[٣٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع ح.
أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري واللفظ له، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله - ﷺ -: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (^١) الآية، فاشتد (^٢) ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ - فأتوا رسول الله - ﷺ - ثم بركوا (^٣) على الركب ثم قالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والزكاة والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية وولا نطيقها، فقال رسول الله - ﷺ -: "أتريدُون أن تَقُولوا كما قَال أهلُ الكتابين من قبلكم: سَمِعْنَا وعَصَينَا؟ بَل قُولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ قالوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ ".
فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل اللّه ﷿ في أثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (^٤).
فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (قال: نعم (^٥) ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا
_________________
(١) إسناده: صحيح. • العلاء هو ابن عبد الرحمن الحرقي. ثقة. مر.
(٢) سورة البقرة (٢/ ٢٨٤).
(٣) في المطبوعة "فأسند".
(٤) في المطبوعة "تركوا".
(٥) سورة البقرة (٢/ ٢٨٥).
(٦) ما بين القوسين سقط من (ن).
[ ١ / ٥٠٧ ]
لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (^١) قال: نعم.
رواه مسلم في الصحيح (^٢) عن أمية بن بسطام ومحمد بن المنهال.
[٣٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ونزلت ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ نسختها الآية التي بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
_________________
(١) سورة البقرة (٢/ ٢٨٦).
(٢) في الإيمان (١/ ١١٥). وأخرجه أحمد (٢/ ٤١٢) وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٤٣). والواحدي في "أسباب نزول القرآن" (٨٨).
(٣) إسناده: حسن. • عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبوالسائب الثقفي الكوفي (م ١٣٦ هـ). صدوق اختلط. من الخامسة (خ- ٤). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٥٧ رقم ١٢٢٩٦) وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٤٥) من طريق عطاء بن السائب. وهو عند مسلم (١/ ١١٦) من طريق وكيع عن سفيان عن آدم بن سليمان سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الاية "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" (البقرة ٢/ ٢٨٤) قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي - ﷺ -: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا. قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (قال: قد فعلت) ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (قال: قد فعلت) ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ (قال قد فعلت) ". وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٦) والواحدي في "أسباب النزول" (٨٩).
[ ١ / ٥٠٨ ]
[٣٢٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة قال: جلست إلى عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى آخرها فبكى حتى سمعت نشيجه (^١)، فقمت حتى أتيت ابن عباس فأخبرته بما تلا ابن عمر فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد وجد (^٢) المسلمون منها حلان نزلت مثل ما وجد عبد الله فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية.
وكانت الوسوسة مما (^٣) لا طاعة للمسلمين به فصار الأمر بعد إلى قضاء الله تعالى أن النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
[٣٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد
_________________
(١) إسناده: صحيح. • عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو الأويسي، أبو القاسم المدني ثقة. من كبار العاشرة (خ، د، ت، ق). • سعيد بن مرجانة- وهي أمه واسم أبيه عبد الله- أبو عثمان الحجازي. ثقة فاضل. من الثالثة (خ، م، خد، ت، س). أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٤٤) من طريق يزيد بن حبيب عن الزهري به. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٨) إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه والطبراني والمؤلف. وأخرج أحمد في "مسنده"، (١/ ٣٣٢) عن مجاهد نحوه.
(٢) كذا في الأصل، وفي (ن) "نحيبه" وفي المطبوعة "نسخه".
(٣) وفي (ن) والمطبوعة "وجل".
(٤) في (ن) والمطبوعة "فيما لا طاعة".
(٥) إسناده: حسن. • أبو علي الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري (م ٣٤٩ هـ). الحافظ الإمام العلامة الثبت. تلمذ له الحاكم وتخرج به. وقال: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٧١ - ٧٢)، "معجم البلدان" (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، "التذكرة" (٣/ ٩٠٢ - ٩٠٥)،"السير" (٦١/ ٥١ - ٥٨)، "طبقات السبكي" (٢/ ٢١٥ - ٢١٧)، "شذرات" (٢/ ٣٨٠)، "التقييد" (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨). • محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي، أبو بكر، نزيل البصرة (م ٣٠٩ هـ). قال الدارقطني: ثقة. وقال إبراهيم بن فهد: ما قدم علينا من بغداد أحد أعلم بالحديث من ابن مكرم، أكثر عنه الطبري. ترجمته في ""تاريخ بغداد" (٢/ ٢٣٣)، "التذكرة" (٥/ ٧٣٢ - ٧٣٦)، =
[ ١ / ٥٠٩ ]
ابن الحسن بن مكرم بالبصرة، حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خالد يعني الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أحسبه ابن عمر: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.
