شرع البيهقي في التأليف في سنة ٤٠٦ هـ. وترك ثروة ضخمة من دواوين السنة والفقه والأصول وغيرها من العلوم الدينية. أنعم الله عليه بالقدرة على جودة التأليف وحسن الترتيب، وكتب لمؤلفاته القبول، لإخلاصه النية، وصدقه في العمل.
قال الذهبي: بورك له في عمله لحسن مقصده، وقوة فهمه وحفظه. وعمل كتبا لم يسبق إلى تحريرها (^١).
ونقل عن عبد الغافر قوله: تآليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد (^٢).
واشتهرت مؤلفاته في حياته وحازت بإعجاب العلماء والشيوخ. واطلع أستاذه في الفقه الإمام الشريف أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري على كتابه "المبسوط" -الذي هو من أوائل مؤلفاته- رضيه وأعجب به وحمد أثره فيه.
وكذلك كتابه في الحديث "السنن الكبرى" أنفق الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني -والد إمام الحرمين أبي المعالي- على تحصيله شيئا كثيرًا، ولما قرأه ارتضاه، وشكر سعيه فيه.
ويقول البيهقى معبِّرًا عن شكره لله تعالى على هذه النعمة الجليلة: "فالحمد لله على هذه النعمة حمدا يوازيها، وعلى سائر نعمته حمدا يكافيها" (^٣).
_________________
(١) "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٣٢).
(٢) "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٣٣) وراجع "السير" (١٨/ ١٦٧).
(٣) "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٤٣).
[ ١ / ٤٤ ]
وقد مرّ بنا أن ثلاثة من علماء عصره رأوا في المنام اعتناء الإمام الشافعي، بكتب
"الفقيه البيهقي". وهذا شيء لابد أن يكون وقع من نفس البيهقي موقع الرضا والاطمئنان؛ فإنه شهادة من الإمام الذي أحبّه، وقضى حياته لحفظ آثاره من الضياع.
وبالغ السبكي في الثناء على مؤلفاته فقال:
أما "السنن الكبرى" فما صُنف في علم الحديث مثله تهذيبا وترتيبا وجودة، وأما "المعرفة- معرفة السنن والآثار" فلا يستغني عنه فقيهٌ شافعيٌّ، وأما "المبسوط في نصوص الشافعي" فما صُنِّف في نوعه مثله، وأما كتاب "الأسماء والصفات" فلا أعرف له نظيرا. وأما كتاب "الاعتقاد"، وكتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "شعب الإيمان"، وكتاب "مناقب الشافعي" وكتاب "الدعوات الكبير" فأقسم ما لواحد منها نظير، وأما كتاب "الخلافيات" فلم يسبق إلى نوعه ولم يصنف مثله.
ثم ذكر مؤلفاته الأخرى وقال:
وكلها مصنفات نظَاف مليحة الترتيب والتقريب، كثيرة الفائدة، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين (^١).
وكان علماء عصره يجتهدون في سماع كتبه منه، فوجهت إليه الدعوة في عام ٤٤١ هـ من علماء نيسابور لتكريمها بحضوره، فقبل الدعوة وتوجه إليها، ولما وصل إليها عقدوا له المجلس لسماع كتاب "المعرفة" وحضره الأئمة (^٢).
ويبدو أنه ورد نيسابور أكثر من مرة.
قال الذهبي: قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور وتكاثر عليه الطلبة، وسمعوا منه كتبه. وجلبت إلى العراق والشام والضواحي. واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي وسمعها من أصحاب البيهقي ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي (^٣).
_________________
(١) "طبقات الشافعية" (٣/ ٤).
(٢) "تبيين كذب المفتري" (٢٦٦)، "السير" (١٨/ ١٦٧).
(٣) "السير" (١٨/ ١٦٨).
[ ١ / ٤٥ ]
عدد مؤلفاته خمسة وثلاثون كتابًا بالإضافة إلى رسالتين طويلتين وجه إحداهما إلى عميد الملك الكندري وزير السلطان طغرلبك أيام محنة الأشاعرة، والأخرى وجهها إلى الشيخ أبي محمد الجويني لما اطلع على كتابه المحيط.
