قال الحليمي (^٢) ﵀: فمنها أنه كان - ﷺ - رسولًا إلى الثقلين أما الإنس فإن الله ﷿ قال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (^٣).
وأمره أن يقول: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (^٤).
وأما الجن فإن الله ﷿ يقول: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ إلى قوله ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٥).
_________________
(١) حديث صحيح أخرجه البخاري في فرض الخمس (٤/ ٤٢) وفي فضائل الصحابة (٤/ ٢١٠) وفي المغازي (٥/ ٨٢) وفي الفرائض (٨/ ٣، ٥). ومسلم في الجهاد (ص ١٣٧٩ - ١٣٨١ رقم ٥١، ٥٢، ٥٤) عن عائشة. وأخرجه البخاري في المغازي (٥/ ٢٣) وفي النفقات (٦/ ١٩٠) وفي الفرائض (٨/ ٤) وفي الاعتصام (٨/ ١٤٦). ومسلم في الجهاد (ص ١٣٧٧ - ١٣٧٩ رقم ٤٩) عن عمر بن الخطاب وأخرجه غيرهما. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن عائشة.
(٢) "المنهاج" (٢/ ٨٠).
(٣) سورة الأعراف (٧/ ١٥٨).
(٤) سورة الأنعام (٦/ ١٩).
(٥) سورة الأحقاف (٤٦/ ٢٩).
[ ٣ / ٦٦ ]
وقال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ فقرأ إلى قوله ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (^١) فبان بقولهم ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (^٢) أنهم عرفوا أنه مبعوث إليهم وسمعوا دعوته إياهم والذين لم يحضروه من جملتهم فلذلك قالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ فقالوا آمنا به.
[١٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا سيار، حدثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -: "أُعْطيث خمسا لم يُعْطَهُن أحدٌ قَبْلي، كان كل نبيّ يُبْعث إلى قومه خاصّةً، وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود، وأحلَّتْ لي الغنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وجُعِلتْ لي الأرضُ طيبةً وطهورًا ومسجدًا، فأيُّما رجُلِ أدركتْه الصلاةُ صلّى حيث كان، ونُصِرتُ بالرُعبِ بين يدي مسيرة شهر، وأُعطِيتُ الشفاعةَ".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (^٣) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم .. فذكره بإسناده نحوه.
رواه البخاري في الصحيح (^٤) عن محمد بن سنان عن هشيم.
ورواه مسلم (^٥) عن يحيى بن يحيى.
_________________
(١) سورة الجن (٧٢/ ١ - ٢).
(٢) سورة الأحقاف (٤٦/ ٣١).
(٣) إسناده: صحيح. • سيار هو أبوالحكم العنزي. والحديث في "مسند الإمام أحمد" بهذا السند (٣/ ٣٠٤).
(٤) جعفر بن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن محمد بن طغان، أبو الفضل النيسابوري يعرف بجعفر الترك (م ٢٩٥ هـ). من الثقات الأثبات. ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٥) في الصلاة (١/ ١١٣). وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٩٦) من طريق البخاري. وأخرجه البخاري في التيمم (١/ ٨٦) عن محمد بن سنان عن هشيم، وعن سعيد بن النضر عن هشيم.
(٦) في المساجد (١/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٣). وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣) وفي "السنن" (١/ ٢١٢، ٢/ ٣٢٩، ٦/ ٢٩١) من طريق يحيى بن يحيى. وذكر مسلم سندا أخر فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم. =
[ ٣ / ٦٧ ]
وروينا (^١) عن مجاهد أنه قال: الأسود والأحمر يعني الجن والإنس.
وروينا (^٢) عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "بُعثتُ إلى الجنِّ والإنسِ".
_________________
(١) = وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة (١١/ ٤٣٢) وأخرجه المؤلف في "السنن" (١/ ٢١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٦) من طريقه. وأخرجه النسائي في الغسل (١/ ٢٠٩) والدارمي في الصلاة (ص ٣٢٢) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٧٨٢ رقم ١٤٣٩) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٤٣٣، ٩/ ٤) من طريق هشيم عن سيار به. وللحديث شواهد:
(٢) حديث أبي هريرة. أخرجه مسلم في المساجد (ص ٣٧١ رقم ٥) والترمذي (٤/ ١٢٣) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤١٢) وابن ماجه مختصرا (١/ ١٨٧ رقم ٥٦٧) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٤٣٣، ٩/ ٥) وفي "الدلائل" (٥/ ٤٧٢).
(٣) حديث أبي ذر، من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير عنه. وفيه تفسير مجاهد "للأسود والأحمر" كما أشار إليه المؤلف. أخرجه الدارمي (ص ٦٢٠) وأحمد (٥/ ١٤٥، ١٤٨، ١٦١) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٤) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٣).
(٤) حديث عبد الله بن عمر. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤١٣ رقم ١٣٥٢٢) والبزار (١/ ١٥٨ - كشف). وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٥٩): فيه إسماعيل بن مجى بن كهيل وهو ضعيف.
(٥) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٢) وقال الألباني: سنده حسن.
(٦) حديث علي. أخرجه المؤلف في "السنن" (١/ ٢١٣ - ٢١٤) وفي "الدلائل" (٥/ ٤٧٢) وسنده ضعيف وفيه اضطراب. راجع "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٩).
(٧) حديث حذيفة، وسيأتي في الباب (١٩).
(٨) حديث ابن عباس، وانظر التعليق الآتي برقم (٢). وانظر "إرواء الغليل" (١/ ٣١٥ رقم ٢٨٥).
(٩) حديث أبي موسى الأشعري. أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٤١٦).
(١٠) راجع "الدلائل" (٥/ ٤٧٣) و"المستدرك" للحاكم (٢/ ٤٢٤).
(١١) أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٤) وفي "السنن" (٢/ ٤٣٣) من طريق عكرمة عن ابن عباس. وفيه مجهول. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٤٣٢١) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٥٠، ٣٠١) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٦١ رقم ١١٠٤٧، ٧٣ رقم ١١٠٨٥) من طريق مجاهد ومقسم عن ابن عباس، إلا أن فيه "الأحمر والأسود".
[ ٣ / ٦٨ ]
ومنها: أنه - ﷺ - كان خاتم النبيين قال الله ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (^١).
والخاتم الذي لا نبي بعده كما ليس بعد خاتمة الأمر منه شيء، وليس بعد ختم الكتاب نشر، وليس بعد ختم الكيس إخراج شيء منه.
[١٤٠٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال قال أبو القاسم - ﷺ -: "مَثَلي ومثلُ الأنبياء من قبلي مثلُ رَجُلٍ ابتَنَى بيوتًا فأحسنَها وأجْملَها وأكملَها إلاَّ موضع لَبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويُعْجبهم البنيانُ فيقولون ألا وَضعتَ ها هنا فتمَّ بناؤُك".
فقال محمد - ﷺ - "فأنا اللبنة"
رواه مسلم (^٢) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
وأخرجاه (^٣) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وقال: "فأنا اللَّبنةُ وأنا خاتَمُ النَبيينَ" وأخرجاه من حديث جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "فأنا مَوضعُ اللبنة جئتُ فختمتُ البِنَاء" (^٤) وفي رواية: "فختمتُ الأنبياءَ".
_________________
(١) سورة الأحزاب (٣٣/ ٤٠).
(٢) إسناده: رجاله ثقات.
(٣) في الفضائل (ص ١٧٩٠ رقم ٢١). وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣١٢) عن عبد الرزاق به. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٩٩) عن أبي طاهر بنفس إسناد المؤلف.
