهو أن النفي لكمال الإيمان والمعنى: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان. قال النووي: هذا هو الصحيح الذي قال المحققون، وذكر الحافظ ابن حجر تاويلات أخرى في معنى الحديث وقال: "وحاصل ما اجتمع لنا من الأقوال في معنى هذا الحديث ثلاثة عشر قولا خارجا عن قول الخوارج وعن قول المعتزلة" راجع "فتح الباري" (١٢/ ٦٠ - ٦٢)، وقال الحافظ: قال القاضي عياض: أشار بعض العلماء إلى أن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها. فنبه بالزنا على جميع الشهوات، وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام، وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه. وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله وترك توقيرهم والحياء منهم، وعلى جميع الدنيا من غير وجهها، والأولى أن يقال إن الحديث يتضمن التحرز من ثلاثة أمور وهي من أعظم أصول المفاسد، وأضدادها من أصول الصالح: وهى استباحة الفروج والأموال المحرمة وما يؤدي إلى اختلال العقل. وخص الخمر بالذكر لكونها أغلب الوجوه في ذلك، والسرقة بالذكر لكونها أغلب الوجوه التي يؤخد بها مال الغير بغير حق. (فتح الباري ١٢/ ٦٢).
[ ١ / ١٤٢ ]
الإيمان يزيد (^١) وينقص وأن أهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان ونحن قد ذكرناها في "كتاب الإيمان" ونشير إلى طرف منها ها هنا بمشيئة الله ﷿:
[٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا محمد بن عيسى بن السكن، حدثنا موسى بن عمران، حدثنا ابن المبارك، عن ابن شوذب، عن محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن
_________________
(١) في الأصل "تزيد وتنقص" موضع قوله "إن الإيمان يزيد وينقص".
(٢) إسناده: رجاله ثقات، • محمد بن عيسى بن السكن، أبو بكر الواسطي، يعرف بابن أيي قماش (م ٢٨٧ هـ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال: كان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٢/ ٤٠٠). • موسى بن عمران لعله موسى أبا عمران وهو موسى بن أيوب بن عيسى النصيبي، الأنطاكي، يروي عن عبد الله بن المبارك وغيره، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبوحاتم: صدوق. وهو من رجال التهذيب. • ابن المبارك = عبد الله، المروزي (م ١٨٧ هـ) ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير. من الثامنة. (ع) وفي (ن) "ابن مبارك". • ابن شوذب = عبد الله، الخراساني، أبو عبد الرحمن (م ١٥٧ هـ) صدوق، عابد. من السابعة. (ع). • محمد بن جحادة (بفتح الجيم وتخفيف المهملة) الكوفي (م ١٣١ هـ) ثقة، من الخامسة (ع) وفي المطبوعة "محمد بن سلمة بن كهيل". • سلمة. بن كهيل الحضرمي، أبويحيي، الكوفى (م ١٢٢ هـ)، ثقة، من الرابعة (ع). • هزيل بن شرحبيل، الأودي، الكوفي، ثقة، مخضرم. من الثانية (ح- ٤)، والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٢) ونسبه للحكيم الترمذي، وقال السخاوي في "المقاصد" (٣٤٩): أخرجه إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح. وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٩٥) مرفوعا من حديث ابن عمر بلفظ "لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها" وفي سنده عيسى بن عبد الله بن سليمان القرشي قال ابن عدي: الضعف على حديثه بين. وأخرجه أيضا في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه (٤/ ١٥١٨) وقال: له غير ما ذكرت أحاديث لم يتابعه أحد عليه، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، والمتقدمون تكلموا فيمن هو أصدق من عبد الله، وأخرجه أيضا أبو بكر القطيعي في "زيادات فضائل الصحابة" (١/ ٤١٨ رقم ٦٥٣) من طريق أيوب بن سويد الرملي- وهو ضعيف- عن ابن شوذب به، وله شاهد من حديث أبي بكرة رفعه: أن رجلا قال: يا رسول الله! رأيت كأن ميزانا أنزل من السماء فوزنت أنت وأبوبكر فرجحتا أنت، ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح. أخرجه أبو داود (٥/ ٣٠) والترمذي (٤/ ٥٤٠) وأحمد (٥/ ٤٤، ٥٠).
[ ١ / ١٤٣ ]
الخطاب ﵁: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم".
[٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا سهل بن بكار، عن محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ ربما أخذ بيد الرجل والرجلين فيقول: "تعالوا نزداد إيمانا".
[٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال علي ﵁: "إن الإيمان يبدأ لمظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا. • محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، أبو عبد الله، البجلي الرازي (م ٢٩٤ هـ) صاحب كتاب "فضائل القرأن" انتهى عليه علو الإسناد بالعجم مع الصدق والمعرفة. قال الخليلي: هو ثقة، محدث ابن محدث. راجع "السير" (١٣/ ٤٤٩ - ٤٥٢)، "التذكرة" (٢/ ٦٤٣)، "الوافي" (٢/ ٢٣٤)، "شذرات" (٢/ ٢١٦). • سهل بن بكار بن بشر الدارمي، البصري، أبو بشر المكفوف (م ٢٢٨ هـ) ثقة، ربما وهم، من العاوة (خ د س). • محمد بن طلحة بن مصرف، اليامي. (م ٢٦٧ هـ)، كوفي، صدوق، له أوهام. وأنكروا سماعه من أبيه لصغره. من السابعة (خ م د ت ق). • زبيد (بموحدة مصغرا) بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، أبو عبد الرحمن الكوفي (م ١٢٢ هـ)، ثقة، ثبت، عابد. من السادسة. (ع). • ذر بن عبد الله المرهبي (بضم الميم)، ثقة، عابد، رمي بالإرجاء، من السادسة (ع). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٣٦ رقم ١٥٨) عن أبي أسامة عن محمد بن طلحة- وإسناده إسناد الصحيح غير أن ذرا لم درك عمر، وهذا الخبر ليس في النسخة المطبوعة.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • بشر بن موسى بن صالح، أبوعلي الأسدي البغدادي (م ٢٨٨ هـ) من بيت حشمة وأصالة. كان ثقة أمينا، عاقلا، ركينا. راجع "السير" (١٣/ ٣٥٢)، "تاريخ بغداد" (٧/ ٨٦ - ٨٨)، "التذكرة" (٢/ ٦١١)، "شذرات" (٢/ ١٩٦). • هوذة (بفتح الهاء) بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، البكراوي أبو الأشهب البصري (م ٢١٦ هـ) صدوق. من التاسعة (ق). • عوف = هو ابن أبي جميلة الأعراب. العبدي، البصري (م ١٤٦ هـ) ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع. من السادسة (ع)
[ ١ / ١٤٤ ]
البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله. وإن النفاق يبدو لمظة في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك سوادا فإذا استكمل النفاق أسود القلب كله، وايم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود قال: واللمظة (^١) هي الذوقة وهو أن يلمظ الإنسان بلسانه (^٢) شيئا يسيرا أي يتذوقه فكذلك القلب يدخل من الإيمان شئ يسير ثم يتسع فيه فيكثر".
[٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا عبيد الله بن غنام بن حفص بن غياث، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: قام رجل إلى علي بن أبي طالب
_________________
(١) =. عبد الله بن عمرو بن هند المرادي، الجملي، الكوفي، صدوق. من الثالثة. لم يثبت سماعه من علي (ت ص).