قال: نسختها الآية التي بعدها.
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن إسحاق بن منصور عن روح.
قال البيهقي ﵀: وهذا النسخ بمعنى (^٢) التخصيص أو التبيين فإن الآية الأولى وردت مورد العموم فوردت الآية التي بعدها فبينت أن ما يخفى مما (^٣) لا يؤاخذ به وهو حديث النفس الذي لا يستطيع العبد دفعه عن قلبه، وهذا لا يكون منه كسب في حدوثه وبقائه. وكثير من المتقدمين كانوا يطلقون عليه اسم النسخ على الاتساع بمعنى أنه لولا الآية الأخرى لكانت الآية الأولى تدل على مؤاخذته بجميع ذلك.
ويحتمل أن يكون هذا خبرًا مضمنًا بحكم وكانه حكم بمؤاخذة عباده بجميع ذلك وتعبدهم به وله أن يتعبدهم بما شاء، فلما قابلوه بالسمِع والطاعة خفف عنهم، ووضع عنهم حديث النفس فيكون قوله: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَهُ﴾ خبرًا مضمنًا بحكم (^٤) أي حكم بمحاسبتكم به وهذا كقوله ﷿: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (^٥).
_________________
(١) = "السير" (١٤/ ٢٨٦)، "شذرات" (٢/ ٢٥٨). • محمد بن الحسن بن تسنيم الأزدي، العتكي، البصري (م ٢٥٦ هـ). صدوق يغرب. من التاسعة (د). • مروان الأصفر، أبو خليفة البصري، ثقة، من الرابعة (خ، م، د، ت).
(٢) في "التفسير" (٥/ ١٦٥).
(٣) قال الحافظ ابن حجر: إن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه- أي التخصيص- كثيًرا انظر "فتح الباري" (٨/ ٢٠٧).
(٤) وفي النسخ "ما لا يؤاخذ به".
(٥) كذا في الأصل والمطبوعة، وفي (ن) "متضمنًا لحكم".
(٦) سورة الأنفال (٨/ ٦٥).
[ ١ / ٥١٠ ]
أي حكم بذلك ثم قال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (^١).
فنسخ الحكم الأول وأثبت الثاني كذلك هذا والله أعلم.
وهذا الذي كتبته مختصر من جملة ذكرها الشيخ أبو بكر الإسماعيلي ﵀ في هذا الباب فيما أخبرنا أبو عمرو الأديب عنه وذكر فيما لا يؤاخذ به من حديث النفس معنى ما ذكرناه، ثم قال: وعلى هذا المعنى ما روي: "لك النظرة الأولى وليست لك الثانية" (^٢). إذا كانت الأولى لا عن قصد تعمد فإذا أعاد النظر فهو كمن حقق الخطرة.
قال البيهقي ﵀: وإذا تحقق الخطرة فهو كمن (^٣) حقق النظر وبالله التوفيق.
وقال أبو سليمان الخطابي ﵀: النسخ لا يجري فيما أخبر الله عنه أنه كان وأنه فعل ذلك فيما مضى، لأنه يؤدي إلى الكذب والخلف، ويجري عند بعضهم فيما أخبر أنه يفعله وذلك أن ما أخبر الله أن يفعله يجوز أن يفعله بشرط، وإخباره عما فعله لا يجوز دخول الشرط فيه وهذا أصح الوجوه، وعليه تأول ابن عمر الآية ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف عن عباده وهو كرم منه وفضل وليس بخلف.
قال: وأما ما تعلق من الأخبار في الأمر والنهي فالنسخ فيه جائز عند جماعة من الناس وسواء كان ذلك خبرًا عن الماضي أو عن زمان مستقبل.
[٣٢٦] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا
_________________
(١) سورة الأنفال (٨/ ٦٦).
(٢) سيأتي هذا الحديث في الباب السابع والثلاثين.
(٣) في (ن) والمطبوعة "كما حقق".
