قال الحليمي (^٢) ﵀: محبة الله اسم لمعان كثيرة:
أحدها: "الاعتقاد" أنه -عز اسمه- محمود من كل وجه، لا شيء من صفاته إلا وهو مدحة له.
والثاني: "الاعتقاد" أنه محسن إلى عباده، منعم متفضل عليهم.
والثالث: اعتقاد أن الإحسان الواقع منه أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حَسُنا وكَثُرا شكره.
والرابع: أن لا يستقل العبد قضاياه، ويستكثر تكاليفه.
_________________
(١) = ترجمته في "الفهرست لابن النديم" (٢٩٩ - ٣٠٠)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٨٧ - ٢٩٠)، "طبقات الشيرازي" (١٠٨ - ١٠٩)، "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، "وفيات الأعيان" (١/ ٦٦ - ٦٧)، "التذكرة" (٣/ ٨١١ - ٨١٣)، "السير" (١٤/ ٢٠١ - ٢٠٣)، "الوافي" (٧/ ٢٦٠ - ٢٦١)، "طبقات السبكي" (٢/ ٨٧ - ٩٥)، "شذرات" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨). ذكر الذهبي الحكاية في "السير" (١٦/ ٣٤٥) وليس فيه ذكر "البصري" بل قال ابن خفيف: "سألنا أبو العباس بن سريج". ولم أتأكد من "البصري". من هو؟
(٢) سورة التوبة (٩/ ٢٤).
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
[ ٢ / ٩ ]
والخامس: أن يكون في عامة الأوقات مشفقًا وجلًا من إعراضه عنه، وسلبه معرفته التي أكرمه فيوتوحيده الذي حلاه وزينه به.
والسادس: أن تكون آماله منعقدة (^١) به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه.
والسابع: أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه.
والثامن: أن يحرص على أداء فرائضه والتقرب إليه من نوافل الخير بما يطيقه.
والتاسع: (أنه إن سمع) (^٢) من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقربًا إليه وجهادًا في سبيله سرًّا أو إعلانًا مالأه ووالاه.
والعاشر: أنه إن سمع من أحد ذكرًاله أعانه (^٣) بما يجل عنه أو عرف منه غيًّا عن سبيله سرًّا أو علانية باينه وناوأه.
فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله تعالى جده، وهي وإن لم تذكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرقة عن النبي - ﷺ - فمن دونه، فمن ذلك معنى ما:
[٤٠٤] أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهرى الصوفي بهمدان، حدثنا
_________________
(١) وفي المنهاج "معقودة" وهو الأوجه.
(٢) وفي النسخ "التاسع أن يسمع من غيره" وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) كذا في النسخ الموجودة. وفي المنهاج "إن سمع من أحد ذكراله بما يجل عنه" وهو ظاهر المعنى.
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين، الأبهري ثم الهمداني (م ٤٢٨ هـ). القدوة، شيخ الزهاد، قال شيرويه: كان وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، بعيد الإشارة، دقيق النظر. وارتحل وعُني بالرواية. وكان ثقة عارفًا له شأن وخطر وكرامات ظاهرة. راجع "السير" (١٧/ ٥٧٦). • أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان، الحميري، البغدادي، الحربي السكري (م ٣٨٦ هـ) عمّر دهرًا، وتفرّد بأشياء. قال الخطيب: سألت الأزهري عنه فقال: صدوق، وكان سماعه في كتب أخيه لكن بعض المحدثين قرأ عليه شيئًا منها لم يكن فيه سماعه، وألحق فيه السماع، فجاء آخرون =
[ ٢ / ١٠ ]
أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الصوفي، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي يعني ابِن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: "أحِبُّوا الله لمِا يغذُوكم بِه مِنَ النعْمة وَأَحِبُّوْنِي لِحُب الله وَأَحِبُّوا أهْلَ بَيْتي لِحُبِّي".
_________________
(١) = فحكوا الإلحاق وأنكروه. وأما الشيخ فكان في نفسه ثقة. وقال عبد العزيز الأزجي. كان صحيح السماع. وقال العتيقي: كان ثقة. وقال البرقاني: لا يساوي شيئًا. انظر "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٠ - ٤١)، "الأنساب" (٧/ ١٥٧)، "السير" (١٦/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، "الميزان" (٣/ ١٤٨)، "لسان الميزان" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، "شذرات الذهب" (٣/ ١٢٠). • أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وثقه الدارقطني وغيره. • عبد الله بن سليمان النوفلي. قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٣٢) فيه جهالة ثم ساق له هذا الحديث بسنده. • محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي. ثقة، من السادسة، لم يثبت سماعه من جده (م-٤). • وأبوه علي بن عبد الله بن عباس، أبو محمد (م ١١٨ هـ). ثقة عابد، من الثالثة (بخ م-٤). والحديث أخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٦٦٤ رقم ٣٧٨٩) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٤٢ رقم ١٠٦٦٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢١١) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٦٠) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٧٠) والفسوي في "المعرفة" (١/ ٤٩٧) وعبد الله بن أحمد في "زوائد فضائل الصحابة" (٢/ ٩٨٦ رقم ١٩٥٢) من طريق يحيى بن معين عن هشام بن يوسف به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٩) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن بحر بن بري، ومن طريق صالح بن محمد بن حبيب الحافظ عن يحيى بن معين كلاهما عن هشام بن يوسف. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي وأخرجه المؤلف و"الاعتقاد" (١٨٦) من طريق علي بن بحر. وأخرجه البخاري في "تاريخه" (١/ ١ / ١٦٢) عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف. وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦٦) من طريق الخطيب وضعفه بشيخ الخطيب، والراوي عن ابن معين. وقال الألباني: ضعيف. راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ١٧٦).
[ ٢ / ١١ ]
قال البيهقي (^١) ﵀: وهذا يحتمل أن يكون عامة لأنعمه كلها، وأن يكون اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلام هذه المعرفة وخلو الحواس والعقل مجازًا، أو (يكون) (^٢) جيمع ذلك بالاسم مرادًا فقد جاء عنه - ﷺ -: "ثلاث من كنَّ فيه فقد وجد حلاوة الإيمان"وفي بعض الروايات "طعم الإيمان" (^٣).
وإنما يكون الطعم للأعذية وما يجري مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت
تسميته غذاء. فيدخل الإيمان في جميع نعم الله ﷿ في هذا الحديثء والله أعلم.
[٤٠٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان وحدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامه، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "ألا إخبركُمْ عَنْ أقَوام ليسُوا بأنبياءَ ولَا شهداء يغبطهم يوم القِيَامة الأنياءُ والشّهداء بِمَنَازلهم من الله ﷿ على منابر مِن نُور ويكونون (^٤) عليها" قالوا: من هم؟ قال: "الَّذين يُحبِّبون عبادَ الله إلى الله ويُحببون الله إلى عباده، وهم يَمْشُونَ على الأرض نصحًا" قال قلنا: يحببون الله إلى عباه الله فكيف يحببون عباد الله إلى الله؟ قال: "يأمرونهم بحب الله ويَنْهَوْنَهُم" يعني عما كره الله "فإذا أطاعوهم أحبّهم الله).
_________________
(١) وراجع "المنهاج" (١/ ٤٩٧).
(٢) سقط من (ن).
(٣) رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في الإيمان (١/ ٦٦ رقم ٦٨) والترمذي في الايمان (٥/ ١٥ رقم ٢٦٢٤) وابن ماجه في الفتن (٢/ ١٣٣٨ رقم ٤٠٣٣) والنسائي في الإيمان (٨/ ٩٤) وعنده "حلاوة الإيمان وطعمه".
