قال الحليمي (^١) رحمه الله تعالى: من الناس من ذهب إلى أن الأحياء العقلاء الناطقين فريقان إنس وجن (^٢) وكل واحد من الفريقين صنفان أخيار وأشرار فأخيار الإنس يدعون أبرارا ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون فجارا ثم ينقسمون إلى كفار وغير كفار.
وأخيار الجن يسمون ملائكة ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون شياطين ثم قد يستعار هذا الاسم لفجار الإنس تشبيها لهم بفجار الجن.
وقد يحتمل هذا التقسيم (^٣) وجها آخر وهو: أن الجن منهم سكان الأرض ومنهم سكان السماء فالذين هم سكان السماء يدعون الملأ الأعلى ويدعون الملائكة، والذين هم سكان الأرض هم الجن بالإطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار ومؤمنين (^٤) وكافرين.
وإنما قيل للملأ (^٥) الأعلى ملائكة لأنهم يستصلحون للرسالة التي تسمى ألوكا (^٦). وأكثر الناس على أن الملك أصله مالك وأن ملأك مقلوب وأنه قيل لواحد الملائكة مالك بمعنى أنه موضع للرسالة بكونه مصطفى مختارا للسماء أن يسكنها إذ كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض.
ومن ذهب إلى هذا قال: أخبر الله ﷿ (أنه أمر) (^٧) الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فلو لم يكن من الملائكة لم يكن لاستثنائه منهم معنى ثم قال في آية أخرى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (^٨) فأبان (^٩) أن
_________________
(١) "المنهاج" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٧).
(٢) كذا في (ن) والمطبوعة وهو موافق لما سيأتي. وفي الأصل "جان".
(٣) في (ن) والمطبوعة "التفسير".
(٤) وفي (ن) "وهو مبين".
(٥) وفي (ن) "بالملأ".
(٦) الألوك: الرسالة. وفي (ن) والوحي، وفي الطبوعة "الولا".
(٧) سقطت العبارة بين المعقوفتين من (ن) والمطبوعة.
(٨) راجع الآية (٥٠) من سورة الكهف (١٨).
(٩) في (ن) والمطبوعة "فإذا بان".
[ ١ / ٢٩٧ ]
المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة إلا أن إبليس لما عصى ولعن صار من الجن الذين يسكنون الأرض.
وأيضا فإن الله ﷿ أخبر عن الكفار الذين قالوا إن الملائكة (^١) بنات الله فقال تعالى (^٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فدل ذلك على أن الملائكة من الجن وأن النسب الذي جعلوه بين اللّه تعالى وبين الجن (^٣) قولهم الملائكة بنات الله تعالى عما قالوا علوا كبيرا (^٤).
وأيضا فإن الإنس هم الظاهرون والجن هم المجتنون والملائكة مختبئون (^٥). وأيضا فإن الله تعالى لما (^٦) وصف الخلائق قال (^٧): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ. وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار﴾ فلو كانت (^٨) الملائكة صنفا ثالثا لما كان يدع أشرف (^٩) الخلائق فلا يتمدح بالقدرة على خلقه.
قال (^١٠): ومن خالف هذا القول قال: إن سكان الأرض ينقسمون (إلى) (^١١) إنس وجن فأما من (^١٢) خرج عن هذا الحد لم يلحقه اسم الإنس وإن كان مرئيا ولا اسم الجن وان كان غير مرئي.
والذي يدل على أن الملائكة غير الجن أن الله ﷿ وأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أخبر الله ﷿ عن سبب مفارقته الملائكة فقال (^١٣): ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ فلو كانوا (^١٤) كلهم جنا لاشتركوا
_________________
(١) كذا في (ن) والمطبوعة، وفي الأصل "قالواللملائكة بنات الله".
(٢) سورة الصافات (٣٧/ ١٥٨).
(٣) وفي (ن)، "الجنة".
(٤) وفي (ن)، والمطبوعة "تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا".
(٥) كذا في الأصل، وفي المطبوعة "مجتنون" وغير واضح في (ن).
(٦) في (ن) والمطبوعة "صنف"
(٧) سورة الرحمن (٥٥/ ١٤ - ١٥).
(٨) في المطبوعة "فلو كانت الملائكة".
(٩) في (ن) والمطبوعة "أشراف".
(١٠) أي الحليمي في "المنهاج".
(١١) زيادة من الأصل.
(١٢) في الأصل "ما".
(١٣) سورة الكهف (١٨/ ٥٠).
(١٤) في (ن) والمطبوعة "كان"
[ ١ / ٢٩٨ ]
في الامتناع عن السجود ولم يكن في أن إبليس كان من الجن ما يحمله على أن لا يسجد وفي هذا ما أبان أن الملائكة خير والجن خير وأنهما فريقان شتى وإنما دخل إبليس في الأمر الذي خوطبت به الملائكة لأن الله تعالى قد أذن له في مساكنة الملائكة ومجاورتهم بحسن عبادته وشدة اجتهاده فجرى في عدادهم، فلما أمرت الملائكة بالسجود لآدم دخل في الجملة الملك الأصلي والملحق بهم غير أن مفارقته الملائكة في أصل (^١) جبلته حملته على مفارقتهم في الطاعة فلذلك قال اللّه ﷿: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ وأما قول الله ﷿ (^٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فيحتمل أن ذلك تسميتهم الأصنام ألهة ودعواهم أنها (^٣) بنات الله ﷿ وتقربهم بعبادتها إلى الله ﷿ وذلك حين كان شياطين الجن يدخلون أجوافها (^٤) ويكلمونهم منها فكانوا ينسبون ذلك الكلام إلى الله ﷿ فقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (الأنهم يسمون الأصنام لمكان تكليم الجنة إياهم من أجوافها آلهة وادعوا أَنها بنات اللّه فأثبتوا بين الله تعالى وبن الجنة نسبا) (^٥) جهلا منهم.
[١٣٩] قال البيهقي (^٦) رحمه اللّه تعالى: وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في تفسير هذه الآية أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: قال (^٧) كفار قريش الملائكة بنات اللّه تعالى فقال لهم أبو بكر الصديق (﵁) (^٨): فمن أمهاتهم؟ فقالوا بنات سروات الجن فقال الله ﷿: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ
_________________
(١) في (ن) "في أصله حمله" وفي المطبوعة "في أصله جملة".
(٢) سورة الصافات (٣٧/ ١٥٨).
(٣) في الأصل "أنهم".
(٤) في الأصل "أجوافهم".
(٥) العبارة بين القوسين ساقطة في الأصل.
(٦) إسناده: ضعيف.
(٧) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد"
(٨) في (ن) والمطبوعة "قالت".
(٩) زيادة من (ن) والمطبوعة.
[ ١ / ٢٩٩ ]
الجنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (^١) يقول: إنها ستحضر الحساب قال: والجنة هي الملائكة.
وروينا عن قتادة (^٢) أنه قال: جعلوا الملائكة بنات الله من الجن وكذب أعداء الله.
وعن أبي عمران الجوني قال: قالت اليهود إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة.
وروينا عن الكلبي (^٣) أنه قال: يقول: ذلك لقولهم الملائكة بنات الله يقول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنَّةُ انَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ محضرون النار الذين قالوا الملائكة بنات الله.
قال: ويقال نزلت هذه الآية في الزنادقة وذلك أنهم قالوا خلق الله الناس والدواب والأنعام فقال إبليس لأخلقن خلقا أضرهم (به) (^٤) فخلق الحيات والعقارب والسباع فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالوا هو إبليس أخزاه (^٥) اللّه، تعالى (الله) (^٦) عما يشركون.
[١٤٠] أخبرناه أبو عبد الرحمن الدهان أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره.
قال الحليمي (^٧) رحمه الله تعالى: وأما قول الله ﷿ (^٨): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ. وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ فإنما هو بيان ما ركبه من خلق
_________________
(١) سورة الصافات (٣٧/ ١٥٨). والأثر أخرجهْ الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٠٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ١٣٣) وعزاه للمؤلف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) روى الطبري في "تفسيره" عنه أنه قال: قالت اليهود إن الله ﵎ تزوج إلى الجن فخرج منهما الملائكة. قال: سبحانه، نفسه (٢٣/ ١٠٨). وذكره السيوطي في "الدر المنثور) (٥/ ٦٢٤) ونسبه لابن المنذر وابربم حاتم.
(٣) راجع "تفسير ابن الجوزي" (٧/ ٩١).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) في (ن) والمطبوعة "لعنه".
(٦) زيادة من (ن) والمطبوعة
(٧) إسناده: ضعيف. • أبو عبد الرحمن الدهان هو محمد بن عبد الرحمن بن محبوب. مرت ترجمته.