(٤) فأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٢) ومسلم في الفضائل (ص ١٧٩١ رقم ٢٢). وأخرجه أيضًا أحمد في "المسند" (٢/ ٣٩٨) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٦٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٠١). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٦) من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة. والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٦ رقم ٢) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة بنحوه. وأخرجه مسلم في الفضائل (١٧٩٠ رقم ٢٠) وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٤٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه.
(٥) كذا في الأصل. وفي "ن" "البنية".
[ ٣ / ٦٩ ]
وقد أخرجنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة (^١).
[١٤٠٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا عمرو بن محمد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن مينا، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -: "مَثلي في الأنبياء مثلُ رجُل بني دارًا فأحْكمها إلاَّ موضع لَبنةٍ" قال "فكأنّ رجلا دخل فقال: ما أَحْسَنَها إلاّ موضع هذه اللَّبنة" قال رسول الله - ﷺ -: "فأنا موضعُ اللَّبِنة فخُتِم بي الأنبياءُ".
ومنها: أنه - ﷺ - كان سيد المرسلين.
[١٤٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع ابن سليمان، حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي-ح
وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروخ حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - لي: "أنا سَيِّدُ وَلد آدم يوم القيامة، وأوّلُ من يَنْشقُّ عنه القبرُ، وأوّل شافِعٍ وأوّلُ مُشَفّع".
_________________
(١) راجع "الدلائل" (١/ ٣٦٥).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • إسماعيل بن إسحاق هو القاضي أبو إسحاق. مرّ. • سليم (بفتح أوله) ابن حيّان (بمهملة وتحتانية) الهذلي، البصري ثقة. من السابعة (خ دت) كذا في "التقريب"، وحديثه في الستة (كذا في هامش نسخة التقريب الهندية). • سعيد بن مينا مولى البختري، أبو الوليد. ثقة. من الثالثة (خ م د س ق). والحديث أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٢) ومسلم في الفضائل (ص ١٧٩١ رقم ٢٣) والترمذي في "الأمثال" (٥/ ١٤٧ رقم ٢٨٦٢) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٦١) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٤٩٩) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٦٥) وفي "السنن" (٩/ ٥) وأبو الشيخ في "كتاب الأمثال" (ص ١٦٣ رقم ٢٥٤) والطيالسي في "مسنده" (٢٤٧) من طريق سليم بن حيان عن سعيد بن مينا بنحوه.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو عمار هو شداد بن عبد الله القرشي.
[ ٣ / ٧٠ ]
وفي رواية بشر: "أنا سيد بني آدم". وقال: "تنشق عنه الأرض".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن الحكم بن موسى.
قال الحليمي (^٢) ﵀: ولأن شرف الرسول (^٣) بالرسالة، ونبينا - ﷺ - خص بأشرف الرسالات، فعلمنا بذلك أنه أشرف الرسل.
والدليل على أن رسالته أشرف الرسالات أنها نسخت ما تقدمها من الرسالات ولا تأتي بعدها رسالة تنسخها وإلى هذا أشار ربنا جل ثناؤه فيما وصف به كتابه أن قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (^٤).
فقيل معناه: ليس فيما تقدمه ما يكذبه، ولا يأتي بعده ما يدفعه وفي هذا ما دل على أن هذه الرسالة أفضل الرسالات، فصح أن الرسل بها أفضل الرسل والله أعلم.
ومنها: أن الله تعالى أقسم بحياته ومعقول أن من أقسم بحياة غيره وإنما يقسم
_________________
(١) في الفضائل (ص ١٧٨٢ رقم ٣). ومن هذه الطريق أخرجه ابن سعد في "طبقاته" (١/ ٢٠). وأخرجه أبو داود في السنة (٥/ ٥٤ رقم ٤٦٧٣) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٦) وفي "السنن" (٩/ ٤) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٧٨٨ رقم ١٤٥٢، ١٤٥٣) والجوزقاني في "الأباطيل" (١/ ١٧١ رقم ١٦٣) من طرق عن الأوزاعي به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٤٠) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٧٧، ١٤/ ٩٦) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٦٩ رقم ٧٩٢) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق الأوزاعي، عن قتادة، عن عبد الملك العتكي عن أبي هريرة بمثله. قال ابن خزيمة: لست أعرف عبد الملك هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف نسبه أيضًا. (قلت) هذا لا يضر الحديث فإنه قد جاء من طرق أخرى صحيحة. وذكره الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١٥٧١) وقد مرت الإشارة إليه في هذا الكتاب (٢/ ١٢٢).
(٢) "المنهاج" (٢/ ٨٤ - ٨٥).
(٣) في النسختين عندنا بعد "الرسول": "- ﷺ -".
(٤) سورة فصلت (٤١/ ٤٢).
[ ٣ / ٧١ ]
بحياة أكرم الأحباء عليه، فلما خص الله نبينا - ﷺ - من بين البشر بأن أقسم بحياته فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (^١).
بان أنه أفضلهم وأكرمهم.
وإقسامه بالتين والزيتون وطور سينين وغير ذلك يدل على فضله على من يدخل في عداده، كذلك إقسامه بحياة محمد - ﷺ - يدل على فضله على من يدخل في عداده.
ومنها: أن الله تعالى جمع له بين إنزال الملك عليه وإصعاده إلى مساكن الملائكة وبين إسماعه كلام الملك وإراءته إياه في صورته التي خلقه الله عليها، وجمع له بين إخباره عن الجنة والنار، واطلاعه عليهما، فصار العلم واقعا بالعالمين: دار التكليف ودار الجزاء عيانا. وبسط الكلام فيه.
وهذا بين في الأحاديث التي ذكرناها في معراج النبي - ﷺ - وهي في الحادي عشر والثاني عشر من كتاب دلائل النبوة (^٢).
ومنها: أن من ينزل عليه الملك كرامة له إذا كان أفضل ممن لا ينزل عليه وجب أن يكون من ينزل عليه فيتجاوز مكالمته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلا إبلاع الرسالة إياه، ثم الانصراف عنه، ومعلوم أن هذا لم يكن إلا لنبينا - ﷺ - فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء - ﷺ -.
وقد ذكرنا نزول الملائكة لقتال المشركين يوم بدر في كتاب دلائل النبوة (^٣) وهو في كتاب الله مذكور.
فإن عورض هذا بسجود الملائكة لآدم - ﷺ - فالسجود كان لله ﷿ عند خلق آدم والذي يدل عليه الحديث الذي:
[١٤٠٧] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد شك الأعمش قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قرأَ ابن آدم السجدةَ
_________________
(١) سورة الحجر (١٥/ ٧٢).
(٢) راجح (٢/ ٣٥٢ - ٤٠٥).
(٣) انظر (٣/ ٨١ - ١٥١).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • إبراهيم بن عبد الله هو ابن عمر بن أبي الخيبري. خاتمة أصحاب وكيع. مرّ.
[ ٣ / ٧٢ ]
فسجدَ اعتزلَ الشيطانُ يَبكي يقول: ياويلَه أُمِرَ ابن آدم بالسجود فسجدَ فله الجنّة، وأُمِرْتُ بالسجود فعَصَيت فليِ النار".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن زهير عن وكيع.
ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله ﷿ لا لغيره، فدل ذلك أن السجود الذي أمر به الشيطان من جنس ما أمر به ابن آدم، وهو السجود لله ﷿، ولكن عند خلق آدم إعظاما لقدرة الله التي أظهرها لهم بخلقه إياه.
وقال (^٢) وإن كان السجود من الملائكة لآدم - ﷺ - فقد يحتمل أن ذلك إنما كان عقوبة لهم على قولهم لله ﷿: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ (^٣).
فعرض الكرامة له فيه لا يخلص من عرض العقودة لهم،
وأما قتال الملائكة مع النبي - ﷺ - فإنها كرامة خالصة عرضه الله لها بفضله دلالة على نفاسة قدره وعظم منزلته.
