[٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوالوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا
_________________
(١) = (١٠/ ١٢٦، ١٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩) عن بشر بن عاصم الليثي قال: حدثني عقبة بن مالك الليثي قال: بعث النبي - ﷺ - سرية فأغارت على القوم. فشذ رجل من القوم واتبعه رجل من السرية ومعه سيف شاهر، فقال الشاذ من القوم: "إني مسلم ". فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله. فنمى الحديث إلى النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ - قولا شديدًا. فبلغ القاتل، فبينما النبي - ﷺ - يخطب إذ قال القاتل: والله يا نبي الله! ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فاعرض عنه النبي - ﷺ - وعمن يليه من الناس. فعل ذلك مرتين، كل ذلك يعرض عنه النبي - ﷺ -، فلم يصبر أن قال الثالثة مثل ذلك، فاقبل عليه النبي - ﷺ - بوجهه تعرف المساءة في وجهه فقال: "إن الله أبى علىّ فيمن قتل مؤمنا" ثلاث مرات يقول ذلك. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١١٠، ٥/ ٢٨٩) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٤٨ - ٤٩) والنسائي في "الكبرى" "تحفة الأشراف" (٧/ ٣٤٣) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦) و"الحاكم" (١/ ١٨ - ١٩) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى فقال عقبة بن خالد بدل عقبة بن مالك، وقال الهيثمى: رجاله ثقات كلهم "مجمع الزوائد" (١/ ٢٧). وهو عند المؤلف في "السنن الكبرى" (٩/ ١١٦).
(٢) إسناده: صحيح. • أبوالوليد الفقيه، حسان بن محمد بن أحمد بن هارون النيسابوري (م ٣٤٩ هـ)، فقيه شافعي صنف "الأحكام على مذهب الشافعي" وصنف "المستخرج على صحيح مسلم". قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيت من العلماء واعبدهم، راجع "السير" (١٥/ ٤٩٢ - ٤٩٥) "التذكرة" (٣/ ٨٩٥ - ٨٩٧) "شذرات" (٢/ ٣٨٠). • محمد بن بشير العبدي، أبو عبد الله (م ٢٠٣ هـ)، ثقة، حافظ، من التاسعة (ع). • عبيد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري المدني، أبو عثمان (م ١٤٧ هـ، ثقة، ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك، في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة (ع). • نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر (م ١١٧ هـ)، ثقة، ثبت، فقيه مشهور، من الثالثة (ع).
[ ١ / ١٧٥ ]
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها (^١) أحدهما". رواه مسلم في الصحيح (^٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي رواية (^٣) عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر: "إن كان كما قال وإلا رجعت إليه".
قال: الحليمي (^٤) رحمه الله تعالى: إذا قال ذلك مسلم لمسلم فهذا على وجهين: إن أراد أن الدين الذي يعتقده كفر كفر بذلك وإن أراد أنه كافر في الباطن ولكنه يظهر الإيمان نفاقا لم يكفر وإن لم يرد شيئا لم يكفر لأن ظاهره أنه رماه بما لا يعلم في نفسه مثله.
قال البيهقي (^٥) رحمه الله تعالى: قد روينا (^٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
_________________
(١) في المطبوعة "يأتها".
(٢) في الإيمان (١/ ٧٩ رقم ١١١). أخرجه أحمد في "مسنده" عن ابن نمير وحماد بن أسامة عن عبيد الله به (٢/ ١٤٢). وأخرجه البخاري في الأدب (٧/ ٩٧) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار ولفظه: "أيما رجل قال لأخيه يا كافر … " وهو عند مالك في "الموطأ" (ص ٩٨٤). وأخرجه الترمذي في "الإيمان" (٥/ ٢٢) وأحمد في "مسنده" (٢/ ١١٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٣١). وأخرجه أحمد من وجوه أخرى عن عبد الله بن دينار (٢/ ١٨، ٤٧، ١١٢،٦٠).
(٣) ساقها مسلم من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار (١/ ٧٩). وأخرجه أحمد نحوه من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار (٢/ ٤٤) وكذا ابن الجعد في "مسنده"، (٢/ ٦٨٥ رقم ١٩٥٥) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٣١). وأخرج أحمد أيضا نحوه من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - (٢/ ١٠٥). وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الأدب من "صحيحه" (٧/ ٩٧). ومعنى الحديث: أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له، وان لم يكن، رجعت للقائل معرة ذلك القول واثمه. قال الحافظ ابن حجر: وهو من أعدل الأجوبة وقد أخرج أبودواد عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه: "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتعلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذىِ لعن، فان كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها" (٥/ ٢١٠). وله شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن (١/ ٤٠٨). وآخر عند أبي داود (٥/ ٢١٢) والترمذي (٤/ ٣٥٠) عن ابن عباس، ورواته ثقات. "فتح الباري" (١٠/ ٤٦٦ - ٤٦٧).
(٤) راجع "المنهاج" (١/ ١٤٣).
(٥) في (ن) والمطبوعة "أحمد".
(٦) سيأتي في السادس والستين من شعب الإيمان وهو باب في مباعدة الكفار والمفسدين والغلظ عليهم.
[ ١ / ١٧٦ ]
عنه أنه قال في حاطب بن أبي بلتعة حين خان رسول الله - ﷺ - بالكتابة إلى مكة: "دعني أضرب عنق هذا المنافق".
فسماه عمر منافقا ولم يكن منافقا فقد صدقه (^١) النبي - ﷺ - فيما أخبر عن نفسه، ولم يصر به عمر كافرا لأنه أكفره بالتاويل وكان ما ذهب إليه عمر يحتمل.