[١٣٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني حامد بن محمد الهروي، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني محمد بن جبير ابن مطعم، عن أبيه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن لي خمسة أسماء: أنَا مُحَمَّد، وأنا أَحْمَد، وأنا المَاحي الذي يَمحُو الله بي الكفاو، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناسُ على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب ليس بعده نبي".
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن أبي اليمان.
_________________
(١) = وفيه انقطاع أيضًا فإن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من علي بن أبي طالب. وهو في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٥٦). وللحديث شواهد:
(٢) حديث ابن عباس أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٦١) والطبراني في "الكبير " (١٠/ ٣٩٩ رقم ١٠٨١٢) والمؤلف في "سننه" (٧/ ١٩٠) وسنده ضعيف.
(٣) حديث عائشة أخرجه ابن سعد (١/ ٦١) وابن عساكر وسنده ضعيف.
(٤) حديث أبي هريرة أخرجه ابن عساكر وإسناده ضعيف أيضًا. وقد تكلم الشيخ الألباني على طرق هذه الأحاديث وقال: "وخلاصته أن الحديث من قسم "الحسن لغيره" عندي؛ لأنه صحيح الإسناد عن أبي جعفر الباقر مرسلًا". راجع "إرواء الغليل" (٦/ ٣٢٩ - ٣٣٤ رقم ١٩١٤).
(٥) إسناده: صحيح.
(٦) في "التفسير" (٦/ ٦٢). ومن نفس الطريق أخرجه الدارمي في الرقاق (ص ٧١٣) والطبراني في "الكبير" (رقم ١٥٢٧) والمزلف في "الدلائل" (١/ ١٥٢).
[ ٢ / ٥٢٣ ]
ورواه مسلم (^١) عن عبد بن حميد عن أبي اليمان.
وأخرجه مسلم من حديث معمر عن الزهري وفيه قال: قلت للزهري: ما العاقب؟ قال الذي ليس بعده نبي.
_________________
(١) في الفضائل (٢/ ١٨٢٨) ولكنه لم يخرج بالإسناد الذي ذكره المؤلف بل ذكر ثلاث طرق إلى الزهري: الأولى: عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل. الثانية: عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر. الثالثة: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب. كلهم عن الزهري. ورواه أيضًا (٢/ ١٨٢٨ رقم ١٢٤) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري مثله. ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي في الأدب (٥/ ١٣٥ رقم ٢٨٤٠) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٨٠) والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٥٥٥) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٥) والطبراني في "الكبير" (رقم ١٥٢٢) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٥٧) والجوزقاني في "الأباطيل" (١/ ١٢٥) وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١/ ١٢). وأخرجه مالك في "الموطأ" (١٠٠٤) عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم مرسلًا. ووصله البخاري في المناقب (٤/ ١٦٢) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٥) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٣) من رواية معن بن عيسى عن مالك. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (رقم ١٥٢٩ - ١٥٣٠) من وجهين آخرين عن مالك به. ورواية عبد الرزاق عن معمر: أخرجها مسلم، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٨٤) والطبراني في "الكبير" (رقم ١٥٢٠) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٣) وهي في "المصنف" لعبد الرزاق (١٠/ ٤٤٦). وطريق يونس بن يزيد عن الزهري. أخرجه منها مسلم (٢/ ١٨٢٨ رقم ١٢٥) والطبراني في "الكبير" (رقم ١٥٢٥) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٥٠) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٤). وللحديث عن الزهري طرق أخرى. فأخرجه مسلم والطبراني في "الكبير" (رقم ١٥٢٣) من طريق عقيل والطبراني في "الكبير" (١٥٢٤) من طريق سليمان بن كثير، وهو (١٥٢٦) وأبوعبيد في "غريب الحديث" (١/ ٢٤٣) من طريق سفيان بن حسين، والطبراني- وحده- (رقم ١٥٢٨) من طريق الزبيدي، والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٤) من طريق محمد بن ميسرة. وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٥٢) من طريق محمد بن إسحاق.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري فذكره بإسناده مثله غير أنّه قال: "الكفر".
ورواه يونس بن يزيد عن الزهري وفيه من الزيادة، وقد سماه الله رءوفًا رحيمًا.
ويشبه أن يكون ذلك من قول الزهري (^١).