(٨) "المنهاج" (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨).
(٩) سورة الرحمن (٥٥/ ١٤ - ١٥).
[ ١ / ٣٠٠ ]
متقدم (^١) فلم تدخل الملائكة في ذلك لأنهم مخترعون قال الله ﷿ لهم "كونوا" فكانوا كما قال للأصل الذي منه خلق الجن والأصل الذي خلق منه الإنس هو التراب والماء والنار والهواء: "كن" فكان فكانت الملائكة في الاختراع (^٢) كأصول الجن والإنس لا كأعيانهم فلذلك لم يذكروا معهم. (والله (^٣) أعلم).
قال البيهقي (^٤) رحمه الله تعالى: وأبين من هذا كله في أن الملائكة صنف غير الجن حديث عائشة (﵂) (^٥) وذلك فيما:
[١٤١] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى وأبو الأزهر وحمدان السلمي، قالوا حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (﵂) (^٦) قالت قال رسول الله - ﷺ -: "خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق أدم مما وصف لكم". رواه مسلم (^٧) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق وفي
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "من خلق مقدم ولم تدخل".
(٢) في (ن) والمطبوعة "في اختراعهم".
(٣) زيادة من الأصل.
(٤) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد".
(٥) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٦) إسناده: صحيح. • أبو حامد بن الشرقي هو أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري (م ٣٢٥ هـ)، الإمام، العلامة، الثقة، حافظ خراسان، وتلميذ مسلم بن الحجاج، قال الحاكم: هو واحد عصره حفظًا وإتقانًا ومعرفة. وقال الخليلي: هو إمام وقته بلا مدافعة. انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، "الأنساب" (٧/ ٤٥)، "التذكرة" (٣/ ٨٢١ - ٨٢٣)، "السير" (١٥/ ٣٧ - ٤٠)، "الوافي" (٧/ ٣٧٩)، "شذرات" (٢/ ٣٠٦). • أبوالأزهر، أحمد بن الأزهر بن منيع، العبدي، النيسابوري (م ٢٦٣ هـ)، الحافظ، الثقة، الثبت، محدث خراسان في زمانه. قالي الذهبي: هو ثقة بلا تردد، غاية ما نقموا عليه ذاك الحديث في فضل علي ﵁، ولا ذنب له فيه. انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (٣٩/ ٤ - ٤٠) "السير" (١٢/ ٣٦٣ - ٣٦٩)، "الميزان" (١/ ٨٢)، "شذرات" (١٢/ ٤٦ - ١٤٧).
(٧) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٨) في الزهد من "صحيحه" (٣/ ٢٢٩٤). كما أخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ١٦٨) وابن منده في كتاب "التوحيد" (٢٠٨) من طريق أحمد بن يوسف السلمي، والسهمي في "تاريخ جرجان" =
[ ١ / ٣٠١ ]
فصله بينهما (^١) في الذكر دليل على أنه أراد نورا (^٢) آخر غير نور النار والله تعالى أعلم.
[١٤٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس ﵄ قال: "إن من الملائكة قبيلة يقال لها الجن وكان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والأرض فسخط الله عليه فمسخه شيطانا رجيما".
_________________
(١) = (١٠٣) من طريق أحمد بن منصور الرمادي كلهم عن عبد الرزاق به. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١١/ ٤٢٥). وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" بنفس الإسناد (٤٨٩). وقال الألباني: صحيح. (الصحيحة ٤٥٩).
(٢) في (ن) والمطبوعة "بينها".
(٣) في (ن) والمطبوعة "من نور أخر".
(٤) إسناده: حسن. • أبو بكر القطان هو محمد بن الحسين بن الحسن النيسابوري. وقد مر. • إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل، أبو إسحاق البغدادي (م ٢٦٥ هـ)، الحافظ، الثقة، روى عنه البخاري. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ٥٤ - ٥٦)، "السير" (١٣/ ٢٣)، "الوافي" (٥/ ٣٤٢)، "تهذيب التهذيب" (١/ ١١٢). • يحيى بن أبي بكير، اسمه نسر (بفتح النون وسكون المهملة) الكرماني (م ٢٠٨ أو ٢٠٩ هـ) ثقة، من التاسعة (ع). • زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني (م ١٦٢ هـ) سكن الشام ثم الحجاز. رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها. قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام منا حفظه فكثر غلطه. من السابعة (ع). • شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله المدني، توفي في حدود (١٤٠ هـ). صدوق، يخطئ، من الخامسة (خ م د س ق). وفي الأصل شريك عن أبيه، وهو خطأ. • صالح مولى التوءمة هو صالح بن، نبهان، المدني (م ١٢٥ أو ١٢٦ هـ)، صدوق اختلط بآخرة. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. من الرابعة. وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له (د ت ق). والحديث أخرجه الطبري في "تفسيره" ومن طريق شريك بن عبد الله (١/ ٢٢٦) ومن طريق ابن جريج عن صالح به (١٥/ ٢٦٠)، وسنده لا بأس به. ونسبه السيوطي في "الدرالمنثور" (٥/ ٤٠١) لابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة"، والمؤلف.
[ ١ / ٣٠٢ ]
قال البيهقي (^١) رحمه الله تعالى: فهذا إن ثبت دل (^٢) على مفارقة هذه (^٣) القبيلة غيرهم من الملائكة في التسمية وزعم مقاتل بن سليمان (^٤) أن (^٥) خلق إبليس وخلق هؤلاء وقع من نار السموم ومن مارج من نار وهم كانوا خزان (^٦) الجنة رأسهم إبليس وكانوا أهل السماء (^٧) الدنيا فهبطوا إلى الأرض حين اقتتلت (^٨) الجن الذين كانوا سكان الأرض وهم الذين أوحى اللّه ﷿ إليهم: ﴿إنِّي جَاعِلٌ فيِ الْأَرْضِ خَلِيفَةَ﴾ (^٩).
وزعم الكلبي: أنهم كانوا خزان الجنان (^١٠) يقال لذلك الجنة (الجن) (^١١) اشتق لهم اسم من الجنة وكان مع إبليس أقاليد الجنان وخلقه من مارج من نار وهي نار لا دخان لها فاقتتل الجن (^١٢) بنو الجان فيما بينهم فبعث الله تعالى إبليس من السماء (الدنيا) (^١٣) في جند من الملائكة فهبطوا إلى الأرض وأخرجوا الجن بني الجان منها وألحقوهم بجزائر البحر (^١٤) وسكنوا الأرض وهم الذين قال الله ﷿ لهم: ﴿إِنَّي جَاعِلٌ في الْأَرضِ خَلِيفَةَ﴾ هو. ولم يعن به الملائكة الذين في السماء.
قال البيهقي (^١٥) رحمه الله تعالى: (فعلى) (^١٦) هذا يحتمل إن كان خلق هؤلاء أيضا وقع من مارج من نار أن يكونوا إنما يسمون الجن وذكره الكلبي أو لموافقتهم الجن في
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد".
(٢) في (ن) والمطبوعة "يدل".
(٣) في (ن) والمطبوعة "هؤلاء".
(٤) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، الخراساني، أبو الحسن البلخي (م ١٥٠ هـ)، مفسر، كذبوه، وهجروه. رمي بالتجسيم. من السابعة. قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة! وقال الذهبي: أجمعوا على تركه. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، "وفيات ابن خلكان" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧) "الميزان" (٤/ ١٧٣ - ١٧٥)، "السير" (٧/ ٢٠١ - ٢٠٢)، "طبقات الداودي" (٢/ ٣٣٠).
(٥) في (ن) والمطبوعة "إنه".
(٦) في (ن) "أخزان".
(٧) في الأصل "سماء الدنيا".
(٨) في (ن) والمطبوعة "اقتتل".
(٩) سورة البقرة (٢/ ٣٠).
(١٠) في المطبوعة "الجن".
(١١) سقطت من الأصل.
(١٢) في (ن) والمطبوعة "الجان".
(١٣) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(١٤) في (ن) والمطبوعة "البحور".
(١٥) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد".
(١٦) زيادة من (ن) والمطبوعة.
[ ١ / ٣٠٣ ]
أصل الخلقة وخلق غيرهم من الملائكة (وقع من نور كما روينا من حديث عائشة وقوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ يحتمل أن يكون المراد به هذه القبيلة التي يقال لها الجن دون غيرهم من الملائكة) (^١).
قال الحليمي (^٢) رحمه الله تعالى: ومما يدل على مفارقة الجن الملائكة أن الله ﷿ أخبر أنه يسأل الملائكة يوم القيامة، عن المشركين فيقول لهم: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (^٣) فيقول الملائكة: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ (^٤) فثبت بهذا أن الملائكة غير الجن.