(٢) وقال في النهاية: اللمظة (بالضم) مثل النكتة، من البياض، ومنه فرس ألمظ إذا كان بجحفلته بياض يسير. ونسب في اللسان هذا التفسير إلى الأصمعي. انظر مادة "لمظ"، والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب "الإيمان" عن أبي أسامة ثنا عوف به (رقم ٨).
(٣) وفي (ن) والمطبوعة "الإنسان بلسانه، أو الدابة شيئا".
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو زكريا يحيى بن أبي إسحاق. إبراهيم بن محمد بن يحيى، النيسابوري (م/ ٤١٤ هـ) شيخ التزكية ببلده. كان شيخا ثقة، نبيلا، خيرا، زاهدا، ورعا، متقنا، ما كان يحدث إلا وأصله بيده يعارض حدث بالكثير. وأملى مدة على ورع وإتقان انظر ترجمته في "السير" (١٧/ ٢٩٥) "شذرات" (٣/ ٢٠٢) "فؤاد سزكين" (١/ ٤٦٨). • أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني (م ٣٥٦ هـ) من أولاد عبد الله بن مغفل المزني. كان يقال له "الشيخ الجليل". ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور فقال: إمام أهل العلم والوجوه وأولياء السلطان بخراسان في عصره بلا مدافعة. وكان من مفاخر عصره. انظر "الأنساب" (١٢/ ٢٢٧ - ٢٢٩). • عبيد الله= وجاء في "السير" عبيد- ابن غنام بن حفص بن غياث، أبو محمد، النخعي الكوفي (م ٢٩٧ هـ) ثقة، صدوق، أكثر عن ابن أبي شيبة. قال الذهبي: تاليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام انظر ترجمته و"السير" (١٣/ ٥٥٨)، "شذرات" (٢/ ٢٢٥). • سفيان بن وكيع بن الجراح، أبومحيد الرؤاسي، الكوفي (م ٢٤٧ هـ) كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. من العاشرة (ت ق) وسقط اسمه من الإسناد في المطبوعة. =
[ ١ / ١٤٥ ]
﵁ فقال: "يا أمير المؤمنين ما الإيمان؟ فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر والعدل واليقين والجهاد". ثم ذكر تقسيم كل واحدة من هذه الدعائم.
وقد روينا من أوجه آخر، عن علي:
[٣٩] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، أخبرنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى، قال: قال حجر بن عدي: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: "الوضوء نصف الإيمان".
[٤٠] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبوخالد الأحمر، عن عمرو بن
_________________
(١) =. محمد بن سوقة (بضم المهملة) الغنوي، أبو بكر الكوفي العابد. ثقة، مرضي، عابد، من الخامسة (ع). • العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي (بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف) أبو شبل المدني (م ١٣٩ هـ) صدوق، ربما وهم. من الخامسة (م-٤)، قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٨/ ١٧٨ - ١٨٨) روى الغلابي عن ابن معين أنه قال- في حديث علي هذا: العلاء بن عبد الرحمن هذا ليس بالمدني مولى الحرقة، وتعقبه الخطيب بان قال: ليس فى الرواة من اسمه العلاء واسم أبيه عبد الرحمن غير مولى الحرقة، ثم ساق الحديث من طويق أبي جعفر الطبري بسنده إلى محمد بن سوقة عن العلاء بن عبد الرحمن حدثنا شيخ أن رجلا سأل عليا … فذكره. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" برواية المؤلف (١/ ١٦٠) وأخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣ رقم ١٥٧٠) بسند آخر عن علي في سياق طويل.
(٢) إسناده: لا بأس به. • أبوليلى هو الكندي، اسمه سلمة بن معاوية، وقيل: معاوية بن سلمة، وقيل: سعيد بن أشرف بن سنان، وقيل المعلى. قال ابن معين في رواية عنه: ثقة، مشهور. وفي أخرى: كان ضعيفا. وقال العجلي: أبوليلى الكندي: كوفي، تابعي، ثقة. • حجر بن عدي- الكندي- ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٧٦). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" (ص ٤١ رقم ١٢٠،١٢٣) وفي "المصنف" (١/ ٦) من طريق سفيان عن أبي إسحاق بلفظ: "إن الطهور شطر الإيمان". وقال الألباني: والسند ضعيف إلى علي ﵁، ولكن الحديث صحيح مرفوعا أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي مالك الأشعري.
(٣) إسناده: فيه انقطاع. • أبوخالد الأحمر هو سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي (م ١٩٥ هـ) صدوق، يخطئ. من الثامنة. (ع).
[ ١ / ١٤٦ ]
قيس، عن أبي إسحاق قال: قال علي: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان".
[٤١] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن أبي إسماعيل عن معقل الخثعمي قال: أتى عليًّا ﵁ رجل وهو في الرحبة، فقال: "يا أمير المؤمنين ما ترى في امرأة لا تصلي؟ قال: من لم صل فهو كافر".
[٤٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد،
_________________
(١) =. عمرو بن قيس الملائي (بضم الميم وتخفيف اللام) أبو عبد الله الكوفي (م ١٤٦ هـ) ثقة، متقن، عابد. من السادسة. (م-٤). • أبو إسحاق هو السبيعي، عمرو بن عبد الله. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" (ص ٤٤ رقم ١٣٠) ورواه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٤٢ رقم ١٥٦٩)، وأبو إسحاق لم يسمع من علي ﵁ فالإسناد منقطع.
(٢) إسناده: فيه مجهول. ابن نمير = عبد اللّه. • محمد بن أبي إسماعيل بن راشد السلمي المدني (م ١٤٢ هـ) ثقة. من الخامسة (م د س). • معقل الخثعمى- مجهول من الثالثة (د). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" (ص: ٤٢ رقمِ ١٢٦) وفي "المصنف" (٢/ ٣٨٧) والبخاري في "تاريخه"- ولا يصح لجهالة معقل. "الرَّحبَةَ" قال البكرى: بفتح أوله وثانيه: موضع يتصل بسلمى، جبل طي، وقال: "رُحْبة"، بضم أوله وإسكان ثانيه: من بلاد عذرة. وقال السمهودى: "الرحبة" كرقبة: بلاد عذرة، قرب "ادي القرى وسقيا الجزل. وفي "اللسان": قال الفراء: يقال للصحراء بين أفنية القوم والمسجد رَحْبة ورَحَبَة. وسميت الرحبة رحبة لسعتها بما رحبت. راجع "اللسان" (رحب) و"معجم ما استعجم" (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٤) و"وفاء الوفاء (٤/ ١٢١٧).
(٣) إسناده: حسن، • شريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي (م ١٧٧ هـ) القاضي بواسط ثم الكوفة. صدوق يخطئ كثيرا. تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا، فاضلا، عابدًا، شديدا على أهل البدع. من الثامنة (م-٤). • عاصم هو ابن بهدلة، أبي النجود (بفتح النون) الأسدي، الكوفي، أبو بكر (م ١٢٨ هـ) أحد القراء المعروفين، حجة في القراءة، صدوق له أوهام. حديثه في الصحيحين مقرون. من السادسة (ع). =
[ ١ / ١٤٧ ]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: "من لم يصل فلا دين له". وقد روينا عن بريدة (^١) بن الحصيب عن النبي - ﷺ - أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
وانما أراد- والله تعالى أعلم- كفرا يكون نقيض الإيمان لله تعالى بترك شعبة من شعبه ولم يرد به كفرا يكون نقيض الإيمان بالله تعالى، إذا (^٢) لم يجحد فرضها ويشبه أن يكون تخصيصه الصلاة بالذكر لوجوب القتل بتركها (^٣) كوجوبه بترك الإيمان بالله تعالى.
[٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال (^٤): قال معاذ بن جبل لأصحابه: "اجلسوا بنا نؤمن أظنه قال: ساعة أي نذكر الله".
_________________
(١) = والأثر أخرجه ابن أبى شيبة في "الإيمان" (ص ١٥ رقم ٤٧) وفي "المصنف" (٢/ ٣٨٧) عن شريك به. ورواه الطبراني في "الكبير" من طريقين عن عاصم (٩/ ٢١٥ ح ٨٩٤١، ٨٩٤٢) في إحداهما أبو نعيم ضرار بن صرد وهو ضعيف. وراجع "مجمع الزوائد" (١/ ٢٩٥).
(٢) انظر تخريجه في الحادي والعشرين من شعب الإيمان- وهو الصلاة.
(٣) كذا في جميع النسخ والأصوب "إذ".
(٤) في الأصل "بذكرها".
(٥) إسناده: صحيح. • أبو نعيم هو الفضل بن دكين (بضم المهملة مصغرا) الكوفي (م ٢١٨ هـ) ثقة، ثبت. من التاسعة (ع) وسقط اسمه من الإسناد في المطبوعة. • جامع بن شداد المحاربي، أبو صخرة الكوفي (م ١٢٨ هـ) ثقة، من الخامسة (ع). • الأسود بن هلال المحاربي، أبو سلام الكوفي (م ٨٤ هـ) مخضرم، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، ثقة جليل. من الثانية (خ م د س).
(٦) سقط من (ن) والمطبوعة، والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان عن وكيع، ثنا الأعمش وعن أبي أسامة عن الأعمش به … بدون شك (ص ٣٥/ رقم ١٠٥، ١٠٧) وسنده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش به (١/ ٢٣٥) وأخرجه أبو عيد في "الإيمان" (ص ٧٢ رقم ٢٠) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن جامع به. وذكره البخاري تعليقا في الإيمان من صحيحه (١/ ٨) وقال ابن حجر وصله أحمد (في الإيمان) وأبو بكر- هو ابن أبي شيبة- بسند صحيح إلى الأسود بن هلال "فتح الباري" (١/ ٤٨).
[ ١ / ١٤٨ ]
[٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الله بن الجراح، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن شباك، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله أنه قال: "اجلسوا بنا نزدد إيمانا".
[٤٥] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا ابن الحماني، حدثنا شريك، عن هلال الوزان، عن عبد الله بن عكيم، عن عبد الله يعني ابن مسعود أنه كان يقول: "اللهم زدني إيمانا وفقها".
_________________
(١) إسناده: حسن. • عبد الله الجراح بن سعيد التميمي، أبو محمد القهستاني (بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة) (م ٢٣٢ هـ) صدوق، يخطئ. من العاشرة (د ق). • محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، أبو عبد الرحمن الكوفي (م ١٩٥ هـ). صدوق، عارف، رمي بالتشيع. من التاسعة (ع) وفي (ن) والمطبوعة "وحدثنا محمد بن فضيل". • وأبوه فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، أبوالفضل (م بعد ١٤٠ هـ) ثقة من كبار السابعة (ع). • شباك (بكسر الشين المعجمة وتخفيف الموحدة آخره كاف) الضبي الكوفي، ثقة، له ذكرفي صحيح مسلم. وكان يدلس. من السادسة (م د س ق) • إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبوعمران الكوفي (م ٩٦ هـ) فقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرا. من الخامسة (ع). • علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي (م بعد ٦٠ هـ) ثقة، ثبت، فقيه، عابد، من الثانية (ع) وسياتي مثله من قول علقمة (رقم ٥٥).
(٢) إسناده: ليس بالقوي. • ابن الحماني (بكسر المهملة وتشديد الميم) = يحيي بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، الكوفي (م ٢٢٨ هـ) حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. من صغار التاسعة (م) (قلت) قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٩٢): إنه شيعي بغيض. • شريك هو ابن عبد الله القاضي. • هلال بن أبي حميد، الصيرفي الوزان. وفي اسم أبيه وفي كنيته أقوال، كوفي، ثقة، من السادسة (خ م د ت س). • عبد الله بن عكيم (بالتصغير) الجهني، أبو سعيد الكوفي. ثقة، مخضرم، من الثانية. وقد سمع كتاب النبي - ﷺ - جهينة (م-٤) والأثر أخرجه أحمد في "كتاب الإيمان"- قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٤٨).
[ ١ / ١٤٩ ]
[٤٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شريك. . فذكره بإسناده نحوه وزاد: "يقينا وعلما".
[٤٧] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاء، حدثنا عبد الله بن محمد
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو منصور النضروي، العباس بن الفضل بن زكريا بن نضرويه الهروي (م ٣٧٢ هـ)، ثقة، انظر و"السير" (١٦/ ٢٣١) "شذرات" (٣/ ٧٩) "اللباب" (٣/ ٣١٤) "الإكمال" (٧/ ٣٧٧)، وفي المطبوعة "البصروي" (بالموحدة) مصحفًا. • أحمد بن نجدة بن العريان، أبوالفضل الهروي (م ٢٩٦ هـ)، كان من الثقات، انظر "السير" (١٣/ ٥٧١) "تاريخ بغداد" (١١/ ١٧٠) "شذرات" (٢/ ٢١٠ - ٢١١). • سعيد بن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني (م ٢٢٧ هـ)، ثقة، مصنف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، من العاشرة (ع).
(٢) إسناده: صحيح. • أبو الحسن محمد بن الحسن بن داود بن علي، الحسني العلوي النيسابوري (م ٤٠١ هـ)، قال الحاكم: هو ذو الهمة العالية والعبادة الظاهرة، كان يسأل أن يحدث فلا يحدث ثم في الاخر عقدت له مجلس الإملاء، وهو أكبر شيخ للبيهقي. انظر ترجمته في "السير" (١٧/ ٩٨) "الوافي" (٢/ ٣٧٣) "شذرات" (٣/ ١٦٢). • عبد الله بن محمد بن الحسن النصر آباذي- نسبة إلى نصر آباذ- محلة في أعالي نيسابور، وهو أبو محمد بن الشرقي، أخو أبي حامد (م ٣٢٨ هـ). كان أوحد وقته في علم الطب، لم يدع الشرب إلى أن مات، فنقموا عليه ذلك، وكانت سماعاته صحيحة. انظر "السير" (١٥/ ٤٠) "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٩٤) "شذرات" (٢/ ٣١٣). • عبد الله بن هاشم بن حيان (بتحتانية) العبدي، أبو عبد الرحمن الطوسي (م ٢٥٩ هـ)، ثقة، صاحب حديث، من صغار العاشرة (م). قال الذهبي: قد جمع زاهر بن طاهر- تلميذ البيهقى- عوالي ابن هاشم، سمعناه "السير" (١٢/ ٣٢٨) • أبو ظبيان (بفتح المعجمة وسكون الموحدة) حصين بن الجندب بن الحارث الجنبي (بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة) الكوفي (م ٩٠ هـ)، ثقة، من الثانية (ع). والحديث أخرجه المؤلف في "الزهد" (١/ ٢٨) وهو عند وكيع في "الزهد" (رقم ٢٠٣) والطبراني في "الكبير"، (٩/ ١٠٧ رقم ٨٥٤٤) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح "مجمع الزوائد" (١/ ٥٧). وأورد البخاري الشطر الأخير منه تعليقًا (١/ ٨) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٤)، والبيهقي في "الزهد" مرفوعًا، وقال ابن حجر: لا يثبت رفعه "فتح الباري" (١/ ٤٨). كما أخرجه مرفوعًا الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٢٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) ورفعه لا يصح، كما أشار إليه المؤلف، وانظر الكلام عليه في "الزهد" لوكيع (رقم ٢٠٣ - التعليق) وراجع "الضعيفة" (رقم ٤٩٩).