ورواه عقبة بن مسلم، عن نافع بن جبير بن مطعم أنه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك أتحصي أسماء رسول الله - ﷺ - التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ قال: نعم، هي ستة: هي محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماحي، فأما حاشر فبعثا مع الساعة نذيرًا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء، وأما ماحي، فإن الله ﷿ محا به سيئات من اتبعه.
[١٣٣٥] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمويه، حدثنا جعفر ابن محمد، حدثنا آدم، حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عقبة بن مسلم … فذكره.
[١٣٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد
_________________
(١) قال ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٥٥٧): وهو كذلك.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • خالد بن يزيد هو الجمحي، أبو عبد الرحيم المصري. ثقة. مر. • عقبة بن مسلم التجيبي، أبو محمد، البصري. إمام الجامع، ثقة. من الرابعة (بخ دت س). • نافع بن جبير بن مطعم، النوفلي، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدني (م ٩٩ هـ). ثقة فاضل. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٦) بهذا الإسناد، وذكر له طريقًا أخرى إلى الليث. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٥) عن حجين بن المثنى، عن الليث به. وأخرجه أحمد في "المسند، (٤/ ٨١) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٤) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٤) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٥) من طريق حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير عن أبيه. بدون القصة. وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
(٣) إسناده: رجاله ثقات.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
الدارمي، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة-ح.
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، حدثنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال كان رسول الله - ﷺ - سمى لنا نفسه أسماء فقال: "أنا محَمّد، وأحمد، والحاشر، والمقفي، ونبيُّ التَّوبة، والملحَمة".
لفظهما سواء غير أن في حديث المسعودي قال سمى لنا رسول الله - ﷺ - (نفسه (^١) منها ما حفظنا).
رواه مسلم في الصحيح (^٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير.
قال البيهقي ﵀: فهذه عشرة أسماء وردت في هذه الأحاديث، فأمّا محمد وأحمد فاسمان من أسماء الأعلام التي يراد بهما التمييز من الأشخاص.
قال الحليمي (^٣) ﵀: من تأمل علم أنه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من الحسن والفضل ما ينتظمه محمد وأحمد؟ لأن محمد هو المبالغ في حمده، والحمد في هذا الموضع المدح، وأحمد هو الأحق بالحمد وهو المدح أيضًا.
[١٣٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
_________________
(١) زيادة من الدلائل وكافة المصادر الآتية.
(٢) في الفضائل (٢/ ١٨٢٨ رقم ١٢٦). وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٦) عن أبي عبد الله الحافظ، قال أخبرني محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم … فذكره. ومن طريق المسعودي أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٦٧) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٥٧) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٤) وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٩٥، ٤٠٤، ٤٠٧) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٤) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٥١) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٦). ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق الأوزاعي عن عمرو بن مرة به.
(٣) "المنهاج" (٢/ ٤٨).
(٤) إسناده: صحيح. • المغيرة بن عبد الرحمن، هو الحزامي، المدني، ثقة. (ع) مر.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "يا عبادَ الله انظُرُوا كيفَ يصرفُ الله عنّي شتم قريش ولعنهم، يَشتمون مُذمَّمَا وأنا محمّد، ويلعنون مذمما وأنا محمد" (^١).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا يعقوب بن غيلان (^٢)، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد .. فذكره بإسناده غير أنه قال: "ألا تعجبون كيف يَصْرفُ اللهُ عَنّي شَتْم قريش، ولعنهم يشتمون مُذمَّمًا، ويلعنون مُذَمّمَا، وأنا مُحمّد".
رواه البخاري في الصحيح (^٣) عن علي بن عبد الله عن سفيان ٠
وأما الحاشر فتفسيره في الحديث (^٤) ومعناه أول من يبعث من القبر، وكل من عداه فإنما يبعثون بعده، وهو أول من يذهب به إلى المحشر، ثم الناس بعده على أثره.
_________________
(١) في (ن) "وأنا أحمد".
(٢) يعقوب بن غيلان كذا ورد في النسختين ولم أهتد إلى معرفة الصواب فيه. وأقرب الظن أنه "محمد بن غالب تمتام". وشيخه محمد بن الصباح هناك اثنان بهذا الاسم في هذه الطبقة. • محمد بن الصباح بن سفيان، الجرجرائي (بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة) أبوجعغر التاجر (م ٢٤٠ هـ). صدوق. من العاشرة (دق). • ومحمد بن الصباح الدولابي، أبو جعفر البغدادي (م ٢٢٧ هـ). ثقة حافظ. من العاشرة (ع).
