قال أصحابنا (^٢) ﵃: أمرهم الله- تعالى جده- فإن شاء عفا عنهم مبتدئا
وإن شاء شفع فيهم نبيهم - ﷺ -، وإن شاء أمر بإدخالهم النار فكانوا معذبين مدة ثم أمر
_________________
(١) قال ابن حجر: ذهب الجمهور إلى أن من الذنوب كبائر ومنها صغائر، وشذت طائفة منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فقال ليس في الذنوب صغيرة بل على ما نهى الله عنه كبيرة. ونقل ذلك عن ابن عباس وحكاه القاضي عياض عن المحققين واحتجوا بأن كل مخالفة لله فهي بالنسبة إلى جلاله كبيرة. ونسبه ابن بطال إلى الأشعرية فقال: انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر هو قول عامة الفقهاء وخالفهم من الأشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه فقالوا: المعاصي كلها كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة، بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال القلة المحرمة صغيرة بإضافتها إلى الزنا وكلها كبائر. قالوا: ولا ذنب عندنا يغفر واجبا باجتناب ذنب آخر، بل كل ذلك كبيرة. ومرتكبه في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وأجابوا عن الأية التي احتج أهل القول الأول بها-وهي قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أن المراد الشرك، ثم قال: وقالوا وجواز العقاب على الصغيرة كجوازه على الكبيرة. قال النووي وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة إلى القول الأول، وقال الغزالي في البسيط" إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه. ثم قال ابن حجر: قد حقق إمام الحرمين المنقول عن الأشاعرة واختاره وبين أنه لا يخالف ما قاله الجمهور فقال في "الإرشاد": المرتضى عندنا أن كل ذنب يعصى الله به كبيرة، فرب شيء يعد صغيرة بالإضافة إلى الأقران، ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصي، فكل ذنب بالإضافة إلى مخالفته عظيم، ولكن الذنوب وإن عظمت فهي متفاوتة في رتبها، وظن بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال: التحقيق أن للكبيرة اعتبارين: فبالنسبة إلى مقايسة بعضها لبعض فهي تختلف قطعًا، وبالنسبة إلى الأمر الناهي فكلها كبائر. والتحقيق أن الخلاف معنوي، انتهى كلام ابن حجر، راجع "فتح الباري" (١٠/ ٤٠٩ - ٤١٠).
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٤٠٠ - ٤١٤).
[ ١ / ٤٦٤ ]
بإخراجهم منها إلى الجنة، إما بشفاعة وإما بغير شفاعة، ولا يخلد في النار إلا الكفار،
واستدلوا بقول الله ﷿: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (^١) الآية.
وأخبر أن التخليد في النار إنما هو لمن أحاطت به خطيئته والمؤمن صاحب الكبيرة أو الكبائر لم تحط به خطيئته، لأن رأس الخطايا هو الكفر، وهو غير موجود منه، فصح أنه لا يخلد في النار.
فإن قيل: هذا معارض بقوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (^٢).
فوعد الجنة من جمع بين أصل الإيمان وفروعه. وصاحب الكبيرة أو الكبائر تارك الصالحات فصح أن وعد الجنة ليس له.
قيل له: المتعاطي لها إذا تاب منها ووافى القيامة تائبًا تاركا للصالحات غير جامع بين الإيمان وفروعه، ومع ذلك يدخل الجنة، وتوبته ما تقوم مقامات ما ترك من الصالحات، لأنه كان عليه أن يكون نازعًا عن الشر أبدًا. فإذا أقدم عليه وقتًا، ثم نزع عنه وقتًا، كان بذلك للفرض مبعضًا وبعض الفرض لا يجوز أن يكون بدلًا عن جميعه، واذا جاز أن يمن الله تعالى على التائب فيكفر بتوبته خطاياه، لِم لا يجوز أن يمن على المصر فيكفر بإيمانه الذي هو أحسن الحسنات خطاياه؟ ويكفر بصلواته وما يأتي به الحسنات ما فرط منه مدة من سيئاته؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (^٣).
ذلك وإنما افترقا في أن التائب مغفور له من غير تعذيب، والمصر قد يعذب بذنبه مدة، ثم يدخل الجنة، لأن الخبر الصادق بذلك ورد. واستدل أصحابنا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٤).
ولا يجوز أن يفرض في خبر الله خلف وبذلك وردت السنة أيضًا عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) سورة البقرة (٢/ ٨١).
(٢) أيضًا (٢/ ٨٢).
(٣) سورة هود (١٢/ ١١٤).
(٤) سورة النساء (٤/ ٤٨، ١١٦).
[ ١ / ٤٦٥ ]
[٢٩١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال لهم في بيعة النساء: "تُبايعوني على أن لا تُشْركوا بالله شيئا ولا تَسْرقوا ولا تَزْنوا- يعني الآية كلها- فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله ﷿ إن شاء غفر له وإن شاء عذبه".
أخرجاه في الصحيح (^١) من حديث سفيان بن عيينة.
_________________
(١) إسناده: لم أعرف حاله. والحديث صحيح. • يحيى بن الربيع المكي لم أجد له ترجمة غير أن الذهبي ذكر في ترجمة أبي حامد بن بلال من "السير" (٥/ ٢٨٤) أنه سمع بمكة من يحيى بن الربيع. • وسفيان هو ابن عيينة. • وأبو إدريس هو الخولاني، عائذ الله بن عبد الله (م ٨٠ هـ). من كبار التابعين، ولد في حياة النبي - ﷺ - (ع).
(٢) أخرجه البخاري في التفسير (٦/ ٦١) وفي الحدود (٨/ ١٥) ومسلم في الحدود (٢/ ١٣٣٣). كما أخرجه البخاري في الإيمان (١/ ١٠) وفي مناقب الأنصار (٤/ ٢٥١) وفي الأحكام (٨/ ١٢٥) ومسلم من وجوه أخرى عن الزهري بنحوه. وأخرجه البخاري في الديات (٨/ ٣٦ - ٣٧) ومسلم (٢/ ١٣٣٣ - ١٣٣٤) من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن عبادة بنحوه. وأخرجه الترمذي في الحدود (٤/ ٤٥ رقم ١٤٣٩) والنسائي (٧/ ١٦١) وفي الإيمان (٨/ ١٠٨) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣١٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٤٤٠) والحميدي في "مسنده" (١/ ١٩١) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٧٢/ ١) وابن منده في، "كتاب الإيمان" (٢/ ٥٥٧) والمؤلف في "السنن" (٨/ ٣٢٨) وفي "الاعتقاد" (١٠٢) وفي "البعث والنشور" (٦٦ رقم ٢٠) من طريق سفيان بن عيينة به. كما أخرجه المؤلف في "السنن" (٨/ ٣٢٨) وفي "الاعتقاد" (١٠٢) بنفس السند المذكور هنا. وأخرجه هو في "السنن" (٨/ ١٨) وفي "المدخل" (٢٣٧) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٥٥٧) والنسائي في البيعة (٧/ ٤١) من وجوه أخرى عن الزهري به. وللحديث طرق أخرى عند ابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٥٥٨ - ٥٦٠).
[ ١ / ٤٦٦ ]
قال البيهقي ﵀: قوله "في بيعة النساء" أراد كما في بيعة (^١) النساء وهو قوله
﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (^٢).
وقوله: "مَن أصابَ مِنْ ذلك شيئًا فسترَه اللّه عليه" أراد به ما خلا الشرك كما أراد بقوله: "فعوقب به" ما خلا الشرك، فجعل الحد كفارة وأصاب من الذنب بعد الشرك، وجعل ما لم يحد فيه موكولَا إلى مشيئة اللّه ﷿، إن شاء غفر له، وإن شاء (^٣) عذبه. ثم التعذيب لا يكون مؤبدًا بدليل أخبار الشفاعة وما ورد في معناها من كتاب الله ﷿.
فإن قيل: المعنى (^٤) أنه يغفر الصغائر لمجتنب الكبائر، ولا يغفرها لمن لا يجتنب (الكبائر) (^٥) كما قال في آية أخرى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (^٦).
قيل: المراد بالكبائر التي شرط في المغفرة اجتنابها هي الشرك فهي في هذه الآية مطلقة، وتكفير السيئات بها مطلقة، وهما في الآية التي احتججنا بها في الموضعين جميعًا مقيدتان فوجب الجمع بينهما وحمل الطلق على المقيد.
فإن قيل: قد توعد أصحاب الكبائر بالنار والخلود فيها، ولم يستثن منهم إلا التائبين
_________________
(١) وقد جاء هذا مصرحًا في رواية أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة عند مسلم (٢/ ١٣٣٣) "أخذ علينا رسول الله - ﷺ - كما أخذ على النساء". وهذه البيعة التي يذكرها عبادة بن الصامت ليست هي بيعة العقبة التي كانت قبل نزول الاية المشار إليها، بل حدثت بعد فتح مكة كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (١/ ٦٦ - ٦٧).
(٢) سورة الممتحنة (٦٠/ ١٢).
(٣) هذا هو قول جمهرر أهل السنة، وراجع التفصيل في "فتح الباري" (١/ ٦٧ - ٦٨).
(٤) راجع والمنهاخ" (١/ ٤٠٢).
(٥) سقط من (ن).
(٦) سورة النساء (٤/ ٣١).
[ ١ / ٤٦٧ ]
فقال: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (^١) إلى أن قال "إلَّا مَنْ تَابَ".
قيل: هذا الوعيد ينصرف إلى جميع ما تقدم ذكره فإن الله جل ثناؤه افتتح هذه الآية بذكر الشرك فقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (^٢).
فانصرف قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إلى جميع ما تقدم ذكره ومن جمع بين هذه الكبائر (استوجب) (^٣) هذا الوعيد. والذي يدل على هذا أنه قال: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ وأإنما أراد- والله أعلم- أن من جمع بين الشرك وغيره من الكبائر، جمع عليه مع عذاب الشرك عذاب الكبائر فيصيى العذاب مضاعفَا عليه ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ فذكر في التوبة الإيمان والعمل الصالح وذلك (^٤) ليحبط الإيمان كفره ويحبط إصلاحه في الإيمان ما تقدم من إفساده في الكفر كما روينا فيه عن النبي - ﷺ -: فإن قيل: وقد قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ (^٥).
قيل: قد ذهب أهل التفسير إلى أن هذه الآية نزلت فيمن قتل، وارتد عن الإسلام، وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذه الآية مقصورة على سببها.
[٢٩٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبوب الدهان، حدثنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (^٦) قال: إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام
_________________
(١) سورة الفرقان (٢٥/ ٦٨ - ٧٠). وفي النسخ عندنا "ولا تقتلوا" وهو خطأ فإنه ليس في هذه الآية.
(٢) سورة الفرقان (٢٥/ ٦٨).
(٣) زيادة من الأصل.
(٤) وفي (ن) "لذلك".
(٥) سورة النساء (٤/ ٩٣).
(٦) إسناده ضعيف. ذكر السيوطي في "الدر النثور" (٢/ ٦٢٣) نحوه عن سعيد بن جبير برواية ابن أبي حاتم ثم قال: "وأخرج البيهقي في شعب الإيمان" من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله سواء". وأخرجه الواحدي في أسباب النزول (١٦٣ - ١٦٤) وأخرجه الطبري مختصرًا عن عكرمة (٥/ ٢١٧) وراجع " السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٧) في النسخ عندنا "ابن عياض".
[ ١ / ٤٦٨ ]
ابن صبابة مقتولًا في بني النجار، وكان مسلمًا فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر له، فأرسل إليهم رسول الله - ﷺ - رسولًا من بني فهر وقال له: "ائتِ بني النجار فأقْرئهم منّي السلام، وقل لهم: إنّ رسول الله - ﷺ - يأمركم إن عَلِمتم قاتلَ هشام أنْ تدفَعوه إلى أخيه فيقتصُّ منه، وإن لم تعلموا له قاتلًا أنْ تدفعوا اليه ديته".