(٤) إسناده: ضعيف. • الليث هو بن سعد، الإمام. • ابن عجلَان، محمد، صدوق. • واقد (بقاف وقيل بفاء) ابن سلامة. قال الذهبي: ضعفوه. قال البخارى: روى الليث عن ابن عجلان عن واقد بن سلامة: لم يصح حديثه. راجع "الميزان" (٤/ ٣٣٠). • يزيد الرقاشى أيضًا ضعيف.
(٥) في نسخ الكتاب "يكونوا". والحديت أخرجه ابن عدي فما "الكامل" في ترجمة واقد (٧/ ٢٥٥٤).
[ ٢ / ١٢ ]
قال البيهقي ﵀: وجاء عنه - ﷺ - قال: "علامة حبّ الله حبّ ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكره" وهذا إنما بلغنا بإسناد فيه ضعف.
[٤٠٦] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو بكر عمر بن المعلى النرسي، حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا يوسف بن ميمون، عن أنس بن مالك قال سمعت النبي - ﷺ - يقول؟ "علامة حبّ الله ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله).
قال البيهقي ﵀: وروي من وجه آخر عن زياد بن ميمون (^١) وزياد منكر الحديث.
وروي من وجه آخر ضعيف (عن أنس بن مالك- والله أعلم- وروينا بمثلها عن السلف الصالحين) (^٢).
[٤٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو بكر عمر بن جعفر بن المعلى النرسى، لم أجده. • المعلى بن مهدي. قال أبو حاتم: يأتي أحيانًا بالمناكير. وقال الذهبي: هو من العباد الخيرة، صدوق فينفسه. توفي عام (٢٣٥ هـ). راجع "الميزان" (٤/ ١٥١). • يوسف بن ميمون إذا كان الصباغ، فقد ضعفوه، وهو يروي عن أنس بن سيرين، وعطاء. فيكون هنا سقط في السند. فلعله "يوسف بن ميمون عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك ". والله أعلم. وذكر الألباني الحديث في "ضعيف الجامع الصغير" (٣٧٢٣).
(٢) زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي. وقال ابن معين: لا يسوى قليلًا ولا كثيرًا. وقال مرة: ليس بشيء. وقال يزيد بن هارون: كان كذابًا، وقال البخاري: تركوه، كان يضع الأحاديث على أنس. (الميزان ٢/ ٩٤).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ن) والمطبوعة.
(٤) إسناده: ضعيف. • عبد الله بن عثمان بن جبلة بو أبي روّاد العتكي، أبو عبد الرحمن المروزي، الملقب "عبدان" (م ٢٢١ هـ). ثقة، حافظ، من العاشرة (خ، م، د، ت، س). • أبو بكر بن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، الغساني الشامي (م ١٥٦ هـ) =
[ ٢ / ١٣ ]
درستويه النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله ابن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُ".
قالو البيهقي ﵀: وقد روي هذا موقوفًا.
[٤٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال: "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ".
_________________
(١) = ينسب أحيانًا إلى جده. ضعيف. كان قد سرق بيته فاختلط من السابعة (د ت ق). وانظر "الميزان" (٤/ ٤٩٧)، و"الكامل" (٢/ ٤٧١ - ٤٧٣). • خالد بن محمد الثقفي، الدمشقي. ثقة. من السادسة (د). • بلال بن أبي الدرداء الأنصاري، قاضي دمشق. ثقة من الثانية (د). والحديث في كتاب "المعرفة" ليعقوب بن سفيان الفسوي (٢/ ٢٣٨). وأخرجه أبو داود في الأدو (٥/ ٣٤٦ رقم ٥١٣٠) وأحمد في "مسنده"و(٥/ ١٩٤، ٦/ ٤٥٥) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧٢) من طريق أبي بكر بن أبي مريم. وأخرجه أبو الشيخ في "كتاب الأمثال" (٧٠ رقم ١١٥) من طريق بقية حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال كنا في قافلة فخرج علينا بلال بن أبي الدرداء فقطع علينا الحديث فقلنا: ابن صاحب رسول الله - ﷺ -. وقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول … فذكره. قال السخاوي: بالغ الصغاني فحكم عليه بالوضع وتعقبه العراقي وقال: ويكفينا سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف بل هو حسن. (المقاصد الحسنة ١٨١). وذكره الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٢٦٨٧). قلت: طريق أبي الشيخ خالية من الضعف، فالحديث حسن إن شاء الله. وقال ابن دريد في معنى الحديث: إن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يك له رادع من عقل أو دين أصمه الحب عن العذل وأعماه عن الرشد. (الجتبى ص ١٢).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • حريز (بالمهملة والراء آخره زاي على وزن كبير) ابن عثمان الرحبي (م ١٦٣ هـ). ثقة ثبت. (خ- ٤) وقد مر.
[ ٢ / ١٤ ]
قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن مسلم الدمشقي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه موقوفًا وهو في تاريخ البخاري (^١).
قال الحليمي (^٢) ﵀: فقد يفهم من هذا أن من أحب الله تعالى لم يعد المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته، وتكاليفه المكتوبة عليه، كما أن من أحب أحدًا من جنسه لم يكد يبصر منه إلا ما يستحسنه، ويزيده إعجابًا به ولا يصدق من خبر الخبرين عنه إلا ما يتخذه سببًا للولوع والغلو في محبته.
[٤٠٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، قال حدثني هشام بن عبيد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبيه، قال: لا نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه: يا عبد الله إني موصيك بحب الله ﷿ وحب طاعته وخوف الله وخوف معصيته، فإنك إذا كنت
_________________
(١) راجع "التاريخ الكبير" (٢/ ١/٢٠٧). وحميد بن مسلم ذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٦١٦) وقال: رأى واثلة بن الأسقع، وتفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٩٠) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٩).
(٢) "المنهاج" (١/ ٤٩٨).
(٣) إسناده: فيه جهالة. • محمد بن الحسين، أبو الشيخ البرجلاني (م ٢٣٨ هـ). صاحب كتاب الرقائق. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٢٢) أرجو أن يكون لا بأس به، ما رأيت فيه توثيقَا ولا تجريحًا. ولكن سئل عخه إبراهيم الحربي فقال: ما علمت إلا خيًرا. وراجع "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٢٢) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٨٨). • هشام بن عبيد الله الرازي. قال أبو حاتم: صدوق. ما رأيت أعظم قدرًا منه بالري، ومن أبي مسهر بدمشق (الميزان ٤/ ٣٠٠) وراجع "الجرح والتعديل" (٩/ ٦٤). وذكره ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٤٧) وقال: كان يهم ويخطئ على الأثبات ورد عليه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١١/ ٤٧ - ٤٨). • عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي. لم أجده. • والده عبد الله بن إبراهيم القرشي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٩).
[ ٢ / ١٥ ]
كذلك لم تكره الموت متى أتاك، وإني أستوصيك الله يا بني ثم استقبل القبلة فقال: لا إله إلا الله ثم شخص بصره فمات.
[٤١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: بلغنا أن داود نبي الله - ﷺ - كان يقول في دعائه: "اللهم اجعل حبك أحب إلي من سمعي وبصري ومن الماء البارد".
[٤١١] وبإسناده قال: سمعت مالكًا قال: أوحى الله ﷿ إلى بني إسرائيل إني لا أقبل قولكم ولكن أقبل همكم وهواكم. من كان همه وهواه في محبتي كان صمته عندي تقديسًا وتسبيحًا ووقارًا.