(٤) إسناده: حسن. • أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي (م ٢٨٨ هـ). اشتهر بالمصري لإقامته بمصر مدة، وكان ثقة عارفًا، جمع حديث الليث وحديث ابن لهيعة وصنف في الزهد كتبًا كثيرة. وكان له مجلس وعظ. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٧٥ - ٧٦)، "السير" (١٥/ ٣٨١ - ٣٨٢)، "البداية والنهاية" (١١/ ٢٢٢). • مالك بن يحيى. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٦٦) فقال: مالك بن يحيى السوسي، أبو غسان: سكن بغداد يروي عن يزيد بن هارون وعبد الرهاب بن عطاء وأهل العراق. روى عنه أهلها. مستقيم الحديث. • يزيد بن هارون بن زاذان، أبوخالد الواسطي (م ٢٠٦ هـ). ثقة متقن عابد، من التاسعة (ع). =
[ ١ / ٥١١ ]
مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا مسعر بن كدام، عن قتادة، عن زرارة ابن أوفى، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "تُجُوِّزَ لأمّتِي عَمّا وسوست به أنفُسُهَا أو حدثت به أنفسها ما لم تكلّم به أوتعمل به".
أخرجاه (^١) في الصحبح من حديث مسمعر.
[٣٢٧] أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو
_________________
(١) =. مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي (م ١٥٣ هـ). ثقة ثبت فاضل (ع). • زرارة بن أوفى العامري، أبوحاجب البصري (م ٩٣ هـ). ثقة عابدو من الثالثة. (ع).
(٢) أخرجه البخاري في العتق (٣/ ١١٩) عن الحميدي عن سفيان، وفي الإيمان عن خلاد بن يحيى. ومسلم في الإيمان (١/ ١١٧) عن زهير بن حرب حدثنا وكيع ثلاثتهم عن مسعر به ولفظهم: "إن الله تجاوز لأمتي". ولم يسق مسلم لفظه بل أحاله على لفظ سعيد عن قتادة. وهو في "مسند الحميدي" (٢/ ٤٩٤ رقم ١١٧٣). ومن طريق مسعر عن قتادة أخرجه النسائي في الطلاق (٦/ ١٥٦) وابن ماجه في الطلاق أيضًا (١/ ٦٥٩ رقم ٢٠٤٤) وأحمد في "مسنده"، (٢/ ٢٥٥، ٤٨١) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٤٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٥٩، ٧/ ٢٦١) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ١٠٨) والخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٣٥) وابن منده في "الإيمان" (٢/ ٤٧٥ رقم ٣٤٨). وأخرجه المؤلف في "سننه" (٢/ ٣٤٩) بنفس السند.
(٣) إسناده صحيح. • جعفر بن محمد بن شاكر، أبو محمد البغدادي، الصائغ، (م ٢٧٩ هـ). الإمام المحدث، أحد الأعلام، قال الخطيب: كان زاهدًا ثقة صادقًا متقنًّا، ضابطًا، وقال أبو الحسين بن المنادي: كان ذا فضل وعبادة وزهد، انتفع به خلق كثير في الحديث، وأكثروا عنه لثقته وصلاحه. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ١٨٥ - ١٨٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٢٤ - ١٢٥) "السير" (١٣/ ١٩٧)، "شذرات" (٢/ ١٧٤). • عفان هو ابن مسلم، أبو عثمان (ع). • همام هو ابن يحيى العوذي (ع). • حماد هو ابن سلمة (م-٤). • أبان هو ابن يزيد العطار البصري، أبو يزيد. ثقة له أفراد. من السابعة (خ، م، د، ت، س). وأبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري (ع).
[ ١ / ٥١٢ ]
الرزاز، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان، حدثنا همام وحماد وأبان وأبو عوانة كلهم يحدثون عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت بها أنفسها ما لم تكلموا به أو يعملوا".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن سعيد بن منصور وغيره عن أبي عوانة.
وأخرجاه (^٢) من أوجه أخر عن قتادة.
[٣٢٨] أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ح.
_________________
(١) في الإيمان (١/ ١١٦). وأخرجه من طريق أبي عوانة عن قتادة الترمذي في الطلاق (٣/ ٤٨٩ رقم ١١٨٣) والطحاوي في "مشكل الاثار" (٢/ ٢٤٩) وابن منده في "الإيمان" (٢/ ٤٧٧ رقم ٣٥١).
