قال الحليمي (^٢) ﵀: وهذا أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى وصفه ولو لم يكن
على ذلك دلالة سوى أن الله نصبه منصب البيان لكتابه، فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (^٣).
لكان كافيا، فإنه لو لم يكن أتاه البيان، ولم يرقه فيه إلى أعلى الدرجات، لما رضيه لتبيين كتابه، والكشف عن معاني خطابه، قال: وقد جاء عنه - ﷺ - أنه سئل عن سحائب مرت وذكر الحديثا الذي.
_________________
(١) في النسختين "فالسوية".
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ٧٧).
(٣) سورة النحل (١٦/ ٤٤).
[ ٣ / ٣٢ ]
[١٣٦٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث يعني التيمي، عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ - في يوم دجن: "كيف ترون بواسقها"؟ قالوا: ما أحسنها وأشد (تزاحمها! قال: "كيف ترون قواعدها؟ " قالوا: ما أحسنها وأشد) (^١) تمكنها! قال: "كيف ترون جونها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده! قال: "كيف ترون رحاها استدارت؟ "قالوا: نعم، ما أحسنها وأشد استدارتها! قال:"كيف ترون برقها أخفوا أم وميضا؟ أم يشق شقا؟ " قالوا: بل يشق شقا. قال: "الحيا" فقال له رجل: يا رسول الله ما أفصحك! ما رأينا الذي هو أعرب منك! قال: "حق لي، وإنما أنزل القرآن علي بلسان عربي مبين".
قال أبو عبيد (^٢): قوله "قواعدها" يعني قواعد السحاب وهي أصولها المعترضة في
آفاق السماء.
وأما "البواسق" ففروعها المستطيلة في السماء إلى وسط السماء وإلى الأفق الآخر.
و"الجون" الأسود.
وقوله: "رحاها" فرحاها: استدارة السحابة في السماء.
_________________
(١) إسناده: ضعيف وهو مرسل. • موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمد المدني (م ١٥١ هـ). منكر الحديث. من السادسة (ت). قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال مرة: ضعيف. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. راجع "الميزان" (٤/ ٢١٨). • وأبوه محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله المدني (م ١٢٠ هـ). ثقة له أفراد. من الرابعة (ع). والحديث أخرجه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٢٤٧ رقم ١٢٦) عن أحمد بن عمرو الحنفي ثنا عبد الله بن محمد الأموي، عن عباد بن عباد المهلبي، عن موسى بن محمد به. وأخرجه ابن دريد في وصف السحاب والمطر (ص ٤) وعنه القالي في "أماليه" (١/ ٨) وهو عند ثعلب في مجالسه عن ابن الأعرابي (٢/ ٥٢٢) وعنه أخرجه المرزوقي في (الأزمنة والأمكنة" (٢/ ٩٩).
(٢) ما بين العلامتين سقط من "ن".
(٣) راجع "غريب الحديث، (٣/ ١٠٤ - ١٠٦) وانظر أيضًافي "مالي" (١/ ٨ - ٩).
[ ٣ / ٣٣ ]
و"الخفو" (^١) هو الاعتراض من البرقة في نواحي الغيم.
و"الوميض" أن يلمع قليلًا ثم يسكن وليس له اعتراض.
وأما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا.
و"الحيا" هو المطر الواسع الغزير.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد فذكره (^٢).
[١٣٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا
_________________
(١) في "ن" "الخفق".
(٢) منا آخر الجزء الحادي عشر.
