قد ذكرنا في كتاب دلائل النبوة حديث هند بن أبي هالة (^١) في حلية رسول الله - ﷺ - وحديث أم معبد (^٢) وحديث غيرهما (^٣) في صفة رسول الله - ﷺ - ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها.
[١٣٤٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي فيما قرئ على مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول: "كان رسول الله - ﷺ - ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالَادم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء - ﷺ -.
أخرجاه (^٤) في الصحيح من حديث مالك.
_________________
(١) راجع "الدلائل" (١/ ٢٨٥ - ٢٩٢) وسيأتي قريبا.
(٢) انظر المرجع المذكور (١/ ٢٧٦ - ٢٨٤).
(٣) راجع (١/ ٢٦٨ - ٢٧٥).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، أبو عبد الرحمن، البصري (م ٢٢١ هـ) ثقة عابد. كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في "الموطأ" أحدا. من صغار التاسعة (خ م دت س). • ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي (م ١٣٦ هـ) واسم أبيه فروخ. ثقة فقيه مشهور. من الخامسة (ع).
(٥) أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٤ - ١٦٥) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك … فذكره. وأخرجه في اللباس (٧/ ٥٧)، وفي "التاريخ الصغير" (ص ١٨) عن إسماعيل عن مالك به. وأخرجه مسلم في الفضائل (٢/ ١٨٢٤ رقم ١١٣) عن يحيى بن يحيى عن مالك به. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٣٦) من طريق يحيى والقعنبي عن مالك به. وأخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٥٩٢ رقم ٣٦٢٣) من طريق قتيبة بن سعيد ومعن بن عيسى عن مالك به. وهو في "الموطأ" للإمام مالك (ص ٩١٩). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١٣) عن معن بن عيسى عن مالك، وعن عبد الله بن مسلمة وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، كلاهما عن ربيعة فذكره ببعضه. ومن طريق سليمان بن بلال عن ربيعة أخرجه مسلم (٢/ ١٨٢٥) ولم يسق لفظه، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢٧٠). =
[ ٣ / ٨ ]
وقد روينا عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قبض النبي - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين سنة.
[١٣٤٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا جدي أبو عمرو إسماعيل بن نجيد، حدثنا محمد بن عمار بن عطية، حدثنا محمد بن عمرو زنيج، حدثنا حكام، عن عثمان بن
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٣٦٤٣) من طريق إسماعيل عن ربيعة بنحوه. وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٤) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٠١) عن يحيى بن بكير عن الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة، نحوه. قوله "الأبيض الأمهق" أي شديد البياض الذي لا يخالطه الحمرة. و"لا بالآدم" أي شديد الأدمة. وإنما كان يخالط بياضه الحمرة. والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر. ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٧). والبزار، وأبي يعلى (٦/ ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ٣٧٤١) وابن منده، وابن حبان في "صحيحه" (ص ٥٢١ رقم ٢١١٥ - موارد) أن النبي - ﷺ - كان أسمر. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) وإسناده صحيح كما صرح به ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٥٦٩). وروي عن علي أنه - ﷺ - كان أزهر اللون، أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٠٦) وجاء ذلك في حديث أنس عند البخاري ومسلم، من رواية سعيد بن أبي هلال عن ربيعة عنه. وجاء في رواية علي عند الطيالسى (ص ٢٥) والترمذي (٥/ ٥٩٩ رقم ٣٦٣٨) والحاكم (٢/ ٦٠٦) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٠٦) أنه - ﷺ - كان أبيض مشربا بياضه بحمرة. وعن أبي الطفيل أنه - ﷺ - كان أبيض مليح الوجه. أخرجه مسلم (٢/ ١٨٢٠ رقم ٩٨) وأبو داود (٥/ ١٨٦ رقم ٤٨٦٤) وأحمد (٥/ ٤٥٤) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥). قال ابن حجر: وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض الثبت ما يخالطه الحمرة، والمنفي ما لا يخالطه، وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق. قوله "ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط". الجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل. والسبوطة ضده، والقطط: الشديد الجعودة. فكأنه أراد أن شعر النبي - ﷺ - كان وسطا بين الجعودة والسبوطة.
(٢) إسناده: فيه مستور، وشيخ البيهقي متكلم فيه. • محمد بن عمار بن عطية السكري الرازي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٣) ولم يبين حاله. • محمد بن عمرو بن بكر الرازي، أبو غسان، زُنيج (م ٢٤١ هـ) ثقة. من العاشرة (م دق) وفي (ن) "محمد بن عمرو بن زُنيج" خطأ. • حكام هو ابن سلم الرازي. مرّ. • عثمان بن زائدة، القرئ، أبو محمد، الكوفي العابد. ثقة، زاهد. من التاسعة (م). • الزبير بن عدي، الهمداني، أبو عبد الله الكوفي (م ١٣١ هـ) ثقة. من الخامسة (ع).
[ ٣ / ٩ ]
زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: "قبض النبي - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين، وقبض أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن زنيج.
وكذا قال الزهري عن عروة عن عائشة (^٢)، وعمرو بن دينار (^٣) وأبو جمرة (^٤) عن ابن عباس وقال ابن عباس في روايتهما: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة ثلاث عشرة سنة.
_________________
(١) في الفضائل (٢/ ١٨٢٥). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص ١٨). وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من وجه أخر عن زنيج به. وهذا مخالف لما سبق من رواية أنس من أنه - ﷺ - توفي على رأس ستين سنة، ورواية وفاته عن ثلاث وستين أصح. وبه قال الجمهور.
(٢) أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٤) وفي المغازي (٥/ ١٤٤) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٢٥ رقم ١١٠). وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" أيضًا (١/ ١/ ٨) والترمذي في المناقب (٥/ ٦٠٦ رقم ٣٦٥٤) والمؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٣٨) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٩).
(٣) حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس. أخرجه البخاري في "مناقب الأنصار" (٤/ ٢٥٣) وفي "التاريخ الصغير" (ص ١٧) وفي "الكبير" (١/ ١/١٠) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٢٦ رقم ١١٧) والترمذي في المناقب (٥/ ٦٠٦) والمؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٣٨) وفي "السنن" (٦/ ٢٠٨) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٨٦) والطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٠ رقم ١١٢٠٥).
