قد روينا عن ابن عباس (^٣) أنه قال في قوله ﷿: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ (^٤) يقول: عطاشًا.
والأخبار (^٥) تدل على أن العطش يعم الناس في ذلك اليوم إلا أن المجرمين لا يسكن عطشهم، ولكنه يزداد حتى يوردوا النار، فيشربون الحميم شرب الهيم نعوذ بالله من عذاب النار. وأما المتقون، ومن شاء الله من المخلطين المؤمنين فإنهم يسقون من حوض نبينا - ﷺ - وقد ذكرنا صفة الحوض وصفة مائه في كتاب "البعث والنشور" (^٦).
_________________
(١) سورة المؤمنون (٢٣/ ١٠١).
(٢) وساقه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١١٦) ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٤) عن سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل عن الآيتين فقال: أما قوله (ولا يتساءلون) فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) وأما قوله (فأقبل) فإنهم لما دخلوا الجنة (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٤).
(٣) أخرجه المؤلف في "البعث" وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٢٧) وقد مر.
(٤) سورة مريم (١٩/ ٨٦).
(٥) راجع "المنهاج" (١/ ٤٤٤).
(٦) راجع باب ما جاء في حوض النبي - ﷺ - (١١٠ - ١٣٠).
[ ١ / ٥٥٠ ]
[٣٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، حدثنا سهل بن سعد قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّي فَرَطُكُمْ على الحَوض مَنْ مَرّ عَلَي شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لم يَظمَأ أبدًا". وذكر الحديث.
أخرجاه (^١) في الصحيح.
قال البيهقي ﵀: ويشبه أن يكون عطش المتقين لكي إذا سقوا من حوض المصطفى - ﷺ - وجدوا لذة ذلك الماء إذ الريان لا يستلذ الماء كما يستلذه العطشان والله أعلم.