وكل معذب (^١) في الآخرة من كافر ومؤمن، فإنه يميز بينه وبن من لا عذاب عليه عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الوضع الذي يصار إليه روحه، وبعدما يقبر. قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (^٢) الآية وما بعدها.
قال مجاهد: ذلك عند الوت (^٣).
وقال في الكفار: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (^٤).
أي يقولون لهم هذا تعريضًا لهم إياهم أنهم يقدمون على عذاب الحريق وقال:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ (^٥) الآية.
فدلت هذه الآيات على أن الكفار (^٦) يعنف عليهم في نزع أرواحهم، وإخراج أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنهم قادمون على الهون والعذاب الشديد، كما يرفق بالمؤمنن ويبشرون بما هم قادمون (^٧) عليه من الأمن والنعيم المقيم قال الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٨) الآية.
_________________
(١) راجع "المنهاج" (١/ ٤٨٦ - ٤٩٢).
(٢) سورة حم السجدة (٤١/ ٣٠).
(٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٣٢٣) ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) سورة الأنفال (٨/ ٥٠).
(٥) سورة الاْنعام (٦/ ٩٣).
(٦) وفي (ن) والمطبوعة "الكافر".
(٧) في النسخ "قادمين".
(٨) سورة إبراهيم (١٤/ ٢٧).
[ ١ / ٦٠٧ ]
وروينا عن البراء بن عازب (^١) وأبي هريرة (^٢) عن النبي - ﷺ - أن ذلك في المؤمن إذا سئل في قبره.
وكذلك روي عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - (^٣).
وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس (^٤).
وقال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ (^٥) الآية.
وقال مجاهد (^٦): يعني بقوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ما كانت الدنيا.
وقال قتادة (^٧): يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخًا وصغارًا ونقمةً.
_________________
(١) حديث البراء بن عازب أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر من طريق شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء عن النبي - ﷺ - قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (سورة إبراهيم ١٤/ ٢٧) قال: نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك فيقول: ربي الله، نبي محمد. فذلك قوله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. (ورقة ٢/ ب). وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ١٠١) وفي التفسير (٥/ ٢٢٠) ومسلم في الجنة (٣/ ٢٢٠١) وأبو داود في السنة (٥/ ١١٢ رقم ٤٧٥٠) والترمذي في التفسير (٥/ ٢٩٥ رقم ٣١٢٠) والنسائي في الجنائز (٤/ ١٠١) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٢٧ رقم ٤٢٦٩). وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٠١) وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٢١٤).
(٢) حديث أبي هريرة أخرجه المؤلف أيضًا في إثبات عذاب القبر. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠) والطبراني في "الأوسط" مطولًا، وقال الهيثمي عن رواية الطبراني: إسناده حسن (مجمع الزوائد ٣/ ٥٢). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" مختصرًا ومطولًا (١٣/ ٢١٥).
(٣) حديث عائشة أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٣/ ١).
(٤) أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" بنحوه (١٣/ ٢١٦).
(٥) سورة غافر (٤٠/ ٤٥).
(٦) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٩١) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر. وأخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (١٢/ ب).
(٧) راجع "الدر المنثور" (٧/ ٢٩١) وأخرجه المؤلف في المرجع المذكور.
[ ١ / ٦٠٨ ]
وقال في المنافقين: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (^١).
وقال قتادة (^٢): عذاب في القبر وعذاب في النار.
اوقال فيمن أعرض عن ذكر الله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (^٣).
وروينا عن أبي سعيد الخدري (^٤) وأبي هريرة (^٥) مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - وموقوفًا عليهما، ثم عن ابن مسعود (^٦) وابن عباس (^٧) من قولهما، إن ذلك في عذاب القبر.
وروينا عن عطاء (^٨) في قوله: (﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (^٩).
_________________
(١) سورة التوبة (٩/ ١٠١).
(٢) أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (١٣/ ١) وراجع "الدر المنثور" (٤/ ٢٧٤).
(٣) سورة طه (٢٠/ ١٢٤).
(٤) حديث أبي سعيد المرفوع أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبرب" (١٤ / ب) عن أبي عبد الله الحاكم، وهو في "المستدرك" (٢/ ٣٨١) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وساقه ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٦٩) برواية البزار وقال إسناده جيد، كما ساقه برواية ابن أبي حاتم مرفوعًا وموقوفًا وقال الموقوف أصح. وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٥٨٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٩٢) وابن جرير (١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨) ورواه المؤلف في إثبات عذاب القبر موقوفًا أيضًا.
(٥) حديث أبي هريرة المرفوع أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠) في سياق طويل. وساقه ابن كثير برواية ابن أبي حاتم وقال: منكر جدًا، كما ساقه برواية البزار. وقال الهيثمي رجاله ثقات خلا واحدًا. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ٢٢٨) والطبراني في "الأوسط" وقال الهيثمي: إسناده حسن. (مجمع الزوائد ٣/ ٥٢). وأخرجه موقوفًا المؤلف، والحاكم وابن جرير (١٦/ ٢٢٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٤).
