قال البيهقي ﵀: وكما لا ينبغي أن يكون الخوف إلا من الله ﷿ كذلك لا ينبغي أن يكون الرجاء إلا منه لأنه لا يملك أحد من دونه ضرًا ولا نفعًا، فمن رجا ممن لا يملك ما لايملك فهو من الجاهلين.
[١٠٤٣] وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال كنت رديف النبي - ﷺ - فقال: "يا غلامُ أو يا بُنيّ أولا أُعلّمك كلماتٍ يَنْفَلك اللهُ بهن" قلت: بلى، قال: "احفظِ اللهَ يَحْفَظكَ، احفَظِ الله تَجِدْهُ أمَامَكَ، تَعرَّفْ إلى الله في الرَّخاءَ يَعْرِفكَ في الشِّدّة، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استَعَنْتَ فاستعنْ بالله، قد جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ. فلو أنّ الخلقَ كلَّهم جميعًا أرادُوا أن يَنْفَعُوك بشيء لم يَقْضِه الله لكَ لم يَقْدِرُوا عليه، وإن أرأدُوا
_________________
(١) إسناده: حسن. وقد مرّ في الجزء الأول من هذا الكتاب برقم (١٩٢) من طريق أبي عبد الله الحافظ، أخبرنا اْبوبكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن محمد بن التمار، حدثنا أبو الوليد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس. وانظر تخريجه هناك. • نافع بن يزيد الكلاعي، أبو يزيد المصري (م ١٦٨ هـ). ثقة عابد، من السابعة (خت م د س ق). • قيس بن الحجاج الزرقي كذا في (ن) والأصل. وهو الكلاعي صدوق. من السادسة (ت ق). وفي (ن) "قيس بن أبي الحجاج". ابن عباس هو عبد الله، وفي (ن) "ابن عياش" خطأ. وفي هذا المتن زيادة. والحديث أخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦١٣ رقم ١٠٩٤) من طريق أبي عبد الرحمن عن كهمس وهمام، وابن لهيعة ونافع عن قيس بن الحجاج كما أخرجه من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة والليث عن قيسر، به. وأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٢/ ١١٨٤ رقم ٣٥٧٠) عن عبد الواحد بن سليم عن عطاء عن ابن عباس به. وعبد الواحد ضعيف. وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٧٧ - ٧٨) من طريق ابن عدي وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٠٤) من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس. ولا يصح. وقد مرّت الإشارة إلى طريق ابن عدي في رقم (١٩٢) وسيعيد المؤلف الحديث في الباب (٧٤).
[ ٢ / ٣٥٠ ]
أن يضُرُّوك بشيء لم يقضِه اللّهُ عليك لم يقدرُوا عليه، واعَملْ لله بالشكرِ في اليقين، واعْلَمْ أنّ الصَّبْر على ما تَكْرَه خيرٌ كثيرٌ، وأنَّ النَّصْر مَع الصَّبْر، وأنّ الفَرَج مع الكَرْب، وأنّ مع العُسر يسرّا".
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن مسلم الواسطي (^١) حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني عبد الله بن لهيعة، ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال: كنت ردف رسول اللّه - ﷺ - فقال: "يا غلام … " فذكره.
قال محمد بن مسلمة وأخبرنا المقرئ، عن كهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى بإسناده إلى ابن عباس.
[١٠٤٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال قال رسول الله - ﷺ - "مَن انْقَطَعَ إلى الله ﷿ كَفَاه اللهُ كلَّ مؤنة، ورزَقَه من حيث لا يَحْتَسِب، وَفَيِ انقطعَ إلى الدنيا وَكلَه الله إليها".
_________________
(١) في الأصل و(ن) "محمد بن مسلم الواسطي" وصوابه محمد بن مسلمة بن الوليد الواسطي، أبو جعفر، الطيالسي (م ٢٨٢ هـ). قال الدارقطني. لا بأس به. وقال الخطيب: رأيت أبا القاسم اللالكائي والحسن بن محمد الخلال يضعفانه. وقال الخطيب: له مناكير. راجع "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٧)، "الكامل" (٦/ ٢٢٩٤)، "السير" (١٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦) "الميزان" (٤/ ٤١ - ٤٢)، "الوافي" (٥/ ٣٠)، "لسان الميزان" (٥/ ٣٨٢).
