قال البيهقي ﵀ (^١): أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن حسان بن فيروز الشيباني الأزرق، أبو جعفر البغدادي (م ٢٥٧ هـ). ثقة. من العاشرة (ق). • حزم بن أبي حزم القُطعي، أبو عبد الله البصري (م ١٧٥ هـ). من رواة الحديث. ثقة. أخرج له البخاري حديثًا واحدًا. راجع ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٨٨)، "وتهذيب التهذيب" (٢/ ٢٤٢). وفي (ن) والمطبوعة "جرير بن أبي حرّم"٠
(٢) إسناده: فيه جهالة. • رابعة العدوية، من العابدات الصالحات، من أعيان عصرها، فضلها مشهور توفيت سنة ١٣٥ هـ. ترجمتها في "تاريخ بغداد" (٢/ ٤٠)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، "شذرات" (١/ ١٩٣)، "طبقات الأولياء" لابن الملقن (٤٠٨). وقولها هذا ذكره ابن خلكان (٢/ ٢٨٦).
(٣) راجع "المنهاج" للحليمي (١/ ٤٢١ - ٤٦٠).
[ ١ / ٥٢٨ ]
الساعة وهي أعلامها: منها: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇، وقتله الدجال.
ومنها: خروج يأجوج ومأجوج".
ومنها: خروج دابة الأرض.
ومنها: طلوع الشمس من مغربها فهذه هي الآيات العظام.
وأما ما تقدم هذه من قبض العلم، وغلبة الجهل، واستعلاء أهله وبيع الحكم، وظهور المعازف، واستفاضة شرب الخمر، واكتفاء النساء بالنساء، والرجال بالرجال، وإطالة البنيان، وامارة الصبيان، ولعن أخر هذه الأمة أولها، وكثرة الهرج، وغير ذلك فإنها أسباب حادثة، ورواية الأخبار المنذرة بعد ما صار الخبر عيانًا تكلف، وقد رويناها مع ما ورد في الأعلام العظام في كتاب "البعث والنشور" (^١) فاغنى عن إعادتها ها هنا وبالله التوفيق.
وإذا انقضت الأشراط وجاء الوقت الذي يريد الله ﷿ إماتة الأحياء من سكان السموات والبحار والأرضين، أمر إسرافيل ﵇ وهو أحد حملة العرش في قول بعض أهل العلم وصاحب اللوح المحفوظ فينفخ في الصور وهو القرن.
[٣٤٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر محمد بن مهرويه الرازي، حدثنا
_________________
(١) لا يوجد بيان أشراط الساعة في النسخة المطبوعة من الكتاب.
(٢) إسناده، فيه من لم أعرفهم. • أبو بكر محمد بن مهرويه الرازي لم أجده. • عمرو بن تميم. لم أجد له ترجمة. • أسلم العجلي- بصري. ثقة. من الرابعة (د. ت. س). والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٥٨ رقم ١٥٩٩) وأبو داود (٥/ ١٠٧ رقم ٤٧٤٢) والترمذي (٤/ ٦٢٠ رقم ٢٤٣٠، ٥/ ٣٧٣ رقم ٣٢٤٤) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٦/ ٢٨٢) وأحمد (٢/ ١٦٢، ١٩٢) والدارمي (٧٢٠) وابن حبان (٢٥٧٠) والحاكم (٢/ ٤٣٦، ٥٠٦، ٤/ ٥٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٤٣) من طريق سليمان التيمي عن أسلم به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٩٧) ونسبه أيضًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في "البعث والنشور" وراجع "الصحيحة " (١٠٨٠).
[ ١ / ٥٢٩ ]
عمرو بن تميم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أسلم العجلا، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سئل النبي - ﷺ - عن الصور قال: "قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه".
