والصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الواجب في الصلاة واجبة (^١) وأما خارج الصلاة فقد قال الحليمي ﵀ (^٢): قد تظاهرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره، فإن كان يثبت إجماع يلزم الحجة بمثله على أن ذلك غير فرض وإلا فهو فرض
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر إن في حكم الصلاة على النبي - ﷺ - للعلماء عشرة مذاهب: أولها: قول ابن جرير الطبري إنها من المستحبات وادعى الإجماع على ذلك. ثانيها: مقابله، وهو نقل ابن القصار وغيره الإجماع على أنها تجب في الجملة بغير حصر، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة. ثالثها: تجب في العمر في صلاة أو في غيرها، وهي مثل كلمة التوحيد، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم وغيرهما. وقال القرطبي المفسر: لا خلاف في وجوبها في العمر مرة، وإنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة، وسبقه ابن عطية. رابعها: تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل، قاله الشافعي ومن تبعه. خامسها: تجب في التشهد، وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهويه. سادسها: تجب في الصلاة من غير تعيين المحل، نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر. سابعها: يجب الإكثار منهامن غير تقييد بعدد، قاله أبو بكر بن بكير من المالكية. ثامنها: كلما ذكر، قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية، والحليمي وجماعة من الشافعية. وقال ابن العربي من المالكية: إنه الأحوط وكذا قال الزمخشري. تاسعها: في كل مجلس مرة، ولو تكرر ذكره مرارًا، حكاه الزمخشري. عاشرها: في كل دعاء، حكاه الزمخشري أيضًا. راجع "فتح الباري" (١١/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ١٤٣ - ١٤٨).
[ ٣ / ١٤٩ ]
على الذاكر والسامع وخروجها في التشهد الأول عند ذكره على وجهين: أحدهما أن يكون واجبا لأجل ذكره لا لأجل الصلاة (كما يجب على المسبوق ببعض الصلاة- لأجل اقتدائه بالإمام- ما لا يجب عليه لأجل الصلاة" (^١).
والآخر أن يقال إن الصلاة حال واحدة فإذا ذكر المصلي رسول الله - ﷺ - ولم يصل عليه حتى يتشهد في آخر الصلاة فصلى عليه أجزأ ذلك عن الفرض وعما مضى من ذكره- وأطال الحليمي ﵀ الكلام في هذا الفصل.
وأما الصلاة على آل رسول الله - ﷺ - فإن أكثر أصحابنا ذهبوا إلى أنها غير واجبة.
وقد سمعت أبا بكر محمد بن بكر الطوسي الفقيه يقول سمعت الأستاذ أبا الحسن الماسرجسي (^٢) يقول سمعت أبا إسحاق المروزي (^٣) يقول: أنا أعتقد أن الصلاة على آل النبي - ﷺ - واجبة في التشهد الأخير من الصلاة.
_________________
(١) ما بين الحاصربن سقط من "ن".
(٢) أبو الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح النيسابوريالماسرجسي (م ٣٨٤ هـ). وهو سبط المحدث الحسن بن عيسى بن ماسرجس. وكان أحد أئمة الشافعيين بخراسان، تفقه بأبي إسحاق المروزي وصحبه إلى مصر، ولحق هناك أصحاب الربيع والمزني. قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه، تفقه بأبي إسحاق وغيره، وعقد مجلس النظر ومجلس الإملاء، فأملى زمانا. ترجمته في "طبقات العبادي" (١٠٠)، "طبقات الشيرازي" (ص ١١٦)، "الأنساب" (١٢/ ٣٤)، "وفيات ابن خلكان" (٤/ ٢٠٢)،"السير" (١٦/ ٤٤٦)، "الوافي" (٤/ ١١٥ - ١١٦)، "طبقات ابن هداية الله" (٩٩ - ١٠٠)، "شذرات" (٣/ ١١٠ - ١١١)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٥٤).
(٣) أبو إسحاق المروزي هو إبراهيم بن أحمد (م ٣٤٠ هـ). الإمام الكبير شيخ الشافعية، وفقيه بغداد، صاحب أبي العباس بن سريج وأكبر تلامذته، اشتغل ببغداد دهرا، وصنّف التصانيف، وتخرج به أئمة، شرح المذهب ولخصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ١١)، "وفيات ابن خلكان" (١/ ٢٦ - ٢٧)، "السير" (١٥/ ٤٢٩)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٧٠ - ٧١)، "طبقات ابن هداية الله" (٦٦ - ٦٨)، "شذرات" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦). وذكر ابن حجر هذا القول برواية المؤلف في "فتح الباري" (١١/ ١٦٦).
[ ٣ / ١٥٠ ]
قال البيهقي ﵀: وفي الأحاديث التي رويت في كيفية الصلاة على النبي - ﷺ - كالدلالة على صحة ما قال، والله أعلم.
واختلفوا في آل النبي - ﷺ - ذهب الشافعي ﵀ في رواية حرملة (^١) إلى أنهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب الذين حرمت عليهم الصدقة وجعل لهم سهم ذوي القربى من خمس الفيء والغنيمة (^٢) استدلالا بما روينا (^٣) في الحديث الثابت عن النبي - ﷺ - أنه قال "إن هذه الصدقةَ لا تَحلّ لمحمد ولا لآل محمد".