ولأن (^٤) الأفضل من يفضله الله يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره، وقد جاء عن نبينا الصادق - ﷺ - ما ذكرناه في كتاب "البعث" (^٥) وغيره من شفاعته يوم القيامة لأهل الجمع ثم لأمته.
_________________
(١) في الإيمان (١/ ٨٨) ولم يسق لفظه بل أحاله على رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون شك (١/ ٨٧ رقم ١٣٣). ومن هذه الطريق أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٣٣٤ رقم ١٠٥٢) والمؤلف في "السنن" (٢/ ٣١٢) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٢٤ رقم ١٥٢٧). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٣) عن وكيع ويعلى ومحمد عن الأعمش به. وأخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (ص ٣٤٩ رقم ٩٨١) من طريق الفضل بن موسى ومحمد بن عبيد. وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٦٠) من طريق عبد العزيز بن مسلم. والخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٢٤) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٤٧) من طريق يعلى بن عبيد أربعتهم عن الأعمش به.
(٢) أي الحليمي في "المنهاج" (٢/ ٨٧).
(٣) سورة البقرة (٢/ ٣٠).
(٤) هذا دليل آخر لشرف نبينا - ﷺ -.
(٥) راجع مباحث الشفاعة في أول كتاب "البعث والنشور" من النسخة المطبوعة بتحقيق عامر أحمد حيدر وهي ناقصة جدًا.
[ ٣ / ٧٣ ]
[١٤٠٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة قال سمعت ابن عباس يخطب على منبر البصرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "لم يكن نبيٌّ إلاّ له دعوةٌ تنَجزها في الدنيا، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةَ لأمتي يوم القيامة، وأنا سَيِّدُ ولد أدمَ ولا فخرَ، وأوّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد، وأدمُ ومَن دونَه تحت لِوائي ولا فخر" وذكر حديث الشفاعة بطوله.
[١٤٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • علي بن زيد هو ابن جدعان. ضعيف. والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٢٨١) عن عفان، و(١/ ٢٩٥) عن حسن وهو ابن موسى، بطوله. وابن أبي شيبة مختصرا في "المصنف" (١٤/ ١٣٥) عن أبي أسامة، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أبو يعلى في "المسند" (٤/ ٢١٤ - ٢١٦ رقم ٢٣٢٨) عن هدبة بن خالد بطوله. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٧٢) فيه علي بن زيد وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما -يعني أحمد وأبي يعلى- رجال الصحيح. وأخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٨١) من وجه أخر عن إسماعيل بن إسحاق القاضي عن هدبة. ومن طريق أبي داود الطيالسي عن حماد به. وهو في "مسند الطيالسي" (ص ٣٥٣). وقد مرت شواهد لهذا الحديث في الباب الثامن (٢/ ١٣٣، ١٣٤).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٩) بنفس الإسناد. وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٤) عن يونس، والدارمي في المقدمة من "سننه" (ص ٢٧) عن عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث به. وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٢٥، ٨٢٦ رقم ٨٧٧) عن أبي العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني فذكره بطوله. وقال: هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهاد.
[ ٣ / ٧٤ ]
عمرو بن أبي عمرو، عن أنس قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إني أوّلُ النَّاس تنشقُ الأرض عَن جُمْجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأُعطَى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيِّدُ الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل مَن يَدخُل الجنّة يوم القيامة ولا فخر … " ثم ذكر حديث الشفاعة بطوله.
قال البيهقي ﵀: ومعنى قوله "ولا فخر" أي لا أقول متطاولا ولا متبذخا به على أحد، ولم يرد أنه لا فخر له فيه فإن له فخرا أعظم الفخر - ﷺ -.
ومنها: أنه - ﷺ - في الدنيا أكثر الأنبياء ﵈ أعلاما ومعلوم أن أقل الأعلام إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الأعلام توجب كثرة الفضيلة، وكثرتها توجب لصاحبها اسم الأفضل.
وقد ذكر الحليمي (^١) ﵀: من أعلام المصطفى - ﷺ - وآياته ودلالات صدقه أخبارا كثيرة قد ذكرناها بأسانيدها في كتاب دلائل النبوة (^٢) من أرادها رجع إليه بتوفيق الله ﷿.
قال (^٣) ومما يدل على فضل نبينا - ﷺ - أن الله جل ثناؤه لم يخاطبه في القرآن قط إلاّ بالنبي أو الرسول ولم يناده باسمه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (^٤). ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ (^٥).
وأما سائر الأنبياء ﵈ فإنه دعاهم بأسمائهم فقال تعالى: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أنتَ وَزَوْجُكَ الجْنَةَ﴾ (^٦).
وقال: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْماَئِهِمْ﴾ (^٧).
وقال: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أعرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (^٨).
_________________
(١) راجع "المنهاج" (٢/ ٨٨ - ١١٧).
(٢) انظر الجزء السادس من "الدلائل".
(٣) أي الحليمي في "المنهاج" (٢/ ١١٦).
(٤) انظر مثلا المواضع التالية من سورة الأحزاب (٣٣/ ١، ٢٨، ٥٠، ٥٩) وقد ورد الخطاب بيا أيها النبي في القرآن ١٣ مرة.
(٥) انظر سورة المائدة (٥/ ٤١، ٦٧).
(٦) سورة البقرة (٢/ ٣٣).
(٧) نفس السورة (٢/ ٣٥).
(٨) سورة هود (١١/ ٧٦).
[ ٣ / ٧٥ ]
وقال: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (^١).
وقال: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ (^٢).
وقال: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (^٣).
وبسط الكلام في هذا
ومما يدل (^٤) على فضله - ﷺ - ما ورد به الخبر (^٥) من أن آدم - ﷺ - يكنى في الجنة أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى (أن يكنى) باسم أحدهم اسم نبينا - ﷺ - فكني به دون اسم غيره، وفي تخصيصه بذلك ما دل على أنه أفضلهم وأولاهم بأن يحمل آدم - ﷺ - بأن يدعى أباه والله أعلم.
[١٤١٠] أخبرنا أبو عبد الله، ومحمد بن موسى، قا لا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الحسن بن الربيع، عن أبي إسحاق الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك [في قوله تعالى]: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ. أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ (^٦).
قال: أكرم الله ﷿ نبيه - ﷺ - أن يسوءه في أمته فرفعه إليه وبقيت النقمة.
_________________
(١) سورة يوسف (١٢/ ٢٩).
(٢) سورة القصص (٢٨/ ٣٠).
(٣) سورة المائدة (٥/ ١١٦).
(٤) راجع "المنهاج" (٢/ ١١٧).
(٥) أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٨٩) عن الحسين بن علي قال قال رسول الله - ﷺ -: "أهل الجنة ليست لهم كُنى إلا آدم فإنه يكنى بأبي محمد توقيرا وتعظيما". وفيه محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي متهم بالوضع. قال الدارقطني: آية من آيات الله، وضع ذلك الكتاب، يعني العلويات. راجع "الكامل" (٦/ ٢٣٠٣) وذكر هذا الحديث وأشار إلى أنه موضوع. وانظر "سؤالات السهمي للدارقطني" (ص ١٠١ رقم ٥٢) و"الميزان" (٤/ ٢٧ - ٢٨).
(٦) إسناده: رجاله ثقات. • أبو أسامة هو عبد الله بن أسامة الكلبي. صدوق، مرّ. • أبو إسحاق الفزاري، إبراهيم بن محمد بن الحارث. ثقة حافظ، له تصانيف، من الثامنة (ع). والخبر أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٧) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٥/ ٧٥) من طريق قتادة عن أنس.
(٧) سورة الزخرف (٤٣/ ٤١، ٤٢).