(٦) أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبرب (١٤ / ب). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٦٦ رقم ٩١٤٣) وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٦٧) وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٢٨).
(٧) رواه عطاء عن ابن عباسِ. راجع تفسير ابن الجوزي (٥/ ٣٣١). وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿معيشة ضنكا﴾ قال: الشقاء. وفي رواية أخرى، شدة عليه في النار.
(٨) أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر" (١/ ٢٣). وروي عن مجاهد وقتادة أيضًا. راجع تفسير الطبري (١٥/ ١٣١).
(٩) سورة الإسراء (١٧/ ٧٥).
[ ١ / ٦٠٩ ]
قال: "ضعف الممات": عذاب القبر.
وروينا (^١) عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾.
قال: (عذاب القبر قبل) (^٢) عذاب يوم القيامة.
وقد ذكرنا الأحاديث التي وردت في هذا الباب في كتاب "عذاب القبر" ما أغنى ذلك عن سياقها ها هنا لكنا نذكر ها هنا مقدار ما يتبين به المقصود بالباب وبالله التوفيق.
[٣٩٠] أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة. حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول اللّه - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يُلْحَدْ، قال: فَجَلس رسول اللّه - ﷺ - وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال:"استَعِيذُوا بالله مِنْ عَذَاب القَبر، فإن الرَّجُل المؤمِنَ إِذَا كانَ في انقَطاع مِنَ الدُّنْيَا وإقبال مِنَ الآخرَة نزلت إِلَيه مَلائكَة مِنَ السَّماَء بِيضُ الوجُوه وكأن وجُوهَهُم (^٣) الشَمْس مَعَهم حنوطٌ من حنوط الجنَّة، وَكفَنٌ مِن كفن الجنة، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنه مَدَّ البصر، ثم يجيء مَلَكُ الموت، حتى يجلس عندَ رأسه فيقُول:؟ أيُّتهَا النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مغفرة من اللهِ وَرضْوَان، قَال: فتَخْرُج نفسُه فتَسيلُ كَما تسيلُ القطرةُ من فم السقَاء، فياخذها، فإذا أخَذها لم يَدَعْهَا في يده طَرفةَ عينٍ حَتى يأخُذَها، فيجعلَهَا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منهَا كأطيب نفحة ريحِ مسكٍ وُجدَتْ على ظهر الأرض، فلا يَمُرُّونَ بملأٍ من الْمَلائكةِ إلَّا قَالُوا:
_________________
(١) أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر (١٦/ ١) والطبري في "تفسيره" (٢٧/ ٣٧).
(٢) سقط ما بين القوسن من (ن) والمطبوعة.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • زاذان، أبو عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضًا (م ٨٢ هـ). صدوق، يرسل، وفيه شيعية. من الثانية. (بخ م-٤).
(٤) في (ن) "كأن في وجوههم".
[ ١ / ٦١٠ ]
مَا هذه الرّيخ الطيبة! فَيقُولُون: فلان بن فلان، باحسن أسمائه الَّذي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى ينتهى بها إلى السَّماء الدنيَا، فَيفتَحُ لَه فَيُشَيِّعُه من كلّ سماء مقرّبوهَا إلى السَّماء الَّتي تَليهَا، حتى ينتهى بِهَا إلى السَّماء السَّابعة، فيقُول الله ﷿: اكتبوا عبدِي في عِلّيينَ في السَّماء السَّابعة، وأعيدُوه إلى الأرض، فإنّي منها خلقتُهم، وفيهَا أعيدهم، ومنها أُخْرجهم تارة أخرى، فتُعَادُ روحُه في جَسده، فيأتيه ملكان فيحلسَانه، فيقُولان: مَنْ ربكَ؟ فيقول: ربِّي الله، فيقُولان: ومَا دينُك؟ فيقُول: ديني الإسلامُ، فيقُولان: ما هذا الرجلُ الَذِي بُعث فيكُم؟ فيقُول: هُوَ رسول الله.
فيقُولان: وَمَا يُدْريك فيقُول: قرأتُ كتاب الله ﷿ فآمنتُ به وصدَّقْتُ، قَال: فَيُنادي منادِ من السَّماء أن صَدقَ عبدى فافرشُوه (^١) مِنَ الجْنة، وألبسُوه مِنَ الجنَّة، وافتحُوا له بابًا من الجنَّة، فيأتيه من رَوْحهَا وطِيهَا، ويُفْسَح لَه فى قَبرْهِ مدَّ بصره، وبَأتِيه رجل حسن الوجه طيب الرّيح، فيقول له: أبشر بالذي يسُرُّك (^٢) فهذا يومك الذي كنت تُوْعد، فيقول: مَنْ أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخيْر، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة! رب أقم الساعة! حتى أرجع إلى أهلي ومالي".