(٢) إسناده: رجاله موثقون إلا أن الحسن لم يسمع من عمران. والحديث أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١١٦) وعنه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٩٦) عن جعفر بن محمد بن ماجد، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق. وقال الطبرانيْ لم يروه عن هشام بن حسان إلا الفضيل بن عياض تفرد به إبراهيم بن الأشعث. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل. وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٦٦) وقال: يغرب ويخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات. وساقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣١٦) برواية الخطيب. وقال تفرد به إبراهيم وقدح فيه أبو حاتم. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٨٠) برواية ابن أبي حاتم.
[ ٢ / ٣٥١ ]
[١٠٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس بن يعقوب، وقرأتُه بخطه فيما أجاز له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عَثَّام، قال قال بشر بن الحارث، لمّا رفع إبراهيم - ﷺ - ليلقى في النار عرض له جبريل ﵇ فقال: يا إبراهيم هل لك من حاجةٍ؟ قال: أما إليك فلا.
[١٠٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حازم، وأبونصر بن قتادة، قا لوا أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ نزلَتْ به حاجَةٌ فانزلها بالنّاس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومَن أنزلها بالله أوشكَ الله له بالغِنى إمّا أجل عاجل، وإمّا غِنى عاجل".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول قلتُ لأبي: حديث بشير أبي إسماعيل، عن سيار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: "من نزلت به فاقة … ".
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. بشر بن الحارث هو الحافي، الصوفي. وذكره ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٤٥) عن المعتمر بن سليمان عن بعض أصحابه.
(٢) إسناده: ضعيف والحديث صحيح. • محمد بق الحسن بن سماعة. قال الدارقطني: ضعيف، ليس بالقوي. • أبو نعيم هو الفضل بن دكين. • بشير بن سلمان الكندي، أبوإسماعيل الكوفي. ثقة يُغرب. من السادسة (بخ م-٤). • طارق هو ابن شهاب البجلي، الأحمسي، أبو عبد الله الكو في (م ٨٢ هـ). قال أبو داود: رأى النبي - ﷺ - يسمع منه (ع). والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٤ رقم ١٣٢ زيادات نعيم بن حماد) ومن طريقه أبو داود في الزكاة (٢/ ٢٩٦ رقم ١٦٤٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٠٨) والمؤلف في "سننه" (٦/ ١٩٤) عن بشير بن سلمان. وأخرجه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٦٣ رقم ٢٣٢٦) وأحمد في "المسند" (١/ ٤٤٢) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٥ رقم ٩٧٨٦) من طريق سفيان. وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٩، ٤٤٢) عن وكيع، و(١/ ٤٠٧) عن أبي أحمد الزبيري، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٥ رقم ٩٧٨٥) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٤١) عن علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم، أربعتهم عن بشير بن سلمان به. وأخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٩٦ رقم ١١٢١) عن أبي نصر بن قتادة، عن أبي علي الرفاء، عن علي بن عبد العزيز عن أب نعيم به.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
قال أبي (^١): إنما سيار أبو حمزة، وليس هو سيار أبوالحكم.
سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بشيء، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان. قال أبي أملاه عليهم سفيان باليمن عن بشير أبي إسماعيل، عن أبي حمزة (^٢) فذكر هذا الحديث بعينه.