(٤) حديث أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس. أخرجه مسلم في الفضائل (٢/ ١٨٢٦ رقم ١١٨) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٨) وفي " الصغير" (ص ١٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٨٥) والمؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٣٩) وفي "السنن" (٦/ ٢٠٨). وروي عن عكرمة عن ابن عباس نحوه. أخرجه البخاري في "مناقب الأنصار" (٤/ ٢٥٣) وفي "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٨) وفي "الصغير" (١٧) والترمذي في المناقب (٥/ ٥٩١ رقم ٣٦٢٢) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٢٨) والمؤلف في "سننه" (٦/ ٢٠٨) وفي "الدلائل" (٧/ ٢٣٩) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٨٥). وروي من حل يث معاوية بن أبي سفيان. أخرجه مسلم في الفضائل (٢/ ١٨٢٦، ١٨٢٧ رقم ١١٩ - ١٢٥) والترمذي في المناقب (٥/ ٦٠٥) والبخاري في "التاريخ الصغير" (ص ١٨) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٨٧) والمؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٣٩). وجمع ابن سعد في طبقاته هذه الروايات (٢/ ٣٠٩).
[ ٣ / ١٠ ]
وقال عمار بن أبي عمار (^١) عن ابن عباس: خمس عشرة سنة ورواية أبي جمرة وعمرو أولى أن تكون محفوظة (^٢).
[١٣٤٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حجيب، حدثنا أبو داود، حدثنا المسعودي، عن عثمان بن عبد الله
_________________
(١) أخرجه مسلم في الفضائل (٢/ ١٨٢٧ رقم ١١٢، ١٢٢) والترمذي في المناقب (٥/ ٦٠٥) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٢٢، ٢٩٠) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٠) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٨٦) وأبو يعلى في "المسند" (٤/ ٣٣٨ رقم ٢٤٥٢، ٥/ ٦ رقم ٢٦١٤) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٨٨ رقم ١٢٨٤٣، ١٢٨٤٤) والحاكم (٢/ ٦٢٧) والمؤلف في "السنن" (٦/ ٢٠٧) وفي "الدلائل" (٧/ ٢٤٠). وروي مثله عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. أخرجه أحمد (١/ ٢١٥) وابن سعد (٢/ ٣١٥) وأبو يعلى (٤/ ٣٠٢ رقم ٢٤١٢) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٨٨ رقم ١٢٨٤٥).
(٢) وهو القول المشهور الذي عليه الجمهور أنه - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال ابن حجر: وكل من روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور جاء عنه المشهور، وهم ابن عباس وعائشة وأنس. ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثًا وستين سنة. وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد: هو الثبت عندنا. راجع "فتح الباري" (٨/ ١٥١).
(٣) إسناده: فيه لين. • السعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله، ثقة اختلط بأخرة. • عثمان بن عبد الله بن هرمز، ويقال: عثمان بن مسلم بن هرمز، فيه لين. من السادسة (ت عس). ذكره ابن حبان في "الثقات" (١٧/ ٩٨) وقال النسائي: ليس بذاك. راجع "الميزان" (٣/ ٥٣). والحديث آخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٥). ومن طريقه أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٦٩). وأخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/٨) والترمذي في المناقب (٥/ ٥٩٨ رقم ٣٦٣٧) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٦) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٦٨) من طريق أبي نعيم، وأحمد عن وكيع (١/ ٩٦، ١٢٧) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١١) عن أبي نعيم وأبي النضر هاشم بن القاسم، كلهم عن السعودي عن عثمان بن عبد الله بن هرمز به. وأخرجه أحمد (١/ ٩٦) عن وكيع عن المسعودي ومسعر معا عن عثمان. والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٦٨) من طريق أبي نعيم عنهما عن عثمان. وعثمان ضعفه النسائي، لكن له متابعة من عبد الملك بن عمير عن نافع. رواه ابن أبي شيبة في "الصنف" (١١/ ٥١٤) وأحمد في "المسند" (١/ ١٣٤) عن شريك عنه به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ٣٦٩) وعنه ابن حبان في "صحيحه" (ص ٥٢١ رقم ٢١١٧ - موارد). وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" عن ابن أبي شيبة وعلي بن حكيم وإسماعيل ابن بنت السدي جميعًا عن شريك. =
[ ٣ / ١١ ]
ابن هرمز، عن نافع بن جبير، عن علي بن أبي طالب قال: "كان رسول الله - ﷺ - ليس بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين، ضخم الكراديس، مشربا وجهه حمرة، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا كانه ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله - ﷺ -".
_________________
(١) = وأخرجه عبد الله أيضًا (١/ ١١٧) عن علي بن الحسن بن سليمان، عن أبي خالد الأحمر عن عثمان عن أبي عبد الله المكي عن نافع به. وقال الشيخ شاكر: إن الصواب عثمان بن أبي عبد الله المكي. راجع "تعليقه" على الحديث (٩٤٤ - ٢/ ١٩١ - ١٩٢). وأخرجه عبد الله أيضًا (١/ ١١٦ - ١١٧) عن سريج عن يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن صالح بن سَعيد أوسُعيد عن نافع به. وهو سند لا بأس به. وعند أحمد (١/ ١٢٧) سند أخر هو وكيع عن مجمع بن يحيى، عن عبد الله بن عمران الأنصاري عن علي. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤) من طريق يعلى بن عبيد عن مجمع عن عبد الله ابن عمران الأنصاري عن رجل من الأنصار عن علي. وعبد الله بن عمران الأنصاري ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٣٠) فقال عبد الله ابن عمران، ويقال عبد الله بن عمر عن رجل عن علي روى عنه مجمع بن يحيى. سمعت أبي يقول ذلك. فهناك سقط في المسند الذي في المسند، ولم يتنبه له الشيخ أحمد شاكر. وأخرجه أحمد (١/ ٨٩، ١٠١) وأبو يعلى (١/ ٣٠٤ رقم ٣٧٠) عن محمد بن الحنفية عن علي بنحوه، وإسناده حسن. وهذه الطرق المتعددة يقوي بعضها بعضا. قوله "شَثن الكفين والقدمَيْن" يريد أنهما يميلان إلى الغلظ والقصرِ. وقيل: هو الذي في أنامله غِلظٌ بلا قصر. ويُحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء. أضخم الكراديس" الكراديس جمع كردوس، وهي رءوس العظام. وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء. "طويل المسربة" (بفتح الميم وسكون المهملة وضم الراء): الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة. "تكفَّأ تكفَّأ" أي تمايل إلى القدام. "ينحط من صبب" أي يسقط من موضع منحدر من الأرض. يريد أنه كان يمشي مشيا قويا يرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خُطاه تنعُّما. راجع "النهاية" في غريب الأثر.