(٢) أخرجه البخاري في الطلاق (٦/ ١٦٩) من طريق هشام عن قتادة، وكذا مسلم وأحمد (٢/ ٤٨١) عن هشام ومسعر معًا عن قتادة. كما أخرجه من نفس الطريق أبو داود في الطلاق (٢/ ٤٥٧ رقم ٢٢٠٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٨٢) وابن منده في الإيمان. وأخرجه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (١/ ١١٧). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٥٣) وابن ماجه في الطلاق (١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤٣) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٢٥، ٤٧٤) وابن منده (٢/ ٤٧٦ رقم ٣٥٠). ومن طريق حماد وأبي عوانة معًا عن قتادة أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٤٩). ومن طريق همام عن قتادة أخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٣٢٢) وأحمد (٢/ ٤٩١). ومن طريق شيبان عن قتادة أخرجه مسلم ولم يسق لفظه والنسائي (٦/ ١٥٦) وابن منده (٢/ ٤٧٦) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣١) ولم أجد حديث أبان عن قتادة. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٧/ ٢٩٨) بنفس السند.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه. ذكره ابن نقطة في "الاستدراك على الإكمال" فقال: أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه، نيسابوري حدث عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، وعبد الله ابن محمد البغوي، حدث عنه أبوحفص عمر بن مسرور الزاهد النيسابوري. وقال الحاكم: سمع أبا عبد الله البوشنجي وابراهيم بن أبي طالب وإبراهيم بن علي الذهلي وأقرانهم توفي سنة ٣٤٩ هـ. راجع "الإكمال" (٢/ ٥٥٦ - تعليق). • شيبان هو ابن فروخ، صدوق من رجال مسلم.
[ ١ / ٥١٣ ]
وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه المؤذن، حدثنا
عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا شيبان، عن عبد الوارث بن سعيد، حدثنا الجعد
أبو عثمان، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - فيما يروي عن ربه
﷿ قال: "إن الله كَتبَ الحسناتِ والسيِّئات، ثم بَيَّنَ ذلك فمن هَمّ بالحسنة فلم يعملها كتبها اللّه له حسنةً، ومن عَمِلها كتب اللّه له بها عشرًا إلى سبعمائة ضِعف وأضعاف كثيرة، ومن هَمّ بسيئة ولم يعملها كتب الله له بها حسنة كاملة، ومن هَمّ بها فعملها كتب الله عليه سيئة واحدة".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن شيبان بن فروخ.
[٣٢٩] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، حدثنا جدي يحيى بن منصور القاضي،
_________________
(١) = وفي (ن) والمطوعة "شيبان بن عبد الوارث بن سعيد". • عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنُوري (م ١٠٨ هـ) ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة (ع). • الجعد بن دينار اليشكري، أبو عثمان الصيزفي البصري ثقة. من الرابعة (خ، م، د، س، ت). • أبو رجاء العُطاردي، عمران بن ملحان (بكسر الميم وسكون اللام) توفي عام ١٠٥ هـ). مخضرم ثقة معفر (ع). في الأصل والمطبوعة "عن عباس" وهو خطأ.
(٢) في الإيمان (١/ ١١٨). وأخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٨٧) وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٦١) وابن منده في "الإيمان" (٢/ ٤٩٤ رقم ٣٨٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن الجعد به.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • جعفر بن سليمان الضبعي (بضم المعجمة وفتح الموحدة) أبو سليمان البصري (م ١٨٧ هـ). صدوق زاهد لكنه كان يتشيع (بخ م-٤). والحديث أخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٤٩٥) من طريق قتيبة بن سعيد عن جعفر به. وهو عند المؤلف في "الأسماء والصفات" (٩٣) بنفس السند. وأخرجه أبو نعيم في "الحليه" (٢/ ٣٠٧ - ٣٥٨) من طريق محمد بن إسحاق عن قتيبة به. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤١٥، ٦/ ٢٩٢) من طريق محمد بن أبي الشوارب عن جعفر بن سليمان.
[ ١ / ٥١٤ ]
حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن الجعد أبي عثمان، عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - فيما روى عن ربه ﷿: "إن ربكم رحيمٌ فَمَنْ هَمَّ بحَسَنهٍ فلم يعملها كلتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرُ أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وَمَنْ هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت عليه واحدة أو يمحوها الله، ولا يهلك على الله إلا هالك".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن
محمد بن يحيى، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد نحوه.
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن يحيى بن يحيى.
قال البيهقي ﵀: وقد روينا في حديث همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث في السيئة قال: "وإن تركها اكتبوها له حسنة أنما تركها من جرائي" وهو مذكور في باب التوبة (^٢).