_________________
(١) انظر قول الإمام أحمد في "المسند، (١/ ٤٤٢). وقال الحافظ ابن حجر: قال أبو داود: هو سيار أبو حمزة ولكن بشير كان يقول: سيار أبوالحكم وهو خطأ. وقال الشيخ أحمد شاكر: وفي "التهذيب" كلام طويل في ترجمتي "سيار أبو الحكم " و"سيار أبو حمزة" (٤/ ٢٩١ - ٢٩٣) خلاصته أن من قال: "عن سيار أبي الحكم" أخطأ، وأن صوابه "عن سيار أبي حمزة" ونقل عن الدارقطني أنه قال: "قول البخاري: سيار أبوالحكم سمع طارق بن شهاب وهم منه وممن تابعه، والذي يروي عن طارق هو سمِار أبو حمزة. قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما". وأشار الحافظ إلى هذا الحديث عند أبي داود والترمذي. ثم نقل في الترجمة الثانية أن الخطيب قال في التلخيص: إن الثوري روى عن بشير عن سيار أبي حمزة عن طارق عن ابن مسعود حديثًا واختلف فيه على سفيان. فقال عبد الرزاق وغيره عنه هكذا، وقال المعافى بن عمران، عن سفيان، عن بشير، عن سيار أبي الحكم. ثم قال الحافظ: لاولم أجد لأبي حمزة ذكرًا في ثقات ابن حبان فينظر"! هذا تعليل كله تحكم دون دليل. أبو حمزة لم توجد له ترجمة، والثقات رووا عن بشير "عن سيار أبي الحكم" ومن أوثقهم وكيع في رواية "المسند" وسيّد النقاد البخاري جزم بأن أبا الحكم سمع من طارق بن شهاب. فماذا بعد هذا؟ بل نقل الحافظ أن ممن تبع البخاري في هذا: مسلمًا والنسائي، والدولابي، وابن حبان وغيرهم، ثم أتبعه بقول عجيب "وهو وهم كما قال الدارقطني. فأين الدليل على الوهم". انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر. (المسند ٥/ ٢٥٨ رقم الحديث ٣٦٩٦). (قلت) سيار أبو حمزة له ترجمة في "الثقات" لابن حبان (٦/ ٤٢١). قال: "سيار أبو حمزة من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن أبي حازم روى عنه عبد الملك بن سعيد بن أبجر". وله ترجمة أيضًا في "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ٢/ ١٦١) وفي "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥). وقال الحافظ في التهذيب: "قال المعافى بن عمران، عن سفيان، عن بشير، عن سيار أبي الحكم" فيه نظر، فقد أخرج حديثه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٥٩) فقال: "عن سيار أبي حمزة". وقول الشيخ أحمد إن البخاري جزم بان أبا الحكم سمع من طارق، غير صحيح فإن البخاري قال في ترجمة سيار أبي الحكم. "سيار بن أبي سيار، وهو سيار بن وردان الواسطي، عن طارق بن شهاب" فهذا ليس جزمًا بأنه سمع منه، كما لا يخفى. ومن العجيب أن الشيخ أحمد شاكر يتمسك بقول البخاري وينبذ ما قاله شيخاه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وسيأتي الحديث مكررًا برقم (١٢٨٨).
(٢) في (ن) والأصل "أبي الحكم " والتصحيح من "مسند الإمام أحمد"
[ ٢ / ٣٥٣ ]
[١٠٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: لما ألقي إبراهيم في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل قال وكذلك قال محمد - ﷺ -[حين قالوا]: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^١)
رواه البخاري (^٢) عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش.
[١٠٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول، سمعت الحسن بن علويه، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: ثلاث خصال من صفة الأولياء: الثقة بالله في كل شيء، والغنى به عن كل شيء، والرجوع إليه من كل شيء.
[١٠٤٩] حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا الحسن بن عبد الوهاب، أخبرنا أحمد بن محمد التيمي، أخبرني أبو محمد الأشك، قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: علم القوم في أربعة أشياء يرون كل شيء من الله، ثم يرجعون مع كل شيء إلى الله، فيطلبون كل شيء من الله، ويردون كل شيء إلى الله.
[١٠٥٠] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول أخبرنا أبو عمرو بن حمدان يقول وجدت في كتاب أبي سمعت أبا عثمان يقول: الموفق من لا يخاف غير الله، ولا يرجو غيره فيؤثر رضاه على هوى نفسه.
_________________
(١) إسناده: ضعيف لأجل أحمد بن عبد الجبار وهو العطاردي. أبو حصين (بفتح أوله) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي (م ١٢٧ هـ). ثقة ثبت سنّي. ربما دلّس. من الرابعة (ع).
(٢) سورة ال عمران (٣/ ١٧٣).
(٣) في التفسير من "صحيحه" (٥/ ١٧٢). ومن نفس الطريق أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٨) والمؤلف في "الدلائل" (٣/ ٣١٧). وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٠٣) وابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٠ رقم ٣٢ مجموعة الرسائل) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (ص ١٠٩) من طريق أبي بكر بن عياش به.
(٤) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (ص ١١٠).
(٥) أبو عمرو بن حمدان هو محمد بن أحمد بن حمدان (م ٣٧٦ هـ). محدث نيسابور، زاهد ثقة. قال الحاكم كان من القراء المجتهدين والنحاة، وله السماعات الصحيحة والأصول المتقنة. راجع "لسان الميزان" (٥/ ٣٨). • وأبوعثمان هو سعيد بن إسماعيل الحيري الواعظ. وقوله هذا أخرجه السلمي في "طبقاته" (١٧٢).