فأبلغهم الفهري ذلك عن النبي - ﷺ - فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسول الله. والله ما نعلم له قاتلًا، ولكنا نُؤدّي إليه ديته، قال فاعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين نحو المدينة، وبينهما وبين المدينة قريب فأتى الشيطان مقيس بن صبابة فوسوس إليه فقال: أيّ شيء صنعتَ؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك سُبّة، اقتُل الذي معك فيكون نفسٌ مكان نفسٍ، وفضل بالدية قال فرمى إلى الفهري بصخرة، فشدخ رأسه ثم ركب بعيًرا منها، وساق بقيتها راجعَا إلى مكة كافرًا فجعل يقول في شعره:
قتلت به فهرًا وحملت عقله … سراة بني النجارأرباب قارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا … وكنت إلى الأوثان أول راجع
قال: فنزلت فيه هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾ (^١) إلى أخر الآية.
قال البيهقي ﵀: وجواب آخر وهو ما روينا عن أبي مجلز (^٢) لاحق بن حميد وهو من كبار التابعين أنه قال في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾.
قال: هي جزاؤه فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
[٢٩٣] أخبرناه أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ٩٣).
(٢) في (ن) والمطبوعة "ابن مخلد".
(٣) إسناده: حسن. • أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع الحناط. صدوق يهم. من الثامنة (خ، م، س، د ق). • سليمان التجمي هو ابن طرخان، أبوالمعتمر البصري (ع). • أبو مجلز لاحق بن حمُيد بن سعيد السدوسي. مشهور بكنيته ثقة. من كبار الثالثة (ع). =
[ ١ / ٤٦٩ ]
أبو داود، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبوشهاب، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، لاحق بن حميد فذكره.
وقد روي (^١) هذا عن النبي - ﷺ - ولم يثبت إسناده.
قال البيهقي ﵀: وبلغني (^٢) عن أبي سليمان الخطابي البستي ﵀ أنه قال:
القرآن كله بمنزلة الكلمة الواحدة وما تقدر نزوله وما تأخر في وجوب العمِل به سواء ما لم قع بين الأول والآخر منافاة ولو جمع بين قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٣) وبيِن قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (^٤) وألحق به قوله: ﴿لمِنْ يَشَاءُ﴾ لم يكن متناقضًا، فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك.
وأيضَا فإن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنمُ﴾ يحتمل أن يكون معناه ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنمُ﴾ وإن جازاه الله ولم يعف عنه. فالَاية الأولى خبر لا يقع فيه الخلف والأية الأخرى وعد يرجى فيه العفو. والله أعلم.
_________________
(١) = وفي (ن) "ابن مخلد". أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٢١٧). ونسبه السيوطي في ""الدر المنثور" (٢/ ٦٢٨) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في البعث. وراجع "البعث والنشور" (٧٥ رقم ٤٢) أخرجه بنفس السند. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٣٦١) عن أبي سعيد عن التيمي والمؤلف في "سننه" (٨/ ١٦) من طريق أبي شهاب.
(٢) قال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٥٣٧). وقد رواه ابن مردويه بإسناده مرفوعًا من طريق محمد بن جامع العطار عن العلاء بن ميمون العنبري عن حجاج الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفرعَا، ولا يصح. وراجع "الميزان"، (٣/ ١٥٥) و"الضعفاء للعقيلي" (٣/ ٣٤٦).
(٣) ذكر المؤلف هذا الكلام في "البعث والنشور" أيضًا (ص ٧٦).
(٤) سورة النساء (٤/ ٤٨، ١١٦).
(٥) أيضًا (٤/ ١٩٣).
[ ١ / ٤٧٠ ]
[٢٩٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال سمعت عمر بن محمد الوكيل يقول حدثني معاذ بن المثنى حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا الأصمعي،
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو سعد الماليني هو أحمد بن محمد بن أحمد الصوفي. وفي (ن) والمطبوعة "أبو سعيد". • عمر بن محمد الوكيل: لم أجده. • معاذ بن المثنى بن معاذ، أبو المثنى العنبري (م ٢٨٨ هـ). ثقة، متقن. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٣٦)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٣٩)، "السير" (١٣/ ٥٢٧). • سوار بن عبد الله بن سرار، أبو عبد الله العنبري البصري (م ٢٤٥ هـ). ثقة. من العاشرة غلط من تكلم فيه (د، ت، س). وكان فقيهًا فصيحًا، أديبًا شاعرًا. له ترجمة في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢١٠ - ٢١٢)، "والسير" (١١/ ٥٤٣ - ٥٤٤). • الأصمعي هو عبد الملك بن قريب. الأدبب الأخباري الراوية، مرّ. • عمرو بن عبيد بن باب، أبو عثمان البصري (م ١٤٣ أو ١٤٤ هـ). الزاهد، العابد، القدري، كبير المعتزلة وأوّلهم. قال ابن عُلَيّة: أو من تكلم في الاعتزال واصل الغزّال. فدخل معه عمرو بن عبيد، فأعجب به وزوجه أخته. كان له سمعة في الزهد والوعظ، دعا إلى القدر فتركوه. انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٦٢ - ١٧٨)، ""وفيات الأعيان" (٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢)، "السير" (٦/ ١٠٤)، "الميزان" (٣/ ٢٧٣ - ٢٨٠)، "شذرات" (١/ ٢١٠). • أبو عمرو بن العلاء بن عار المازني البصري (م ١٥٤ هـ). اختلف في اسمه على أقوال أشهرها زبان، وقيل العريان. وهو شيخ القراء والعربية، برز في الحروف، وفي النحو، وتصدر للإفادة مدة، واشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم. قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس بالقراءات، والعربية، والشعر وأيام العرب، وكان من أهل "السنة" ثقة في الرواية. ترجمته في "طبقات الزبيدي" (٢٨ - ١٢٦)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٤٦٦)، "السير" (٦/ ٤٠٧ - ٤١٠)، "فوات الوفيات" (١/ ٢٣١)، "بغية الوعاة" (٢/ ٢٣١). وانظر القصة في "الكامل" لا بن عدي (٥/ ١٧٥٢) وفي "تاريخ بغداد" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦)،، "والسير" (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩). وذكره المؤلف في "البعث والنشور" (٧٦ - ٧٧ رقم ٤٤) بنفس الإسناد.
[ ١ / ٤٧١ ]
قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن أبي العلاء فقال له: "يا أباعمرو، الله يخلف وعده؟ قال: لن يخلف الله وعده، قال عمرو: فقد قال (قال) أين؟ فذكر آية وعيد لم يحفظها (^١) أبو عمرو فقال أبو عمرو: من العجمة أتَيْتَ، الوعد غيرُ الإيعاد، ثم أنشد أبو عمرو:
وإني وإن أوعدته أو وعدته … سأخلف إيعادي وأنجز موعدي
قال البيهقي ﵀: فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ (^٢).
قيل: هكذا نقول الحدود اسم جمع وإنما يصير متعديًا لحدود الله تعالى أجمع بترك الإيمان وتارك الإيمان مخلد في النار.
فإن قيل قد قال: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ. وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ (^٣).
قيل وقد قال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (^٤).
والفاسق المؤمن بر بإيمانه.
فإن قيل: ليس برًّا مطلقًا.
قيل: وكذلك ليس بفاجر مطلقًا.
فإن قيل: فجوره أحبط إيمانه.
قيل: ليس الفصل بين هذا القول وبين من يقول من المرجئة إن إيمانه أحبط فجوره، فدل أنه أراد بالفجار الذين قابل بينهم وبين الأبرار الكفّار، لأن رأس البر الإيمان، وكذلك رأس الفجور الكفر، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله ﷿: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (^٥).
_________________
(١) وفي النسخ عندنا "لم أحفظها عمرو".
(٢) سورة النساء (٤/ ١٤).
(٣) سورة الانفطار (٨٢/ ١٤ - ١٦).
(٤) أيضًا (١٣/ ٨٢).
(٥) سورة الكهف (١٨/ ٣٠).
[ ١ / ٤٧٢ ]
وقوله: ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ (^١).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٢).
وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (^٣).
وقوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ﴾ (^٤)
وقوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (^٥).
وقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٦).
وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (^٧).
فهذه الآيات وما ورد في معناها كلها تدل على أن اللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأحسن الأعمال الإيمان بالله وبرسوله.
ومن قال بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله، ولم يجعل له عوضًا، ولأنا وجدنا الله ﷿ وعد على الطاعات ثوابًا، وعلى المعاصي عقابًا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات، وقد عملهما جميعًا إلا ولآخر أن يعكس ذلك فلا يجد (^٨) القائل بذلك فضلًا ولأنا قد أجمعنا على حصول طاعاته، واختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقناه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها ولا تضادها.
فإن احتجوا في إبطال الشفاعة بقوله ﷿: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (^٩).
_________________
(١) سورة ال عمران (٣/ ١٩٥).
(٢) سورة النساء (٤/ ٤٠).
(٣) سورة الزلزلة (٩٩/ ٧).
(٤) سورة ال عمران (٣/ ٣٠).
(٥) سورة الحديد (٥٧/ ٧) وفي (ن) "فالذين أمنوا منكم واتقوا أجر عظيم" وهو خطأ.
(٦) سورة التوبة (٩/ ٧٢).
(٧) سورة الرحمن (٥٥/ ٦٠).
(٨) في النسخ "فلا تجد القائل".
(٩) سورة غافر (٤٠/ ١٨).
[ ١ / ٤٧٣ ]
فالظالمون ها هنا هم الكافرون، ويشهد لذلكِ مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين، فإن احتجوا بقوله ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (^١).
قيل: هذا دليلنا لأن الفاسق مرتضى بإيمانه قال الله ﷿، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (^٢).
واصطفينا وارتضينا واحد في اللسان ثم قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي من المصطفين ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق فأخبر أن فيهم ظالمًا، وقال في قصة يونس: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (^٣).
وقد روينا من أوجه عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية قال: "كلهم في الجنة" (^٤) وهو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده.
وقيل: معناه ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى﴾ أن يشفعوا له كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (^٥).
قال الحليمي ﵀ (^٦): ولا تحتمل الآية غير ذلك لأن المرتضين عند الله لا يحتاجون إلى شفاعة ملك ولا نبي، فصح أن المعنى ما قلناه. ولا يجوز أن يقال إن الله لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأن المذنب (هو) الذي يحتاج إلى الشفاعة، فكلما كان ذنبه أكبر، كان إلى الشفاعة أحوج، فكيف يجوز أن يكون اشتداد حاجته إلى الشفاعة حائلًا بينه وبين الشفاعة؟ وليس امتناع الشفاعة للكافرين لأن ذنبه كبير ولكنه بجحده البارئ المشفوع إليه، أو الرسول الشافع له، أو لأن الله تعالى أخبر أنه
_________________
(١) سورة الأنبياء (٢١/ ٢٨).
(٢) سورة فاطر (٣٥/ ٣٢).
(٣) سورة الأنبياء (٢١/ ٨٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٦٣ رقم ٣٢٢٥) والطيالسي في "مسنده" (٢٩٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٣٧) والمؤلف في "البعث" (ص ٨٣ رقم ٥٧) عن أبي سعيد. ونسبه السيوطي إلى أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والمؤلف، كما ذكر رواية أخرى عن أسامة بن زيد ونسبها إلى الطبراني. وانظر روايات أخرى في "الدر المنثور" (٧/ ٢٣ - ٢٧).
(٥) سورة البقرة (٢/ ٢٥٥).
(٦) راجع "المنهاج" (١/ ٤١١).
[ ١ / ٤٧٤ ]
لا يشفع فيه أحدًا. وهذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة.
وقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ (^١) لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك
الدفع بالقوة، وإنما الشفاعة تذلل من الشافع للمشفوع عنده وإقامة الشفيع بذلك من المشفوع له، فلا يوم أليق به (^٢) وأشبه باحواله من يوم الدين.
وقد ورد عن سيدنا المصطفى - ﷺ - في إثبات الشفاعة واخراج قوم من أهل التوحيد من النار، وإدخالهم الجنة أخبار صحيحة صريحة قد صارت من الاستفاضة والشهرة بحيث قارنت الأخبار المتواترة، وكذلك في مغفرة الله ﵎ جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلًا منه ورحمة والله واسع كريم.
قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا هذه الأخبار (^٣) في كتاب "البعث والنشور"
ونحن نشير هاهنا إلى طرفْ منها قال الله ﷿ لمحمد - ﷺ -: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^٤).
وروينا في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر (^٥) بن عبد الله ما دل على أن ذلك في الشفاعة وكذلك عن حذيفة (^٦) بن اليمان وابن عمر (^٧) وغيرهم.
_________________
(١) سورة الانفطار (٨٢/ ١٩).