فقال البيهقى (^٥) ﵀: ويحتمل أن يكون هذا التبري من الملأ الأعلى الذين كانوا لا يسمون (^٦) جنا والله أعلم.
[١٤٣] أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله الأصم عن ابن مسعود ﵁ قال: "إن ناركم هذه (التي توقدون) (^٧) لجزء (^٨) من سبعين جزءا من (نار) (^٩) جهنم وإن السموم الحار (^١٠) التي خلق الله تعالى منها الجان لجزء من سبعلىين (جزءا من نار) (^١١) جهنم".
_________________
(١) العبارة بين القوسن ساقطة من الأصل.
(٢) "المنهاج" (١/ ٣٠٨).
(٣) سورة سبأ (٣٤/ ٤٠).
(٤) سورة سبأ (٣٤/ ٤١).
(٥) في (ن) والمطبوعة "الشيخ".
(٦) في الأصل "يسمون".
(٧) إسناد.: فيه من لم أعرف حاله. • أبو إسحاق هو السبيعى، ثقة. • عمرو بن عبد الله الأصم. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٣/ ٢٤٢). واسمه غير واضح في الأصل وفي (ن) والمطبوعة "عمرو بن عاصم" والتصحيح من "المستدرك" و"تفسير ابن كثير". والحديث نسبه ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٥٥٠) والسيوطي في "الدرالمنثور" (٥/ ٧٨) إلى أبي داود الطيالسي ولم أجده في مسنده، وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" من طريق الطيالسي (١٤/ ٣٠). وأخرج الحاكم الجملة الأخيرة منه من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق. وصححه ووافقه الذهبي (٢/ ٤٧٤). ونسبه السيوطي أيضًا إلى المؤلف، والفريابي، والطبراني، وابن أبي حاتم.
(٨) زيادة في الأصل.
(٩) في (ن) والمطبوعة "جزء".
(١٠) سقطت من الأصل.
(١١) وفي (ن) والمطبوعة"سموم الجان".
(١٢) سقط من الأصل.
[ ١ / ٣٠٤ ]
[١٤٤] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان اسم إبليس عزازيل وكان من أشراف الملائكة من ذوي الأربعة الأجنحة ثم أبلس بعد".
[١٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان ابليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء (^١) الدنيا".
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. • حنبل بن إسحاق بن حنبل، أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد (م ٢٧٣ هـ)، كان ثقة. ثبتا. قال الذهبي: له مسائل كثيرة عن أحمد، ويتفرد ويغرب. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، "السير" (١٣/ ٥١ - ٥٣)، "التذكرة" (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١)، "شذرات" (٢/ ١٦٣ - ١٦٤). • سعيد بن سليمان، الضبي أبو عثمان الواسطي، الملقب بسعدويه (م ٢٢٥ هـ). ثقة، حافظ، من كبار العاشرة (ع). • عباد بن العوام بن عمر، الكلابي مولاهم، أبوسهل الواسطي (م ١٨٥ هـ أو بعدها)، ثقة، من الثامنة (ع). • سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد، أو أبو الحسن الواسطي. ثقة في غير الزهري باتفاقهم. من السابعة (م-٤). • يعلى بن مسلم بن هرمز المكي. أصله من البصرة، ثقة، من السادسة. (خ، م، د، ت، س) والخبر أخرجه ابن كثير في "تفسيره" من رواية أبي حاتم (١/ ٧٧). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٢٣) إلى ابن أبي الدنيا في "مكايد الشيطان" وابن الأنباري في "كتاب الأضداد" والمؤلف.
(٢) إسناده: ضعيف. • حبيب بن أبي ثابت- قيس ويقال هند- بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي (م ١١٩ هـ)، ثقة، فقيه، جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس. من الثالثة (ع). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٢٤) ونسبه للمؤلف ووكيع وابن المنذر. وفي إسناده أحمد ابن عبد الجبار العطاردي وقد ضعف. وراجع "تفسير الطبري" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٣) في الأصل "سماء الدنيا".
[ ١ / ٣٠٥ ]
[١٤٦] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا السري بن يحيى، حدثنا عثمان بن زفر، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنَّ﴾ و(^١) قال: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنة.
قال الحليمي (^٢) رحمه الله تعالى: ثم إن الملائكة يسمون روحانيين- بضم الراء- وسمى الله ﷿ جبريل ﵇ "الروح الأمين" (^٣) "وروح القدس" (^٤) وقال (^٥): ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾.
فقيل (^٦): إن المراد به جبريل ﵇ وقيل: إنه ملك عظيم سوى جريل يقوم وحده صفا والملائكة صفا. ومن قال هذا قال: الروح جوهر وقد يجوز أن يؤلفْ اللّه (﷿) أرواحا فيجسمها ويخلق خلقا ناطقا عاقلا. وقد يجوز أن يكون أجسام الملائكة على ما هي عليه اليوم مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح (﵉) (^٧).
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. • السري بن يحيى بن السري التميمي. أبوعبيدة الكوفي. ابن أخي هناد بن السري. قال ابن أبي حاتم: لم يقض لنا السماع منه، وكتب إلينا بشيء من حديثه، وكان صدوقًا. (الجرح والعديل ٤/ ٢٨٥). وفي (ن) والمطبوعة "السيري عن يحيى". • عثمان بن زفر بن مزاحم التميمي، أبوزفر أو أبو عمر الكوفي (م ٢١٨ هـ). صدوق. من كبار العاشرة (ت س). • يعقوب القمي هو يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي (م ١٧٤ هـ). صدوق، يهم. من الثامنة (خت-٤). • جعفر هو ابن أبي المغيرة الخزاعي، القمي. صدوق، يهم. من الخامسة (بخ دت س فق)، قال ابن منده: ليس بالقوي في سعيد بن جبير. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤٠٢) برواية المؤلف وحده.
(٢) سورة الكهف (١٨/ ٥٠).
(٣) "المنهاج" (١/ ٣٠٨).
(٤) ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ سورة الشعراء (٢٦/ ١٩٣ - ١٩٤).
(٥) قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (البقرة ٢/ ٨٧، ٢٥٣).
(٦) سورة النبأ (٧٨/ ٣٨).
(٧) راجع لهذه الأقوال "تفسير الطبري" (٣٠/ ٢٢ - ٢٣).
(٨) زيادة من (ن) والمطبوعة.
[ ١ / ٣٠٦ ]
وقال بعض الناس: إن الملائكة روحانيون- بفتح الراء- بمعنى أنهم ليسوا (^١) محصورين في الأبنية والظلل ولكنهم في فسحة وبساطة.
وقد قيل: إن ملائكة (^٢) الرحمة هم الروحانيون وملائكة العذاب هم الكروبيون فهذا من الكرب "ذاك (^٣) من الروح والله أعلم.
قال (^٤) ﵀: وذكر وهب بن منبه أن الكروبيين سكان السماء السابعة يبكون وينتحبون.
وقد ذكرنا الأخبار التي"ردت في تفسير الروح والملك الذي يسمى روحا في الثالث عشر من كتاب "الأسماء والصفات" (^٥).
وقد تكلم الناس (^٦) قديما وحديثا في (المفاضلة بين) (^٧) الملائكة والبشر فذهب ذاهبون إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة وذهب أخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض ولكل واحد من القولين وجه.
[١٤٧] وقد أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبوزرعة الرازي،
_________________
(١) في الأصل: "ليس هم محصورين".
(٢) في (ن) والمطبوعة "الملائكة".
(٣) في الأصل: "هذا".
(٤) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد".
(٥) راجع "الأسماء والصفات" (٤٦٣ - ٤٦٤).
(٦) "المنهاج" (١/ ٣٠٩).
(٧) سقطت العبارة بين القوسين من (ن) والمطبوعة.
(٨) إسناده: فيه من لم أعرف حاله. • أبوزرعة الرازي هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ (م ٢٦٤ هـ). الإمام، المحدث الحافظ. وصفه الذهبي بسيد الحفاظ. اشتغل بطلب العلم من حداثة سنه، ورحل وطوف البلاد، وكتب ما لا يحصى كثرة. قال ابن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة. راجع ترجمته في "الجرح والتعديل" (١/ ٣٢٨ - ٣٤٩، ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦)، "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٢٦ - ٣٣٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٩٩ - ٢٠٣)، "التذكرة" (٢/ ٥٥٧ - ٥٥٩)، "السير" (١٣/ ٦٥ - ٨٥)، "تهذيب التهذيب" (٧/ ٣٠ - ٣٤). "شذرات" (٢/ ١٤٨ - ١٤٩). • هشام بن عمار، ثقة. مر. وفي الأصل "هشيم" وهو خطأ. • عبد ربه بن صالح القرشي الدمشقي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٥٥). وفي (ن) والمطبوعة "عبد الله بن صالح النرسي" وهو خطأ.