[ ٢ / ٣٥٤ ]
[١٠٥١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا الحسين الفارسي، يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعًا، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرًا، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محرومًا، ومن استعان في أمره بغير الله لم يزل مخذولًا.
[١٠٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري، قال سمعت سهل بن عبد الله [التستري يقول:
ينبغي للعاقل أن يقول: إلهي إن بعد علمي فإنّي عبدُك، كرمَك أرجو، وأؤمل … ولا … إذ خلقتني وصيّرتني عبدًا لك، أن تكلني إلى نفسي أو تولي أمري غيرك.
[١٠٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سهل] الصيرفي ببغداد، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط الزاهد، حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي، حدثني بهدلة بن نمير قال: كنت في مجلس يزيد بن هارون أكتب الحديث بواسط وكانت نفقتي قد قلت فقال لي رجل من الزهاد من تؤمل في هذا البلد لما نزل بك؟ فقلت: يزيد بن هارون فالتفت إلي مغضبًا قال لي: إذا والله لا يسعفك في حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا يعطيك سؤلك. فقلت له: ولم ذلك؟ قال لأني قرأت في الكتب السالفة أن الله ﵎ يقول في بعض أسفار التوراة: وعزتي وجلالي وجودي (وكرمي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس، ولألبسنه ثوب المذلة) (^١) ما
_________________
(١) ذكره السلمي في "طبقاته" (ص ٣٧٩).
(٢) أبو محمد الجريري هو أحمد بق محمد بن الحسين. وما بين العلامتين سقط من (ن) وهو في هامش الأصل لكنه غير واضح فأثبت ما تمكنت من قراءته.
(٣) سعيد بن بحر القراطسِي، أبو عثمان قيل أبو عمرو (م ٢٥٣ هـ). كان ثقة قاله الخطيب. راجع "تاربح بغداد" (٩/ ٩٣)، "الأنساب" (١٠/ ٣٥٩). • بهدلة بن نمير هو كذا في (ن) والأصل. ولعله "عبد الله بن نمير". والقصة أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١٨٧) من طريق عبد الله بن خبيق حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال كنت في مجلس يزيد بن هارون … فذكره.
(٤) سقط ما بين العلامتين من (ن).
[ ٢ / ٣٥٥ ]
حيا في الناس، ولأنحينه من بأبي، ولأطردنه من وصلي. أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي؟ ويرجى غيري؟ ويطرق بالفقر أبواب الملوك، والأبواب مغلقة، ومفاتيحها بيدي؟ وبابي مفتوح لمن دعاني. من الذي قرع بأبي فلم أفتح له؟ ومن الذي دعاني فل أجبه، ومن الذي سألني فلم أعطه؟ وذكر حديثًا طويلًا.
[١٠٥٤] حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث بن سعد، قال رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرًا ثم رأيته قد عمي، ثم رأيته بصيرًا، فقلت: أليس رأيتك بصيرًا، ثم عميت، ثم أبصرت؟ قال: نعم، قلت وبم ذاك؟ قال: رأيت في المنام فقيل لي قل: يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيف لما يشاء، فقلتها فرد الله علي بصري.
[١٠٥٥] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمداني بها، قال حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال لما أخذ أبو جعفر المنصور إسماعيل بن أمية وأمر به إلى السجن مر بحائط مكتوب عليه: يا ولي نعمتي، ويا صاحبي في وحدتي، وعدتي في كربتي، فلم يزل يدعو بها حتى خلي سبيله ثم مر على ذلك الحائط فنظر (^١) إليه فلم ير شيئًا مكتوبًا.
[١٠٥٦] أخبرنا أبو سعيد بن شبانة، حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي
_________________
(١) لم أعرف إسماعيل بن عقبة.
(٢) محمد بن إسحاق بن راهويه، أبو الحسن المروزي (م ٢٩٤ هـ). كان عالمًا بالفقه، جميل الطريقة، مستقيم الحديث. راجع "تاريخ بغداد" (١/ ٢٤٤). • الفضل بن يعقوب بن إبراهيم بن موسى، الرخامي، أبو العباس البغدادي (م ٢٥٨ هـ). ثقة حافظ. من الحادية عشرة (خ ق د). • إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، الأموي (م ١٤٤ هـ). ثقة ثبت. من السادسة (ع).
(٣) في (ن) "منزل".
