١ - زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف، أبو القاسم، الشحامي (^٢) (٤٤٦ - ٥٣٣ هـ).
ولد في بيت علم ومعرفة، كان أبوه (^٣) من الفقهاء المحدثين، وكانت له عناية بعلم الحديث. حدث عن القاضي أبي بكر الحيري والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وجماعة. وصنف كتابا بالفارسية في الشرائع واستملى على نظام الملك الوزير،
_________________
(١) "الأعلام" (١/ ١١٦).
(٢) انظر ترجمته في "المنتظم" (١٠/ ٧٩ - ٨٠)، "التقييد" (١/ ٣٢٩ - ٣٣٢)، "السير" (٢٠/ ٩ - ١٢)، "الميزان" (٢/ ٦٤)، "البداية" (١٢/ ٢١٥)، "لسان الميزان" (٢/ ٤٧٠)، "شذرات" (٤/ ١٠٢)، "تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٢٤٦).
(٣) انظر ترجمته في "السير" (١٨/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، "شذرات" (٣/ ٣٦٣).
[ ١ / ٦٧ ]
وكان فقيها، أديبا، بارعا، شاعرا، صالحا، عابدا، أسمع أولاده وأحفاده، وحصل لهم الأسانيد العالية. نشأ زاهر في كنف هذا الوالد العالم الذي اعتنى بابنه فسمعه في الخامسة واستجاز له، فحصلت له الإجازة من أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبي حفص بن مسرور، وأبي محمد الجوهري.
سمع الحديث من جماعة وسمع من البيهقي "سننه الكبرى" ومؤلفاته الأخرى. وروى الكثير، واستملى على جماعة وخرج وجمع، وانتقى لنفسه السباعيات وأشياء تدل على اعتنائه بالفن. وله رحلات واسعة وأملى نحوا من ألف مجلس، وكان لا يملّ من التسميع.
قال أبو سعد السمعاني: كان مكثرا متيقظا، ورد علينا مرو قاصدا للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلا الرواية بها، وازدحم عليه الخلق وكان يعرف الأجزاء وجمع ونسخ وعُمّر. قرأت عليه "تاريخ نيسابور" في أيام قلائل كنت أقرأ فيها سائر النهار، وكان يكرم الغرباء ويعيرهم الأجزاء، ولكن كان يخل بالصلوات إخلال ظاهرا وقت خروجه معي إلى أصبهان فقال لي أخوه وجيه: يا فلان! اجتهد حتى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة.
وظهر الأمر كما قال وجيه: وعرف أهل أصبهان ذلك وشغبوا عليه وترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه وأنا، فوقت قراءتي عليه التاريخ ما كنت أراه يصلي، وعرفنا بتركه الصلاة أبو القاسم الدمشقي (أي ابن عساكر) قال: "أتيته قبل طلوع الشمس فنبهوه فنزل لنقرأ عليه، وما صلى، وقيل له في ذلك فقال: لي عذر وأنا أجمع الصلوات كلها، ولعله تاب والله يغفر له. وكان خبيرا بالشروط، وعليه العمدة في مجلس الحاكم" (^١).
وما أدري ماذا يبقى بعد بيان زاهر العذرَ في تركه الصلاة. والغريب من الحافظ الذهبي أنه نقل قول السمعاني ثم علق عليه قائلا (^٢).
الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا!
_________________
(١) راجع "السير" (٢٠/ ١١، ١٢).
(٢) راجع "السير" (٢٠/ ١٢).
[ ١ / ٦٨ ]
ولم يكتف بذلك بل ليّنه في الرواية فقال: "ما هو بالماهر في الحديث وهو واهٍ من قبل دينه".
وقال ابن الجوزي (^١) معلقا على كلام السمعاني:
ومن الجائز أن يكون به مرض، والمريض يجوز له الجمع بين الصلوات فمن قلة فقه هذا القادح أنه رأى هذا الأمر المحتمل قادحا!
وقال ابن نقطة (^٢): سماعاته صحيحة، وهو ثقة في الحديث.