[ ١ / ٣٠٧ ]
حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد ربه بن صالح القرشي، حدثنا عروة بن رويم، عن الأنصاري أن النبي - ﷺ - قال: "لما خلق اللّه أدم (﵇) (^١) وذريته قالت الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله ﵎: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان".
قال البيهقي (^٢) ﵀: وقال فيه غيره، عن هشام بن عمار بإسناده، عن جابر (^٣) ابن عبد الله الأنصاري وفي ثبوته نظر. ومن قال في الملائكة: هم قبيلان أشبه أن يقول في هذا أراد القبيل الذي كان منهم إبليس دون الملأ الأعلى وهم الأشراف والعظماء والله تعالى أعلم. وروينا عن عبد الله بن سلام أنه قال: " إن أكرم خليقة الله تعالى على الله سبحانه أبو القاسم - ﷺ - قال: بشر (قلت) (^٤): رحمك اللّه فاين الملائكة؟! (فنظر إلي وضحك فقال: يابن أخي وهل تدرى ما الملائكة؟ إنما الملائكة) (^٥)
خلق كخلق الأرض وخلق السماء وخلق السحاب وخلق الجبال وخلق الرياح وسائر الخلائق وإن أكرم الخلائق على الله تعالى أبو القاسم - ﷺ. وذكر الحديث.
_________________
(١) =. عروة بن رويم (بضم الراء مصغرا) اللخمي، أبو القاسم (م ١٣٥ هـ) صدوق، يرسل كثيرا. من الخامسة (د س ق) عامة أحاديثه مرسلة. • الأنصاري، قيل إنه جابر بن عبد الله (تهذيب التهذيب ٧/ ١٧٩) وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في "الأسماء والصفات" من وجه أخر من حديث جابر (٤٠٢) وأخرجه بنفس السند (٤٠١). وهذا الإسناد رجاله ثقات. وأخرج الطبراني بنحوه في "الكبير" و"الأوسط" عن عبد الله بن عمرو. وقال الهيثمي: في إسناد "الكبير" إبراهيم بن خالد بن عبد الله المصيصي وهو كذاب متروك. وفي سند "الأوسط" طلحة بن زيد وهو كذاب أيضا (مجمع الزوائد ١/ ٨٢) وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٢٦) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم بنحوه. راجع "الدر المنثور" (٥/ ٣١٥).
(٢) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٣) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد".
(٤) أخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٤٥٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٣١٦) والراوي عن هشام- وهو جنيد بن حكيم- ليس بالقوي. راجع "الميزان" (١/ ٤٢٥)، و"اللسان" (٢/ ١٤١).
(٥) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٦) العبارة بين القوسين ساقطة من الأصل.
[ ١ / ٣٠٨ ]
[١٤٨] أخبرناه أبو الحسين المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن ابن سلام فذكره.
[١٤٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، حدثنا إسماعيل
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الله بن محمد بن أسماء، أبو عبيد الضبعي (م ٢٣١ هـ) ثقة جليل. من العاشرة (خ م د س) • مهدي بن ميمون الأزدي، المعولي (بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو)، أبو يحيى البصري (م ١٧٢ هـ) ثقة من صغار السادسة. (ع). محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، التيمي، البصري، قد ينسب إلى جده ثقة. من السادسة (ع). • بشر بن شغاف (بفتح المعجمتين أخره فاء) ضبي، بصري، ثقة، من الثالثة. (د ت س). رواه الطبراني بنحوه مختصرا بسند فيه يحيى بن طلحة اليربوعي قال الهيثمي: وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٨/ ٢٥٤). أما إسناد حديث الكتاب فصحيح. رجاله كلهم ثقات لا أرى فيه علة. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٢٤٨٥) بنفس السند ببعضه وليس فيه هذا الجزء. راجع رقم (٣٥٨).
(٢) إسناده: ضعيف. • في النسخ كلها "أبومحمد عبد الجبار بن يحيى السكري" والتصحيح من "دلائل النبوة" هو أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، البغدادي يعرف يابن وجه العجوز (م ٤١٧ هـ) قال الخطيب كتبنا عنه وكان صدوقا. راجع "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٩٩)، "السير" (١٧/ ٣٨٦)، "شذرات" (٣/ ٢٠٨). • إسماعيل بن محمد الصفار، مر. وفي الأصل "محمد بن إسماعيل، وهو خطأ. • عباس بن عبد الله بن أبي عيسى، أبو محمد، الباكسائي، الزقفي (م ٢٦٧ هـ) المحدث، الحجة، أحد الرحالين في السنن. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، صالحا، عابدًا. ووثقه الدارقطني. ترجمته في لأتاريخ بغداد! (٢/ ١٤٣ - ١٤٤)، "السير" (١٣/ ١٢ - ١٤)، "شذرات" و(٢/ ١٥٣) وهو من رجال التهذيب. • حفص بن عمر بن ميمون العدني، الصنعافإ، أبو إسماعيل، الملقب بالفرخ ضعيف، من التاسعة (ق) قال أبو حاتم: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. • الحكم بن أبان العدني، أبو عيسى (م ١٥٤ هـ) صدوق، عابد، له أوهام. من السادسة (٤). والحديث في دلاثل النبوة" بنفس السند (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧) وسنده ضعيف لأجل حفص بن عمر العدني لكن تابعه يزيد بن أبي حكيم عن الحكم، عند الدارمي (٢٥) والحاكم (٢/ ٣٥٠) والطبراني في المعجم "الكبير"، (١١/ ٢٣٩ رقم ١١٦١٠). =
[ ١ / ٣٠٩ ]
ابن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم، عن عكرمة قال، سمعت ابن عباس ﵄ يقول: "إن الله ﷿ فضل محمدا - ﷺ - على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا: يابن عباس ما فضله على أهل السماء؟ قال: لأن الله ﷿ قال: لأهل السماء (^١): ﴿وَمَنْ يَقُله مِنْهُمْ إِنَّي الَهٌ مِنْ دُويهِ (^٢) فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كذَلِكَ نَجْزِي الظَالمِينَ﴾ وقال (^٣) لمحمد - ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^٤).
قالوا: يابن عباس ما فضله على الأنبياء؟ قال: لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (^٥) وقال اللّه تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ (^٦) فارسله الله تعالى الى الإنس والجن".
وكذلك رواه إبراهيم (^٧) بن الحكم بن أبان، عن أبيه وليس بالقوي ومن قال بالقول الآخر عارضه بقوله ﷿ (^٨) ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ إلا أن يقول قائل: الخطاب وقع إليه والمراد به غيره أو يقول: إن كان هو المراد به فقد أمنه الآية (^٩) التي قرأها ابن عباس فيما روي عنه.
_________________
(١) = وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال الهيثمي عن رواية الطبراني رجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة. ورواه أبو يعلى باختصار (مجمع الزوائد ٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤) إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا.
(٢) سورة الأنبياء (٢١/ ٢٩).
(٣) في (ن) "من دون الله".
(٤) وفي (ن) والمطبوعة "قال الله تعالى".
(٥) سورة الفتح (٤٨/ ١ - ٢).
(٦) سورة إبراهيم (٤/ ١٤).
(٧) سورة النساء (٤/ ٧٩).
(٨) إبراهيم بن الحكم بن أبان قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٧) تركوه وقل من مشاه. قال النسائي، متروك الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه راجع "الكامل" (١/ ٢٤١) وانظر روايته عند المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٨٧).
(٩) سورة الزمر (٣٩/ ٦٥).
(١٠) الأية (٢٨) من سورة الفتح ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. راجع "المنهاج" (١/ ٣١٥).
[ ١ / ٣١٠ ]
[١٥٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة (﵁) (^١) قال: "المؤمن أكرم على الله من الملائكة" (^٢). كذا رواه أبو المهزم، عن أبي هريرة مو قوفا وأبو المهزم متروك.