[ ٣ / ٧٦ ]
[١٤١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، عن محمود بن خداش، حدثنا الفضيل بن عياض، عن النضر بن عربي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان في هذه الأمة أمانان: رسول الله - ﷺ - والاستغفار، فذهب أمان يعني رسول الله - ﷺ -، وبقي أمان يعني الاستغفار.
قال البيهقي ﵀: وقول الله ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^١).
يدل على تفضيل بعضهم على بعض وقول النبي - ﷺ -؟ "لا تُفَضلُوا بَيْنَ أنبياء الله" (^٢) وقوله: "لا تخيروا بين الأنبياء" (^٣).
إنما هو في مجادلة أهل الكتاب على معنى الإزراء ببعضهم فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم، والإخلال بالواجب من حقوقهم، أما إذا كانت المخايرة من مسلم يريد الوقوف على الأفضل منهم، فليس هذا بمنهي عنه والله أعلم.
وقوله: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" (^٤).
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٥/ ٤٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٥٣) في سياق آخر عن أبي زميل عن ابن عباس. وقد مرّ من قول أبي هريرة وأبي موسى (٢/ ٥٥٣ رقم ٦٤٥).
(٢) سورة البقرة (٢/ ٢٥٣).
(٣) مرّ بتخريجه في (٢/ ١٩٦). وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٩٢، ٤٩٣).
(٤) أخرجه البخاري في الديات (٨/ ٤٧) ومسلم في الفضائل (ص ١٨٤٥ رقم ١٦٣) وأبو داود في "السنة" (٥/ ٥١ رقم ٤٦٦٨) وأحمد في "المسند" (٣/ ٣١، ٣٣) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥٠٩، ٥٢٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣١٥) وفي "مشكل الآثار" (١/ ٤٥٢) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٥١٧ رقم ١٣٦٨) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٩٣) وفي "الأسماء والصفات" (ص ٥٠٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٥) روي من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٣٣) وفي التفسير (٥/ ١٩٣)، ومسلم في الفضائل (ص ١٨٤٦ رقم ١٦٦) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٩٤). ومن حديث ابن عباس أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٣٢) وفي التفسير (٥/ ١٩٣) وفي التوحيد (٨/ ٢١٣) =
[ ٣ / ٧٧ ]
فإنه أراد - والله أعلم- من سواه من الناس دون نفسه، أو ذهب في ذلك مذهب التواضع لربه والهضم لنفسه.
وكذلك في قوله حين قيل يا خير البرية "ذلك إبراهيم - ﷺ -" (^١).
وكان لا يحب المبالغة في الثناء عليه في وجهه تواضعا لربه ﷿ وكان يقول: "لا تطروتي كما أطرت النصاوى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ووسوله" (^٢).
وقد تكلمنا على هذا في الجزء التاسع والثلاثين من كتاب دلائل النبوة (^٣) بأكثر من هذا.
وأما اتخاذ الله (^٤) تعالى إبراهيم خليلا فإنه إنما اتخذه خليلا على من كان في عصره من أعداء الله ﷿ لا على غيره من النبيين وهو أنه هداه إلى معرفته ووفقه
_________________
(١) = ومسلم في الفضائل (١٨٤٦ رقم ١٦٧) وأبو داود في السنة (٥/ ٥١ رقم ٤٦٦٩) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٢٤، ٢٥٤، ٣٤٢، ٣٤٨) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٥٩٥). ومن حديث عبد الله بن مسعود أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٣٢) وأحمد في "المسند" (١/ ٣٩٠، ٤٤٠، ٤٤٣). ومن حديث عبد الله بن جعفر. أخرجه أبو داود في السنة (٥/ ٥٢ رقم ٤٦٧٠) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٠٥).
(٢) أخرجه مسلم في الفضائل (ص ١٨٣٩ رقم ١٥٠) وأحمد في "المسند" (٣/ ١٧٨، ١٨٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥١٨) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨) وفي "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣١٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٧، ٢/ ١٥٧) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٩٧) عن أنس بن مالك.
(٣) روي من حديث عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٤٢) والحميدي في "مسنده" (١/ ١٦) وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٧٣) وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٣، ٢٤، ٤٧، ٥٥) والدارمي في الرقاق (ص ٧١٦) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٤٣ رقم ١٥٣) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٩٨) وفي "المدخل" (رقم ٥٣٥).
(٤) راجع باب ما جاء في تحدث رسول الله - ﷺ - بنعمة ربه ﷿ (٥/ ٤٧٠ - ٥٠٠).
(٥) راجع "المنهاج" (٢/ ١١٩).
[ ٣ / ٧٨ ]
لتوحيده حين كان الكفر طبق الأرض، ولم يكن في الدنيا نسمة تعرف الله وتعترف به غيره، واتخذه خليلا بأن جعله أهلا لهدايته أولًا، ثم بأن أمره ونهاه فظهرت منه الطاعة ثانيا، ثم بأن ابتلاه فوجد من الصبر ثالثا، فكان يومئذ خليله، وأهل الأرض كلهم أعداؤه لأنه كان المطيع، والناس غيره عصاة.
وقد اتخذ الله محمدا - ﷺ - حبيبا بدلالة الكتاب وهو قوله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (^١).
فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة الله ﷿ فالمتبع بها يكون أولى، ودرجة المحبة فوق درجة الخلة.
وقد تكلم أهل العلم في الفرق بين الحبيب والخليل بكلام كثير وهو في كتب أهل التذكير مذكرر.
[١٤١٢] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول سمعت أبا جعفر الملطي، يقول عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد في قوله ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (^٢).
قال أظهر اسم الخلة لإبراهيم - ﷺ - لأن الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لحمد - ﷺ - لتمام حاله إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحد بينهما فقال لنبيه وصفيه محمد - ﷺ - لما أظهر له حال المحبة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (^٣).
أي ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه.
_________________
(١) سورة آل عمران (٣/ ٣١).
(٢) إسناده: لم أعرف رجاله، ويبدو أنه مما وُضع على عليّ بن موسى الرضا.
(٣) سورة النساء (٤/ ١٢٥).
(٤) سورة ال عمران (٣/ ٣١).
[ ٣ / ٧٩ ]
قال أبو عبد الرحمن السلمي: الحبيب يوجب لمتبعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم، فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم بمتابعته ألا ترى الله ﷿ يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ والخليل لا يوجب اتباعه الخلة لذلك أطلق له اسم الخلة.
قال والحبيب يقسم به كقوله ﴿لَعَمْرُكَ﴾ (^١) والخليل يقسم (باسمه) كقوله ﴿وَتَاللَّهِ لَاكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (^٢).
والحبيب يبدأ بالعطاء من غير سؤال كقوله ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (^٣) والخليل يسأل كقوله ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (^٤).
والحبيب يجاب إلى مراده (من غير سؤال كقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (^٥). والخليل ربما لا يجاب ألا تراه قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (^٦).
والحبيب شافع ألا تراه كيف يحكي عن ربه حين يقول له: "ارفَعْ رَأسَك وَسَل تُعْطَه، واشْفَع تُشفّع" والخليل مشفوع فيه ألا تراه في القيامة إذا التجأ إليه الخلق كيف يقول: "لستُ لها".
والحبيب أزيل عنه بديهة الروعة من المشهد الأعلى بما أكرم من المعراج لما هيئ من مقام الشفاعة فلم يرعه شيء لما تقدم من مشاهده فتفرغ للشفاعة لأهل الجمع عامة ثم لأمته خاصة فقال: "أمتي أمتي " والخليل لم يزل عنه ذلك، فرجع في وقت تنفسى جهنم وزفيرها إلى قوله: "نفسي نفسي".