[١٤٨٦] أخبرنا علي بن أ أحمد بن عبدان، حدثنا، أحمد بن عبيد، حدثنا هشام بن علي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ أو عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ضحى أتى بكبشين أقرنين أملحين موجوءين، فيذبح أحدهما عن أمته من شهد (لله) بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، ويذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد.
_________________
(١) هو حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران، أبو حفص التُجيبي المصري (م ٢٤٤ هـ) لزم الشافعي وتفقه به، وحدث عن ابن وهب فأكثر جدًا. تكلم فيه أبو حاتم، وقال ابن عدي: قد تبحرت حديث حرملة، وفتشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٧٤)، "الكامل" (٢/ ٨٦٣ - ٨٦٥)، "السير" (١١/ ٣٨٩ - ٣٩١)، "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٤٨ - ٥٥٢).
(٢) وجاء في "الرسالة" للإمام الشافعي: (ص ٦٨) "فلما أعطى رسول الله - ﷺ - بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى دلّت سنة رسول الله - ﷺ - أن ذا القربى- الذين جعل الله لهم سهما من الخمس- بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم".
(٣) أخرجه في "السنن" (٧/ ٣١) عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وأخرجه مسلم في الزكاة (١/ ٧٥٤) وأبو داود في الخراج والإمارة (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٩ رقم ٢٩٨٥) والنسائي في الزكاة (٥/ ١٠٥ - ١٠٦).
(٤) إسناده: ضعيف، في من تكلم فيه، وما بين لحاصرتين سقط من النسختين. • عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعفه جماعة. مر. والحديث أخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٢٦٧) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه أيضًا (٩/ ٢٧٣) من طريق محمد بن غالب عن أبي حذيفة به. وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤ رقم ٣١٢٢) وأحمد في "مسنده" (٦/ ١٣٦، ٢٢٠، ٢٢٥) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق سفيان الثوري عن عبد الله به. وقال البوصيري في الزوائد: عبد الله بن محمد بن عقيل: مختلف فيه.
[ ٣ / ١٥١ ]
وفي هذا دلالة على أن اسم الآل للقرابة خاصة لا لعامة المؤمنين، والحديث الذي روي (^١) في الآل أنه "كل تقي" فإنه إنما رواه نافع أبو هرمز عن أنس بن مالك مرفوعًا وأبو هرمز ضعفه أهل العلم بالحديث وتركوه. وقد حمله الحليمي (^٢) -﵀- على كل تقي من قرابته، وأما أزواج النبي - ﷺ - فإن اسم أهل البيت لهن تحقيق وقد سمين آل النبي - ﷺ - تشبيها بالنسب.
وقد روينا (^٣) في الحديث الثابت عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إنما يأكل آل محمد في هذا المال".
وعن عائشة ﵂ قالت: ما شبع آل محمد - ﷺ - منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض (^٤).
وقالت: إن كنا آل محمد - ﷺ - لنمكث شهرا ما نستوقد بنار (^٥).
وعن أبي هريرة أنه قال: ما شبع آل محمد - ﷺ - ثلاثة أيام حتى قبض (^٦) وإنما أراد بذلك أزواجه فدل ذلك على دخولهن في اسم الآل.
_________________
(١) أخرجه المؤلف في "سننه" (٢/ ١٥٢) من طريق نافع السلمي عن أنس أن رسول الله - ﷺ - سئل عن آل محمد، فقال … فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٨٧) ونقله الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٤٣) ونافع ضعفه أحمد وجماعة، وكذبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٠٦) والطبراني في "الأوسط" و"الصغير" (١/ ١١٥) من طريق نعيم ابن حماد، عن نوح بن أبي مريم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس به. ونوح بن أبي مريم ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث. وروي من حديث الحارث الأعور عن علي. وقال السخاوي: أسانيدها ضعيفة ولكن له شواهد كثيرة منها في الصحيحين قوله - ﷺ -؟ "إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما ولي الله وصالح المؤمنين" البخاري في الأدب (٧/ ٧٣)، مسلم في الإيمان (١/ ١٩٧). وانظر "المقاصد الحسنة" (ص ٥).
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ١٤٢).
(٣) أخرجه المؤلف في "سننه" (٦/ ٣٠٠) وأخرجه البخاري في "صحيحه" في فضائل الأصحاب (٤/ ٤١٠) من حديث عروة عن عائشة.
(٤) راجع الحديث (١٣٨٢).
(٥) مر برقم (١٣٨٣).
(٦) ذكره المؤلف في "سننه" (٢/ ١٥٠). وعند أحمد في "مسنده" (٢/ ٤٣٤) "ما شبع النبي - ﷺ - وأهله .. ".