[ ٣ / ١٢ ]
[١٣٥٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الله، مولى غفرة، قال حدثني إبراهيم بن محمد- وهو من ولد علي ﵁- قال كان علي ﵁ إذا نعت رسول الله - ﷺ - قال: "لم يكن بالطويل، ولا بالقصير، كان ربعة (^١) من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط، كان جعدًا رجلًا لم يكن بالطهم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش، أجرد (^٢) شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي على صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأرحب الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة (^٣) وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله - ﷺ -.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين وعلي بن حجر وأحمد بن عبدة قالوا حدثنا عيسى بن يونس … فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عمر بن عبد الله مولى غفرة: ضعيف. • إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، أبوه محمد بن الحنفية صدوق. من الخامسة (ت عس ق) ولم يُدرك علي بن آبي طالب. والحديث أخرجه المؤلف في ""الدلائل" (١/ ٢٦٩) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٥٩٩ رقم ٣٦٣٨) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١١) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥١٢) وأبو الشيخ في أخلاق النبىِ - ﷺ - (٥٠ - ٥١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٨٣) من طريق عيسى بن يونس عن عمر مولى غفرة به. وروى هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (٣/ ٢٣) عن أبي إسماعيل المؤدب عن عمر مولى غفرة بنحوه. وقال الترمذي: إسناده ليس بمتصل لأن إبراهيم بن محمد لم يسمع من جدّه علي. وسيأتي تفسير الكلمات الواردة في الحديث.
(٢) رَبْعَة: أي بين الطويل والقصير.
(٣) أجرد: هو الذي ليس على بدنه شعر، ولم يكن - ﷺ - كذلك. وإنما أراد أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالسربة والساعدين والساقين فإن ضد الأجرد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر.
(٤) يقال: فلان ليّن العريكة، إذا كان سلسا مطواععا منقادا، قليل الخلاف والنفور.
[ ٣ / ١٣ ]
لم يكن بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد.
وقال: جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة.
وقال أبو جعفر (^١) سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي - ﷺ -: الممغط: الذاهب طولا.
والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرًا.
فأما القطط: الشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجونة أي تثن (قليلًا).
وأما المطهم (^٢): فالبادن الكثير اللحم.
والمكلثم (^٣): المدور الوجه يعني يقول ليس كذلك.
والمشرب: الذي في بياضه حمرة.
والأدعج (^٤): الشديد سواد العينين.
والأهدب: الطويل الأشفار.
والكتد: مجمع الكتفين وهو الكاهل.
والمسربة: هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة.
والشثن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين.
والتقلع: أن يمشي بقوة.
والصبب: الحدور، تقول: انحدرنا في صبوب وصبب.
وقوله: جليل المشاش يريد رءوس المناكب.
والعشرة: الصحبة.
والبديهة: المفاجأة.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في "جامعه" (٥/ ٥٩٩) وراجع "د لائل النبوة" للمؤلف (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣).
(٢) وقيل في تفسير المطهم: المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش السمن، وقيل: النحيف الجسم، وهو من الأضداد.
(٣) المكلثم: من الكلثمة وهو من الوجوه: القصير الحنك، المدني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم. أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا يعني كاملا بل كان فيه تدوير ما.
(٤) يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد. وقيل الدعج: شدة سواد العين في شدة بياضها.
[ ٣ / ١٤ ]
[١٣٥١] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبجب، حدثنا أبو داود، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال قيل للبراء: "أكان وجه رسول الله - ﷺ - كالسيف؟ قال: لا، بل كالقمر".
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن أبي نعيم عن زهير.
وأخرجه مسلم (^٢) من حديث جابر بن سمرة غير أنه قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرًا.
قال الإمام أحمد ﵀: وروينا في رواية أخرى عن جابر بن سمرة أنه قال:
"رأيت النبي - ﷺ - في ليلة إضحيان (^٣) وعليه حلة حمراء فجعلت انظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من القمر".
[١٣٥٢] أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل
_________________
(١) إسناده: صحيح. • زهير هو ابن معاوية، ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة (ع). • أبو إسحاق هو السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة إلا أنه اختلط بأخرة.
(٢) في المناقب (٤/ ١٦٥). كما أخرجه هو يخما "التاريخ الكبير" (١/ ١/١٠) والدارمي في المقدمة من "سننه" (ص ٣٢) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١٦ - ٤١٧) والمؤلف في "دلائل النبوة " (١/ ١٩٥) عن أبي نعيم عن زهير به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٩٩) عن زهير. ومدار الحديث على زهير، وأخرجه أحمد (٤/ ٢٨١) والترمذي في المنا قب (٥/ ٥٩٨ رقم ٣٦٣٦) والبغوي في "زوائد مسند ابن الجعد" (٢/ ٩٢٨ رقم ٢٦٦٦) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ١٩٥). قال ابن حجر: كان السائل أراد أنه مثل السيف في الطول، فرد عليه البراء فقال: "بل مثل القمر" أي في التدوير. ويحتمل أن يراد مثل السيف في اللمعان والصقالة فقال: بل هو فوق ذلك. وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان. "فتح الباري" (٦/ ٥٧٣).
(٣) وانظر الحديث الآتي برقم (١٣٥٣).
(٤) إضحيان: مقمرة مضيحة لا غيم فيها.
(٥) إسناده: ضعيف. • المحاربي، عبد الرحمن بن محمد. ثقة (ع). • أشعث هو ابن سوار الكندي، قاضي الأهواز (م ١٣٦ هـ) ضعيف. من السادسة (بخ م ت س ق) ضعفه الدارقطني والنسائي وابن معين في رواية. وفي رواية أخرى عنه أنه ثقة. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، كثير الوهم. وقال ابن عدي: لم أجد له متنا منكرا، وإنما يغلط في الأحايين في الأسانيد ويخطئ. راجع "المجروحين" لابن حبان (١/ ١٦٢) "الكامل" لابن عدي (١/ ٣٦٢ - ٣٦٥) "الميزان" (١/ ٢٦٤). =
[ ٣ / ١٥ ]
الأحمسي، حدثنا المحاربي، عن أشعث، عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال رأيت النبي - ﷺ - … فذكر هذا الحديث الأخير.
