[١] " اللّه" وله معان: منها أنه القادر على الخلق وأنه لا يكون إلا ما يريد وأنه الغالب الذي لا يغلب وأنه القاهر الذي لا يقهر وأنه لا يصح التكليف إلا منه.
[٢] "الملك" ومعناه أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال.
_________________
(١) قال الحليمي: ومعناه الإله، وهذا أكثر الأسماء، وأجمعها للمعاني والأشبه أنه كأسماء الأعلام موضوع غير مشتق، ومعناه القديم التام القدرة، فإنه إذا كان سابقًا لعامة الموجوات، كان وجودها به، وإذا كان تام القدرة، أوجد المعدوم، وصرف ما يوجده على ما يريده، فاختص لذلك باسم الإله، ولهذا لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه. راجع "المنهاج" (١/ ١٩٠ - ١٩١). ونقله المؤلف في "الأسماء والصفات" (٣٤ - ٣٥) ثم ذكر أقوال العلماء في كونه علمًا موضوعًا أومشتقا وختم ذلك بقوله: "وأحب هذه الأقاويل إلي قول من ذهب إلى أنه اسم علم، وليس بمشتق كسائر الأسماء المشتقة. والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الاسم، ولم تدخلا للتعريف دخول حرف النداء عليه كقولك: يا الله وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف. ألا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن ويا الرحيم، كما تقول: يا اللّه، فدل على أنه من بنية الاسم، والله أعلم". وراجع "شأن الدعاء" للخطابي (٣٠ - ٣٥). وقال في "الاعتقاد" (ص ٢٩) في معنى "الله": "من له الإلهية وهي القدرة على اختراع الأعيان، وهذه صفة يستحقها بذاته".
(٢) وردت كلمة "الملك" لله ﷿ في أربعة مواضع في القرآن: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ في موضعين: سورة طه (٢٠/ ١١٤) وسورة المؤمنون (٢٣/ ١١٦). و﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ في موضين: سورة الحشر (٥٩/ ٢٣) وسورة الجمعة (٦٢/ ١). كما ورد ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ بالإضافة مرة واحدة في سورة الناس وبلفظ ﴿مَلِيكِ﴾ ومرة في سورة القمر (٥٤/ ٥٥). وقالَ الحليمي في معناه: وذلك مما يقتضى الإبداع، لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، فلا يتوهم أن يكون أحد احق بما أبدع منه، ولا أولى بالتصرف فيه منه، وهذا هو الملك. وأما المليك فهو مستحق السياسة، وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر، بحسب قدر المسوس وقدر السائس في نفسه ومعانيه. وأما ملك الباري عز اسمه فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه فضلًا على أن يفوته، لأنه إنما استحقه بإبداعه ويسوسه، وإيجاده إياه بعد أن لم كن، ولا يخشى أن ينزع منه أو يدفع عنه فهو الملك حقًا، وملك من سواه مجاز. (المنهاج ١/ ١٩٤). ونقله المؤلف في "الأسماء والصفات" (٤٥ - ٤٦). وقال في "الاعتقاد" (٢٠): "هذه صفة يستحقها بذاته" وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ٣٦٨). يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى القدرة فيكون صفة ذات. والثاني أن يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل. وقال الخطابي: الملك.: هو التام الملك، الجامع لأصناف المملوكات. فأما المالك فهو الخاص الملك.=
[ ١ / ٢١١ ]
وقد قيل: إن معناه أنه (^١) الملك السالب الممكن المانع، النافع.
وقد قيل: إن معناه أنه يولي (^٢) ويعزل ولا يتوجه عليه العزل والسلب.
وقد قيل (^٣): إن معناه أنه المتفرد بالعز والسلطان لا يشاركه أحد في معناه.
[٣] "القدوس" وله معان: أحدها أنه البريء عن المعايب "الشركاء والأنداد والأضداد.
ومنها: أن له الكمال في كل وصف يختص به.
ومنها: أن تطهير غيره من العيوب إليه.
ومنها: أن الأوهام لا تدركه بالتحديد والأبصار لا تدركه بالتصوير.
_________________
(١) = والمصدر من الملك: الملك. مضمومة الميم. ومن المالك: الملك، مكسورتها. وقد يسمى بعض المخلوقين ملكًا إذا اتسع ملكه إلا أن الذي يستحق هذا الاسم هو الله- جل وعز- لأنه مالك الملك، وليس ذلك لأحد غيره، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء بيده الخير، وهو على على شيء قدير. راجع "شأن الدعاء" (٣٩ - ٤٠).
(٢) زيادة من الأصل.
(٣) في المطبوعة "يؤتي".
(٤) في (ن) والمطبوعة "وقيل معناه".
(٥) "القدوس" ورد مرتين في القرآن: في سورة الحشر (٥٩/ ٢٣)، وسورة الجمعة (٦٢/ ١). قال الحليمي: ومعناه الممدوح بالفضائل والمحاسن. فالتقديس مضمن في صريح التسبيح، والتسبيح مضمن في صريح التقديس، لأن نفي المذام إثبات للمدائح كقولنا: لا شريك له، ولا شبيه له إثبات أنه واحد أحد، وكقولنا: لا يعجزه شيء إثبات أنه قادر قوي، وكقولنا: إنه لا يظلم أحدَا إثبات أنه عدل في حكمه. وإثبات المدائح له نفي للمذام عنه كقولنا: إنه عالم، نفي للجهل عنه، وكقولنا: إنه قادر، نفي للعجز عنه، إلا أن قولنا: هو كذا ظاهره التقديس، وقولنا: ليس بكذا، ظاهره التسبيح. ثم التسبيح موجود في ضمن التقديس، والتقديس موجود في ضمن التسبيح، وقد جمع الله تعالى بينهما في سورة الإخلاص فقال- عز اسمه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٠ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ فهذا تقديس، ثم قال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. فهذا تسبيح. والأمران راجعان الى إفراده وتوحيده، ونفي الشريك والشبيه عنه. "المنهاج" (١/ ١٩٨) وراجع "الأسماء والصفات" (٥٥ - ٥٦). وقال في "الاعتقاد" في معنى "القدوس": هو الطاهر من العيوب، المنزه عن الأولاد. وهذه صفة يستحقها بذاته (ص ٢٠).