[١٥١] أخبرنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر من أصله، حدثنا أبو العباس أحمد
_________________
(١) إسناده: ضعيف، •أبو قتيبة هو مسلم بن قتيبة الشعيري (بفتح المعجمة) الخراساني (م ٢٠٠ هـ أو بعدها) صدوق. من التاسعة (خ-٤) قال أبو حاتم: كثير الوهم ليس به بأس. • أبو المهزم يزيد بن سفيان، وهو بكنيته أشهر. ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال شعبة: كان أبو المهزم مطروحا في مسجد ثابت لو أعطاه إنسان فلسا لحدثه سبعين حديثا. ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٢١) وذكر هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم، وقال أبن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وراجع "الميزان" (٤/ ٤٢٦) ومن طريق الوليد بن مسلم أخرجه ابن ماجه في "سننه" وفي الفتن مرفوعا (٢/ ١٣٠١ - ١٣٠٢ رقم ٣٩٤٧) وفيه "من بعض ملائكته" وأخرجه الطبراني في "الأوسط" مرفوعا بلفظ: قال الله: عبدي المؤمن أحب إلي من بعض ملائكتي، وقال الهيثمي: فيه أبو المهزم وهو متروك. (مجمع الزوائد ا/ ٨٢) وراجع "المقاصد الحسنة" (٤٣٨) و"المجروحين" لابن حبان (٣/ ٥٥ - ٥٦).
(٢) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٣) وفي (ن) "من ملائكته" وفي رواية ابن ماجه "من بعض ملائكته".
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد العمروي، لم أعرفه. • أبو بكر محمد بن حمويه بن عباد النيسابوري، يعرف بالطهماني (م ٣١٣ هـ) إنما عرف بالطهماني لجمعه حديث إبراهيم بن طهمان. ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٩٣)، ٩ "الأنساب" (٩/ ١٠٨). • عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٤) وقال: حديثه في البصريين، روى عن شعبة وصالح بن أبي الأخضر وأبيه وأبي المقدام هشام بن زياد. روى عنه أبي ومحمد بن مسلم بن وارة. فلعله هو. • عبيد الله بن تمام السلمي، أبو عاصم ضعفه الدارقطني، وأبوحاتم، وأبوزرعة وغيرهم. قال البخاري: عنده عن خالد الحذاء ويونس بن عبيد عجائب. وقال الساجي: كذاب يحدث بمناكير عن يونس وخالد وابن أبي هند. راجع "اللسان" (٤/ ٩٧ - ٩٨) والحديث أخرجه الطبراني في "الصغير" من طريق معمر بن سهل ثنا عبيد الله بن تمام عن يونس عن الوليد بن بشر عن بشر بن شغاف عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ: =
[ ١ / ٣١١ ]
ابن محمد بن أحمد العمروي إملاء، حدثنا أبو بكر محمد بن حمويه بن عباد السراج، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الغفار بن عبيد الله، حدثنا عبيد الله بن تمام السلمي، عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من شيء أكرم على الله من ابن آدم قال: قيل يا رسول الله ولا الملائكة؟ قال، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر" تفرد به عبيد الله بن تمام.
قال البخاري: عنده عجائب ورواه غيره، عن خالد الحذاء موقوفا على عبد الله بن عمرو وهو الصحيح.
[١٥٢] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن أبي قماش حدثنا وهب بن بقية، عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف (عن أبيه) (^١) - كذا قال- سمعت عبد الله بن عمرو يقول: "ليس شيء أكرم على اللّه ﷿ من ابن أدم قلت: الملائكة؟ قال: أولئك بمنزلة الشمس والقمر أولئك مجبورون".
[١٥٣] حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
_________________
(١) = ليس شيء أكرم على الله من المؤمن. قال الطبراني لم يروه عن يونس إلا عبيد الله تفرد به معمر. (٢/ ٤٧) ورواه في "الأوسط" أيضا (مجمع الزوائد ١/ ٨١) ولفظ المتن عنده "الكبير" وقال الهيثمي: فيه عبيد الله بن تمام وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١/ ٨٢) وقد ذكر الهيثمي أحاديث أخرى في هذا الباب كلها ضعيفة وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٥) وفيه أيضا عبيد الله.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • ابن أبي قماش هو محمد بن عيسى بن السكن. ثقة. • وهب بن بقية بن عثمان الواسطي، أبو محمد، يقال له وهبان (م ٢٣٩ هـ) ثقة، من العاشرة. (م د س).
(٣) سقط من (ن) والمطبوعة.
(٤) إسناده: رجاله ثقات وقد تكلم في بعضهم. • عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه، أبو محمد، الأردستاني، المشهور بالأصبهاني (م ٤٠٩ هـ) من كبار الصوفية وثقات المحدثين. كثرعنه البيهقي. راجع ترجمته في "الأنساب" (١/ ١٥٨)، "السير" (١٧/ ٢٣٩)، "تبصير المنتبه" (١/ ٥٦)، "شذرات" (٣/ ١٨٨). • إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي نسبة إلى ديبل (بفتح الدال المهملة وسكون =
[ ١ / ٣١٢ ]
الديبلي، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث ابن عبيد الأيادي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل ﵇ فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت (^١) وارتفعت حتى إذا سدت الخافقين وأنا أقلب (^٢) طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت فإذا جبريل ﵇ كأنه حلس (^٣) لاطئ فعرفت فضل علمه بالله ﷿ علي" (^٤).
ورواه حماد (^٥) بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عطارد، عن النبي - ﷺ -
_________________
(١) = الياء التحتانية وضم الباء الموحدة) بلدة من بلاد الساحل من بلاد الهند قريبة من السند. وفي "ن" والمطبوعة "الديلي" وهو خطأ راجع "الأنساب" (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠). • محمد بن علي بن زيد، أبو عبد الله، الصائغ، المكي (م ٢٩١ هـ) محدث، ثقة، مع الصدق والفهم، وسعة الرواية. حدث عنه خلق كثير. ترجمته في "السير" (١٣/ ٤٢٨)، "شذرات" (٢/ ٢٥٩). • الحارث بن عبيد الإيادي، أبوقدامة البصري. صدوق، يخطئ. من الثامنة (خت م د ت) والحديث أخرجه المؤلف في "الدلائل" من وجه آخر عن سعيد بن منصور به (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وأخرجه البزار والطبراني في "الأوسط" وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١/ ٧٥) وقال البزار: وهذا لا نعلم رواه إلا أنس ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث وكان بصريا مشهورا (كشف الأستار ١/ ٤٧) وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٤٨ وقال: الحارث بن عبيد هذا هو أبوقدامة الإيادي أخرج له مسلم في "صحيحه" وإلا أن ابن معين ضعفه وقال: ليس هو بشيء. قال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان: كثر وهمه فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. فهذا الحديث من غرائب رواياته فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقا عجيبا، ولعله منام والله أعلم. انظر عن الحارث "الكامل" (٢/ ٦٠٧)، "الميزان" (١/ ٤٣٨)، و"المجروحين" ولابن حبان (١/ ٢١٦).
(٢) في (ن) والمطبوعة "فسميت".
(٣) في جميع النسخ "أقبل".
(٤) الحلس (بكسر المهملة وسكون اللام) ما يبسط على الأرض من حصير ونحوه. لاطئ: لازق.
(٥) وبعده في "الزوائد": وفتح باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دون الحجاب رفرفة الدر والياتوت فأوحى إلي ما شاء أن يوحي.
(٦) راجع "الدلائل" (٢/ ٣٦٩) ومحمد بن عمير بن عطارد صاحب الدارين. ذكره ابن حجر في "الإصابة" في القسم الرابع- وهو من ذكر في الصحابة خطأ- وقال: قال ابن منده: =
[ ١ / ٣١٣ ]
وقال - ﷺ -: "فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته على خشيتي فأوحي إلي: نبيا ملكا أم نبيا عبدا؟ أو إلى الجنة؟ فأومأ إلي جبريل وهو مضطجع أن تواضع فقلت: لا بل نبيا عبدا".
[١٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو السري موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا حبيش بن مبشر الفقيه قال: كنا عند يزيد بن هارون فذكر قصة ثم قال يزيد: حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لما أسري بي كنت أنا في شجرة وجبريل في شجرة فغشينا من أمر الله بعض ما غشينا فخر جبريل ﵇ مغشيا عليه وثبت على أمري فعرفت فضل إيمان جبريل على إيماني".
_________________
(١) = ذكر في الصحابة، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية. قلت: حديثه الذي أشار إليه جزم البخاري بأنه مرسل وهو ما رواه حماد بن سلمة عن أب عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد أن النبي - ﷺ - كان في نفر من أصحابه فأتاه جبريل فنكت في ظهره قال: فذهب بي إلي شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعد في أحدهما وقعدت في الأخر … الحديث. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٣ رقم ٢٢٠) عن حماد وتابعه الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد، وكذلك يزيد بن هارون عن حماد فزاد فيه بعد محمد بن عطارد: عن أبيه، وكذا جزم ابن أبي حاتم عن أبيه وكذلك العسكري وابن حبان بأنه مرسل. راجع "الإصابة" (٣/ ٤٩٠)، "واللسان" (٥/ ٣٣٠) وأخرج أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي - ﷺ - فنظر بلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة فلما نزل قال: يا محمد! أرسلني إليك ربك قال: أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد! قال: بل عبدا رسولا. (٢/ ٢٣١) وأخرجه ابن حبان (٢١٣٧).