_________________
(١) سورة الحجر (١٥/ ٧٢).
(٢) سورة الأنبياء (٢١/ ٥٧).
(٣) سورة الانشراح (٩٤/ ١).
(٤) سورة إبراهيم (١٤/ ٤٠).
(٥) سورة البقرة (٢/ ١٤٤) والعبارة بين العلامتين ساقطة في "ن".
(٦) البقرة (٢/ ١٢٤).
[ ٣ / ٨٠ ]
[١٤١٣] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن حمشاذ العدل- ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن سختويه قالا حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا مسلمة بن علي الخشني، حدثني زيد بن واقد، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "اتّخذ اللهُ إبراهيم خليلا، وموسى نجِيًّا، واتّخَذَني حبيبًا" ثم قال: "وعزّتي وجَلالي لأُؤثِرنّ حبيبي على خليلي ونَجِييّ".
مسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث.
[١٤١٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • ابن أبي مريم، سعيد بن الحكم، ثقة. • مسلمة بن علي الخشني. قال الذهبي: تركوه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا يشتغل به. وقال ابن معين ودحيم: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦٨) و"الكامل" (٦/ ٢٣١٤ - ٢٣١٨) و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٢١١) و"المجروحين" لابن حبان (٣/ ٨) و"الميزان" (٤/ ١٠٩ - ١١٢). • القاسم بن مخيمرة، أبوعروة الهمداني، الكوفي (م ١٠٠ هـ). ثقة فاضل (خت م- ٤). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٠٦) ونسبه للحكيم الترمذي في النوادر والمؤلف، وابن عساكر والديلمي. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات" (١/ ٢٩٠) وانظر "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٧٢). وقال الألباني: موضوع "ضعيف الجامع الصغير" (٩٠).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٠١) عن محمد بن إسماعيل الأحمسى، عن عبد الرحمن المحاربي ح. وعن أبي عمار، عن الفضل بن موسى، كلاهما عن محمد بن عمرو ومن هذا الوجه الثاني أخرجه الترمذي في "الشمائل" (ص ١٨٦). وأخرجه البزار بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧١) وقال أيضًا: روى النسائي بعضه. وأخرجه الترمذي في الشمائل" (١٨٧) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٤٥٦ رقم ١٤٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٦) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٢٤) عن أبي صالح مرسلًا.
[ ٣ / ٨١ ]
إسماعيل الأحمسي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يقوم حتى ترم قدماه فقيل: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفَلا أكونُ عبدًا شكورًا".
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "الصنف" (٢/ ٤٧٥) عن وكيع عن الأعمش عن أبي صالح، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - بنحوه. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٤٧) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه. وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة. أخرجه البخاري في التهجد (٢/ ٤٤) ومسلم في صفة المنافقين (ص ٢١٧١ رقم ٧٩، ٨٠) والترمذي في الصلاة (٢/ ٢٦٨ رقم ٤١٢) وفي "الشمائل" (ص ١٨٤) وابن ماجه في الإقامة (١/ ٤٥٦ رقم ١٤١٩) والنسائي في قيام الليل (٣/ ٢١٩) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٥١، ٢٥٥) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٣٧٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤١٩ - ٤٢٠ رقم ١٠٠٩، ١٠١٠، ١٠١١) وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٠١) وابن أبي الدنيا في "كتاب الشكر" (ص ١٠٠ رقم ٧٢) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٢٠٠) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٥٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢١/ ٣٤١). وشاهد آخر من حديث عائشة. أخرجه البخاري في التفسير (٦/ ٤٤) وأحمد في "مسنده" (٦/ ١١٠) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ١٩٩). وشاهد ثالث من حديث أبي جحيفة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٣٢ رقم ٣٥٢) والخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٦٥) وفي إسناده أبو قتادة الحراني، قال الهيثمي: وثقه أحمد وابن معين في رواية، وضعفه جماعة. "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧١). ورابع من حديث أنس. رواه أبو يعلى في "المسند" (٥/ ٢٨٠ رقم ٢٩٠٠)، والبزار والطبراني في "الأوسط". وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (٢/ ٢٧١). وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (٢٠٥). وخامس من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه عبد الرحمن بن عثمان وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان. وسادس من حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني في "الأوسط" وفيه سليمان بن الحكم وهو ضعيف. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ. راجع "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧١).
[ ٣ / ٨٢ ]
[١٤١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب- ح.
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد، قالا حدثنا محمد بن بشر بن مطر، حدثنا نصر بن حريش الصامت، حدثنا المشمعل بن ملحان الطائي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^١) قام فصلى حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشن البالي، فقالَوا: يا رسول الله تفعلى هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا كونُ عبدًا شكورًا".
وفي رواية أبي عبد الله "فهلا أكون عبدا شكورا".
[١٤١٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي،
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، الهاشمي البغدادي (م ٣٥٠ هـ) يلقب ابن برُيه. كان خطيب جامع بغداد. وثقه الخطيب. راجع "تاريخ بغداد" (٩/ ٤١٠ - ٤١١) "السير" (١٥/ ٥٥١ - ٥٥٢) "شذرات" (٣/ ٣). • محمد بن بشر بن مطر، أبو بكر الوراق (م ٢٥٨ هـ) قال الدارقطني: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: صدوق لا يكذب. راجع "تاريخ بغداد" (٢/ ٩٠) وفي (ن) "محمد بن يونس بن مطر". • نصر بن حريش، أبو القاسم الصامت قال الدارقطني: ضعيف. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٨٦). • مشمعل بن ملحان الطائي، الكوفي. ضعفه الدارقطني. وقال ابن معين: صالح. راجع "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٥٢). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٥١٢) ونسبه للمؤلف وابن مردويه وابن عساكر.
(٢) سورة الفتح (٤٨/ ١ - ٢).
(٣) إسناده: ضعيف. • محمد بن زياد اليشكري، الطحان، الكوفي المعروف بالميموني الرقي كذبوه. من الثامنة (ت). قال أحمد: كذاب خبيث أعور يضع الحديث. وكذبه أيضًا ابن معين، والفلاس والنسائي والدارقطني. راجع "الميزان" (٣/ ٥٥٢ - ٥٥٣) وانظر "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢١٤٠ - ٢١٤٢) و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٦٧) و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٥٤٩) وعز اه لابن المنذر، وابن مردويه، والمؤلف.
[ ٣ / ٨٣ ]
حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا محمد بن زياد اليشكري، حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
أن النبي - ﷺ - أول ما أنزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه إذا صلى فأنزل الله ﷿: ﴿طه. مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ (^١).
[١٤١٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قالا حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن هشام، عن الحسن، عن بعض أصحابه أنه قال: إن كانت العبادة لتأخذ من رسول الله - ﷺ - الأحايين حتى ما يشبه به إلا الشن البالي.
قال الحليمي (^٢) ﵀: وإذا ظهر أن حب رسول الله - ﷺ - من الإيمان، وبيَّنا ما جمع الله له من المحامد والمحاسن التي هي الدواعي إلى محبته، ومحبة اعتقاد مدائحه وفضائله، والاعتراف له بها، والولوع بذكرها وإكثار الصلوات عليه، ولزوم طاعته، والحرص على إظهار دعوته، وإقامة شريعته، والتسبب إلى استحقاق شفاعته، وبالفرح بالكون من أمته، ومستجيبي دعوته، وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحجته، فمن فعل ما ذكرناه وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه.
[١٤١٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أبو القاسم الطبراني، أخبرنا حفص بن عمر، حدثنا قبيصة-ح
_________________
(١) سورة طه (٢٥/ ١ - ٢).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٣٢) عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن قال … فذكره.
(٣) في"المنهاج" (٢/ ١٢٢).