(٤) علي بن أبي صالح، لم أعرفه. • أبو حاتم هو الرازي هو محمد بن إدريس. • محمد بن عبد الكريم، الرازي. قال أبو حاتم: صدوق. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ١٧). • سعيد بن عنبسة بن سعيد. إذا كان أبا عثمان الخزاز فقال أبو حاتم فيه نظر، واتهمه غيره بالكذب. راجع "لسان الميز ان" (٣/ ٣٩).
[ ٢ / ٣٥٦ ]
العدل، أخبرنا علي بن أبي صالح، حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن عبد الكريم، قال سمعت سعيد بهن عنبسة بن سعيد قال: بينمارجل جالس في الكعبة وهو يعبث بالحصا ويخذفها إذ رجع حصاة منها، فصارت في أذنه فعالجوه بكل الحيل، فلم يقدروا على إخراجها فبينما هو ذات يوم جالسا إذ سمع قارئًا يقرأ هذه الآية: ﴿أَمْ مَنْ يُجيِبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (^١)
فوثب الرجل، فقال: يارب أنت المجيب، وأنا المضطر اكشف ضر ما أنا فيه، قال فندرت الحصاة من أذنه.
[١٠٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق المزكي، يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أسد الزوزني يقول، حدثنا أبو يعلى أحمد بن موسى البصري، حدثنا غير واحد من أصحابنا، عن إسحاق بن عباد البصري قال رأيت في منامي ذات ليلة قائلًا يقول: أغث الملهوف، قال فانتبهت، فقلت: انظروا هل في جيراننا محتاج؟ فقالوا: ما ندري، قال فنمت ثانيًا، فعاد إلي، فقال: تنام ولم تغث الملهوف، فقمت، فقلت للغلام، أسرج البغل، وأخذت معي ثلاثمائة درهم ثم ركبت البغل فأطلقت عنانه وذكر الحديث في سيره حتى بلغ مسجدًا يصلى فيه على الجنائز، قال فوقف البغل هناك فنظرت فإذا رجل يصلي، فلما أحس بي انصرف، قال فدنوت منه، فقلت يا عبد الله في هذا الوقت في هذا الوضع ما أخرجك؟ قال: أنا رجل خواص كان رأس مالى مائة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مائتي درهم. قال فأخرجت الدراهم قلت هذه ثلاثمائة درهم خذها. قال فأخذها قلت تعرفني؟ قال: لا. قلت أنا إسحاق بن عباد فإن نابتك نائبة فاتني، فإن منزلي في موضع كذا وكذا. فقال: رحمك الله، إن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك هذا الوقت حتى جاء بك إلينا.
[١٠٥٨] سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري ﵀ يقول سمعت الأستاذ أبا علي
_________________
(١) سورة النمل (٢٧/ ٦٢).
(٢) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أسد الزوزني لم أجده. وكذا أبو يعلى- وفي الأصل أبو علي- أحمد بن موسى البصري وشيخه إسحاق بن عباد البصري.
(٣) أبو القاسم القشيري هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة (م ٤٦٥ هـ) الإمام الزاهد القدوة، الصوفي، المفسر، صاحب "الرسالة" المعروفة في التصوف. تقدم في الأصل والفروع وصحب العارف أبا علي الدقاق، وتزوج بابنته، وجاء منها أولاد نجباء. كان من =
[ ٢ / ٣٥٧ ]
الدقاق يقول: كان بي رمد في ابتداء أمري وما نعست مدة من الوجع فنعست لحظة فسمعت قائلًا يقول: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (^١).
فانتبهت وزال. الوجع في الوقت وما رمدت عيني بعده قط.
[١٠٥٩] وسمعته يقول سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: حملت مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدين فوافينا باب البلد مصبحًا، وكنت مهموم القلب فلما أسفر النهار وقع نظري على محراب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب وكان كذلك وصرفوني بالعز (^٢).