[ ١ / ٢١٢ ]
[٤] "السلام" (^١) وله معان: منها أن السلام به ومنه؟ ومنها: أن من أطاعه سلم؛ ومنها: أنه سليم من النقائص، ومنها: أنه يسلم منه من عبده على تحقيق المراد.
[٥] "المؤمن" وله معان: منها أن الهدى (^٢) والإيمان إليه، ومنها: أن التصديق والتكذيب به؛ ومنها: أن الحقائق تنكشف لديه، ومنها: أن الأمر يؤخذ منه؛ ومنها: أن القول قوله لا خلاف (^٣) عليه ة ومنها: استحالة الزوال عليه؛ ومنها: تعذر المنازعة له.
[٦] "المهيمن" وهو من أسامي الكمال الذي لا يصح عليه الزوال تدخل فيه الشهادة
_________________
(١) "السلام" ورد مرة فى القرآن في سورة الحشر (٥٩/ ٢٣). قال المؤلف في "الأسماء والصفات" (٥٣) نقلًا عن الحليمي: معناه أنه السالم من المعايب، إذ هى غير جائزة على القديم، فإن جوازها على المصنوعات لأنها أحداث وبدائع، فكما جاز أن يوجدوا بعد أن لم يكونوا موجودين، جاز أن يعدموا بعدما وجدوا، وجاز أن تتبدل أعراضهم، وتتناقص أو تتزايد أجزاؤهم. والقديم لا علة لوجوده فلا يجوز التغير عليه، ولا يمكن أن يعارضه نقص أو شين أو تكون له صفة تخالف الفضل والكمال، وراجع "المنهاج" (١/ ١٩٦). وقال في "الاعتقاد" (٢١): "هو الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل أفة. وهذه صفة يستحقها بذاته. وقيل: هو الذي سلم المؤمنون من عقوبته". وراجع "شأن الدعاء" (٤١).
(٢) سقط تفسير "السلام" بكامله، وقوله "المؤمن" وله معان، من (ن) والمطبوعة. ففيهما السلام وله معان، منها أن الهدى والإيمان إليه".
(٣) "المؤمن" ورد في القرآن مرة فقط ضمن أسماء الله الحسنى في سورة الحشر (٥٩/ ٢٣). قال الحليمي: "معناه المصدق، لأنه إذا وعد، صدق وعده، ويحتمل: المؤمن عباده، بما عرفهم من عدله ورحمته، من أن يظلمهم ويجور عليهم ". راجع "المنهاج" (١/ ٢٠٢) وقال الخطابي: أصل الإيمان في اللغة: التصديق. فالمؤمن: المصدق. وقد يحتمل ذلك وجوهًا: أحدها: أنه يصدق عباده وعده، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في الأخرة. والوجه الآخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب أمالهم. وقيل: بل المؤمن الموحد نفسه بقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾. (آل عمران ٣/ ١٨). وقيل: بل المؤمن الذي أمن عباده المؤمنين في القيامة من عذَابه. وقيل: هو الذي أمن خلقه من ظلمه. راجع "شأن الدعاء" (٤٥ - ٤٦). وذكرها البيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٣ - ٨٤) وقال: وقد دخل أكثر هذه الوجوه في ما قاله الحليمي إلا أن هذا أبين.
(٤) في (ن) والمطبوعة "الهدايه".
(٥) في النسختين "خلافه".
(٦) "المهيمن" ورد مرة في سورة الحشر (٥٩/ ٢٣). وقال الخطابي: أصله مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء، لأن الهاء أخف من الهمزة. وقال في معناه: الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول =
[ ١ / ٢١٣ ]
والحفظ والعطاء والمنع والاختصاص به، عن الغير.
[٧] "العزيز" وله معان: منها: أنه لا يرام، ومنها: أنه لا يخالف في المراد، ومنها: أنه لا يخوف بالتهديد، ومنها: أنه لا يحط عن المنزلة، ومنها: أنه يعذب من أراد، ومنها: أنه ملجا الهاربين، ومنها: أن إليه مطالب المريدين، ومنها: أن عليه طريق المارقين (^١)، ومنها أن عليه ثواب العاملين، ومنها: أنه لا يوجد له مثل وأنه لا يحد بحد وأنه لا يصح عليه نقص.
[٨] "الجبار" وله معان: منها: أنه لا يحنو عند التعذيب ولا يشفق عند البذل إذا
_________________
(١) = أو فعل. وقيل: المهيمن: الرقيب على الشئ والحافظ له، (شأن الدعاء ٤٦). وقال الحليمي في "المنهاج" (١/ ٢٥٢ - ٢٠٣): "معناه لا ينقص للمطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئًا فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه، ولا هو مستكره عليه، فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب، فيحبس بعضه، لأنه ليس منتفعًا بملكه حتى إذا نفع غيره به، زال انتفاعه بنفسه. وكما لا ينقص الطيع من حسناته شيئًا، لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا، فيزيدهم عقابًا على ما استحقوه، لأن واحدا من الكذب والظلم غير جائز عليه. وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء، فما لم يقابل منها ذنبًا، لم يكن جزاء، ولم يكن وفاقًا، فدل ذلك على أنه لا يفعله". وراجع "الأسماء والصفات" (٨٤ - ٨٥) و"الاعتقاد" (ص ٢١).