(٣) إسناده: ضعيف. " محمد بن الحسن الشيباني- كذا في "ن" وزاد في الأصل: أبو جعفر فلعله محمد بن الحسين السمناني، أبو جعفر. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٠) وقال: روى عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، والمعلى بن أسد، وأبي نعيم، ونعيم بن حماد. وكان اجتمع مع أبي في الرحلة بالبصرة أيام الأنصاري. روى عنه أبو زرعة ويوسف بن إسحاق بن الحجاج، والله أعلم. • العلاء بن عمرو الحنفي. متروك. قال ابن حبان: لا يجوز به الاحتجاج بحال. راجع "المجروحين" (٢/ ١٧٣) ثم ذكره في "الثقات" (٨/ ٥٠٤) وقال: ربما خالف وقال أبو حاتم: مما رأينا إلا خيرا. وقال عن حديثه: هذا كذب. • يحيى بن بريد بن أبي بردة الأشعري. قال ابن معين: ضعيف. وقال ابن نمير: ما يسوى تمرة. وعن أبي زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالمتروك، يكتب حديثه. راجع "الميزان" (٤/ ٣٦٥). ووقع عند البعض "يحيى بن يزيد (بالتحتانية والزاي) " قال الذهبي: هو تصحيف، إنما هو بريد. "الميزان" (٤/ ٤١٥). • محمد بن الفضل الخراساني. قال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال غير واحد: متروك. وكذبه ابن معين والفلاس. راجع "الميزان" (٤/ ٦ - ٧). والحدبث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٧) وفي دامعرفة علوم الحديث" (١٦١ - ١٦٢) والطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٥ رقم ١١٤٤١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٤٨) من طريق العلاء بن عمرو الحنفي، عن يحيى بن بريد، عن ابن جريج، عن عطاء. وقال العقيلي: منكر، لا أصل له. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٧٥) وقال: سمعت أبي يقول: هذا حديث كذب. =
[ ٣ / ٣٤ ]
محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا يحيى بن بريد، ومحمد بن الفضل الخراساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: "أحِبُّوا العربَ لثلاث: لأنّي عربي، والقرأنَ عربي وكلامَ أهل الجنّة عربي" قال الحليمي (^١) ﵀: وإذا تتبع ما في كتبه، ومحاوراته من الألفاظ الجزلة وجدت كثيرة فمنها: كتابه الذي كتبه لوائل بن حجر الحضرمي:
من محمد رسول الله - ﷺ - إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على التيعة شاة والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس، لا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام.
_________________
(١) = وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٤١) وتعقبه السيوطي في "اللَالئ" (١/ ٤٤٢) فلم يصنع شيئًا. وانظر "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٩). وذكره الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٦٠) وقال موضوع، وله ثلاث علل: الأولى: العلاء بن عمرو وهو متروك. الثانية:- يحيى بن بريد وهو متهم. الثالثة: عنعة ابن جريج فإنه كان مدلسا، قال أحمد: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها: يعني قوله "أُخبرت"، وحُدثت عن فلان. راجع "الميزان" (٢/ ٦٥٩). ثم قال الشيخ الألباني: "ومما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه - ﷺ - أن فيه افتخاره - ﷺ - بعروبته، وهذا شيء غريب في الشرع الإسلامي لا يلتئم مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات ٤٩/ ١٣). وقوله - ﷺ -: "لا فضل لعربي على عجمي … إلا بالتقوى". رواه أحمد (٥/ ٤١١) بسند صحيح كما قال ابن تيمية في "الاقتضاء" (ص ٦٩): ولا مع نهيه - ﷺ - عن الافتخار بالآباء، وهو قوله - ﷺ -: "إن الله ﷿ أذهب عنكم عُبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم، وآدم من تراب. مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواهها". رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه ابن تيمية (ص ٣٥، ٦٩). فإذا كانت هذه توجيهاته غشيرو لأمته، فكيف يعقل أن يخالفهم إلى ما نهاهم عنه؟.
(٢) "المنهاج" (٢/ ٧٧ - ٧٨).
[ ٣ / ٣٥ ]
[١٣٦٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أشياخه من حضر موت يرفعونه.
قال وحدثنيه يحيى بن بكير، عن بقية بن الوليد بسنده.
قال أبو عبيد (^١): "الأقيال" ملوك اليمن دون الملك الأعظم.
و"العباهلة" الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه.
و"التيعة" الأربعون من الغنم.