(٤) إسناده: حسن. • أبوالقاسم الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطير اللخمي (م ٣٦٠ هـ) صاحب المعاجم الثلاثة، الإمام، الحافظ، الرحال الجوال، محدث الإسلام، وعلم المعفرين. عاش مائة سنة وعشرة أشهر. كتب عن الكثير وجمع وصنف، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. وبرع في هذا الشأن وذاع صيته في البلدان. قال الذهبي: لم يزل حديث الطبراني نافقا، رائجا، مرغوبا فيه، لا سيما في زمان صاحبه ابن ريذة، فقد سمع منه خلائق، وكتب السلفي عن نحو مائة نفس منهم. =
[ ٣ / ٨٤ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناسُ اذكروا الله، جاءت الرَّاجفةُ تتْبعُها الرادفةُ، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه " فقال أبي بن كعب: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك منها؟ قال: "ما شِئتَ" قال: الربع؟ قال: "ما شِئت وإن زِدت فهو خيرٌ" قال: النصف؟ قال: "ما شِئت وإن زِدت فهو خيرٌ" قال: ثلثين؟ قال: "ما شِئت وإن زِدت فهو خيرٌ" قال يا رسول الله
_________________
(١) = ترجمته في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) "طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٩ - ٥١) "الأنساب" (٩/ ٣٥) "وفيات الأعيان" (٢/ ٤٥٧) "التقييد" (٢/ ١١ - ١٦) "التذكرة" (٣/ ٩١٢ - ٩١٧) "السير" (١٦/ ١١٩ - ١٣٠) "الميزان" (٢/ ١٩٥) "لسان الميزان" (٣/ ٧٣ - ٧٥) "طبقات المفسرين" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٧) "شذرات" (٣/ ٣٠). • حفص بن عمر بن الصباح، أبو حفص، الرقي، الجزري يلقب "سنجة" (م ٢٨٠ هـ) قال أبو أحمد الحاكم: حدث بغير حديث لم يتابع عليه. وقال الذهبي: صدوق في نفسه، وليس بمتقن. راجع "السير" (١٣/ ٥٠٤ - ٤٠٦) "الميزان" (١/ ٥٦٦) "لسان الميزان" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩). • سفيان هو الثوري. • عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه، وقال الترمذي: صدوق وقال البخاري: مقارب الحديث، وقد مرّ. والحديث أخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦٣٦ رقم ٢٤٥٧) عن هناد عن قبيصة، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٣٦) وابن أبي شيبة مختصرا في (١/صنف، (٢/ ٥١٧، ١١/ ٥٠٤) عن وكيع، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي - ﷺ - (ص ٨) من طريق سعيد بن سلام، ثلاثتهم عن سفيان به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (ص ١٢٩ رقم ٢٦٣) عن ابن أبي شيبة. وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٥٦) عن الطبراني. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢١) بنفس الإسناد، و(٢/ ٥١٣) من وجه أخر عن قبيصة به. وصححه ووافقه الذهبي. وقال الألباني: إنما هو حسن فقط. راجع "الصحيحة" (٩٥٤). وسيأتي الحديث في الباب التالي وفي الباب (٧١). وقد مرّ في الجزء الثاني برقم (٥١٤) مختصرا.
[ ٣ / ٨٥ ]
أجعلها كلها لك. قال: "إذا تُكفَى ما أهمك ويُغفر لك ذنبك" وهذا لفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن عبدان في روايته "الربع والثلثين " وقال في آخره: قلت: أجعل دعائي كله صلاة عليك قال: "إذا يَكفيك اللهُ ما أهمَك ويغفر لك".
[١٤١٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، قال ذكر سفيان، عن منصور بن صفية قال: مر النبي - ﷺ - برجل وهو يقول الحمد لله الذي هداني إلى الإسلام وجعلني من أمة محمد فقال رسول الله - ﷺ -: "شَكَرْتَ عظِيماَ" ومر برجل وهو يقول يا أرحم الراحمين.
فقال: "قد أقبَلَ عليك فَسَل".
قال البيهقي ﵀ (^١): ودخل في جملة محبته - ﷺ - حب آله وحب أقربائه الذين حرمت عليهم الصدقةُ، وأوجب لهم الخمس لمكانهم منه فقد ذكرنافي "كتاب الفضائل" في قصة العباس (^٢) أن النبي - ﷺ - قال: "لا يدخُلُ قلب رجلِ الإيمان حتى يُحبكم لله ولقرابتي".
وقد مضى في حديث ابن عباس (^٣) أن النبي - ﷺ - قال: "وأحبوا أهلَ بيتي لحبي".
ويدخل في اسم هذا البيت أزواجه قال الله ﷿: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٤).
_________________
(١) إسناده: ثقات، ولكنه مرسل. • محمد بن يوسف، الفريابي. • سفيان هو الثوري. • منصور بن صفية بنت شيبة هو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة العبدري. ثقة. من الخامسة. مرّ. وأخرج الحاكم (١/ ٥٤٤) عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن عمه يزيد الرقاشي عن أنس قال: مرّ رسول الله - ﷺ - برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين فقال له رسول الله - ﷺ -: "سَل، فقد نظر الله إليك". • والفضل وعمه ضعيفان. ولذلك قال الذهبي: لم يصح هذا.
(٢) وانظر "المنهاج" (٢/ ١٢٢).
(٣) أخرجه المؤلف في "الدلائل" أيضًا (١/ ١٦٧ - ١٦٨) ورواه الحاكم (٣/ ٢٢٢) وهو ضعيف.
(٤) قد مرّ برقم (٤٠٤) فراجعه.
(٥) سورة الأحزاب (٣٣/ ٣٢).
[ ٣ / ٨٦ ]
فأبانهن من نساء العالمين في الفضيلة ثم ساق الكلام إلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^١).
فالظاهر أنه أرادهن بذلك، وإنما قال "عنكم " بلفظ الذكرر لأنه أراد دخول
غيرهن معهن في ذلك ثم أضاف البيوت إليهن فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (^٢).
وجعلهن أمهات المؤمنين فقال: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (^٣).
وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي - ﷺ - باقية ما بقين فقال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^٤) الآية.
فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن بالصلاة عليهن والاستغفار لهن وذكر مدائحهن، وحسن الثناء عليهن ما على الأولاد في أمهاتهن اللاتي ولدنهم وأكثر لمكانهن من رسول الله - ﷺ - وزيادة فضلهن على غيرهن من نساء هذه الأمة. وقد روينا (^٥) عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال قولوا: "اللّهُم صلّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صلّيت على إبراهيم، وباركْ على محمدِ وأزواجِه وذُزَّيتِه كما باركت على إبراهيم إنّك حميد مجيد"
وقال في حديث أبي هريرة (^٦) عن النبي - ﷺ -: "من سَرَّه أن يكْتَال بالمكيال الأوفى
_________________
(١) سورة الأحزاب (٣٣/ ٣٣).
(٢) سورة الأحزاب (٣٣/ ٣٤).
(٣) سورة الأحزاب (٣٣/ ٦).
(٤) سورة الأحزاب (٣٣/ ٥٣).
(٥) سيأتي بسنده في الباب التالي.
(٦) أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٦٠١ رقم ٩٨٢) والمؤلف في الاعتقاد (ص ١٨٥) وفي "سننه" (٢/ ١٥١) عن موسي بن إسماعيل، عن حبّان بن يسار الكلابي حدثني أبومطرف عبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن كريز، حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة به. وحبان بن يسار كان اختلط. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالتروك. وقال ابن عدي: حديثه فيه ما فيه. وذكر هذا الحديث. راجع "الكامل" (٢/ ٨٣٠) وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٥٦٣٨).