(٢) "العزيز" وقد ورد كاسم لله في ٨٨ موضعًا. وقال الحليمي في معناه: الذي لا يوصل إليه، ولا يمكن إدخال مكروه عليه، فإن العزيز في لسان العرب من العزة وهي الصلابة، فإذا قيل لله "العزبز" فإنما يراد به الاعتراف بالقدم الذي لا يتهيأ معه لغيره عما لم يزل عليه من القدرة والقوة، وذلك عائد إلى تنزيهه عما يجوز على المصنوعين لاعتراضهم بالحدوث في أنفسهم للحوادث أن تصيبهم وتغيرهم. وقال الخطابي: "العزيز" هو المنيع الذي لا يغلب، والعز قد يكون بمعنى الغلبة ويقال منه: عز يعز- بضم العين من يعز- وقد يكون بمعنى الشدة والقوة، ويقال منه: عز يعز- بفتح العين- وقد يكون بمعنى نفاسة القدر ويقال منه: عز الشيء يعز- بكسر العن- فيتناول معنى العزيز على هذا: أنه لا يعادله شيء، وأنه لا مثيل له. والله أعلم. "شأن الدعاء" (٤٧ - ٤٨) راجع "الأسماء والصفات" (٥١) وانظر "المنهاج" (١/ ١٩٥ - ١٩٦) وقال في "الاعتقاد" (٢١): هو من صفات الذات. وقال الحافظ ابن حجر: والعزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته، والغلبة لهم. ولذلك صحت إضافة اسمه إليها. (فتح الباري ١٣/ ٣٦٩). وانظر "لسان العرب " "عزز".
(٣) كذا في النسخ، ولعله "العارفين".
(٤) ورد في القرآن لله ﵎ مرة في سورة الحشر (٥٩/ ٢٣). وذكره المؤلف في "الأسماء والصفات" تبعًا للحليمي مرة في باب "ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الإبداع والاختراع له" =
[ ١ / ٢١٤ ]
أعطى أعطى عن سعة، وإذا منع منع عن قدرة. ومنها: أنه لا يكترث بالناكبين، ولا يفرح بالمخلصين، ومنها: أنه لا يتمنى مالا يكون، ولا يتلهف على ما لم يكن، ومنها: أنه لا يناقش في الفعل ولا يطالب بالعلة ولا يحجر عليه في مقدوره وأنه لا يجب عليه شيء بتة وأنه يذل عند عزته الأعزاء ويشرف (^١) عند تقريبه الأذلاء.
[٩] "المتكبر"، وله معان: منها أنه لا مقدار لشيء عنده، ومنها: أنه لا يؤثر فيه اللوم ولا يصح فيه العقاب، ومنها: أنه لا يخلق للنفع ولا يخترع للدفع وأنه لا يتوجه
_________________
(١) = ونقل عن الحليمي أنه يكون هذا إذا كان من الجبر الذي هو نظير الإكراه، لأنه يدخل فيه إحداث شيء عن عدم، فإنه إذا أراد وجوده كان، ولم يتخلف كونه عن حال إرادته، ولم يمكن فيه غير ذلك، فيكون فعله له كالجبر إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد، فإذا كان ما يريده الباري- جل ثناؤه- لا يمتنع عليه فذلك في الصورة جبر. (ص ٤٨). ثم ذكره في باب "ذكر الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه" وقال: إن هذا يكون في قول من جعل ذلك من "جبر الكسر" أي المصلح لأحوال عباده، والجابر لها، والمخرج لهم مما يسوءهم إلى ما يسرهم، ومما يضرهم إلى ما ينفعهم. (ص ٨٧). وقال أبوسليمان الخطابي في معناه: "الجبار" الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه. ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعيشة والرزق. ويقال: بل "الجبار": العالي فوق خلقه. "شأن الدعاء" (٤٨) راجع "الأسماء والصفات" (٤٨) و"المنهاج" (١/ ١٩٥، ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤). وقال في "الاعتقاد" (٢١): هو الذي لا تناله الأيدي، ولا يجري في ملكه غير ما أراد. وهو من الصفات التي يستحقها بذاته. وقل: هو الذي جبر الخلق على ما أراد، وقل: هو الذي جبر مفاقر الخلق، وهو على هذا المعنى من صفات فعله.
(٢) في (ن) والمطبوعة "بشروا".
(٣) "المتكبر" ورد في القرآن لله- جل ثناؤه- مرة واحدة في سورة الحشر (٥٩/ ٢٣)، وقال الحليمي في معناه: هو المكلم عباده وحيًا، وعلى ألسنة الرسل- يعني في الدنيا- قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (الشورى ٤٢/ ٥١). وقال الخطابي: هو المتعاليَ عن صفات الخلق. ويقال: هَو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة، فيقصمهم، والتاء في "التكبر" تاء التفرد والتخصص بالكبر، لا تاء التعاطي والتكلف، والكبر لا يليق باحد من المخلوقين، وإنما سمة العبيد: الخشوع والتذلل. وقيل إن "المتكبر" من الكبرياء الذي هو عظمة الله تعالى، لا من الكبر الذي هو مذموم عند الخلق. (شأن الدعاء ٤٨ - ٤٩). وراجع "الأسماء والصفات" (٩٣ - ٩٤) و"المنهاج" (١/ ٢٠٥). وفي "الاعتقاد" (٢١): هذه صفة يستحقها بذاته.
[ ١ / ٢١٥ ]
عليه المنة بالطاعة والعبادة ولا يلزمه الثواب عن المتابعة، وأنه لا يشرف بالاتباع ولا ينحط بالاعتداء وأنه لا يأمر لفائدة ولا ينهى لعائدة.
[١٠] "العلي" وله معان: منها: أنه عليٌّ عن المالك والَامر والناهي"التهديد والرسم والمنع والإيجاب، ومنها: أنه عليُّ عن الحاجة إلى الخلائق والخلق. ومنها: أنه لا يسأل عما يفعل ولا يحاسب على ما يقبض.
