[١٦٩] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن
_________________
(١) سورة الحجر (١٥/ ٩).
(٢) سورة حم السجدة (٤١/ ٤١ - ٤٢).
(٣) "المنهاج" (١/ ٣٢٥).
(٤) وفي (ن) "المتواتر".
(٥) إسناده: فيه من لم أعرفهم. والحديث صحيح. • أبو الحسين علي بن محمد بن سختويه. لم أظفر بترجمة له، وكذا أبو نصر محمد بن محمد بن علي بن مقاتل الهاشمي. • الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي، البغدادي (م ٢٠٩ أو ٢١٠ هـ) قاضي الموصل وغيرها، ثقة. من التاسعة (ع). • إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق (م ١٨٥ هـ) ثقة، حجة، تكلم فيه بلا قادح. من الثامنة (ع). • أبو خليفة الفضل بن الحباب بن عمرو بن محمد بن شعيب، الجمحي، البصري (م ٣٠٥ هـ) الحباب لقب، واسمه عمرو. كان ثقة، صادقا، مأمونا، أديبا فصيحا، مفوها، رحل إليه من الآفاق. ترجمته في " طبقات الحنابلة" (١/ ٢٤٩ - ٢٥١)، "السير" (١٤/ ٧ - ١٠)، "اللسان" (٤/ ٤٣٨ - ٤٤٥)، "شذرات" (٢/ ٢٤٦). • عبيد بن السباق (بمهملة وموحدة شديدة) المدني الثقفي، أبو سعيد. ثقة، من الثالثة (ع).
[ ١ / ٣٣٩ ]
سختويه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن شهاب -ح-.
وأخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي بن مقاتل الهاشمي الفروي، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت قال: "أرسل إلي أبو بكر الصديق ﵁ مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل (^١) فقد أستحر وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ فقال عمر: هو واللّه خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله (^٢) لذلك صدري ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ﵁".
قال زيد قال أبو بكر: "إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه - ﷺ - فتتبع القرآن واجمعه".
قال زيد: "فواللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمروني به من جمع القرآن قال قلت: وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ قال: هو واللَه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللَه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال: فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع (^٣) والعسب (واللخاف) وصدور الرجال حتى وجدت أخر سورة التوبة مع أبى خزيمة".
_________________
(١) في "الدلائل" و"صحيح البخاري": "أن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، واني أخشى أن إن استحر القتل بالقراء في المواطن كلها"، وعند البخاري- بالمواطن- "فيذهب كثير من القرآن واني أرى أن تأمر".
(٢) في "الدلائل" "حتى شرح الله صدري للذي شرح صدره".
(٣) الرقاع جمع رقعة: ما يكتب عليه من جلد أو نحوه. العسب جمع عسيب: جريد النخل من غير خوصة. وكان يستخدم للكتابة عليه، وفي رواية البخاري بعده: "واللخاف". واللخاف: جمع لخفة: حجارة بيض عربضة رقاق يستخدم للكتابة عليها. وهذه الكلمة ليست في النسخ الموجودة لدينا.
[ ١ / ٣٤٠ ]
وفي رواية أبي الوليد: "مع خزيمة (^١) أو أبي خزيمة (^٢) الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره".
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ خاتمة سورة براءة.
قال: وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ﷿ ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ﷿ ثم عند حفصة بنت عمر أم المؤمنين. انتهى حديث الأشيب وزاد أبو الوليد (^٣) في روايته قال إبراهيم بن سعد: حدثني ابن شهاب، عن أنص بن مالك: " أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان وكان بغازى أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان فافزع حذيفة (^٤) اختلافهم فى القراءة فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى. فبعث عثمان إلى حفصة: أرسلي المصحف أو قال الصحف
_________________
(١) قال ابن حجر: اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع خزيمة، ومن قائل مع أبي خزيمة، ومن شاك فيه يقول: "خزيمة أو أبي خزيمة". والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة. راجع فتح الباري (٩/ ١٥). وقد أخرج البخاري في التوحيد من طريق إبراهيم عن ابن شهاب فقال: "أبي خزيمة" وفي رواية شعيب عن الزهري في التفسير "خزيمة الأنصاري" وجاء عند أحمد والترمذي في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم (خزيمة بن ثابت" وكذا في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم عند ابن أبي داود، وفي رواية يونس عن الزهري عنده "خزيمة بن ثابت الأنصاري" راجع "المصاحف" (١٢ - ١٤). وأبوخزيمة قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥): قيل هو ابن أوس يزيد بن أصرم، مشهور بكنيته دون اسمه، وقيل: هو الحارث بن خزيمة. ولم يذكره في "الإصابة" لا في الحارث ولا في أبي خزيمة، وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" في الموضعين وقال في "الكنى": أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود بن أوس. ثم ذكر حديث زيد بن ثابت وقال: وهو هذا ليس بينه وبن الحارث بن خزيمة إلا اجتماعهما في الأنصار أحدهما أوسي والآخر خزرجي (الاستيعاب ٤/ ٥٠ - ٥١).