(٢) إسناده: لاباس به. • أبو السري موسى بن الحسن بن عباد النسائي، الملقب بالجلاجلي لطيب صوته (م ٢٨٧ هـ) قال الدارقطني: لا بأس به هو من المحدثين، المقرئين. راجع "التذكرة" (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤)، "السير" (١٣/ ٣٧٨)، "طبقات ابن الجزري" (١/ ٥٠٦)، "شذرات" (٢/ ١٧٧). • حبيش بن مبشر (بموحدة ومعجمهَ ثقيلة) ابن أحمد بن محمد الثقفي، أبو عبد الله الطوسى (م ٢٥٨ هـ) ثقة، فقيه، سني. من الحادية عشرة. وكان أخوه جعفر من كبار المعتزلة (ق).
[ ١ / ٣١٤ ]
[١٥٥] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة عبد اللّه بن أسامة الكلبي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه حدثنا ابن أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "بينما رسول الله - ﷺ - ومعه جبريل ﵇ يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا قال رسول الله - ﷺ -: فأشار
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عبد الله بن أسامة أبو أسامة الكلبي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٠) وقال: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. • محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق. من العاشرة. (بخ ت) وقال مسلمة بن قاسم: ثقة (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨١) قال أبو حاتم: كوفي صدوق أملى علينا "كتاب الفرائض" عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن الشعبي من حفظه لا يقدم مسألة عن مسألة (الجرح والتعديل ٨/ ٤١). • وأبوه عمران. مقبول من الثامنة (ت ق). • وأبوه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. أبو عبد الرحمن، الكوفي، القاضي (م ١٤٨ هـ) صدوق، سيئ الحفظ جدا. من السابعة (٤). قال أحمد: مضطرب الحديث. قال ابن معين: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الذهبي: صدوق، إمام، سيئ الحفظ، وقد وثق (الميزان ٣/ ٦١٣). • الحكم هو ابن عتيبة (بالمثناة ثم الموحدة مصغرا) أبو محمد الكندي، الكوفي (م ١١٣ هـ) ثقة، ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس. من الخامسة (ع) وقال أحمد وغيره: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث وغيرها كتاب. وعدها يحيى القطان: حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتي امرأته وهي حائض. (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٤). • مقسم (بالكسر فسكون) بن بجرة (بضم الموحدة وسكون الجيم) ويقال نجدة (بفتح النون وبدال) أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث. ويقال له مولى ابن عاس للزومه له. صدوق. وكان يرسل (م ١٠١ هـ). من الرابعة (خ-٤) ليس له في البخاري إلا حديث واحد. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ١٢٠٦١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا محمد بن عمر بن أبي ليلى- كذا "عمر" والصواب "عمرال"- وقال الهيثمي: فيه محمد بن أبي ليلى وقد وثقه جماعة ولكنه سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٩/ ١٩). ونسبه السيوطي في "الدر النثور" (١/ ٢١٦) إلي أبي الشيخ في "العظمة" والمؤلف، وقال: إسناده حسن.
[ ١ / ٣١٥ ]
جبريل إلي بيده أن تواضع، فعرفت أنه ناصح فقلت: عبدا نبيا، فعرج ذلك الملك إلى السماء، فقلت: يا جبريل قد كنت أردتَ أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافنا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا، ما منها نور يدنو منه إلا احترق، بين يديه اللوح الحفوظ فإذا أذن الله في (شيء) (^١) من السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح يطرب جبينه، فينظر فيه فإن كان من عملى أمرني به وإن كان من عمل ميكائيل أمره بعمله، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به فقلت: يا جبريل على أي شيء أنت؟ قال: على الرياح والجنود قلت: على أي شيء ميكائيل؟ قال: على النبات (والقطر) (^٢) قلت: على أي شيء ملك الموت؟ قال: على قبض الأنفس وما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة، وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة".
قوله: بينه وبين الرب سبعون نورا يحتمل أن يريد بينه وبين عرش الرب.
[١٥٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبوحفص عمر بن محمد الجمحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط قال: "يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل فأما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم".
[١٥٧] أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن
_________________
(١) سقط من الأصل.
(٢) زيادة من "دلائل النبوة".
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبوحفص عمر بن محمد الجمحي. لم أعرفه. • أبو نعيم هو الفضل بن دكين. (ع) مر. وفي (ن) والمطبوعة "أبو يعمر" وهو خطأ ولم أجد من خرج هذا الأثر.
(٤) إسناده: ضعيف. • أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد، أبو بكر، الحيري، النيسابوري (م ٤٢١ هـ) كنيته أبو بكر. شافعي الذهب، كان بصيرا بالذهب، فقيه النفس، يفهم الكلام. قلد قضاء نيسابور مدة. ثقة في الحديث، وصنف في الأصول والحديث. راجع "الأنساب" (٤/ ١٢٢، ٣٢٧)، =
[ ١ / ٣١٦ ]
حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: قال عبد الله: "إن (في) السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليها جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (^١).
[١٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب،
_________________
(١) = "السير" (١٧/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، "الوافي" (٦/ ٣٠٦)، "شذرات" (٣/ ٢١٧). • حاجب بن أحمد الطوسي، ضعيف. • محمد بن حماد الإبيوردي، الزاهد (م ٢٤٩ هـ) ثقة. من العاشرة. • مسلم بن صبيح، أبو الضحى (م ١٠٠ هـ) مشهور بكنيته، ثقة، فاضل. من الرابعة. (ع). • مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة، الكوفي (م ٦٣ هـ) ثقة، فقيه، عابد، مخضرم، من الثانية (ع). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ٩٠٤٢) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي، عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن ابن مسعود به. قال الهيثمي: عبد الله بن محمد- شيخ الطبراني- ضعيف (مجمع الزوائد ٧/ ٩٨). (قلت): في رواية الطبراني "عن أبي الضحى عن ابن مسعود" بدون ذكر مسروق بينهما. وأبوالضحى لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١١٢) من طريق سفيان عن الأعمش به. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ١٣٥) إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم أيضا.
(٢) سورة الصافات (٣٧/ ١٦٥ - ١٦٦).
(٣) إسناده: لا بأس به. • يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، أبو بكر البغدادي (م ٢٧٥ هـ) الإمام، المحدث. قال البرقاني، أمرني الدارقطنى أن أخرج ليحيى بن أبي طالب في الصحيح. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. وقال موسى بن هارون: أشهد عليه أنه يكذب. قال الذهبي: يريد في كلامه لا في الرواية. راجع "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١)، "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣٤)، "الميزان" (٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، "السير" (١٢/ ٦١٩ - ٦٢٥)، "اللسان" (٦/ ٢٤٥، ٢٦٢). • عبد الوهاب بن عطاء، الخفاف، أبو نصر العجلي مولاهم، البصري (م ٢٠٦ هـ) صدوق، ربما أخطأ. أنكروا عليه حديثا في فضل العباس، يقال: دلسه عن ثور. من التاسعة (م-٤). • حميد بن أبي حميد الطويل، أبوعبيدة البصري (م ١٤٢ هـ) ثقة، مدلس، عيب عليه دخوله في أمر السلطان. من الخامسة (ع). • إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي. ثقة. من الثالثة. (د). وأبوه أجمعوا على توثيقه (م ٩٩) (ع). • كعب هو كعب الأحبار ابن ماتع الحميري، أبو إسحاق. ثقة، من الثانية، مخضرم. =
[ ١ / ٣١٧ ]
حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا حميد الطويل، عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث، عن أبيه، أنه سأل كعبا عن قول الله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ (^١) ﴿وَلا يَسْئمُونَ﴾ (^٢).
"فقال: هل يؤذيك طرفك؟ قال: لا قال: فهل يؤذيك نفسك؟ قال: لا قال: فإنهم ألهموا التسبيح كما ألهمتم النفس والطرف".
[١٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن المخارق، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال: قلت لكعب: أرأيت قول الله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ "أما شغلهم رسالة أما شغلهم عمل؟ فقال: من هذا؟ فقال: غلام من بني عبد المطلب فأخذني فضمني وقال: يابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ألست تاكل وتشرب وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس فكذلك جعل لهم التسبيح".
قال البيهقي: ومن قال بالأول زعم أنهم خلقوا بلا شهوة فمن يعبد اللّه وطينه معجون بالهوى والشهوة كانت عبادته أفضل ألا ترى من ابتلي من الملائكة بالشهوة كيف وقع في العصية؟ وذكر قصة هاروت وماروت.