وفيما يلي أسماء مصنفاته بالإشارة إلى ما طبع منها وما لم يطبع:
١ - الآداب: طبع حديثا في أربعة مجلدات.
٢ - إثبات الرؤية: مخطوط.
٣ - إثبات عذاب القبر: طبع في عمان، بتحقيق الدكتور شرف محمود.
٤ - أحكام القرآن: طبع بمصر بتحقيق عبد الغني عبد الخالق في عام ١٣٧١ هـ.
ثم أعيد طبعه في بيروت في ١٣٩٥ هـ.
٥ - الأربعون الصغرى: طبع أخيرا.
٦ - الأربعون الكبرى: مخطوط.
٧ - الأسماء والصفات: طبع مرات في الهند وفي مصر.
٨ - الاعتقاد: طبع مرات.
٩ - الإيمان: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب.
١٥ - البعث والنشور: طبع أخيرا.
١١ - بيان خطأ من أخطأ على الشافعي: طبع بتحقيق الدكتور الشريف نايف الدعيس من مؤسسة الرسالة في سنة ١٩٨٣.
١٢ - تخريج أحاديث الأم: مخطوط.
١٣ - الترغيب والترهيب: لم أعرف شيئا عن وجوده.
١٤ - الجامع في الخاتم: مخطوط.
١٥ - الجامع المصنف في شعب الإيمان: وهو هذا الكتاب وانظر الفصل الآتي.
١٦ - حياة الأنبياء في قبورهم: طبع في مصر سنة ١٣٤٩ هـ.
[ ١ / ٤٦ ]
١٧ - الخلافيات: مخطوط.
١٨ - الدعوات الصغير: ذكره حاجي خليفة (^١)، والسبكي (^٢).
١٩ - الدعوات الكبير: مخطوط.
٢٠ - دلائل النبوة: كان أستاذنا الجليل السيد أحمد صقر بدأ تحقيقه وصدر منه الجزء الأول في عام ١٩٧٠ م ولكنه لم يتمه، وصدر أخيرا في سبعة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي.
٢١ - رد الانتقاد على لفظ الإمام الشافعي: مخطوط.
٢٢ - رسالة في حديث الجويباري: مخطوط.
٢٣ - الزهد الكبير: طبع بتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي في الكويت الطبعة الثانية في ١٩٨٣ م.
٢٤ - السنن الصغير: مخطوط.
٢٥ - السنن الكبير: طبع في الهند في عشرة مجلدات كبار.
٢٦ - فضائل الأوقات: مخطوط.
٢٧ - فضائل الصحابة: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب.
٢٨ - القدر: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وهو مخطوط.
٢٩ - القراءة خلف الإمام: طبع في الهند قديما. وطبع أخيرًا في بيروت بتحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول.
٣٠ - كتاب الإسراء، وقيل: الأسرى، وقيل: الأسرار - لم أعرف عنه شيئا.
٣١ - المبسوط في نصوص الشافعي: كتاب كبير لم يصلنا خبر عن وجود نسخة منه.
٣٢ - المدخل إلى السنن: طبع بتحقيق أخينا الفاضل الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
_________________
(١) "كشف الظنون" (١/ ١٤١٧).
(٢) "طبقات الشافعية" (٣/ ٤).
[ ١ / ٤٧ ]
٣٣ - معرفة السنن والآثار: صدر الجزء الأول منه في عام ١٩٧٠ م، بتحقيق أستاذنا السيد أحمد صقر. ثم توقف.
وهو ضمن مشروعات مركز البحوث العلمية الإسلامية بالدار السلفية. وفقنا الله لإخراجه.
٣٤ - مناقب أحمد بن حنبل: لم نعثر على نسخة منه.
٣٥ - مناقب الإمام الشافعي: طبع في جزأين بتحقيق الأستاذ الجليل السيد أحمد صقر.
وذكر الدكتور تقي الدين الندوي تصانيف البيهقي في المقدمة التى كتبها على كتاب "الزهد الكبير" فوصل بها إلى ٤١ فزاد:
١ - المعارف: وبعد البحث وجدت أن ابن العماد الحنبلي ذكره في "شذرات الذهب" (^١).
ويبدو أنه مصحف من "المعرفة" أي "معرفة السنن والآثار" لأنه لم يذكره.