(٢) كذا في الأصل وفي "البعث والشنور". وفي "ن" والمطبوعة "فلا يوهن التوبه".
(٣) هذه الأخبارغير موجودة في النسخة المطبوعة.
(٤) سورة الإسراء (١٧/ ٧٩).
(٥) حديث يزيد الفقير عن جابر سيأتي بعد صفحات برقم (٣٠٠).
(٦) أخرج الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان سمعته يقول في قوله ﷿: و﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (الإسراء ١٧/ ٧٩). قال: يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر. حفاة عراة كما خلقوا، سكوتا لا تتكلم نفس إلا بإذنه قال فينادي: محمد، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، المهديُ من هَديت، وعبدك بين يديك، ولك واليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحان رب البيت، فذلك المقام المحمود الذي قال الله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤) ووافقه الذهبي. وأخرجه في موضع أخر من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق بنحوه (٤/ ٥٧٣) وليس فيه ذكر المقام المحمود. كما أخرجه كاملًا ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن وكيع عن إسرائيل (١١/ ٤٨٤) وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٥٥) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٧٨)، وأخرجه أيضًا النسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٣/ ٤٣) وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٤٤ - ١٤٥) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٥١ - ٨٥٢). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٣٢٥) بالإضافة إلى هؤلاء إلى البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه والمؤلف في "البعث" والخطيب في "المتفق والمفترق". وراجع "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٧). وقال أبو نعيم: رفعه جماعة.
(٧) عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثَى، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - ﷺ - فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
[ ١ / ٤٧٥ ]
[٢٩٥] أخبرنا أبو عبد الله … الحافظ، حدثنا أبو العباس
_________________
(١) = أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ٢٢٨) وابن جرير الطبري في"تفسيره" (١٥/ ١٤٦ - ١٤٧) وابن منده في "الإيمان" (١/ ٨٥٠). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٣٢٤) إلى سيد بن منصور وابن مردويه أيضًا. وأخرج البخاري في الزكاة (٢/ ١٣٠) عن ابن عمر: أن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصل الأذُن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد - ﷺ - فيشفع ليقضي بدن الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم. وانظر روايات أخرى في هذا الباب في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٥٥ - ٥٨) و"الدر المنثور" (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٨).
(٢) إسناده ضعيف. • محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، الكوفي (م ٢٠٤ هـ). ثقة، يحفظ، من التاسعة (ع). • داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي الزعافري، أبويزيد الكوفي (م ١٥١ هـ). عم عبد الله بن إدريس. ضعيف، من السادسة (بخ، ت، ق). ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. راجع "الميزان" (٢/ ٢). • أما أبوه يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي. فمقبول، من الثالثة (بخ، ت، ق). =
[ ١ / ٤٧٦ ]
(حدثنا العباس) (^١) الدوري، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا داود- ح.
وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا جدي أبو عمرو، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا داود الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "المقام المحمود الشفاعة".
وفي رواية محمد بن عبيد عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: هو المقام (^٢) الذي يشفع فيه لأمته.
[٢٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا
_________________
(١) =. أبو عمرو هو إسماعيل بن نجيد. • محمد بن موسمى بن عيسى الحلواني، أبو جعفر. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٨٥) وقال: صدوق ثقة. • عمرو بن علي بن بحر بن كُنَيز (بنون وزاي مصغرا)، أبوحفص الفلاّس الصيرفي، البصري (م ٢٤٩ هـ). ثقة حافظ. من العاشرة (ع).
(٢) سقط من جميع النسخ. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٣٠٣ رقم ٣١٣٧) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٤، ٤٧٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٦٤ رقم ٧٨٤) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٦٤) وابن جرير في " تفسيره" (١٥/ ١٤٥) والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٩٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٢) من طريق وكيع عن داود به.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤١، ٥٢٨) وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٤٥ - ١٤٦) وابن المبارك في "الزهد" (ص ٤٦٣).
(٤) إسناده: رجاله ثقات ولكن فيه نكارة. فالحديث ليس من رواية إدريس. • أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، النيسابوري الزاهد (م ٣٤٢ هـ). كان صدوقًا حسن المعرفة، من أوعية العلم، والأولياء. قال الدارقطني، فاضل، ثقة. وقال الخطيب: كان ثقة فهمًا. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، "التذكرة" (٢/ ٩٠١ - ٩٠٢)، "السير" (١٥/ ٤٢٠ - ٤٢٢)، "الوافي" (٣/ ٦٣)،"شذرات" (٢/ ٣٦٥). • إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. أخو داود بن يزيد. ثقة. من السابعة (ع). =
[ ١ / ٤٧٧ ]
عبد الله بن أحمد الأهوازى، حدثنا أبو بكر (^١) بن أبي شيبة في المسند، حدثنا وكيع، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: الشفاعة.
[٢٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبابكر بن داود، قال سمعت عبدان يقول هذه مما أنكروا علينا حدثنا أبو بكر في كتاب التفسير، حدثنا وكيع، عن داود الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ مخْمُودَاو قال: الشفاعه.
قال البيهقي ﵀: إنما أنكروأ عليه في الرواية الأولى (^٢) لتفرده بها وأن سائر الناس رووه عن وكيع عن داود.
[٢٩٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان،
_________________
(١) = والحديث من رواية داود وليس من رواية إدريس كما أشار إليه عبدان الأهوازي في الحديث الآتي، وأخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" من رواية إدريس (٥/ ٤٨٤).
(٢) في (ن) والمطبوعة "أحمد بن أبي شيبة".
(٣) إسناده: ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٨٤) عن وكيع. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٤٤) من طريق أبي كريب عن وكيع.
(٤) في الأصل والمطبوعة "في الرواية الأوله".
(٥) إسناده، ضعيف. • الكديمي، محمد بن يونس بن موسى. أحد المتروكن، متهم بالوضع. • محمد بن خالد بن عثمة (بمثلثة ساكنة قبلها مهملة مفتوحة) الحنفي، البصري. صدوق يخطئ، من العاشرة (٤). والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٥٨) من رواية عبد الرزاق، وقال: مرسل. وأخرجه ابن المبارك (زيادات نعيم بن حماد ١١١ رقم ٣٧٥) وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٤٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٥) من طريق إبراهيم بن سعد به. وقال أبو نعيم: صحيح تفرد بهذه الألفاظ علي بن الحسين لم يروه عنه إلا الزهري ولا عنه =
[ ١ / ٤٧٨ ]
عن الزهري، عن علي بن الحسين قال حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "تُمَدُّ الأرض يَوم القيامة لعظمة الرحمن جلَّ ثناؤه، ولا يكون فيها لأحد إلّا موضع قدمه، فأكونُ أوّل من يُدْعى، فأجدُ جبريلَ ﵇ قائمًا عن يَمين الرَّحْمن، لا والذي نفسي بيده ما رأى الله قبلها- قال: فَأقولُ يَا رَب إنَّ هذَا جَاءفي فزعَم أنَّكَ أرسلتَه إليَّ. قال: وجبريل ساكت قال فيقول ﷿: صَدقَ، أنا أرسلتُهَ إليك. حاجتَك؟ فأقول ياربِّ إني تركت عبادًا مِنْ عبادك قد عبدوكَ في أطراف البلاد، وذَكروك في شعب الآكام، ينتظرون جوابَ ما أجئُ به من عندك، فيقول أمَا إنّي لا أُخزيك فيهم. قال رسول الله - ﷺ -: فهذا المقام المحمود الّذي قال الله ﷿ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ".
رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد.
قال البيهقي ﵀: وتمامه في سائر الروايات التي وردت في الشفاعة وقال الله ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (^١).
وروينا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - تلا قول اللّه ﷿ في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (^٢).
وقال عيسى ابن مريم: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ (^٣) الآية. فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى. قال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فساله فاخبره رسول الله - ﷺ - بما قال وهو أعلم فقال الله
﵎: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
_________________
(١) = إلا إبراهيم بن سعد. وعلا بن الحسن هو أفضل وأتقى من أن يروبه عن رجل لا يعتمده، فينسبه إلى العلم ويطلق القول به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ومن طريق إبراهيم عن ابن شهاب فقال عن علي بن الحسين عن جابر، فذكره مرصولًا وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأرسله يونس ابن يزيد ومعمر بن راشد عن الزهري (٤/ ٥٧٠).
(٢) سورة الضحى (٩٣/ ٥).
(٣) سورة إبراهيم (١٤/ ٣٦).
(٤) سورة المائدة (٥/ ١١٨).
[ ١ / ٤٧٩ ]
[٢٩٩] أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا محمد ابن إسحاق، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو وذكره.
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن يونس.
قال البيهقي ﵀: وروينا عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن (^٢) أحد قبلي فذكرهنّ وقال فيهن: وأُعطيتُ الشفاعة".
[٣٠٠] أخبرناه أبوحازو الحافظ، أخبرنا أبوعموو بن مطر، أخبرنا إبراهيم بن علي، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار عن يزيد الفقير فذكره، وهو مخرج في الصحيحين.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • أبو محمد بن زياد هو عبد الله بن محمد بن علي بن زياد. • محمد بن إسحاق، هو ابن خزيمة الإمام. • يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصوفي، أبوموسى المصري (م ٢٦٤ هـ). ثقة، من صغار العاشرة (م، س، ق). • بكر بن سوادة بن ثُمامة الجذامي، أبو ثُمامة المصري. ثقة، فقيه. من الثالثة (خت، م-٤).
(٢) في الإيمان (١/ ١٩١). وأخرجه النسائي في التفسير في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٦/ ٣٥٦) وابن أبي الدنيا في حسن الظن (مجموعة الرسائل ٥٤ رقم ٦١) وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٢٢٩). ونسبه السيوطي أيضًا إلى ابن حبان وابن أبي حاتم والطبراني راجع "الدر المنثور" (٣/ ٢٤٠). وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٧٧) بنفس السند.
(٣) في (ن) والمطبوعة "لم يعطهم".
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • إبراهيم بن علي الذهلي النيسابوري (م ٢٩٣ هـ). ثقة. راجع "الوافي بالوفيات" (٦/ ٥٦). • هشيم هو ابن بثير السلمي (ع). • سيّار، أبوالحكم العنزي (بنون وزاي) (م ١٢٢ هـ). ثقة. من السادسة (ع). وفي (ن) "هشيم بن سنان" وفي المطبوعة "هشيم بن شيبان". =
[ ١ / ٤٨٠ ]
[٣٠١] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن لِكُل نبيًّ دعوةً قد دعا بها في أمّته وإنّي اختباتُ دعوتي شفاعة لأمتي".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن زهير وغيره عن روح.
_________________
(١) =. يزيد الفقير، يزيد بن صهيب الكرفي، أبو عثمان. المعروف بالفقير، لأنه كان يشكو فقار ظهره. ثقة. من الرابعة (خ، م، د، س، ق). والحديث ساقه المؤلف بالكامل بنفس السند ومن وجه أخر عن هشيم في "السنن الكبرى" (١/ ٢١٢) ولفظه: قال النبي - ﷺ -: أعطيت خمسًا، لم يُعطَهنَّ أحدٌ قبلي، نُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمّتي أَدركته الصلاة فليُصل، وأُحلتْ لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يُبعثُ إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس عامة. ورواه عن أبي الحسن الإسفراييني أنبأنا بشر بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن على الذهلي به. في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣) مع تقديم وتأخير. وأخرجه البخاري في التيمم (١/ ٨٦) وفي الصلاة (١/ ١١٣) ومسلم في المساجد (١/ ٢٧٠) والنسائي في الغسل (١/ ٢٠٩) والدارمي (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٤٣٢) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٠٤) ولم يذكر الشفاعة. وللحديث شواهد ذكرها الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٣١٥ - ٣١٧) وقال: "وبالجملة فالحديث صحيح متواتر عن رسول الله - ﷺ -". وأخرجه أبو نعيم في "الحليه" (٨/ ٣١٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن هشيم به.
(٢) إسناده: صحيح. • رَوح بن عُبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري (م ٢٥٠ أو ٢٠٧ هـ). ثقة فاضل، له تصانيف. من التاسعة (ع).