(٢) في (ن) "ابن خزيمة".
(٣) أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (٢٦) من طريق عبد الرحمن عن إبراهيم بن سعد به.
(٤) في الأصل، و(ن) "لحذيفة".
[ ١ / ٣٤١ ]
ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فبعثت بها إليه فدعا زيد بن ثابت وأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص".
وقال غير أبي الوليد وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام: "وأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف وقال لهم: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانكم".
فكتبت الصحف في المصاحف فبعث إلى على أفق بمصحف وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق.
قال ابن شهاب (^١): وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف كنا نسمع رسول الله - ﷺ - يقرأها فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فالحقتها به في سورتها في المصحف.
قال ابن شهاب (^٢): فاختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد بن ثابت: التابوه وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت فرفع كلامهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت. رواه البخاري في الصحيح (^٣) عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد دون
_________________
(١) راجع "البخاري" في الجهاد (٣/ ٢٠٥) وفي المغازي (٥/ ٣١) وفي التفسير (٦/ ٢٢). وخزيمة ابن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي. من السابقين الأولين شهدا بدرا وما بعدها. واستشهد بصفين مع علي. وكان النبي - ﷺ - جعل شهادته شهادة رجلين. راجع "الإصابة" (١/ ٤٢٥)، "الاستيعاب" (١/ ٤١٦).
(٢) راجع "الترمذي"، و"المصاحف" لابن أبي داود، و"الدلائل" (٧/ ١٥١). قال الحافظ: وهذه الزيادة أدرجها إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في روايته عن ابن شهاب في حديث زيد بن ثابت، وقال الخطيب: وإنما رواها ابن شهاب مرسلة (فتح الباري ٩/ ٢٠)
(٣) في فضائل القرآن (٦/ ٩٨ - ٩٩). وأخرجه عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد به في "الأحكام" (٨/ ١١٨ - ١١٩) وفي "التفسير" من وجه أخر عن الزهري به (٥/ ٢١٠). وأخرجه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري الترمذي في التفسير من "سننه" (٥/ ٢٨٣) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٨٨) وابن أبي داود في "المصاحف" (١٢ - ١٣) كما أخرجه هو (١٤ - ١٥) وأحمد (١/ ١٣) من وجه أخر عن الزهري نحوه. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن (٥٧ - ٦٣) ببعضه. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٢/ ٤٠ - ٤٢) وفِى "الدلائل" (٧/ ١٤٨ - ١٥١).
[ ١ / ٣٤٢ ]
قول ابن شهاب قال البيهقي ﵀: وتأليف القرآن على عهد النبي - ﷺ -.
روينا عن زيد بن ثابت (^١) أنه قال: "كنا عند رسول الله - ﷺ - نؤلف القرآن من الرقاع".
وإنما أراد- والله تعالى أعلم- تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورتها وجمعها فيها بإشارة النبي - ﷺ - ثم كانت مثبتة في الصدور، مكتوبة في الرقاع واللخف والعسب، فجمعت منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار ثم نسخ ما جمع في الصحف في مصاحف باشارة عثمان بن عفان على مارسم المصطفى - ﷺ -.
وروينا عن سويد بن غفلة (^٢) أنه قال: قال علي بن أبي طالب: يرحم الله عثمان لو كنت أنا لصنعت (^٣) في المصاحفط ما صنع عثمان.
وقد ذكرنا في كتاب المدخل (^٤) وفي أخر كتاب دلائل النبوة ما يقوي هذا الإجماع ويدل على صحته والحمد لله على حفظ عباده وتركهم على الواضحة وفقنا لمتابعة السنة ومجانبة البدعة (^٥).
[١٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى
_________________
(١) أخرجه المؤلف بسنده عن زيد بن ثابت في "الدلائل" (٧/ ١٤٧). وأخرجه الترمذي في أخر المناقب (٥/ ٥٣٤ رقم ٣٩٥٤) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٢٩).