[ ٣ / ١٥٢ ]
وروينافي حديث أبي حميد الساعدي (^١) في كيفية الصلاة على النبي - ﷺ - تعليم النبي - ﷺ - أمته تسمية أزواجه عند الصلاة عليه فدل ذلك على دخولهن في الصلاة عند الصلاة على الآل. والله أعلم.
ومما يدخل في تعظيم النبي - ﷺ - أن لا يقابل (^٢) قول يحكى عنه أو فعل به يوصف أو حال له يذكر بما يكون إزراء به. ولا يسمى بشيء من الأسماء التي هي في متعارف الناس من أسماء الضعة فلا يقال كان النبي فقيرا، ولا يقال- إذا ذكرت مجاعة أو شدة لقيها- مسكين كما يقال ذلك في مثل هذه الحال لغيره ترحما وتعطفا عليه، وإذا قيل كان النبي لا يحب كذا لا يقابله أحد بان يقول أما أنا فلا أحبه.
[١٤٨٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد وسليمان بن الأشعث قال حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: الصراط المستقيم تركنا رسول الله - ﷺ - (على طرفه) (^٣) والطرف الآخر الجنة.
[١٤٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا أحمد بن حنبل ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن
_________________
(١) مر قريبا برقم (١٤٥٢).
(٢) سقط حرف النفي من "ن".
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • عباس بن محمد هو الدوري. ثقة، مر. وفي "ن" "عياش". وأخرجه الطبراني في "الكبير" مختصرا (١٠/ ٢٤٥ رقم ١٠٤٥٤) من طريق محمد بن الفضل السقطي عن إبراهيم بن مهدي.
(٤) سقط من "ن".
(٥) إسناده: رجاله ثقات. • أبو عبد الله هو الإمام أحمد بن حنبل. • مسكين بن بكير الحرّاني، أبو عبد الرحمن الحذاء (م ١٩٨ هـ). صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث. من التاسعة (ع). والخبر أخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/ ٩) من طريق شعبة عن خالد عن أبي العالية.
[ ٣ / ١٥٣ ]
إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا مسكين بن بكير الحراني، وأبو داود قالا حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، قال إذا حدثت عن رسول الله - ﷺ - حديثا فازدهر به عن أبي العالية (^١).
وفي رواية الشعراني قال: عن خالد الحذاء عن أبي العالية قال: إذا حدثت حديثا عن رسول الله - ﷺ - فازدهربه. قال الفضل يعني احتفظ به.
قال البيهقي ﵀ (^٢): ومن تعظيم الله ﷿ وتعظيم رسوله - ﷺ - أن لا يحمل على مصحف القرآن ولا على جوامع السنن كتاب ولا شيء من متاع البيت، وأن ينفض الغبار عنه إذا أصابه، وأن لا يمسح أحد يده من طعام ولا غيره بورقة فيها ذكر الله تعالى أو ذكر رسول الله - ﷺ -، ولا يمزقها تمزيقا، ولكن إن أراد به تعطيلها فليغسلها بالماء حتى تذهمب الكتابة منها، وإن أحرقها بالنار فلا بأس، أحرق عثمان ﵁ مصاحف كانت فيها آيات وقراءات منسوخة، ولم ينكر ذلك عليه أحد والله أعلم.
قال البيهقي ﵀- وذكر (عن) الحليمي ﵁- أنه قال وعندي أنه إن غسلها بالماء ولم يحرقها كان أولى لما فيها من الشناعة، ولفارق ما أمر به عثمان من تحريق المصاحف التي تخالف ما أجمعوا عليه لما كان يخشى منها من الفتنة وإثبات ما صار رسمه منسوخا لما في تحريقها من المسارعة إلى إفنائها.
ومن هذا الباب أن لا يكسر درهما فيه اسم الله واسم رسوله - ﷺ - فقد جاء عن النبي - ﷺ - وأنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
والبأس أن يكون زائفا فيكسر لئلا يغتر به مسلم.
ووجه النهي عن الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله أو ذكر رسوله - ﷺ - إذ كانت الحروف تتقطع والكلم يتفرق. وفي ذلك إزراء بقدر المكتوب. ومتى كسر
_________________
(١) كذا في النسختين.
(٢) وانظر "المنهاج" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠). • محمد بن فضاء الأزدي. أبوبحر البصري. ضعيف. من السادسة (د ت ق). • وأبوه فضاء بن خالد. مجهول. من السابعة (د ت ق). • علقمة بن عبد الله بن سنان المزني - وقيل: اسم جده عمرو- البصري (م ١٠٠ هـ) ثقة. من الثالثة (٤).
[ ٣ / ١٥٤ ]
لعذر فإنما إثم الكسر على ضاربه لأنه هو الذي غر ودلس فأحوج إلى الكسر لإظهار الغش والله أعلم.
قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث إنما رواه محمد بن فضاء- وليس بالقوي- عن أبيه عن علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه، والله أعلم.
[١٤٨٩] أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الساجي يعني زكريا بن يحعرو، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا معتمر، عن محمد بن فضاء فذكره.