قال: "وَأمّا العبدُ الْكَافر إذَا كانَ في انقطاع مِنَ الدُّنْيا، وإقبال مِنَ الآخرة، نزل إليه من السَّماء ملائكة سُودُ الوجوه، ومعهم المسوح، حتى يجلسُوا منه مدّ البصر، ثُمّ يأتِيه ملك الموت فيجلس عند رأسه، فيقول:؟ أيتها النفس الخبيثة اخْرُجي إلى سخط الله وغضبه، قال: فتفَرَّقُ في جسده فينتزعها، ومعها العصب والعروق كَما ينتزع السفُّود من الصوف المبلول، فياخذونَهَا فيجعلونها في تلْك المسوح، قال: ويخرج منها أنتن من جيفة (^٣) وجدت على وجه الأرض، فلا يمرون بها على ملأٍ من الملائكة إلّا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة! فيقولون: فلان بن فلان باقبح أسمائه التي كان يُسمى بها في الدنيا، حتّى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله - ﷺ - ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ (^٤) إلى آخر الآية. قال: فيقول الله ﵎: "اكتبوا
_________________
(١) في (ن) "فاورسوه".
(٢) في المطبوعة "بشرك".
(٣) في رواية أحمد "كأنتن ريح جيفة" وهو الوجه.
(٤) سورة الأعراف (٧/ ٤٠).
[ ١ / ٦١١ ]
كتابه في سجِّين في الأرض السابعة السفلى، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّا منها خلقناهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى. قال: فتُطرح روحُه طرحَا ثم قرأ رسول الله - ﷺ - ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ (^١) الآية. ثم تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما هذا الرجل الَذِي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السَّماء أنْ كذب فأفرشوه من النّار، وألبسُوه من النّار، وافتحوا له بابًا من النّار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويُضَيِّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه، قال: ويأتِيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول، أبشر بالَّذي يسوءك: هذا يومك الَّذِي كنتُ توعد، قال: فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الَّذِي يجيء بالشرّ فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم السَّاعة، رب لا تقم السَّاعة".
قال البيهقي ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد (^٢).
_________________
(١) سورة الحج (٢٢/ ٣١).
(٢) ذكر المؤلف في إثبات عذاب القبر (٥/ ١ - ٧/ ألف) طرقًا مختلفة له. وساق متنه من طريق أبي داود الطيالسي حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب. وقال: رواه جماعة عن المنهال مثل رواية الأعمش: أبوخالد الدالاني، وعمرو بن قيس الملائي، والحسن بن عبيد الله النخعي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم. وروي في إحدى الروايتين عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن أبي البختري الطائي قال سمعت البراء بن عازب … فذكره. قال البيهقي: قال أبو عبد الله الحافظ. ذكر أبي البختري في هذا الحديث وهم لإجماع الثقات على روايته عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان أنه سمع البراء. وأخرجه ابن منده في الإيمان عن أحمد بن محمد بن زياد (٣/ ٩٤١ - ٩٤٣ رقم ١٠٦٤). والحديث في مسند الطيالسي (١٥٢ - ١٥٣) بطوله. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧ - ٤٠) وذكر له طرقًا، وذكر الكلام الذي نقله عنه المؤلف. وأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (٣/ ٣٨٠) والحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (٤٣٠ - ٤٣٣ رقم ١٢١٩) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨) وأبوداود في السنة من "سننه" =
[ ١ / ٦١٢ ]
وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي - ﷺ - (^١).
_________________
(١) = (٥/ ١١٤ رقم ٤٧٥٣) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وذكر له أبو داود طرقًا أخرى عن الأعمش. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ١٧٦) ومن وجه أخر عن الأعمش به. كما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٥٨٠ - ٥٨٢) وعنه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٩٥) من طريق يونس بن خباب عن المنهال به.
(٢) حديث أبي هريرة قد مرت الإشارة إليه في صفحة (٣١٢). وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (له/ ألف) من طريق أحمد بن حنبل عن أبي عامر العقدي، حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - فقال: يا أيها الناس! إن هذه الأمة تبتلى في قبورها … فذكره. وأخرجه أحمد في"مسنده" (٣/ ٣ - ٤) والبزار (كشف الأستار ١/ ٤١٢ - ٤١٣ رقم ٨٧٢) وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٨) رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٢١٤) بسند البزار. وحديث أنس أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٣/ ١ - ٤ ألف) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم فيأتيه ملكان … فذكره". وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ٩٢، ١٠٢) ومسلم في الجنة (٣/ ٢٢٠٠ - ٢٢٠١) وأبو داود في السنة (٥/ ١١٢ - ١١٤ رقم ٤٧٥١) والنسائي في الجنائز (٤/ ٩٦ - ٩٧) وأحمد في"مسنده" (٣/ ١٢٦، ٢٣٣ - ٢٣٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦ رقم ٨٦٣) وساق المؤلف ببعضه في "السنن" (٤/ ٨٠). وحديث أسماء سيأتي بعد قليل. وأخرج البيهقي عن عائشة قالت، دخلت عليّ يهودية فقالت أطعميني، أعاذك الله من فتنة الدجال، وفتنة القبر، قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! ما تقول هذه اليهودية؟ قال رسول الله - ﷺ -: ما تقول؟ قلت: تقول: أعاذك الله من فتنة الدجال وفتنة القبر. فقام رسول الله - ﷺ - فرفع يديه مدا يستعيذ من فتنة الدجال وفتنة القبر ثم قال أما الدجال فإنه لم يكن نبيٌّ إلا قد حذّر أمته، وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبى أمّته إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين يديه كافر، يقرؤه على مؤمن، وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره … الحديث وأخرجه أحمد (٦/ ١٣٩ - ١٤٠) وسنده صحيح.