(٢) ذكره ابن أبي داود في "المصاحف" (٧/ ٢٩ - ٣٠).
(٣) وفي (ن) والمطبوعة "لضعفت".
(٤) لم أجده في النسخة المطبوعة.
(٥) راجع (٧/ ١٤٧ - ١٦٠).
(٦) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، النيسابوري (م ٣٥٠ هـ) أحد البلغاء والفصحاء. بنى دارا للمحدثين وأدر عليهم الأرزاق. راجع "السير" (١٦/ ٢٣ - ٢٤)، "والأنساب" (١٢/ ٣٥). • النفيلي هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، ثقة. من رجال البخاري (م ٢٣٤ هـ). • عبد العزيز بن رفيع (مصغرا) الأسدي، أبو عبد الملك المكي (م ١٠٣ هـ) ثقة، من الرابعة (ع). • شداد بن معقل الكوفي صدوق، من الثانية. قليل الحديث.
[ ١ / ٣٤٣ ]
أخبرنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيلي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع قال: "دخلت مع شداد بن معقل على ابن عباس فسألناه: هل ترك رسول الله - ﷺ - شيئا سوى القرآن؟ قال: ما ترك سوى ما بين هذين اللوحين ودخلنا على محمد ابن الحنفية فسألناه فقال مثل ذلك ". رواه البخاري في الصحيح (^١) عن قتيبة عن سفيان.
[١٧١] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، حدثنا أبو حامد أحمد بن
_________________
(١) في "فضائل القرآن" (٦/ ١٠٦).
(٢) إسناده، ضعيف. • محمد بن يزيد بن سنان الجزري، أبو عبد الله بن أبي فروة الرهاوي (م ٢٢٠ هـ) ليس بالقوي، من التاسعة. قال الدارقطني: ضعيف. قال أبو حاتم: ليس بشيء هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلًا صالحًا. وقال أبو داود: ليس بشيء. راجع "تهذيب التهذيب" (٩/ ٥٢٤ - ٥٢٥)، "الميزان" (٤/ ٦٩)، "الجرح والتعديل" (٨/ ١٣٧). (قلت): قال أبو حاتم أيضًا: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٧٣). • أما أبوه يزيد بن سنان بن يزيد، أبو فروة الرهاوي (م ١٥٥ هـ) فضعيف، من كبار السابعة (ت ق) ضعفه ابن معين، وأحمد، وابن المديني، وتركه النسائي. وقال البخاري: مقارب الحديث راجع "الميزان" (٤/ ٤٢٧)، "والكامل" (٧/ ٢٧٢٣)، و"الضعفاء" اللعقيلي (٤/ ٣٨٢). وقال ابن حبان في "كتاب المجروحين" (٣/ ٦٣) كان ممن يخطئ كثرًا حتى يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ولا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بالمعضلات!. • وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث ذكره ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٢٤) من طريق داود بن أحمد البارزي عن محمد بن يزيد عن أبيه به، كما ذكره من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن عطاء عن أبي سعيد عن النبى - ﷺ -. وقال: وهاتان الروايتان رواهما يزيد بن سنان وهما غير محفوظتان. وراجع "الميزان" (٤/ ٤٢٧). وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن من "جامعه" (٥/ ١٨٠) من طريق وكيع حدثنا أبو فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب فذكره مرفوعا. قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته وقال محمد (يعني البخاري): أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ليس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروىِ عنه مناكير. قال أبو عيسى: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث فزاد في هذا الإسناد عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف. وأبو المبارك رجل مجهول. قال الذهبي في "الميزان": أبوالمبارك عن عطاء بن أبي رباح وعنه يزيد بن أبي سنان، لا يدرى من هو، وخبره منكر، ثم ذكر الحديث (٤/ ٥٦٧ - ٥٦٨). والحديث رواه الطبراني في "الكبير" عن عبد الله بن الحسن المصيصي ثنا محمد بن يزيد عن أبيه. =
[ ١ / ٣٤٤ ]
الحسن الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وأبوحاتم الرازي قالا: حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثنا يزيد بن سنان يعني أباه، عن عطاء قال: سمعت أبا الحجاج مجاهد بن جبر يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهيبا يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما أمن بالقرآن من استحل محاومه".