[ ٣ / ٨٧ ]
إذا صلى (^١) علينا أهل البيت فليقل: اللهُمّ صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنبن وذريته كلما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد".
وقد ذكرنا ذلك وما ورد في فضلهن في "كتاب الفضائل".
[١٤٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري-ح
وأخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني، حدثنا أبو بكر بن خنب، حدثنا أبو بكر محمد ابن سليمان الباغندي، قالا حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُؤمِنُ عبدٌ حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه، ويكون عِتْرتي أَحبَّ إليه من عِترته، وتكون ذاتي أحبَّ إليه من ذاته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله"
ويدخل في جملة حب النبي - ﷺ - حُبّ أصحابه لأنّ الله ﷿ أثنى عليهم، ومدحهم فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (^٢) الآية.
_________________
(١) في (ن) "صلينا".
(٢) إسناده: ضعيف. • أحمد بن أبي العباس الزوزني هو أحمد بن الوليد بن أحمد بن محمد (م ٤١٨ هـ) الصوفي الواعظ، المحدث ابن المحدث، شيخ ثقة، سمع الكثير، ورحل في السماع، وأدرك الإسناد العالي، وأقام في آخر عمره بالبلد، سمع منه الجماعة، واستفادوا منه ومن سماعه. راجع "تاريخ جرجان" (١٢٥ - ١٢٦) وفي هامشه كلام عبد الغافر الفارسي فيه. وانظر "الأنساب" (٦/ ٣٤٣). • سعيد بن عمرو بن أبي نصر السكوني ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٠) ولم يبين حاله. • ابن أبي ليلى، محمد بن عبد الرحمن. ضعيف. مرّ. • الحكم بن عبد الله النصري (بالنون) مقبول. من السادسة (ت ق). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٨٦ رقم ٦٤١٦) من طريق سعيد بن أبي نصر السكوني عن ابن أبي ليلى به. وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٨٨) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ لا يحتج به. وقد مرّ حديث أنس في حبآ النبي - ﷺ -.
(٣) سورة الفتح (٤٨/ ٢٩).
[ ٣ / ٨٨ ]
وقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (^١).
وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (^٢) الآية.
وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (^٣).
فإذا نزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المسلمين أن يحبوهم، ويتقربوا إلى الله ﷿ بمحبتهم؛ لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه، وواجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه.
وروينا عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أكرموا أصحابي" (^٤).
_________________
(١) سورة الفتح (٤٨/ ١٨).
(٢) سورة التوبة (٩/ ١٠٠).
(٣) سورة الأنفال (٨/ ٧٤).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٣٤١) عن معمر عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب قام بالجابية خطيبا فقال: إن رسول الله - ﷺ - قام فينا مقامي فيكم فقال: "أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى يحلف الإنسان على اليمين لا يسألها، وشهد على الشهادة لا يُسألها. فمن سرّه بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد. ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهم، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن". وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١١٥) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر. وقال أبو حاتم: الصواب عبد الله بن دينار عن الزهري أن عمر … راجع "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٥). وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٧) والطبراني في "الصغير" (١/ ٨٩) والخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٨٧، ٤/ ٣١٩، ٦/ ٥٧) من طريق جابر بن سمرة عن عمر. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٢٠) والبغوي في شرح السنة" (٩/ ٢٧) والشافعي في "الرسالة" (٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ١٣١٥) من حديث سليمان بن يسار عن عمر بن الخطاب به. وسليمان لم يدرك عمر.
[ ٣ / ٨٩ ]
وفي رواية أخرى: "احفظوني في أصحابي" (^١).
وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللهِ واليوم الآخر".
[١٤٢١] أخبرناه أبو علي الروذباري أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياص، حدثنا شعبة-ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث على لفظ رواية آدم.
ورواه البخاري في الصحيح (^٢) عن آدم.
_________________
(١) هذه اللفظة وردت في رواية ابن ماجه في الأحكام (٢/ ٧٩١ رقم ٢٣٦٣) من حديث جابر بن سمرة عن عمر. والحاكم في "المستدرك" (١/ ١١٥) من حديث سعد بن أبي وقاص. وأخرجه الترمذي في الفتن (٤/ ٤٦٥ رقم ٢١٦٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ١١٤) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال خطبنا عمر … فذكره. وفيه "أوصيكم باصحابي". وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ١٨) والحاكم في "المستدرك" (١/ ١١٤) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر … وفيه "استوصوا باصحابي خيرا". وأخرجه أحمد (١/ ٢٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٣١ رقم ١٤٨٩) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ١٤١ - ١٤٣) وعنه ابن حبان في "صحيحه"، (٢٢٨٢ - موارد) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٥٠) من حديث جابر بن سمرة ولفظه "أحسنوا إلى أصحابي". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف" (١١/ ٧٧٢) وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٦٣٢ رقم ١٤٩٠) عن قبيصة بن جابر عن عمر بنحوه. والحديث بمجموع طرقه صحيح.
(٢) إسناده: صحيح. • العباس بن محمد الدوري. وفي (ن) " أبو العباس محمد البغوي وكذا كان في الأصل، ثم جعله "العباس بن محمد الدوري" وهناك محمد بن إسحاق البغوي في هذه الطبقة، مرّ.
(٣) في فضائل أصحاب النبي (٤/ ١٩٥). وأخرجه المؤلف في "المدخل" (ص ١١٢ رقم ٤٥) وفي الاعتقاد (ص ١٨٢) عن أبي علي الروذباري به.
[ ٣ / ٩٠ ]
ورواه مسلم (^١) من وجه آخر عن شعبة.
_________________
(١) أخرجه في فضائل الصحابة (ص ١٩٦٨) عن أبى سعيد الأشج وأبي كريب قالا حدثنا وكيع عن الأعمش ح. وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي- ح. وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا ابن أبي عدي، جميعًا عن شعبة، عن الأعمش به ولم يسق مسلم لفظه بل أحاله على رواية جرير وأبي معاوية قبله. وأخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٦٩٥ رقم ٣٨٦١) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة به. وهو في "مسند الطيالسي" (ص ٢٩٠ - ٢٩١). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦٣) عن هاشم، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٥١) عن محمد بن جعفر وأبي النضر هاشم. وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٧٨ رقم ٩٨٩) عن عباس بن الوليد النرسي، حدثنا بشر بن منصور، ثلاثتهم عن شعبة عن الأعمش به. وأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٤٤٧ رقم ٧٦٠، ٢/ ٨٩٦ رقم ٢٥٥٣) عن شعبة وأبي معاوية معا عن الأعمش. وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٧٥) عن وكيع وأبي معاوية معا عن الأعمش به. ورواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٧٩ رقم ٩٩٠، ٩٩١) عن ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش. ورواه مسلم بهذا الإسناد (١٩٦٧ رقم ٢٢١)، وابن ماجه (١/ ٥٧ رقم ١٦١) من طريق وكيع وأبي معاوية معا عن الأعمش فقالا "عن أبي صالح عن أبي هريرة". وهذا وهم نبّه عليه المؤلف في المدخل، (ص ١١٣). وكذا أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (ص ٤٢٧ - ٤٢٨) بسنده عن وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد. أخرجه أبو داود في "السنة" (٥/ ٤٥ رقم ٤٦٥٨) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١١) وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٥١) وأبو يعلى في "المسند" (٢/ ٤١١ رقم ١١٩٨) والجوزقاني في "الأباطيل" (١/ ١٧٧). وأخرجه مسلم (ص ١٩٦٧ رقم ٢٢٢) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٩٦ رقم ١١٧١) من طريق جرير، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٧٨ رقم ٩٨٨) من طريق سفيان، وأحمد في "المسند" (٣/ ٥٤) وفي: "فضائل الصحابة" (١/ ٥١) والمؤلف في "سننه" (١٠/ ٢٠٩) من طريق وكيع، وأبو يعلى في "المسند" (٢/ ٣٤٢ رقم ١٠٨٧) والطبراني في "الصغير" (٢/ ٧٩) من طريق محمد بن جحادة، والخطيب في"تاريخه" (٧/ ١٤٤) من طريق أبي عوانة، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٢٢) من طريق أبي مسلم، كلهم عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد به.