[ ١ / ٦١٣ ]
ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي - ﷺ - وذكر فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن: "فيرد إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما ويلحقان الأرض بأشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف (^١) فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا من ربّك ". فذكره. وقال في ذكر الكافر: "فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بانيابهما، ويلحقان الأرض باْشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيبلسانه ثمِ يقولان له: يا هذا من ربك؟ فيقول: لا أدري، فينادى من جانب القبر لا دريت. ويضربانه بمرزبة من حديد لو اجتمع عليها مَن بين الخافقين لم يُقلُّوها يشتعل منها قبره نارًا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه".
[٣٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن المسيب، حدثني عدي بن ثابت فذكره يزيد وينقص.
قال البيهقي ﵀: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ (^٢) اسم الملكين كذلك.
_________________
(١) ما بين العلامتين سقط من (ن) والمطبوعة.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم، البغدادي (م ٢٠٧ هـ) مشهور بكنيته. ثقة ثبت. من التاسعة (ع). • عيسى بن المسيب البجلي الكوفي قال يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس بالقوي، وتكلم فيه ابن حبان وغيره. وقال أبو داود: هو قاضي الكوفة ضعيف. راجع "المجروحين" (٢/ ١١٧)، "الكامل" لابن عدي (٥/ ١٨٩٢)، و"الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٨٦). وانظر "الميزان" (٣/ ٣٢٣). • عدي بن ثابت (م ١١٦ هـ) ثقة، رُمي بالتشيع، من الرابعة (ع). ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦١ - ٦٢) وقال: عالم الشيعة وقاضهم وإمام مسجدهم ولو كانت الشيعة مثله لقل شرُّهم.
(٣) أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٢٣/ ب-٢٤/ ألف) من طريق مفضل بن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي سهيل عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ -: "يا عمر! كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت منكرًا ونكيرًا؟ " =
[ ١ / ٦١٤ ]
وروينا (^١) في الحديث الثابت عن النبي - ﷺ - قال: "أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تُفتنون في القبور".
وروينا (^٢) عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي - ﷺ - قال: "قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبَا من فتنة الدجال".
وروينا عن النبي - ﷺ - في أخبار كثيرة أنه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر (^٣)
_________________
(١) = قال يا رسول الله! ما منكر ونكير؟ قال: "فتانا القبر. أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى ما استطاعوا رفعها وهي أهون عليهما من عصاي هذه … ". الحديث. ومفضل بن صالح ضعيف. كما رواه ابن عباس بنحوه وفي إسناده الواقدي وهو متروك.
(٢) من حديث عائشة، أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٢٣/ ألف) من طريق هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير عن عائشة … فذكره. وأخرجه مسلم في المساجد (١/ ٤١٠) بنفس السند. كما أخرجه النسائي في الجنائز (٤/ ١٠٤) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٨٩، ٢٣٨، ٢٤٨، ٢٨١) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٢٣ رقم ٨٧٣) من طريق الزهري عن عروة به. وأخرجه الدارمي بنحوه من وجه أخر عن عائشة (٣٥٩). وذكره القرطبي في "التذكرة" (١٤٢).
(٣) حديث أسماء بنت أبي بكر أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر، (٢٣/ ١ - ب) مختصرًا من طريق ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر ﵂ تقول فذكره … والحديث في قصة كسوف الشمس. وأخرجه البخاري مختصرًا في الجنائز (٢/ ١٠٢) وبسياق أتم في العلم (١/ ٢٩) وفي الوضوء (١/ ٥٤) وفي الجمعة (١/ ٢٢١) وفي الكسوف (٢/ ٢٨) وفي الاعتصام (٨/ ١٤١). ومسلم في الكسوف (١/ ٦٢٤) والنسائي في الجنائز (٤/ ١٠٣ - ١٠٤) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٣٤٥ - ٣٤٦) ومالك في "الموطأ" (١/ ١٨٨) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١١٦ رقم ٣١٣) والمؤلف في "سننه" (٣/ ٣٣٨) من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء به. ذكره القرطبي في "التذكرة" (١٤٣).
(٤) فروي عن مسروق عن عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله - ﷺ - عن عذاب القبر فقال: نعم، عذاب القبر حق. قالت عائشة: فما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلى صلاة بعد إلا تعوذ من عذاب القبر. =
[ ١ / ٦١٥ ]
ومن فتنة القبر (^١).