(٣) في الإيمان (١/ ١٩٠). وعلقه البخاري في الدعوات من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس (٧/ ١٤٥) ووصله أحمد في "مسنده"، عن عارم حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس به (٣/ ٢١٩). وأخرجه أحمد (٣/ ٢٠٨، ٢٧٦) ومن طريقه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٣ رقم ٣٢٣٣) عن روح ابن عبادة عن شعبة به. =
[ ١ / ٤٨١ ]
وأخرجاه (^١) من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.
وأخرجه مسلم (^٢) أيضًا من حديث جابر عن النبي - ﷺ -.
ورواه أيضًا عبد الرحمن بن أبي عقيل (^٣) عن النبي - ﷺ -.
وأخرج مسلم (^٤) حديث أبى بن كعب في قصة القراءة.
_________________
(١) = كما أخرجه المؤلف في "سننه" من وجه أخر عن روح (١٠/ ١٩٠) وفي "الاعتقاد" (١٠٥) بنفس السند الذي هنا. وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٤، ٢١٨، ٢٥٨، ٢٩٢) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٧١ رقم ٧٩٧ - ٧٩٨) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٤٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٢٩ رقم ٢٨٤٢، ٣٠٥ رقم ٢٩٢٨، ٣٤٠ رقم ٢٩٧٠، ٣٧٢ رقم ٣٠٢٢، ٤١٣ رقم ٣٠٩٧) وابن منده في الإيمان (٣/ ٨٤٤ - ٨٤٥) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٧) وأبو نعيم في "الحليه" (٧/ ٢٥٩) من طرق أخرى عن قتادة عن أنس به مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات (٧/ ١٤٥) وفي التوحيد (٨/ ١٩٢) ومسلم في الإيمان (١/ ١٨٨ - ١٩٠). وساقه المؤلف بسنده في "الأسماء والصفات" (ص ٢١٣) وفي "لسنن الكبرى" (٨/ ١٧) وسيأتي برقم (٣٠٤).
(٣) في الإيمان أيضًا (١/ ١٩٠). وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٦) وأبو يعلى (٤/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٢٢٣٧). وأخرجه أيضًا ابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٤٦) والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢١٧).
(٤) أخرجه المؤلف بسنده في ""الدلائل" (٥/ ٣٥٨). قال عبد الرحمن: انطلقت في وفد إلى رسول الله - ﷺ - فأتيناه فأنخنا بالباب، وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلجُ عليه، فلما خرجنا ما في الناس أحب إلينا من رجل دخلنا عليه. قال: فقال قائل منا: يا رسول الله، ألا سألت ربك مُلكَا كُملك سليمان؟ قال: فضحك رسول الله - ﷺ - ثم قال: فلعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، لأن الله ﷿ لم يبعث نبيًا إلا أعطاه دعوة فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عَصَره فأهلكوا بها. وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٠ - ٣٧١) وقال: رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات، وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٦٩ - ٢٧٠). وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٥/ ٨٥) برواية البيهقي. وانظر أحاديث أخرى في هذا الباب في مجمع الزوائد (٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩، ١٠/ ٣٦٧ - ٣٨٠).
(٥) في كتاب صلاة المسافرين (١/ ٥٦١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى =
[ ١ / ٤٨٢ ]
قال البيهقي ﵀: وقول النبي - ﷺ - اللهم اغفر لأمتي (اللهم اغفر لأمتي) (^١) وتأخير الدعوة الثالثة إلى يوم يرغب إليه فيه الخلق (^٢) حتى إبراهيم ﵇.
[٣٠٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الزعفراني، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا المختار بن فلفل، حدثنا أنس ابن مالك قال قال رسول الله - ﷺ -: " أنا أكثر الأنبياء يوم القيامة تبعًا، يجئ النبي ليس معه مُصدّق غير رجلٍ واحدٍ، وأنا أول شافعٍ وأول مُشفَّع".
أخرجه مسلم (^٣) من أوجه أخر عن المختار.
_________________
(١) = ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جدّه عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجلٌ يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل أخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول الله - ﷺ - فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتُها عليه، ودخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله - ﷺ - فقرأ ا، فحسن النبي - ﷺ - شأنهما فسُقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله - ﷺ - ما قد غشيني، ضرب في صدري ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى الله ﷿ فرقا، فقال: يا أبي! أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددتُ إليه أن هَوَّن على أمّتي. فردّ إليّ الثانية، اقرأه على حرفين، فرددتُ إليه أن هوّن على أمّتي. فرد إليّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرت، فلك بكلّ ردّة رددتُكها مسألة تسألُنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي! وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم ﵇. وأخرجه. أحمد في "مسنده" (٥/ ١٢٧).
(٢) سقط ما بين القوسين من (ن).
(٣) في (ن) والمطبوعة "الحق".
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الواحد بن زياد، العبدي مولاهم، البصري (م ١٧٦ هـ). ثقة، في حديث الأعمش وحده مقال (ع). • مختار بن فُلفل (بفاءين مضمومتين ولامن أولاهما ساكنة). صدوق، له أوهام، من الخامسة (م، د، ت، س).
(٥) في الإيمان (١/ ١٨٨) عن قتيبة حدثنا جرير عن المختار، وعن أبي كريب حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن المختار به. كما أخرج عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن المختار قال قال أنس بن مالك ﵁ قال النبي - ﷺ -: أنا أول شفيع في الجنة. لم يُصدّق نبيٌّ من الأنبياء ما صُدَّقت. لان من الأنبياء نبيًّا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد. =
[ ١ / ٤٨٣ ]
قال البيهقي ﵀: وقد روينا في معناه عن جابر بن عبد الله (^١) وعبد الله بن سلام (^٢)، وأبي بن كعب (^٣)، وأبي هريرة (^٤)، عن النبي - ﷺ -.
وهذا لأن النبي - ﷺ - يختص يوم القيامة بالشفاعة لأهل الجمع حتى يريحهم الله ﷿ من مكانهم الذى أقيموا فيه، ثم يشارك غيره من الأنبياء والملائكة
_________________
(١) = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" (١١/ ٤٣٦) وجاء مختصرًا فيه (١٤/ ٨٧، ٩٥) وكذا أخرجه أحمد في "مسنده" مختصرًا (٣/ ١٤٠). وأخرجه ابن خزيمة في "كتاب التوحيد" (٢٥٥) وابن منده في "كتاب الإيمان" من طرق عن المختار به (٣/ ١٣٤ رقم ٨٣٦). وأخرجه أيضًا البغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٦٦) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٤) وفي "الدلائل" (٥/ ٤٧٩) وفي "الاعتقاد" (١٠٥).
(٢) روى المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٨٠) وفي "الاعتقاد" (١٠٥) بسنده عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: أنا قائد المرسلن ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ومُشفع ولا فخر. وأخرجه الدارمي (ص ٢٧) وسنده ضعيف (ضعيف الجامع الصغير ١٤١٦)
(٣) حديث عبد الله بن سلام أخرجه ابن حبان في صحيحه ولفظه: قال النبي - ﷺ -: أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع. بيدي لواء الحمد تحته آدم فمن دونه (٢١٢٧ - موارد) وقد أشار إليه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٨٥) وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٧٠ رقم ٧٩٣) وأبو يعلى في "مسنده".
(٤) حديث أبي بن كعب أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٨٠) قال قال رسول الله - ﷺ -: إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم ولا فخر. وأخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٥٨٦) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٤٣ رقم ٤٣١٤) وأحمد (٥/ ١٣٧، ١٣٨) والحاكم (١/ ٧١، ٤/ ٧٨) وصححه وأقره الذهبي، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٣١ رقم ١١٦٨٦) وابن المبارك في "الزهد" (ص ٥٦٢ رقم ١٦١٧).
(٥) عن أبي هريرة أن النبى - ﷺ - قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأوّل شافع وأول مُشفع. أخرجه مسلم في الفضائل (١٧٨٢/ ٢) وأبو داود في السنة (٥/ ٥٤ رقم ٤٦٧٣) وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٤٠) وابن خزيمة في "كتاب التوحيد" (ص ٢٥٥ - ٢٥٦) وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٦٩ رقم ٧٩٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٧٧ رقم ١١٧٧٧) وابن سعد في "طبقاته" (١/ ٢٠).
[ ١ / ٤٨٤ ]
والصديقين في الشفاعة لآحاد المسلمين وقد قيل إنه مخصوص أيضًا من بينهم بالشفاعة لأهل الكبائر من أهل التوحيد.
[٣٠٣] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "يُجْمع المؤمنون يوم القيامة فيهتَمُّون لذلك، فيقولون: لو استشْفعنا إلى ربّنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم ﵇ فيقولون: يا آدم أنتَ أبو الناس خلقك الله بيده وأسجدَ لك ملائكته، وعَلَّمك أسماء كل شئَ، اشْفَعْ لنا إلى ربنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيقول: إنّي لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته (^١) التي أصاب ولكن ائتوا نوحًا ﵇ أول رسول بعثه الله ﷿، فيأتون نوحًا ﵇ فيقول: لستُ هناكم، ويذكر خطيئته (^٢) التي أصاب، ولكن ائتوا إبراهيم ﵇ خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم ﵇ فيقول: لستُ هناكم ويذكر لهم خطاياه (^٣)، ولكن ائتوا موسى ﵇ عبدا أتاه الله التوراة وكلمه تكليمَا، فيأتون موسى ﵇ فيقول: إني لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته (^٤) التي أصاب، ولكن ائتوا عيسى عليه
_________________
(١) وهي أكله من الشجرة وقد نُهي عنها، وجاء في حديث أبي هريرة عند المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٧) وأخرجه البخاري ومسلم "أن آدم سيقول: إن ربي قد غضب اليوم كضبا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. إنه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي نفسي! اذهبوا إلى نوح". راجع "فتح الباري" (١١/ ٤٣٣).
(٢) في رواية أبي هريرة أنه سيقول: "إنه كانت لي دعوة دعوتُ بها على قومي" وجاء في حديث أن خطيئته سؤال ربه ماليس له به علم. وقال ابن حجر في الجمع بين الروايتين أنه اعتذر بأمرين. أحدهما: نهي الله تعالى له أن يسأل ماليس له به علم، فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك. ثانيهما: أن له دعوة واحدة محققة الإجابة، وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي أن يطلب فلا يجاب.
(٣) وهي كذباته الثلاثة كما جاء في روايهَ أبي هريرة.
(٤) وهي قتله النفس التي لم يؤمر بقتلها. وراجع فتح الباري (١١/ ٤٣٥).
[ ١ / ٤٨٥ ]
السلام عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيأتون عيسى ﵇ فيقول: لستُ هناكم (^١) ولكن ائتوا محمدًا ﵇ عَبْدًا غَفَرَ الله لَما ما تَقَدّم مِن ذنبِهِ وَمَا تَأخَّرَ، فَيَأتونِي فانطلق، فَأستأذن على ربي ﷿ فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا فَيَدَعُني مَا شاء الله أن يَدَعني ثم يقال (^٢) ارْفَعْ مُحمد وقُلْ يُسْمَع وَسَلْ تُعْطَه واشفع تُشفّع، فأحمد ربّي بمحامد يُعَلّمُنيه ثم أشفعُ فَيحدُّ لى حَدًا (^٣) فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيتُ ربّي ﵎ وقعتُ له ساجدًا فيدَعُنيْ ما شاء الله أن يدعني ثمّ يُقال ارْفَع محمد قُل يُسْمَع وَسَل تُعْطَه واشْفَعْ تُشَفع فأحمد ربّي بمحامد يُعَلمنِه، ثمّ أشفع فيحدّ لي حدًّا فأدخلُهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي قعت له ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفَعْ محمد وقل تسمع وسَل تعطه واشفْع تَشَفّع فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًّا فأدخلُهم الجنة حتى أرجع فأقول: يا ربّ ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود".
رواه البخاري ومسلم (^٤) من حديث هشام الدستوائي وغيره.
_________________
(١) ولم يذكر ذنبًا. وكذا في رواية أبي هريرة. ولكن جاء في حديث أنه سيقول: إني اتخِذتُ إلهًا من دون الله. راجع "فتح الباري" (١١/ ٤٣٥).
(٢) وفي النسخ الموجودة "ثم قال".
(٣) أي يُبَيَّن لي في كل طور من أطوار الشفاعة حدًا أقفُ عنده فلا أتعدّاه، أو أن المراد به تفضيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة.