[ ١ / ١٥٠ ]
ابن الحسن النصرآباذي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله". وقد روي هذا من وجه آخر غير قوي مرفوعا.
وروينا عن ابن مسعود من أقواله في هذا المعنى شواهد وهو في "كتاب الإيمان" مذكور من أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله.
[٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار قال: "ثلاثة من جعهن فقد جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار والإنصاف من النفس وبذل السلام للعالم".
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو نعيم هو الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو السبيعي. صلة بن زفر العبسي: تابعي كبير، ثقة جليل، من الثانية (ع). والحديث أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم ٢٤١) عن سفيان به، ومن طريقه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (ص ٤٤ رقم ١٣١) وأخرجه معمر في "جامعه" عن أبي إسحاق وعنه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٣٨٦) وقال ابن حجر: وهذا موقوف صحيح وقد روي مرفوعًا. وأخرجه البخاري تعليقًا في الإيمان (١/ ١٢). وقال الحافظ في "الفتح": وأخرجه أحمد بن حنبل في "كتاب الإيمان" من طريق سفيان الثوري، وأخرجه يعقوب بن شيبة في "مسنده" من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر، عن عمار ولفظ شعبة "ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان" وهو بالمعنى. وقد روي مرفوعًا قال الحافظ: وحدث به عبد الرزاق بأخرة فرفعه إلى النبي - ﷺ - وكذا أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٢٥ رقم ٣٠ - كشف الأستار) وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٤٥) كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي، وكذا رواه البغوي في "شرح السنة" من طريق أحمد بن كعب الواسطي، وأخرج ابن الأعرابي في "معجمه" عن محمد بن الصباح الصنعاني، ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعًا. واستغربه البزار وقال أبوزرعة: هو خطأ. (قلت): وهو معلول من حيث صناعة الإسناد لأن عبد الرزاق تغير بأخرة، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره، إلا أن مثله لا يقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، وقد رويناه مرفوعًا من وجه آخر عن عمار، أخرجه الطبراني في "الكبير" وفي إسناده ضعف، وله شواهد أخرى بينتها في تغليق التعليق. "فتح الباري" (١/ ٨٢ - ٨٣) (قلت): قال الهيثمي عن حديث البزار: رجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ البزار لم أر من ذكره، وهو الحسن بن عبد الله الكوفي "مجمع الزوائد" (١/ ٥٦). وقال عن طريق الطبراني: فيه القاسم أبو عبد الرحمن وهو ضعيف "مجمع الزوائد" (١/ ٥٧) فالمحفوظ هو الموقوف، والرفع خطأ، وراجع "الزهد" لوكيع (رقم ٢٤١).
[ ١ / ١٥١ ]
[٤٩] أخبرنا أبو عبد اللّه، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد ابن يونس، حدثنا شيخ أهل المدينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن رواحة قال لصاحب له: "تعال حتى نؤمن ساعة قال: أولسنا بمؤمنين؟!
قال: بلى ولكنا نذكر الله فنزداد إيمانا".
[٥٠] أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الله البيهقي أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا الحجاج بن نصير، حدثنا حماد بن نجيح، عن أبي عمران الجوني قال: سمعت جندب البجلي قال: "كنا فتيانا حزاورة مع نبينا - ﷺ - فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا وإنكم اليوم تعلمنا القرآن قبل الإيمان".
[٥١] قال: وحدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن
_________________
(١) إسناده: فيه جهالة وانقطاع. • صفوان بن سليم (بالتصغير) المدني، أبو عبد الله الزهري، (م ١٣٢ هـ)، ثقة، عابد، مفت، رمي بالقدر، من الرابعة (ع)، والأكثر فيه مجهول. وأخرج ابن أبي شيبة في "الإيمان" (ص ٣٨ رقم ١١٦) عن ابن سابط قال: كان عبد الله بن رواحة ياخذ بيد النفر من أصحابه فيقول:"تعالوا فلنؤمن ساعة، تعالوا فلنذكر الله ولتزدادوا إيمانَا، تعالوا نذكر الله بطاعته، لعله يذكرنا بمغفرته"، وابن سابط لم يدرك ابن رواحة.
(٢) إسناده: ضعيف. • الحجاج بن نصير (مصغرًا) الفساطيطي، القيسي، أبو محمد البصري (م ٢١٣ هـ)، ضعيف، كان يقبل التلقن، من التاسعة (ت). • حماد بن نجيح (بفتح النون) الإسكاف السدوسي، أبو عبد الله البصري، صدوق. من السادسة. (س ق). • أبو عمران الجوني (بفتح الجيم وسكون الواو) عبد الملك بن حبيب الأزدي (م ١٢٨ هـ)، ثقة، من كبار الرابعة (ع). والحديث أخرجه ابن ماجه في المقدمة (١/ ٢٣ رقم ٦١) من طريق وكيع عن حماد بن نجيح به دون أخره، وقال في "الزوائد": إسناد هذا الحديث صحيح، ورجاله ثقات. حزاور جمع حَزْوَر (بفتح فسكون) وحَزَوَّر (بفتحتين وتشديد الواو) هو الصبي الذي قارب البلوغ.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (م ١٦٠ هـ)، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة (ع). =
[ ١ / ١٥٢ ]
منصور، عن طلحة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "ثلاث من الإيمان: أن يحتلم الرجل في الليلة الباردة فيقوم فيغتسل لا يراه إلا الله والصوم في اليوم الحار وصلاة الرجل في الأرض الفلاة لا يراه إلا الله".
[٥٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: "الإيمان يزداد وينقص".
[٥٣] وبإسناده … قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا حريز بن عثمان الرحبي، عن أبي حبيب الحارث بن مخمر، عن أبي الدرداء قال: "الإيمان يزداد وينقص".
_________________
(١) = طلحة بن مصرف اليامي (م ١١٢ هـ)، ثقة، قارئ، فاضل من الخامسة (ع). • أبوحازم = هو الأشجعي سلمان الكوفي، ثقة، من الثالثة (ع)، والأثر رجال سنده ثقات، ولم أجد من خرجه.
(٢) إسناده: ضعيف. • إسماعيل بن عياش بن سليم، أبوعتبة الحمصي (م ١٨١ هـ)، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة (٤)، وفي المطبوعة "إسماعيل بن عباس" (بالموحدة). • عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي، متروك، وكذبه الثوري، قال ابن الجوزي: أجمعوا على ترك أحاديثه، من السابعة (ق)، والحديث أخرجه ابن ماجه في المقدمة من طريق إسماعيل بن عِاش، عن عبد الوهاب (١/ ٢٨ رقم ٧٤). وهو ضعيف.