[١٣٥٣] وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان النبي - ﷺ - قد شمط مقدم رأسه (ولحيته) (^١)، وكان إذا ادهن ومشطه لم أره، وإذا شعث رأيته، وكان كثير الشعر (^٢) واللحية فقال له رجل وجهه كالسيف؟ قال: وجهه مثل الشمس والقمر (^٣) مستديرا، قال ورأيت خاتمه عند كتفه (^٤) مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
أخرجه مسلم في الصحيح (^٥) من وجه آخر عن إسرائيل.
_________________
(١) = والحديث أخرجه الترمذي في الأدب (٥/ ١١٨ رقم ٢٨١١) وفي "الشمائل " (١٧ رقم ٩) والدارمي في "المقدمة" (ص ٣٠) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٨٦) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - (ص ١١٢) والطبراني في "الكبير" (ج ٢ رقم ١٨٤٢) من طريق أشعث بن سوار عن أبي إسحاق به. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ١٩٦) بهذا الإسناد، ومن وجه أخر عن الأشعث به.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو يحى بن أبي مسرة هو عبد الله بن أحمد وفي (ن) "يحيى بن أبي مسرة".
(٣) زيادة من الدلائل والمصادر الأخرى.
(٤) رواية مسلم "كثير شعر اللحية".
(٥) قال الحافظ ابن حجر: وإنما قال "مستديرا" للتنبيه على أنه جمع الصفتين لأن قوله"مثل السيف" يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان، فرده المسئول ردا بليغا ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق، والتشبيه بالقمر يراد به الملاحة دون غيرهما أتى بقوله "مستديرا"، إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا: الحسن والاستدارة. " فتح الباري، (٦/ ٥٧٣).
(٦) في (ن) "فتقه".
(٧) في المناقب (٢/ ١٨٢٣ رقم ١٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله (يعني ابن موسي) عن إسرائيل … فذكره. وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١١/ ٥١٤). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٠٤) عن عبد الرزاق، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ١١٦) من طريق عبيد الله، وابن سعد في "الطبقات" مختصرا (١/ ٤١٦، ٤٢٥) عن عبيد الله وأبي نعيم، وكذا المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٣٥) من طريقهما، وأيضًا (١/ ٢٦٢) من طريق أبي نعيم فقط. والطبراني في "الكبير، (ج ٢ رقم ١٩٢٦) مختصرا من طريق وكيع، كلهم عن إسرائيل به.
[ ٣ / ١٦ ]
[١٣٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سعيد الأحمسي حدثنا الحسين بن حميد، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال قلت للربيع: صفي لي رسول الله - ﷺ - فقالت: "يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة".
[١٣٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا أبو مسلم، عن الحجاج بن المنهال، حدثني (^١) حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - أزهر اللون، كان عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفا. ولا مسست حريرة، ولا ديباجة ألين من كفه، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحته، مسكة (ولا عنبرة) ولا غيرهما - ﷺ -".
أخرجه مسلم (^٢) من حديث حماد.
_________________
(١) إسناده: ضعيف وفيه من لم أعرفه. • أبو سعيد الأحمصي، أحمد بن محمد بن عمرو، لم أظفر بترجمته في المصادر المتوفرة لدينا. • الحسين بن حميد هو الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، أبو عبيد الله الخزاز الكوفي (م ٢٨٢ هـ). كذبه مطين واتهمه ابن عدي. وقال الخطيب: كان فهمًا عارفا، وله كتاب مصنف في التاريخ. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٨) و"الكامل" (٢/ ٧٧٧) و"الميزان" (١/ ٥٣٣) و"لسان الميزان" (٢/ ٢٨٠). • أسامة بن زيد هو الليثي، أبو زيد المدني (م ١٥٣ هـ) صدوق يهم. من السابعة (خت م- ٤). • أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر مقبول. من الرابعة (٤) وقال أبو حاتم: منكر الحديث ولا يسمى. • الرُّبَيع هي بنت معوّذ بن عفراء الأنصارية من صغار الصحابة. والحديث أخرجه الدارمي في "المقدمة" (ص ٣١) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٧٤ رقم ٦٩٦) والفسوي في "المعرفة" (٣/ ٢٨٣) ومن طريقه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٠٠) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن عبد الله بن موسى به. ورواه المؤلف في في "الدلائل" من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن عبد الله به. وراجع "ابن كثير" (٦/ ١٢ - ١٣).
(٢) إسناده: رجاله ثقات غير أني لم أظفر بترجمة لشيخ الحاكم. • أبو مسلم هو الكجي، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم.
(٣) في (ن) "حمد ومن ثنا حماد" وصححه في الأصل.
(٤) في الفضائل (٢/ ١٨١٥ رقم ٨٢) عن أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا حبان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت عن أنس فذكره. وأخرجه الدارمي (ص ٣١) عن حجاج بن منهال به. =
[ ٣ / ١٧ ]
[١٣٥٦] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس قال: "خدمت النبي - ﷺ - عشر سنين فما قال لي أف قط، ولا قال لشيء مما يصنعه الخادم لم فعلت كذا وكذا؟ أو هلا فعلت كذا وكذا؟ ".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن أبي الربيع.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٨، ٢٧٠) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١٣) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٥٥) من طرق عن حماد بن سلمة. ورواه مسلم (٢/ ١٨١٤ رقم ٨١) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٥٥) من طريق جعفر بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به. ومن طريق سليمان عن ثابت أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٢٢). وأخرجه البخاري مختصرا في المنافب (٤/ ١٦٧) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به. وأخرجه الدارمي (٣١) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢٢٧) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٥٤). وروي عن عمارة عن ثابت. أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٥) وأبوبعلى في "مسنده" (٦/ ١٢٨ رقم ٣٤٠٠). ورواه حميد عن أنس ببعضه. أخرجه البخاري في الصيام (٢/ ٢٤٤) وأحمد (٣/ ١٠٧، ٢٠٠، ٢٥٩، ٢٦٧). وأبو يعلى في "المسند" (٦/ ٤٠٥ رقم ٣٧٦١، ٣٧٦٢، ٤٦٣ رقم ٣٨٦٦). ورواه أبو يعلى (٥/ ١٦٩ رقم ٢٧٨٤) من طريق الحسن عن أنس.