(٤) فأخرجه البخاري في التوحيد (٨/ ١٧٢، ٢٠٣) ومسلم في الإيمان (١/ ١٨١ - ١٨٢) ولم يسق لفظه من حديث هشام عن قتادة. وأخرجه أيضًا الطيالسي في "مسنده" (٢٦٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٧٨ رقم ٨٠٩) ولم يذكر متنه، وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٠٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٦١) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٥٠، ٣٩٩) وفي "الاعتقاد" (٤١، ١٠٥). وللحديث عن قتادة طرق:
(٥) منها طريق سعيد بن أبي عروبة: أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ١٤٦) ومسلم (١/ ١٨١) ولم يسق لفظه، وأحمد في "مسنده" (٣/ ١١٦) وابن أبي عاصم في ""السنة" (٣٧٧ - ٣٧٨ رقم ٨٥٧، ٨٥٨) وابن أبي شيبة =
[ ١ / ٤٨٦ ]
وفي حديث أبي عوانة (^١) عن قتادة "يجمع الله الناس يوم القيامة" (وفي حديث أيى هريرة عن النبي - ﷺ - في هذه القصة قال: يجمع الله يوم القيامة) (^٢) الأولين والاخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعى وينفذهم البصر وتدنو الشمس ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون (^٣) ثم ذكر هذه القصة.
_________________
(١) = في "المصنف" (١١/ ٤٥٠ - ٤٥١) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٤٩) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٣٧٧ رقم ٨٣٠) وابن منده في "كتاب الإيمان" (١/ ٨١٣).
(٢) ومنها طريق همام بن يحيى: أخرجه منها البخاري في "التوحيد" (٨/ ١٨٣) وأحمد (٣/ ٢٤٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٥ رقم ٤٨٠) وابن منده في "كتاب الإيمان، (٨١٢١٣).
(٣) ومنها طريق أبي عوانة. وسيأتي تخريج الحديث منها.
(٤) ومنها طريق شعبة عن قتادة. أخرجه منها ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٤٧).
(٥) ومنها طريق سليمان عن قتادة. أخرجه بها أيضًا ابن خزيمة (٢٤٨).
(٦) ومنها طريق شيبان عن قتادة. أخرجه أبو يعلى في "المسند" (٥/ ٣٩٦ رقم ٣٠٦٤) وابن منده في "الإليمان" في (٣/ ٨١٥). كما رواه عن أنس حميد أخرجه ابن منده موقوفًا (٣/ ٨٢٢ - ٨٢٣) وثابت عن أنس أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨) وابن خزيمة (٢٥٣) وابن منده في "الإيمان" (٣/ ٨١٦ - ٨١٧). وعمرو بن أبي عمرو عن أنس أخرجه أحمد (٣/ ١٤٤ - ١٤٥) والدارمي (٢٧ - ٢٨) وابن منده (٣/ ٨٢٥) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٥).
(٧) حديث أبي عوانة عن قتادة أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ٢٠٣) ومسلم في الإيمان (١/ ١٨٠) وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٧٨ رقم ٢٨٩٩) وابن أبي عاصم في "السنة " (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٧ رقم ٨٠٥، ٨٠٦) وابن منده (٣/ ٨١٤).
(٨) ما بين القوسين سقط من (ن). وحديث أبي هريرة أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٦ - ٤٧٧) من طريق أبي زرعة عنه قال النبي - ﷺ -: أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما (لا يطيقون) ولا يحتملون. وأخرجه البخاري في "التفسير" (٥/ ٢٢٥) ومسلم في الإيمان (١/ ١٨٤ - ١٨٦).
(٩) في (ن) والمطبوعة "ما لا يحملون".
[ ١ / ٤٨٧ ]
قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث يجمع شفاعة النبي - ﷺ - لأهل الجمع حتى يريحهم من مكانهم الذي بلغوا فيه من الغم والكرب ما لا يطيقون من طول القيام في الشمس، ثم شفاعته لأهل الذنوب من أمته.
وفي رواية معبد بن هلال (^١) عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - في هذه القصة ما دل على أن ذلك لأهل الكبائر من أمته فإنه قال في حديثه: " فاقول: ربي أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقالُ حبة من بُرة أو شعيرة من إيمان فاخْرجه منها" وقال في المرة الثانية "مثقالُ حبة خردل من إيمان" وفي المرة الثالثة "فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار".
[٣٠٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس قال: " (يشفع محمد - ﷺ - حتى يُخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال شعيرة من خير، ثم) (^٢) يشفع محمد - ﷺ - حتى يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال خردلة من خير. ثم يشفع محمد - ﷺ - حتى يخرج من النار من كان في قلبه أدنى من شَطر خردلة من خير".
قال البيهقي ﵀: وفي كل ذلك دلالة على أنه يشفع لأهل الكبائر من أمته.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٨٢ - ١٨٣) والبخارىِ في "التوحيد" (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٢٠ - ٨٢٢).
(٢) إسناده: صحيح. • محمد بن أبي بكر هو المقذمي ثقة. (خ، م، س). ولم أجد من خرّج هذا الحديث. وأخرج البخاري في "التوحيد" (٨/ ٢٠٠) من طريق حميد عن أنس قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: إذا كان يوم القيامة شُفِّعت، فقلت يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء. فقال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - وأخرجه أبو نعيم في المستخرج ولفظه: "أُشَفّعُ يوم القيامة فيقال لي: لكَ من في قلبه شعيرهَ، ولك من في قلبه خردلة، ولك من في قلبه شيء" راجع "فتح الباري" (١٣/ ٤٧٥). وقد مرّ في الحديث السابق أنه يخرج بشفاعته - ﷺ - من النار من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان.
(٣) ما بين القوسن سقط في المطبوعة.
[ ١ / ٤٨٨ ]
[٣٠٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدابادي، وأبو بكر القطان قالا حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي".
وروي ذلك عن أشعث الحداني (^١)، ومالك بن دينار (^٢)،
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر القطان هو محمد بن الحسين بن الحسن، شيخ صالح، مرّ. والحديث أخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦٢٥ رقم هـ ٢٤٣) وابن خزيمة في التوحيد (٢٧٠) وابن حبان في "صحيحه" (٢٥٩٦ - موارد) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس به مرفوعًا. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٨/ ١٧) وفي "الاعتقاد" (١١٢) بالسند الأول هنا. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٧٠ رقم ٢٠٢٦) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٤٠ رقم ٣٢٨٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٩٩ رقم ٨٣٢) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧١) من وجه أخر عن ثابت عن أنس به. وقد ذكره السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٥٢ رقم ٥٩٧). وقال صححه ابن خزبمة وابن حبان والحاكم وقال الترمذي: إنه حسن صحيح غريب من هذا الوجه وذكر طرقَا أخرى. فراجع.
(٢) أشعث بن عبد الله بن جابر الحُداني (بمهملتين، مضمومة ثم مشددة) الأزدي، صدوق من الخامسة. (خت - ٤). أورده العقيلي في "الضعفاء ج (١/ ٢٩) " وقال، في حديثه وهم. وردّ عليه الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٦٦) وقال: قول العقيلي في حديثه وهم، ليس بمسلّم إليه. وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البخاري ومسلم؟ وحديثه عن أنس أخرجه أبو داود في السنة من "سننه" (٥/ ١٠٦ رقم ٤٧٣٩) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢١٣) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧١) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٩) والمؤلف في "سننه" (١٠/ ١٩٠).
(٣) مالك بن دينار البصري الزاهد. صدوق، من الخامسة (خت-٤) وحديثه أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٧٩) من رواية عبد الله بن أبي بكر المقدمّي عن جعفر ابن سليمان الضبعي عن مالك به. وقال: سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر. وذكره الذهبي في ترجمة عبد الله بن أبي بكر المقدمي في "الميزان" (٢/ ٣٩٩) ونقل قول أبي حاتم. وقال ابن عدي عبد الله بن أبي بكر: ضعيف (٤/ ١٥٧١) وهو أخر محمد بن أبي بكر المقدمي، وأخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (١١٢) فقال أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أخبرنا =
[ ١ / ٤٨٩ ]
وثابت (^١)، وقتادة (^٢)، وزياد النميري (^٣)، ويزيد الرقاشي (^٤) عن أنس بن مالك.
[٣٠٦] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبوحفص عمرو بن أبى سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر قال قال - ﷺ -: "شفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائر مِنْ أمَّتِي".
قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد وزاد أن
_________________
(١) = أبو أحمد القاسم بن أبي صالح الهمداني حدثنا إبراهيم بن الحسن بن ديزيل حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي … فذكره. ولعله وهم من أحد الرواة أو خطأ من أحد النساخ، فالحديث لعبد الله وليس لأخيه.
(٢) راجع حديث رقم (٣٠٥).
(٣) حديث قتادة عن أنس أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧١) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٦١) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٩).
(٤) زياد بن عبد الله النُميري البصري ضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. راجع "الميزان" (٢/ ٩٠ - ٩١) وقال ابن عدي: إذا روى عنه الثقة فلا بأس به. وأخرج حديثه في "الكامل" (٣/ ١٠٤٤ - ١٠٤٥).
(٥) يزيد بن أبان الرقاشي البصري ضعّفه غير واحد، وذكر أبن عدي حديثه في "الكامل" (١/ ٣٤١، ٤٢٢، ٢/ ٦١٩، ٣/ ١٠٠٣). وروي أيضًا من طريق حميد عن أنس أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٩٩ رقم ٨٣١) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥١٢). ومن طريق عاصم الأحول عن أنس. أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٦٠) وفي "الكبير" (١/ ٢٥٨ رقم ٧٤٩) وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٢٢) وقال: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان هذا حديث منكر بهذا الإسناد، وقال أبي: هذا خطأ إنما هو عاصم عن أنس: "منْ كَذّب بالشفاعة وبالحوض لم تَنَلْه".
(٦) إسناده: رجاله ثقات. • عمرو بن أبي سلمة التَّنَّيْسي (بكسر التاء المثناة، وتشديد النون بعدها ياء ساكنة ثم سين مهملة) أبوحفص الدمشقي (م ٢١٣ هـ). صدوق له أوهام. من كبار العاشرة. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٦٩) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧١) من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيي به. وأخرجه المؤلف في "البعث" (٥٥ رقم ١) بنفس السند. وأخرجه أبو داود الطيالسى في "مسنده" (ص ٢٣٣) عن محمد بن ثابت عن جعفر الصادق عن أبيه به. ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي (٤/ ٦٢٥ رقم ٢٤٣٦) والحاكم (١/ ٦٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠١) وقال، غريب من حديث محمد بن ثابت وجعفر لم يروه عنه إلا أبو داود، رواه عن أبي داود عمرو بن علي والمتقدمون من طبقة.
[ ١ / ٤٩٠ ]
رسول الله - ﷺ - تلا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (^١) فقال: "إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي".
[٣٠٧] أخبرناه أبو عبد اللّه، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد الزكي، حدثنا محمد ابن إبراهيم العبدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحلبي، قال حدثنا الوليد بن مسلم فذكره.
[٣٠٨] وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية ح.
قال وأخبرنا أبو عمرو، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه - ﷺ -: "لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي: شفاعتي لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى مَنْ مَاتَ من أفتي لا يُشْرك بالله شيئًا".
رواه مسلم (^٢) عن أبي كريب.
_________________
(١) سورة الأنبياء (٢١/ ٢٨).
(٢) إسناده: صححه الحاكم، ولم أعرف شيخه. • يعقوب بن كعب بن حامد الحلبي، أبو يوسف. ثقة، من العاشرة (د). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٢) وأخرجه ابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٤١ رقم ٤٣١٠). وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٩) ومن حديث ابن عمر أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١١).
(٣) الإسناد الأول ضعيف لأجل أحمد بن عبد الجار العطاردي. • أبو عمرو هو ابن مطر، محمد بن جعفر. • عبد الله بن محمد لعله ابن ناجية أو ابن شيرويه أو ابن أبي الدنيا.