[٣٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثنا
_________________
(١) في الإيمان (١/ ١١٨) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث شيبان. وأخرجه ابن مندة في "كتاب الإيمان"، عن محمد بن يعقوب الأصم وغديره به (٢/ ٤٩٥ رقم ٣٨١). وأخرجه أحمد (١/ ٢٧٩) من طريق عفان والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٦١ رقم ١٢٧٦٠) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي كلاهما عن جعفر وأخرجه أحمد من وجه آخر عن الجعد أبي عثمان به (١/ ٣١٠) والطبراني عن أبي رجاء به. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٩٣) من وجه آخر عن يحيى بن محمد بن يحيى به.
(٢) في الباب السابع والأربعين، وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٩٣).
(٣) إسناده: صحيح. • موسى بن هارون، أبو عمران البزار، الحّمال (م ٢٩٤ هـ). الإمام الحافظ الكبير الحجة الناقد، محدث العراق، سمع من ابن الجعد وابن معين وأحمد ابن حنبل وطبقتهم وصنف الكتب واشتهر اسمه. قال الخطيب: كان موسى ثقة حافظًا. وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله - ﷺ - علي بن المديني في زمانه، وموسى بن هارون في زمانه، والدارقطني في زمانه. ترجمته في "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٣٤)، "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٠ - ٥١)، "السير" (١٢/ ١١٦ - ١١٧)، "الأنساب" (٤/ ٢٢٧)، "شذرات"، (٢/ ٢١٧). • المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام (بمهملة وزاي) الحزامي المدني ثقة له غرائب. من السابعة (ع).
[ ١ / ٥١٥ ]
موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال "يقول الله ﷿: إذا أراد عبدي بعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإنْ عملها فاكتبوها بمثلها، وإنْ تركها من أجلي فاكتبوها حسنةً، فإذا أراد أن يعمل سنةَ فلم يعملها فاكتبوها حسنةً فَان عملها فاكتبوها بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف".
رواه البخاري (^١) في الصحيح عن قتيبة.
_________________
(١) في "التوحيد" (٨/ ١٩٨). وأخرجه مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد إلا أنه لم يذكر "فإن تركها من أجلي فاكتبوها حسنة، (١/ ١١٧). وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" من طريق الحميدي وغيره عن سفيان فذكر فيه هذه الجملة وقال "لفظ الحميدي رواه مالك والمغيرة بن عبد الرحمن وشعيب وورقاء". وأخرجه أحمد عن سفيان (٢/ ٢٤٢) والترمذي في التفسير (٥/ ٢٦٥ رقم ٣٥٧٣) وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٨٧) عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة به. (فائدة) قال الخطايي: محل كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه، لأن الإنسان لا يسمى تاركًا إلا مع القدرة، ويدخل فيه من حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع كان يمشي إلى امرأة ليزني بها مثلًا فيجد الباب مغلقًا ويتعسر فتحه، ومثله من تمكن من الزنا مثلًا فلم ينتشر أو طرقه ما يخاف من أذاه عاجلًا. وقال المازري: ذهب ابن الباقلاني ومن تبعه إلى أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها نفسه أنه يأثم، وحمل الأحاديث الواردة في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على الخاطر الذي يمرّ بالقلب ولا يستقر. وقال المازري: وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ونقل ذلك عن نص الشافعي ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة فيما أخرجه مسلم من طريق همام عنه بلفظ "فأنا أغفرهاله ما لم يعملها" فإن الظاهر أن المراد بالعمل هنا عمل الجارحة بالمعصية المهموم به. وتعقبه القاضي عياض بأن عامة السلف وأهل العلم على ما قال ابن الباقلاني لا تفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب. لكنهم قالوا: إن العزم على السيئة يكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها. كمن يأمر بتحصيل معصية ثم لا يفعلها بعد حصولها فإنه يأثم بالأمر المذكور لا بالمعصية. ومما يدل على ذلك حديث "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". والذي يظهر أنه من هذا الجنس، وهو أنه يعاقب على عزمه بمقدار ما يستحقه ولا يعاقب عقاب من باشر القتل حسَّا. =