[١٤٩٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت علي ابن موسى التاهرتي يقول وقع من عبد الله أو قال عبد الملك بن مروان فلس في بئر قذرة فاكترى عليه بثلاثة عشر دينارا حتى أخرجه فقيل له في ذلك فقال كان عليه اسم الله تعالى ذكره
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • محمد بن موسى بن نفيع الحرشي (م ٢٤٨ هـ). لينّ. من العاشرة (ت س). والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٧٨) في ترجمة محمد بن فضاء بهذا الإسناد، ومن وجوه أخرى عن محمد بن فضاء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٢١٥) وابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٦١ رقم ٢٢٦٣) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٧١) والعقيلى في"الضعفاء" (٤/ ١٢٥) وأبو نعيم في "أخيار أصبهان" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١) والمؤلف في "سننه" (٦/ ٣٣) والخطيب في "تاريخه" (٦/ ٣٤٦) من طرق عن محمد بن فضاء عن أبيه به. ونقل العقيلي عن البخاري أنه قال سمعت سليمان بن حرب يضغف محمد بن فضاء العابر يقول: كان يبيع الشراب، وقال لي سليمان بن حرب روى ابن فضاء هذا الحديث عن النبي - ﷺ -، أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس، وإنما ضرب السكة الحجاج بن يوسف، ولم تكن في عهد النبي - ﷺ -. وانظر "الميزان" (٥/ ٤) و"التاريخ الصغير" للبخاري (ص ١٨١).
(٢) أبو بكر الرازي هو محمد بن عبد الله بن عبد العزيز. ضعيف. مر. . علي بن موسى التاهرتي. قال السمعاني في "الأنساب" (٣/ ١٠) ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في "تاريخ الصوفية" وقال: من كبار أصحاب الشبلي وفتيانهم. والتاهرتي نسبة إلى تاهرت: موضع بإفريقية.
[ ٣ / ١٥٥ ]
ومن تعظيم النبي - ﷺ - تعظيم أهل بيته وتعظيم أولاد المهاجرين والأنصار وجاء عنه - ﷺ - أنه قال (^١): "قَدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها" وما ذاك إلا أنه - ﷺ - منهم.
وروينا (^٢) عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق ﵄ أنه قال: يا أيها الناس ارقبوا محمدا - ﷺ - في أهل بيته.
[١٤٩١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر أخبرنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار، حدثنا ابن عائشة، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك: أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به فقال له أنس بن مالك: أنشدك الله ووصية رسول الله - ﷺ - في الأنصار. قال: وما أوصى فيهم؟ قال: "أن يقبل من مُحْسِنهم ويتَجَاوز عن مُسيئهم" قال فنزل مصعب عن فراشه،
_________________
(١) أخرجه المؤلف في "سننه" (٣/ ١١٢) من حديث الزهري عن أبي حيثمة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تُعلموا قريشا وتعلموا منها ولا تقدموا قريشا ولا تاخروا عنها" (كذا في المطبوعة ولعل الصواب "تاخروا") وقال المؤلف: هذا مرسل وروي موصولا وليس بالقوىِ. ورواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٣٧ رقم ١٥٢١) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦٤) من حديث أنس بلفظ المتن. وأخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢٧٨) عن الزهري بلاغا ونفله عنه المؤلف في "معرفة السنن والآثار" (١/ ٦٦). وروي من حديث علي ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٥) وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو معشر وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. وقال الشيخ الألباني: صحيح، روي من حديث الزهري مرسلًا، ومن حديث عبد الله بن السائب وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وجبير بن مطعم، ثم تكلم على طرق الحديث ثم قال: فهو بهذه الطرق صحيح إن شاء الله. راجع "إرواء الغليل" (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٧ رقم ٥١٩) وراجع لهذه الأحاديث "السنة" لابن أبي عاصم (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧).
(٢) أخرجه البخاري في فضائل الأصحاب (٤/ ٢١٠ - ٢١٧) والمروزي في "مسند أبي بكر" (ص ٦٤ رقم ٢٤) من طريق شعبة عن واقد بن محمد، عن أبيه عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق به.
(٣) إسناده: ضعيف لأجل علي بن زيد وهو ابن جدعان. • ابن عائشة هو عبيد الله بن محمد بن عائشة. ثقة جواد. مر. وقد مر هذا الحديث قريبا برقم (١٤٤٧) من طريق عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة.
[ ٣ / ١٥٦ ]
وتمعن أو قال تمعك على بساطه وألصق خده به وقال: أمر رسول الله - ﷺ - على الرأس والعينين، وأرسله وتركه.
قال البيهقي ﵀: تمعن تصاغر له وتذلل انقيادا.
وقيل: تمعن اعترف بحقه (^١).
وروي تمعك عليه ولم يضبطه شيخنا.
