﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (^٦).
روينا (^٧) عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في صاحب الكنز إذا لم يؤد زكاته جيء به يوم القيامة وبكنزه فيحمى صفائح في (^٨) نار جهنم فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سة.
_________________
(١) سورة إبراهيم (١٤/ ٤٨).
(٢) حديث ثوبان أخرجه مسلم في كتاب الحيض (١/ ٢٥٢). وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٢٥٣) والحاكم (٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) والمؤلف في "الدلائل" (٦/ ٢٦٣) في سياق طويل. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٣) سورة الانشقاق (٨٤/ ٤).
(٤) سورة الزلزلة (٩٩/ ١ - ٢).
(٥) سورة الحاقة (٦٩/ ١٣).
(٦) سورة المعارج (٧٠/ ٤).
(٧) سيأتي الحديث بسنده في الباب الثاني والعشرين وهو باب في الزكاة.
(٨) وفي (ن) والمطبوعة "من نار جهنم".
[ ١ / ٥٥٥ ]
وروينا (^١) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (^٢).
قال: هذا في الدنيا وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (^٣).
فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وروينا عن أبي هريرة قال: يوم القيامة على المؤمن كقدر ما بين الظهر والعصر.
ويروى ذلك مرفوعًا (^٤).
وروي في حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد (^٥) قال: سئل النبي - ﷺ - عن يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ما طول هذا اليوم؟ فقال: "والذي نفسي بيده إنه ليخَفَّفُ على المؤمن حتى يكون أهونَ عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا" وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في "كتاب البعث".
[٣٥٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا حمزة بن محمد بن
_________________
(١) أخرجه في "البعث والنشور" كما أشار إليه السيوطي في ""الدر المنثور" (٨/ ٢٧٩) وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٩/ ٧١) وراجع "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤١٩).
(٢) سورة السجدة (٣٢/ ٥).
(٣) سورة المعارج (٧٠/ ٤).
(٤) أخرجه في "البعث والشنور" وليس في النسخة المطبوعة، وأخرجه الحاكم (١/ ٨٤).
(٥) أخرجه أحمد (٣/ ٧٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٥٢٧ رقم ١٣٩٠) وابن حبان (٢٥٧٧) وابن جرير في "تفسيره" (٢٩/ ٧٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٢٩). وإسناده ضعيف. وحسنه الهيثمي راجع،"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٣٧).
(٦) إسناده: حسن. • حمزة بن محمد بن عيسى، أبو علي الجرجاني ثم البغدادي الكاتب (م ٣٠٢ هـ). قال الذهبى: لم يكن محدثًا، وإنما حُبس في شأن التصرف، فصادف في الحبس الحافظ نعيم ابن حماد فاملى عليه جزءا واحدا، وهو جزء عالِ طبرزدي، يعرف بنسخة نعيم بن حماد. وثقه الخطيب. راجع ""تاريخ بغداد" (٨/ ١٨٠)، "السير" (١٤/ ١٥٠)، "شذرات" (٢/ ٢٣٨). والحديث ذكره السيوطي في "الجامع الصغير". وقال الألباني: ضعيف جدًّا. راجع "ضعيف الجامع الصغير" (١٧٣٠) وانظر "فيض القدير" (٢/ ٢٩٩). وانظر "المقاصد الحسنة" (٤٧٥ رقم ١٣٣٨).
[ ١ / ٥٥٦ ]
عيسى الكاتب، أخبرنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة أظنه رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: " إن الله يُخَفّفُ على من يَشاءُ من عبَاده طولَ يوم القيامة كوقت صلاة مكتوبة".
قال البيهقي ﵀: هذا وجدته في فوائد أبي عمرو لا أدري من القائل "أظنه" وكذلك رواه أبو سهل الإسفراييني (^١) عن حمزة وذلك فيما أخبرنا به أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد عنه.
[٣٥٧] أخبرنا أبو إسحاق الإسفراييني الإمام، أنبأ عبد الخالق بن الحسن، حدثنا عبد الله بن ثابت، حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان أنه قال في هذه الآية ﴿تَعْرُجُ﴾ يعني تصعد ﴿الْملآئِكَةُ﴾ من السماء إلى العرش ﴿والرُوح﴾ يعني جبريل ﵇ ﴿إِلَيه﴾ في الدنيا ﴿في يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ عندكم يا بني أدم ﴿خَمْسِينَ آلفَ سَنهِ﴾ يعني بقوله ﴿في يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ آلفَ سَنهِ﴾ يقول: لو ولي حساب الخلائق وعرضهم غيري لم يفرغ منه إلا في مقدار خمسين ألف سنة. فإذا أخذ الله في عرضهم يفرغ الله منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فلا ينتصف ذلك اليوم حتى يستقر أهل الجنة في الجنة واهل النار في النار وذلك قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (^٢).
يقول: ليس مقيلهم كمقيل أهل النار.
