قال الله ﷿ فيما أخبر أنه كلم به موسى بن عمران ﵇: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ (^١) قرأ الآية إلى آخرها.
قال: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (^٢).
وقال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (^٣).
فقيل في بعض التفسير إنه شهره قبل خلقه وأعلى ذكره في الأولين قبل أن يخرجه نبيًّا في الآخرين (^٤).
[١٣٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان،
_________________
(١) سورة الأعراف (٧/ ١٥٦).
(٢) سورة الصف (٦١/ ٦).
(٣) سورة الانشراح (٩٤/ ٤).
(٤) وانظر "تفسر الخازن، (٧/ ٢٦٣).
(٥) إسناده: رجاله ثقات، والحديث صحيح. • أبو سهل بن زياد هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد. • القاسم بن نصر بن سالم، أبو محمد الصروف بدوست، العابد (م ٢٨١ هـ) كان من خيار المسلمين وأعيان المتعبدين. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٣٦، ٤٣٧) وتعليق المعلمي على "الإكمال" لابن ماكولا (٣/ ٣٢٦). • سريج "بضم المهملة وفتح الراء آخره جيم" ابن النعمان، الجوهري، ثقة. وفي النسختين "شريح" (بالمعجمة وأخره حاء) مصحفًا. • فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أبويحى المدني (م ١٦٨ هـ). ويقال: فليح لقب. واسمه عبد الملك. صدوق كثير الخطأ. من السابعة (ع). • هلال بن علي بن أسامة العامري، المدني ثقة. من الخامسة (ع).
[ ٣ / ٥ ]
حدثنا القاسم بن نصر البزاز، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح، عن هلال، ابن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة، فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفحه في القرآن.
يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء أن يقولوا لا إله إلا الله، وأفتح به أعينًا عميًا وأذانًا صما، وقلوبًا غلفًا.
قال عطاء بن يسار، ثم لقيت كعبًا فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبًا يقول: أعينًا عمومى وقلوبًا غلفى وآذانًا صمومى.
ورواه البخاري في الصحيح (^١) عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان.
وقد ذكرنا شواهده وما ورد في معناه عن كعب الأحبار ووهب بن منبه
_________________
(١) في البيوع (٣/ ٢١) وأخرجه بنفس الإسناد في الأدب المفرد (ص ٧٢ رقم ٢٤٦) وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤) بنفس الإسناد. وأخرجه أيضًا (١/ ٣٧٥) من طريق عبد الله بن رجاء قال حدثنا عبد العزيز هو ابن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال علي، عن عطاء بنحوه وقال: رواه البخاري في "الصحيح" (في التفسير ٦/ ٤٤) عن عبد الله غير منسوب عن عبد العزيز بن أبي سلمة. قيل هو ابن رجاء. والله أعلم. والحديث أخرجه أيضًا ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٦٢) من طريق عبد العزيز وفليح كليهما عن هلال به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٤) وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٨٣) من طريق فليح عن هلال به. وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٣٥، ٦٠). قول عطاء بن يسار "ثم لقيت كعبًا" لم يرد في رواية البخاري وقال الشيخ أحمد شاكر: إن الطبري نقل الكلمات الواردة في كلام كعب من طريق عثمان بن عمر عن فليح فقال: " عموميا، صموميا، غلوفيا". ثم نقلها من رواية موسى بن داود عن فليح فقال "عمومًا، صمومًا، غلوفًا". ونسب أحمد شاكر هذه الكلمات إلى عجمة في كلام كعب جاءت فيه من تأثير العبرية أو السريانية في لسانه. راجع "مسند أحمد" (١٠/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٦٢٢).
[ ٣ / ٦ ]
وغيرهما في الجزء الخامس من كتاب دلائل النبوة (^١).
[١٣٤٦] أخبرنا أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور المروزي القيم بمكة، أخبرنا ابن المظفر بن موسى البزاز، أخبرنا أبو جعفر الطحاوي، أخبرنا الحسين بن بكر حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا صالح بن سعيد عن مقاتل بن حيان في قول الله ﷿: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ (^٢).
إذ نادى أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت.
_________________
(١) راجع "الدلائل" (١/ ٣٧٧ - ٣٨٣).
(٢) إسناده: صالح. • أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور المروزي شيخ البيهقي. لم أجد له ترجمة في المصادر المتوفرة لدينا. وفي النسختين "أخبرنا أبو منصور ثنا طاهر بن العباس". • ابن المظفر بن موسى البزاز هو أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى، البغدادي (م ٣٧٩ هـ). محدث العراق في وقته، تقدم في معرفة الرجال، وجمع وصنف وعمر دهرًا، وبعد صيته، وأكثر الحفاظ عنه، مع الصدق والإتقان، وله شهرة ظاهرة، ولكنه دون الدارقطني في الحفظ والمعرفة. قال الخطيب: كان فهمًا، حافظًا، صادقا، مكثرا. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤) "التذكرة" (٣/ ٩٨٠ - ٩٨٣) "السير" (١٦/ ٤١٨ - ٤٢٠) "الميزان" (٤/ ٤٣) "لسان الميزان " (٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤) "شذرات" (٣/ ٩٦). • أبو جعفر الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك، الأزدي (م ٣٢١ هـ) كان مبرزًا في علم الحديث وفي الفقه، تفقه بالقاضي أحمد بن أبي عمران الحنفي وجمع وصنف. وانتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر. وكان شافعيًا يقرأ على خاله أبي إبراهيم المزني فقال له يومًا: والله لا جاء منك شيء. فغضب أبو جعفر من ذلك، وانتقل إلى أبي عمران الحنفي. ترجمته في "طبقات الشيرازي" (١٤٢) "الأنساب" (٩/ ٥٣) "وفيات الأعيان" (١/ ٧١ - ٧٢) "التذكرة" (٣/ ٨٠٨ - ٨١١) "السير" (١٥/ ٢٧ - ٣١) "الوافي" (٨/ ٩ - ١٠) "لسان الميزان" (١/ ٢٧٤ - ٢٨٢) "شذرات" (٢/ ٢٨٨). • الحسين بن بكر كذا في النسختين ولعله: الحسن بن بكر بن عبد الرحمن المروزي نزيل مكة. صدوق. من الحادية عشرة (ت). • إسحاق بن سليمان الرازي، أبو يحيى ثقة فاضل. من التاسعة (ع). • صالح بن سعيد المروزي قال أبو حاتم: شيخ مروزي. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٥٩) وراجع " الجرح والتعديل" (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥). • مقاتل بن حيان النبطي، أبوبسطام البلخي صدوق فاضل. من السادسة (م-٤). وهذا التفسير ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٤١٩) ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي نصر السجزي في الإبانة. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٣٩١).
(٣) سورة القصص (٢٨/ ٤٦).
[ ٣ / ٧ ]