[١٤٩٢] أخبرنا أبو منصور الفقيه، وأبو نصر بن قتادة وعبد الرحمن بن علي بن حمدان قالوا أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، أخبرنا أبو مسلم الكجي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، حدثتني جميلة مولاة أنس- قال الأنصاري
_________________
(١) قال الزمخشري في "الفائق" (٣/ ٣٧٥): هو من المعان، وهو المكان. يقال: موضع كذا معان من فلان، وجمعه مُعْن. أي نزل عن دسته، وتمكن على بساطه تواضعا أو من قولهم للأديم: مَعْن ومعين. أي انبطح ساجدا على بساطه كالنطع الممدود كقولهم: رأيته كانه حلس من خشية الله. أو من المعين: وهو الماء الجاري على وجه الأرض، وقد مَعَنَ: إذا جرى. أو من أمعن بحقه وأذعن: إذا أقر، أي انقاد وخشع انقياد المعترف أو من المعن: وهو الشيء اليسير، أي تصاغر وتضاءل. وانظر اللسان (معن). و"تمعك عليه" أي تقلب عليه وتمرغ.
(٢) إسناده: فيه من لم أعرفه. • عبد الرحمن بن علي بن حمدان. وفي "السير" عبد الرحمن بن حمدان بن محمد بن حمدان، أبو سعد النصري (م ٤٣٣ هـ) رحل وكتب الكثير وروى "مسند" إسحاق وغير ذلك. روى عن أبي عمرو بن نجيد، وروى عنه المؤلف والخطيب وغيرهما. راجع "الأنساب" (١٣/ ١٠٩)، "السير" (١٧/ ٥٥٣ - ٥٥٤)، "العبر" (٣/ ١٧٨)، "شذرات" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١)، "الإكمال" (٧/ ٣٧٧). • جميلة. لم أجد لها ترجمة. والخبر أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢١٢ رقم ٣٤٩٣) عن محمد بن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري به، إلى قوله "حتى يقبل يدي". وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٣٠) جميلة هذه لم أر من ترجمها. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٢٧) من طريق أبي مسلم الكجي. وروى أبو يعلى في "المسند" (٦/ ٢١١ رقم ٣٤٩١) عن ثابت قال: كنت إذا أتيت أنسا يُخبر بمكاني، فأدخل عليه، فأخذ يديه فاقتلهما وأقول: بأبي هاتين اليدين اللتين مستا رسول الله - ﷺ - وأقبل عينيه وأقول: بأبي هاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - ﷺ -. وروي أيضًا عن ثابت قال: كنت إذا أتيت أنسا دعا بطيب فمسح بحِديه وعارضيه. وإسنادهما ضعيف.
[ ٣ / ١٥٧ ]
وقد رأيت جميلة- قالت كان ثابت إذا جاء قال أنس: يا جميلة ناوليني طيبا أمس به يدي فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يقبل يدي ويقول قد مست يد رسول الله - ﷺ -.
ومما يتصل بهذا الباب تعظيم العرب وإجلالهم لأنه - ﷺ - عربي وجاء عنه - ﷺأنه قال: "إنّ الله عزّوجلَ خلقَ الخلق، فاختار من الخلق بني آدم، واختارَ مِن بني آدم العربَ، واختار مِن العرب مُضَر، واختار مِن مُضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا مِن خيار إلى خيار فَمَنْ أحبّ العرب فَبِحُبِّي أحَبَّهم، ومَنْ أبغضَ العَربَ فَبِبُغْضي أبْغَضَهم".
[١٤٩٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا أبو عروبة، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا حماد بن واقد، عن محمد بن ذكوان- خال ولد حماد بن زيد - عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - فذكره في حديث طويل.
[١٤٩٤] أخبرنا أبو علي الروذبارى، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان ابن نصر-ح.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو عروبة هو الحسين بن محمد بن مودود، مرّ. • أبو الأشعث هو أحمد بن المقدام. مرّ أيضًا. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٠٧) - في ترجمة محمد بن ذكوان- وقال عنه: عامة ما يرويه إفرادات وغرائب، ومع ضعفه يكتب حديثه. قلت والراوي عنه- وهو حماد بن واقد- أيضًا ضعيف. وقد مرّ الحديث برقم (١٣٣٠) من طريق الحاكم حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، عن أحمد بن المقدام.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو بدر، شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، الكوفي (م ٢٠٤ هـ). صدوق ورع، له أوهام. من التاسعة (ع). • قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، الكوفي فيه لين. من السادسة (بخ د ت ق). كان ابن معين شديد الحط عليه على أنه قد وثقه، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المرسل وأسند الموقوف. وقال ابن عدي: أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به. راجع "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤٥)، و"المجر وحين" (٢/ ٢١٤)، "الكامل" (٦/ ٢٠٧١)، "الميزان" (٣/ ٣٦٧). =
[ ٣ / ١٥٨ ]
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا سعدان ابن نصر، ومحمد بن عبيد الله بن يزيد، وعبد الله بن روح، ويحيى بن جعفر، قالوا حدثنا أبو بدر، عن قابوس بن أبي ظبيان-ح
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النوقاني بها، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله - ﷺ -: "ياسَلمان لا تُبْغضْنى تفارق دينَك" قلت يا رسول الله، كيف أبغضك، وقد هدانا الله بك؟ قال: "تُبْغضُ العَرب فتُبغِضني"
[١٤٩٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا داود بن محمد بن العباس بالكوفة، حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى، حدثنا مؤمن بن إهاب، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال قال رسول الله - ﷺ -: "حبُّ العرب إيمانٌ وبغضهم- نفاقٌ".