(٣) إسناده: حسن. • حريز (بفتح الحاء) بن عثمان الرحبي، الحمصي (م ١٦٣ هـ)، ثقة، ثبت، رمي بانصب، من الخامسة (خ ٤)، وفي المطبوعة (جرير) (بالجيم) مصحفًا. • جاء في النسخ "الحارث بن محمد" وهو الحارث بن مخمر (بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية) ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، أبو حبيب القاضي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ولاه عبد الملك القضاء بعمان، يروي عن أبي سعيد الخدري روى عنه القاسم بن مخيمرة وحريز بن عثمان، ويقال: كنيته أبوحسن (٤/ ١٣١). وذكره البخاري في "التاريخ" (١/ ٢/ ٢٧٩) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٨٩) وراجع "الكنى" للدولابي (١/ ١٤٣). وورد اسمه- الحارث بدون نسبة في رواية ابن ماجه، وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" وأظنه الحارث بن عبد الله الذي مضى ذكره. والأثر أخرجه ابن ماجه في الإيمان (١/ ٢٨ رقم ٧٥) من طريق إسماعيل عن حريز عن الحارث- أظنه- عن مجاهد أبي الدرداء.
[ ١ / ١٥٣ ]
[٥٤] وبإسناده … حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي، عن أبي هريرة قال: "الإيمان يزداد وينقص".
[٥٥] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق وحدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة.-. وأخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن خماشة أنه قال: "الإيمان يزيد وينقص فقيل له وما زيادته وما نقصانه قال: إذا ذكرنا ربنا وخشينا فذلك زيادته واذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه … (^١) هذا لفظ حديث عفان".
_________________
(١) إسناده: حسن. • صفوان بن عمرو السكسكي، أبو عمرو الحمصي (م ١٥٥ هـ). ثقة، من الخامسة. (م-٤). • عبد الله بن ربيعة الحضرمي، ذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ٣/ ٨٥) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٥١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٧).
(٢) إسناده: لا بأس به. • أبو نصر التمار = عبد الملك بن عبد العزيز القشيري، النسائي (م ٢٢٨ هـ) ثقة، عابد، من صغار التاسعة. (م س). • حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبوسلمة (م ١٦٧ هـ) ثقة. عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة. من كبار الثامنة (م-٤). • عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصرى (م ٢١٩ هـ) ثقة، ثبت. قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم. وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة ١٩ ومات بعدها بيسير. من كبار العاشرة (ع). وجاء في المطبوعة و"ن" "حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن عفان". • أبو جعفر الخطمي = عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة (بضم المعجمة وتخفيف الميم) الخطمي (بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة) المدني. صدوق. من السادسة (٤). • وأبوه يزيد بن عمير لم أجد له ترجمة، ولكن قال عبد الرحمن بن مهدي: كان أبو جعفر وأبوه وجده قوما يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض. وأخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" بنفس السند (ص ٧ رقم ١٤) وأخرجه البغوي من طريق أبي نصر التمار، وابن شاهين من وجه أخر عن حماد بن سلمة وقال ابن السكن: تفرد به حماد بن سلمة، راجع "الإصابة" (٣/ ٣١).
(٣) زيادة من الأصل.
[ ١ / ١٥٤ ]
[٥٦] أخبرنا الأشناني، أخبرنا الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: "امشوا (^١) بنا نزداد إيمانا".
[٥٧] وبإسناده … حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: "ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص من إيمانه".
[٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق وحدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا شيبان، حدثنا جرير، حدثنا عيسى بن عاصم، عن عدي بن عدي أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: "أما بعد فإن للإيمان حدودا وشرائع وفرائض منا استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان".
_________________
(١) إسناده: حسن. • أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن فضيل في "كتاب الإيمان" (٣٤ رقم ١٠٤) وقال الألباني: سنده حسن وفيه سماك (بالميم) وهو خطأ. وقد مر مثل هذا عن ابن مسعود راجع رقم (٤٣).
(٢) في المطبوعة "آتوا بنا"
(٣) إسناده: صحيح. • وهو عند ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" (هـ ٦ رقم ١٠) وإسناده صحيح.
(٤) إسناده: حسن. • شيبان بن فروخ الحبطي، أبو محمد (م ٢٣٦ هـ) صدوق يهم، ورمي بالقدر. قال أبوحاتم. اضطر الناس إليه أخيرا. من صغار التاسعة. (م د س). • جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبوالنضر البصري (م ١٧٠ هـ). ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة، مات بعد ما اختلط، ولكنه لم يحدث في حال اختلاطه (ع). • عيسى بن عاصم الأسدي، الكوفي ثقة، من السادسة (د ت ق). • عدي بن عدي بن عميرة (بفتح المهملة) الكندي، أبو فروة (م ١٢٠ هـ) ثقة، فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل. من الرابعة (د س ق). وأخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" (ص ٤٥ رقم ١٣٥) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٤٤ رقم ١٥٧٢) من طريق جرير به. وزاد في آخره: "فإن أعش فسابينها لكم حتى تعملوا بها، وإن أنا مت قبل ذلك فما أنا على صحبتكم بحريص"، وراجع "شرح السنة" للبغوي (١/ ٤٠)، وذكره البخاري تعليقا بكامله في الإيمان (١/ ٨) وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٧): وصله أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" لهما من طريق عيسى بن عاصم. وعند البخاري وابن أبي شيبة زيادة "سننا" بعد "فرائض".
[ ١ / ١٥٥ ]
[٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن تجاهد قال: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص".
[٦٠] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثت، عن على بن المديني، عن خلف بن خليفة، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى (^١): ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قال: "أزداد إيمانا إلى إيماني". ورويناه أيضا، عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي.
[٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، حدثنا بكر بن عبد الله المزني قال: قال عيسى ﵇ لبعض الحواريين: "أرني يدك يا قصير الإيمان".
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عبد الصمد بن حسان المروزي- ويقال المروذي- (٢١١ هـ) روى عن الثوري واسرائيل وعنه الذهلي وجماعة. وهو صدوق إن شاء الله- راجع الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٢٠). • يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي (م ١٣٦ هـ) ضعيف. كبر فتغير، صار يتلقن وكان شيعيا. من الخامسة (م-٤).
(٢) إسناده: ضعيف. • علي بن المديني = علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، أبو الحسن بن المديني. البصري (م ١٣٤ هـ) ثقة، ثبت، إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عنده. قال النسائي: كان الله خلقه للحديث. من العاشرة (خ د ت س). • خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي، أبو أحمد الكوفي (م ١٨١ هـ) صدوق اختلط في الآخر. من الثامنة (م-٤). • ليث = هو ابن أبي سليم.
(٣) سورة البقرة (٢/ ٢٦٠). والأثر أخرجه الطبري في "تفسيره" من طريق زيد بن الحباب، ثنا خلف بن خليفة به (٣/ ٥١). وكذا أخرج أقوال سعيد بن جبير وإبراهيم (٣/ ٥٠ - ٥١).
(٤) إسناده: حسن. • أبو هلال = محمد بن سليم الراسبي، البصري (م ١٦٧ هـ) صدوق فيه لين. من السادسة. (٤). • بكر بن عبد الله المزني، أبو عبد الله البصري (م ١٠٦ هـ) ثقة، ثبت، جليل. من الثالثة. (ع).
[ ١ / ١٥٦ ]
وهذا حين مشى على الماء فتبعه واحد فذهب يضع (^١) رجله فإذا هو قد انغمر فقال له عيسى ﵊: "هات يدك يا قصير الإيمان".
[٦٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد،
حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبوشهاب، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط قال:
"واللّه ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر ﵁ ولا أرى إيمان أهل مكة يعدل إيمان عطاء".