و"التيمة" يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى يبلغ الفريضة الأخرى.
ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة.
قال: و"السيوب" الركاز.
وقوله (^٢) "لا خلاط ولا وراط" كقوله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع.
والوراط: الخديعة والغش.
_________________
(١) إسناده: فيه انقطاع. وهو في "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٢١١ - ٢١٣). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٦ - ٤٩) وفي "الصغير" (٢/ ١٤٣ - ١٤٦) عن أبي هند يحيى بن عبد الله بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي قال حدثني عمي محمد بن حجر، قال حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه عبد الجبار بن وائل، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر … فذكره في سياق طويل. وفيه هذا الجزء باختلاف يسير في الألفاظ. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٧٦): فيه محمد بن حجر وهو ضعيف. وذكره الزمخشري في "الفائق" (١/ ١٤) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٨٧) والبخاري في "التاريخ" (٤/ ٢ / ١٧٥ - ١٧٦) مختصرا.
(٢) ذكره المؤلف مختصرا. فمن شاء التفصيل رجع إلى "غريب الحديث" (١/ ٢١٢ - ٢١٦).
(٣) قال أبو عبيد: وأما قوله "لا خلاط ولا وراط" فإنه يقال: إن الخلاط إذا كان بين الخليطين عشرون ومائة شاة، لأحدهما ثمانون وللآخر أربعون، فإذا جاء المصدق فأخذ منها شاتين ردّ صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة فيكون عليه شاة وثلث وعلى الآخر ثلثا شاة، وإن أخذ المصدق من العشرين والمائة شاة واحدة، رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة، فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الآخر ثلث شاة. هذا قوله: "لا خلاط". قال أبو عبيد: والقول فيه عندي أنه لا يأخذ من العشرين والمائة إذا كانت بين نفسين أو ثلاثة =
[ ٣ / ٣٦ ]
وقوله "لا شناق" فإن الشنق ما بين الفريضتين، يقول لا يؤخذ من ذلك شيء وقوله "من أجبى فقد أربى" فالإجباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه.
قال البيهقي ﵀: وقوله "لا شغار" لا يزوج الرجل ابنته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته على أن يضع كل واحد منهما صداق الأخرى.
[١٣٦٦] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا محمد بن حجر الحضرمي، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن وائل بن حجر أن النبي - ﷺ - كتب له كتابا: لا جلب ولا جنب، ولا وراط، ولا شغار في الإسلام، وكل مسكر حرام.
_________________
(١) = إلا شاة واحدة لأنه إن أخذ شاتين ثم ترادا كان قد صار على صاحب الثمانين شاة وثلث وهذا خلاف سنة رسول الله - ﷺ -، لأن رسول الله - ﷺ - جعل في عشرين ومائة إذا كانت ملكا لواحد شاة، وهؤلاء يأخذون من صاحب الثمانين شاة وثلثا. وهذا في المشاع. والمقسوم عندي سواء إذا كانا خليطين أو كانوا خلطاء فهذا قوله لا خلاط … ثم قال: والوراط: الخديعة والغش. ثم ذكر ما نقله المؤلف.
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، الحضرمي. له مناكير. قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. راجع "لسان الميزان" (٥/ ١١٩). • سعيد بن عبد الجبار بن وائل، الحضرمي (م ١٥٨ هـ). ضعيف. من السابعة. • عبد الجبار بن وائل (م ١١٢ هـ). ثقة. من الثالثة، لكن روايته عن أبيه مرسلة (م-٤). قوله: "لا جلب ولا جنب". قال ابن الأثير: الجلب يكون في الشيئين: أحدهما في الزكاة، وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة، فينزل موضعا ثم يُرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها. فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والثاني أن يكون في السباق، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره، ويجلب عليه، ويصيح حثًّا له على الجري. فنهى عن ذلك. راجع "النهاية" (١/ ٢٨١). والجنب في السباق: أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. وهو في الزكاة: أن ينزل العامل باقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر. فنهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يجنب رب المال بما له، أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه. "النهاية" (١/ ٣٠٣).