كذا جاء به والمحفوظ عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء (^١) بمعناه في
_________________
(١) = أما أبوه أبو ظبيان واسمه حصين بن جندب فثقة، ولكن البخاري قال إنه لم يدرك سلمان. والحديث أخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٧٢٣ رقم ٣٩٢٧) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩١ رقم ٦٠٩٣، ٦٠٩٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٥٦، ٩٩) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٦) بأسانيدهم عن أبي بدر شجاع بن الوليد عن قابوس به وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: قابوس تكلم فيه. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٢٤٨) عن علي بن محمد بن عبد الله- أبي الحسين بن بشران بنفس طريق المؤلف. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٦٤١١).
(٢) إسناده: ضعيف، وفيه من لم أعرفه. • داود بن محمد بن العباس لم أعرفه. • أبو الحريش أحمد بن عيسى بن مخلد الكوفي ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٤٢١) وقال: كان بمصر. • ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، ضعّف.
(٣) قد مرّ برقم (١٤٢٢).
[ ٣ / ١٥٩ ]
الأنصار، وإنها يعرف هذا المتن من حديث الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس (^١).
[١٤٩٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن بن إسماعيل السراج، حدثنا مطين، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن بريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: "أحبُّوا العربَ لثلاثِ: لأنّي عربيٌّ، والْقرأن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
تفرد به العلاء بن عمرو عن يحيى بن بريد.
[١٤٩٧] أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان وأبو الحسين بن الفضل
_________________
(١) أخرجه البزار (١/ ٥١ رقم ٦٤ - كشف) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٣٣) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٥٥). وأورده الهيثمي في "المجمع" (١/ ٨٩، ١٠/ ٢٧) وقال: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفيه الهيثم بن جماز ضعفه أحمد ويحيى بن معين والبزار.
(٢) إسناده: تالف، والحديث موضوع. • أبو الحسن بن إسماعيل هو محمد بن الحسن بن إسماعيل ثقة مرّ. • مطيّن هو محمد بن عبد الله، مرّ أيضًا. • العلاء بن عمرو الحنفى، متروك. • يحيى بن بُرَيد الأشعري قال أحمد ويحيى: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وأخرجه المؤلف من وجه أخر عن يحيى بن بريد ومحمد بن الفضل الخراساني عن ابن جريج. راجع رقم (١٣٦٤) وانظر الكلام عليه هناك.
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو عبد الله بن برهان هو الحسين بن عمر. مرّ. • عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار (م ٢١٧ هـ). مولى آل معاوية بن أبي سفيان من أهل البصرة. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٥٢٤)، ووثقه أيضًا ابن معين. وقال أبو حاتم: كان ثقة وفي حديثه شىِء، راجع "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٤). • عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الأنصاري قال ابن حجر: ضعيف. من الثامنة (ت ق). وقال البخاري منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. انظر "الميزان" (٢/ ٦٧١). والحديث أخرجة الحسن بن عرفة في "جزئه" (ص ٩٥ - ٩٦ رقم ٩٢) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٤١ رقم ١٥٤١) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٠ رقم ٥٧٠٩) من طريق يعقوب بن حميد عن عبد المهيمن به. وذكره الشيخ الألباني في "الضعيفة" (رقم ٦٥٠):
[ ٣ / ١٦٠ ]
وأبو محمد السكري قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبيس بن مرحوم العطار، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "أحِبُّوا قُريشَا فإن مَنْ أحَبَّهُمْ أحبَّه اللهُ ﷿"
[١٤٩٨] أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الطغامي، حدثنا أبو شهاب معمر بن محمد الصوفي، حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا مطرف بن معقل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ يسَب العرب فأولئِك هم المشركون"
تفرد به مطرّف هذا وهو منكر بهذا الإسناد.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عقار الطغامي (م ٣٤٧ هـ) من قرية طغامى، قرية في سواد بخارى "الإكمال" (٦/ ٢٢٢)، "الأنساب" (٩/ ٧٣ - ٧٤). • مُعمّر بن محمد بن معمر، أبو شهاب البلخي. آخر من روى عن مكي بن إبراهيم. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٩٢) وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٥٧) صدوق إن شاء الله. وأنكروا عليه هذا الحديث. وانظر "لسان الميزان" (٦/ ٧١). • مطرف بن معقل ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٩٣) وقال الذهبي: له حديث موضوع. ثم ذكر هذا الحديث. وقال ابن حجر: الأفة في هذا الحديث من غيره. راجع "الميزان" (٤/ ١٢٦)، "لسان الميزان" (٦/ ٤٨ - ٤٩). والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٧٥ - ٣٣٧٦) والعقيلي في "الضعفاء" (٧/ ٢١٤) - كلاهما في ترجمة مطرف- والخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق معمر بن محمد عن مطرف به. وقال العقيلي في مطرف: منكر الحديث لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به. (أي بهذا الحديث). وقال ابن عدي: قال معمر: خصّني مكي بهذا الحديث. ووضعه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٥٦٢٨) وقال: موضوع. وحكم عليه الذهبي أيضًا بالوضع.