[٣٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت رجلًا قال لعبد الله بن عمرو إنك تقول الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: لقد هممت ألا أحدثكم بشيء، إنما قلت إنكم ترون بعد قليل أمرًا عظيماَ، فكان حريق البيت. "قال شعبة هذا أو نحوه قال عبد الله بن عمرو قال رسول الله - ﷺ -:"يخرج الدجّال في أمّتي فيمكث فيهم أربعين لا ندرى أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعبن عامًا. فيبعثُ الله ﷿ عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيُهلكه، ثم يلبث الناس بعده سبع سنين ليس بين اثنين عداوةٌ. ثم يرسل الله ﷿ ريحًا باردًا مِنْ قِبَل الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبه مثقالُ ذرة من الإيمان إلآ قبضَتْه، حتى لو أن أحدكم (دخل) (^١) في كَبِدِ جبل لدخلَتْ عليه (حتى تقبضه) (^١) قال: سمعتها من رسول الله - ﷺ -، ويبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السّباع، لا يعرفون معروفَا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون (^٢) فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارّة أرزاقهم،
_________________
(١) إسناده: حسن. * أبو الفضل بن إبراهيم هو محمد بن إبراهيم المزكي النيسابوري. مرّ. * محمد بن جعفر المدني، البصري المعروف بغُنْدر (م ١٩٤ هـ). ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة. من التاسعة (ع). * النعمان بن سالم الطائفي. ثقة. من الرابعة (م- ٤). * يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي. أخو نافع. مقبول. من الثالثة (م، د، س).
(٢) زيادة من مسلم.
(٣) وفي رواية مسلم بعده "فيقولون: ماذا تأمرنا؟ "
[ ١ / ٥٣٠ ]
حَسَنٌ عيشهُم، ثم يُنْفَخ في الصور فلا يسمعُه أحد إلا أصغى ليتًا- ورفع بندار إحدى منكبيه- وأوّل مَنْ يسمعه رجل يلُوط حوضَه فيصْعَق، ثم لا يبقى أحد إلاّ صَعِقَ، ثم يرسلُ الله أو يُنزل الله مطرًا كأنه الطَل أو الظَلُّ- النعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يُقال: يا أيّها الناس هلُمّوا إلى ربكم ﷿، وقِفُوْهم إنهم مسئولون، ثم يقال: أخرجوا بَعْثَ النار، فيقال: كم؟ فيقال: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون".
قال محمد بن جعفر وحدثني شعبهّ بهذا الحديث مرات وعرضته عليه.
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن محمد بن بشار.
قال البيهقي ﵀: ولم يذكر عبد الله بن عمرو في هذا الحديث سائر الأعلام من
خروج يأجوج ومأجوج (والدابة وطلوع الشمس من مغربها، وقد ذكر غيره خروج
ياجوج ومأجوج) (^٢) بعد نزول عيسى ابن مريم وإرسال الله عليهم النغف وموتهم في
قيام الساعة بعد ذلك، وذكر هو (^٣) عن النبي - ﷺ - أن أول الآيات خروجًا طلوع
الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى فايهما كانت قبل صاحبتها
فالأخرى على أثرها وقال من قبل نفسه: فاظن أولها خروجًا طلوع الشمس من
مغربها. وإنما قال ذلك عبد الله بن عمرو حين أخبر بقول (^٤) مروان بن الحكم أن أول
الآيات خروجًا الدجال فإذا كان حديث عبد الله صحيحًا فهو أولى من غيره. وهو
صحيح لا شك فيه لصحة إسناده، والله أعلم. ولا شك فيكون هذه الآيات قبل
النفخ في الصور تقدم بعضها أو تأخر وكل ما هو أت قريب.
_________________
(١) في الفتن وأشراط الساعة (٣/ ٢٢٦٠) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة (٣/ ٢٢٥٧ - ٢٢٥٩) وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٦) عن محمد بن جعفر به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٠ - ٥٥١) من وجه آخر عن محمد بن بشار ومن طريق عثمان بن عبدان عن أبيه عن شعبة (٤/ ٥٤٣ - ٥٤٤). وقال الألباني: صحيح. "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٧٩٠٣).
(٢) ما بين القوسين سقط من (ن).
(٣) أخرجه مسلم (٣/ ٢٢٦٠).
(٤) راجع مسلم، و"شرح السنة" للبغوي (١٥/ ٩٣).