[ ٣ / ٣٧ ]
قال الحليمي (^١) ﵀: وله من الكتب الفصيحة ما هي موجودة عند الفقهاء والكتاب فمن أراد أن يزداد علمًا بفصاحة نبيه - ﷺ - وبلاغته، فلينظر فيها وليتأملها وكان - ﷺ - يقول: "أُوتيتُ جوامعَ الكلِم، واختُصِرَ لي الحديثُ اختصارًا".
[١٣٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا شعيب بن بيان الصفار، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: "أعطيتُ جوامعَ الكِلم واختُضوَ لي الحديثُ اختصارًا".
قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت (^٢) عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "بُعثتُ بحَوامِع الكَلم"
والظاهر أنه أراد به القرآن وعلى ذلك يدل سياق الحديث الذي عن عمر في ذلك.
وقد حمله الحليمي (^٣) ﵀ على كلام النبي - ﷺ - وكلاهما محتمل.
[١٣٦٨] فقد أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن
_________________
(١) انظر "المنهاج" (٧٨١٢).
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن يونس هو الكديمي، ضعيف. • شعيب بن بنان الصفار، البصري. صدوق يخطئ. من التاسعة (س). قال العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٨٣): يحدث عن الثقات بالمناكير، كان يغلب على حديثه الوهم. وقال الجوزجاني: له مناكير. انظر "الميزان" (٢/ ٢٧٥). • علي بن زيد هو ابن جدعان. ضعيف. مرّ. • الأحنف بن قيس البصري. ثقة مخضرم. من الثانية (ع). والحديث رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ١١٢ - ١١٣) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمر في سياق طويل. وأخرجه أبو يعلى من حديث خالد بن عرفطة مطولًا أيضًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٧٣ - ١٨٢) فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة.
(٣) مرّ برقم (١٣٧).
(٤) راجع ""المنهاج" (٢/ ٧٨).
(٥) إسناده: ضعيف. • أبو عبد الله بن برهان هو الحسين من عمر بن برهان. =
[ ٣ / ٣٨ ]
الفضل، قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله - ﷺ -: "أُعطيتُ فَواتِحَ الكلام وخَواتِمَه وجَوامِعَه" فقلنا يا رسول الله، علمنا مما علمك الله، فعلمنا التشهد في الصلاة.
قال الحليمي (^١) ﵀: ويقال إن من جوامع الكلم قوله (^٢) - ﷺ - للذي سأله أن يعلمه ما يدعو به: "سَلْ ربَّك اليقين والعافيةَ".
وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ (^٣) صاحبه إلا بالأمن والصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة واحدة وأمر الدنيا كله في كلمة أخرى.
_________________
(١) =. عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، وهو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة ولكن هشيما لا يروي عنه بل يروي عن عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي وهو ضعيف. وقد ضعف الألباني الحديث لأجله. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢٩٤) وأبو يعلى في "مسنده". وهو ضعيف ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود قال: إن رسول الله - ﷺ - عُلم فواتح الخير وجوامعه- أو جوامع الخير وفواتحه- وإنا كنا لا ندري ما نقول في صلاتنا حتى علمنا فقال: "قولوا التحيات لله … " إلخ التشهد. أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٩ رقم ١٨٩٢) والنسائي (٢/ ٢٣٨) وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٠٨، ٤٣٧) وراجع "الصحيحة" (١٤٨٣).
(٢) "المنهاج" (٢/ ٧٨).
(٣) انظر الحديث الآتي وروى ابن ماجه عن أنس قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: سل ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة … الحديث (٢/ ١٢٦٥ رقم ٣٨٤٨) وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٦٥ رقم ٥٣٧). وأخرجه الترمذي في سياق آخر (٥/ ٥٧٦ رقم ٣٥٩٦). وأخرجه أحمد (٣/ ١٢٧) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٨١). وروي بمثله عن عباس بن عبد المطلب أخرجه أحمد (١/ ٢٠٦، ٢٠٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٠٦). وعن ابن عمر رواه ابن أو شيبة أيضًا (١٠/ ٢٠٦).