[ ٣ / ٩١ ]
[١٤٢٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقرئ بواسط، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن عدي، عن البراء بن عازب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول في الأنصار: "لا يُحبهم إلاّ مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلاّ منافقٌ، مَنْ أحبهم أحبّه اللهُ، ومَنْ أبغضَهُمْ أبغضَه الله".
أخرجاه (^١) في الصحيح من حديث شعبة.
[١٤٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمع أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أيةُ الإيمان حُبّ الأنصار، وأيةُ النفاق بُغضُ الأنصار".
رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن أبي الوليد.
وأخرجه مسلم (^٣) من وجه أخر عن شعبة.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات إلا أن بين مولد ابن شوذب ووفاة أحمد بن سنان أقل من عشر سنوات. • أحمد بن سنان بن أسد بن حبّان، أبو جعفر القطان الواسطي (م ٢٥٩ هـ) ثقة حافظ. من الحادية عشرة (خ م د ق).
(٢) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٤/ ٢٢٣) عن حجاج بن منهال عن شعبة ومسلم في الإيمان (١/ ٨٥ رقم ١٢٩) عن زهير بن حرب عن معاذ بن معاذ، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به. وأخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٧١٢ رقم ٣٩٠٠) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٥٧ رقم ١٦٢) وأحمد في "مسنده" (٢٨٣/ ٤، ٢٩٢) وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨ رقم ١٤٥٥) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٥٧) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٢/ ٣٤) والطيالسي في "مسنده" (ص ٩٩) وابن الجعد في "المسند" (١/ ٣٨٧ رقم ٤٩٣) والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٤١) وابن منده في الإيمان (٢/ ٥٨٧ رقم ٥٣٤) من طريق شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء به. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٦٣٦) بنفس السند والمتن.
(٣) إسناده: صحيح. • عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري، المدني ثقة. من الرابعة (ع).
(٤) في الإيمان (١/ ١٠). وأخرجه في مناقب الأنصار (٤/ ٢٢٣) عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة به.
(٥) في الإيمان (ص ٨٥ رقم ١٢٨) عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، وعن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه النسائي في الإيمان (٨/ ١١٦) وأحمد في "المسند" (٣/ ١٣٠، ١٣٤، ٢٤٩) والطيالسي في "مسنده" (ص ٢٨١) وأبو يعلى في"مسنده" (٧/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٤٣٠٨) وابن منده في الإيمان (٢/ ٥٨٨،٥٨٦ رقم ٥٣٣، ٥٣٥) عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله به.
[ ٣ / ٩٢ ]
[١٤٢٤] حدثنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي
ابن سعيد النسوي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا عبيدة بن أبي رايطة
الكوفي، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال قال رسول الله - ﷺ -:
"اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتخذُوهم غَرضًا منْ بَعدي، مَنْ أحبّهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن أذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله، ومَن آذى اللهَ يُوْشِكُ أن يأخُذَه"
وقد ذكرنا شواهده في "كتاب الفضائل".
[١٤٢٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع ومحمد بن أبي بكر- واللفظ لأبي الربيع- قالا حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وماذا أعددْتَ للساعة؟ " قال: حبَّ الله ورسوله.
قال: "فإنَّك مَعَ مَنْ أحبَبْت".
قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام أشد فرحا من قول النبي - ﷺ -: "فإنّك مَعَ مَنْ أحبَبْت".
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • علي بن سعيد بن جرير النسائي، أبو الحسن (م ٢٥٦ هـ) صدوق، صاحب حديث. من الحادية عشرة (س فق). • عَبيدة (بفتح أوله) ابن أبي رايطة (بتحتانية) المجاشعى، الكوفي صدوق. من الثامنة أيضًا. • عبد الرحمن بن زياد، وقيل عبد الله بن عبد الرحمن، أو بالعكس وقيل عبد الملك بن عبد الرحمن. مقبول. من الرابعة (هـ). قال الغلابي عن يحيى بن معين: لا أعرفه. والحديث أخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٦٩٦ رقم ٣٨٦٢) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٨٧، ٥/ ٥٤، ٥٧) وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٤٨ - ٥٠) وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (٢/ ٤٧٩ رقم ٩٩٢) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣ /١١٣) وابن حبان في "صحيحه" (رقم ٢٢٨٤ - موارد) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٨٧) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٢٣) من طرق عن عبيدة بن أبي رايطة به. وأخرجه المؤلف في "الاعثقاد" (ص ١٨٢) بنفس الإسناد والمتن. وأورده الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (١٢٥٩).
[ ٣ / ٩٣ ]
قال أنس فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم.
وقال محمد في حديثه: وإن كنت لا أعمل بأعمالهم، بحبي إياهم.
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن أبي الربيع.
ورواه البخاري (^٢) عن سليمان بن حرب عن حماد.
قال البيهقي ﵀: إذا ظهر أن حبَّ الصحابة من الإيمان، فحبهم أن يُعتقد فضائلهم، ويعترف لهم بها، ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غناء في الإسلام منهم غناؤه، ولكل ذي منزلة عند الرسول - ﷺ - منزلته، وينشر محاسنهم، ويدعى بالخير لهم ويقتدى بما جاء في أبواب الدين عنهم، ولا يتبع زلاتهم وهفواتهم، ولا يتعمد (^٣) تهجين أحد منهم ببث ما لا يحسن عنه ويسكت عما لا يقع ضرورة إلى الخوض فيه فيما كان بينهم، وبالله التوفيق.
[١٤٢٦] أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن علي بن ميمون الرقي، حدثنا أبو سعيد التغلبي، عن أبي بكر بن عياش في أوصاف أهل السنة والجماعة: ومن كف عن أصحاب النبي - ﷺ - فيما اختلفوا فيه فلم يذكر أحدا منهم إلا بخير.
_________________
(١) في البرّ والصلة (ص ٢٠٣٢ رقم ١٦٣) ومن نفس الطريق أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٦ رقم ٣٢٨١) وابن منده في اللإيمان (٢/ ٤٣٩ رقم ٢٩٣).
(٢) في فضائل أصحاب النبي - ﷺ - (٤/ ٢٠٠) وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٢٧) عن يونس. وأبو يعلى (٦/ ١٨٠ رقم ٣٤٦٥) عن إسحاق، كلاهما عن حماد بن زيد به. وأخرجه أحمد (٣/ ١٦٨) عن أبي كامل (٣/ ٢٢٨) عن يونس وحسن بن موسى، و(٣/ ٢٢٨) عن عفان. وأبو يعلى في "المسند" (٦/ ٣٤ رقم ٣٢٧٧) عن عبد الأعلى وحوثرة. كلهم عن حماد بن سلمة عن ثابت به. ورواه أحمد (٣/ ١٩٨) من طريق حسين بن واقد عن ثابت به. وروي من طريق أخرى فانظر الحديث (٤٦١، ٤٩٧) من هذا الكتاب.
(٣) يبدو في الأصل "وتعمد" ولعل الصواب ما أثبته.
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو سعيد التغلبي، محمد بن أسعد، المصيصي لين. من العاشرة (عخ). قال أبو زرعة: منكر الحديث. راجع "الميزان" (٣/ ٤٨٠).
[ ٣ / ٩٤ ]