(٢) إسناده: صحيح. • أبو الربيع هو الزهراني الحافظ، سليمان بن داود العتكي.
(٣) في الفضائل (٢/ ١٨٠٤ رقم ٥١) عن سعيد بن منصور وأبي الربيع قالا حدثنا حماد بن زيد به. وعن أبي الربيع أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٠٤ رقم ٣٣٦٧). وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٧) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ٣١ - ٣٢) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٣١٢) من طريق حماد بن زيد به. وأخرجه أبو الشيخ (٣٦ - ٣٧) من طرق أخرى عن ثابت. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٧٩ رقم ٢٧٧) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد وسليمان بن المغيرة عن ثابت به. وأخرجه البخاري في الأدب من "صحيحه" (٧/ ٨٣) وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٥٥) ومسلم (٢/ ١٨٠٤) ولم يسق لفظه، من طريق سلام بن مسكين عن ثابت بنحوه. وأخرجه أبو داود في الأدب (٥/ ١٣٣ رقم ٧٤٧٤) وعبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٤٣)، =
[ ٣ / ١٨ ]
[١٣٥٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب وسعيد قالا حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - من أجمل الناس ومن أجود الناس ومن أشجع الناس".
رواه البخاري (^١) عن سليمان.
ورواه مسلم (^٢) عن سعيد بن منصور.
_________________
(١) = وابن المبارك في "الزهد" (٢١٨ رقم ٦١٦)، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٩٥) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طريق سليمان بن المغيرة بنحوه. وأخرجه الترمذي في البر والصلة (٤/ ٣٦٨٨ رقم ٢٠١٥) وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (١/ ١٥٦ رقم ٣٥٢) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت نحوه. ومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٣٥). وأخرجه البخاري في الوصايا (٣/ ١٩٥) وفي الديات (٨/ ٩٤٣) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٠٤ رقم ٥٢) وأحمد (٣/ ١٠١، ٢٦٥) وابن سعد في "الطبقات" (٧٨/ ١٩) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٤٣) عن معمر عن ثابت نحوه. وأخرجه أحمد (٣/ ١٢٤، ٢٠٠، ٢٥٦) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٩) من طريق حميد عن أنس. وفيه "خدمت النبي - ﷺ - تسع سنين". وكذا ورد مدة خدمته تسع سنين في رواية سعيد بن أبي بردة عن أنس، وإسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم. ولا تعارض فإن الذي قال تسع سنين ألغى الكسر. راجع "فتح الباري" (١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٥).
(٢) إسناده: صحيح. • سعيد هو ابن منصور. • وحماد هو ابن زيد.
(٣) في الجهاد (٣/ ٢٢٨) وأخرجه في الجهاد أيضًا (٣/ ٢٠٩) عن أحمد بن عبد الملك بن واقد، و(٤/ ٢٧) عن قتيبة بن سعيد، وفي الأدب (٧/ ٨١ - ٨٢) عن عمرو بن عون، كلهم عن حماد بن زيد بنحوه.
(٤) في الفضائل (٢/ ١٨٠٢ رقم ٤٨) عن يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور، وأبي الربيع العتكي، وأبي كامل، كلهم عن حماد بن زيد. وفي الحديث قصة، وهي كما جاء في رواية مسلم: ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله - ﷺ - راجع، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عُري، في عنقه السيف وهو يقول: لم تُراعوا، لم تُراعوا. وقال: "وجدناه بحرا" أو "إنه لبحر". والحديث أخرجه أيضًا الترمذي في الجهاد (٤/ ١٩٩ رقم ١٦٨٧) عن قتيبة بن سعيد، =
[ ٣ / ١٩ ]
ورويناه عن أبي التياح (^١) عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقا".
_________________
(١) = وابن ماجه في الجهاد أيضًا (٢/ ٩٢٦ رقم ٢٧٧٢) عن أحمد بن عبدة، وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٤٧) عن يونس، و(٣/ ١٨٥) عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي كامل، و(٣/ ٢٧١) عن عفان، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٧٣) عن عفان بن مسلم وسعيد بن منصور، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (٦٠) من طريق أبي الربيع، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٥١) من طريق سعيد بن منصور، والمؤلف في "سننه" (٩/ ١٧٠) من طريق سليمان بن حرب، ومسدد وأبي الربيع وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، كلهم عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٣١٣) بنفس الإسناد والمتن. ورويت القصة من حديث قتادة عن أنس دون قوله "كان النبي - ﷺ - أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس". وأخرجه البخاري في الهبة (٣/ ١٤٤) وفي الجهاد (٣/ ٢١٦، ٢١٨، ٢١٩، ٤/ ١٠) وفي الأدب (٧/ ١٢٢) ومسلم في الفضائل (١٨٠٣ رقم ٤٩) وأبو داود في الأدب (٥/ ٢٦٣ رقم ٤٩٨٨) والترمذي في الجهاد (٤/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ١٦٨٥، ١٦٨٦) والطيالسي في "مسنده" (ص ٢٦٦) وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٣٦ رقم ٢٩٦٢، ٣٤٠ رقم ٢٩٦٩، ٣٥٥ رقم ٢٩٩٨، ٤٤٤ - ٤٤٥ رقم ٣١٥٢، ٦/ ٧ - ٨ رقم ٣٢٢٣، ١٧ رقم ٣٢٤٢) والمؤلف في "السنن" (١٠/ ٢٥، ٢٠٠). وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤٢٧) ومن طريقه أحمد (٣/ ١٦٣) عن معمر عن ثابت. وأخرجه البخاري (٣/ ٢١٩) وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٦١) والمؤلف في "السنن" (١٠/ ٢٠٠) من حديث محمد بن سيرين عن أنس. وقال ابن حجر: اقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاث من جوامع الكلم لأنها أمّهات الأخلاق. فإن في كل إنسان ثلاث قوى: أحدها الغضبية، وكمالها الشجاعة، ثانيها الشهوانية، وكمالها الجود، وثالثها العقلية، وكمالها النطق بالحكمة. وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله "أحسن الناس" لأن الحسن يشمل القول والفعل، ويحتمل أن يكون المراد باحسن الناس حسن الخلقة، وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشا عنها الحكمة. قاله الكرماني. راجع "فتح الباري" (١٠/ ٤٥٧).