(٤) غير واضح في الأصل. وفي "ن" "يهدي" وفي "المنهاج" "يهيأ". ولعل الصواب ما أثبته.
[ ٣ / ٣٩ ]
[١٣٦٩] أخبرناه أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال قال أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله - ﷺ - في الصيف عام أول والعهد قريب يقول: "سَلُوا اللهَ اليقين والعافية".
[١٣٧٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات ولكن فيه انقطاع. • يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ثقة. ولكنه لم يسمع من أبي بكر، ويرسل عن ابن مسعود ونحوه. من الثالثة (د تم س ق). والحديث أخرجه ابن أبيِ شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٠٥) عن ابن عيينة به، وأخرجه أبو يعلى في ""مسنده"، (١/ ١٢٣ رقم ١٣٥) وعنه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (رقم ٩٦) عن أبي خيثمة وإسحاق بن إسماعيل عن سفيان به. وروي من حديث أوسط البجلي عن أبي بكر. أخرجه ابن ماجه في الدعاء (٢/ ١٢٦٥ رقم ٣٨٤٩) وأحمد في ""مسنده" (١/ ٣، ٥، ٧، ٨) وفي "الزهد" (١٠٩) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٧٩ - ٥٨٨) والحميدي في ""مسنده" (١/ ٣) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١١٢ رقم ١٢١، ١/ ١١٣ رقم ١٢٤) وابن حبان في "صحيحه" (٢٤٢٠ - موارد) والمروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (رقم ٩٢ - ٩٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٢٩). ومن حديث معاذ بن رفاعة عن أبيه، عن أبي بكر. أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٥٧ رقم ٣٥٥٨) وأحمد في "المسند" (١/ ٣) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٠٥) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٨٧ رقم ٨٦، ١/ ٨٨ رقم ٨٧). ورواه أبو يعلى (١/ ١١٣ رقم ١٢٣) عن سليم بن عامر، عن رجل من أهل حمص عن أبي بكر، وأخرجه أيضًا (١/ ٤٩ رقم ٤٩) من حديث عروة عن عائشة أو أسماء وسنده ضعيف.
(٢) إسناده: لا بأس به. • عبد الملك بن الحارث. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٤٦) ولم يبين حاله. وذكره المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة حيوة بن شريح ووصفه "بصاحب أبي هريرة". والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤) عن عبد الرحمن بن يزيد به. وأخرجه ابن حبان (رقم ٢٤٢١ - موارد) من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٧٦ رقم ٧٤) والمروزي في "مسند أبي بكر" (رقم ٥٣) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة نحوه. وأخرجه أبو يعلى (١/ ٧٧ رقم ٧٥) من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي بكر، وأبو صالح لم يدرك أبا بكر. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٤٧٥٩).
[ ٣ / ٤٠ ]
إسحاق الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، قال سمعت عبد الملك بن الحارث يقول: إن أبا هريرة قال سمعت أبا بكر الصديق ﵁ على المنبر يقول سمعت رسول الله - ﷺ - في هذا اليوم من عام أول- واستعبر أبو بكر وبكى- ثم قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لَمْ تُؤتَوْا بعدَ كلمة الإخلاص مثل العافيةِ فَسَلُوا الله العافيةَ".
قال الحليمي (^١) ﵀: ومما يدخل في جنس الجواب مع وجازة الكلام جوابه عن كتاب مسيلمة إليه إذ كتب: أما بعد، فإني أشركت في الأمر معك فلي نصف الأرض، ولك نصفها، ولكن قريشا يعتدون.
فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب.
سلام على من اتبع الهدى. أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
[١٣٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق … فذكره غير أنه قال (^٢): أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر، ولكن قريش قوم يعتدون.