_________________
(١) = من أوعية العلم وكبار علماء أهل الكتاب. تكلم فيه رجال في العصر الحديث. راجع التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي (١/ ١٨٧ - ١٩٤).
(٢) سورة الأنبياء (٢١/ ٢٠).
(٣) سورة حم السجدة (٤١/ ٣٨).
(٤) إسناده: فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وقد ضعف. • أبو إسحاق الشيباني، سليمان بن أبي سليمان، الكوفي. ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومائة. (ع). • حسان بن المخارق. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٦٣) وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وراجع "التاريخ الكبير" (٢/ ١/٢٣). والخبر أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ١٢ - ١٣) من طريق الحسين عن أبي معاوية. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٦٢١) إلى المؤلف، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" وذكره ابن كثير في "تفسيره" من رواية محمد بن إسحاق عن حسان به (٣/ ١٧٥).
[ ١ / ٣١٨ ]
[١٦٠] أخبرنا الشيخ أبوإلحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد أحمد
_________________
(١) إسناده: فيه من هو مستور. • موسى بن جبير الأنصاري، المدني الحذاء، مولى بنى سلمة. نزيل مصر مستور. من السادسة (د. ق) قال ابن حبان: يخطئ ويخالف. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وفي (ن) والمطبوعة "موسى بن عبيد". والحديث أخرجه أحمد عن يحيى بن بكير به (٢/ ١٣٤) وأخرجه ابن حبان من طربق أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى (١٧١٧ - موارد) ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١١٤) إلى المؤلف والى عبد بن حميد في "مسنده" وابن أبي الدنيا في كتاب "العقوبات". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" وقال رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة (٥/ ٦٨، ٦/ ٣١٣) وساقه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٣٨) من رواية أحمد وقال: وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن بكير به، وهذا حديث غريب من هذا الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري السلمي مولاهم، المديني الحذاء، روى عن ابن عباس وأبي أمامة بن سهل ابن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة. وعمرو بن الحارث. ويحيى ابن أيوب. وروى له أبو داود وابن ماجه. وذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" (٨/ ١٣٩) ولم يحك فيه شيئا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال. وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر ﵁ عن النبي - ﷺ - وروي له متابع من وجه آخر عن نافع كما قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عن نافع، عن ابن عمر سمع النبي - ﷺ - يقول: فذكره بطوله. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين- وهو سنيد بن داود صاحب التفسير- أخبرنا الفرج بن فضالة، عن معاوية ابن صالح، عن نافع قال:" سافرت مع ابن عمر فلما كان من أخر الليل قال، يا نافع! انظر طلعت الحمراء؟ قلت: لا، مرتين أو ثلاثا، ثم قلت قد طلعت. قال: لا مرحبا بها ولا أهلا! قلت: سبحان الله! نجم مسخر سامع مطيع. قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله - ﷺ - أو قال- قال لي رسول الله - ﷺ -: إن الملائكة قالت: يا رب! كيف صبرك على بني أدم لا الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملكين منكم. قال: فلم يألوا جهدا أن يختاروا. فاختاروا هاروت وماروت،. (تفسيرالطبري ١/ ٤٥٨) وهذان أيضًا غريبان جدَا. وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي - ﷺ - كما قال عبد الرزاق في "تفسيره" عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار قال، ذكرت الملائكة أعمال بني أدم وما يأتون من الذنوب. فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين. فاختاروا هاروت وماروت. فقال لهما: إني أرسل إلى بنى أدم رسلا، وليس بيني وبينكم رسول. انزلا، لا تشركا بي شيئا، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر. قال كعب: =
[ ١ / ٣١٩ ]
ابن محمد ابن الحسن الحافظ، حدثنا العباس بن محمد الدوري وإبراهيم بن الحارث البغدادي قالا: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إن آدم ﵇ وأهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال اللّه تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف تعملون قالوا: ربنا هاروت (^١) وماروت. فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا واللّه حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا واللّه لا نشرك بالله شيئًا أبدا. فذهبت عنهم ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها
_________________
(١) = فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه. رواه أبن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به (١/ ٤٥٦) ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به. ورواه ابن جرير أيضا (١/ ٤٥٧) حدثني المثنى أخبرنا المعلى- وهو ابن أسد- أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع ابن عمر يحدث عن كعب الأحبار فذكره. فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين. وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل. والله أعلم. انتهى كلام ابن كثير، وقد ذكر في "تفسيره" الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين (١/ ١٣٩ - ١٤٢) وقال، وقد روي في قصة هاروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان وغيرهم. وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتاخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراد الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال (١/ ١٤١). وانظر "البداية والنهاية" (١/ ٣٧ - ٣٨) وقال الأستاذ العلامة رشيد رضا المصري معلقا علي كلام ابن كثير: من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت فى زمن روايتها فهي من كتبهم الخرافية. ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافية إسرائيلية وأن الحديث المرفوع لا يثبت. ومال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" للإمام أحمد إلى قول ابن كثير وتكلم في كل حديث جاء في هذا الباب. راجع، المسند" (٩/ ٢٩ - ٣٣).
(٢) في جميع النسخ "لهاروت وماروت" ولعل الصواب ما أثبته.
[ ١ / ٣٢٠ ]
فقالت (^١): لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله. فذهبت عنهما ثم رجعت بقدخ خمر تحمله فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر. فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما مما أبيتما علي إلا وقد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا". كذا رواه زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع. ورواه سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير.
[١٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا محمد ابن يونس بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن
_________________
(١) في الأصل "فقال".
(٢) إسناده: ضعيف جدا. • محمد بن يونس بن موسى بن سليمان، أبو العباس، الكديمي، القرشي، البصري (م ٢٨٦ هـ) ضعفوه. قال أحمد: كان محمد بن يونس الكديمي حسن الحديث، حسن المعرفة، ما وجد عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني. قال ابن عدي: اتهم الكديمي بوضع الحديث، وادعى رؤية قوم لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه. وقال ابن حبان: لعله قد وضع أكثر من ألف حديث. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ١٢٢)، "كتاب المجروحين والضعفاء" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٢٩٤)، "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٣٥ - ٤٤٥)، "السير" (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، "الميزان" (٤/ ٧٤ - ٧٦)، "الوافي" (٥/ ٢٩١). • عبد الله. بن رجاء بن عمر الغداني (بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال) البصرى (م ٢٢٠ هـ) صدوق، يهم قليلا. من التاسعة (خ خد س ق) وثقه أبو حاتم. وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط والتصحيف، ليس بحجة. (الميزان ٢/ ٤٢١). • سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، العدوي مولاهم، أبو عمرو المدني. صدوق صحيح الكتاب. يخطئ إذا حدث من حفظه. من السابعة (بخ م د س). • موسى بن عقبة بن أبي عياش، الأسدي، مولى أل الزبير (م ١٤١ هـ) ثقة، فقيه، إمام في المغازي. من الخامسة (ع) •سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدني (م ١٠٦ هـ) أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا، عابدًا، فاضلا. كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت. من كبار الثالثة (ع). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٨) برواية المؤلف وحده. وقد مر في التعليق على الحديث السابق أن ابن كثير ذكر مثله برواية ابن مردويه من طريق عبد الله بن رجاء عن سعيد بن سلمة، فقال: عن موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر. (تفسير ابن كثير ١/ ١٣٨). وضعفه أحمد شاكر راجع المسند (٩/ ٣١).
[ ١ / ٣٢١ ]
جبير، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بني آدم يعصون، فقالوا: يا رب ما أجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال: لو كنتم في مسلاخهم لعصيتموني، قالوا: كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: فاختاروا منكم ملكين قالوا (^١): فاختاروا هاروت وماروت، ثم أهبطا إلى الدنيا، وركبت فيهما شهوات بني آدم، ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية، فقال الله ﷿ لهما: فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: ما تقول قال: أقول إن عذاب الدنيا منقطع وأن عذاب الآخرة لا ينقطع. فاختارا عذاب الدنيا فهمًا اللذان ذكرهما اللّه ﷿ في كتابه. ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ الاية. ورويناه من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفا عليه (^٢) وهو أصح فإن ابن عمر إنما أخذه، عن كعب.
[١٦٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن كعب قال: "ذكرت الملائكة بني آدم وما يأتون من الذنوب قال قال: فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: إني أرسل رسولي إلى الناس وليس بينى وبينكم رسل انزلا فلا تشركا بي شيئا ولا تسرقا ولا تزنيا".