(٢) أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٣١٢ - ٣١٣) بسنده عن شيبان بن فروخ عن عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقا. وكان لي أخ يقال له أبوعمير، أحسبه قال: كان فطيما فكان إذا جاء رسول الله - ﷺ - فرأه قال: يا أباعمير ما فعل النُغير؟ قال: فكان يلعب به. رواه مسلم عن شيبان بن فروخ. (قلت) أخرجه مسلم في الآداب (١٦٩٢ رقم ٣٠) حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبوالتياح، حدثنا أنس بن مالك- ح. =
[ ٣ / ٢٠ ]
[١٣٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهناد بن السري، قالا: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - ضرب خادمًا قط (ولا ضرب امرأة له قط) (^١) ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإذا كان لله انتقم منه، ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه - ﷺ -".
رواه مسلم في الصحيح (^٢) عن أبي كريب عن أبي معاوية.
_________________
(١) = وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقا … فذكره. وأخرجه البخاري في الأدب (٧/ ١١٩) عن مسدد عن عبد الوارث. وأخرجه ابن أبي شيبة في "الصنف" (٨/ ٣٣٢) وأحمد في المسند" (٣/ ٢٧٠) وابن سعد في "طبقاته" (١/ ٣٦٤) عن عفان، عن عبد الوارث به. وأخرجه أحمد (٣/ ٢١٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ١٦) من طريق عبد الوارث عن أبي التياح عن الصادق. كذا في النسخة المطبوعة وهو تصحيف كان يجب تصحيحه إلى"أنس" فابو التياح لم يذكر بين الرواة عن جعفر الصادق. ولكن محقق النسخة المطبوعة لم يتنبه لذلك.
(٢) إسناده: صحيح.
(٣) زيادة من الدلائل.
(٤) في الفضائل (٢/ ١٨١٤ رقم ٧٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا عبدة ووكيع- ح. وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية كلهم عن هشام … ولم يذكر لفظه بل أحاله على حديث أبي كريب عن أبي أسامة، عن هشام. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٦٨) وابن سعد (١/ ٣٦٧) عن وكيع مختصرا. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٢٩) وهناد في ""الزهد" (٢/ ٥٩٧ رقم ١٢٦٦) عن أبي معاوية. وأخرجه ابن ماجه في النكاح (١/ ٦٣٨ رقم ١٩٨٤) عن ابن أبي شيبة، وأحمد في "مسنده" (٦/ ٢٠٦) عن وكيع عن هشام به. وأخرجه أحمد (٦/ ٣١، ٢٨١) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - (٣٥) من طريق هشام بن عروة عن أبيه. وأخرجه المؤلف في "السنن" (١٠/ ١٩٢) بنفس الإسناد، وفي "الدلائل" (١/ ٣١١ - ٣١٢) من طريق محمد بن حماد الأبيوردي عن أبي معاوية به، و(١/ ٣١١) من طريق أي أسامة عن هشام بنحوه. =
[ ٣ / ٢١ ]
[١٣٥٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم، وأبو عمر قالا حدثنا همام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر الأنصاري أنه حدثه قال قلت يا أم المؤمنين- يعني عائشة- حدثيني عن خلق رسول الله - ﷺ - قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله - ﷺ - كان القرآن.
أخرجه مسلم في الصحيح (^١).
قال البيهقي ﵀: وروينا عن الحسن، عن سعد بن هشام قال قلت لعائشة ﵂ ما كان خلق رسول الله - ﷺ -؟
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا (١/ ٣١٠ - ٣١١) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٤٤٢) وعنه أحمد (٦/ ٢٣٢) عن معمر عن الزهري عن عروة بنحوه. ورواه من طريق الزهري مالك في "الموطأ" (ص ٩٠٣) والبخاري في المناقب (٤/ ١٦٦ - ١٦٧) وفي الأدب (٧/ ١٠١) وفي الحدود (٨/ ١٦) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨١٣ رقم ٧٧) وأبو داود في الأدب مختصرا (٥/ ١٤٢ رقم ٤٧٨٦) وأحمد (٣/ ١١٤، ١١٦، ١٣٠، ١٨٢، ٢٦٢) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٦٧) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٣٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ٤٣٧٥).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. * عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، مرّ. * أبو عمر هو الحوضي، حفص بن عمر. * همام هو ابن يحيى. * سعد بن هشام بن عامر الأنصاري، المدني ثقة. من الثالثهَ. استشهد بأرض الهند (ع).
(٣) في صلاة المسافرين في سياق طويل (١/ ٥١٢ - ٥١٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وذكر له متابعة من هشام ومعمر وأبي عوانة. وأخرجه أبو داود في الصلاة (٢/ ٨٧ رقم ١٣٤٢) عن حفص بن عمر، عن همام عن قتادة مطولًا. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه النسائي (٣/ ١٩٩) وأحمد في "المسند" (٦/ ٤٥) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٦٤) وابن جرير في "تفسيره" (٢٩/ ١٩) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٤٩٩) وفي "الدلائل" (١/ ٣٠٨). وأخرجه أحمد (٦/ ١٦٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة به. وأخرجه الدارمي (ص ٣٤٤) هن طريق هشام عن قتادة. وأخرجه أحمد (٦/ ٩١) من طريق الحسن عن سعد بن هشام.
[ ٣ / ٢٢ ]
قالت: قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (^١) فخلقه القرآن.
[١٣٦٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك (حدثنا مبارك بن فضالة) حدثنا الحسن فذكره.
وروينا عن يزيد بن بابنوس (^٢) أنه سأل عائشة ﵂ عن ذلك فقالت: تقرأ سورة المؤمنين؟ فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلقه.
وروينا (^٣) عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن ذلك فقالت: كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.
[١٣٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد
_________________
(١) سورة القلم (٦٨/ ٤).
(٢) إسناده: حسن. • مبارك بن فضالة، صدوق يدلس وكان سقط اسمه من الإسناد، فأضفته بناء على أن الطبري رواه في "تفسيره" (٢٩/ ١٩) من طريق آدم بن أبي إياس عن مبارك عن الحسن به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٢١٦) عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن به.