٢ - كتاب الخلافة: ولم يذكر مصدره أيضا -ولعله الخلافيات- ولكنه ذكره.
٣ - كتاب معرفة علوم الحديث: وسيأتي الكشف عن حاله قريبا.
٤ - كتاب الأسرار، وذكر كتاب الأسرى: وكلاهما كتاب واحد ذكره بعض المؤلفين بعنوان كتاب الأسرار (^٢)، وبعضهم بعنوان كتاب الأسرى (^٣)، والبعض الآخر باسم كتاب "الأسرار" (^٤).
٥ - رسالة أبي محمد الجويني: وهي رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني.
٦ - جامع أبواب وجوه قراءة القرآن.
٧ - جامع أبواب قراءة القرآن في الصلاة على الإمام والمأموم: وقد ذكر كتاب
_________________
(١) "طبقات الشافعية" (٣/ ٣٠٥).
(٢) "هدية العارفين" (١/ ٧٨).
(٣) "طبقات السبكي" (٣/ ٤).
(٤) "السير" (١٨/ ١٦٦).
[ ١ / ٤٨ ]
القراءة خلف الإمام، وهذان الكتابان ليسا غيره. والالتباس جاء من حاجي خليفة (^١) فإنه ذكره باسم "جامع أبواب وجوب (وجوه) قراءة القرآن" وجاء إسماعيل باشا البغدادي (^٢) فجعله "جامع أبواب وجوه قراءة القرآن".
هذا هو ترجمة الباب الأول من الكتاب المذكور.
٨ - ينابيع الأصول: ذكره إسماعيل باشا البغدادي (^٢). واعتمد في ذلك على حاجي خليفة في "كشف الظنون" الذي قال: الينابيع في الأصول لأبي القاسم أحمد بن الحسين البيهقي الحنفي المتوفي ٤٥٨ هـ (^٣)، فواضح أنه رجل آخر فهذا أبو القاسم، والبيهقي أبو بكر، وهذا حنفي والبيهقي شافعيّ بحت. وإن كانا يتفقان في الاسم وتاريخ الوفاة.
٩ - ترتيب الصلاة: كذا ذكره من مقدمة لامع الدراري (٥٧).
وهو ترغيب الصلاة كما ذكره حاجي خليفة (^٤)، ولكنه لم يذكر اسم مؤلفه كاملا بل قال "للإمام أحمد … البيهقي". وجاء إسماعيل باشا (^٢) فذكره ضمن مؤلفات البيهقي.
وأغلب الظن أنه "الترغيب والترهيب" فإن صاحب كشف الظنون لم يذكره.
١٠ - الزهد الصغير: قال الدكتور: "لقد ذكر السيوطي (^٥) في مؤلفات البيهقي "الزهد الكبير والصغير" وابن عماد (^٦)، والحاجي خليفة (^٧)، والسمعاني" (^٨).
_________________
(١) "كشف الظنون" (١/ ٥٩٣).
(٢) "هدية العارفين" (١/ ٧٨).
(٣) "كشف الظنون" (٢/ ٢٠٥١).
(٤) "كشف الظنون" (١/ ٤٠٠).
(٥) "تدريب الراوي" (٢/ ٣٦٧).
(٦) راجع "شذرات الذهب" (٣/ ٣٠٥).
(٧) "كشف الظنون" (٢/ ١٤٢٢).
(٨) "الأنساب" (٢/ ٤١٢، ٤١٣).
[ ١ / ٤٩ ]
ولقد بحثت فوجدت أنه لم يذكره أحد ممن ذكره الدكتور غير السيوطي، وحاجي خليفة وعنه أخذ إسماعيل باشا في هدية العارفين.
هذا ولم يذكر الدكتور الفاضل الكتب التالية من تصانيف البيهقي.
كتاب الإيمان.
كتاب القدر.
تخريج أحاديث الأم.
الدعوات الصغير.