[١١] "العظيم" وله معان: منها: أنه يستحيل عليه التحديد والمساحة، ومنها: نفي الكثافة والرقة، ومنها: وجوب التذلل (^١) والخضوع عند الطاعة.
_________________
(١) "العلي" ورد في القرآن في صفة الله تعالى مرات، وقال الحليمي في معناه: هو الذي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركًا بينه وبينه. ولكنه العلي بالإطلاق."المنهاج" (١/ ١٩٠) وانظر "الأسماء والصفات" (٣١). وقال الخطابي في "شأن الدعاء" (٦٦). العلي: هو العالي القاهر، فعيل بمعنى فاعل، كالقدير والقادر، والعليم والعالم، وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر على يعلو فهو عال. كقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه ٢٠/ ٥). ويكون ذلك من علاء المجد والشرف يقال منه على يعلى علاء ويكون معناه: الذي على وجل أن تلحقه صفات الخلق، أو تكيفه أوهامهم، وفي "الاعتقاد" (٢٣): هو العالي القاهر. وقيل: هو الذي علا وجل من أن يلحقه صفات الخلق، وهذه صفة يستحقها بذاته. وذكر الراغب في "مفرداته" (٣٥٧) أن علا يعلو علوًّا فهو عال، وعلي يعلى فهو علي فعلا في الأمكنة والأجسام، وعلي (بالكسر) في القدر والمنزلة. وقيل: علا يقال في المحمود والمذموم، وعلي لا يقال إلا في المحمود وإذا وصف به الله تعالى فمعناه: يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين.
(٢) "العظيم" ورد خمس مرات في القرآن لله تعالى. وقال الحليمي في معناه: إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق لأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم، الذي لا يقدرون على مقاومته ومخالفة أمره، إلا أنه- وإن كان كذلك ماهيته- فقد يلحقه العجز بافات تدخل عليه فيما بيده، فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره وإبطاله، والله تعالى- جل ثناؤه - قادر لا يعجزه شيء ولا يمكن أن يعصى كرهًا، أو يخالف أمره قهرًا. فهو العظيم إذا حقًا وصدقًا، وكان هذا الاسم لمن دونه مجازًا. (المنهاج ١/ ١٩٥). وقال الخطابي: العظيم هو ذو العظمة والجلال، ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر، دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام لما يوجد فيها من زيادة الأجزاء، ويقال للرجل السيد: هو عظيم قومه. "شأن الدعاء" (٦٤ - ٦٥) وراجع "الأسماء والصفات" (٥٠ - ٥١). وفي "الاعتقاد" (٢٣) هو المستحق لأوصاف العلو، والرفقة، والجلال، والعظمة، والتقديس من كل آفة. وهو من الصفات التي يستحقها بذاته.
(٣) ونب المطبوعة "التذليل".
[ ١ / ٢١٦ ]
[١٢] "الجليل" وله معان: منها: أنه يجل عن أن يجوز عليه ما دل على الحدوث؛
ومنها: أنه يجب الانقياد له، ومنها: أنه لا يجل إلا من رفعه.
[١٣] "الكبير" وله معان: وهي أنه لا يقع عليه المقدار والتقدير ولا يرد عليه في التدبير ولا يخالف في الأمور.
[١٤] "الحميد" وله معان: محمودة، وله صفات المدح والكمال.
_________________
(١) "الجليل" ولم يرد في القرآن ضمن أسماء الله تعالى، وورد به الأثر عن النبي - ﷺ - في خبر الأسامي. وجاء في الكتاب ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن ٥٥/ ٢٧). ومعناه: المستحق للأمر والنهي، فإن جلال الواحد فيما بين الناس إنما يظهر بان يكون له على غيره أمر نافذ لا يجد من طاعته فيه بدًّا. فإذا كان من حق الباري- جل ثناؤه- على من أبدعه أن يكون أمره عليه نافذًا، وطاعته له لازمة، وجب له اسم "الجليل" حقا، وكان لمن عرفه أن يدعوه بهذا الاسم، وبما يجري مجراه، ويؤدي معناه. وقال الخطابي: هو من الجلال والعظمة، ومعناه منصرف إلى جلال القدر، وعظم الشأن، فهو الجليل الذي يصغر دونه على جليل، ويتضع معه كل رفيع. "شأن الدعاء" (٧٠) وانظر "الأسماء والصفات" (٣٩ - ٤٠) و"المنهاج" (١/ ١٩٢). وفي" الاعتقاد" (٢٣ - ٢٤): هذه صفة يستحقها بذاته. وقال الراغب في "مفرداته" (٩٢): الجلالة: عظم القدر، والجلال (بغير الهاء): التناهي في ذلك. وخص بوصف الله تعالى فقيل "ذو الجلاو والإكرام" ولم يستعمل في غيره. و"الجليل ": العظيم القدر، ووصفه تعالى بذلك إمالخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه، أو لأنه يجل عن الإحاطة به، أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس.
(٢) "الكبير" ورد في القرآن في صفة الله جل ثناؤه ٦ مرات. وقال الحليمي في معناه: أنه المصرف عباده على ما يريده منهم من غير أن يروه. وكبير القوم هو الذي يستغني عن التبذل لهم، ولا يحتاج في أن يطاع إلى إظهار نفسه، والمشافهة بأمره ونهيه، إلا أن ذلك في صفة الله تعالى جده إطلاق حقيقة، وفيمن دونه مجازًا، لان من يدعى كبير القوم قد يحتاج مع بعض الناس وفي بعض الأمور إلى الاستظهار على المأمور بإبداء نفسه له ومخاطبته كفاحًا لخشية أن لا يطيعه إذا سمع أمره من غيره. والله ﷾ جل ثناؤه لا يحتاج إلى شئ، ولا يعجزه شيء. (المنهاج ١/ ١٩٦). وقال الخطايي: "الكبير" والموصوف بالجلال وكبر الشان. يصغر دون جلاله كل كبير. ويقال: هو الذي كبرعن شبه المخلوقين "شأن الدعاء" (٦٦) وراجع "الأسماء والصفات" (٥٢ - ٥٣). وفي "الاعتقاد" هذه صفة يستحقها بذاته (٢٣).