[ ١ / ٥١٦ ]
[٣٣١] أخبرنا أبو عبد الله، وأحمد بن الحسن، ومحمد بن موسى قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن
_________________
(١) = وهنا قسم آخر وهو من فعل المعصية ولم يتب منها ثم همّ أن يعود إليها فإنه يعاقب على الإصرار كما جزم به ابن المبارك وغيره في تفسيره قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران ٣/ ١٣٥) ويؤيده أن الإصرار معصية اتفاقًا. فمن عزم على المعصية وصمّم عليها كتبت عليه سيئة، فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية. قال النووي: وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه. وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة علي عزم القلب المستقر كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ (النور ٢٤/ ١٩) قوله ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (الحجرات ٤٩/ ١٢) وغير ذلك. وقال ابن الجوزي: إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ، فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب. قال والدليل عل التفريق بين الهم والعزم أن من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع، فإن صمم على قطعها بطلت. وأجيب على القول الأول بأن المؤاخذة على أعمال القلوب المستقلة بالمعصية لا تستلزم المؤاخذة على عمل القلب بقصد معصية الجارحة إذا لم يعمل المقصود للفرق بين ما هو بالقصد وما هو بالوسيلة. وقسم بعضهم ما يقع في النفس أقسامًا يظهر منها الجواب عن الثاني، أضعفها أن يخطر له ثم يذهب في الحال، وهذا من الوسوسة وهو معفو عنه وهو دون التردد، وفوقه أن يتردد فيه فيهتم به ثم ينفر عنه فيتركه ثم يهمّ به ثم يترك كذلك ولا يستمر على قصده، وهذا هو التردد فيعفى عنه أيضًا. وفوقه أن يميل إليه ولا ينفر عنه لكن لا يصمم على فعله. وهذا هو الهمّ فيعفى عنه أيضًا. وفوقه أن يميل إليه ولا ينفر عنه لكن يصمم على فعله. فهذا هو العزم وهو منتهى الهمّ وهو على قسمين؟ القسم الأول: أن يكون من أعمال القلوب صرفًا كالشك في الوحدانية أو النبوة أو البعث فهذا كفر ويعاقب عليه جزمًا. ودونه المعصية التي لا تصل إلى الكفر كمن يحب ما يبغض الله ويبغض ما يحبه الله ويحب للمسلم الأذى بغير موجب لذلك. فهذا يأثم. وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة بالعزم المصمم ثم افترق هؤلاء فقالت طائفة: يعاقب عليه صاحبه في الدنيا خاصة بنحو الهمّ والغمّ. وقالت طائفة: بل يعاقب عليه يوم القيامة لكن بالعتاب لا بالعذاب. (فتح الباري ببعض الاختصار ١١/ ٣٣٦ - ٣٣٨).
(٢) إسناده: حسن. • أبو الجواب هو الأحوص بن جواب، صدوق من رجال مسلم. وكذا عمار بن رُزيق، أبو الأحوص.
[ ١ / ٥١٧ ]
رزيق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رسُولَ الله إني لأحدث بنفسى بالحديث لأن أخرَّ من السماء أحبّ إلَيَّ من أنْ أتكلمَ بِه، قال: ذلك صربح الإيمان".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن الصغاني.
ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله إنّا نَجد في أنفسنا الشيء ما نحب أن نتكلم به، فقال رسول الله - ﷺ -:"أوقَد وجَدْمُوه؟ " قالوا: نعم. قال: "ذلك صريح الإيمان".
[٣٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح فذكره.
رواه مسلم في الصحيح (^٢) عن زهير بن حرب.
_________________
(١) في الإيمان (١/ ١١٩) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه. وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" عن محمد بن يعقوب الأصم وغيره عن أبي بكر بن إسحاق الصغاني به (٢/ ٤٧١ رقم ٣٤٠) وأحمد عن أبي الجواب (٢/ ٣٩٧). وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٣١٦) عن شعبة عن الأعمش. ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٩٥ رقم ٦٥٧) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٤٧١ رقم ٣٤١). كما أخرجه ابن أبي عاصم (١/ ٢٩٥ رقم ٦٥٥) وأحمد (٢/ ٤٥٦) وابن منده (٢/ ٤٧٢ رقم ٣٤٢) من طرق أخرى عن شعبة به.