[٦٣] أخبرنا أبو عبد الله البيهقي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، حدثنا نافع بن عمر قال: "قيل لابن أبي مليكة إنه يجالسك رجل يزعم أن إيمانه مثل إيمان جبريل ﵇ قال: والله لقد فضل الله جبريل فى الثناء فقال (^٢). ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطاعٍ ثَمَّ
_________________
(١) في (ن) "فذهب بعض رجله" والأثر أخرجه أحمد في الزهد عن بهز، عن أبي هلال بنحوه (ص ٥٦ - ٥٧) وسنده جيد. وبهز هو ابن أسد العمي. ثقة.
(٢) إسناده: لا بأس به. • أبو شهاب- عبدربه بن نافع الكناني، الحناط (بمهملة ونون مشددة) (م ١٧١ هـ) صدوق، يهم، من الثامنة (خ م د س ق). • عبد الرحمن بن سابط- ويقال ابن عبد الله بن سابط- قال ابن حجر: وهو الصحيح (م ١١٨ هـ) ثقة، كثير الإرسال. من الثالثة (م د ت ق).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد المكي القلزمي (م نحو ٢٢٠ هـ) ثقة، قال أبو حاتم: محله الصدق، لا بأس. سكن القلزم بمصر فنسب إليها. راجع "الأنساب" (١٠/ ٤٧٥)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٨٥). • نافع بن عمر بن عبد الله الجمحي المكي (م ١٦٧ هـ) ثقة، ثبت. من كبار السابعة (ع) وفي (ن) "نافع عن ابن عمر" وفي المطبوعة "نافع عن عمر". • ابن أبي مليكة = عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة (بضم الميم) التيمي المدني (م ١١٧ هـ) أدرك ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ -. ثقة، فقيه. من الثالثة (ع). والأثر أخرحه أبو عبيد في "كتاب الإيمان" له عن سعيد بن أبي مريم عن نافع به (ص ٧٠ رقم ١٧).
(٤) التكوير (٨١/ ١٩ - ٢٢).
[ ١ / ١٥٧ ]
أَمِينٍ. وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ وتزعمون (^١) أن إيمان مهران- رجل كان يضرب في الخمر كل ساعة - مثلَ إيمان جبريل ﵇".
[٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبو عتبه، حدثنا بقية، أخبر نا عبد الملك بن أبي النعمان شيخ من أهل الجزيرة، عن ميمون ابن مهران قال: "خاصمه رجل في الإرجاء قال: فبينما هما على ذلك إذ سمعا امرأة تغني فقال ميمون: أين إيمان هذه من إيمان مريم بنت عمران؟ قال: فلما قالها له انصرف الرجل ولم يرد عليه شيئا".
[٦٥] أخبرنا أبو عبد الله البيهقي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا داود بن
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "تزعموا".
(٢) إسناده: فيه جهالة. • أبوعتبة = أحمد بن الفرج بن سليمان، الكندي الحمصي، الملقب بالحجازي المؤذن (م ٢٧١ هـ) كانت له رحلة وعناية بالحديث. قال أبو حاتم: علي الصدق. وقال ابن عدي: قد احتمله الناس وليس ممن يحتج به. راجع "السير" (١٢/ ٥٨٤ - ٥٨٦) "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٣٩ - ٣٤١) "الوافي" (٧/ ٢٨٧) "شذرات" (١٢/ ٦٢) وهو من رجال التهذيب. • بقية هو ابن الوليد بن صائد الكلاعي. أبويحمد (بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم) (م ١٩٧ هـ). صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. من الثامنة (م-٤). • عبد اللك بن أبي النعمان لم أجده. • ميمون بن مهران الجزري، أبوأيوب (م ١١٧ هـ) ثقة، فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، كان يرسل. من الرابعة (م- ٤)، وأخرج أبو عبيد في "كتاب الإيمان" هذا الأثر عن ميمون تعليقَا (ص ٧٠ رقم ١٩).
(٣) إسناده: ضعيف. • عبيد الله بن موسى، هو باذام، العبسي، مر، وفي (ن) والمطبوعة "عبد الله". • أبو بشر الحلبي: قال ابن حجر في التقريب: مجهول. قيل اسمه عبد الله بن بشر، وقيل: هو الوليد بن محمد البلقاوي. من السابعة (ت) وفي الميزان زياد، أبو بشر عن الحسن: مجهول (٢/ ٩٦)، والحديث أخرجه الخطيب في "اقتضاء العلم والعمل" من طريق عبيد الله بن موسى (ص ١٧٧ رقم ٥٦) وأخرج أحمد في "الزهد" من وجه أخر بعضه (٢٦٣) وابن أبي شيبة في "الإيمان" (ص ٣١ رقم ٩٣)، وقال الشيخ الألباني: لا يصح. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" من حديث أنس مرفوعًا ونسبه لابن النجار والديلمى، وقال الألباني هو موضوع راجع "ضعيف الجامع الصغير" (٤٨٨٣). وروي مرفوعًا أيضا من حديث أبي هريرة اخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٣٩ رقم ١٥٦١) ولا يصح.
[ ١ / ١٥٨ ]
الحسين، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو بشر الحلبي، عن الحسن قال: "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال من قال: حسنا وعمل غير صالح رده الله على قوله ومن قال: حسنا وعمل صالحا رفعه العمل". ذلك بأن الله تعالى قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال الإمام أحمد (^١) رحمه الله تعالى: وقد روينا أيضا قولنا في الإيمان، عن محمد ابن
_________________
(١) في الأصل "الحافظ أبو عبد الله البيهقي". • محمد ابن الحنفية = أبوالقاسم، محمد بن علي بن أبي طالب، القريشي، الهاشمي (م ٨١ هـ)، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق، وهي خولة بنت جعفر الحنفية، وإليها نسب فقيل له: ابن الحنفية. كان مائلًا إلى عبد الملك لإحسانه إليه، ولإساءة ابن الزبير إليه. قال إبراهيم بن الجنيد: لا نعلم أحدًا أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند أبن الحنفية. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٥/ ٩١ - ١١٦) "الحلية" (٣/ ١٧٤ - ١٨٠) "وفبات ابن خلكان" (٤/ ١٦٩) "السير" (٤/ ١١٠ - ١٢٩) "شذرات" (١/ ٨٨). • عطاء بن أبي رباح، أبو محمد، القريشي مولاهم، المكي (م ١١٥ هـ). كان أعلم الناس بمناسك الحج، ثقة، فقيها، عالما، كثير الحديث. فاق أهل مكة في الفتوى. كان يطيل الصمت، فإذا تكلم فكأنه يؤيد. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٥/ ٤٦٧ - ٤٧٠) "وفيات ابن خلكان" (٣/ ٢٦١) "السير" (٥/ ٧٨ - ٨٨) "الميزان" (٣/ ٧٠) "شذرات" (١/ ١٤٧). • الحسن بن أبي الحسن يسار، البصري، أبو سعيد (م ١١٠ هـ) كان سيد أهل زمانه علمًا وعملًا. كان جامعًا، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة، حجة، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثير العلم، فصيحًا، جميلًا، وسيمًا. وكان يدلس ويرسل وقالوا: ما أرسله فليس بحجة. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٥٦ - ١٧٨) "الحلية" (١/ ١٣٢ - ١٦١) "وفيات ابن خلكان" (٢/ ٦٩) "السير" (٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨) "شذرات" (١/ ١٣٦). • محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري، البصري (م ١١٠ هـ) أدرك ثلاثين صحابيا، لم يكن بالبصرة أحد أعلم بالقضاء منه. قال ابن جرير: كان ابن سيرين فقيهًا، عالمًا، ورعًا، أديبًا، كثير الحديث، صدوقا، شهد له أهل العلم والفضل بذلك. وكان صاحب ضحك ومزاح، وكان له خبرة في تعبير الرؤيا. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٩٣ - ٢٠٦) و"الحلية" (٢/ ٢٦٣ - ٢٨٢) "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٣١) "وفيات الأعيان " (٤/ ١٨١) "التذكرة" (١/ ٧٣) "السير" (٤/ ٦٠٦ - ٦٢٢) "شذرات" (١/ ١٣٨). • عبيد بن عمير بن قتادة، الليثي، الجندعي، المكي، أبوعاصم (م ٧٤ هـ) ولد في حياة رسول الله - ﷺ - وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة وكان يذكر الناس، فيحضر ابن عمر مجلسه. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٥/ ٤٦٣ - ٤٦٤) ""الحلية" (٣/ ٢٦٦ - ٢٧٩) "السير" (٤/ ١٥٦ - ١٥٧).