[ ١ / ٥٣١ ]
[٣٤٦] أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا أبو عمرو سعيد بن حفص خال النفيلي، حدثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد (^١) وعن عمران يعني البارقي عن عطية عن
_________________
(١) إسناده: حسن. • جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، أبو بكر، الفريابي القاضي (م ٣٠١ هـ). الإمام الحافظ الثبت، كان من أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوف شرقًا وغربًا، ولقي الأعلام، وصنف التصانيف النافعة. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٧/ ١٩٩ - ٢٠٢)، "الأنساب" (١٥/ ٢٠٦)،"التذكرة" (٢/ ٦٩٢ - ٦٩٤)، "السير" (١٤/ ٩٦ - ١١١)، "شذرات" (٢/ ٢٣٥). • سعيد بن حفص بن عمرو بن نفيل، أبو عمرو الحراني (م ٢٣٧ هـ). صدوق، تغير في أخر عمره. من العاشرة (س). • موسى بن أعين الجزري، ثقة من رجال الصحيحين وقد مرّ. وفي المطبوعة "يونس بن نمير" بدله. • عمران البارقي. مقبول. من السابعة (د). صدوق يخطئ كثيرًا كان شيعيًا مدلسًا. من الثالثة (بخ، د، ت، ق).
(٢) في النسخ "عن أبي هريرة" والحديث من مسند أبي سعيد. حديث الأعمش عن أبي صالح أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٣٩ رقم ١٠٨٤) وابن حبان (٢٥٦٩) والحاكم (٤/ ٥٥٩) وسند أبي يعلى وابن حبان صحيح على شرط الشيخين. وحديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أخرجه أحمد (٣/ ٧٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٠٣). وروي من طرق أخرى عن عطية عن أبي سعيد. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٥٥٧) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٣٢) والترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٢٠ رقم ٢٤٣١) وفي التفسير (٥/ ٢٧٢ رقم ٣٢٤٣) وأحمد (٣/ ٧، ٧٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٠٥، ٧/ ٣١٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٠٢) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٤) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٤٠ رقم ١٠٨٤). وروي عن ابن عباس. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (١٠/ ٣٥٢) وأحمد في "المسند" (١/ ٣٢٦) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٢٨ رقم ١٢٦٧٠) والحاكم (٤/ ٥٥٩) وابن جرير (٢٩/ ١٥٠ - ١٥١). وروي مثله عن زيد بن أرقم. =
[ ١ / ٥٣٢ ]
أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ -:"كيف أنعمُ وصاحبُ القرن قد التقمَه وأصغَى سمعَه وحَنا جَبِينَه ينتظرُ مَتى يؤمرُ فيَنْفُخُ وقالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: "قُولُوا حَسْبُنَا اللهُ ونعمَ الوَكِيلُ على الله توَكَلْنا".
أخبرنا أبو محمد (^١) عبد الرحمن بن محمد بن بالويه المزكي، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا موسى بن أعلان فذكر حديث أبي صالح بمعناه.
قال البيهقي ﵀: فإذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض كما قال الله ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (^٢).
واختلفوا في هذا الاستثناء فروي (^٣) عن جابر بن عبد الله أنه قال: موسى فيمن استثنى اللّه قد صعق مرة، وهذا وفي الحديث الثابت (^٤) عن أبي هريرة في المسلم
_________________
(١) = أخرجه أحمد (٤/ ٣٧٤) وابن عدي في "كامله" (٣/ ٨٩٠) وسنده ضعيف. وعن جابر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٨٩) وسنده حسن. وعن أنس أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٥٣) والضياء في المختارة. وسنده صحيح. وعن البراء أخرجه الخطيب (٣٩/ ١١) بسند ضعيف. وراجع "الصحيحة" (١٠٧٩).
(٢) أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه، النيسابوري المزكي (م ٤١٠ هـ) كان من وجوه البلد، وكان صادقًا أميًا. راجع "الأنساب" (٢/ ٦٢)، "السير" (١٧/ ٢٤٠). "شذرات" (٣/ ١٩٠ - ١٩١).
(٣) سورة الزمر (٣٩/ ٦٨).
(٤) لم أجد من خرجه.
(٥) أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٣١ - ١٣٢) وفي الخصومات (٣/ ٨٨) وفي التفسير (٥/ ١٩٦) وفي الرقاق (٧/ ١٩٣). ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٤٣)، وأبو داود في "السنة" (٥/ ٥٣ رقم ٤٦٧١) والترمذي في التفسير (٥/ ٣٧٣ رقم ٣٢٤٥) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٤) وابن جرير في "تفسيره" (٣١/ ٢٤) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٥٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٠٦). وأخرجه النسائي في "الكبرى" "تحفة الأشراف" (١٠/ ٢١١ - ٢١٧).