(٣) في المناقب (٤/ ١٦٢) وأخرجه) حمد (٢/ ٢٤٤) والحميدي في "المسند" (٢/ ٤٨١ رقم ١١٣٦) عن سفيان. ومن طريق الحميدي أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٢) وأخرجه في "سننه" من طريق هارون بن معروف عن سفيان به. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٩) من طريق ورقاء عن أبي الزناد و(٢/ ٣٤٥) من طريق ليث عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٦) وابن حبان في "صحيحه" (ص ٥١٦ رقم ٢١٠٤ - موارد) من طريق عطاء بن مينا عن أبي هريرة بنحوه.
(٤) سيأتي حديث "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من تنشق عنه الأرض".
[ ٢ / ٥٢٧ ]
وأما الماحي فتفسيره أيضًا قد مضى (^١) في الحديث، ومعلوم أن الله تعالى هو الحاشر والماحي، وإنما سمي النبي - ﷺ - بهما لأن الله تعالى جعل حشره سببًا لحشر غيره، ونبوته سببًا لإزهاق الباطل كله من الكفر وغيره، فصار من طريق التقدير كأنه الحاشر والماحي.
وأما المقفي (^٢) فمعناه المتبع.
ويحتمل أن يكون المراد المقفي لإبراهيم ﵇ لقوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (^٣).
ويحتمل أن يكون المقفي لموسى وعيسى وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل ﵈ لنقل قومهم عن اتباعهم إلى اتباعه، أو عن اليهودية والنصرانية إلى الحنيفية السمحة.
وأما العاقب والخاتم فقد مضى تفسيرهما (^٤) في الحديث وأما نبي الرحمة فقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إِنَّماَ أنا رحمة مُهْداةٌ".
[١٣٣٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا معاذ بن المثنى، وتمتام، قالا أخبرنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا يزيد بن
_________________
(١) وهو أن الله تعالى يمحو به سيئات من اتبعه.
(٢) المقفي: هو المولي الذاهب، يعني أنه أخر الأنبياء، المتبع لهم. فإذا قفى فلا نبي بعده. راجع "النهاية" (٤/ ٩٤).
(٣) سورة النحل (١٦/ ١٢٣).
(٤) مر تفسير "العاقب" فقط وهو أنه عقب الأنبياء. والخاتم أيضًا الآخر. يقال: ختام القوم وخاتِمهم وخاتَمهم: أخرهم. راجع "اللسان" (ختم).
(٥) إسناده: رجاله ثقات. • أبو حازم هو الأشجعي، سلمان. (ع) مر. والحديث أخرجه مسلم في البر والصلة (٣/ ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧ رقم ٨٧) عن محمد بن عباد وابن أبي عمر عن مروان بن معاوية بلفظ "إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة". وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٨٩ رقم ٣٢١) عن عبد الله بن محمد عن مروان … وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٢٤٩٨).
[ ٢ / ٥٢٨ ]
كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة قال قيل: يا رسول الله، ادع الله على المشركين.
قال: "إِنّما بُعثتُ رحمة، ولم أُبْعَثْ عذابًا".
وهذا- والله أعلم- على أنه كان يرجو إسلامهم.
[١٣٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال قال رسول الله - ﷺ -: "أيها النَاس إنَّما أنا رحمةٌ مُهْداةٌ" يعني أهديت لكم.
قال البيهقي ﵀: هذا مرسل، ورواه زياد بن يحيى الحساني عن مالك بن سعير عن الأعمش موصولًا بذكر أبي هريرة فيه.
[١٣٤٠] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي ضعيف. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٧) هكذا مرسلًا عن أبي القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثنا وكيع … فذكره. قال المؤلف: هذا منقطع وروي موصولًا، فذكره من طرق عن زياد بن يحيى عن مالك. وأخرجه ابن أبي شحبة في "المصنف" (١١/ ٥٠٤) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٩٢) عن وكيع مرسلًا. ورواه الدارمي (١/ ٩) من وجه أخر عن الأعمش عن أبي صالح مرسلًا.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • زياد بن يحيى بن حسان، أبو الخطاب الحساني النكري البصري (م ٢٥٤ هـ) ثقة. من العاشرة (ع). • مالك بن سعير (بمهملتين مصغرًا) ابن الخمس (بكسر المعجمة وسكون الميم) لا بأس به. من التاسعة (خ قد ت س ق). قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٢٦) صدوق معروف. قال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو داود: ضعيف. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٥) بهذا الإسناد ومن وجه أخر عن إبراهيم بن أبي طالب عن زياد به. وصححه وأقره الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٩٥) والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٤٣ - ٤٤ رقم ١٣) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٥٧ - ١٥٨) من طرق عن زياد الحساني به. =
[ ٢ / ٥٢٩ ]
إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبوالخطاب زياد بن يحيى … فذكره غير أنه لم يقل في آخره: يعني أهديت لكم (^١).