(٤) في الإيمان (١/ ١٨٩) وأخرجه الترمذي بنفس السند في الدعوات (٥/ ٥٨٠ رقم ٣٦٠٢) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٤٣ رقم ٩١٣) وأخرجه ابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٤٠ رقم ٤٣٠٧) والحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (٥٦٣ رقم ١٦٢١) من طريق أبي معاوية وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٦) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٥٨) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٤٣ رقم ٩١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٦٣) والخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٢٤) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٦) من طرق أخرى عن الأعمش عن أبي صالح به وبهذا الطريق أخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (١١٣). وأخرجه البخاري في الدعوات من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به (٧/ ١٤٥) وكذا ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٥٧) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٤٠ =
[ ١ / ٤٩١ ]
قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه عمرو بن أبي سفيان (^١) عن أبي هريرة. وبمعناه روى أبوذر (^٢) ومعاذ بن جبل (^٣) وأبوموسى (^٤) وعوف بن مالك (^٥) وغيرهم عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) = رقم ٩٠١) وأخرجه المؤلف في "سننه" (٨/ ١٧) بنفس السند. وروي من طريق أبي سلمهَ عن أبي هريرة. أخرجه البخاري في "التوحيد" (٨/ ١٩٢) ومسلم (١/ ١٨٨ - ١٨٩) وأحمد (٢/ ٣٨١ - ٣٩٦) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ١٤١) والدارمي (٧٢٤) وابن خزيمة (٢٥٨ - ٢٥٩) وابن منده (٣/ ٨٣٦ - ٨٣٨ رقم ٨٩٢ - ٨٩٦) والمؤلف في "الأسماء" (٢١٣). ومن حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة. أخرجه مسلم (١/ ١٩٠) وأحمد (٢/ ٤٠٩) والبغوي في "زوائد مسند ابن الجعد" (١/ ٥٤٩ رقم ١١٧٣) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٤٢ رقم ٩٠٨ - ٩١٠). ومن حديث أبي زرعة عن أبي هريرة. أخرجه مسلم (١/ ١٨٩) وابن خزيمة (٢٥٧) وابن منده (٣/ ٨٤٣ رقم ٩١١). ومن حديث همام بن منبه عن أبي هريرة. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤١٣) ومن طريقه ابن خزيمة (٢٥٩) وابن منده (٣/ ٨٤٢ رقم ٩٠٧). وراجع طرقا أخرى للحديث عند ابن منده (٣/ ٨٣٦ - ٨٤٣).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ١٨٩) وابن خزيمة (٢٥٨) وابن منده (٣/ ٨٣٩ - ٨٤٠ رقم ٨٩٧ - ٨٩٩) والمؤلف في "سننه" (١٠/ ١٩٠).
(٣) ولفظه كما أورده الهيثمي: قال رسول الله - ﷺ -: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلى، جُعلتْ لي الأرض طهورا ومسجدا، وأُحلتْ لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي، ونصرت بالرعب مسيرة شهر على عدوّي، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأُعطيتُ لي الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئًا. وقال رواه البزار بإسنادين حسنين راجع "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧١) وأخرجه أحمد في "مسنده"، (٥/ ١٤٥، ١٤٨، ١٦١ - ١٦٢) والدارمي (٦٢٠). وأخرجه المؤلف بسنده في "الدلائل" (٥/ ٤٧٣).
(٤) أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٣٢) من حديث معاذ بن جبل وأبي موسى معًا وفيه أن النبي - ﷺ - قال: "إني أجعل شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا". وفي سنده انقطاع. راجع "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٦٨).
(٥) أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٤) وفيه: "أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئًا في شفاعتي". وراجع أيضًا (٤/ ٤١٥). وأخرجه الطبراني، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٦٩) وأخرج ابن أبي عاصم في "السنة" بنحوه (٢/ ٣٩١ رقم ٨٢١) وسنده صحيح.
(٦) حديث عوف بن مالك أخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٣ - ٢٤، ٢٨ - ٢٩) وابن منده =
[ ١ / ٤٩٢ ]
[٣٠٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -: (إن الله) (^١) يخرج قومًا من النار بالشفاعة فينبتون كأنهم الثعارير قال: قيل: لعمرو وما الثعارير؟ قال: الضغابيس".
قال حماد وكان سقط فمه قال حماد: قلت لعمرو يا أبا محمد سمعت جابر بن عبد الله يقول "يخرج قومًا من النار بالشفاعة؟ قال: نعم.
رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن عارم. ورواه مسلم (^٣) عن أبي الربيع عن حماد.
_________________
(١) = في "الإيمان" (٣/ ٨٤٨ - ٨٤٩ رقم ٩٢٥) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٦٣ - ٢٦٨)، وراجع "كتاب السنة" لابن أبي عاصم (٢/ ٣٨٨ - ٣٩٠).
(٢) إسناده: صحيح. • إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، أبو إسحاق القاضي، المالكي البصري (م ٢٨٢ هـ). الإمام العلامة، قاضي بغداد، أخذ الفقه عن أحمد بن المعذل وطائفهَ، وأخذ صناعة الحديث عن علي بن الديني، وفاق أهل عصره في الفقه. صنف "المسند" وصنف في علوم القرآن وأحكامه، وصنف "الموطأ" وألف كتابًا في الرد على محمد بن الحسن الشيباني. راجع ترجمته في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٥٨)، "طبقات الفقهاء" (١٦٤ - ١٦٥)، "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٨٤ - ٢٩٠)، "معجم ياقوت" (٦/ ١٢٩ - ١٤٠)، "التذكرة" (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦)، و"السير" (١٣/ ٣٣٩ - ٣٤١)، "الوافي" (٩/ ٩١ - ٩٣)، "طبقات المفسرين" (١/ ١٠٦ - ١٠٨)، "شذرات" (٢/ ١٧٨). • عارم لقب محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري (م ٢٢٤ هـ). ثقة ثبت، تغير في آخر عمره. من صغار التاسعة (ع).
(٣) سقط من (ن) والمطبوعة.
(٤) في الرقاق (٧/ ٢٠٢) ومن طريق عارم وغيره عن حماد أخرجه ابن منده في"كتاب الإيمان" (٣/ ٨٠٦ رقم ٨٥٥).
(٥) في الإيمان (١/ ١٧٨) وأخرجه بنفس السند ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٠٤ رقم ٨٤١) وابن منده في "الإيمان" (٣/ ٨٠٦ رقم ٨٥٥) كما أخرجه من طرق أخرى (٣/ ٨٠٥ - ٨٠٦) وأخرجه ابن خزيمة مختصرًا (٢٧٧) والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٧٧) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار. =
[ ١ / ٤٩٣ ]
ورواه أيضّا عمران بن حصين (^١) وغيره عن النبي - ﷺ - ببعض معناه.
[٣١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا إسحاق ابن الحسن الحربي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الثقفي، حدثنا يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأى الخوارج، وكنت رجلًا شابًّا فخرجنا في عصابة ذوي عدد، نريد الحج ثم نخرج على الناس فمررنا على المدينة.
فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم عن رسول اللّه - ﷺ - جالسًا إلى سارية، وإذ قد ذكر الجهنميين فقلت له: يا صاحب رسول الله - ﷺ - وما هذا الذي تحدثون؟ واللّه تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (^٢).
_________________
(١) = وهو عند المؤلف في "سننه" بنفس السند (١٠/ ١٩١) وراجع رقم (٣١٩)، غريب الحديث: "سقط فمه" أي سقطت أسنانه أي أسنان عمرو. الثعارير: جمع ثعرور كعصفور- قثاء صغار. والضغابيس: جمع ضغبوس: شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهلبون.
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ٢٠٣) ولفظه: يخرج قوم من النار بشفاعة محمد - ﷺ - فيدخلون الجنة، يُسمون الجهنميين. وأخرجه أبو داود في "السنة" (٥/ ١٠٦ رقم ٤٧٤٠) والترمذي في صفة جهنم (٤/ ٧١٥ رقم ٢٦٠٠) وأحمد (٤/ ٤٣٤) وابن خزيمة (٢٧٦) والمؤلف في "الاعتقاد" (١٠٧). وروي مثله عن أنس أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ٢٠٢) وفي التوحيد (٨/ ١٨٧) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٣، ١٣٤، ١٤٧، ١٦٣، ٢٠٨، ٢٦٩) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٠٧ رقم ٨٤٥) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧٤ - ٢٧٨) وانظر فيه أحاديث أخرى.
(٣) إسناده: صحيح. • أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان، الصيرفي، المروزي، الدُّخمسيني (م ٣٤٨ هـ). محدث رحال، قال الذهبي: ما علمتُ به بأسًا. ترجمته في "الأنساب" (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، "السير" (١٥/ ٥٥٤)، "الوافي" (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧)، "شذرات" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠). • أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الثقفي، الكوفي صدوق. من السابعة (م).
(٤) سورة آل عمران (٣/ ١٩٢).
[ ١ / ٤٩٤ ]
﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (^١).
فما هذا الذي تقولون؟ فقال أي بني تقرأ القرآن؟ فقلت: نعم. فقال: هل سمعت بمقام محمد - ﷺ - المحمود الذي يبعثه الله فيه؟ فقلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد الحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار، قال: ثم نعت وضع الصراط، ومر الناس عليه فأخاف أن لا أكون حفظت ذلك غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم (^٢) فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، قال: فيخرجون كأنهم القراطيس البيض، قال: فرجعنا فقلنا: ويحكم ترون (^٣) هذا الشيخ يكذب على رسول الله - ﷺ -؟ قال: فرجعنا فوالله ما خرج منا غير رجل واحد.
رواه مسلم في الصحيح (^٤) عن حجاج بن الشاعر عن الفضل بن دكين.
[٣١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب بن خالد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذَا دَخَلَ أَهْلُ الجْنةِ الجْنةَ وَأَهْل النّار النار يقُولُ الله
_________________
(١) سورة السجدة (٣٢/ ٢٠).
(٢) عيدان السماسم، شبه بها هؤلاء الذين يخرجون من النار وقد امتحشوا، لأن عيدانها إذا قلعت وتركت ليؤخذ حبّها تكون دقاقًا سوداء كأنها محترقة. راجع "النهاية" لابن الأثير.
(٣) في (ن) "أتدرون".
(٤) في الإيمان (١/ ١٧٩). وأخرجه ابن منده في "الإيمان" من طريق الفضل بن دكين (٨٠٧ رقم ٨٥٨) وهو عند المؤلف في "الاعتقاد" (١٠٧) من وجه آخر عن أبي نعيم.
(٥) إسناده: صحيح. • محمد بن غالب بن حرب، أبو جعفر، الضبّي، البصري، الملقب بتَمْتَام (م ٢٨٣ هـ) إمام، محدث. قال الدرقطني: ثقة مأمون إلا أنه يخطئ، وقال مرة: ثقة مجّود. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٨/ ٥)، "تاريخ بغداد" (٣/ ١٤٣ - ١٤٦)، "السير" (١٣/ ٣٩٠ - ٣٩٢)، "الميزان" (٣/ ٦٨١)، "الوافي" (٤/ ٣٠٧)، "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، "شذرات" (٢/ ١٨٥). • عمرو بن يحيى هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني المدني. هو وأبوه ثقتان، من رجال الجماعة.
[ ١ / ٤٩٥ ]
﷿: مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثقَال حَبّة خردلٍ مِنْ خَير فَأخرجوه، فَيُخْرَجُون قد امتُحشوا وعَادُوا حُممًّا، قال: فيلقون في نهرٍ يقال له نهر الحياة قَال: فيَنْبتُونَ فيه كَما تَنبتُ الحِبّهُ في حَمِيْل السَّيل (^١) فقال رسول الله - ﷺ -: ألا تَرَوْنَهَا تنبت صَفرَاء مُلْتَويةً".
رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه مسلم (^٣) من وجه آخر عن وهيب.
[٣١٢] أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا موسى يعني ابن إسحاق الأنصاري، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، قال قال قتادة سمعت أبانضرة يحدث عن سمرة بن جندب أنه
_________________
(١) الحِبّة (بكسر الحاء) بذور البقول وحبّ الرياحين. "حميل السيل" ما يحمله السيل من طين أو غثاء أو غيره. فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة فشبّه بها سعرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها.
(٢) في الرقاق (٧/ ٢٠٢) وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" من طريق موسى وغيره عن وهيب به (٣/ ٧٨٥ رقم ٨٢٢).