٢ - أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس الصاعدي، الفراوي (^٣)، النيسابوري (م ٥٣٠ هـ).
الشيخ الإمام الفقيه، مسند خراسان ومفتيها. سمع "صحيح" مسلم من أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، و"صحيح" البخاري من سعيد بن أبي سعيد العيار، وأبي سهل الحفصي.
وسمع من أبي بكر البيهقي، وأبي القاسم القشيري، وأبي سعد الكنجروذي، وأبي إسحاق الشيرازي، وطائفة.
وتفرد "بصحيح مسلم" و"بالأسماء والصفات" و"دلائل النبوة"، و"الدعوات الكبير" و"بالبعث" للبيهقي.
قال السمعاني: هو إمام مفتٍ، مناظر، واعظ، حسن الأخلاق والمعاشرة، مكرم للغرباء ما رأيت في شيوخي مثله، وكان جوادا كثير التبسم.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو الحسن المرادي، وأبو القاسم بن عساكر، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري وجماعة.
_________________
(١) "المنتظم" (١٠/ ٨٠).
(٢) "التقييد" (١/ ٣٢٩).
(٣) انظر ترجمته في "تبيين كذب المفتري" (ص ٣٢٢)، "معجم البلدان" (٤/ ٢٤٥)، "التقييد" (١/ ١٠٠)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، "السير" (١٩/ ٦١٥ - ٦١٩)، "الوافي" (٤/ ٣٢٣)، "طبقات السبكي" (٤/ ٩٢ - ٩٤)، "البداية" (١٢/ ٢١١)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٣٥٢)، "شذرات" (٤/ ٩٦).
[ ١ / ٦٩ ]
وأجاز لأبي محمد القاسم بن أبي القاسم بن عساكر.
وذكره عبد الغافر في "سياقه" فقال: فقيه الحرم، البارع في الفقه والأصول، الحافظ للقواعد، نشأ بين الصوفية ووصل إليه بركة أنفاسهم. درس الأصول والتفسير على زين الإسلام القشيري، ثم اختلف إلى مجلس أبي المعالي، ولازم درسه ما عاش، وتفقه وعلق عنه الأصول، وصار من جملة المذكورين من أصحابه، وحج وعقد المجلس ببغداد وسائر البلاد، وأظهر العلم بالحرمين، وكان منه بهما أثر وذكر، وما تعدّى حدّ العلماء وسيرة الصالحين من التواضع والتبذل في الملبس والعيش، وتستر بكتابة الشروط لاتصاله بالزمرة الشحَّامية مصاهرةً. ودرس بالمدرسة الناصحية، وأم بمسجد المطرز، وعقد به مجلس الإملاء في الأسبوع يوم الأحد. وله مجالس الوعظ المشحونة بالفوائد والمبالغة في النصح (^١).
كان أملى أكثر من ألف مجلس.
قال السمعاني سمعت عبد الرشيد بن علي الطبري بمرو يقول (^٢): الفراوي ألف راوي.
لما توفي حضر جنازته خلق كثير، وكان صُلِّي عليه بكرة ولكن لم يصلوا به إلى المقبرة إلا بعد الظهر لكثرة الزحام، ودفن عند إمام الأئمة ابن خزيمة.
٣ - أبو الحسن المرادي، علي بن سليمان بن أحمد الشقُّوري (^٣) (م ٥٤٤ هـ) من العلماء الفقهاء المحدثين. مولده قبل الخمسمائة.
ارتحل إلى خراسان فتفقه بمحمد بن يحيى وسمع "صحيح مسلم" وتآليف البيهقي من أبي عبد الله الفراوي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وعبد المنعم بن القشيري، وهبة الله السيدي. وأقام هناك مدة، ثم قدم بغداد وكتب الكثير،
_________________
(١) "السير" (١٩/ ٦١٧).
(٢) "السير" (١٩/ ٦١٨).
(٣) انظر ترجمته في "الأنساب" (٨/ ١٢٩، ١٠/ ١٩١، ١٩٢ الفرغليطي)، "معجم البلدان" (٤/ ٢٥٤)، "التقييد" (٢/ ١٥٩، ١٦٠)، "السير" (٢٠/ ١٨٧ - ١٨٩)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٧٨). والشقُّوري نسبت إلى شقُّورة - بفتح الشين وتشديد القاف مضمومة - ناصية بقرطبة.