[ ١ / ١٥٩ ]
_________________
(١) = • وهب بن منبه، أبو عبد الله، الأبناوي، الصنعاني (م ١١٠ - وقيل غيره) العلامة، الأخباري القصصي. روى عن جمع من الصحابة والتابعين، وروايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٥/ ٥٤٣) "الحلية" (٤/ ٢٣ - ٨١) "وفيات الأعيان" (٦/ ٣٧) "السير" (٤/ ٥٤٤ - ٥٥٦) "شذرات" (١/ ١٥٠). • حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى القرشي الأسدي مولاهم (م ١١٩ هـ) كان من أئمة العلم، حافظا، فقيها. ترجمته فى "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٢٠) "السير" (٥/ ٢٨٨ - ٢٩١) "التذكرة" (١/ ١١٦) "شذرات" (١/ ١٥٦). • الأوزاعي = عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، أبو عمرو (م ١٥٧ هـ). كان جمع العبادة، والعلم والقول بالحق. قال فيه مالك: الأوزاعى إمام يقتدى به، وقال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري والأوزاعى ومالك على أمر فهو سنة. قال الذهبي: كان الأوزاعى كبير الشان. وهو عالم أهل الشام ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٧/ ٤٨٨) "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٧، ٤٠٨ - ٤١٠) "الجرح والتعديل" (١/ ١٨٤ - ٢١٩) "الحلية" (٦/ ١٣٥ - ١٣٩). "وفيات الأعيان" (٣/ ١٢٧ - ١٢٨) "التذكرة" (١/ ١٧٨ - ١٨٥) "السير" (٧/ ١٠٧ - ١٣٤) "شذرات" (١/ ٢٤١ - ٢٤٢). • مالك هو ابن أنس بن مالك بن أبي عامر، الأصبحي، الإمام أبو عبد الله (م ١٧٩ هـ) إمام دار الهجرة، شيخ الإسلام، حجة الأمة، عالم أهل الحجاز. لم يكن بالمدينة عالمًا من بعد التابعين يشبه مالكًا في العلم، والفقه، والجلالة، والحفظ. ترجمته في "الحلية" (٦/ ٣١٦ - ٣٥٥) "ترتيب المدارك" (١/ ١٠٢ - ٢٥٤) "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (٢/ ٧٥ - ٧٩) "وفيات الأعيان" (٤/ ١٣٥ - ١٣٩) "التذكرة" (١/ ١٠٧ - ٢١٣) "السير" (٨/ ٤٨ - ١٣٥) "الديباج المذهب " (١/ ٥٥ - ١٣٩) "شذرات" (٢/ ١٢ - ١٥)، وراجع لقوله في الإيمان "السير" (٨/ ١٠١). • سفيان بن عيينة الهلالي، أبو محمد، الكوفي، ثم المكي (م ١٩٦ هـ). الإمام الكبير، حافظ عصره، طلب الحديث وهو غلام، ولقي الكبار وحمل عنهم علمًا جمًا. وأتقن، وجود، وجمع وصنف، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد. وهو قرين مالك الإمام. قال الإمام الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨) "الجرح والتعديل" (١/ ٢٣ - ٥٤) "الحلية" (٧/ ٢٧٠ - ٣١٨) "السير" (٤/ ٤٥٨ - ٤٧٤) "وفيات الأعيان" (٢/ ٣٩١ - ٣٩٣) "شذرات" (١/ ٣٥٤). وراجع لقوله في الإيمان "السير" (٨/ ٤٦٨). • الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، أبوعلي، التميمي، اليربوعي، الخراساني (م ١٨٧ هـ) الإمام، الزاهد، القدوة، كان ثقة، نبيلًا، فاضلًا، عابدًا، ورعًا، كثير الحديث. قال الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٦ - ١٤) "الحلية" (٨/ ٨٤ - ١٣٩) "وفيات الأعيان" (٤/ ٤٧ - ٥٠) "التذكرة" (١/ ٢٤٥) "السير" (٨/ ٤٢١ - ٤٤٨) "شذرات" (١/ ٣٦١). =
[ ١ / ١٦٠ ]
الحنفية وعطاء بن أبي رباح والحسن وابن سيرين وعبيد بن عمير ووهب بن منبه وجيب بن أبي ثابت وغيرهم من أئمة المسلمين: الأوزاعي ومالك وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض والشافعي وأحمد بن حنبل واسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد ابن إسماعيل البخاري وغيرهم ﵏:
[٦٦] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال
_________________
(١) =. الشافعي، هوالإمام أبو عبد الله، محمد بن إدريس، الشافعي، القرشي المطلبي (م ٢٠٤ هـ) الإمام، عالم الحديث، ناصر السنة، فقيه الأمة، دون العلم، وصنف التصانيف ودافع عن الحق، وألف في أصول الفقه وفروعه. وذاع صيته. وتكاثرت عليه الطلبة، ترجمته في "الحلية" (٩/ ١٦٣ - ١٩١) "تاريخ بغداد" (٢/ ٥٦ - ٧٣) "معجم ياقوت" (١٧/ ٢٨١ - ٣٢٧) "وفيات الأعيان" (٤/ ١٦٣ - ١٦٩) "الوافي" (٢/ ١٧١ - ١٧٨) "السير" (١٠/ ٥ - ٩٩). وانظر فيه مصادر أخرى لترجمته. وللبيهقي "مناقب الشافعي" مطبوع بتحقيق الأستاذ السيد صقر، وقوله أخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٩٩). • أحمد بن محمد بن حنبل، الإمام، أبو عبد الله، الشيباني، المروزي (م ٢٤١ هـ) الإمام العلم، شيخ الإسلام حقا، سيد الحفاظ، لم يكن أحد أعلم بفقه الحديث ومعانيه منه، جاهر بالحق أمام السلطان، وثبت وابتلي بالمحنة فلم تزده إلا ثباتًا، وأصبح معيارًا للفصل بين الحق والباطل. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٧/ ٣٥٤) "الجرح والتعديل" (١/ ٢٩٢ - ٣١٣) "الحلية" (٩/ ١٦١ - ٢٣٣) "السير" (١/ ١٧٧ - ٣٥٨). وانظر فيه مصادر أخرى لترجمته. وقوله في الإيمان نقله الذهبي في"السير" (١/ ٢٨٧)، وللإمام رسالة في الإيمان. • إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبويعقوب، الحنظلي، المروزي (م ٢٣٨ هـ) المعروف باسحاق ابن راهويه، شيخ المشرق، سيد الحفاظ. كان قرين أحمد بن حنبل الإمام، وقال فيه أحمد: لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيرًا. قال الذهبي: كان مع حفظه إمامًا في التفسير، رأسًا في الفقه، من أئمة الاجتهاد. ترجمته في "الحلية" (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٨) "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٤٥ - ٣٥٥) "طبقات الحنابلة" (١/ ١٠٩) "وفيات الأعيان" (١١/ ٩٩ - ٢٠١) "التذكرة" (٢/ ٤٣٣) "السير" (١١/ ٣٥٨ - ٣٨٢) "الوافي" (٨/ ٣٨٦ - ٣٨٨) "شذرات" (٢/ ٨٩). • محمد بن إسماعيل، البخاري، أبو عبد الله (م ٢٥٦ هـ) صاحب "الجامع الصحيح" أصح الكتب بعد كتاب الله. وأمير المؤمنين في الحديث، له ترجمة طويلة في "السير" (١٢/ ٣٩١ - ٤٦٦). وانظر هناك مصادر أخرى وراجع لهذه الأقوال "شرح السنة" للالكائي (٢/ ٨٣٠ - ٨٥١).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو سعيد بن أبي عمرو= محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، الصيرفي النيسابوري (م ٤٢١ هـ). كان والده أبو عمرو مثريا، وكان ينفق على الأصم- أي أبي العباس- فكان لا يحدث حتى يحضر محمد هذا. وان غاب عن سماع جزء، أعاده له، فاكثر عنه جدا. وهو ثقة، مأمون. انظر ترجمته في "السير" (١٧/ ٣٥٠) "شذرات" (٣/ ٢٢٠). =
[ ١ / ١٦١ ]
الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة ذكرها في كتاب "السير" "الصلاة من الإيمان".