[١٠٦٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، وأبو محمد السكري، قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال كانت امرأة تغشى عائشة ﵂ وكانت تكثر أن تتمثل بهذا البيت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا … ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
قال فقالت عائشة ﵂ ما هذا البيت الذي أراك تتمثلين؟ قال فقالت: شهدت عروسًا لنا في الجاهلية وصنعوا وشاحها، وأدخلوها مغتسلها فأبصرت
_________________
(١) = أقران البيهقي وحجّ معه وسمعا معًا ببغداد والحجاز. وكان حسن الوعظ، مليح الإشارة. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٨٣)، "دمية القصر" للباخرزي (٢/ ٩٩٣ - ٩٩٨)، "الأنساب" (١٠/ ٤٢٧)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٨)، "السير" (١٨/ ٢٢٧ - ٢٣٢)، "طبقات الأولياء" (٢٥٧ - ٢٦١)، "طبقات المفسرين " للداودي (١/ ٣٤٤ - ٣٥٢). • أبو علي الدقاق، الحسن بن علي. شيخ أبي القاسم القشيري في "الزهد والتصوف"، نقل عنه كثيًرا في "رسالته" وأورد فيها هذه الحكاية (٢/ ٥٢٢).
(٢) سورة الزمر (٣٩/ ٣٦).
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" (٢٣٣) من طريق المؤلف. وذكره السبكي في "طبقات الشافعية" (٣/ ٥٣) وانظر فيه تفصيل المحنّة.
(٤) أخر الجزء التاسع.
(٥) إسناده: صحيح. وأخرجه البخاري في الصلاة (١/ ١١٣) من طريق أبي أسامة. وفي مناقب الأنصار (٤/ ٢٣٥) من طريق علي بن مسهر: كلاهما عن هشام بن عروة به.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
الحدأة حمرة الوشاح فانحطت عليه، فأخذته فاتهموني، ففتشوني [حتى فتشوا] قبلي قالت فدعوت الله أن يبرئني، قالت فجاءت الحدأة بالوشاح حتى طرحته وسطهم وهم ينظرون.
[١٠٦١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا سعيد بن عامر، عن هشام بن حسان، قال (قال) خالد الربعي: دخلت المسجد ومعي كيس فيه ألف درهم فوضعته على تربيع سارية وصليت فنسيته حتى خرجت من المسجد فما ذكرته إلى آخر سنة، فقضي أني صليت إلى تلك السارية فذكرته فدعوت الله أن يرده علي فإذا عجوز إلى جنبي فقالت يا عبد الله ما أسمعك تقول؟ قلت كيس نسيته عند هذه السارية عام الأول منذ سنة فجاءتني به بالخاتم.
[١٠٦٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرايي، حدثنا أبو عوف البزوري، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: أن رجلًا كان في غزاة له مع أصحابه فأبق غلامه بفرسه فلما أرإد أصحابه أن يرحلوا صلى ركعتين، ثم قال: اللهم ترى مكاني وارتحال أصحابي اللهم إني أقسم عليك لما رددت غلامي وفرسي، فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوف بشطن الفرس.
قال البيهقي ﵀: ولأبي بكر بن أبي الدنيا كتاب "مجابي الدعوة" وهو لي مسموع من أراد أن يضيف ما أخرجه فيه إلى ما نقلنا نظر فيه بإذن الله.
_________________
(١) سعيد بن عامر الضبعي، أبو محمد، البصري (م ٢٠٨ هـ). ثقة صالح، قال أبو حاتم ربما وهم. من التاسعة (ع). • خالد بن باب الربعي الأحدب، ابن أخي صنهوان بن محرز. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٥٢) وقال أبو حاتم: ترك أبو زرعة حديث خالد بن باب الربعي ولم يقرأ علينا. "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٢٢). وقال ابن معين: ضعيف. انظر "لسان الميزان". (٢/ ٣٧٤).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية البزوري (م ٢٥٧ هـ). كان ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به. راجع "الأنساب" (٢/ ٢١٤)، و"تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٧٤). • طلحة بن عبيد الله بن كريز (بفتح أوله) الخزاعي، أبوالمطرف، ثقة. من الثالثة (م د). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" (رقم ٣٥).
[ ٢ / ٣٥٩ ]
[١٠٦٣] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن ابن جريج قال قال لي عطاء جاءني طاوس اليماني بكلام متخير (^١) من هذا الكلام فقال لي: يا عطاء! إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وجعل عليها حجابه، وعليك بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة؟ أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك.
[١٠٦٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو البيكندي يقول سمعمت محمد بن حامد قلتُ لأبي بكر الوراق: علمني شيئًا يقربني من الناس فقال: أما الذي يقربك إلى الله فمسألته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسألتهم.
[١٠٦٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن يزيد بن خنيس (بضم الخاء المعجمة وفتح النون آخره مهملة) أبو عبد الله المكي. مقبول. وكان من العباد. من التاسعة (ت س). وفي (ن) والأصل "ثنا أبو عبد الله عن يزيد ابن خنيس" وفي (ن) "حبيش". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١١) بنحوه.