وذلك على معنى أن الله تعالى بعثه ليرحم به عباده، ويخرجهم على لسانه من الظلمات إلى النور كما قال الله ﷿ حين امتن عليهم: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ (^٢).
وأما نبي التوبة فلأنه أخبر عن الله تعالى أنه يقبل التوبة عن عباده إذا تابوا كبرت ذنوبهم أو صغرت، ولعل الأمر في شرائع المتقدمين لم تكن بهذه السهولة فلذلك قال:
"أنا نبيُّ التَّوبة".
[١٣٤١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد
_________________
(١) = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٥٧) وقال رواه البزار والطبرني في "الصغير" ورجال البزار رجال الصحيح. وتكلم الألباني في "الصحيحة" (٤٩٠) على طرقه وقال: يرتقي الحديث بطرقه إلط درجة الحسن أو الصحة.
(٢) قال الرامهرمزي في "أمثال الحديث": اتفقت ألفاظهم في ضم الميم من قوله "مهداة" إلا أن ابن البرتي قال: "مهداة" بكسر الميم من الهداية. وكان ضابطًا فهمًا، متصرفًا في الفقه واللغة. والذي قاله أجود من الاعتبار لأنه بعث - ﷺ - هاديًا، كما قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (سورة الشورى ٤٢/ ٥٢). وكما قال جل وعز: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (سورة النحل ١٦/ ٤٤). ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (سورة إبراهيم ١٤/ ١). وأشباه ذلك. ومن رواه بضم الميم إنما أراد أن الله ﷿ أهداه إلى الناس وهو قريب.
(٣) سورة ال عمران (٣/ ١٠٣).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. والأثر أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١٨٢) ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٧٤ رقم ٨٧٩٤) وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١١): رجاله رجال الصحيح إلا أن ابن سيرين ما أظنه سمع ابن مسعود. (قلت) ورواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٧٣) من طريق شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود نحوه. فهذه الطريق تعضد الأولى.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
ابن منصور، حدثنا عبد الرزاف، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال:
كان الرجل- أحسبه قال- في بني إسرائيل إذا أذنب أصبح على بابه مكتوبًا: أذنب كذا وكذا، وكفارته من العمل كذا، فلعله أن يتكاثره أن يعمله.
قال ابن مسعود ما أحب أن الله أعطانا ذلك مكان هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^١).
قال الحليمي (^٢) ﵀: وأما نبي الملحمة فلأن الله ﵎ فرض عليه جهاد الكفار وجعله شريعة باقية إلى قيام الساعة، وما فتحت هذه البلدان إلا بحد السيف أو خوف السيف، ما عدا المدينة فإنها فتحت بالقرآن.
[١٣٤٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري-ح.
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ١١٠).
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ٤٩).
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، الزاهد، القدوة، مر. وفي النسختين "أبو عثمان عن عمرو بن عبد الله البصري" وهو خطأ. • شيخا البيهقي: أبو ذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر. وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني لم أجد لهما ترجمة. • محمد بن الحسن بن زبالة، المخزومي، أبو الحسن المدني. كذبوه. من العاشرة (د). قال أبو داود: كذاب. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال النسائي والأزدي: متروك. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث. راجع "الميزان" (٣/ ٥١٤) و"الكامل" (٦/ ٢١٨٠) و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٥٨) و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٢٧١). والحديث أخرجه البزار (٢/ ٥٠ كشف) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٨٠) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٥٨). وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٦) وقال: قال أحمد بن حنبل: هذا منكر لم يسمع من حديث مالك وهشام، إنما هذا قول مالك لم يروه عن أحد. وقد رأيت هذا الشيخ يعني محمد بن الحسن- وكان كذابًا. وتعقبه السيوطي في "اللَالي" (٢/ ١٢٧): فذكر أن الخطيب رواه من طرق أخرى عن مالك. ولكن كل هذه الطرق لا يخلو من كلام راجع "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٧٢).