وإلى معنى هذا ذهب الكلبي في تفسيره الذي يرويه عن أبي صالح عن ابن عباس، يعني لو ولي محاسبة العباد غير الله ﷿ لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة.
قال البيهقي ﵀: وروينا عن الفراء أنه قال في هذه الآية يقول: لو صعد غير الملائكة لصعدوا في قدر خمسين ألف سنة (^٣).
_________________
(١) أبو سهل الإسفراييني، هو بشر بن أحمد بن بشر الدهقان. الإمام المحدث. وورد اسم أبي الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد فيمن روى عنه. راجع "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٢٢٨).
(٢) إسناده: مقاتل بن سليمان ضعيف.
(٣) سورة الفر قان (٢٥/ ٢٤).
(٤) راجع "معاني القرآن" (٣/ ١٨٤).
[ ١ / ٥٥٧ ]
وإلى (معنى) (^١) هذا ذهب الحليمي (^٢) ﵀ وقال التقدير إنما هو لعروج
الملائكة والروح من الأرض يعني إلى العرش.
وقد قال في غير هذه السورة: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (^٣).
فيحتمل أن يكون المعنى أنها تنزل من السماء إلى الأرض، ثم تعرج من الأرض إلى السماء الدنيا في يومها، فتقطع ما لو احتاج الناس إلى قطعها من المسافة لم يقطعوها إلا في ألف سنة مما تعدون، وينزل من عند العرش إلى الأرض ثم يعرج منها إليه من يومها، ولو احتاج الناس إلى قطع هذا المقدار من المسافة لم يقطعوها إلا في خمسين ألف سنة مما تعدون، وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل وإنما هو من صلة قوله ﴿ذِي الْمَعَارجِ﴾ وقوله: ﴿انَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ (^٤).
عاد إلى ذكر العذاب الذي وصفه في أول السورة وأكد هذا مما حكي عن وهب ابن منبه (^٥) أنه قال:- (إن) ما بين الأرض والعرش خمسين ألف سنة من أيامنا وشهورنا وسنينا
قال: ويمكن أن يقال: إن الملائكة كانت تستطيع قبل يوم القيامة أن تنزل إلى
الأرض من أعلى مقام لهم في السموات وفوقها، ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف
سنة فأما يوم القيامة فلا تستطيع ذلك، إما لأن السموات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ
مصعد يقرون فيه، وإما لما يشاهدون من عظمة الله وشدة غضبه ذلك اليوم على أهل
العناد من عباده، فيفتر قواهم فيحتاجون إلى العروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون
إليه منها قبله فقدّر الله ذلك بخمسين ألف سنة. على معنى أن غيرهم لو قطعها لم يقطعها إلا في خمسين ألف سنة، وهكذا كما جاءت به الأخبار (^٦) من أن العرش على
_________________
(١) زيادة من الأصل.
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٣٣٩).
(٣) سورة السجدة (٣٢/ ٥).
(٤) سورة العارج (٧٠/ ٧).
(٥) ذكره السيوطي في الدر المنثرر، (٨/ ٢٨٠) ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد وأبي الشيخ في العظمة.
(٦) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" وعن ابن زيد مرسلًا (٢٩/ ٥٨ - ٥٩).
[ ١ / ٥٥٨ ]
كواهل أربعة من الملائكة ثم أخبر ﷿ أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية.
ويشبه أن يكون ذلك لأنه يفتر قواهم يومئذ إلى ما ذكرنا فيؤيدون بغيرهم والله أعلم بجميع ذلك، نسأل الله خير ذلك اليوم ونعوذ به من شر ذلك اليوم.
[٣٥٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي قال حدثني هارون بن رئاب قال: حملة العرش يتجاوبون بصوت رخيم يقول الأربعة (سبحانك وبحمدك على حلمك بعدعلمك).
ويقول الأربعة الآخرون: (سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك).
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • العباس بن الوليد بن مزيد، أبو الفضل، العُذري، البيروتي (م ٢٧٠ هـ). الإمام المقرئ الحافظ، عمّر أكثر من مائة عام. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس. هو من رجال التهذيب. راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٢١٦ - ٢١٥)، "السير" (١٢/ ٤٧١ - ٤٧٣)، "شذرات" (٢/ ١٦٠). • وأبوه الوليد بن مَزيد (بفتح الميم وسكون الزاي وفتح التحتانية) أبو العباس البيروتي، ثقة ثبت، قال النسائي: كان لا يخطئ ولا يدلس. من الثامنة (د، س). وفي (ن) والمطبوعة "حدثنا العباس بن الوليد أن مربدا قال". • الأوزاعي هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو. • هارون بن رئاب التميمي. أبو بكر، أو أبو الحسن. ثقة عابد. من السادسة (م، د، س). والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٧٤) ونسبه إلى ابن المنذر وأبي الشيخ والمؤلف. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٥٥) والذهبي في "السير" (٥/ ٢٦٣) من طريق أبي شعيب الحرّاني عن يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي عن الأوزاعي.
[ ١ / ٥٥٩ ]