(٢) كذا في النسخ ولم أهتد إلى معرفة الصواب.
(٣) أبو بكر الوراق، محمد بن عمر الترمذي. من مشايخ الصوفية له تصانيف في الرياضيات، والآداب والمعاملة. راجع "طبقات الصوفية" (٢٢١ - ٢٢٩)، "الحلية" (١٠/ ٢٣٥ - ٢٣٧)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٣٩). وفي (ن) والأصل "الفراء " مكان "الوراق". وقد ذكر السلمي هذه الرواية بهذا الإسناد في "طبقاته" (٢٢٤).
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو مسلم هو الكجي، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم. • أبو عاصم هو النبيل هو الضحاك بن مخلد. • أبو المليح الفارسي، المدني، الخراط. اسمه صبيح، وقيل: حميد. ثقة. من السابعة (بخ ت ف). • أبو صالح الخوزي ضعيف. من الثالثة. (بخ ت ق). والحديث أخرجه الطبراني في الدعاء عن أبي مسلم (٤/ ١) وأخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٤٥٦ رقم ٣٣٧٣) والبخاري في في "الأدب المفرد" (١٧١ رقم ٦٥٨) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٢) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩١) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٠٠) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٥٠) من طريق أبي المليح عن أبي صالح بنحوه. وأخرجه الحاكم من طريق أبي عاصم عن أبي المليح. وصححه وسكت عنه الذهبي، وذكر أبا صالح تبعًا لابن عدي- في "الميزان" (٤/ ٥٣٨) وذكر هذا الحديث.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
أبو عاصم، حدثنا أبو المليح الفارسي، حدثنا أبو صالح الخوزي قال قال أبو هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من لا يسأله يَغْضَب عليه".
سمعت الأستاذ أبا القاسم بن حبيب المفسر يقول وأخذه الشاعر:
والله يغضب إن تركت سؤاله … وبني أدم حين يسأل يغضب
[١٠٦٦] أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا الحسن بن سفيان، وأحمد بن داود السمناني قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوزير ابن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - في قول الله ﷿: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (^١)
قال: "من شأنه أن يَغفِرَ ذنبًا، ويُفَرخى كربًا، وَيَرفعَ قومًا، ويضعَ أخرين".
[١٠٦٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال أخبرنا جعفر بن محمد ابن الحسن بن المستفاض، حدثنا إبراهيم بن هشام، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء قالت قال أبوالدرداء: في قول الله ﵎: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: يغفر ذنبًا، ويكشف كربًا، ويجيب داعيًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين.
_________________
(١) إسناده: حسن. • الوزير بن صبيح الشامي. أبوروح. مقبول، عابد. من الثامنة (ق). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٣٥) وقال: ربما أخطأ. • يونس بن ميسرة بن حلبس (م ١٣٢ هـ) ثقة عابد معمر. من الثالثة (دت ق). والحديث أخرجه ابن ماجه في المقدمة (١/ ٧٣ رقم ٢٥٢) عن هشام بن عمار بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٩٨ - ٩٩) من طريق أحمد بن عثمان النسوي، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٥٣) من طريق الحسن بن سفيان كلاهما عن هشام به. ورواه البزار وزاد فيه "ويجيب داعيًا" وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١١٧ - ١١٨) فيه الوزير ابن صبيح ولم أعرفه. قلت: قد عرفناه، والحمد لله. وروى عن منيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه مثله مرفوعًا. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٧/ ١٣٥) والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبزار. وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
(٢) سورة الرحمن (٥٥/ ٢٩).
(٣) إسناده: ضعيف. • إبراهيم بن هشام بن ير الغساني (م ٢٣٨ هـ). قال أبو حاتم وأبو زرعة: كذاب. راجع "الميزان" (١/ ٧٣). والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٦٩٩) برواية المؤلف.
[ ٢ / ٣٦١ ]
[١٠٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، قال حدثنا الأعمش، قال سمعت مجاهدا يذكر عن عبيد بن عمير قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: من شأنه أن يفك عانيًا، ويجيب داعيا، ويشفي مريضا، ويعطي سائلًا.
[١٠٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، قال سمعت الربيع بن سليمان يقول:
صبر جميل ما أسرع الفرجا … من صدق الله في كل الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى … ومن رجا الله كالط حيث رجا