[ ١ / ٧٠ ]
ثم قدم دمشق في حدود سنة أربعين وخمسمائة بكتبه فنزل على الحافظ ابن عساكر فسُرَّ بقدومه لأنه كان اتكل عليه في كثير مما سمعا. فحدث في دمشق "بالصحيحين".
قال أبو سعد السمعاني: كنت أنس به كثيرا. كان أحد العُبَّاد، خرجنا معا إلا نوقان لسماع "تفسير الثعلبي" فلمحت منه أخلاقا وأحوالا قلما تجتمع في ورع، وعلقت عنه الكثير.
وقال ابن عساكر: نُدب للتدريس بحماة فمضى إليها، ثم ندب للتدريس بحلب فدرس بمدرسة ابن العجمي، وكان ثبتا صلبا في السنة.
٤ - علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر (^١) (م ٤٩٩ - ٥٧١ هـ).
صاحب تاريخ دمشق والتصانيف الكثيرة البديعة، من العلماء الأعلام، والحفاظ المتقنين، نبغ في فنون متنوعة، رحل وطوّف في الآفاق في طلب العلم والسماع وسمع بنيسابور من أبي عبد الله الفراوي، وأبي محمد السيدي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وعبد المنعم القشيري، خلق غيرهم. عدد شيوخه الذين رتبهم في "معجمه" ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع، وستة وأربعون شيخا أنشدوه، ومائتان وتسعون شيخا بالإجازة، وبضع وثمانون امرأة (^٢).
وحدّث ببغداد والحجاز وأصبهان ونيسابور ولازم الدرس والتفقه بالنظامية ببغداد، وصنف وجمع فأحسن وأجاد وأملى أربعمائة مجلس وثمانية.
_________________
(١) ترجمته في "معجم الأدباء" (١٣/ ٧٣ - ٨٣)، "التقييد" (٢/ ١٩١ - ١٩٢)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٣٠٩ - ٣١١)، "السير" (٢٠/ ٥٥٤ - ٥٧١)، "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٣٢٨ - ١٢٣٤)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٧)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٢٩٤)، "شذرات" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، "تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٦٩ - ٧٣). وانظر المراجع الأخرى لترجمته في "السير" (٢٠/ ٥٥٤) وأصدر المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في سوريا كتاب "ابن عساكر في ذكرى مرور تسعمائة سنة على ولادته" فيه ترجمات ابن عساكر من المراجع القديمة والحديثة وذكر مؤلفاته.
(٢) "السير" (٢٠/ ٥٥٦).
[ ١ / ٧١ ]
قال الذهبي: كان فهمًا، حافظًا، متقنًا، ذكيًا، بصيرًا بهذا الشأن، لا يلحق شأوه ولا يشق غباره ولا كان له نظير في زمانه وكان له إجازات عالية.
وقال ابنه القاسم: روى عنه أشياء من تصانيف بالإجازة في حياته واشتهر اسمه في الأرض.
ومن تصانيفه الكثيرة (^١): "تاريخ مدينة دمشق"، "غرائب مالك"، "فضائل أصحاب الحديث"، "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري". وغير ذلك. وكان مواظبا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، وكان كثير النوافل والأذكار، يحيي ليلة النصف والعيدين للصلاة والتسبيح، ويحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة، وكان زاهدا في الدنيا لم يتطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور، وأعرض عن طلب المناصب من الإمارة والخطابة، وأباها بعد أن عرضت عليه، ولم يلتفت إلى الأمراء والسلاطين، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في اللّه لومة لائم.
اعترف علماء عصره بفضله وعلو درجته، وكان يسمى ببغداد "شعلة نار" من توقده وذكائه وحسن إدراكه.