[ ١ / ٥٣٣ ]
الذي لطم اليهودي حين قال: والذي اصطفى موسى علي البشر، فقال النبي - ﷺ -: "لا تُفَضِّلُوا بين أنبياء الله فإنّه يُنْفَخ في الصور، فيصْعق من في السموات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه، ثم يُنْفخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعث أو في أوَّل مَن بُعِثَ فإذا موسى أخذٌ بالعرش فلا أدري أحُوسب بصعقة يوم الطور أم بعثه قبلي" وهذا حديث صحيح.
قال البيهقي ﵀: ووجهه عندي أن نبينا - ﷺ - أخبر عن رؤية جماعة من الأنبياء ليلة المعراج، وإنما يصح ذلك على تقدير أن الله تعالى رد إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ثم لا يكون ذلك موتًا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار فإن كان موسى فيمن استثنى الله ﷿ بقوله: ﴿إلَّا مَنْ شَاءَ﴾ فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة والله أعلم.
وروينا (^١) عن سعيد بن جبير أنه قال: هم الشهداء ثنية الله ﷿ مقلدي السيوف حول العرش.
وروي فيه حديث مرفوع عن زيد عن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة (^٢) عن النبي - ﷺ - أنه سأل جبريل عن هذه الآية وقال: "ومن الذين (^٣) لم يشاء الله ﷿ أن يصعقوا؟ " قال: هم شهداء الله ﷿ وهذا لأن الله ﷿ أخبر في كتابه: أنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبهمْ يُرْزَقُونَ﴾ (^٤) فلا يموتون في النفخة الأولى فيمن يموت من الأحياء والله أعلم.
_________________
(١) وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٠). ونسبه السيوطي في "الدر النثور" (٧/ ٢٥٠) أيضًا إلى سعيد بن منصور وهناد، وعبد بن حميد وابن المنذر. وروي عن أبي هريرة مثله.
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٣) وصححه ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٤٩) ونسبه أيضًا إلى أبي يعلى والدارقطني في الأفراد، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "البعث". وذهب ابن جرير الطبري إلى أن الشهداء يستثنون من الفزع وليس من الصعقة التي هي الموت لأنهم وإن كانوا أحياء فقد ذاقوا الموت، وروي في ذلك حديثًا مرفوعًا عن أبي هريرة. راجع "تفسيره" (٢٠/ ١٩، ٢٤/ ٣٠).
(٣) في (ن) والمطبوعة "من الذي".
(٤) سورة آل عمران (٣/ ١٦٩).
[ ١ / ٥٣٤ ]
وروينا عن زيد بن أسلم (^١) أنه قال: " الذين استثنى الله ﷿ اثنا عشر: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش ثمانية".
وذهب الحليمي (^٢) ﵀ إلى اختيار قول من قال إن الاستثناء لأجل الشهداء، ورواه عن ابن عباس، وحمل قول النبي - ﷺ - في موسى ﵇ على أنه لم يدر (^٣) أبعث قبل غيره من الأنبياء ﵈ تخصيصَا له ﵇ كما فُضِّل في الدنيا بالتكليم، أو قدم بعثه على بعث غيره من الأنبياء ﵈ بقدر صعقته عندما تجلا ربه للجبل إلى أن أفاق ليكون هذا جزاء له بها، وليس فيه أن يموت عند النفخة الأولى.
وضعف قول من زعم الاستثناء لأجل الملائكة الذين سماهم، لأنهم ليسوا من سكان الأرض لأن العرش فوق السموات (^٤) كلها وجبريل وميكائيل من الصافين المسبحن حول العرش فلم يدخلوا في الآية.
وكذلك لا يدخل فيها الولدان والحور، لأن الجنة فوق السموات، والاية في سكان السموات والأرض، ثم قد ورد في بعض الآثار: يميت حملة العرش، ويميت جبريل وميكائيل وملك الموت، ثم ينادي: لمن الملك اليوم، فلم يجبه أحد فيقول هو: لله الواحد القهار.
وقد روي فيه حديث مرفوع في إسناده ضعف وقد ذكرناه في كتاب " البعث والنشور" (^٥).
_________________
(١) وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٠) مرفوعًا عن أبي هريرة ورجحه.
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٤٣١ - ٤٣٣).
(٣) كذا في الأصل، وفي (ن) والمطبوعة "لم يرد".
(٤) في النسخ "في فوق السماوات".