(٣) في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا وهيب، ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث مالك برواية هارون بن سعيد حدثنا ابن وهب عن مالك (١/ ١٧٢). وحديث مالك أخرجه البخاري عن ابن أبي أويس عنه في الإيمان (١/ ١١) وعنه ابن أبي عاصم في"السنة" (٢/ ٤٠٥ رقم ٨٤٢) وأخرجه أيضًا أبو يعلى في"مسنده" (٢/ ٤٢٣ رقم ١٢١٩) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٧٨٤ - ٧٨٥ رقم ٨٢٠ - ٨٢١) وابن خزيمة في "كتاب التوحيد" (٢٩٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٩٠). وحديث وهيب أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٥٦). وأخرجه المؤلف في "سننه" (١٠/ ١٩١) من وجه أخر عن محمد بن غالب به.
(٤) إسناده: صحيح. • شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي، أبو معاوية (م ١٦٤ هـ). ثقة، صاحب كتاب، من السابعة (ع). • أبو نضرة، المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي، البصري (م ١٠٨ هـ). مشهرر بكنيته، ثقة. من الثالثة (خت، م-٤).
[ ١ / ٤٩٦ ]
سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إنّ منهم من تأخذه النار إلى كَعْبَيه ومنهم مَنْ تَأخذه إلى حُجزته ومِنْهُم مَنْ تَأخذه إلى تَرْقُوته".
رواه مسلم (^١) عن ابن أبي شيبة.
وفي رواية سعيد (^٢) عن قتادة: "وَمِنْهُم مَنْ تَأخُذهُ النّار إلى رُكبتيه".
قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - في حديث الرؤية والصراط ومرور المؤمنين عليه ثم قولهم: "أيْ ربّنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون، ويجاهدون معنا، فأخذتهم إلى النار فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه وتحرم صورهم على النار، فيجدُون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه والى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه وإلى حِقْويه، فيخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه، فيخرجون بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون (^٣) فلا يزال
_________________
(١) في صفة الجنة (٣/ ٢١٨٥) وأخرجه ابن أبي عاصم بنفس السند (٢/ ٤١١ رقم ٥٨٥) وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١٣/ ١٧٢) ومسند الإمام أحمد (٥/ ١٠) وأخرجه المؤلف بنفس السند في"البعث" (٢٨١ رقم ٤٩١). "الحُجزة" هي معقد الإزار والسراويل. "الترقوة" هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
(٢) أخرجه مسلم "٣/ ٢١٨٥" وأحمد (٥/ ١٠، ١٨) وابن خزيمة (٣٢٦). وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤١١) فقال عن أبي نضرة عن أبي سعيد. قال الألباني: أخشى أن يكون قوله "عن أبي سعيد" وهما من بعض رواته فقد رواه جماعة عن سعيد وهو ابن أبي عروبة به عن سمرة فهو من مسند سمرة بن جندب. وكذلك رواه غير سعيد عن قتادة. وأخرجه هو (٢/ ٤١٢ رقم ٨٥٦) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٥٨ رقم ٦٨٨٩) من طريق سعيد ابن بشير عن قتادة، عن الحسن، وهو وهم. وسعيد بن بشير ضعيف. وأخرجه الطبراني (٧/ ٢٨٢ رقم ٦٩٦٩) عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي نضرة به. كما أخرجه أيضًا (٦٩٧٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فلم يذكر "ركبتيه". وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٨٦) من طريق الحجاج بن الحجاج الباهلي عن قتادة فذكر "إلى ركبتيه".
(٣) وفي كتاب الإيمان لابن منده بعده. "فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه نصف قيراط خير فأخرجوه فيخرجون بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك حتى يقول".
[ ١ / ٤٩٧ ]
يقول ذلك حتى يقول: اذهبوا وأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه".
وكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: وإن لم تصدقوني فاقرءوا.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ (^١) الآية.
"فيقولون ربنا لم نذر فيها خيرًا فيقول هو: بقي أرحم الراحمين قال: فيقول: قد شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون. فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فيأخذ قبضة من النار قال: فيخرج قومًا قد عادوا حممًا لم يعملوا لله عمل خير قط، فيطرحون في نهر الجنة يقال له نهر الحياة، فينبتون فيه والذي نفسي بيده كما ينبت الحبة في حميل السيل، ألم تروها وما يليها من الظل أُصيفر وما يليها من الشمس أُخيضر؟ قلنا: يا رسول الله كأنك كنت في الماشية؟ قال: فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ فيحلون في رقابهم الخواتيم ثم يرسلون في الجنة، هؤلاء الجهنميون هؤلاء الذين أخرجهم اللّه من النار بغير عمل (عملوه) (^٢) ولا خير قدموه قال الله ﷿: خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا، قال: ثم يقولون لو يعطينا الله ما أخذنا! فيقول الله ﷿: إني أعطيتكم أفضل مما أخذتم ثم قال: فيقولون: أي ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول: رضواني فلا أسخط".
[٣١٣] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، قالا (^٣) حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا هشام ابن سعد، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
رواه مسلم (^٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون.
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ٤٠).
(٢) زيادة من "كتاب الإيمان" لابن منده.
(٣) إسناده: صحيح. • هشام بن سعد المدني، أبوعباد أو أبو سعد. صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع. من كبار السابعة (خت م-٤).
(٤) وفي النسخ "قال".
(٥) في الإيمان (١/ ١٧١) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم- الذي ساقه بطوله (١/ ١٦٧ - ١٧١). وأخرجه البخاري في "التوحيد" (٨/ ١٨١) من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد به. =
[ ١ / ٤٩٨ ]
قال البيهقي ﵀: وأخرجا (^١) حديث سعيد بن المسيب "عطاء بن يزيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في هذه القصة قال في آخرها: (فيقول له: تَمَنَّ فيتمَنَّى حتّى إذا انقطع به قال الله ﷿: من كذا وكذا فسل، يذكره ربه حتى إذا انتهَت به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه" (^٢) قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة: إن رسول الله - ﷺ - قال: "لك ذلك وعشرة أمثاله".
وروينا (^٣) في حديث أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - فيمن يخرج من النار:
"فيمكثون في الجنة حينًا فيقال لهُم: هَلْ تشتَهُون شيئًا؟ فيقولون: ترفَع عنّا هذا الاسم فيرفع عنهم".
[٣١٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدابادي، أخبرنا العباس بن محمد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله - ﷺ - قال: "إني لأعلمُ أخرَ أهلِ الجنّة دخولًا، وأخِرَ أهل النار خُروجًا من النّار، رجل يَخرُج حَبْوًا فيقول له ربه: ادخُل الجنَّة، فيقول: أرَى الجنّة مَلأى فيقول له ذلك ثلاث مّراتٍ كل ذلك يعيد: الجنّة مَلأى، فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرات".
_________________
(١) = وابن ماجه في "المقدمة" (١/ ٢٣ رقم ٦٠) وأحمد (٣/ ٩٤) من طريق معمر عن زيد ببعضه. وأخرجه ابن منده بطوله عن محمد بن يعقوب وغيره عن محمد بن عبد الوهاب (٣/ ٧٧٦ - ٧٧٩ رقم ٨١٦) كما أخرجه من طرق أخرى (٣/ ٧٧٩ - ٧٨٣ رقم ٨١٧ - ٨١٨) وأخرجه ابن خزيمة (١٧٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٩٩ رقم ٤٥٧) ببعضه وهو عند المؤلف في "الاعتقاد" (٦٥) بنفس السند مختصرًا.
(٢) أخرجه البخاري في الأذان (١/ ١٩٥ - ١٩٧) وفي الرقاق (٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ومسلم في الإيمان (١/ ١٦٣ - ١٦٧) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤) وابن منده في "الإيمان" (٣/ ٧٦٨ - ٧٧٠ رقم ٨٠٧) بطوله.
(٣) سقط ما بين الفوسين من (ن).
(٤) أخرجه المؤلف بسنده عن إبراهيم بن طهمان عن الأعمش به في "الاعتقاد" (١١٠).
(٥) إسناده: صحيح. • إبراهيم هو النخعي الفقيه (ع). • عبيدة (بفتح الهملة وكسر الموحدة) ابن عمرو السلماني، الرادي، أبو عمرو الكوفي. تابعي كبير مخضرم، ثقة ثبت. (ع).
[ ١ / ٤٩٩ ]
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن محمد بن خالد عن عبيد الله، وأخرجاه (^٢) من
حديث جرير عن منصور (^٣).
قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا هذه الأخبار في كتاب "البعث والنشور" بعضها في أبواب الشفاعة وبعضها في أبواب "آخر من يخرج من النار" (^٤) وذكرنا معها غيرها وفيما ذكرناه ها هنا كفاية وبالله التوفيق.
[٣١٥] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد القطان، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) فى التوحيد (٨/ ٢٠٢).
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ٢٠٤) عن عثمان بن أبي شيبة ومسلم فى الإيمان (١/ ١٧٣) عن عثمان واسحاق بن إبراهيم الحنظلي كلاهما عن جرير به. وأخرجه ابْن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٥٢ رقم ٤٣٣٩) عن عثمان به. وتمام الحديث عندهما: قال فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه. وأخرجه أيضًا ابن منده في "الإيمان" (٣/ ٧٩٧ رقم ٨٤٢) والمؤلف في "البعث" (١٠١ رقم ٩٥). وأخرجه أحمد في "مسنده" من طريق شيبان عن منصور (١/ ٤٦٠). كما أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم به (١/ ١٧٤) وكذا الترمذي (٤/ ٧١٢ رقم ٢٥٩٥ و٧١٣ رقم ٢٥٩٦) وابن خزيمة (٣١٧) وابن منده (٣/ ٧٩٨ رقم ٨٤٣ - ٨٤٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٨٩) والخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٢٠).
(٣) وفي النسخ "جرير بن منصور".
(٤) انظر باب ما جاء أخر من يخرج من النار ويدخل الجنة في كتاب "البعث والنشور" (٩٩ - ١٠٢).
(٥) إسناده: ضعيف. • أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد القطان، إذا لم يكن ابن بالويه المزكي فلا أدري من هو. وستأتي ترجمة ابن بالويه. • أبو النعمان هو عارم، محمد بن الفضل. • سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، البصري، أبوروح (م ١٦٧ - هـ). ثقة، رمي بالقدر، من السابعة (خ، م، د، س، ق). • أبو ظلال هو هلال بن أبي هلال القسملي البصري. مشهور بكنية، ضعيف من الخامسة (خت). وراجع فيه "الميزان" (٤/ ٣١٦)، "والمجروحين" لابن حبان (٣/ ٤٣)! و"الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٥٧٨). وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٣٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٩٣) وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (١٠٥) من وجه أخر عن محمد بن عبد الوهاب به. =
[ ١ / ٥٠٠ ]
يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا أبو النعمان، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا أبو ظلال، عن أنس عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن رجلًا يُنادي في النّار ألفَ سنة: يا حنَّان يا منَّان فيقول الله لجبرائيل: اذهبْ فأتِني بعبدي هذا، قال: ذهب جبرائيل فوجد أهل النار مُنْكَبين يبكون قال: فرجع إليه فأخبر ربه. قال اذْهبْ إليه فأتني به فإنَّه في مكان كذا وكذا قال: فذهب فجاء به قال: ياعبدى كيفَ وجدتَ مكانك ومَقيلك؟ قال: يا رب شر مكان وشر مَقيل. قال: رُدّوا عبدي. قال: ما كنتُ أرجُو أنْ تُعيدني إليها إذا أخرجتَني منها. قال الله لملائكته: دَعُوا عبدي".
قال البيهقي ﵀: هكذا روي في هذا الحديث، وقد روينا حديث بشر بن
المفضل (^١) عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله - ﷺ -:
"أمّا أهل النّار الَذيِنَ هم أهلها فإنهم لا يمُوتُون فيها ولا يَحْيَون، ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم- أو قال بخطاياهم- أماتتهُمْ إماتةً حتى إذا كانوا فحمًا أُذِنَ فى الشفاعة فيُجاء بهم ضبائر (^٢) قد امتُحشوا فيُلْقَوْنَ على أنهار الجنّة ثمّ قيل يا أْهل الجنّة أفيضوا عليهم من الماء فَيَنْبُتُوْنَ نبات الحبة تكون في حَميل السيل. فقال رجل: كَأنَ رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية".