_________________
(١) = أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر من طرق عنها (٣٣/ ب-٣٤/ أ). وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ١٠٢) وفي الدعوات (٧/ ١٥٩) ومسلم (١/ ٤٠١ - ٤١١) والنسائي في السهو (٣/ ٥٦، ٧٢) وفي الجنائز (٤/ ١٠٤) وأحمد (٦/ ٦١، ١٧٤، ٢٤٨). وجاء من حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يتعوذ من عذاب القبر. أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر" (٣٧ / ب) وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ١٠٣) وفي الدعوات (٧/ ١٥٨) وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٦٤، ٣٦٥). وجاء عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات ومن شرّ المسيح الدجال. أخرجه المؤلف (٣٦/ ب) وأخرجه البخاري (٢/ ١٠٣) ومسلم (١/ ٤١٢) والنسائي (٤/ ١٠٣، ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٨) وأبو وا ود (١/ ٦٠١ رقم ٩٨٣) وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٤٢٣). وأخرجه القرطبي في "التذكرة" (١٤٢). وروي مثله عن عائشة. أخرجه البخاري في الأذان (١/ ٢٥٢) ومسلم في المساجد (١/ ٤١٢) وأبو داود فى الصلاة (١/ ٥٤٨ رقم ٨٨٠) والنسائي في السهو (٣/ ٥٦). وجاء عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأمر بنيه بالخمس ويقول إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بهن: اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر. وأخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر" (٣٥ / ب). وأخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢٠٩) وفي الدعوات (٧/ ١٥٨ - ١٦٤) والترمذي في الدعوات (٥/ ٥٦٢ رقم ٣٥٦٧) والنسائي في الاستعاذة من المجتبى (٨/ ٢٥٦، ٢٦٦) وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ١٣١ - ١٣٢). وذكر المؤلف أحاديث أخرى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود، وأنس بن مالك وابن عباس، وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، وأبي بن كعب، وأبي بكرة وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عمرو ابن العاص.
(٢) أخرج المؤلف في "إثبات عذاب القبر" عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقول، اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وأعوذ بك من فتنة القبر وعذاب القبر، وأعوذ بك من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم نق قلبي من خطاياي كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم". وقال: مخرج في الصحيحين من أوجه كثيرة عن هشام بن عروة. =
[ ١ / ٦١٦ ]
وروينا عن نافع عن صفية امرأة ابن عمر عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: "إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحدٌ لنجا سعدُ بن معاذ".
[٣٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع فذكره.
قال البيهقى ﵀: وروينا (^١) في حديث أخر أن ذلك لأنه كان يقصر في بعض الطهور من البول.
_________________
(١) = فأخرجه البخاري في الدعوات من طرق (٧/ ١٥٩، ١٦١) ومسلم في الذكر (٣/ ٢٠٧٨) كما أخرجه النسائي (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٦) وابن ماجه (٢/ ١٢٦٢ رقم ٣٨٣٨) وأحمد (٦/ ٥٧، ٢٠٧).
(٢) إسناده: صحيح. • سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (م ١٢٥ هـ) كان ثقة فاضلًا عابدًا. من الخامسة (٤). • صفية امرأة ابن عمر هي صفية بنت أبي عبيد الثقفية. قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة. فهي من الثانية (خت، م، د، س، ق). والحديث أخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر" (٢٤/ ألف) وأخرجه البغوي في "زوائد مسند ابن الجعد" (٢/ ٦٦٥ رقم ١٦٨١) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٠٧) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٥٥، ٩٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٧٣). وروي من حديث ابن عمر أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٤٣٠) والنسائي في الجنائز من المجتبى (٤/ ١٠٠) والحاكم (٣/ ٢٠٦) والمؤلف في "إثبات عذاب القبر" (٢٤/ ب). وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٠٦ رقم ١٠٨٢٧ و١٢/ ٢٣٢ رقم ١٢٩٧٥) وقال الهيثمي في "المجمع " (٣/ ٤٦ - ٤٧) رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله موثقون. وراجع "الصحيحة" (١٦٩٥) وانظر ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٣٣) والسيوطي في "اللَالئ المصنوعه" (٢/ ٤٣٦). وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا المؤلف في "إثبات عذاب القبر".