[٤١٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني الحسن بن رشيق إجازة، حدثنا علي بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • الخضر بن أبان الهاشمي. ضعفه الحاكم وغيره، وتكلم فيه الدارقطني. انظر "الميزان" (١/ ٦٥٤). • سيار بن حاتم العنزي، أبو سلمة، البصري (م ٢٠٠ هـ). صدوق، له أوهام. من كبار التاسعة (ت س ق). وقال الأزدي: عنده مناكير. راجع "الميزان" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤). • جعفر بن سليمان الضبعي (بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة) أبو سليمان البصري (م ١٧٨ هـ). صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع. من الثامنة (بخ م- ٤). والأثر أخرجه أحمد في الزهد (٧٠) عن سيار بن حاتم. وفيه "من نفسي وسمعي وبصري وأهلي". وأخرج الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٢٢ رقم ٣٤٩٠) من وجه آخر عن عبد الله بن ربيعة عن أبي إدرسى الخولاني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - ﷺ -: (كان من دعاء داود يقول: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد). وعبد الله بن ربيعة مجهول. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٢٦).
(٢) إسناده: كسابقه.
(٣) إسناده: ضعيف. • علي بن يعقوب بن سويد الوراق. ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٦٣). وقال: قال ابن عبد البر: ينسبونه إلى الكذب. ثم قال الذهبي: هو شيخ مصري حدث عنه الحسن بن رشيق. قال أبو سعيد بن يونس: كان يضع الحديث. =
[ ٢ / ١٦ ]
يعقوب بن سويد الوراق، حدثنا محمد بن إبراهيم البغدادي، حدثنا محمد بن سعيد الخوارزمي، قال: سمعت ذا النون وسئل عن المحبة قال: أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير لله وترفض على ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف للمؤمنين والغلظ على الكافرين واتباع سنة رسول الله - ﷺ - في الدين.
[٤١٣] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ﵀، حدثنا علي بن الحسين الفقيه، حدثنا أبي قال سمعت المعروف بعمي البسطامي يقول سمعت أبي يقول: سئل أبو يزيد (^١) عن علامة من يحب الله وعلامة من يحبه الله قال: من يحب الله فهو مشغول بعبادته ساجدًا وراكعًا، فإن عجز عن ذلك استروح إلى ذكر اللسان والثناء، وإن عجز استروح إلى ذكر القلب والتفكر، فأما من يحبه الله أعطاه سخاوة كسخاوة (السحاب) (^٢) وشفقة كشفقة الشمس وتواضعًا كتواضع الأرض.
_________________
(١) =. محمد بن إبراهيم البغدادي، أبو حمزة الصوفي، شيخ الشيوخ (م ٢٦٩ هـ). كان بصيرًا بالقراءات، وكان كثير الرباط والغزو، وهو أول من تكلم في صفاء الذكر وجمع الهم والمحبة والشوق والقرب والأنس على رءوس الناس. قال الذهبي: لأبي حمزة انحراف وشطح، له تأويل. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٢٩٥ - ٢٩٨) "الحلية" (١٠/ ٣٢٠ - ٣٢٢) "تاريخ بغداد" (١/ ٣٩٠ - ٣٩٤)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) "السير" (١٣/ ١٦٥ - ١٦٨) "الوافي" (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥). • محمد بن سعيد الخوارزمي. لم أجده. وأخرج هذا القول السلمي في "طبقات الصوفية" (ص ١٨).
(٢) إسناده: لم أتمكن من معرفة رواته. علي بن الحسن الفقيه. لم أعرفه. • عمي (بضم العين وفتح الميم وتشديد الياء) البسطامي. هو أبو عمران موسى بن عيسى المعروف بعمي. كذا ورد في سند في "طبقات الصوفية" (ص ٧٠). وورد في الرسالة القشيرية: سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمي ﵀ يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت عمي البسطامي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبايزيد (١/ ٨٩). • أما أبو يزيد البسطامي فهو طيفور بن عيسى بن شروسان، سلطان العارفين وأحد الزهاد (م ٢٦١ هـ). كان جدهم شروسان مجوسيًا فاسلم. له رواية قليلة، وكلام نافع، وكانوا ثلاثة إخوة طيفور وآدم وعلي وكان أبو يزيد أجلهم حالًا. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٦٧ - ٧٤)، "الحلية" (١٠/ ٣٣ - ٤٢)، "الرسالة القشيرية" (١/ ٨٨ - ٩١)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٥٣١)، "الميزان" (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، "السير" (١٣/ ٨٦ - ٨٩)، "طبقات الأولياء" (٢٩٨ - ٣٠٢)، "شذرات" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٣) في (ن) والمطبوعة "أبازيد".
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
[ ٢ / ١٧ ]
[٤١٤] أخبرنا سعيد بن محمد الشعيبي قال سمعت علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقول سمعت الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: المحبة لا تصح إلا من جهة المحبوب وليس من أحبه (كمن) (^١) يحبه.
[٤١٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو الفضل العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: علامة حب الله طاعة الله، وقيل حب ذكر الله، فإذا أحب الله العبد أحبه، ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء من الله بالحب له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته.
[٤١٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت إبراهيم بن لين المرثدي يقول: من المحال أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن المحال أن
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • سعيد بن محمد الشعيبي الكرابيسي العدل، أبو سعد. من أهل الحديث. صنف وجمع الأدب. (المدخل- المقدمة ٢٩) نقلًا عن المنتخب من السياق (٦٧/ ب). ذكر السمعاني في "الأنساب" (٨/ ١١٣ - الشعيبي) ابنه إسماعيل بن سعيد فقال: المحدث ابن المحدث. • علي بن الحسن بن المثنى، لم أجده. • الحسن بن علويه هو الحسن بن علي بن محمد بن سلمان بن علويه، أبو محمد البغدادي القطان (م ٢٩٨ هـ) الإمام، الثقة، وثقه الدارقطني واللخطيب. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٢٥)، "السير" (١٣/ ٥٥).
(٢) زيادة لا يستقيم المعنى إلا بها.
(٣) إسناده: ضعيف. وذكره السلمي في "طبقات الصوفية" (١٠١) بهذا السند. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٠).
(٤) إسناده: ضعيف. • محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان، أبو بكر الرازي، شيخ السلمي من الصوفية، متهم. وقد مرّ. ٠ إبراهيم بن علي المرثدي هو كذا بالمثلثة في النسخ عندنا. وفي "طبقات الصوفية" المريدي (بالياء) ولم أجد له ترجمة. وأخرجه السلمي في "طبقاته" (٢٩٦) وفيه "إبراهيم بن علي المريدي يقول سمعت أبا حمزة يقول". فذكره
[ ٢ / ١٨ ]
تحبه ثم لا تذكره، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره، ومن الحال أن يوجدك طعم ذكره ثم لا يشغلك به عما سواه.
[٤١٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال سمعت عبد الرحمن بن الحسن الحداد يقول سمعت الحسن بن محمد بن إسحاق يقول سمعمت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: من علامة الحب ترك على ما يشغله عن الله حتى يكون الشغل كله بالله عزّ وجلّ وحده.
[٤١٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني (يقول) حدثني أحمد بن علي البرذعي قال سمعت طاهر بن إسماعيل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: حقيقة المحبة أن لا ترى شيئًا سوى محبوبك ولا ترى سواه لك ناصرًا ولا معينًا ولا تستغني بغيره عنه.