[ ٣ / ١٦١ ]
[١٤٩٩] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسن بن بشر حدثنا مروان بن معاوية، عن ثابت بن عمارة الحنفي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنى دعوتُ للعرب فقلتُ الّلهم مَنْ لَقِيكَ منهم مُوقنا بك مُصدقًا فاغفو له أيام حسابه وهي دعوة إبراهيم أو إسماعيل ﵉- الشك من مروان- وإنّ لواء الحمدِ يومَ القيامة بيدي، وإن أقربَ الخلق من لِوائي يومئذ العربُ".
[١٥٠٠] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عمر بن سنان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا زيد بن جبيرة، عن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • حسن بن بشر بن سَلَم الهمداني - أو البجلي - أبو علي الكوفي (م ٢٢١ هـ) صدوق يخطئ. من العاشرة (خ ت س). قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خراش: منكر الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه يقرب بعضها من بعض وليس هو بمنكر الحديث. راجع "الكامل" (٢/ ٧٣٢) وانظر "الميزان" (١/ ٤٨١). • ثابت بن عمارة الحنفي، أبو مالك البصري (م ١٤٩ هـ) صدوق فيه لين. من السادسة (د ت س). قال أبو حاتم: هو ليس عندي بالمتين ووثقه غيره. • غنيم بن تيس المازني، أبوالعنبري، البصري (م ٩٥ هـ) مخضرم. ثقة. من الثانية (م- ٤). ولم أجد من خرج الحديث.
(٢) إسناده: ضعيف. • زيد بن جبيرة (على وزن كبيرة) ابن محمود بن أبي جبيرة، أبوجبيرة الأنصاري، المدني. متروك. من السابعة (ت ق) قال البخاري وغيره: متروك. وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. راجع "الكامل" (٣/ ١٠٥٨ - ١٠٦٠)، "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ٧١)، "المجروحين" (١/ ٣٠٧)، "الميزان" (٢/ ٩٩ - ١٠٠). • داود بن الحصين الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني (م ١٣٥ هـ) ثقة إلا في عكرمة، ورُمي برأي الخوارج. من السادسة (ع). • ابن أبي رافع هو عبيد الله. كان كاتب علي. ثقة. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٦٠) عن عمر بن سنان، و(٣/ ١٠٥٩) من وجه أخر عن زيد بن جبيرة به، ونقله الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٠٠).
[ ٣ / ١٦٢ ]
داود بن حصين، عن ابن أبي رافع، عن علي قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "منْ لم
يعرف حَقَّ عِتْرتي والأنصار والعرب فهو لإحدى ثلاث: إما منافق وإما لزنْية وإمّا لغير طهور أي حملتْه أمّه على غير طهور".
زيد بن جبيرة غير قوي في الرواية والله أعلم.
والأحاديث في فضل العرب ثم في فضل قريش كثيرة لا يحتمل هذا الموضع إيراد جميعها. والذي ذهب إليه بعض الناس في تفضيل العجم على العرب خلاف ما مضى عليه صدر هذه الأمة، وروي في ذلك من الأحاديث أكثره باطل لا ينبغي لأهل العلم أن يشتغل بمذهبه وبما روي فيه بعد أن بعث الله أفضل رسله من العرب وأنزل عليه آخر كتبه بلسان العرب فصار على الناس فرضا أن يتعلموا لسان العرب وإن كان ذلك من فروض الكفاية ليعقلوا عن الله أمره ونهيه ووعده ووعيده، ويفهموا عن رسوله - ﷺ - بيانه وتبليغه، وحكم بأن الأئمة من قريش إلى سائر ما فضلهم به.
وقد ذكر الحليمي ﵀ في ذلك فصلا طويلًا (^١) من أراده نظر فيه بتوفيق الله.
[١٥٠١] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂؟ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٢) قالت: هذه للعرب خاصة.
[١٥٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حمدون بن أحمد السمسار، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، عن سفيان
_________________
(١) انظر "المنهاج" (٢/ ١٥٠ - ١٧٨).
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • الغلابي هو المفضل بن غسان، أبو عبد الرحمن، مرّ. • هشام بن يوسف الصنعاني، ثقة. وفي (ن) "هشام بن يونس" خطأ. والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٦٧) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم والمؤلف.
(٣) سورة آل عمران (٣/ ١٦٤).
(٤) رجاله: ثقات. وقد مرّ برقم (١٣٣١) من وجه أخر عن حمدون بن أحمد به.
[ ٣ / ١٦٣ ]
الثوري، عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (^١).
وقوله ﷿: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ (^٢) قال شرفكم.
[١٥٠٣] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا الحسين بن الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثمْا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أول من نطق بالعربية فوضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعله كتابا واحدًا مثل بسم الله الرحمن الرحيم الموصول حتى فرق (^٣) بينه ولده: إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
[١٥٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل
_________________
(١) سورة الزخرف (٤٣/ ٤٤).