وقال: في التسمية على الذبيحة والصلاة على النبي - ﷺ -: "ولا أكره (^١) مع التسمية على الذبيحة أن يقول: صلى الله على رسوله بل أحبه له، لأن ذكر اللّه والصلاة على رسول الله إيمان بالله وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها".
وروينا، عن يوسف بن عبد الأحد، عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"
[٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الزبير بن عبد الواحد، حدثني يوسف … فذكره.
[٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبوعلي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله
_________________
(١) =. أبو العباس، هو الأصم. محمد بن يعقوب. • الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، المصري (م ١٧٠ هـ) صاحب الإمام الشافعي، وناقل علمه. قال الذهبي في "السير" (١٢/ ٥٨٨) ما هو بمعدود في الحفاظ وإنما كتبته في "التذكرة" (٢/ ٥٨٦) وهنا لإمامته وشهرته بالفقه والحديث. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة، من الحادية عشرة (د س ق).
(٢) راجع "السنن الكبرى" (٩/ ٢٨٥) حيث بوب المؤلف "للصلاة على رسول الله - ﷺ - عند الذبيحة" وذكر نفس الأثر. وذكر حديث عبد الرحمن بن عوف في فضيلة الصلاة على النبي - ﷺ - وسيأتي في الخامس عشر من شعب الإيمان وهو في تعظيم النبي - ﷺ - واجلاله وتوقيره، في باب "ذكر الصلاة والتسليم عليه لما جرى ذكره".
(٣) . الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا، أبو عبد الله الأسد أباذي (م ٣٤٧ هـ) رحال، جوال. كان من الصالحن المذكورين والحفاظ، صنف الشيوخ والأبواب. وقال الخطيب: كان حافظا، متقنا، مكثرا. انظر ترجمته في "السير" (١٥/ ٥٧٠) "التذكرة" (٣/ ٩٠٠) "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٧٢) "الأنساب" (١/ ٢٠١). والأثر أخرجه الحاكم في "مناقب الشافعي" قاله الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٧) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١١٥) في ترجمة الشافعي وفيه "يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" ثم تلا هذه الآية ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (المدثر ٧٤/ ٣١). وأخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٩٩) بنفس السند.
(٤) إسناده: رجاله موثقون وفي بعضهم كلام. • أبوعلي الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البرذعي (م ٣٤٠ هـ) والبرذعي (بالذال العجمة) نسبة إلي برذاع الحمير وعملها. صدوق روى عن ابن أبي الدنيا كتبه ومصنفاته. انظر "السير" (١٥/ ٤٤٢) "الأنساب" (٢/ ١٥٣) "تاريخ بغداد" (٨/ ٥٤) "شذرات" (٢/ ٣٥٦). =
[ ١ / ١٦٢ ]
ابن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: "الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون (^١) فإذا ونى قائدها لم تستقم لسائقها، وإذا ونى سائقها لم تستقم لقائدها ولا يصلح هذا إلا مع هذا حتى تقدم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله، والعمل للّه مع الإيمان بالله". تابعه قبيصة بن عقبة، عن هارون.
[٦٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن
_________________
(١) =. عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان، المعروف بابن أبي الدنيا، القرشي (م ٢٨١ هـ) صاحب التصانيف السائرة: كان مؤدب المعتضد، صدوق. حافظ. انظر "السير" (١٣/ ٣٩٧ - ٤٠٥) "تاريخ بغداد" (١٠/ ٨٩ - ٩١) "التذكرة" (٢/ ٦٧٧ - ٦٧٩) • إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق، الطبري (م ٢٤٩ أو بعده) ثقة، حافظ. تكلم فيه بلا حجة. من العاشرة (م-٤). • عبد الصمد بن النعمان، البغدادي البزار (م ٢١٦ هـ) وثقه يحيى بن معين، والعجلي، وقال الدارقطني: ليس بالقوي وكذا قال النسائي. راجع "الميزان" (٢/ ٦٢١) "واللسان" (٤/ ٢٣) وذكره ابن حبان في الثقات و(٨/ ٤١٥). • هارون البربري، أبو محمد، مولى آل المغيرة. قيل اسم أبيه إبراهيم، وقيل ميمون. ثقة، ثبت، من السادسة. وتع اسمه محرفا في جميع النسخ. ففي الأصل "هارون اليزيد" وفي (ن) "اليزيدى" وفي المطبوعة "البريدى". • عبد الله بن عبيد بن عمير، الليثي المكي (م ١١٣ هـ) ثقة. من الثالثة. استشهد غازيا. (م-٤) وفي (ن) والمطبوعة "عبد الله عن عبيد الله بن عمير". • قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبوعامر الكوفي (م ٢١٥ هـ) صدوق، ربما خالف. من التاسعة (ع). والأثر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٥٤) في ترجمة عبد الله بن عبيد بن عمير من طريق أبي إدريس عن هارون عنه، وفيه "الهوى" بدل "الإيمان" وينتهي عند قوله "لا يصلح هذا إلا مع هذا حتى يردا معا"، وأخرج بنحوه من قول وهب بن منبه (٤/ ٣١). وأخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٤٦ رقم ١٥٧٩).
(٢) في المطبوعة "حروف" (بالفاء) و"حرون ": صعب الانقياد. و"ونى" فتر، وضعف.
(٣) إسناده: ضعيف. • محمد بن إسحاق الصغاني (بفتح الهملة ثم المعجمة)، أبو بكر (م ٢٧٠ هـ) ثقة، ثبت. من الحادية عشرة (م- ٤). • يعلى بن عبيد = الطنافسي. • أبوسنان، عيسى بن سنان القسملي (بفتح القاف وسكون الهملة وفتح الميم وتخفيف اللام) الفلسطيني. لين الحديث. من السادسة (ت س). • الضحاك بن مزاحم الهلالي. صدوق، كثير الإرسال. من الخامسة (٤).
[ ١ / ١٦٣ ]
إسحاق الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبوسنان، عن الضحاك في قول الله (^١): ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: العمل الصالح (^٢) يرفع الكلام الطيب.