[٣١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبونضر الفقيه، حدثنا نصر بن أحمد
_________________
(١) = وأخرجه المؤلف في "البعث والنشور" (٨١ رقم ٥٣) من وجه آخر عن سلام بن مسكين به. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٧). وقال هذا حديث ليس بصحيح قال ابن معين أبو ظلال اسمه هلال ليس بشيء وقال ابن حبان كان مغفلَا. وأخرجه السيوطي في "اللآَلئ المصنوعة" (٢/ ٤٦٦) من طريق حسن بن موسى عن سلام بن مسكين.
(٢) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري (م ١٨٦ هـ). ثقة ثبت، عابد. من الثامنة (ع). • أبو مسلمة هو سعيد بن يزيد بن سلمة الأزدي، البصري. ثقة. من الرابعة (ع).
(٣) ضبائر جمع ضبارة: جماعة الناس.
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • أبو النضر الفقيه هو محمد بن محمد بن يوسف الطوسي، مر. • نصر بن أحمد بن نصر، أبو محمد، المعروف بنصرك (م ٢٩٣ هـ). جمع وخرج وصنف المسند وبرع في هذا الشأن. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٩٣)، "التذكرة" (٢/ ٦٧٦)، "السير" (١٣/ ٥٣٨).
[ ١ / ٥٠١ ]
البغدادي، حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال (^١) وأخبرني أبو النضر، حدثنا جعفر بن أحمد الشاماتي، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قالا حدثنا بشر بن المفضل فذكره.
رواه مسلم (^٢) عن نصر بن علي ورواه سليمان (^٣) التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - خطب فأتى على هذه الآية: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ (^٤).
فقال: معنى ما رويناه في رواية أبي مسلمة عن أبي نضرة.
قال البيهقي ﵀: فيحتمل أن يكون هذا صنيعه ببعض أهل التوحيد الذين ارتكبوا الذنوب والخطايا، وكما في الحديث الأول (^٥) إن صح إسناده صنيعه ببعضهم، وكذلك ما روينا ها هنا وفي كتاب "البعثالنشور" من اختلاف حال من يخرج من النار إنما هو على حسب ذنوبهم وعلى مقدار ما أراد الله تعالى من عقوبتهم، والله يعصمنا من النار بفضله ورحمته.
_________________
(١) "قال" أي أبو عبد الله الحافظ. • جعفر بن أحمد بن أبي عبد الرحمن الشاماتي (م ٢٩٢ هـ). الإمام المحدث الرحال المصنف. من فقهاء الشافعية. ترجمته في "الأنساب" (٨/ ٣٣)، "والسير" (١٤/ ١٥)، "معجم البلدان" (٣/ ٣١١).
(٢) في الإيمان (١/ ١٧٢) وذكر متابعة لبشر من شعبة عن أبي مسلمة. وأخرجه ابن ماجه من طريق نصر بن علي وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب عن بشر به (٢/ ١٤٤١ رقم ٤٣٠٩) وابن منده في الإيمان من وجه أخر عن بشر به (٣/ ٧٨٠ رقم ٨٣١) وأخرجه من طرق أخرى (٣/ ٧٨٦ - ٧٩٢). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١١، ٢٠، ٢٥، ٧٩، ٩٠) والدارمي (٧٢٧) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧٩ - ٢٨٣) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٤٨ رقم ١٠٩٧، و٥١٨ رقم ١٣٧٠) والطبري في "تفسيره" (١/ ٢٤٨) وهو عند المؤلف في "الاعتقاد" من وجه آخر عن أبي مسلمة (١٠٨).
(٣) حديث سليمان التيمي أخرجه ابن خزيمة (٢٨٣) وابن منده (٣/ ٧٨٧ رقم ٨٢٥).
(٤) سورة طه (٢٠/ ٧٤).
(٥) يعني الحديث رقم (٣١٦) وقد عرفنا حاله.
[ ١ / ٥٠٢ ]
[٣١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا الأشعث بن جابر، قال قلت للحسن: يا أبا سعيد قول الله ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ﴾ (^١).
قال: فضرب بيده على فخذه فقال: إن أولئك أهلها، إنما هؤلاء قوم أصابوا ذنوبًا لم يوجد منهم فينتقم على الصراط ثم عفا عنهم.
وروي أن جابرًا أجاب بمثل هذا.
[٣١٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا سعيد بن
عثمان الأهوازي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال: كنت من أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة، حتى أتيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه على آية أقدر عليها في ذكر خلود أهل النار فيها. فقال لي: يا طلق أنت أعلم
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. • إبراهيم بن مرزوق بن دينار، أبو إسحاق، البصري (م ٢٧٠ هـ). الحافظ الحجة، قال النسائي: صالح، وقال ابن يونس: كان ثقة ثبتًا. وقال الدارقطني: ثقة إلا أنه يخطئ فيقال له فلا يرجع. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ١٣٧)، "السير" (١٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥)،"الميزان" (١/ ٦٥) وهو من رجال التهذيب. • خالد بن يزيد الأزدي، العتكي، البصري. صدوق يهم، من الثامنة (د، ت). • الأشعث بن جابر هو الأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني. صدوق من الخامسة (خت- ٤) وقد مر. وفي (ن) والمطبوعة "أبو الأشعث بن جابر" وهو خطأ. والحديث نسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٧٢) للمؤلف وابن المنذر.
(٢) سورة المائدة (٥/ ٣٧).
(٣) إسناده: ضعيف. • سعيد بن عثمان الأهوازي، أبو سهل. ثقة صدوق، راجع "تاريخ بغداد" (٩/ ٩٧). • أيوب بن عتبة اليمامي، أبو يحيي القاضي (م ١٦٠ هـ). ضعيف من السادسة، (ق) وراجع "الميزان" (١/ ٢٩١). • قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي. صدوق. من الثالثة. (٤). وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٢١٢ رقم ٨١٨) بنحوه بسند لا بأس به. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٧٢) لابن مردويه أيضًا.
[ ١ / ٥٠٣ ]
بكتاب الله منيوأعلم بسنة النبي - ﷺ - مني، إن الذي قرأت لهم أهلها ولكن هؤلاء أصابوا ذنوبًا فعذبوا ثم أخرجوا وأخرجوا منها ونحن نقرأ كما قرأت.
وشاهده عن جابر بن عبد الله قد مضى في هذا الجزء (^١).
[٣١٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد ابن شريك، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -: "يُخْرَج قومٌ من النّار بعدما امتُحشوا فيدخلون الجنَّة".
قال عمرو بن دينار (^٢) قال عبيد بن عمير قال رسول الله - ﷺ - "يُخْرَجُ قوم من النار
_________________
(١) راجع الحديث (٣١٠).
(٢) إسناده: حسن. • نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، أبو عبد الله المروزي (م ٢٢٨ هـ). صدوق يخطئ كثيرًا، من العاشرة. (خ مقرونَا د، ت، ق). قد تتبع ابن عدي في "كامله" (٧/ ٢٤٨٢ - ٢٤٨٥) ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم. والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابرًا يقول سمعه من النبي - ﷺ - بأذنه يقول: وإن الله يخرج ناسّا من النار فيدخلهم الجنة". وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٦٣ رقم ١٨٣١، ٤٦٦ رقم ١٩٧٣) تابعه حماد بن زيد عن عمرو. وأخرج حديثهما ابن منده في، "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٠٥ - ٨٠٦ رقم ٨٥٢ - ٨٥٥) وكذا ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧٧) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٠٤ رقم ٨٤٠ - ٨٤١) وأخرجه الطيالسي (٢٢٩ رقم ٢٨٠٥) ومسلم (١/ ١٧٨) وأبو يعلى (٣/ ٤٧٣ رقم ١٩٩٢) من حديث حماد بن زيد عن عمرو. وأخرجه الخطيب من طريق محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار حدثنا نعيم بن حماد فذكره بطوله (١٢/ ١٧٧) والحميدي في "مسنده" (١٢٤٥) عن سفيان به. وأخرجه المؤلف في "سننه" (١٠/ ١٩١) وفي "الاعتقاد" (١٠٧) من وجه أخر عن سفيان به مختصرًا. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٨١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢١٢)، وانظر رقم ٣٠٩).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي عمر. راجع "فتح الباري" (١١/ ٤٢٥).
[ ١ / ٥٠٤ ]
فيدخلون الجنة" قال فقال له رجل: يا أبا عاصم ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ قال فقال عبيد بن عمير: إليك عني يا علج، فلو لم أسمعه من ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - ما حدثته.
قال سفيان: قدم علينا عمرو بن عبيد ومعه رجل تابع له على هواه، قال: فدخل عمرو بن عبيد الحجر فصلى فيه وخرج صاحبه فقام على عمرو بن دينار وهو يحدث هذا عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ -، فرجع إلى عمرو بن عبيد فقال له: يا ضال أما كنت تخبرنا أنه لا يخرج من النار أحد؟ قال: بلى، قال: فهو ذا عمرو بن دينار يزعم أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله - ﷺ -: "يُخرَجُ قوم من النّار فيدخلون الجنة" قال فقال عمرو بن عبيد: هذا (له) معنى لا تعرفه، قال فقال الرجل: وأي معنى (يكون) لهذا؟ قال: ثم نفض يده (^١) من يده وفارقه.
[٣٢٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا يحيى بن أبي الحجاج، عن عيسى بن سنان، حدثنا رجاء بن حيوة قال: سئل جابر بن عبد الله هل كنتم تسمون من الذنوب كفرًا أو شركًا أو نفاقًا؟ قال: "معاذ الله ولكنا نقول: مؤمنين مذنبين".
_________________
(١) في "تاريخ بغداد" "ثم قلب ثوبه من يومه وفارقه".
(٢) إسناده: لين. • أبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر، مر. • يحيى بن أبي الحجاج الأهتمي، أبوأيوب البصري. واسم أبيه عبد الله. لين الحديث. من التاسعة (ت، س) راجع "الميزان" (٤/ ٣٦٨). • عيسى بن سنان، أبو سنان القسملي. لين الحديث. من السادسة (بخ، قد، ت، س). • رجاء بن حيوة، الكندي، أبوالمقدام أو أبونضر الفلسطيني. ثقة. فقيه من الثالثة (خت م-٤). وأخرج أحمد من طريق أبي الزبير عن جابر قال قلنا لجابر أكنتمم تعدون الذنوب شركًا؟ قال: معاذ اللّه. (٣/ ٣٨٩). وأخرج أبو عبيد بنحوه في "كتاب الإيمان" (٩٨/ ٢٩) من طريق أبي سفيان. وقال الألباني إسناده صحيح على شرط مسلم. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٠٧) وقال رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٥٠٥ ]
قال البيهقي ﵀: وروينا في معناه عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وغيرهم.
وقد ثبت بما ذكرنا ها هنا وفي كتاب "البعث" (^١) أن المؤمن لا يخلد في النار بذنوبه غير أن القدر الذي يبقى فيها غير معلوم والذي تلحقه الشفاعة ابتداء حتى لا يعذب أصلًا غير معلوم فالذنب خطره عظيم وشأنه جسيم وربنا غفور رحيم عقابه شديد أليم.
[٣٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن
مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا خشيش أبومحرز، قال سمعت أبا عمران الجوني
يقول: "هبك تنجو، بعد كم تنجو" (^٢).
_________________
(١) راجع باب قول الله ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من كتاب "البعث والنشور" (٦٥ - ٨٩).
(٢) إسناده: حسن. • خشيش أبومحرز ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/ ١٥٠) وقال: بصري حدث عن أبي عمران الجوني وعنه سعيد بن عامر الضبعي. • سعيد بن عامر (م ١٨٠ هـ). ثقة، صالح. قال أبو حاتم: ربما وهم. من التاسعة (ع).
(٣) بعده في المطبوعة: آخر الجزء الرابع والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسين. يتلوه إن شاء الله في الجزء الخامس: "فصل فيما يجاوز الله عن عباده ولا يؤاخذهم به فضلًا منه ورحمة" والمنة لله على نعمه. الجزء الخامس من كتاب الجامع لشعب الإيمان تأليف الإمام الحافظ شيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسن البيهقي ﵀. بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الإمام الأجل العالم الحافظ بهاء الدين شمس الحفاظ ناصر السنة أبو محمد القاسم ابن الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي الدمشقي بها. قال أنبأنا الشيخان الإمام عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي في كتابيهما. وأخبرنا أبي الحافظ أبو القاسم وأبو الحسن علي بن سليمان المرادي ﵀ قالا أخبرنا زاهر قال أخبرنا الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ﵀ قال: فصل.
[ ١ / ٥٠٦ ]