(٣) "الحمد" ورد في القرآن لله تعالى ١٧ مرة. وقال الحليمي في معناه: هو المستحق لأن يحمد، لأنه جل ثناؤه بدأ فأوجد، ثم جمع بين النعمتن الجليلتين: الحياة والعقل، ووالى بين منحه، وتابع آلاءه ومننه حتى فاتت العد، وإن استفرغ فيها الجهد. فمن ذا الذي يستحق الحمد سواه؟ بل له الحمد كله لا لغيره، كما أن المن منه لا من غيره. (المنهاج ١/ ٢٥٢). وقال الخطابي: هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله، وهو فعيل بمعنى مفعول. وهو الذي يحمد في السراء =
[ ١ / ٢١٧ ]
[١٥] "المجيد" وله معان: منها: أنه (^١) لا يساوي فيما له من أوصاف الكمال؛ ومنها: أنه المنفرد بالجلال والكبرياء والعز ة ومنها: أن الذي يفيد من أوصاف المدح لغيره لا يكون إلا به.
[١٦] "الحق" وله معان: منها: أن لا يمكن رده ولا يصح رفعه ولا يوصف بالقدرة على ما يوجب ذمه، ومنها: أن ما لم يكن بأمره من غيره لم يحمد وصفه، ومنها: المبين لخلقه ما أرادهم له.
_________________
(١) = والضراء، وفي الشدة والرخاء، لأنه حكيم لا يجري في أفعاله الغلط، ولا يعترضه الخطأ فهو عمود على كل حال. "شأن الدعاء" (٧٨) وانظر "الأسماء والصفات، (٨٠). وفي "الاعتقاد" (٢٥) قيل: هو من له صفات المدح والكمال، وهذه صفة يستحقها بذاته.
(٢) "المجيد" ورد في القرآن في صفة الله ﷿ مرتين: في سورة هود (١١/ ٧٣) وفي سورة البروج (٨٥/ ١٥). وقال الحليمي فى معناه: المنغ المحمود. لأن العرب لا تقول لكل محمود "مجيد" ولا لكل منيع "مجيد" وقد يكون الواحد منيعًا غير محمود كالمتآمر الخليع الجائر، أو اللص المتحصن ببعض القلاع، وقد يكون محمودًا غير منيع كأميرالسوقةو والمصابرين من أهل القبلة، فلما لم يقل لكل واحد منهما مجيد، علمنا أن المجيد من جمع بينهما، وكان منيعًا لا يرام وكان في منعته حسن الخصال، جميل الفعال، والباري جل ثناؤه، يجل عن أن يرام، أو يوصل إليه، وهو مع ذلك محسن منعم مجمل مفضل، لا يستطيع العبد أن يحصي نعمته ولو استنفد فيه مدته، فاستحق اسم المجيد وما هو أعلى منه. "المنهاج" (١/ ١٩٧). وقال الخطابي: المجيد: الواسع الكرم. وأصل المجد في كلامهم: السعة ويقال رجل ماجد، إذا كان سخيًّا، واسع العطاء. "شأن الدعاء" (٧٤) وانظر "الأسماء والصفات" (٥٧). وفي "الاعتقاد" (٢٤): هو الجليل الرفيع القدر المحسن الجزيل البر، فالمجد في اللغة قد يكون بمعنى الشرف، وقد يكون بمعنى السعة، وهو على المعنى الأول صفة يستحقها بذاته.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) "الحق" ورد في القرآن لله تعالى ٦ مرات منها مرة مع صفته "المبين" وذكره المؤلف معًا "الحق المبين" في "الأسماء والصفات" وأما الحليمي فقد فصلهما وقال في معنى "الحق": ما لا يسع إنكاره، ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري- عز اسمه- أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده، إذ لا مثبت يتظاهر عليه من الدلائل البينة الظاهرة ما تظاهرت على وجود الباري ﷻ. "المنهاج" (١/ ١٨٨) وراجع "الأسماء والصفات" (٢٦ - ٢٧). وفي "الاعتقاد". (٢٤) وهو الموجود حقًّا. وهذه صفة يستحقها بذاته. وقال ابن بطال: هو الموجود الثابت الذي لا يزول ولا يتغير، ذكره ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٣٧٢). وقال الخطابي: الحق: هو المتحقق كونه ووجوده، وكل شيء صح وجوده وكونه فهو حق. "شأن الدعاء" (٧٦).
[ ١ / ٢١٨ ]
[١٧] "المبين" وله معان: منها: أنه بين لذوي العقول، ومنها: أن الفضل يقع به، ومنها: أن التحقيق والتمييز إليه، ومنها: أن الهداية به.
[١٨] "الواحد" وله معان: منها: أنه لا يجوز عليه التبعيض ولا يجوز عليه التشبيه ولا يصح الخروج من ملكه ولا حد لسلطانه.
_________________
(١) "المبين" ورد مرة واحدة فقط في صفة الله جل ثناؤه في سورة النور (٢٤/ ٢٥)، وقال الحليمي في معناه: هو الذي لا يخفى ولا ينكتم، والباري- جل ثناؤه- ليس بخاف ولا منكتم، لأن له من الأفعال الدالة عليه ما يستحيل معها أن يخفى فلا يوقف عليه ولا يدرى. "المنهاج" (١/ ١٧٩) وراجع "الأسماء والصفات" (٢٧). وفي "الاعتقاد" (٢٩): هو البين أمره في الوحدانية. وهذه صفة يستحقها بذاته.