(٥) في أخر الكتاب (ص ٣٣٦ - ٣٤٤ رقم ٦٠٩). وهو حديث طويل ساقه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٥٦ - ٢٦٢) وقال أخرجه عبد بن حميد وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والعصيان، وأبو يعلى، وأبوالحسن القطان في المطولات، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو موسى المديني كلاهما في المطولات وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في "البعث والنشور" عن أبي هريرة. راجع الأحاديث الطوال للطبراني، تحقيق الأستاذ حمدي عبد المجيد السلفي في آخر "المعجم "الكبير" (٢٥/ ٢٦٦ - ٢٧٧). وانظر ما قاله الأستاذ السلفي في التعليق عليه. وراجع "نهاية البداية" لابن كثير (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، و" شرح العقيدة الطحاوية" تحقيق الألباني (ص ٢٥٦).
[ ١ / ٥٣٥ ]
وأما الجنة وما فيها من الحيوان فإنها خلقت للبقاء لا للفناء، وهي دار لذة وسرور ولم يأتنا خبر بموت من فيها.
فإن قيل: قد قال الله ﷿: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (^١).
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (^٢).
قال الحليمي (^٣) ﵀: يحتمل أن يكون معناه ما من شيء إلا وهو قابل للهلاك،
فيهلك إن أراد الله به ذلك إلا وجهه، أي إلا هو فإنه تعالى جده قديم، والقديم لا يجوز عليه الفناء، وما عداه محدث والمحدث لا يبقى إلا قدر ما يبقيه محدثه فإذا حبس البقاء عنه فني. ولم يبلغنا في خبر أنه يهلك العرش ويفنيه فلتكن الجنة مثله والله أعلم.
قال البيهقي ﵀: وروينا (^٤) عن سفيان الثوري أنه قال في تفسير هذه الآية:
كل شيء هالك (^٥) إلا ما أريد به وجهه.
وفي رواية: إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة.
فإذا مات الأحياء كلهم وجاء وقت النفخة الأخرى فقد جاء في حديث الصور وهو حديث روي عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وفي إسناده مقال، فذكر قصة في النفخة الأولى وما بعدها وذكر موت جبريل وميكائيل ثم موت حملة العرش وموت إسرافيل ثم موت ملك الموت، ثم ينزل ماء من تحت العرش كمني الرجال ثم يأمر السماء أن تمطر أربعين يومًا، ويأمر الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث (^٦) أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم قال الله تعالى: ليحيى حملة العرش فيحيون، ثم يقول: ليحيى جبريل وميكائيل أظنه وذكر معهما
_________________
(١) سورة آل عمران (٣/ ١٨٥).
(٢) سورة القصص (٢٨/ ٨٨).
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٤٣٣).
(٤) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٤٤٧) برواية المؤلف وهو في "تفسير" الثوري (ص ١٩٤). وروي مثله عن ابن عباس ومجاهد.
(٥) في (ن) "فهالك".
(٦) الطراثيث: جمع طرثوث، وهو نبت ينبسط على وجه الأرض.
[ ١ / ٥٣٦ ]
غيرهما، فيحيون فيأمر الله ﷿ إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه، ثم يدعو الله بالأرواح فيؤتى بها، تتوهج أرواح المؤمنين نورَا والأخرى ظلمة فيلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ فيه نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل، قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الله: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الخياشيم ثم تمشي في اْلأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنهم سرعًا.
[٣٤٧] وهذا فيما قرئ إسناده على الأستاذ (^١) أبي إسحاق الإسفرايينى وأنا أسمع أن أبابكر محمد بن عبد الله الشافعي أخبرهم، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حْدثنا أبو عاصم، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.
وروينا في حديث آخر بإسناد ضعيف عن ابن عباس في صفة القيامة فذكر فيه صفة الصور وعِظمه وعِظم إسرافيل ثم قال:
_________________
(١) إسناده: ضعيف. وقد ذكر المؤلف هذا السند في "البعث والنشور" كما ذكر سندًا آخر من طريقين إلى مكي بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة. وقال: رواه إسحاق عن عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة (٣٣٦). • أبو قلابة الرقاشي هو عبد الملك بن محمد. صدوق كثير الخطأ. • أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد. ثقة ثبت (ع). • إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري، المدني، أبورافع. ضعيف الحفظ، من السابعة (غ، ت، ق). قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٢٧): ضعفه أحمد ويحيى وجماعة. وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عدي، أحاديثه كلها مما فيه نظر. راجع "الكامل" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩). • ومحمد بن يزيد بن أبي زياد. قال الذهبي: مجهول، وقال البخاري: محمد بن يزيد بن أبي زياد. روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور ولم يصح. راجع "الميزان" (٤/ ٦٧). وفي الأصل "عن محمد بن يحيى عن يزيد أبي زياد" وفي (ن) والمطبوعة "عن محمد ابن بعني ابن يزيد بن زياد".