قال الحافظ أبو محمد المنذري: سألت شيخنا أبا الحسن علي بن المفضل الحافظ عن أربعة تعاصروا. فقال: من هم؟ قلت: الحافظ ابن عساكر، والحافظ ابن ناصر. فقال: ابن عساكر أحفظ. قلت: ابن عساكر وأبو موسى المديني؟ قال: ابن عساكر. قلت: ابن عساكر وأبو طاهر السلفي؟ فقال: السلفي شيخنا، السلفي شيخنا.
ويعلق عليه الذهبي قائلا: لوح بأن ابن عساكر أحفظ ولكن تأدب مع شيخه. وقال لفظا محتملا أيضًا لتفضيل أبي طاهر (^٢).
_________________
(١) انظر أسماء مؤلفاته في "السير" (٢٠/ ٥٥٩ - ٥٦٢) و"تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٦٩ - ٧٣).
(٢) "السير" (٢٠/ ٥٦٧، ٥٦٨).
[ ١ / ٧٢ ]
وكان له اهتمام كبير بمؤلفات البيهقي أخذها عن زاهر بن طاهر الشحَامي، وأبي عبد الله الفراوي، وأبي الحسن عبيد الله بن محمد بن أبي بكر البيهقي، شاركه في ذلك أبو الحسن المرادي.
وكان ابن عساكر ينتظر بلهفة واشتياق رجوع المرادي إذا كان في سفر، ومرة تأخر وصوله فانتابه قلق شديد حتى أنه فكر في القيام برحلة بنفسه، وبعد أيام وصل أبو الحسن المرادي بأربعة أسفاط كتب ممسوعة ففرح ابن عساكر بذلك فرحا شديدا إذ كفاه مؤنة السفر، وأقبل على تلك الكتب فنسخ واستنسخ وقابل، وبقي من مسموعاته أجزاء نحو ثلاثمائة فأعانه عليها أبو سعد السمعاني فنقل منها جملة حتى لم يبق عليه أكثر من عشرين جزءا وكان كلما حصل له جزء منها كأنه قد حصل على ملك الدنيا (^١).
وكان لرغبته الشديدة في العلم والطلب يستمر في القراءة ساعات لا يمل ولا يضجر حتى كان يضجر شيوخه.
قال الفراوي: قدم علينا ابن عساكر فقرأ علي ثلاثة أيام فأكثر، فأضجرني، فآليت أن أغلق بابي وأمتنع، جرى هذا الخاطر لي بالليل فقدم الغد شخص، فقال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليك، رأيته في النوم فقال: امض إلى الفراوي وقل له، إن قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل.
فما كان الفراوي بعد ذلك يقوم حتى يقوم الحافظ ابن عساكر أولا (^٢).
وكان السمعاني زميله في الرحلة، وذكره وأثنى عليه، وقال: أبو القاسم: كثير العلم، غزير الفضل، حافظ، متقن، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، إلى أن قال: جمع ما لم يجمعه غيره وأربى على أقرانه.
وكان بينه وبين السمعاني تعاون في العلم فكانا يتبادلان الكتب والرسائل. توفي في رجب سنة ٥٧١ هـ. وحضر جنازته السلطان صلاح الدين في خلق كثير.
_________________
(١) "السير" (٢٠/ ٥٦٦).
(٢) "السير" (٢٠/ ٥٦٤، ٥٦٥).
[ ١ / ٧٣ ]
٥ - أبو محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، الدمشقي (^١)، الشافعي، بهاء الدين (٥٢٧ - ٦٠٠ هـ).
اعتنى به أبوه من صغره وسمعه، واستجاز له من كثير من الشيوخ فأجاز له أبو عبد اللّه الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد المنعم القشيري، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار الخواري، وهؤلاء من تلاميذ البيهقي، وأجاز له آخرون ممن لقيهم والده، وأكثر الرواية عن أبيه أبي القاسم الحافظ.
قال الذهبي (^٢): ما علمت أحدا سمع من أبيه أكثر من هذا الابن حتى ولا ابن الإمام أحمد بن حنبل، لعل القاسم سمع من أبيه ثلاثة آلاف جزء.