[١٧٢] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا محمد بن
_________________
(١) = فذكره بسند المؤلف (٨/ ٣٦ رقم ٧٢٩٥) وضعفه في "المجمع" (١/ ١٧٧) لمحمد بن يزيد وأبيه. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٥٤) من طريق أبي خالد الاحمر عن يزيد، وذكر الطرق الاخرى ثم ذكر عن أبيه أنه قال: هذه كلها منكرة وليس فيها حديث يمكن أن يقال إنه صحيح، وكأنه شبه الموضوع، وحديث أبيه أنكرها ومحل يزيد محل الصدق، والغالب عليه الغفلة، فيحتمل أن يكون سمع من أبي المبارك هذا وهو شبه المجهول. (قلت): وقد ساق الذهبي في "الميزان" هذا الحديث بسنده عن عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول سمعت محمد ين يزيد ابن سنان الرهاوي يقول سمعت أبي يقول: سمعت عطاء يقول سمعت مجاهدا يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت صهيبَا يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكره.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو أحمد بن أبي الحسن، الحسن بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، النيسابوري، المعروف بِحُسَيْنَكَ، ويقال له أيضًا: ابن مُنَينهَ (م ٣٧٥ هـ) إمام، حافظ، قال الخطيب: كان ثقة حجة. وقال الحاكم: الغالب على سماعاته الصدق. وأثنى عليه ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٧٤ - ٧٥)، "التذكرة" (٣/ ٩٦٨ - ٩٦٩)، "السير" (١٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، "شذرات" (٣/ ٨٤). • محمد بن إسحاق بن خزيمة، أبو بكر، السلمي، النيسابوري (م ٣١١ هـ) الحافظ، الحجة، الفقيه، الإمام، صاحب التصانيف، عني بحداثته بالحديث والفقه حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان. قال الدارقطني: كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير. وقال الذهبي: ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب لعلمه ودينه واتباعه السنة. راجع ترجمته في "التذكرة" (٢/ ٧٢٠ - ٧٣١)، "السير" (١٤/ ٣٦٥ - ٣٨٢)، "الوافي" (٢/ ١٩٦)، "شذرات" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣). • أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي المروزي، أبو عبد الله الأشفر (م ٢٤٦ هـ) ثقة، حافظ، من الحادية عشرة. (خ م دت س) وفي المطبوعة "الرياحي". • صدقة بن سابق الزمن، كنيته أبو عمرو ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: هو الذي يقال له صدقة المقعد، مولى بني هاشم، (٨/ ٣٢٠) وراجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٤). • المفضل بن المهلهل السعدي، أبو عبد الرحمن الكوفي (م ١٦٧ هـ) ثقة، ثبت، نبيل عابد، من السابعة (م س ق) ولكنه لم درك مجاهدا وكانت هذه متابعة قوية ليزيد بن سنان لولا الانقطاع الذي في السند.
[ ١ / ٣٤٥ ]
إسحاق بن خزيمة، حدثنا أحمد بن سعيد الرباطى، قال حدثنا صدقة بن صادق مولى
بني هاشم، حدثنا مفضل بن مهلهل، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت
صهيبا يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه".
قال البيهقي ﵀: وأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن فهو نظير الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا - ﷺ - وعليهم أجمعن، والذي يحق علينا معرفته في كلام الله ﷿ أن نعرف أن كلامه صفة من صفات ذاته يقوم به وكلامه مقروء في الحقيقة بقراءتنا محفوظ في قلوبنا، مكتوب في مصاحفنا غير حال فيها كما أن الله تعالى مذكور في الحقيقة بالسنتنا، معلوم في قلوبنا معبود في مساجدنا غير حال فيها وكلام الله إذا قرئ بالعربية سمي قرأنا وإذا قرئ بالسريانية سمي إنجيلا واذا قرئ بالعبرانية سمي توراة وإنما يجوز في هذه الشريعة قراءة ما سمي قرآنا دون ما سمي توراة وإنجيلا، لأن الله تعالى كذب أهل التوراة والإنجيل الذين كانوا على عهد نبينا - ﷺ - وأخبر عن (^١) خيانتهم وتحريفهم الكلام عن مواضعه، ووضعهم الكتاب ثم يقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون فلا يأمن السلم إذا قرأ شيئا من كتبهم أن يكون ذلك من وضع اليهود والنصارى.