(٢) في النسخ "أستاذ" بدون الألف واللام.
[ ١ / ٥٣٧ ]
فإذا بلغ الوقت الذي يريد اللّه أمر إسرافيل فينفخ في الصور النفخة الأولى، فتهبط النفخة من الصور إلى السموات فيصعق سكان السموات بحذافيرها، ثم تهبط النفخة إلى الأرض، فيصعق سكان الأرض بحذافيرها، وجميع عالم الله وبريته فيهن من الجن والإنس والهوام والأنعام. قال: وفي الصور من الكوى عدد من يذوق الموت من جميع الخلائق فإذا صعقوا جميعًا، يقول الله ﷿، يا إسرافيل من بقي؟ فيقول: بقي إسرافيل عبدك الضعيف. فيقول مت يا إسرافيل، فيموت، ثم يقول الجبار تعالى: لمن الملك اليوم، فلا هميس ولا حسيس، فلا ناطق يتكلم، ولا مجيب يفهم، وقد مات حملة العرش واسرافيل وملك الموت وكل مخلوق فيرد الجبار على نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (^١) وذلك حين تمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته ﴿وَهُوَ السَمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فتتم كلمته بإنفاذ قضائه على أهل أرضه وسمائه لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (^٢). فأما إسرافيل فيموت ويحيا في طرفة عين، وأما حملة العرش فيحيون في أسرع من طرفة عين فيأمر الله تعالى إسرافيل بعد النفخة الأولى باربعين وكذلك هو في التوراة بين النفختين أربعون، لا يدرى ما هو. فإذا انقضت الأربعون نظر الله إلى أهل السموات وإلى أهل الأرضين (^٣) فيقول: وعزتي لأعيدنكم كما بدأتكم ولأحيينكم كما أمتكم، ثم يأمر إسرافيل فينفخ النفخة الثانية، وقد جمعت الأرواح كلها في الصور، فإذا نفخ، خرج كل روح من كوة معلومة من كوى الصور، فإذا الأرواح تهوش (^٤) بين السماء والأرض لها دوي كدوي النحل، فينادي إسرافيل: يا أيتها الجلود المتمزقة! ويا أيتها الأعضاء المتهشمة، ويا أيتها العظام البالية، ويا أيتها الأجساد المتفرقة، ويا أيتها الأشعار المتمرطة (^٥)، قوموا إلى موقف الحساب والعرض الاكبر، فيدخل على روح في جسده، قال وتمطر السماء طشًّا (^٦) من تحت العرش على جميع
_________________
(١) سورة غافر (٤٠/ ١٦، ١٧).
(٢) سورة القصص (٢٨/ ٨٨).
(٣) وفي (ن) "أهل الأرض".
(٤) أي تضطرب وتنتشر.
(٥) تمرط الشعر: تساقط وتحات.
(٦) الطش والطشاش من المطر: الرشساش، وهو دون الوابل وفوق الرذاذ، وفي النسخ "تمطر الدطشاء".
[ ١ / ٥٣٨ ]
الموتى، فيحيون كما تحيا الأرض الميتة بوابل السماء، فيبعث اللّه الأجساد التي كانت في الدنيا من حيث كانت: بعضها من بطون السباع وبعضها من حواصل الطير وحيتان البحور وبطون الأرض وظهورها، فيدخل على روح في جسده فإذا هم قيام ينظرون، فيبعث الله نارًا من الشارق، فتحشر الناس إلى المغارب إلى أرض تسمى الساهرة من وراء بيت المقدس أرض طاهرة لم يعمل عليها سيئة ولا خطيئة فذلك قوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ (^١).
وقوله: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (^٢) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٣)
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (^٤).
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا. وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا. الَّذِينَ كَانَتْ﴾ (^٥) الآية.
[٣٤٨] وهذا فيما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن طلحة بن منصور
_________________
(١) سورة النازعات (٧٩/ ١٣، ١٤).