(٣) يزيد بن بابنوس (بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة ومهملة) بصري، مقبول. من الثالثة (بخ د تم س). وحديثه أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٢) وصححه ووافقه الذهبي. وعنه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٠٩) ونقله ابن كثير في "البداية" (٦/ ٣٥) برواية المؤلف. وأخرجه البخاري في "ا لأدب المفرد" (ص ٨٦ - ٨٧ رقم ٣٠٨٠) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ١٢/ ٣٣٦) ونقله ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٣٧). وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٢٨) وانظر "الدر المنثور" (٦/ ٨٢).
(٤) راجع "دلائل النبوة" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) وإسناده ضعيف. وذكره ابن كثير في "البداية" (٦/ ٣٥) وانظر "الدر المنثور" (٨/ ٢٤٣).
(٥) إسناده: صحيح، رجاله ثقات. والحديث أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٥٧) بنفس الإسناد. وأخرجه مسلم في الفضائل (٢/ ١٨١٥ رقم ٨٣) عن زهير بن حرب. حدثنا هاشم عن سليمان … فذكره. وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٣٦) عن هاشم، كما أخرجه (٣/ ٢٨٧) عن عفان، عن حماد، عن ثابت به. =
[ ٣ / ٢٣ ]
ابن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول الله - ﷺ - فقال عندنا فعرق فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي - ﷺ - فقال: "يا أمّ سليم، ما هذا الذي تَصْنَعِين؟ " قالت: هذا عَرَقُك نجعله في طِيبنا، وهو من أطيب الطيب.
قال ثابت (^١) قال أنس: ما شممت عنبرًا قط ولا مسكا أطيب من ريح رسول - ﷺ -، ولا مسست شيئًا قط ديبالمجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله - ﷺ -.
قال (^٢) وخدمته عشر سنين بالمدينة وأنا غلام وليس كل أمري ما يشتهي صاحبي أن أكون، فما قال لي فيها أف وما قال لي لم فعلت هذا؟
قال (^٣) وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بانيتهم فيها الماء فما أتوا بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها.
هذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح على ما ذكرناه في غير هذا الموضع.
[١٣٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي
_________________
(١) = وأخرجه مسلم في الفضائل (٢/ ١٨١٥ رقم ٨٤) نحوه من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس. وأخرجه أيضًا (١٨١٦ رقم ٨٥) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم بنحوه، ومن هذا الوجه أخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٥٨) وانظر "البداية والنهاية" (٦/ ٢٥).
(٢) قد مرّ حديثه برقم (١٣٥٥).
(٣) راجع الحديث (١٣٥٦).
(٤) أخرجه مسلم في الفضائل (ص ١٨١٢ رقم ٧٤) عن مجاهد بن موسى وأبي بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله جميعًا عن أبي النضر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٣٧) عن أبي النضر. وهو عند المؤلف في في الدلائل" (١/ ٣٣١) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن أبي النضر.
(٥) إسناده: ضعيف، وفيه مجهول. • الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، متهم، وقد مرّ قريبا. • جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلِى، أبو بكر الكوفي ضعيف رافضي. من الثامنة (تم) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٦٦) وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: كان فاسقا. وقال أبو داود: كان كذابا. راجع "الكامل" (٢/ ٥٨٩) "الميزان" (١/ ٤٢١). • هند بن أبي هالة التميمي، ربيب النبي - ﷺ -، أمه خديجة بنت خويلد. قيل استشهد يوم الجمل مع علي، وقيل عاش بعد ذلك (تم). وراجع "الإصابة" (٣/ ٥٧٨). =
[ ٣ / ٢٤ ]
من أصل كتابه، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا أبو غسان مالك بن
_________________
(١) = والحديث أخرجه الترمذي في "الشمائل" (ص ١٣ - ١٦) وابن عدي (٢/ ٥٨٩) من طريق سفيان بن وكيع. والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٥٥ - ١٥٩) وفي الأحاديث الطوال (٢٥/ ٢٤٥ - ٢٥٤ - في أخر "المعجم الكبير" والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٤٥) عن علي بن عبد العزيز البغوي، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٢٢ - ٤٢٥) عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٥٨ - ٢٨٦) والفسوي في "المعرفة" (٣/ ٢٨٤) من طريق سعيد بن حماد الأنصاري، وأبي غسان النهدي، كلهم عن جميع بن عمير بن عبد الرحمن عن رجل به وذكر المؤلف في "الدلائل" سندا آخر: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، لفظا وقراءة قال حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب العقيقي صاحب كتاب النسب ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد بالمدينة، سنة ثلاث وستين ومائتين، قال حدثني علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين قال قال الحسن بن علي … وهذا إسناد ضعيف؛ العلوي شيخ الحاكم متهم راجع "الميزان" (١/ ٥٢١). قال المؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٩٢): وبلغني عن القتَيبي - يعني ابن قتيبة- وغيره في تفسيره ما عسى يشكل من ألفاظ هذا الحديث. ثم بدأ في شرحها. وساق الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٥٩ - ١٦٣) وفي الأحاديث الطوال تفسيرها عن البغوي عن أبي عبيد الفاسم بن سلام. وأنا أذكر تفسيرها معتمدا على هذين المصدرين، وأبدأ بذكر ما قاله البيهقي ثم أردفه بشرح أبي عبيدت "فَخماَ مُفَخَّمًا": أي عظيما معظما، قال أبو عبيدة الفخامة في الوجه: نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة. "أطْول من الَمرْبُوع" قال أبو عبيد: الربوع: الذي بين الطويل والقصير. "أقصر من المُشَذَّب" المشذب: الطويل البائن. وقال أبو عبيد: المشذب: المُفرط في الطول، وكذلك هو من كل شيء، "إن انفرقت عقيقته فرق" أصل العقيقة: شعر الصبي قبل أن يحلق، فإذا حلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة. وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة، وبذلك جاء هذا الحديث. يريد أنه كان لا يفرق شعره إلا أن يفترق هو. وكان هذا في صدر الإسلام، ثم فرق. قال البيهقيِ: وقال غير القتيبي، في رواية من روى "عقيصته" قال: العقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. (قلت) وهو تفسير أبي عبيد. "أزهر اللون" يريد أبيض اللون، مشرقه، ومنه سُميت الزهرة لشدة ضوئها. فأما الأبيض غير المشرق فهو الأمهق. "أزجّ الحواجب" الزجج: طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العينين ثم وصف =