وقام أخونا الفاضل الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المقدمة التي كتبها على كتاب "المدخل إلى السنن الكبرى"- الذي نشره بتحقيقه بالتعريف تصانيف البيهقي، وحاول استيعابها فذكر له ستة وأربعين كتابا، لكن فاته ذكر بعض مؤلفات البيهقي، واشترك مع الدكتور الندوي في عزو كتب إليه ليست له، كما زاد عليه كتبا أخرى مما لم يصنّفه البيهقي. فمما فاته كتاب الإيمان وقد أشار البيهقي إلى هذا الكتاب مرارا في "شعب الإيمان".
وشارك الدكتور الندوي في عزو كتاب "ينابيع الأصول" و"كتاب الزهد الصغير"، وكتاب "جامع أبواب وجوه قراءة القرآن"، وكتاب "معرفة علوم الحديث".
وكتاب "جامع أبواب وجوه قراءة القرآن" واعتمد في ذكره على كتاب "هدية العارفين". وفيه "جماع أبواب وجوه القرآن". وأما كتاب معرفة علوم الحديث، فذكره ياقوت في "معجم البلدان" (^١)، وأغلب الظن أنه رأى كتاب "المدخل إلى السنن" ولم يطلع على اسمه فذكره بهذا الاسم حيث إن الكتاب يتضمن مباحث في علوم الحديث وذكره حاجي خليفة (^٢) فقال:
كتاب المعرفة للبيهقي ولأبي نعيم ولابن منده.
وعندي أن "للبيهقي" هنا محرف عن "للبغوي" فإن البغوي، أبا القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز (م ٣١٧ هـ) له كتاب "معجم الصحابة" (^٣)، والبيهقي له
_________________
(١) (١/ ٥٣٨).
(٢) "كشف الظنون" (٢/ ١٤٦٠).
(٣) راجع "تاريخ التراث العربي" (١/ ٣٤٥)، وانظر ترجمته في "السير" (١٤/ ٤٤٠)، وانظر مصادر ترجمته فيه (١٠).
[ ١ / ٥٠ ]
"فضائل الصحابة". وأبو نعيم وابن منده لكل واحد منهما "معرفة الصحابة".
ومما نسبه الدكتور الأعظمي للبيهقي وليس له.
١ - مختصر دلائل النبوة:
وقال إنه محفوظ في دار الكتب الظاهرية (^١).
وهو مختصر "كتاب دلائل النبوة" الذي ألفه البيهقي، اختصره مؤلف مجهول وسماه "بغية السائل عما حواه كتاب الدلائل" كما أشار إليه أستاذنا السيد أحمد صقر (^٢)، ولعل الالتباس جاء من أن مرتب الفهرس ذكره باسم "مختصر دلائل النبوة للبيهقي" فظُنَّ أن المختصر له وإنما أراد نسبة "الدلائل" إليه.
٢ - معالم السنن:
قال الدكتور: ذكره إسماعيل باشا في "هدية العارفين" (^٣).
واختصره أبو الحسن عيسى بن إبراهيم (ت ٧٤٦ هـ).
وهو خطأ والعهدة في هذا على حاجي خليفة (^٤) ومنه أخذ صاحب "هدية العارفين".
والكتاب مختصر لكتاب "المعالم" للفخر الرازي كما بينه الحافظ ابن حجر (^٥).
كما ذكر الدكتور الأعظمي (^٦) كتاب "العيون في الرد على أهل البدع"، وقال: أن نسخة منه توجد في مكتبة امبروزيانا في إيطاليا. ولم يذكره أحد ممن ترجم للبيهقي.
وذكر كتاب "تخريج أحاديث (^٧) الأم" وكتاب "أحاديث (^٨) الشافعي" وعدهما
_________________
(١) "المدخل" (ص ٦٠).
(٢) راجع مقدمة "دلائل النبوة" (ص ١١)، وراجع "تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٢٣١).
(٣) "المدخل" (ص ٥٤).
(٤) "كشف الظنون" (٢/ ١٧٢٦).
(٥) "الدرر الكامنة" (٤/ ٢٣٥).
(٦) "المدخل" (ص ٦٢).
(٧) "المدخل" (ص ٥٤).
(٨) " المدخل" (ص ٦٠).
[ ١ / ٥١ ]
كتابين وهو كتاب واحد، ذكره بروكلمان في "تاريخه" (^١) بالعنوان الأول، وفؤاد سزكين في "تاريخه" (^٢) بالاسم الثاني.