(٢) سقط ما بين القوسين من المطبوعة وفي الأصل بياض مقدار ثلاث كلمات ثم "ليوم الدين يوم يقوم الناس … ".
(٣) سورة المطففين (٨٣/ ٤ - ٦).
(٤) سورة الكهف (١٨/ ٤٧).
(٥) وأيضا (١٨/ ٩٩ - ١٠١).
(٦) إسناده: ضعيف جدًا، والخبر موضوع. • أبو بكر محمد بن طلحة بن منصور القطان، لم أجده. • علي بن قدامه الوكيل (م ٢٢٩ هـ). أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. راجع "الميزان" (٣/ ١٥١)، و"تاريخ بغداد" (١٢/ ٥٠). • مجاشع بن عمرو قال ابن معين: قد رأيته، أحد الكذابن. وقال العقيلي: حديثه منكر. وقال الذهبي: مجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة، وهو جزءان كله خبر واحد موضوع. "الميزان" (٣/ ٤٣٦)، "لسان الميزان" (٥/ ١٥). • ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري. قال ابن جان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويضع الحديث وهو صاحب حديث فضاثل القرآن الطويل. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث. وقال البخاري: برمى بالكذب. راجع "الميزان" (٤/ ٢٣٠)، "لسان الميزان" (٦/ ١٣٨). و"كتاب "المجروحين" (٢/ ٣١٥). =
[ ١ / ٥٣٩ ]
القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا أبو الحسن علي بن قدامة النحوي، حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبد ربه، عن عبد الكريم الجزري، قال حدثني سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عن القيامة وما فيها فحدثه وذكر ما كتبناه فيه وهذا إسناد ضعيف بمرة، غير أنا قد روينا في الحديث الثابت عن الأعمش عن أبي صالح (^١) عن أبي هريرة عن رسول اللّه - ﷺ - قال: "بين النفختين أربعون" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال أبيت. قال: ثم ينزل الله ﷿ من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل. قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وعجب الذنب ومنه يركب (^٢) الخلق يوم القيامة.
[٣٤٩] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش بهذا الحديث.
رواه مسلم في الصحيح (^٣) عن أبي كريب عن أبي معاوية.
وأخرجه البخاري (^٤) من وجه آخر عن الأعمش.
_________________
(١) =. عبد الكريم بن مالك الجزري (م ١٢٧ هـ). من العلماء الثقات في زمن التابعين. قال ابن حبان: صدوق، لكنه ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير، فلا يعجبنى الاحتجاج با انفرد به، وهو ممن أستخير الله فيه. قال الذهبي: قد قفز القنطرة، واحتج به الشييخان، وثبته أبو زكريا. راجع "المجروحين" (٢/ ١٣٨)، و"الميزان" (٢/ ٦٤٥). وقال ابن حجر في "التقريب": ثقة من السادسة (ع).
(٢) سقط من المطبوعة.
(٣) وفي (ن) والمطبوعة "وفيه تركيب الخلق".
(٤) في الفتن (٣/ ٢٢٧٠) وأخرج من طريق معمر عن همام عن أبي هريرة الجزء الأخير فقط وكذا أخرجه ابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٢٥ رقم ٤٢٦٦).
(٥) في التفسير (٦/ ٣٤) عن عمر بن حفص حدثنا أبي، وأيضَا (٦/ ٧٩) عن محمد أخبرنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش. ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٠٤) وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٣١).
[ ١ / ٥٤٠ ]
قال البيهقي ﵀: وروينا عن أبي غالب (^١) عن أنس بن مالك مرفوعًا: "يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم".
وروينا بإسناد صحيح (^٢) عن عبد الله بن مسعود في أشراط الساعة في النفخة الأولى ثم في إرسال الله ماء من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، حتى تنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء، ثم قيام ملك الصور، ونفخه فيه مرة أخرى، وانطلاق على نفس إلى جسمها ودخولها فيه ثم قيامهم لرب العالمين ما يؤكد جميع ما قلنا والله أعلم.