[٤١٩] أخبرنا أبو سعد الماليني قال سمعت أبا القاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. عبد الواحد بن بكر، الورثاني، الصوفي، أبو الفرج (م ٣٧٢ هـ). نسبة إلى ورثان قرية من قرى شيراز. كان ممن رحل وكتب الكثير بالشام والعراق، وسمع وحدث لجرجان باخبار وأحاديث وحكايات. راجع "تاريخ جرجان" (٢٥٣)، "والأنساب" (١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، "ومعجم البلدان " (٨/ ٤١٤). • أحمد بن علي البرذعي هو أحمد بن محمد بن علي بن هارون، أبو العباس البرذعي الحافظ. حدث بدمشق عن أبي الحسن علي بن مهرويه القزويني وغيره. وروى عنه أبو الحسين بن الميدان ومكي بن محمد وغيرهما، "تاريخ دمشق" (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٦) نقلًا عن هامش "طبقات الصوفية" (١١٢). طاهر بن إسماعيل الرازي، لم أجده.
(٢) إسناده: ضعيف. عمر بن أحمد بن محمد البغدادي لعله عمر بن محمد بن أحمد بن مقبل أبو القاسم المعروف بابن الثلاج. وقال الخطيب: كان جوالًا، وقال حدثنا عنه أبو سعد الماليني. وقال الإدريسي: كان متهمًا بالكذب، والرواية عمن لم يرهم، غير معتمد على روايته بوجه من الوجوه. حدثنا أحاديث مناكير. راجع "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٦١) وانظر "الميزان" (٣/ ٢٢١). • علي بن محمد بن أحمد بن الحسن هو أبو الحسن الواعظ، المعروف بالمصري (م ٣٣٨ هـ) =
[ ٢ / ١٩ ]
بشيراز يقول سمعت أبا الحسن علي بن محمد الواعظ يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ هل جزاء من انقطع عن نفسه إلا التعلق بربه؟ وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الأنس برب العالمين؟ وهل جزاء من صبر علينا إلا الوصول إلينا ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا؟ وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة؟ وهل جزاء من صبر على البلوى إلا التقرب إلى المولى؟ وهل جزاء من سلم يقلبه إلينا أن نجعل توليته إلى غيرنا؟ وهل جزاء من بعد عن الخلق إلا التقرب (^١) إلى الحق.
[٤٢٠] سمعت أباعبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول: سئل ذو النون المصري ﵀ عن معنى قوله ﷿: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (^٢).
_________________
(١) = بغدادي أقام بمصر مدة طويلة ثم رجع إلى بغداد فعرف بالمصري. كان ثقة، أمينًا عارفًا. جمع حديث الليث بن سعد وابن لهيعة وصنف كتبًا كثيرة في الزهد. وكان له مجلس يتكلم فيه بلسان الوعظ. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٧٥ - ٧٦). • أبو سعيد الخزاز هو أحمد بن عيسى البغدادي (م ٢٨٦ هـ) شيخ الصوفية، صحب سريا السقطي وذا النون المصري، ويقال إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء. مرّ ذكره.
(٢) وفي "ن". والمطبوعة "إلى".
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو بكر الرازي هو محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان. مّر. • يوسف بن الحسين، أبويعقوب الرازي (م ٣٠٤ هـ). الإمام العارف، شيخ الصوفية. أكثر الترحال، وأخذ عن ذي النون المصري، وقاسم الجوعي، وأحمد بن حنبل وغيرهم. قال السلمي: كان إمام وقته، لم يكتفي المشايخ أحد على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه. ترجمته في "طبقات الصوفية" (١٨٥ - ١٩١)، "الحلية" (١٠/ ٢٣٨ - ٢٤٣)، "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣١٤ - ٣١٩)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٣٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٤١٨ - ٤٢٠)، "السير" (١٤/ ٢٤٨ - ٢٥١)، "البداية" (١١/ ١٢٦ - ١٢٧)، "طبقات الأولياء" (٣٧٩ - ٣٨٠)، "شذرات" (٢/ ٢٤٥).
(٤) سورة الرحمن (٥٥/ ٦٠).
[ ٢ / ٢٠ ]
قال: معناها: هل جزاء من أحسنت إليه إلا أن أحفظ إحساني عليه فيكون إحسانًا إلى إحسان.
[٤٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد الحبيبي بمرو، أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، حدثنا الفيض بن إسحاق، أخبرني عبد الله بن أبي عيسى، قال: كان رجل من أهل البصرة يقالو له ضيغم تعبد قائمًا حتى أقعد، ثم تعبد قاعدًا حتى استلقي، ثم تعبد وهو مستلقي حتى أفحم، فلما أجود قال: أجلسوني فرفع بصره إلى السماء فقال: سبحانك عجبًا للخليقة كيف أنست بأحد سواك.
[٤٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قالو سمعت أباجذيمة وهب بن أبي حافظ الليثي قال: قال راهب من الرهبان: إذا استقرت المحبة في القلب ذهل عن الأهل والولد.
[٤٢٣] قال: وحدثنا أحمد قال: سمعت راهبًا في دير خلد يقول للحسن بن شوذب: لا يكون المحب لله عز وجل (محبًا) (^١) حتى يحبه بكل الكل فصاح الحسن بن شوذب.
[٤٢٤] قال وحدثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: حب الله يلهمك العمل له بلا دليل يلجئك إليه.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • علي بن محمد الحبيبي. قال الحاكم: يكذب. وقد مرّ. ولم أعرف بقية رجاله.
(٢) إسناده: لم أعرف حاله. • لم أعرف أباجذيمة وهب بن أبي حافظ
(٣) زيادة من الأصل.
(٤) إسناده: رجاله من الصوفية. • مضاء بن عيسى الشامي. من الصوفية الزهاد. ذكره أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٢٤) وانظر "معجم البلدان" (٣/ ٢١ - راوية). وقوله أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٢٤، ١٠/ ١١) ولفظه "خف الله يلهمك، واعمل له لا يلجئك إلى ذليل".
[ ٢ / ٢١ ]
[٤٢٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا جعفر بن محمد الرازي أبو يحيى، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان المروزي، ابن أبي رزمة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ قال: "ما جزاءُ من أنعمتُ عليه بالتوحيد إلاَّ الجنة".
قال البيهقي ﵀: تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا وهو منكر، والله أعلم.
[٤٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • جعفر بن محمد، أبو يحيى الزعفراني، الرازي. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٤١٦) روى عنه إسماعيل الصفار خبرًا موضوعًا وقيل: كان صدوقًا. وقال ابن حجر في "اللسان" (٢/ ١٢٦): هذا الرجل من الحفاظ الكبار الثقات فلعل الآفة ممن فوقه. قال ابن أبي حاتم: روى عن إبراهيم بن المنذر وسريج بن يونس وغيرهما، سمعت منه وهو صدوق، سألت أبازرعة فقلت له: الفضل الصائغ أحفظ أو أبو يحيى الزعفراني؟ فقال الفضل أحفظ للمسند، وأبويحيى أحفظ للتفسير. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٨٨). • محمد بن عبد العزيز بن غزوان هو أبورزمة المروزي. أبو عمرو (م ٢٤١ هـ). ثقة. من العا شرة (خ- ٤). • إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي. لم أجده. • حبيب بن أبي العالية. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٥٥) ضعفه يحيى بن معين وغمزه أحمد. وزاد ابن حجر في "اللسان" (٢/ ١٧١) وقال ابن حبان في "الثقات": يروي المراسيل وقال أبو حاتم يكتب حديثه. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧١٣/ ٧) ونسبه للمؤلف وابن أبي حاتم وابن مردويه، وذكر له شواهد. وانظر "تفسير ابن كثيرو (٤/ ٢٧٨).