[ ٢ / ٥٣١ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم ا لمذكر وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني قالوا حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قالا حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، أخبرنا مالك بن أنس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشبة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "افتُتِحَت القُرى بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن".
قال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله: تفرد به محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، وبه يعرف وقد روي عن أبي غزية الأنصاري (^١) قاضي المدينة عن مالك.
قال البيهقي ﵀: لم يثبت لضعف رواته والله أعلم.
وهذا اللفظ هو لفظ حديث شيخنا أبي عبد الله، وكذلك قال الفقيه عن البصري، ووقع في رواية أبي ذر والمهرجاني: "افتُتحت مَكّةُ بالسيف، وافتتحت المدينةُ بالقرآن".
وإنّما حملاه معًا في الإملاء، والمحفوظ رواية أبي عبد الله.
[١٣٤٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم
_________________
(١) أبو غزية، محمد بن موسى. ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٩) وقال: قال البخاري: عنده مناكير. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث ويروي عن الثقات الموضوعات. فلعله سرق هذا الحديث من ابن زبالة فإن الحديث معروف لابن زبالة ثم إن أباغزية وقفه ولم يرفعه، كما قال السيوطي في "اللآلي" (٢/ ١٢٧).
(٢) إسناده: صحيح. • أبو مسلم، هو الكجي، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم. وفي (ن) "أبو سلمة". • ابن عجلان هو محمد. والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٦) عن أبي عاصم وعن بكر بن مضر (١/ ١٠٧) كلاهما عن ابن عجلان. وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٣٣) عن يحيى عن ابن عجلان به. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢١٩ رقم ٨٤٤) عن عبد الله بن يوسف، والترمذي في الأدب (٥/ ١٣٦ رقم ٢٨٤١) عن قتيبة كلاهما عن الليث عن ابن عجلان ولفظه: "نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته". ومن طريق الليث أخرج الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٤) قوله: "أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم "فقط. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ١٦٢ - ١٦٣) من طريق يعقوب بن سفيان وأبي مسلم عن أبي عاصم. =
[ ٢ / ٥٣٢ ]
والحسن بن سهل قالا حدثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول - ﷺ -: "لاتجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم" لفظ حديث أبي مسلم.
[١٣٤٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن
_________________
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩١) من طريق سفيان عن ابن عجلان. وقوله "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي". رواه ابن سعد (١/ ١٠٧) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٤٨٤) وأحمد (٣/ ٤٥٠، ٥/ ٣٦٤) عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن عمه؟ وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٦٦) عن البراء بن عازب.
(٢) إسناده: ثقات غير أني لم أجد ترجمة لإبراهيم بن صالح وهو الشيرازي سوى أن المزي ذكره في "تهذيب الكمال" فيمن روى عن عثمان بن الهيثم. • عوف هو الأعرابي ابن أبي جميلة. والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣١٢، ٤٥٥) عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: "من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي". وروي من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ "سموا وفي بعض الروايات: تسموا باسمي، ولا تكتنوا- وفي رواية لا تكنوا- بكنيتي". أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٣) وفي الأدب (٧/ ١١٦) ومسلم في الآداب (٢/ ١٦٨٤ رقم ٨) وأبو داود في الأدب (٥/ ٢٤٨ رقم ٤٩٦٥) وابن ماجه في الأدب (٢/ ١٢٣٠ رقم ٣٧٣٥) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٤٨) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٨٣) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٨٤ رقم ١١٤٤) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٦٢) وفي "السنن الكبر ى" (٩/ ٣٠٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٢٩) وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٤٨، ٢٦٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٤٤ رقم ١٩٨٦٦) وعنه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٧٠) عن معمر عن أيوب به. وأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٣٩٥) عن هوذة عن عوف. و(٢/ ٣٩٢) عن حسين عن جرير. و(٢/ ٣٩٩) من طريق خالد وهشام، ومن طريق خالد فقط (٢/ ٥١٩) وهو (٢/ ٤٩١) والدارمي (ص ٩٦٠) من طريق هشام فقط. كلهم عن ابن سيرين به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٧٨) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٦) والبخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٧) من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٤٥٧، ٤٦١) من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة. و(٢/ ٤٧٠) من طريق سليم بن حيان عن أبيه عنه. =