(٢) "الواحد" ورد في القرآن في صفة الله ﷿ ٦ مرات. وقال الحليمي: إنه يحتمل وجوها: أحدها: أنه لا قديم ولا إله سواه، فهو واحد من حيث أنه ليس له شريك فيجري عليه حكم العدد، وتبطل به وحدانيته. والآخر: أنه واحد بمعنى أن ذاته ذات لا يجوز عليه التكثر بغيره، والإشارة فيه إلى أنه ليس بجوهر ولا عرض، لأن الجوهر قد يتكثر بالانضمام إلى جوهر مثله، فيتركب منهما جسم، وقد يتكثر بالعرض الذي يحله، والعرض لا قوام له إلا بغير يحله، والقديم فرد لا يجوز عليه حاجة إلى غيره، ولا يتكثر بغيره، وعلى هذا لو قيل إن معنى "الواحد" أنه القائم بنفسه، لكان ذلك صحيحًا، ولرجع المعنى إلى أنه ليس بجوهر، ولا عرض، لأن قيام الجوهر بفاعله ومثبته، وقيام العرض بجوهر يحله. والثالث: أن معنى الواحد هو القديم، فإذا قلنا الواحد فإنما نريد به الذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحد. والذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحد هو القديم، لأن القديم متصف في الأصل بالإطلاق السابق للموجودات. ومهما كان قديمًا، كان على واحد منها غر سابق بالإطلاق، لأنه إن سبق غير صاحبه فلشو بسابق صاحبه، وهو موجود كوجوده، فيكون إذًا قديمًا من وجه وغير قديم من وجه، ويكون القدم وصفًا لهما معًا، ولا يكون وصفًا لكل واحد منهما، فثبت أن القديم بالإطلاق لا يكون إلا واحدًا، فالواحد إذًا هو القديم الذي لا يمكن أن يكون إلا واحدًا. (المنهاج ١/ ١٨٩). وانظر "الأسماء والصفات" (٢٩ - . ٣). وقال الخطابي: الواحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر. وقيل: هو المنقطع القرين، المعدوم الشريك والنظير، وليس كسائر الأجسام المؤلفة، إذ كل شيء سواه يدعى واحدًا، فهو واحد من جهة، غير واحد من جهات. والله سبحانه الواحد الذي ليس كمثله شيء. (شأن الدعاء ٨٢). وفي "الاعتقاد" (٢٦): هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك. وقيل: هو الذي لا قسيم لذاته، ولا شبيه له ولا شريك. وهذه صفة يستحقها بذاته. وقال في موضع أخر (٢٩) الواحد: الذي لا شريك له ولا عديل. وعبر عنه بعبارة أخرى فقيل "الأحد" وهو المنفرد بالمعنى، لا يشاركه فيه أحد، والواحد: المنفرد بالذات لا يضاهيه أحد. وهما من الصفات التي يستحقها بذاته.
[ ١ / ٢١٩ ]
[١٩] "الماجد" وله معان: منها: الارتفاع والعلو على المبالغة. ومنها: التقريب على حسب المشيئة، ومنها: الاختصاص بالولاية والتولية.
[٢٠] "الصمد" وله معان: منها: أنه لا يتجزأ في الوهم، ومنها: أن الكون والأحوال منه تطلب.
_________________
(١) "الماجد" لم يرد في الكتاب وورد في حديث الأسامي. وقد تقدم تفسير "المجيد" وذكر هناك أن أصل "المجد" السعة. قال الخطابي: وقد يحتمل أن يكون إنما أعيد هذا الاسم ثانيًا، وخولف بينه في البناء وبين "المجيد" ليؤكد به معنى "الواجد" الذي هو الغني، فيدل به على السعة والكثرة في الوجد، وليأتلف الاسمان أيضًا ويتقاربا في اللفظ. فإنه قد جرت عادة العرب باستحسان هذا النمط من الكلام. وهو من باب مظاهرة البيان. راجع "شأن الدعاء" (٨٢). سقط من (ن) والمطبوعة الاسم "الماجد" والقولان الأولان في تفسيره. وأما قوله "ومنها: الاختصاص بالولاية والتولية، فجاء في تفسير قوله "الواحد".
(٢) "الصمد" ورد مرة واحدة في سورة الإخلاص. وقال الحليمي معناه: المصمود بالحوائج أي المقصود بها. وقد يقال ذلك على معنى أنه المستحق لأن يقصد بها. ثم لا يبطل هذا الاستحقاق ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ويضل السبيل، لأنه إذا كان هو الخالق والمدبر لما خلق، لا خالق غيره، ولا مدبر سواه، فالذهاب عن قصده بالحاجة- وهي بالحقيقة واقعة إليه، ولا قاضي لها غيره- جهل وحمق. والجهل بالله تعالى جده كفر. (المنهاج ١/ ٢٠١ - ٢٠٢). وذكر المؤلف في "الأسماء والصفات" (٧٨ - ٨٠) بعد إيراد قول الحليمي تفاسير أخرى ونقل عن الخطابي أنه قال: "الصمد": السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد إليه في الحوائج والنوازل. وأصل الصمد: القصد. يقال للرجل: "اصمد صمد فلان": أي اقصد قصده. وأصح ما قيل فيه ما يشهد له معنى الاشتقاق. وانظر "شأن الدعاء" (٨٥). وفي "الاعتقاد" (٢٦): وقيل: هو الباقي الذي لا يزول، وهو من صفات الذات. وراجع "تفسير سورة الإخلاص" لشيخ الإسلام ابن تيمية (طبعة الدارالسلفية). (٢١ - ٢٢) "الأول والآخر" وردا معًا في سورة الحديد فقط (٥٨/ ٣) وذكرهما الحليمي ثم المؤلف في "الأسماء والصفات" معًا. وقال الحليمي: فالأول: هو الذي لا قبل له. ولا "الآخر": هو الذي لا بعد له. وهذا لأن قبل وبعد نهايتان "فقبل، نهاية الوجود من قبل ابتدائه" و"بعد" غايته من قبل انتهائه فإذا لم يكن له ابتداء ولا انتهاء لم يكن للوجود قبل وبعد. فكان هو الأول والآخر. راجع "المنهاج" (١/ ٨٨) و"الأسماء والصفات" (٢٥ - ٢٦). وفي "الاعتقاد" (٢٦): "الأول" وهو الذي لا ابتداء لوجوده، "الآخر": هو الذي لا انتهاء لوجوده. وهما صفتان يستحقهما بذاته. وقال الخطابي في "شأن الدعاء" (٨٧) الأول: هو السابق للأشياء كلها، الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأولية إذ كان موجودًا ولا شيء قبله ولا معه. "والأخر" هو الباقي بعد فناء الخلق، وليس معنى الأخر ماله الانتهاء، كما ليس معنى الأول ما له الابتداء، فهو الأول والآخر، وليس لكونه أول ولا آخر.