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه. ثقة مرّ. وفي (ن) "محمد بن نضر بن محمد بن يوسف". • الفضل بن عبد الله بن مسعود اليشكري الهروي. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٥٣) يروي العجائب. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به =
[ ٢ / ٢٢ ]
الفقيه، حدثنا الفضل بن عبد الله اليشكري، قال سمعت الفيض بن إسحاق، يقول قال الفضيل بن عياض قال حكيم من الحكماء: إني لأستحي من ربي أن أعبده رجاء للجنة فقط فأكون مثل أجير السؤال إن أعطي عمل، وإن لم يعط لو يعمل، ولكن حبه يستخرج مني ما لا يستخرجه غيره.
[٤٢٧] حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد إلماليني، حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا أبو عمرو الدقيقي، حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي يقول سمعت علي ابن الموفق ما لا أحصيه يقول: اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفًا من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبًّا مني لجنتك وشوقًا إليها فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أني إنما أعبدك حبًّا مني لك وشوقًا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة واصنع ما شئت.
_________________
(١) = بحال. شهرته عند من كتب من أصحابنا حديثه تغني عن التطويل في أمره، فلا أدري أكان يقبلها أو تدخل عليه. انظر "المجروحين" (٢/ ٢٠٥). وقال ابن حجر في "اللسان" (٤/ ٤٤٤) وقال الدارقطني ضعيف. وفي الأصل و(ن) "السكوني" بدل "اليشكري".
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سعد بن إبراهيم، القرشي، الزهري العوفي، البغدادي (م ٣٨١ هـ). الشيخ العالم، الثقة العابد، مسند العراق. قال الخطيب: كان ثقة، وقال الأزجي: هو شيخ، ثقة، مجاب الدعاء. وقال الدارقطني: ثقة، صاحب كتاب، وآباؤه كلهم قد حدثوا. راجع "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، "السير" (١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٤)، "شذرات" (٣/ ١٠١). • أبو عمرو الدقيقي هو ابن السماك الدقاق، عثمان بن أحمد بن عبد الله، ثقة. مرّ. • محمد بن أحمد بن مهدي، أبوعمارة. قال الدارقطني: ضعيف جدًا. وقال أيضًا: متروك، حدثنا عنه أبو بكر الشافعي ودعلج، وقال الخطيب، في حديثه مناكير. راجع "الميزان" (٣/ ٤٥٦)، و"اللسان" (٥/ ٣٧)، "تاريخ بغداد" (١/ ٣٦٠). • علي بن الموفق، أبو الحسن. من كبار العباد، أكثر من الحج، وكان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٠١ - ١١٢)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٣٠ - ٢٣٢). "البداية" (١/ ٣٨)، "الحلية" (١٠/ ٣١٢)، ""طبقات الأولياء" (٣٤٠ - ٣٤٢). وقوله ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١١٢)، وابن الملقن في "طبقات الأولياء" (٣٤٢)، وابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٣١).
[ ٢ / ٢٣ ]
[٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله القرشي بالساوة، حدثنا أبو العباس بن مسروق الزاهد، حدثني محمد بن معاذ، حدثني حكيم بن جعفر، قال قال ضيغم الحلاب: إن حبه شغل قلوب مريديه عن التلذذ بمحب غيره فليس لهم في الدنيا مع حبه لذة، ولا يأملون في الآخر من كرامته الثواب أكثر عندهم من النظر إلى وجهه الكريم.
[٤٢٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال سمعت أبا عمرو محمد بن محمد النجاد الزاهد يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد ربه يقول (قال) ذو النون: من قتلته عبادته فديته جنته، ومن قتله حبه فديته النظر إليه.
[٤٣٠] سمعت عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد يقول ست أبا الحسن علي بن عبد الله الصوفي بمكة يقول حدثنا محمد بن أحمد الوراق، حدثني عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: كم بين من يريد الوليمة للوليمة وبين من يريد حضور الوليمة ليلتقي الحبيب في الوليمة.
[٤٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد ابن أحمد بن النضر الأزدي، حدثني عبد الصمد الصائغ مردويه قال: دخل سفيان
_________________
(١) إسناده: ليس بالقوي. • أبو عبد الله محمد بن عبد الله القرشي، لعله أبو عبد الله الصفار الزاهد، الأصبهاني، وقد مرّ، و"الساوة" موضع بين الريّ وهمذان. • أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الزاهد. شيخ الصوفية، قال الدارقطني: ليس بالقوي. مرّ أيضًا.
(٢) إسناده: لا بأس به. • محمد بن أحمد بن النضر بن عبد الله بن مصعب، أبو بكر (م ٢٩١ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٦٤) وقال: ثقة لا بأس به. • عبد الصمد بن يزيد، أبو عبد الله الصائغ المعروف بمردويه (م ٢٣٥ هـ). خادم الفضيل بن عياض. قال يحيى بن معين: لا بأس به. ليس ممن يكذب. راجع "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٠). ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٢١)، وراجع "اللسان" (٤/ ٢٤).
[ ٢ / ٢٤ ]
الثوري على رابعة العدوية فقالت له: يا سفيان ما تعدون السخاء فيكم؟ قال: أما عند أبناء الدنيا فالذي يجود بما له وأما عند أبناء الآخرة فهو الذي يجود بنفسه. فقالت: يا سفيان أخطأتم فيها. فقال سفيان: فما السخاء عندك- رحمك الله-؟ قالت: أن تعبدوه حبًّا له لالطلب جزاء ولا مكافأة ثم أنشأت تقول:
لولاك ما طابت الجنان … ولا نعيم لجنة الخلد
قوم أرادوك للجنان … وقلبي سواك لم يرد
[٤٣٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، وكان من العباد قال: لقيني بهلول المجنون فقال لي: أسألك؟ قال قلت؟ سل. قال: أي شيء السخاء؟ قلت: البذل والعطاء. قال: هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الآخرة؟ قلت: المسارعة إلو طاعة السيد. قال: فتريد منه الجزاء؟
_________________
(١) إسناده: لم أتمكن من تحقيق رواته. • أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري، لم أجده، وهناك أبو زكريا يحيى بن أحمد البلاذري، ذكره السمعاني في "الأنساب"، (رسم "البلاذري") وقال: سمع بطوس أبا عبد الله بن أيوب وبنيسابور أباحامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار، وأبا بكر محمد بن الحسين القطان وطبقتهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله وذكره في التاريخ فقال توفي بالنوقان في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. (الأنساب ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠). • محمد بن عبد الله المعمري لعله أبو بكر محمد بن عبد الله بن سفيان بن أبي سفيان العمري يروي عن محمد بن الفرج الأزرق والحارث بن أبي أسامة وإسماعيل بن إسحاق القاضي. توفي سنة ٣٣٧ هـ. والله أعلم. راجع "الأنساب"، (١٢/ ٣٥٥). • إبراهيم بن الجنيد هو إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، الختُلِّي أبو إسحاق. له جموع وتاليف ورحلة واسعة. وثقه الخطيب، وقال: له كتب في الزهد والرقائق. راجع "تاريخ بغداد" (٦/ ١٢٠)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٩٦)، "السير" (١٢/ ٦٣١)، "التذكرة" (٢/ ٥٨٦). • إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي. لم أعرفه. • بهلول بن عمرو الصيرفي، أبووهيب، المجنون، من أهل الكوفة كان من عقلاء المجانين وله كلام مليح ونوادر توفي سنة (١٩٠ هـ). انظر "غرر الخصائص" (٧٨) من هامش "عقلاء المجانين". وانظر فيه حكاياته (٦٧ - ٧٤).
[ ٢ / ٢٥ ]
قلت: نعم بالواحدة عشرة. قال: هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة لطاعة سيدي أن لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئًا بشيء.