وقال: هو أوسع رواية وسماعا من أبي الفرج بن الجوزي، وله عمل جيد، ولكن ابن الجوزي أعلم منه بكثير بالرجال والمتون وبعدّة فنون، وكل منهما لم يرحل بل قنع أبو محمد ببلده ووالده، وناهيك بذلك. وقنع أبو الفرج ببغداد. نعم حج أبو محمد سنة ٥٥٥ هـ. فسمع بمكة وبمصر، وحدّث بها وبالحجاز وبيت المقدس ودمشق. حدث "بصحيح مسلم" بسماعه من علي بن سليمان المرادي، وبإجازته من أبي عبد الله الفراوي، وأملى وصنف، ونُعت بالحفظ والفهم ولكن وصف خطُّه بالرداءة وعدم الجودة.
قال ابن نقطة (^٣): هو ثقة، ولكن خطه لا يشبه خط أهل الضبط، وكان يعيش عيش زهد وقناعة، ولي بعد أبيه مشيخة النورية، فما كان يقبل من الرواتب شيئا، بل كان يعطيه لمن يرحل في طلب الحديث.
منهجنا في تحقيق الكتاب: بعد دراسة المخطوطات المتوفرة لدينا قررنا أن نأخذ نسخة أحمد الثالث أصلا، وذلك لسببين:
أولًا: هي نسخة مقروءة فيها تصحيحات، ويبدو أنها أقدم من أختيها.
_________________
(١) ترجمته في "التقييد" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، "التكملة" (٢/ ٨، ٩)، "السير" (٢١/ ٤٠٥ - ٤١٠)، "طبقات السبكي" (٥/ ١٤٨)، "البداية" (١٣/ ٣٨)، "شذرات" (٤/ ٣٤٧).
(٢) "السير" (٢١/ ٤٠٦).
(٣) "التقييد" (٢/ ٢٣٠).
[ ١ / ٧٤ ]
ثانيًا: هي مروية بسندين عن المؤلف. من طريق زاهر بن طاهر الشحامي، وأبي عبد الله الفراوي عنه، بينما الأخريان رويتا عن زاهر فقط، وزاهر فيه كلام من جهة الديانة، وأبو عبد اللّه ثقة، ثبت، عابد زاهد، ورع متقن.
ورمزنا عليها "بالأصل" ورمز نسخة نور عثمانية "ن".
وبذلنا أقصى جهدنا في تقويم النص، وتقريبه إلى الصحة، واستعنا في ذلك بكتاب "المنهاج" للحليمي، وأثبتنا في المتن ما رأيناه قريبا إلى الصحة، وأشرنا إلى الفروق بين النسخ في الهامش، وخرجنا النسخ من مصادرها، وقمنا بتخريج الأحاديث والآثار من المصادر المتوفرة لدينا، وترجمنا لرواة الإسناد وكان اعتمادنا في ذلك على "التقريب" فيما يتعلق برجال التهذيب، وفيما عدا ذلك رجعنا إلى كتب التراجم لمعرفة درجة الراوي من العدالة والضعف، وذكرنا مصادر ترجمته واكتفينا - في الأغلب - بذكر الكتب التي تذكر المصادر، كما حاولنا أن نحكم على كل حديث بالنظر إلى السند الذي ساقه به البيهقي. أما درجة الحديث من حيث هو باعتبار شواهده ومتابعته فيمكن معرفتها من التخريج. واستندنا في كثير من الأحيان إلى أقوال بقية السلف، ومحدث العصر أستاذنا الجليل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - حفظه اللّه تعالى - في كتبه وبحوثه.
ونرجو من اللّه تعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به عباده الصالحين، وأن يعيننا على إكمال هذا الكتاب ونشره على النمط الذي يرضي القراء والعلماء.
ربَّنا تقبل منَّا إنَّك أنتَ السَّميع العَليم، وتُبْ عَلينَا إنَّكَ أنْتَ التَّوَّاب الرَّحيم، وآخر دَعْوانَا أن الحَمدُ لله ربِّ العَالَمين. وصلّى الله على النبي الكرِيم وعَلى آلِهِ وصَحبهِ أجْمَعين.
[ ١ / ٧٥ ]