[ ٣ / ٢٥ ]
إسماعيل النهدي، حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل بمكة عن
_________________
(١) = الحواجب فقال "سوابغ في غير قرن" والقرن: أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما. وهذا خلاف ما وصفته به أم معبد؛ لأنها قالت في وصفه: "أَزَجّ أقرن"، ولا أراه إلا كما ذكر ابن أبي هالة. وقال الأصمعي: كانت العرب تكره القرن، وتستحب البلج، والبلج: أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيا. وقال أبو عبيد: الزجج في الحواجب أن يكون فيها تقوس مع طول في أطرافهما. "بينهما عرق يدره الغضب" قال أبو عبيد: يقول: إذا غضب درّ العرق الذي بين الحاجبين، ودروره: غلظه ونتوءه وامتلاؤه. "أقنى العرنين" العرنين: المعطس، وهو المرسن، والقنى فيه: طوله ودقة أرنبته، وحدب في وسطه. وذكر أبو عبيد مثله وقال: الأشم أن يكون الأنف دقيقا، لا قنى فيه. "يحسبه من لم يتأمله أشمّ" فالشم: ارتفاع القصبة وحسنها، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلًا. يقول: هو لحسن قناء أنفه واعتدال ذلك يُحسب قبل التأمل أشمّ. "كَثّ اللحية" قال أبو عبيد: الكثوثة: أن تكون اللحية غير دقيقة ولا طويلة ولكن فيها كثاثة من غير عظم ولاطول. "ضليع الفم": أي عظيمه. وكانت العرب تحمد ذلك وتذُمُّ صغير الفم. وقال بعضهم: الضليع المهزول الذابل. وهو في صفة فم النبي - ﷺ - ذبول شفتيه، ورقتهما وحسنهما. "أشنب" من الشنب في الأسنان، وهو تحدد أطرافها. وقال أبو عبيد: الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. والمفلّج: هو الذي في أسنانه تفرق. "المسربة": الشعر التي بين اللبة إلى السّرّة. "جيدُ دُمية": الجيد: العنق، والدُّمية: الصورة، شبهها في بياضها بالفضة. "بادن متماسك" كذا وقع بالرفع في النسختين وفي الدلائل، والوجه النصب. والبادن: الضخم. يريد أنه مع بدانته متماسك اللحم. "سواء البطن والصدر": يريد أن بطنه غير مستفيض، فهو مساوٍ لصدره وصدره عريض، فهو مساوٍ لبطنه. "ضخم الكراديس" يريد الأعضاء. قال أبو عبيد: اختلف الناس في الكراديس، فقال بعضهم: هي العظام، ومعناه أنه عظيم الألواح. وبعضهم يجعل الكراديس رءوس العظام. "أنور المتجرَّد"، المتجرد: ما جُرّد عنه الثوب من بدنه، وهو المجرد أيضًا. وأنور من النور: يريد شدة بياضه. "طويل الزَّنْدَين" الزَّند من الذراع: ما انحسر عنه اللحم. وللزند رأسان: الكُوع والكُرسوع. فالكرسوع: رأس الزند الذي يلي الخنصر، والكُوع: رأس الزند الذي يلي الإبهام. =
[ ٣ / ٢٦ ]
ابن لأبي هالة التيمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا
_________________
(١) = قال أبو عبيد: الزندان: العظمان اللذان في الساعدين، المتصلان بالكفين. وصفه بطول الذراع. "رَحْب الراحة"، يريد واسع الراحة. وكانت العرب تحمد ذلك وتمدح به. "سبط القصب". قال أبو عبيد: القصب: كل عظم ذيمما مخ مثل الساقين والعضدين والذراعين. وسبوطهما: امتدادهما. يصفه بطول العظام. "شثن الكفين والقدمين" يريد أنهما إلى الغلظ والقصر. "سائل الأطراف" يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة ولا متغضنة. "خمصان الأخمصين" الأخمص في القدم من تحتها: هو ما ارتفع عن الأرض في وسطها. أراد أن ذلك منه مرتفع، وأنه ليس بأزجّ وهو الذي يستوي باطن قدمه حتى يمسّ جميعه الأرض. وقال أبو عبيد: يعني أن ذاك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الأرض وارتفاع، وهو مأخوذ من خموصة البطن وهي ضمره. "مَسيح القدمين" يعني أنه ممسوح ظاهر القدمين. فالماء إذا صُبّ عليهما مرّ عليهما مرا سريعا، لاستوائهما وانملاسهما. وقال أبو عبيد: يعني أنهما ملساوان، ليس في ظهورهما تكسر، ولهذا قال: "ينبو عنهما الماء" يعني أنه لاثبات للماء عليهما. "إذا زال زال قلعا" قال في "لسان العرب": يروى بالفتح وبالضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، وهو بالضم إما مصدر أو اسم، وهو بمعنى الفتح. "يخطو تكفيا ويمشي هونا" يريد أنه يميد إذا خطأ، ويمشي في رفق غير مختال. "ذريع المشية" يعني أنه مع هذا الرفق سريع المشية. وقال أبو عبيد: يعني واسع الخُطا. "كأنما يخط من صبب"، الصَّبب: الانحدار. وقال أبو عبيد: أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه، غاض بصره، لا يرفعه إلى السماء، وكذلك يكون المنحطّ، ثم فسّره فقال: "خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء". "إذا التفت التفت جميعًا" قال أبو عبيد: يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده، فإن في هذا بعض الخفة والطيش. "جُل نظره الملاحظة" كذا في الدلائل وغيره من المصادر. وفي النسختين "أطول نظره". وما أثبته أوجه. والملاحظة: هو أن ينظر الرجل بلحاظ عينه إلى الشيء شزرا، وهو شق العين الذي يلي الصوغ. "يسوق أصحابه" يريد أنه إذا مشى مع أصحابه قدّمهم بين يديه، ومشى وراءهم. "يبدر" أي يسبق، وفي بعض الروايات "يبدأ". "يفتح كلامه ويختمه بأشداقه" وذلك لرحب شدقيه. عن الأصمعي قلت لأعرابي: ما الجمال؟ فقال: غثور العينين، وإشراف الحاجبين، ورحب الشدقين، وأما ما جاء عنه - ﷺ - في المتسادقين، فإنه أراد به الذين يتشادقون إذا تكلموا، =
[ ٣ / ٢٧ ]