[٤٣٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن، قال سمعت جامع بن أحمد الخزاف قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول: العارفون رجلان: رجل مسرور بأنه عبده، ورجل مسرور بأنه عرفه (^١) فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه والآخر يفرح باللهِ لله وقال هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر.
[٤٣٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت علي بن محمد بن جهضم بمكة يقول سمعت علي بن محمد بن حاتم يقول سمعت الجنيد يقول: بت ليلة عند السري فلما كان بعض الليل قال لي: يا جنيد أنت نائم؟ قلت: لا، قال: الساعة أوقفني الحق بين يديه وقال: يا سري أتدري لم خلقت الخلق؟ قلت: لا، قال: خلقت الخلق فادعوا
_________________
(١) كذا في المطبوعة ولعل ذلك الصواب، وفي (ن) "عربه" وفي الأصل غير واضح.
(٢) لم أعرف حال سنده، وهي قصة صوفية خرافية باطلة. نعوذ بالله من الزلل. • الجنيد بن محمد بن الجنيد، أبو القاسم، الخزاز، البغدادي (م ٢٩٧ هـ). شيخ الصوفية. صحب السري السقطي، والحارث المحاسبي، وأتقن العلم، ثم أقبل على شأنه، وتأله وتعبد، ونطق بالحكمة، وقلّما روى. لم يُر في زمانه مثله في عفة وعزوف عن الدنيا. قال الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد. ترجمته في "طبقات الصوفية" (١٥٥ - ١٦٣) "الحلية" (١٠/ ٢٥٥ - ٢٨٧)، "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٤١ - ٢٤٩)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١١٦ - ١١٩)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٢٧ - ١٢٩)، "وفيات الأعيان" (١/ ٣٧٣ - ٣٧٥)، "السير" (١٤/ ٦٦ - ٧٠)، "طبقات الأولياء" (١٢٦ - ١٣٦)، "شذرات" (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠). • السريّ بن المغلّس السقطي، أبو الحسن البغدادي (م ٢٥٣ هـ). حدث قليلًا عن الفضيل بن عياض، ويزيد بن هارون وغيرهما، واشتغل بالعبادة، وصحب معروفًا الكرخي، وهو أجل أصحابه، وهو خال الجنيد المذكور أنفًا. قال السلمي: كان السري أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد، وتكلم في علوم الحقائق. وهو إمام البغداديين في الإشارات. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٤٨ - ٥٥)، "الحلية" (١٠/ ١١٦ - ١٢٨)، "تاريخ بغداد" (٩/ ١٨٧ - ١٩٢)، "الرسالة القشيرية" (١/ ٦٩ - ٧٢)، "السير" (١٢/ ١٨٥ - ١٨٧)، "لسان الميزان"و(٣/ ١٣ - ١٤)، "شذرات" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨) ".
[ ٢ / ٢٦ ]
كلهم محبتي في، وادعوا محبتي فخلقت الدنيا، فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف، وبقي ألف فخلقت الجنة فاشتغل تسعمائة بالجنة وكما مائة، فسلطمت عليهم شيئًا من البلاء، فاشتغلوا عني بالبلاء من المائة تسعون، وكما عشرة فقلت لهم: ما أنتم؟ لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم، ولا من البلاء هربتم؟ قالوا: وإنك لتعلم ما نريد. فقال: إني أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الروالميئ فتثبتون لذلك؟ فقالوا: ألست أنت الفاعل بنا؟ قد رضينا. قلت: أنتم عبيدي حقًّا.
[٤٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الحبة: الرضا في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحدود.
وثلاثة من (^١) أعلام المعرفة: الإقبال على الله، والانقطاع إلى الله، والافتخار بالله ﷿. وثلاثة من أعلام الإلحاظ (^٢) بالله: الهرب من كل شيء إليه وسؤال كل شيئ منه والدلالة في كل وقت عليه.
[٤٣٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارس يقول سمعت ذا النون يقول إن لله عبادًا لهم همم مكتوبة من لباب المعرفة قد سقوا بكأس الحبة (^٣) وسارعوا إلى رضوان الله.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٤١).
(٢) راجع "الحلية" (٩/ ٣٦٢).
(٣) كذا في (ن). وجعله في المطبوعة "الألطاف" ويبدو في الأصل "الألماظ لحبه "ولم أوفق لمعرفة الصواب.
(٤) أحمد بن علي بن جعفر من شيوخ أبي عبد الرحمن السلمي، يروي عنه كثيرًا في "طبقاته". • فارس بن عيسى- وقيل ابن محمد- أبو الطيب الصوفي. صحب الجنيد بن محمد، وأبا العباس بن عطاء وغيرهما. وانتقل إلى خراسان فنزلها، وكان له لسان حسن. روى عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره. وقال أبو نعيم: فارس بن عيسى الصوفي بغدادي، وكان من المحققين بعلوم أهل الحقائق، ومن الفقراء المجردين للفقر وترك الشهوات. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٩١).
(٥) في هامش الأصل بعد قوله "بكاس المحبة" حوالي سطر غير واضح لم أستطع قراءته غير. " … شربة فهاموا على وجوههم".
[ ٢ / ٢٧ ]
[٤٣٧] أخبرنا أبو سعيد الشعيبي، قالو سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقولو سمعت أبا علي الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي وقد سئل أي مجلس أشهى وألذ؟ قال: الجلوس مع الفكرةفي ميدان التوحيد، تشم من رائحة المعرفة، وتسقى بكأس المحبة، سبحان الله ما ألذه من مجلس وأعذبه من شراب قيل: أي الطعام أشهى؟ قال: لقمة من ذكر الله في فم الصبر بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عزّ وجلّ عند النظر إلى كرامة الله. قيل: فما عيد المؤمن؟ قال: السرور بالإيمان والنزهة بالقرآن قال الله عزّ وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (^١).
[٤٣٨] أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال سمعت علي بن بندار يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت سريا السقطي يقول: السرور بالله هو السرور والسرور بغيره هو الغرور.
[٤٣٩] أخبرنا أبو علي الر وذباري، أخبرنا أبو زكريا البلاذري، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أوس الأعور قال: رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعو وتقول في دعائها: أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وعميت عينان لا تبكيان شوقًا إليك، وجفت كفان لا يبتهلان بالتضرع
_________________
(١) سورة يونس (١٠/ ٥٨).
(٢) إسناده: رجاله ثقات غير السلمي فإنه متكلم فيه. • علي بن بُندار بن الحسين، أبو الحسن، الصيرفي، الصوفي العابد (م ٣٥٧ هـ). من جلة مشايخ الصوفية لقي الجنيد وأبا العباس بن عطاء ومحفوظا وغيرهم، كتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة. راجع "طبقات الصوفية" (٥٠١ - ٥٠٤)، "السير" (١٤/ ١٠٩ - ١١٠)، "البداية" (١١/ ٢٩٨). • علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان، أبو الحسن الغضائري (م ٣١٣ هـ). الإمام الثقة العابد، محدث حلب، ومُسند الشام، حج أربعين حجة ماشيًا. وثقه الخطيب. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٩ - ٣٠)، "البداية" (١١/ ١٥٣)، "السير" (١٤/ ٤٣٢)، "شذرات" (٢/ ٢٦٦).
(٣) انظر أشعار ريحانة في "عقلاء المجانين" (١٢٢).