(٣) أخرجه في "إثبات عذاب القبر" (٢٥ / ألف). عن أبي عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد: ما بلغكم من قول رسول الله - ﷺ - في هذا؟ (يعني ضغطة القبر لسعد) فقالوا: ذكر لنا أن رسول الله - ﷺ - سُئل عن ذلك فقال: "كان يقصر في بعض الطهور من البول". =
[ ١ / ٦١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأثر ضعيف لأجل أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثم إن يونس بن بكير وابن إسحاق كليهما فيه كلام، وهذه حكاية عن مجهول. وقد ذكر القرطبي هذا الأثر في كتابه "التذكرة" (١٧٤) عن بعض أصحابه وقال: وذكر هناد بن السري، حدثنا ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن الحسن قال: أصاب سعد بن معاذ جراحة فجعله النبي - ﷺ - عند امرأة تداويه. فقال: إنه مات من الليلة فاتاه جبريل فاخبره. لقد مات الليلة منكم رجل لقد اهتز العرش لحب لقاء الله إياه، فإذا هو سعد بن معاذ، قال: فدخل رسول الله - ﷺ - قي قبره فجعل يكبر ويهلل ويسبح، فلما خرج قيل له يا رسول الله ما رأيناك صنعت هكذا قط. قال:" إنه ضُمّ في القبر ضمّة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله تعالى أن يرفه عنه. وذلك أنه كان لا يستبرئ من البول". (قلت) هذا باطل، وهو مع كونه منقطعًا من رواية أبي سفيان وهو طريف بن شهاب- وقيل: ابن سعد- وقيل ابن سفيان- السعدي الأشل، وهو مجمع على ضعفه. فقال أحمد: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث ثم إن في الصحيحين أن سعدًا ضرب عليه النبي - ﷺ - الخيمة في المسجد ليعوده من قريب. (البخاري في المغازي ٥/ ٥٠، ومسلم في الجهاد رقم ١٧٦٩). وقال ابن حجر معقبًا على القرطبي: وما حكاه القرطبي في "التذكرة" وضعفه عن بعضهم أن أحدهما (أي الذين مر بهما النبي - ﷺ - وهما يعذبان في القبر) سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونًا ببيانه. ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي - ﷺ - حضر دفن سعد بن معاذ كما في الحديث الصحيح. وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه - ﷺ - قال لهم: "من دفنتم اليوم ها هنا؟ " فدل على أنه لم يحضرهما. وإنما ذكرت هذا ذبًّا عن هذا السيد الذي سماه النبي - ﷺ - "سيّدًا" وقال لأصحابه "قوموا إلى سيدكم" (البخاري ٥/ ٥٠) وقال: "إن حكمه قد وافى حكم الله " وقال: "إن عرش الرحمن اهتز لموته" إلى غير ذلك من مناقبه الجليلة، خشية أن يغتّر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك وهو باطل. (فتح الباري ١/ ٣٢٥). وذكر الذهبي في "السير" (١/ ٢٩٥) عن أبي معشر، عن سعيد المقبري أن رسول الله - ﷺ - قال: "لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد. ولقد ضُمّ ضمة اختلف منها أضلاعه من أثر البول". قال الذهبي:"هذا منقطع". وأشار محقق الكتاب إلى أنه على انقطاعه ضعيف لضعف أبي معشر. وقال الذهبي أيضًا: هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء. بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا، وكما يجد من ألم مرضه، وألم خروج نفسه، وألم سؤاله في قبره وامتحانه، وألم تاثره ببكاء أهله عليه، وألم قيامه من قبره، وألم الموقف وهوله، وألم الورود على النار ونحو ذلك. فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد، ما هي من عذاب القبر، ولا من عذاب جهنم قط، =
[ ١ / ٦١٨ ]
وفي سياق الأحاديث التي وردت في قبض المؤمن والكافر دلالة على أنهم يعبرون بالنفس عن الروح، وأنهما عبارتان عن شيء واحد، والبنية ليست من شرط الحياة والله تعالى قادر على إعادة الحياة في الأجزاء المتفرقة أو في بعضها، وتعذيب ما شاء منها إلى الوقت الذي شاء، وليس علينا إلا طاعة الله بالتسليم وجاء به رسول الله - ﷺ - وبالله التوفيق.
[٣٩٣] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص، عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "القَبر أوّل مَنَازل الآخَرة، فإن ينجُ منه، فما بَعْده أيسرُ مِنْه، وإنْ لم ينجُ منه فما بعده أشد منه وقال: والله ما رأيت منظرًا قطّ إلّا والقبر أفظع منه".
_________________
(١) = ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه، قال الله تعالى: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ (١٩/ ٣٩) وقال: ﴿وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر﴾ (٤٠/ ١٨) فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي، ومع هذه الهزات فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة، وإنه من أرضى الشهداء ﵁. كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين، ولا روع ولا ألم ولا خوف، سل ربك العافية وأن يحشرنا في زمرة سعد. "السير" (١/ ٢٩٠ - ٢٩١).
(٢) إسناده: حسن. • هشام بن يوسف الصنعاني، أبو عبد الرحمن القاضي (م ١٩٧ هـ). ثقة. من التاسعة (خ- ٤). • عبد الله بن بحير (بفتح الموحدة على وزن كبير) ابن رَيسان (بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مهملة) أبووائل القاص، الصنعاني. وثقه ابن معين، واضطرب فيه كلام ابن حبان (د، ت، ق) هانى، أبو سعيد البربري الدمشقىِ، مولى عثمان. قال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" (ت، ق). والحديث أخرجه الترمذي في "الزهد" (٤/ ٥٥٣ رقم ٢٣٠٨) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٢٦ رقم ٤٢٧٦) وأحمد في"المسند" (١/ ٦٣) وفي الزهد (١٢٩) وفي فضائل الصحابة (١/ ٤٧٥ رقم ٧٧٣) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٢٢٩) والحاكم (١/ ٣٧١) والخطيب في "تاريخه" (٦/ ٨٩) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤١٨) وأخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر" (٤٢ / ألف).
[ ١ / ٦١٩ ]
[٣٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن حسن الغضائري وأبوعبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء عن أبي أيوب أن رسول الله - ﷺ - خرج حين وجبت الشمس فقال: "هذه أصْوَات يهود تُعَذَّب في قبورها".