(٢) سورة الأنبياء (٢١/ ١٠).
(٣) إسناده: ضعيف. • عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، يعرف بابن أبي ثابت، المدني (م ١٩٧ هـ) متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وكان عارفا بالأنساب، من الثامنة (ت). وانظر"الميزان" (٢/ ٦٣٢). • إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، المدني (م ١٦٥ هـ) قال أحمد: ثقة. وقال ابن معين: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو حاتم: منكر الحديث وكذا قال البخاري، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: هو صالح في باب الرواية ويكتب حديثه مع ضعفه، راجع "الكامل" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، "الميزان" (١/ ١٩). وفي الأصل و(ن) "إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة" وكذا ورد في "المستدرك" المطبوع فلعل الحاكم وهم فقلب اسمه. والخبر أخرجه الحاكم (٢/ ٥٥٢) وصححه وتعقبه الذهبي فقال: عبد العزيز واهٍ.
(٤) في الأصل و(ن) "حتى فرق منهم بنيه".
(٥) إسناده: لا بأس به، ولكنه غير محفوظ مرفوعًا. • أبو ثابت محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد المدني، مولى آل عثمان. ثقة. من العاشرة (خ س). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٤٣) بنفس الإسناد، وقال: هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين إن كان الفضل بن محمد حفظه متصلا عن أبي ثابت. ثم ذكره مرسلًا بالإسناد الذي عند المؤلف.
[ ٣ / ١٦٤ ]
الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني، حدثني إبراهيم بن سعد، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال قال رسول الله - ﷺ -: "أُلِهمَ إبراهيم - ﷺ - هذا اللسان العربي إلهامًا"
أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري (^١)، حدثنا عمي، عن أبيه، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - نحوه مرسلًا وهو المحفوظ.
[١٥٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري، حدثنا عمي، قال حدثني أبي، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - تلا: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (^٢) ثم قال رسول الله - ﷺ -: "ألهِمَ إسماعيل هذا اللسان إلهامَا".
وفي الحديث الثابت (^٣) عن معمر، عن كثير بن كثير بن المطلب، وأيوب- يزيد
_________________
(١) عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو الفضل البغدادي (م. ٢٦ هـ) ثقة. من الحادية عشرة. • وعمه هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثقة. مرّ. وهذا الإسناد رجاله ثقات.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى. من ولد حنظلة الغسيل. كان يسرق الحديث ويقلب الأخبار قاله ابن حبان، وقال: والاحتياط في أمره الاحتجاج بما وافق فيه الثقات من الأخبار، وترك ما انفرد به. راجع "المجروحين" (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، "الميزان" (١/ ١٨)، "لسان الميزان" (١/ ٣٠ - ٣١). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٣٩) بنفس الإسناد. وصححه وتعقبه الذهبي بقوله مدار الحديث على إبراهيم بن إسحاق الغسيلي وكان ممن يسرق الحديث. وبهذا اللفظ المرفوع أورده السيوطي في "الجامع الصغير". وقال المناوي: الذي وقفت عليه في أصول قديمة صحيحة من شعب البيهقي والمستدرك وتلخيصه للذهبي بخطه "إبراهيم" بدل "إسماعيل" فليحرر "فيض القدير" (٢/ ١٦١). (قلت) وكأنه رآى الرواية التي مضت ولم يتنبه لهذا. والمشهور هو أن إسماعيل أول من تكلم بالعربية. والله أعلم.
(٣) سورة حم السجدة (٤١/ ٣).
(٤) أخرجه البخاري مطولًا في الأنبياء (٤/ ١١٣ - ١١٥).
[ ٣ / ١٦٥ ]
أحدهما على صاحبه- عن سعيد بن جبير في قصة إسماعيل وزمزم ونزول قوم جرهم في أسفل مكة.
قال ابن عباس قال النبي - ﷺ -: "فألفى ذلك أم إسماعيل، وهي تحبّ الأنس فنزلوا معها حتى كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام يعني إسماعيل وتعلّم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم فلما أدرك زوّجوه امرأةً منهم".
[١٥٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن الحسين القاضي ببخارى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا محمد بن علي بن شقيق، حدثنا أبو تميلة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (^١).
قال: بلسان جرهم.
_________________
(١) إسناده: حسن. • علي بن الحسين القاضي. لعله القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار الأذني (م ٣٨٥ هـ) قال الذهبي: ما علمت به بأسا. راجع "السير" (١٦/ ٤٦٤)، "شذرات" (٣/ ١١٦). • عبد الله بن محمود المروزي مرّ. • أبو تميلة (بمثناة مصغرا) يحيى بن واضح المروزي. مشهور بكنيته. ثقة. من كبار التاسعة (ع). • الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي ثقة، له أوهام. من السابعة (خت م-٤). والأثر أخرجه الحاكم بنفس الإسناد (٢/ ٤٣٩) وصححه وأقره الذهبي.
(٢) سورة الشعراء (٢٦/ ١٩٥).
[ ٣ / ١٦٦ ]