(٢) في الإيمان (١/ ١١٩) وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" عن أحمد بن إسحاق ومحمد بن إبراهيم بن الفضل عن أحمد ابن سلمة ومن وجهين أخرين عن إسحاق بن إبراهيم به (٢/ ٤٧٢ رقم ٣٤٤). وأخرجه أبو داود في الأدب (٥/ ٣٣٦ رقم ٥١١١) من طريق زهير بن حرب والنسائي في "عمل اليوم والليلة" عن إسحاق بن إبراهيم (رقم ٦٦٤) كلاهما عن جرير به. تابع سهيلًا عاصم عن أبي صالح رواه عنه إسرائيل عند النسائي (رقم ٦٦٥) وزائدة عند ابن أبي عاصم (١/ ٢٩٥ رقم ٦٥٦) وشعبة عنده (رقم ٦٥٥) وأخرجه احمد (٢/ ٤٥٦). وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق خالد عن سهيل به (١/ ٢٩٥ رقم ٦٥٤) وابن منده (٢/ ٤٧٢ رقم ٣٤٣). وروي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٤١) وابن أبي عاصم (١/ ٢٩٦ رقم ٦٦٢).
[ ١ / ٥١٨ ]
[٣٣٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصل سماعه، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال سمعت علي بن عثام يقول: أتيت سعير بن الخمس فسألته عن حديث الوسوسة فلم يحدثني، فأدبرت أبكي ثم لقيني فقال لي حدثنا مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد الشيء لو خر من السماء فتخطفه الطير كان أحب إليه من أن يتكلم به، قال: "ذاك محض أو صريح الإيمان".
وواه مسلم في الصحيح (^١) عن يوسف بن يعقوب الصفار عن علي بن عثام.
قال البيهقي ﵀: ورواه جرير وسليمان التيمي وأبو عوانة وأبو جعفر الرازي عن مغيرة، عن إبراهيم مرسلًا (^٢) وهو فيما ذكره شيخنا أبو عبد الله عن أبي علي الحافظ.
[٣٣٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدابادي، حدثنا
_________________
(١) إسناده: حسن. • علي بن عثَّام (بمهملة مفتوحة ومثلثة مشددة) ابن علي العامري (م ٢٢٨ هـ). ثقة فاضل. من العاشرة (م، س). • سُعير (آخره راء، مصغرًا) ابن الخمس (بكسر المعجمة وسكون الميم آخره سين مهملة) التميمي، أبو مالك أو أبو الأحوص. صدوق له عند مسلم هذا الحديث فقط من السابعة (م، ت، س). • المغيرة بن مقسم (بكسر الميم) الضبي، أبوهشام الكوفي (م ١٣٦ هـ). ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولاسيما عن إبراهيم. من السادسة (ع). • إبراهيم هو النخعي.
(٢) في الإيمان (١/ ١١٩) ولفظه "سئل النبي - ﷺ - عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان". وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٤٧٤ رقم ٣٤٧) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ١٠٩) عن عمرو بن عبد الله وغيره عن محمد بن عبد الوهاب بلفظ المتن. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٥١) من طريق علي بن عثام به.
(٣) وكذا رواه سفيان عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم مرسلًا، أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٦٦).
(٤) إسناده: حسن. • أبو قلابة هو الرقاشي عبد الملك بن محمد. • أبو الوليد هو الطيالسي، هشام بن عبد الملك. • سليمان هو الأعمش. • ذرّ بن عبد الله المرهبي (بضم الميم وسكون الراء) مات قبل المائة. =
[ ١ / ٥١٩ ]
أبو قلابة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن منصور وسليمان، عن ذر، عن عبد الله ابن شداد، عن ابن عباس أن رجلًا قال: "يا رسول الله تحدثني نفسي من أمر الربّ لأن أكونَ حُمَمةً أحَب إليَّ مِنْ أنْ أتكَلّمَ به، فقال أحدهما: الحمد لله الّذي لم يقدر منكم إلاّ على الوسوسة، فقال الآخر: الحمد لله الذي ردّ أمره إلى الوسوسة".
[٣٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوعبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي،
_________________
(١) = ثقة عابد، رُمى بالإرجاء، من الثالثة (م). • عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد، المدني (م ٨١ هـ). من كبار التابعين الثقات ولد على عهد النبي - ﷺ -، كان معدودًا في الفقهاء (ع). والحديث أخرجه ابن منده في "الإيمان" عن خيثمة عن أبي قلابة به (٤٧٤) وأ يذكر لفظه بل أحاله على حديث سفيان عن منصور (٢/ ٤٧٣ رقم ٣٤٥). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٤١ رقم ١٠٨٣٨) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ١١٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي به. كما أخرجه أبو داود في "سننه" في الأدب من طريق جرير عن منصور به (٥/ ٣٣٦ رقم ٥١١٢). وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٣٥٢) عن شعبة، ومن طريقه أخرجه النسائي في عمل "اليوم والليلة" (رقم ٦٦٩). كما أخرجه أحمد (١/ ٣٤٠) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢) من وجوه أخر عن شعبة به.