[ ٢ / ٥٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه المؤلف في "السنن" (٩/ ٣٠٨) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة بلفظ: "تسموا بي ولا تكنوا بي". وللحديث شاهد من حديث حميد عن أنس قال: نادى رجل رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول - ﷺ - أني لم أعنك، إنما دعوت فلانا فقال رسول الله - ﷺ -: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي". أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٣) وفي البيوع (٣/ ٢٠) ومسلم في الآداب (٢/ ١٦٨٢ رقم ١) والترمذي في الأدب (٥/ ١٣٦) وابن ماجه أيضًا في الأدب (٢/ ١٢٣١ رقم ٣٧٣٧) وأحمد في "المسند" (٣/ ١١٤، ١٢١، ١٦٩، ١٧٠، ١٨٩) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٤٢٠ رقم ٣٧٨٧، ٤٣٤ - ٤٣٥ رقم ٣٨١١) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٦) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠). وشاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمدًا، فقال له قومه لا ندعك تسمي باسم رسول الله - ﷺ -، فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدًا، فقال لي قومي: لا ندعك تسمي باسم رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم". أخرجه مسلم في الآداب (٢/ ١٦٨٢ - ١٦٨٣ رقم ٣ - ٤) واللفظ له. وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٣) وفي الخمس (٤/ ٤٩) وابن ماجه في الأدب (٢/ ١٢٣٠ رقم ٣٧٣٦) وأحمد في "المسند، (٣/ ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٣، ٣١٣، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٨٥) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٧) والطيالسي في "المسند" (ص ٢٣٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٤٨٣) وأبو يعلى في "المسند" (٣/ ٤٢٤ رقم ١٩١٥، ٣/ ٤٣٤ رقم ١٩٢٣ مكرر، ٤/ ١٩٨ رقم ٢٣٠٢) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٧٧) والمؤلف في "السنن" (٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٣٠). وفي حديث لجابر: "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، من تكنى بكنيتي لا يتسمى باسمي". رواه أبو داود (٥/ ٢٤٩ رقم ٤٩٦٦) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣١٣) والطيالسي في "مسنده" (ص ٢٤١) والترمذي في الأدب (٥/ ١٣٦ رقم ٢٨٤٢). ولفظه: "إذا سميتم بي فلا تكتنوا بي" وقال أبو عيسى: حديث حسن. وشاهد ثالث من حديث أبي حميد أخرجه البزار من طريق أبي بكر بن أبي سبرة، عن عبد الله بن بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي حميد قال قال رسول الله - ﷺ -: من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي. وقال البزار: لا نعلم لأبي حميد غير هذا الطريق. وابن أبي سبرة لين الحديث. راجع كشف الأستار (٢/ ٤١٣). =
[ ٢ / ٥٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي سبرة وهو متروك (مجمع الزوائد ٨/ ٤٨). وشاهد رابع من حديث ابن عباس رفعه بلفظ: "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٧٣ رقم ١٢٥١٣، ١٢/ ١٦٣ رقم ١٧٢٧٠) وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٤٨): رجال أحدهما ثقات. وشاهد خامس من حديث محمد بن فضالة قال قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه فمسح على رأسي وقال: "سموه باسمي ولا تكتنوه بكنيتي". رواه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٤٤ رقم ٥٤٧) وقال الهيثمي فيه يعقوب بن محمد الزهري وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة (مجمع الزوائد ٨/ ٤٨). والحديث يدل على منع الجمع بين اسم النبي - ﷺ - وكنيته. وقد اختلف العلماء في ذلك على خمسة مذاهب: الأول: المنع من التكني بأبي القاسم على الإطلاق، وهو قول الشافعي وبه قالت الظاهرية. وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز لأحد أن يسمي ابنه القاسم لئلا يكنى أبا القاسم. الثاني: المنع من التسمية بمحمد، والتكني بأبي القاسم مطلقًا. الثالث: يجوز التسمية بمحمد ولكن لا يجوز له أن يتكنى بأبي القاسم. الرابع: الجواز مطلقًا ويختص النهي بحياته - ﷺ -. الخامس: المنع مطلقًا بالتكني بأبي القاسم في حياته والتفصيل بعده بين من اسمه محمد وأحمد فيمتنع، وإلا فيجوز. ويؤيد الرأي الثاني ما روي من طريق الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه "تسمونهم محمدًا ثم تلعنونهم". أخرجه البزار (٢/ ٤١٢ - كشف) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١١٦ رقم ٣٣٨٦) وسنده ضعيف (مجمع الزوائد ٨/ ٤٨). وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى ابن عبد الحميد وكان اسمه محمدًا، ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد، فارسل إلى ابن زيد بن الخطاب فقال: لا أرى رسول الله - ﷺ - يسب بك فسماه عبد الرحمن، وأرسل إلى بني طلحة وهم سبعة ليغير أسماءهم فقال له محمد وهو كبيرهم: والله لقد سماني النبي محمدًا، فقال: قوموا فلا سبيل إليكم. أخرجه أحمد (٤/ ٢١٦) والطبراني فما "الكبير" (١٩/ ٢٤٢ رقم ٥٤٤) وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٤٩) رجال أحمد رجال الصحيح. فعمر كان أراد أن يمنع الناس من التسمية بمحمد ولكنه رجع عن ذلك. =
[ ٢ / ٥٣٥ ]
صالح، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "مَن تكنّى بكنيتي فلا يتسمّى باسمي".