[ ٢ / ٢٨ ]
إليك ثم أنشأت تقول:
يا حبيب القلوب أنت حبيبي … لم تزل أنت منيتي وسروري
[٤٤٠] أخبرنا محمد بن الحسين، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: كنت في الطواف فرأيت وطان المجنون، وهو يقول: حبك قتلني، وشوقك أتلفني، والاتصال بك أسقمني، فبعدت قلوب تحب غيرك، وثكلت خواطر أنست بسواك.
[٤٤١] أخبرنا أبو سعد الشعيبي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الزبيري يقول سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن نصر الرازي ببلخ يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري يقول: الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس غم واقع.
[٤٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سعيد العلاف، يقول سمعت عبد الله ابن القاسم الواعظ يقول سمعت أبادجانة يقول سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: الأنس مع الله نور ساطع والأنس مع الناس سم قاطع.
[٤٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان الحناط يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الأنس بالله: استلذاذ الخلوة، والاستيحاش من الصحبة، واستحلاء الوحدة. وثلاثة من علامات الوصول: الأنس به في جميع الأحوال، والسكون إليه في جميع الأعمال، وحب الموت لغلبة الشوق في جميع الأشغال، قال: وثلاثة من أعلام الشوق: حب الموت مع الراحة، وبغض الحياة الدعة، ودوام الحزن مع الكفاية.
_________________
(١) ولهان المجنون، وقال ابن حبيب النيسابوري: كان مجنونًا ذاهب العقل وقال أحمد بن إبراهيم الدوري كان ولهان المجنون مهيبًا، ذا هيبة وكان على من يراه يهابه، من سلطان أو غيره وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. راجع "عقلاء المجانين" وفيه حكاية المتن عن ذي النون (٩٩).
(٢) أخرجه السلمي في "طبقات الصوفية" (٢٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٧٧) من وجه آخر.
(٣) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢).
[ ٢ / ٢٩ ]
[٤٤٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد بن البلاذري الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، عن بكار بن خالد، عن أبيه، عن صالح المرى قال: رأيت ويحانة المجنونة وكتبت من وراء جيبها:
أنت أنسي ومنيتي وسروري … قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا عزيزي ومنيتي واشتياقي … طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم … غير أني أريدها لأراكا
وإذا على صدرها مكتوب (^١):
حسب الحب من الحبيب بعلمه … أن المحب ببابه مطروح
والقلب فيه وإن تنفس في الدجى … بسهام لوعات الهوى مجروح
[٤٤٥] سمعمت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول سمعت أبا جعفر الحداد يقول سمعت علي بن سهل يقول: الأنس بالله أن تستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية الله فإن الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • صالح المُري هو صالح بن بشير، أبو بشر البصري القاضي. قال ابن معنِ: ضعيف ليس بشيء، وقال أحمد: هو صاحب قصص وليس صاحب حديث، ولا يعرف الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. راجع "الميزان" (٢/ ٢٨٩). وراجع الأبيات في "عقلاء المجانين" (١١٢).
(٢) البيتان لريحانة في "عقلاء المجانين" (١٢٢).
(٣) أبو جعفر الحداد، من مشايخ الصوفية. كان شديد إلاجتهاد معروفًا بالإيثار. راجع "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤١٢). • عاب بن سهل الأصبهاني، أبو الحسن. من قدماء مشايخ أصبهان. كان يكاتب الجنيد ويراسله، وهو من أقرانه ولقي أبا تراب النخشبي. راجع "طبقات الصوفية" (٢٣٣ - ٢٣٦)، "الحلية" (١٠/ ٤٠١)، "تاريخ أصبهان " (٢/ ١٤)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٤٣). وهذا القول أخرجه السلمي في "طبقاته" (٢٣٥).
[ ٢ / ٣٠ ]
[٤٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت عبد الله الرازي يقول: كتبت هذا من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه: علامة الأنس الاستيحاش من الغافلين، والسكون إلى الوحدة، ومرافقة الأحبة.
وقال سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان يقول: إذا صح للإنسان مكان السرور بالله يتولد له من ذلك مقام الأنس به فإذا صح أنسه به استوحش من (كل) شيء سواه.
[٤٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسمحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط قال سمعت السري يقول سمعت فضيلًا يقول عن ابنة له توجعت كلها فعادها فقال لها: يا بنية كيف كفك هذه؟ فقالت له: يا أبت إن الله قد بسط لي ثوابها ما لا أؤدي شكره عليها أبدًا، فتعجبت من حسن يقينها. قال الفضيل: فأنا عندها قاعد إذ أتاني ابن لي له ثلاث سنين فقبلته وضممته إلى صدري، فقالت لي: يا أبت سألتك بالله أتحبه؟ فقلت: إي والله يا بنية إني لأحبه. فقالت لي: سوءة لك من الله يا أبت إني ظننت أنك لا تحب مع الله غير الله. فقلت لها: أي بنية أو لا تحبون الأولاد؟ فقالت: المحبة للخالق والرحمة للأولاد. قال: فلطم الفضيل رأس نفسه وقال: يارب هذه ابنتي هجنتي في حبها وحب أخيها وعزتك لا أحببت معك أحدا حتى ألقاك.
_________________
(١) عبد الله الرازي هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد، الرازي، الشعراني (م ٣٥٣ هـ). من أجل مشايخ نيسابور في وقته. كان عالمًا بعلوم الطائفة وكتب الحديث الكثير ورواه. وكان ثقة. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٤٥١ - ٤٥٣)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٨١). "السير" (١٦ / هـ ٦). • أبو عثمان هو سعيد بن إسماعل بن سعيد بن منصور الحيري، النيسابوري (م ٢٩٨ هـ) من كبار الصوفية صحب يحيى بن معاذ الرازي وشاه بن شجاع الكرماني. قد مرّت ترجمته وراجع "السير" (١٤/ ٦٢) وانظر مصادر أخرى هناك. • شاه بن شجاع، أبوالفوارس، الكرماني. من أجلة الفتيان وعلماء الصوفية. صحب أبا تراب النخشبي وأباعبد الله بن الذراع البصري وغيرهما. ترجمته في "طبقات الصوفية" (١٩٢ - ١٩٤)، "الحلية" (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٦٧).
[ ٢ / ٣١ ]
[٤٤٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا عبد الله بن أحمد الشيباني، قال سمعت زنجويه بن الحسن، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، يقول سمعت الفضيل يقول: طوبى لمن استوحش من الناس، وأنس بربه وبكى على خطيئته.
[٤٤٩] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أحمد بن محمد بن فلاد، حدثنا سلم بن عبد الله أبو محمد الخراساني، قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كفى بالله محبًّا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا وكفى بخشية الله علمًا، والاغترار بالله جهلًا.
[٤٥٠] سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن فراس يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص، يقول: لا يطمع في لين القلب مع فضول الكلام، ولا يطمع في حب الله مع حب المال والشرف، ولا يطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين.
_________________
(١) عبد الله بن أحمد بن جعفر بن أحمد، أبو محمد بن أبي حامد النيسابوري الشيباني (م ٣٧٢ هـ). كان له ثروة ظاهرة فانفق أكثرها على العلم وأهل العلم وفي الحج والجهاد وغير ذلك من أعمال البر. وكان من أكثر أقرانه سماعًا للحديث. قال الخطيب: وكان ثقة. "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٩١ - ٣٩٢). • زنجويه بن الحسن هو زنجويه بن محمد بن الحسن بن عمر الزاهد اللبّاد (م ٣١٨ هـ). من أهل نيسابور. كان أحد المجتهدين في العبادة. وكان المشايخ يثنون عليه إلا قليلًا منهم. راجع "الأنساب" (١١/ ١٩٨). • علي بن الحسن بن موسى الهلالي، الدرابجردي (م ٢٦٧ هـ). ثقة. من الحادية عشرة. (د). • إبراهيم بن الأشعث. خادم الفضيل. مرّ. وأخرج هذا القول السلمي في "طبقاته" (ص ١٤).