(٢) إسناده: صحيح. • إسحاق بن محمد بن يوسف السوسى. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٤٠٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. • هارون بن سليمان بن داود بن بهرام، أبو الحسن الخزاز (م ٢٦٥ هـ). ذكره أبو نعيم في "أخبار أصفهان" (٢/ ٣٣٦) وقال، أحدُ الثقات. والحديث أخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" عن أبي العباس الأصم وغيره عن هارون بن سليمان (٢/ ٤٧٣ رقم ٢٤٥) كما أخرجه من طريق أخرى عن سفيان. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"، (٦٦٨) عن عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي به. وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٣٥) عن وكيع والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٥٢) عن أبي أحمد كلاهما عن سفيان به. وأخرجه النسائي من طريق إسحاق بن يوسف عن سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره وقال النسائي: ما علمت أن أحدًا تابع إسحاق على هذه الرواية. وأخرجه بنفس السند ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٩٦ رقم ٦٥٨) وقال الألباني: إسناده: حسن.
[ ١ / ٥٢٠ ]
ومحمد بن موسى قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرزاق بن مهدي، عن سفيان عن منصور عن ذر، عن عبد اللّه بن شداد، عن ابن عباس أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: يا رسول الله إني أجدُ في نَفْسِي شيئًا لأن أكون حممة أحبّ إلَيّ. فقال: "الحمد للهِ الّذي ردّ أمره إلى الوسوسة".
[٣٣٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، عن ذر أبي عمر، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن ابن عباس أن رجلًا قال: "يا رسول الله إنّ أحدنا ليحدّث نفسه تعرض له بالشيء لأن يكون حمما أحب إليه مِنْ أنْ يتكلم به" فقال رسول الله - ﷺ -: "الله أكبر الله كبر الحمد لله الّذي ردّ أمره إلى الوسوسة".
[٣٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثني عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. • أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، لعله الذي ذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٦٣) فقال: محمد بن أحمد بن محمي، أبو بكر الجوهري سمع عبد الله بن محمد البغوي وعنه أبو القاسم الأزهري وأحمد بن محمد العتيقي والقاضي أبو عبد الله الصيمري ومحمد بن علي بن الفتح الحربي. سألت الأزهري عنه فقال: ثقة سمعت منه في سنة ٣٨٧ هـ. ومولده في سنة ٣١٠ هـ. وقال العتيقي: ثقة مأمون. والله أعلم. • جعفر بن محمد القلانسي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (١٦٣٨) وقال: من أهل الرملة يروي عن أبي الوليد روى عنه أهل بلده.
(٢) إسناده: رجاله ثقات وهو منقطع. • يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني. ثقة، من الثالثة. (ع). وأبوه أيضًا ثقة، يقال: له رؤية. قال ابن حجر: وهم من عدّه صحابيَا فإن الصحبة لأبيه. والحديث أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (رقم ٦٧٢) والبزار "كشف الأستار" (١/ ٣٣) من طريق أبي داود وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٩٧ رقم ٦٦١) عن أبي مروان العثماني. كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمارة به. كما أخرجه ابن أبي عاصم عن الثقة عن الزهري بنحوه (١/ ٢٩٦ رقم ٦٥٩).
[ ١ / ٥٢١ ]
ابن شهاب، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني بلغه أن رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - سألوا رسول الله - ﷺ - عن الوسوسة التي يوسوس بها الشيطان في أنفسهم فقالوا: "يا رسول الله أشياء نجدها في أنفسنا يسقُطُ أحدُنا من عند الثريا أحبّ إليه من أن يتكلم به، فقال النبي - ﷺ -:"أوَجَدتمْ ذلك؟ ذلك صريح الإيمان، إنّ الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك فإذا عُصِمْتُم (^١) وقع فيما هناك".
قال البيهقي ﵀: وإنما الإيمان اغتمامه بما وقع في قلبه مما لا طاقة له بدفعه عنه وكراهيته له وإشفاقه مغبته" (^٢) وبالله العصمة.