قال البيهقي ﵀: أخبار النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقًا أكثر وأصح، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى من أراد أن يجمع بينهما والله أعلم.
تم بحمد الله وعونه الجزء الثاني من كتاب "الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي -رحمه الله تعالى- ويتلوه إن شاء الله الجزء الثالث وأوله "فصل في إشادة الله ﷿ بذكر محمد - ﷺ - قبل أن يخلقه"
_________________
(١) = والصحيح هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الرابع من أن النهي عن الجمع كان مختصًا بحياة النبي - ﷺ -. يدل على ذلك ما روي عن محمد بن الحنفية عن علي قال: قلت يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. وفي بعض طرقه قال محمد: فسماني محمدًا وكناني أبا القاسم. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢١٩ رقم ٨٤٣) وأبو داود (٥/ ٢٥٠ رقم ٤٩٦٧) والترمذي. (٥/ ١٣٧ رقم ٢٨٤٣) والحاكم (٤/ ٢٧٨) وصححه. قال الطبري: في إباحة ذلك لعلي، ثم تكنية علي ولده أبا القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكرامة لا على التحريم. قال: ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة، ولما مكنوه أن يكني ولده أبا القاسم أصلًا. فدل على أنهم فهموا من النهي التنزيه. وتعقبا بأنه لم ينحصر الأمر فيما قال، فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره كما في بعض طرقه، أو فهموا تخصيص النهي بزمانه - ﷺ -. وهذا أقوى لأن بعض الصحابة سمى ابنه محمدًا وكناه أبا القاسم وهو طلحة بن عبيد الله. وقد جزم الطبراني بذلك. أخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة عن ظئر محمد بن طلحة (قال الهيثمي ٨/ ٤٩): فيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك). وكذا يقال لكنية كل من المحمدين: ابن أبي بكر، وابن سعد، وابن جعفر بن أبي طالب، وابن عبد الرحمن بن عوف، وابن حاطب بن أبي بلتعة، وابن الأشعث بن قيس: أبو القاسم وإن أباءهم كنوهم بذلك. قال عياض: وبه قال جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار. من "فتح الباري" بالاختصار والتلخيص (١٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣).
[ ٢ / ٥٣٦ ]
الجامع لشعب الإيمان
تأليف
الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي
٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ
الجزء الثالث
حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه
الدكتور عبد العلي عبد الحمي حامد
مكتبة الرُّشد
ناشرون
[ ٣ / ١ ]
حقوق الطبع محقوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م
مكتبة الرشِد للنشر والتوزيع
* المملكة العربية السعودية - الرياض- طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٣٣ الرياض ٤١١٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa
www.alrushd.com
_________________
(١) * فرع مكة المكرمة:- هاتف: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة:- شاح أبي ذر الغفاري- هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ * فرع القصيم بريدة طريق المدينة- هاتف ٣٣٤٣٣١٤ * فرع أبها:- شارع الملك فيصل هاتف ٣٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام:- شارع ابن خلدون- هاتف ٨٣٨٣١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * الكويت:- مكتبة الرشد- حولي- هاتف: ٣٦١٣٣٤٧ * القاهرة:- مكتبه الرشد- مدينة نصر- هاتف: ٣٧٤٤٦٠٥
[ ٣ / ٢ ]
الجامع لشعب الإيمان
[ ٣ / ٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٣ / ٤ ]