قال عبد الله: قال كعب: فما استكملا يومهما الذي نزلا فيه حتى أتيا فيه بما
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي النسختين الأخريين "قال".
(٢) ذكره ابن كثير في "تفسيره" برواية ابن أبي حاتم وقال: "هذا أثبت وأصح إسنادا" (١/ ١٣٩ - ١٤٠).
(٣) إسناده، رجاله ثقات. • محمد بن يوسف هو الفريابي. • وسفيان هو الثوري. والخبر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٥٦) وابن كثير في "تفسيره" برواية ابن أبي حاتم (١/ ١٣٨) ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٩) إلى ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "العقوبات" والمؤلف أيضا.
[ ١ / ٣٢٢ ]
حرم عليهما وهذا أشبه أن يكون محفوظا. وروي في ذلك عيط علي بن أبي طالب (^١)
﵁.
ومن قال بالقول الاخر (^٢) أشبه أن يقول: إذا كان التوفيق للطاعة والمعصية من الله ﷿ وجب أن يكون الأفضل من كان توفيقه له وعصمته إياه أكثر، ووجدنا الطاعة التي وجودها بتوفيقه وعصمته من الملائكة أكثر، فوجب أن يكونوا كذلك.
وذكر الحليمي (^٣) ﵀ توجيه القولين ولم أنقله واختار تفضيل الملائكة وأكثر أصحابنا ذهبوا إلى القول الأول والأمر فيه سهل وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشئ على ما هو به وبالله التوفيق.
[١٦٣] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم
_________________
(١) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٤٥٦) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦) عن عمير ابن سعيد النخعي. وسياق الحاكم: قال عمير: سمعت عليا ﵁ يخبر القوم أن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة، وتسميها العجم أناهيد. وكان الملكان يحكمان بين الناس فأتتهما امرأة فأرادها على واحد منهما من غير علم صاحبه، فقال أحدهما لصاحبه، يا أخي! إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك. قال: اذكره يا أخي! لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك، فاتفقا على أمر في ذلك. فقالت لهما المرأة: ألا تخبراني بما تصعدان إلي السماء وبما تهبطان إلى الأرض. فقالا: بسم الله الأعظم به نهبط وبه نصعد. فقالت: ما أنا بمواتيتكما الذي تريدان حتى تعلمانيه، فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه. فقال، كيف لنا بشدة عذاب الله؟ قال الأخر: إنا نرجو سعة رحمة الله. فعلمها إياه، فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد، ومسخها الله فكانت كوكبا. ورجال إسناده ثقات. وذكره ابن كثير برواية ابن جرير ثم ذكر إسناد ابن أبي حاتم وقال: وهو غريب جدا (١/ ١٣٩). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٩) أيضا إلى ابن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "العقوبات"، وأبي الشيخ في "العظمة". وأخرج ابن مردويه عن علي قال قال رسول الله - ﷺ -: لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت. وذكره ابن كثير وقال: وهذا أيضا لا يصح وهو منكر جدا (١/ ١٣٩).
(٢) أي بتفضيل الملائكة على البشر.
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٣٠٩ - ٣١٦).
(٤) إسناده: ضعيف. • إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي (بضم الزاي)، أبو إسحاق الكوفي. ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة. من الخامسة (م-٤). • عمير مولى ابن عباس، هوعمير بن عبد الله الهلالي، أبو عبد الله المدني. مولى أم الفضل، ويقال له مولى ابن عباس. ثقة. (خ م د س). =
[ ١ / ٣٢٣ ]
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: " إنما قوله جبريل وميكائيل كقوله عبد اللّه وعبد الرحمن".
[١٦٤] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن عبد الصمد بن علي ابن مكرم البزار ببغداد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن
_________________
(١) =. أحمد بن عبد الجبار، العطاردي. ضعف. والحديث أخرجه ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس (١/ ٤٣٧) وأخرجه ابن أبي حاتم راجع " تفسير ابن كثير" (١/ ١٣٢). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٢٥) إلى المؤلف، والخطيب في "المتفق والمفترق" أيضا.
(٢) إسناده: ضعيف. • عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، أبو الحسن، البغدادي، الطستي (م ٣٤٦ هـ) محدث، ثقة، عاش ثمانين سنة. راجع "تاريخ بغداد" (١١/ ٤١)، "الأنساب" (٩/ ٧٥)، "السير" (١٥/ ٥٥٥) "شذرات" (٢/ ٣٧٣). • جعفر بن محمد بن أبي عثمان، أبوالفضل، الطيالسي، البغدادي (م ٢٨٢ هـ) أحد الأعلام والحفاظ. قال الخطيب: كان ثقة ثبتا، صعب الأخذ، حسن الحفظ. وقال ابن المنادي: كان مشهورا بالإتقان والحفظ والصدق. قال الذهبي: توفي في عشر التسعين. راجع "السير" (١٣/ ٣٤٦)، "تاريخ بغداد" (٧/ ١٨٨ - ١٨٩)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٣٢) "التذكرة" (٢/ ٦٢٦)، "شذرات" (٢/ ١٧٨). • إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الضروي، المدني (م ٢٢٦ هـ) صدوق، كف بصره، فساء حفظه، من العاشرة (خ، ق، ن) قال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال العقيلي: جاء عن مالك باحاديث كثيرة تفرد بها لا يتابع عليها. وقال ابن عدي: بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه. نقم على البخاري إخراجه له. راجع "الكامل" (٣٢٠ - ٣٢٣) "الضعفاء" للعقيلي (١/ ١٠٦) "الميزان" (١/ ١٩٨ - ١٩٩). • عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد، الجمحي، المدني: ضعيف. من السابعة (ق). • عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر. صدوق يخطئ. من السابعة (خ، د، ت، س) قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال ابن عدي: هو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. راجع "الكامل" (٤/ ١٦٠٧) "الميزان" (٢/ ٥٧٢) والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٨٧ - ٨٨) وقال: صحيح على شرط البخاري. ورد عليه الذهبي قائلا: منكر غربب، وما هو على شرط البخاري. عبد الملك ضعيف تفرد به. وقال ابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٣٢): ليس في سنده الا عبد الملك بن قدامة الجمحي وهو مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وضعفه أبو حاتم والنسائي وقال البخاري: يعرف وينكر. راجع "الميزان" (٢/ ٦٦١).
[ ١ / ٣٢٤ ]
أبيه، عن عبد الله بن عمر: "أن عمر بن الخطاب جاء والصلاة قائمة فذكر قصة امتناع أبي جحش الليثى عن الصلاة مع النبي - ﷺ - وفيها أن النبي - ﷺ - قال: هلم يا عمر اجلس حتى أحدثك بغنى الرب ﵎ عن صلاة أبي جحش، إن لله في سمائه ملائكة خشوعا لا يرفعون (^١) رءوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رءوسهم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك وإن لله في السماء الثانية ملائكة سجودا لا يرفعون رءوسهم حتى تقوم الساعة فإذا قامت الساعة رفعوا رءوسهم ثم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك".
قال البيهقي رحمه الله تعالى: قد أخرجته بطوله في مناقب عمر ﵁.
[١٦٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا عبد الله بن فروخ، أخبرني أسامة بن زيد، حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إن لله ﷿ ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما سقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: أعينوا (^٢) عباد الله يرحمكم الله تعالى".
_________________
(١) في الأصل "لا يرفعوا" وفي (ن) والمطبوعة "لم يرفعوا" والتصحيح من "المستدرك".
(٢) إسناده: حسن. • عبيد بن شريك هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك، صدوق. • ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، أبو محمد المصري (م ٢٢٤ هـ) ثقة، ثبت، فقيه، من كبار العاشرة. (ع) وفي الأصل "ابن أبي عمر". • عبد الله بن فروخ الخراساني، أو اليمامي (م ١٧٥ هـ) صدوق، يغلط، من الثامنة. (د) قال الخطيب: في حديثه نكرة. • أسامة بن زيد الليثي مولاهم أبوزيد المدني (م ١٥٣ هـ) صدوق، يهم. من السابعة (خت م-٤). • أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم (م ١١١ هـ) وثقه الأئمة، قال ابن حجر: وهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه. من الخامسة (خت-٤) والحديث أخرجه البزار مرفوعا وقال: لا نعلم يروى عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا. وحسنه السخاوي أيضا في "الابتهاج" وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٢) قال الألباني: الأرجح أنه موقوف، وليس هو من الأحاديث التي يمكن القطع بأنها في حكم المرفوع لاحتمال أن يكون ابن عباس تلقاها من مسلمة أهل الكتاب. راجع "الضعيفة" (٢/ ١١١).
(٣) في الأصل "أغيثوا".
[ ١ / ٣٢٥ ]