[١٧٣] وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن الصقر بن نصر السكري، حدثنا أبو مروان، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: "كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ - أحدث
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "في"
(٢) إسناده: حسن. • عبد الله بن الصقر بن نمر البغدادي، أبو العباس السكري (م ٣٠٢ هـ) إمام، ثقة. وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: صدوق. راجع "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٨٢)، "السير" (١٤/ ١٧٣)، "طبقات ابن الجزري" (١/ ٤٢٣). وفي النسخ كلها "اليشكري". • أبو مروان، محمد بن عثمان بن خالد العثماني (م ٢٤١ هـ) صدوق يخطئ، من العاشرة. (ص ق) قال البخاري: صدوق، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح جزرة: ثقة إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، قال الحاكم: في حديثه بعض المناكير. قال الذهبي: نكارتها من قبل أبيه راجع "الميزان" (٣/ ٦٤٠ - ٦٤١).
[ ١ / ٣٤٦ ]
الأخبار تقرءونه محضا لم يشب ثم يخبركم اللّه في كتابه أنهم قد غيروا كتاب اللّه وبدلوه وكتبوا الكتاب بايديهم ثم قالوا هو من عند الله ليشتروأ به ثمنا قليلا ألا ينهاكم العلم الذي (^١) جاءكم عن مسألتهم، والله ما رأينا رجلا منهم قط سألكم عما أنزل الله إليكم".
[١٧٤] وأخبرنا علي بن (^٢) أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن بشر، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن ابن (^٣) عباس قال: "يا معشر المسلمين (^٤) كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله تقرءونه" فذكر نحوه. رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير (^٥) وعن موسى بن إسماعيل (^٦)، عن إبراهيم بن سعد وقد روينا، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - أن عمر أتاه فقال: "إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا أفترى أن نكتب (^٧) بعضها؟ فقال: أمتهوكون (^٨) أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئثكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي".
_________________
(١) تكررت هذه الجملة في الأصل.
(٢) إسناده: صحيح.
(٣) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب "علي بن أحمد بن عبدان".
(٤) وفي النسخ كلها "عبيد الله بن عبد الله بن عباس".
(٥) في (ن) والمطبوعة "المسلمون".
(٦) في الشهادات (٣/ ١٦٣).
(٧) في "الاعتصام" (٨/ ١٦٠) وأخرجه في "التوحيد" عن أبي اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري به، ومن طريق عكرمة عن ابن عباس به مختصرا (٨/ ٢٠٨)، وأخرجه في كتاب "خلق أفعال العباد" عن أبي اليمان به (٥٤). وأخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/ ١١٥ رقم ١٣٤٥) من طريق علي بن محمد بن عيسى الجكاني أخبرنا أبو اليمان. فذكره.
(٨) في (ن) والمطبوعة "يكتب".
(٩) في نسخ عندنا "لتتهوكون" والتصحيح من "غريب الحديث" وتهوك وتهور أخوان في معنى وقع في الأمر بغير روية. وقال الأصمعي: المتهوك: الذي يقع في كل أمر. وراجع "الفائق" للزمخشري (٣/ ٢١٨). وقال أبو عبيد في شرحه، يقول أمتحيرون أنتم في الإسلام؟ لا تعرفون دينكم حتى تاخذوه من اليهود والنصارى؟ (غريب الحديث ٣/ ٢٩).
[ ١ / ٣٤٧ ]
[١٧٥] أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو الحسن الكارزي أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا هشيم أخبرنا مجالد فذكر نحوه.
قال أبو عبيد: وحدثنا معاذ، عن ابن عون، عن الحسن يرفعه نحو ذلك قال قال: ابن عون فقلت للحسن: ما متهوكون؟ قال: متحيرون.
[١٧٦] حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني إملاء أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن
_________________
(١) إسناده: ليس بالقوي. • أبو الحسن الكارزي، محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث الكارزي، نسبة إلى كارز (بتقديم الراء المكسورة على الزاي) قرية على نصف فرسخ من نيسابور. كان صحيح السماع مقبولًا في الرواية (م ٣٤٦ هـ). • أبو عبيد هو القاسم بن سلام صاحب "غريب الحديث". • هشيم (بالتصغير) ابن بشير (بوزن عظيم) ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم (بمعجمتين) الواسطي (م ١٨٣ هـ)، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي. من السابعة (ع). • مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي (م ١٤٤ هـ). ليس بالقوي، وقد تغير في أخر عمره. من صغار السادسة. (م-٤). • الشعبي، عامر بن شراحيل، أبو عمرو، ثقة، مشهور، فقيه، فاضل، من الثالثة (ع). قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. له ترجمة مبسوطة في "السير" (٤/ ٢٩٤ - ٣١٩) وانظر مصادر أخرى لترجمته هناك والحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث، عن هشيم به (٣/ ٢٨ - ٢٩). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٨٧) عن سريج النعمان قال: حدثنا هشيم أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي - ﷺ - بكتاب اصابه من بعض أهل الكتب فقرأه على النبي - ﷺ - فغضب فقال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسى بيده! لقد جئتكم بها بيضاء نقية. لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به. والذي نفسيى ييده! لو أن موسى - ﷺ - كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني. وانظر "مجمع الزوائد" (١/ ١٧٣ - ١٧٤، ٨/ ٢٦٢) وذكر الهيثمي روايات أخرى وقال عن هذا الحديث: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما. • معاذ هو ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبوالمثنى البصري القاضي (م ١٩٦ هـ) ثقة، متقن، من كبار التاسعة (ع). • ابن عون، عبد الله بن عون بن أرطبان، أبوعون البصري (م ١٥٠ هـ) ثقة، ثبت، فاضل. من أقران أيوب السختياني في العلم والعمل والسن. من السادسة (ع).