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (^١) من أوجه عن شعبة بن الحجاج.
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو عبد الله. الحسن بن محمد بن حَلْبَس، المخزومي، الغضائري، البغدادى (م ٤١٤ هـ). قال الخطيب: كان ثقه فاضلًا، ووصفه الذهبي بالإمام الصالح، الثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٤)، "الأنساب" (١٠/ ٥٢)، "السير" (١٧/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، "شذرات" (٣/ ٢٠٠). والغضائري نسبة إلى الغضارة وهو إناء يؤكل فيه الطعام. • أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفرج بن أبي طاهر، الدقاق، يعرف بابن البياض (م ٤١٥ هـ). ذكره الخطيب وقال: كتبنا عنه بأنتخاب هبة الله بن الحسن الطبري. وكان شيخَا فاضلًا دينًا صالحًا. ثقة. من أهل القرآن. راجع "تاربخ بغداد" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤). • الحسن بن مكرم، أبو علي البغدادي البزاز (م ٢٧٤ هـ) ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، "السير" (١٣/ ١٩٢)، "شذرات" (٢/ ١٦٥). • عون بن أبي جحيفة السُّوائي الكوفي (م ١١٦ هـ). ثقة. من الرابعة (ع). • وأبوه أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله. مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير، صحابي معروف، توفي سنة ٧٤ هـ.
(٢) وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ١٥٢) ومسلم في الجنة (٣/ ٢٢٠٠) كما أخرجه النسائي في الجنائز (٤/ ١٠٢) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٤١٧، ٤١٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٧٥) والطيالسي في "مسنده" (ص ٨٠) والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٤٢ رقم ٣٨٥٦). وأخرجه المؤلف في "إثبات عذاب القبر" (١٩/ ب).
[ ١ / ٦٢٠ ]
[٣٩٥] أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي: قال ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾.
تابعه الحسين بن عبد الأول (^١) عن حكام بن سلم.
[٣٩٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عنا ميمون بن ميسرة،
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. • يوسف بن يعقوب الصفار، أبويعقوب الكوفي (م ٢٣١ هـ). ثقة، من العاشرة (خ، م). • حكام (بفتح أوّله والتشديد) ابن سلم (بسكون اللام) أبو عبد الرحمن الرازي، الكناني (م ١٩٠ هـ). ثقة، له غرائب. من الثامنة (خت م-٤). • عمرو بن أبي قيس الرازي، الأزرق. كوفيّ، نزل الريّ، صدوق، له أوهام، من الثامنة (خت-٤). • حجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي، أبوأرطاة الكوفي (م ١٤٥ هـ). صدوق، كثير الخطأ والتدليس. من السابعة (بخ م-٤). والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٤٤٧ رقم ٣٣٥٥) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٢٤ رقم ٨٧٧) وابن جرير في "تفسيره" (٣٠/ ٢٨٤) والمؤلف في "إثبات عذاب القبر" (٤٢/ألف) من طريق محمد بن سعيد بن سليمان، ابن الأصبهاني عن حكام.
(٢) الحسين بن عبد الأول النخعي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٩) وقال: كتب عنه أبي بالكوفة، روى عن أبي بكر بن عياش وابن إدريس، وأبي خالد الأحمر. ثم قال: سمعت أبي يقول تكلم الناس فيه. ونقل عن أبي زرعة قوله: روى أحاديث لا أدري ما هي؟ ولست أحدث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، (٨/ ١٨٧) وراجع "لسان الميزان" (٢/ ٢٩٥).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرف حاله. • هشيم هو ابن بشير السلمي (ع). • يعلى بن عطاء العامري، ويقال الليثي، الطائفي. ثقة من الرابعة (م-٤). • ميمون بن ميسرة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٨/ ٢٣٥) وفي النسخ "ميمون بن أبي ميسرة". والأثر أخرجه المؤلف بنفس السند في "إثبات عذاب القبر" (١٣ / ألف). وساقه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٩١) برواية سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
[ ١ / ٦٢١ ]
قال: كانت لأبي هريرة صرختان في كل يوم غدوة وعشية، كان يقول في أول النهار: ذهب الليل، وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار، فإذا كان العشي قال: ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار.
[٣٩٧] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصل كتابه، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا هقل بن فلاد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: ينادي القبر على يوم: أنا بيت الغربة وبيت الدود والوحشة، وأنا حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة.
وقال: تنادى النار يوم القيامة: يا نار انضجي، يا نار أحرقي، يا نار كلي ولا تقتلي.
