قال الله ﷿ (^٣): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾.
فأخبر أنه إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا.
قال: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿لَاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (^٤).
وفي موضع آخر ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (^٥). وخاطب بالفرائض من عقلها.
[٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد،
_________________
(١) وفي النسختين "ومن معه".
(٢) في المطبوعة "السبايا".
(٣) سورة النور (٢٤/ ٥٩).
(٤) سورة البقرة (٢/ ١٦٤).
(٥) سورة آل عمران (٣/ ١٩٥).
(٦) إسناده: رجاله ثقات. • أبو الوليد الطيالسي، هشام بن عبد الملك الباهلي، البصري (م ٢٢٧ هـ) ثقة، ثبت من التاسعة (ع). • حماد هو ابن أبي سليمان مسلم الأشعري، أبو اسماعيل الكوفي، (م ١٢٠ هـ)، فقيه، صدوق، له أوهام. من الخامسة. رمي بالإرجاء (م- ٤). • إبر ا هيم= النخعي. • الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن (م ٧٥ هـ) مخضرم، ثقة، مكثر، فقيه. من الثانية (ع). والحديث أخرجه الحاكم في البيوع بنفس السند (٢/ ٥٩) وفيه حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو محمد بن أبي موسى قالا: أخبرنا محمد بن أيوب "قال: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وهو كا قالا. ومن طريقه المؤلف في "سننه" (٦/ ٨٤، ٢٠٦ - ٨/ ٤١ - ١٠/ ٣١٧) وأخرجه أبو داود فىِ الحدود (٤/ ٥٥٨ رقم ٤٣٩٨) والنسائي في الطلاق (٦/ ١٥٦) وابن ماجه أيضا في الطلاق (١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤١) والدارمي في الحدود (٥٦٧) وابن حبان (١٤٩٦) =
[ ١ / ١٨٦ ]
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم وعن المعتوه حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ".
وأما ما روي من إسلام علي وصلاته مع النبي - ﷺ - فقد قال الحليمي (^١) رحمه الله تعالى: وأمره رسول اللّه - ﷺ - بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين:
أما أن يكون خصه بالخطاب لما صار من أهل التمييز والمعرفة دون سائر الصغار ليكون ذلك كرامة له ومنقبة، فلما توجه عليه الخطاب والدعوة صحت منه الإجابة، وسائر الصغار لا يتوجه عليهم الخطاب والدعوة ولا يصح منهم الإسلام.
أو يكون خطاب النبي - ﷺ - إياه بالدعاء إلى الإسلام والصلاة يومئذ علي أنه بالغ عنده لأن البلوغ بالسن ليس مما شرع في أول الإسلام بل ليس يحفظ قبل قصة ابن عمر (^٢) في أحد والخندق في ذلك شيء، والظاهر أن الناس كانوا يجرون في ذلك على
_________________
(١) = وابن الجارود في المنتقى (هـ ٥٨ رقم ١٤٨) وأحمد (٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٦٨). كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود به. وله شاهد من حديث علي علقه البخاري في الحدود (١٢/ ١٢٠ الفتح). وأخرجه أبو داود (٤/ ٥٥٨ - ٥٦٠) والترمذي (٤/ ٣٢) وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٠٢ رقم ١٠٠٣) وعنه ابن حبان (رقم ١٤٩٧) والحاكم (٢/ ٥٩، ٤/ ٣٨٩) وأحمد (١/ ١١٦، ١١٨، ١٤٠، ١٥٤، ١٥٨) وابن ماجه (١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٧٤) من طرق عنه. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٦/ ٥٧، ٧/ ٣٥٩). وقال الألباني عنه: رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع. وله شاهد أخر من حديث أبي قتادة. أخرجه الحاكم (٤/ ٣٨٩) وصححه ورده الذهبي. وله شواهد أخرى ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٥١) والزيلعي في نصب الراية و(٤/ ١٦٤ - ١٦٥) لا يخلو أسانيدها من مقال. وراجع "إرواء الغليل " (رقم ٢٩٧).
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ١٦٥ - ١٦٨) وانظر حديث إسلام علي وصلاته مع النبي - ﷺ - في "طبقات ابن سعد" (٣/ ٢١) و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٥٨٩ - ٥٩١) و"خصائص علي" للنسائي (٣١ - ٤١).
(٣) روى المؤلف في "سننه" عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله - ﷺ - يوم أحد في القتال- وأنا ابن أربع عشرة- فلم يجزني وعرضني يوم الخندق- وأنا ابن خمس عشرة- سنة فاجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث، فقال: =
[ ١ / ١٨٧ ]
رأيهم وما تعارفوه من أن الصبي (^١) لا يمكن أن يولد له والرجل من يمكن أن يولد له، وكان علي ﵁ ابن عشر سنين وأسلم وظاهر قول (^٢) من قال: إنه ابن عشر أنه استكمل (^٣) عشرا ودخل في الحادي عشر، ومن بلغ هذا السن فقد يمكن أن يولد له، فلما شرع البلوغ بعد ذلك بالسنين نظر إلى السن التي كل من بلغها جاز أن يولد له دون السن التي يندر ممن بلغها الإيلاد، وكان من قصرت سنوه عن ذلك الحد صغيرًا في الحكم ولم يجز أن يصح إسلامه والله تعالى أعلم.
وقد ذكرنا في "كتاب السنن" (^٤) وفي"كتاب الفضائل" سائر ما قيل فيه.