[٣٥٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبوب، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني أهل مكة ﴿مَتَى هَذا الْوَعْدُ﴾ يعني يوم القيامة يقول الله ﷿ ﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾ كفار قريش إذ كذبوا ﴿إلا صَيحَةَ وَاحِدَةً﴾ لا تثنى ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ يتكلمون في أسواقهم يتبايعون ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لا يقدرون ﴿تَوْصِيَةَ﴾ كلامًا ﴿وَلَا إلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ فيحيرون (^٣) الكلام إليهم ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ وهي النفخة الآخرة ﴿فَاذا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ﴾ يعني القبور ﴿إِلَى رَبِّهمْ
_________________
(١) أبو غالب الباهلي مولاهم، الخياط البصري، اسمه نافع أو رافع. ثقة. من الخامسة (د ت ق). وحديثه أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٦٧) وفي "الزهد" (هـ ١٠٨) وأبو يعلى من طريق عبد الرحمن بن أبي الصهباء عن أبي غالب به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٣٤ - ٣٣٥) فيه عبد الرحمن بن أبي الصهباء أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجاله ثقات. قلت وذكر ابن حبان أباغالب في "المجروحين" (٣/ ٢٩ - ٣٠) وقال: روى عنه عبد الرحمن بن أبي الصهباء، منكر الحديث. ثم ذكر هذه الرواية.
(٢) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧) في حديث طويل وقال: صحيح على شرب الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
(٣) قد مر علينا هذا الإسناد من قبل (ن) ولم أعرف على رجاله. وهو ضعيف لأجل محمد بن مروان السدي، والكلبي.
(٤) أحار الكلام: رده.
[ ١ / ٥٤١ ]
يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون من قبورهم ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (^١) يقول من منامنا (^٢) يقول هذا بعضهم لبعض إذا خرجوا من القبور، وظنوا أنهم كانوا نيامًا.
وذلك أنه يرفع عنهم العذاب بين النفختين، وبينهما أربعون سنة، نسوا العذاب فقالت لهم الملائكة ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ يعنى وتصديق المرسلين البعث يقول الله ﷿: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَا صَيْحَةً وَاحِدةً﴾ نفخة واحدة (^٣)، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (^٤) الحساب.
قال البيهقي ﵀: وقد روينا عن أسامة بن زيد عن الزهري، عن أنس بن مالك قال وكان يوم أحد مر رسول الله - ﷺ - بحمزة بن عبد المطلب وقد جدع ومثل به فقال: "لولا أن تجد صفية تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع".
[٣٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن الحسن القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا روح، حدثنا أسامة فذكره.
قال البيهقي ﵀: وروينا في حديث مقسمم عن ابن عباس (^٥) غير أنه قال:
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة بعده ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾.
(٢) في (ن) "من منا".
(٣) سقط هذا التفسير من (ن).
(٤) الآيات ٤٨ - ٥٣ من سورة يس (٣٦).
(٥) إسناده: حسن. وفي (ن) "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله الحافظ". والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أبي العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة فذكره (٣/ ١٩٦) وصححه. وأخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣٣٦ رقم ١٠١٦) وكذا أبو داود (٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠ رقم ٣١٣٦ - ٣١٣٧) وأحمد (٣/ ١٢٨) وابن سعد (٣/ ١٤) والطحاوي في "معاني الآثار" (١/ ٥٠٢) من طريق أسامة عن الزهري به وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٢٦٠) عن عبد الله بن موسى عن أسامة به، وعنه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥ رقم ٣٥٦٨) وأخرجه المؤلف في "السنن" (٤/ ١٠ - ١١) بنفس السند من وجه أخر عن أسامة به.
(٦) أخرجه المؤلف بسنده عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم به في "دلائل النبوة" (٣/ ٢٨٧) وفي "السنن" (٤/ ١٢). ويزيد بن أبي زياد ضعيف. وراجع "مجمع الزوائد" (٦/ ١١٨).
[ ١ / ٥٤٢ ]
"لولا جزع النساء لتركته يحشر من حواصل الطير وبطون السباع". وفي هذا دلالة على أن ما أكله السبع أو الطير أو حوت الاء حشر جمع الأجزاء التي أكلت منها، أما ما أكله الناس بعضهم من بعض وصار غذاء له. فقد زعم الحليمي (^١) ﵀ أنه لا يرد إلى أصله لكن صاحبه يعوض منه. وقد فرق بينهما بأنه قد انقلب من مكلف إلى مكلف ورده يؤدي إلى إدخال جزء من الكافر الجنة أو جزء من المؤمن النار، وليس كذلك في غير المكلف، وإنما هو في معنى ما تأكله الأرض فيعاد وبسط الكلام فيه.