[ ١ / ٢٢٠ ]
[٢١] "الأول" وله معان: منها: أنه لم يزل ومنها أنه لا يكافأ على النعمة والبلية ولا يسبق بالفعل.
[٢٢] "الآخر" ومعناه الدائم، فإنه يستحيل عليه العدم.
[٢٣] "الظاهر" ومعناه أنه يصح إدراكه بالأدلة على القطع واليقين.
[٢٤] "الباطن" ومعناه أنه لا يدرك باللمس والشم والذوق وأنه يقف على الخفيات.
[٢٥] "المتعال" وله معان: أحدها: أنه تعالى عن أن يطاق، والثاني: أنه تعالى عن الزوال بالذات والصفة، والثالث: أنه تعالى عن الحاجة.
_________________
(١) "الظاهر" ورد مرة في سورة الحديد (٥٧/ ٣). قال الحليمي في معناه: إنه البادي في أفعاله، وهو- جل ثناؤه- بهذه الصفة فلا يمكن معها أن يجحد وجوده، وينكر ثبوته. (المنهاج ١/ ١٨٩). وقال الخطابي: هو الظاهر بحججه الباهرة، وبراهينه النيرة، وشواهد أعلامه الدالة على ثبوت ربوبيته، وصحة وحدانيته، ويكون "الظاهر" فوق على شيء بقدرته. وقد يكون الظهور بمعنى العلو، ويكون بمعنى الغلبة. (شأن الدعاء ٨٨). راجع "الاسماء والصفات" (٢٧ - ٢٨) و"الاعتقاد" (٢٦).
(٢) "الباطن" ورد مرة واحدة فقط مع "الظاهر". وقال الحليمي: "الباطن" الذي لا يحس، وإنما يدرك بآثاره وأفعاله. وقال الخطابي: وقد يكون معنى الظهور والبطون: تجليه لبصائر المتفكرين واحتجابه عن أبصار الناظرين، وقد يكون معناه: العالم بما ظهر من الامور والمطلع على ما بطن من الغيوب. راجع "الأسماء والصفات" (٥٢) و"المنهاج" (١/ ١٩٦). وفي "الاعتقاد" (٢٦): هو الذي لا يستولى عليه توهم الكيفية. ثم ذكر قول الخطابي الاخير وقال: وهما- الظاهر والباطن- من صفات الذات.
(٣) "المتعال" ورد في القرآن مرة واحدة في سورة الرعد (١٣/ ٩). قال الحليمي معناه: المرتفع عن أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الأزواج والاولاد، والجوارح والاعضاء، واتخاذ السرير للجلوس عليه، والاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، والانتقال من مكان إلى مكان، ونحو ذلك، فإن إثبات بعض هذه الأشياء يوجب النهاية، وبعضها يوجب الحاجة، وبعضها يوجب التغير والاستحالة وشيء من ذلك غير لائق بالقديم ولا جائز عليه. "المنهاج" (١/ ١٩٦) و"الاسماء والصفات" (٥١ - ٥٢). وقال في "الاعتقاد" (٢٦) هو المنزه عن صفات الخلق، وهذه صفة يستحقها بذاته. وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقهر، وراجع "شأن الدعاء" (٨٩).
[ ١ / ٢٢١ ]
[٢٦] "الغني" وله معان: منها: أنه لا يتعلق بالقدرة ولا يحتاج إلى دعامة أوعلاقة؛ وأنه لا يتوهم حدوث شيء إلا يصح منه بما له من الصفات من غير توقف على استحداث حكم.
[٢٧] "النور" وله معان: منها أنه لا يخفى على أوليائه بالدليل ويصح إدراكه بالأبصار ويظهر لكل ذي لب بالعقل.
[٢٨] "ذو الجلال" ومعناه المختص بما ذكرناه من الأوصاف.
وقال وفي بعض الأخبار (^١) أنه "السيد".
_________________
(١) "الغني" ورد في القرآن لله تعالى ١٨ مرة. قال الحليمي في معناه: إنه الكامل بما له وعنده، فلا يحتاج معه إلى غيره، وربنا- جل ثناؤه بهذه الصفة. لأن الحاجة نقص، والمحتاج عاجز عن ما يحتاج إليه إلى أن يبلغه ويدركه، وللمحتاج إليه فضل بوجود ماليس عند المحتاج، فالنقص منفي عن القديم بكل حال، والعجز غير جائز عليه، ولا يمكن أن يكون لأحد عليه فضل، إذ كل شيء سواه خلق له وبدع أبدعه، لا يملك من أمره شيئًا، وإنما يكون كما يريد اللّه ﷿ ويدبره عليه. فلا يتوهم أن يكون له مع هذا اتساع لفضل عليه. راجع "المنهاج" (١/ ١٩٦) "الأسماء والصفات" (٥٣ - ٥٤). وفي "الاعتقاد" (٢٧): هو الذي استغنى عن الخلق. وقيل: المتمكن من تنفيذ إرادته في مراداته، وهذه صفة يستحقها بذاته. وراجع " شأن الدعاء" (٩٢ - ٩٣).