ثم ذكر جواب النبي - ﷺ - على ما كتبنا.
قال الحليمي ﵀: ومن جوامع كلمه - ﷺ -: "المسلمون تتكافأُ دماؤُهم ويَسعَى بذمَّتِهم أدنَاهم وهم يد على مَن سِواهم، لا يُقْتلُ مؤمن بكافر ولا ذُو عهد في عهده"
فإن كل فصل من فححول هذا الحديث إذا بسط اقتضى كلاما كثيرا وشرحا طويلًا.
_________________
(١) "المنهاج" (٢/ ٧٨).
(٢) إسناده: ضعيف، وهو معضل.
(٣) أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٣٣١) وراجع "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١) و"طبقات ابن سعد" (١/ ٢٧٣) و"البداية والنهاية" لابن كثير (٥/ ٥١).
[ ٣ / ٤١ ]
قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا إسناده في كتاب الجراح (^١) من كتاب "السنن وللنبي - ﷺ - من هذا الجنس ألفاظ كثيرة لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا.
[١٣٧٢] أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد القاضي البستي، حدثنا أبو العباس
_________________
(١) وهو كتاب الجنايات في النسخة المطبوعة (٨/ ٢٩). أخرجه المؤلف من طريق أبي داود وهو في "سنن أبي داود" في الجهاد (٣/ ١٨٣ رقم ٧٥١) وفي الديات (٤/ ٧٦٥ رقم ٤٥٣١). وأخرجه أحمد في ""مسنده" (٢/ ١٩١، ١٩٢، ٢١١) وابن أي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٣٢) وابن ماجه في الديات (٢/ ٨٩٥ رقم ٢٦٨٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وجاء من رواية علي. راجع "إرواء الغليل" (٧/ ٢٦٥ رقم ٢٢٠٨).
(٢) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد القاضي، البُستي. وشيخه أبو العباس أحمد بن المظفر البكري لم أجد لهما ترجمة. • ابن أبي خيثمة، أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي، أبو بكر (م ٢٧٩ هـ) صاحب "التاريخ الكبير"، الكثير الفائدة. كان ثقة، عافا، متقنا، حافظًا، بصيرا بأيام الناس، راوية للأدب. قال الدارقطني: ثقة مأمون. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٦٢ - ١٦٤) "طبقات الحنابلة" (١/ ٤٤) "معجم الأدباء" (٣/ ٣٥ - ٣٧) "السير" (٤١/ ٩٢١ - ٤٩٣) "التذكرة" (٢/ ٥٩٦) "الوافي" (٦/ ٣٧٦ - ٣٧٧) "لسان الميزان" (١/ ١٧٤). • وأبوه زهير بن حرب، أبو خيثمة (م ٢٣٤ هـ). ثقة ثبت. من العاشرة. روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث (خ م دس ق). • محمد بن إبراهيم هو ابن الحارث التيمي (ع). • محمد بن عبد الله بن عتيك الأنصاري. بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٠١) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٥٥) ولم يرو عنه غير محمد بن إبراهيم. قاله الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٩٥). والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٦) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢٩٤) عن يزيد بن هارون، في سياق أطول. ورواه المؤلف في "سننه" (٩/ ١٦٦) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجال أحمد ثقات ورواه البخاري في "التاريخ" (١/ ٣/ ١٤) عن صدقة عن يزيد بن هارون … فذكره مختصرا ليست فيه هذه الجملة. =
[ ٣ / ٤٢ ]
أحمد بن المظفر البكري، أخبرنا ابن أبي خيثمة، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون،
أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ مَات حَتْفَ أنفِه" - والله إنها لكلمة ما سمعناها من أحد من العرب قبل رسول الله - ﷺ - "فقد وقعَ أجرُه على الله ﷿" قال البيهقي ﵀: وله - ﷺ - في هذا النوع ألفاظ (^١) لم يسبق إليها - ﷺ -.