وقال: إن المؤمن إذا وضع في لحده كلمته الأرض من تحته فقالت: والله لقد كنت أحبك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتتسع له مد بصره، وإذا وضع الكافر، قالت: والله لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتضمه ضمة فتختلف منها أضلاعه.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عبدان بن محمد بن عيسى، أبو محمد المروزي (م ٢٩٣ هـ). فقيه مرو، الزاهد والإمام "الكبير"، قال السمعاني: اسمه عبد الله، وهو أحد من أظهر مذهب الشافعي في خراسان. قال الخطيب: كان ثقة، حافظًا، صالحًا، زاهدًا. راجع "تاريخ بغداد" (١١/ ١٣٥ - ١٣٦)، "الأنساب" (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧) رسم "الجنوجردي" "التذكرة" (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨)، "السير" (١٤/ ١٣ - ١٤)، "طبقات السبكي" (٢/ ٥٠ - ٥١)، "شذرات" (٢/ ٢١٥). • محمد بن جعفر بن راشد، أبو جعفر الفارسي، يلقب "لقلوق". أصله من بلخ سمع منصور بن عمار ويحيى بن السكن وغيرهما، روى عنه محمد بن خلف وكيع، والهيثم بن خلف الدوري، وغيرهما، وكان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٢/ ١٢٦). • منصور بن عمار الزاهد، ضعّفوه. مرّ. وقد مرّ جزء من هذا الأثر برقم (٣٨٠).
[ ١ / ٦٢٢ ]
[٣٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي، حدثنا أبو يحيي البزار، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت حياة المؤمن جاء ملك الموت فقال: السلام عليك يا ولي الله إن الله يقرأ عليك السلام قال ثم قرأ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^١).
[٣٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أبو يحيى الخفاف، قال
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • محمد بن أحمد الكرابيسي، لم أعرفه. وكذا أبو يحيي البزار ومحمد بن عبد الرحمن. • عبد الصمد بن حسان المروزي ويقال المروذي. ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٢٠) وقال: روى عن الثوري واسرائيل وعنه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة، وولى قضاء هراة. وهو صدوق إن شاء الله. يقال تركه أحمد بن حنبل ولم يصح هذا. وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. راجع "الجرح والعديل" (٦/ ٥١). • سفيان هو الثوري. • يزيد بن أبي زياد الهاشمي. ضعيف. مرّ. "استنقعت" أي اجتمعت لكي تخرج. والأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" من وجه أخر عن محمد بن كعب القرظي (١٤/ ١٠١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٢٨) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة، وأبي القاسم بن منده في "الأهوال" والمؤلف في "الشعب". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٤٩ رقم ٤٤٢) من طريق حيوة عن أبي صخر عن محمد ابن كعب القرظي.
(٢) سورة النحل (١٦/ ٣٢).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • علي بن عيسى: لم أعرفه. • أبو يحيي الخفات، زكريا بن داود بن بكر النيسابوري (م ٢٨٦ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٦٢) وقال: كان ثقة. وقال السمعاني: وهو من أهل نيسابور، والمقدم في عصره، صاحب "التفسير الكبير". راجع "الأنساب" (٥/ ١٧٣). • مهرجان العابد. لم أجده. =
[ ١ / ٦٢٣ ]
سمعت مهرجان العابد، يقول: سئل عبد الله بن المبارك عن قول الله ﷿:
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ (^١).
فحدثنا عن محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن تقبض نفسه إلا سلم عليه.
وقيل فيه غير ذلك وهو في "كتاب الرؤية" مذكور وباللّه العصمة.
تم بحمد الله وعونه ألجزء الأول من كتاب
"الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي - حمه اللّه تعالى-
ويتلوه إن شاء الله الجزء الثاني وأوله
"العاشر من شعب الإيمان وهو باب في محبة اللّه ﷿"
* * *
_________________
(١) =. محمد بن مالك الجوزجاني، أبوالمغيرة، مولى البراء. صدوق، يخطئ كثيرًا من الرابعة (ق). وقال ابن حبان لا يحتج به إذا انفرد "المجروحين" ٢/ ٢٥٧) وذكره في "الثقات" أيضًا. والأثر أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن واقد عن محمد بن مالك عن البراء به (٢١/ ٣٥١ - ٣٥٢) وصححه فرده الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٦٧) وابن جرير (١٤/ ١٠١).
(٢) سورة الأحزاب (٣٣/ ٤٤).
[ ١ / ٦٢٤ ]
الجامع لشعب الإيمان
تأليف
الإمام الحَافِظ إبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي
٣٨٤ هـ -٤٥٨ هـ
الجزءالثاني
حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه
الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد
مكتَبَة الرُّشد
ناشرون
[ ٢ / ١ ]
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولي
١٤٢٣ هـ -٢٠٠٣ م
مكتبة الرشيد للنشر والوزيع
* المملكة العربية السعودية. الرياض. طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٣٣ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa
www.alrushd.com
_________________
(١) * فرع مكة المكرمة:- هاتف ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة:- شارع أبي ذر الغفاري- هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ * فرع القصيم بريدة طريق المدينة- هاتف ٣٣٤٣٣١٤ * فرع أبها:- شارع الملك فيصل هاتف ٣٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام:- شاو ابن خلدون- هاتف ٨٢٨٣١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * الكويت:- مكتبة الرشد- حولي- هانف: ٣٦١٢٣٤٧ * القاهرة:- مكتبة الرشد- مدينة نصر- هاتف: ٣٧٤٤٦٠٥
[ ٢ / ٢ ]
الجامع لشعب الايمان
[ ٢ / ٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٢ / ٤ ]