(٢) "النور" قال الله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة النور ٢٤/ ٣٥). قال الحليمي: وهو الهادي لا يعلم العباد إلا ما علمهم، ولا يدركون إلا ما يسر لهم إدراكه، فالحواس والعقل فطرته وخلقه وعطيته. وقال الخطابى: هو الذي بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغواية. ولا يجوز أن يتوهم أن الله ﷾ نور من الأنوار فإن النور تضاده الظلمة، وتتعاقبه فتزيله، وتعالى الله أن يكون له ضد أو ند. "الأسماء والصفات" (١٠٢ - ١٠٣) و"المنهاج" (١/ ٢٠٧). وفي "الاعتقاد": هو الهادي، وقيل: هو المنور، وهو من صفات الفعل، وقيل: هو الحق. وقيل: هو الذي لا يخفى على أوليائه بالدليل، وتصح رؤيته بالأبصار. وهذه صفة يستحقها الباري تعالى بذاته (ص ٢٨).
(٣) "ذوالجلال" قد مر في "الجليل".
(٤) قال المؤلف في "الأسماء والصفات" (٣٩): ومنها "السيد" وهذا اسم لم يأت به الكتاب ولكنه ماثور عن الرسول - ﷺ - ثم ذكر حديثا بسنده عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال قال أبي ﵁: "انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - ﷺ - فقلنا: أنت سيدنا. فقال رسول الله - ﷺ -: "السيد الله". فقلنا: فافضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال - ﷺ -: "قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان". =
[ ١ / ٢٢٢ ]
قال الإمام البيهقي- رحمه الله تعالى- وقد ذكرت إسناده في كتاب "الأسماء والصفات" وإسناد غيره مما ورد به الحديث.
قال الأستاذ (^١) ومعناه: أنه مالك كل مخلوق وأنه متفرد بالإيجاد.
[٢٩] "المولى" ومعناه أنه يغير ما شاء كيف شاء.
[٣٠] "الأحد" ومعناه أنه لا يصح عليه الاتصال والماسة ولا يجوز عليه النقصان والزيادة.
_________________
(١) = رواه أبو داود في "سننه" في الأدب (٥/ ١٥٤) وأحمد في "سنده" (٤/ ٢٤ - ٢٥) ورجال إسنادهما ثقات. وقال الحليمي في معناه: هو المحتاج إليه بالإطلاق، فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوله يستهدون. فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا للباري- جل ثناؤه- ولم يكن بهم غنية عنه في بدء أمرهم وهو الوجود، إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولا في البقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء، كان حقا له- جل ثناؤه- أن يكون سيدا، وكان حقا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم. "المنهاج" (١/ ١٩٢). ولم يذكره المؤلف في "الاعتقاد".
(٢) يعنى أبا إسحاق الإسفراييني.
(٣) قال الله ﷿: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِرُ﴾ (الأنفال ٨/ ٤٠، الحج ٢٢/ ٧٨) وقال الحليمي في معناه: إنه المأمول منه النصر والمعونة لأنه هو المالك ولا مفزع للمملوك إلا مالكه. (المنهاج ١/ ٢٠٤). وانظر "الأسماء والصفات" (٨٨ - ٨٩) و"شأن الدعاء" للخطابي (١٠١).
(٤) "الأحد" ورد مرة في سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قال الحليمي: وهو الذي لا شبيه له ولا نظير، كما أن الواحد هو الذي لاشريك له ولا عديل، ولهذا سمى الله ﷿ نفسه بهذا الاسم ووصف نفسه بأنه "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فكان قوله جل وعلا: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ من تفسير قوله "أحد" والمعنى: لم يتفرع عنه شيء ولم يتفرع هو عن شيء كما يتفرع الولد عن أبيه وأمه، ويتفرع عنهما الولد، أي فإذا كان كذلك فما يدعوه المشركون إلها من دونه لا يجوز أن يكون إلهًا، إذ كانت أمارات الحدوث من التجزئ والتناهي قائمة فيه، لازمة له. والباري تعالى لا يتجزأ، ولا يتناهى، فهو إذا غير مشبه إياه، ولا مشارك له في صفته. "المنهاج" (١/ ١٩٥) و"الأسماء والصفات" (٤٩ - ٥٠). وانظر "الاعتقاد" (٢٩). قال الخطابي: والفرق بين "الواحد" و"الأحد" أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يضاهيه آخر و"الأحد" هو المنفرد بالمعنى لا يشاركه فيه أحد. ولذلك قيل للمتناهي في العلم: هو أحد الأحدين. ومما يفترقان به في معاني الكلام: أن الواحد في جنس المعدود- وقد يفتتح به العدد- والأحد ينقطع معه العدد، وأن "الأحد" يصلح في الكلام في موضع الجحود، و"الواحد" في موضع الإثبات، تقول: لم يأتني من القوم أحد، وجاءني منهم واحد، ولا يقال: جاءني منهم احد، فأما "الوحيد" فإنما =
[ ١ / ٢٢٣ ]
[٣١] "الفرد" ومعناه أنه لا تصح له الزوجة والولد.
[٣٢] " الوتر" ومعناه أنه لا يعد في المعدودات بالمعنى وتحقيقه أنه لا يوصف بصفة يصح وصف غيره بها إلا وله اختصاص ومباينة.