(٢) إسناده: لين. • أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، ابن الأعرابي، البصري، الصوفي (م ٣٤٠ هـ) الإمام، =
[ ١ / ٣٤٨ ]
زياد البصري بمكة، حدثنا الهيثم بن سهل التستري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا مجالد ابن سعيد.
وأخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسالوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا". زاد القاضي في روايته: "واللّه لو كان موسى ﵇ حيا ما حل له إلا أن يتبعني" وروي عن جبير بن نفير، عن عمر بن الخطاب، عن النبي - ﷺ - في محو ما كتب من قول اليهود بريقه والنهي عن ذلك.
_________________
(١) = المحدث، القدوة، الحافظ، رحل إلى الأقاليم، وجمع وصنف، صحب المشايخ وخرج معجمًا كبيرًا. قال الذهبي: كان كبير الشأن، بعيد الصيت، عالي الإسناد راجع "طبقات الصوفية" للسلمي (٤٢٧ - ٤٣٠)، "الحلية" (١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، "السير" (١٥/ ٤٠٧ - ٥١١)، "التذكرة" (٣/ ٨٥٢ - ٨٥٣)، "شذرات" (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، "طبقات الأولياء" (٧٧ - ٧٨). • الهيثم بن سهل التستري (م بعد ٢٦٠ هـ) شيخ معمر، عالي الإسناد، لين الحديث. ضعفه الدارقطني. راجع "السير" (١٢/ ١٥٨ - ١٥٩)، "الميزان" (٤/ ٣٢٣)، "لسان الميزان" (٦/ ٢٠٧)، و"تاريخ بغداد" (١٤/ ٦٠ - ٦١). • أبو على حامد بن محمد بن عبد الله، الهروي الرفاء (م ٣٥٦ هـ) الشيخ الإمام المحدث، اشتهر اسمه، وانتشر حديثه، وكان ذا معرفة وفهم وسعة علم، وانتهى إليه علو الإسناد بهراة. وثقه الخطيب وغيره. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ١٧٢ - ١٧٤)، "الأنساب" (٦/ ١٤٥ - ١٤٦)، "السير" (١٦/ ١٦)، "شذرات" (٣/ ١٩). • محمد بن شاذان بن يزيد، أبو بكر، الجوهري (م ٢٨٦ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" وقال: سمع هوذة بن خليفة، وزكريا بن عدي، ومعلى بن منصور وعمرو بن حكام. ذكره الدارقطني فقال، ثقة صدوق. راجع "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤). • زكريا بن عدي بن الصلت، أبو يحيى (م ٢١١ أو ٢١٢ هـ) ثقة، جليل، يحفظ. من كبار العاشرة (بخ م ت س ق). والحديث أخرجه أحمد عن يونس وغيره ثنا حماد به (٣/ ٣٣٨) وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ١٠٢ رقم ٢١٣٥) وكذا البزار. راجع "كشف الأستار" (١/ ٧٨ - ٧٩) و"مجمع الزوائد" (١/ ١٧٤). وروي موقوفا من قول ابن مسعود أخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٧٤٣ رقم ١٣٨٤) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٣١٢ - ٣١٣) وقال ابن حجر: سنده حسن. راجع "فتح الباري" (١٣/ ٣٣٤). • جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، الحمصي ثقة، جليل. من الثانية، مخضرم ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر. وقيل: في سماعه عن عمر نظر (بخ م-٤) وروي عن خالد بن عرفطة أن عمر ضرب رجلا من عبد القيس لكتابته كتب دانيال وامره بمحوها. راجع (مجمع الزوائد ١/ ١٨٢).
[ ١ / ٣٤٩ ]