(٢) أحمد بن محمد بن زياد هو أبو سعيد بن الأعرابي. • سلم بن عبد الله، أبو محمد الخراساني، لم أعرفه. وذكر الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٨٥). سلم ابن عبد الله الزاهد، عن القاسم بن معن. وقال: وهاه ابن حبان فلعله هو. وراجع "لسان الميزان" (٣/ ٦٤). وأخرجه المؤلف في "الزهد" (هـ ٢٤٢) بنفس السند.
(٣) إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل، أبو إسحاق، الخواص (٢٩١ هـ) كان أوحد المشايخ في وقته، وهو من أقران الجنيد. وله كتب مصنفة روى عنه جعفر الخلدي وغيره. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ٧ - ١٠)، "الحلية" (١٠/ ٣٢٥ - ٣٣١)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٤٨)، "طبقات الأولياء" (١٦ - ٢٠).
[ ٢ / ٣٢ ]
[٤٥١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا محمد بن علي ابن بحر، حدثنا محمد بن إبراهيم البرجلاني عن أبيه يقول سمعت بشرًا يقول: كان إبراهيم بن أدهم يؤدب نفسه حتى يكون ترك الطيبات ألذ عنده من أكلها.
وقال بشر: أوحى الله ﷿ إلى داود يا داود خلقت الشهوات واللذات لضعفة عبادي فأما الأبطال فمالهم وللشهوات واللذات؟ يا داود فلا تعلقن قلبك منها بشيء فأدنى ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك.
[٤٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أخي يقول: تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة في جزيرة في البحر أربعمائة سنة فطال شعره، حتى كان إذا مرّ في
_________________
(١) محمد بن علي بن بحر، أبو بكر البزاز، قال الخطيب: حدث عن أبي حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث روى عنه محمد بن مخلد وأبوعمرو بن السماك في أخبار بشر. توفي سنة ٢٩٩ هـ. "تاريخ بغداد" (٣/ ٦٦). محمد بن إبراهيم البرجلاني ذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٤٠١) وقال: حدث عن أبيه عن بشر ابن الحارث روى عنه محمد بن علي بن بحر البزاز. • بشر هو الحافي، ابن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، البغدادي (م ٢٢٧ هـ). الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني، ارتحل في العلم وسمع من مالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك وغيرهم، لكنه قل ما روى من المسندات. كان رأسًا في الورع والإخلاص. قال الدارقطني: زاهد جبل ثقة. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٧/ ٣٤٢)، "طبقات الصوفية" (٣٩ - ٤٣)، "الحلية" (٨/ ٣٣٦ - ٣٦٠)، "تاريخ بغداد" (٧/ ٦٧ - ٨٠)، "وفيات الأعيان" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٧)، "طبقات الأولياء" (١٠٩ - ١١٨). وهو من رجال التهذيب. • إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، أبواسحاق العجلي (م ١٦٢ هـ) سيّد الزهاد، القدوة، الإمام العارف. كان من أبناء الملوك والمياسير، خرج متصيدًا فهتف به هاتف، يا إبراهيم، ما هذا العبث؟ فترك طريقته في التزين بالدنيا ورجع إلى طريقة أهل الزهد والورع. ودخل البادية وصحب الثوري والفضيل بن عياض. وكان يعمل بيده ويأكل. أسند الحديث وهو ثقة مأمون. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٢٧ - ٣٨)، "المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢/ ٤٥٥)، "الحلية" (٧/ ٣٦٧ - ٨/ ٥٨)، "السير" (٧/ ٣٨٧ - ٣٩٦)، "ذوات الوفيات" (١/ ١٣ - ١٤) "الوافي" (٥/ ٣١٨ - ٣١٩). "البداية والنهاية" (١٠/ ١٣٥ - ١٤٥)، "طبقات الأولياء" (٥/ ١٥). وهو من رجال التهذيب.
(٢) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٩).
[ ٢ / ٣٣ ]
الغيضة تعلق بأغصانها بعض شعره فبينما هو ذات يوم يدور إذ مرّ بشجرة فيها وكر طير فنقل موضع مصلاه إلى قريب منها، فنودي: أنست بغيري؟ وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين.
[٤٥٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سئل الشبلي ما علامة صحة المعرفة؟ قال: نسيان كل شيء سوى معروفه، فقال: ما علامة صحة المحبة؟ فقال: العمى عن كل شيء سوى محبوبه. وسمعت الشبلي يقولى في قوله: ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ (^١).
فقال: وما كنا عمن قرب منا غافلين ولا عمن أقبل علينا شاغلين.
[٤٥٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول سمعمت علي بن سهل بن الأزهر يقول: الغافلون يعيشون في حلم الله، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصادقون يعيشون في قرب الله، والمحبون يعيشون في الأنس بالله والشوق إليه.
[٤٥٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت ابن عبيد الله (^٢) علي بن قتادة يقول سمعت علي بن عبد الرحمن يقول، وقد سئل عن الفرق بين الحب والعشق فقال: الحب لذة يعمي عن رؤية غير المحبوب فإذا تناهى سمي عشقا وهو قول النبي - ﷺ - "حبك الشيء يعمي ويصم".
_________________
(١) الشبلي. أبو بكر (م ٣٣٤ هـ). قيل اسمه دلف بن جحدر، وقيل: جعفر بن يونس، وقيل: جعفر بن دلف شيخ الطائفة. كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك. وكتب الحديث عن طائفة وقال الشعر وله ألفاظ وحكم وحال وتمكن لكنه كان يحصل له جفاف دماغ وسكر فيقول أشياء يُعتذر عنه، فيها إباء- أي فخر وكبر- لا تكون قدوة. كذا قال الذهبي. صحب الجنيد وصار أوحد وقته حالًا وعلمًا. راجع "طبقات الصوفية" (٣٣٧ - ٣٤٨)، "الحلية" (١٠/ ٣٦٦ - ٣٧٥)، "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٨٩ - ٣٩٧)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٦٠)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٦)، "السير" (١٥/ ٣٦٧ - ٣٦٩)، "طبقات الأولياء" (٢٠٤ - ٢١٣).
(٢) سورة المؤمنون (٢٣/ ١٧).
(٣) أخرجه السلمي في "طبقات الصوفية" (٢٣٤).
(٤) كذا في (ن)، وفي المطبوعة "عبد الله بن محمد" وفي الأصل "علي بن قتادة" فقط، ولم أجده.
[ ٢ / ٣٤ ]
[٤٥٦] وأخبرنا أبو عبد الرحمن، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: الشوق أعلى الدرجات، وأعلى المقامات، إذا أبلغها العبد استبطأ الموت شوقا إلى ربه، وحبًّاللقائه والنظر إليه.
[٤٥٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه قال: مقام المحبين شوقهم إلى محبوبهم وطلبهم رضاه حرصهم على خدمته.
[٤٥٨] وبهذا الإسناد عن شاه قال: المشتاقون على عشر مقامات: تعلق القلب به، وطيران الصدر إليه، والحركة عند ذكره، والأنس بالوحدة، وألهرب من الألفة، والتدبر لمعاني كلام الرحمن، (ومحاسبة) (^١) النفس في الخلوة، والاستغاثة به، والتعرض لمناجاته، وأظنه قال والاشتياق (^٢) للقائه.
وقال أبو عثمان: الشوق هو المحبة، من أحب الله اشتاق إلى لقائه.
وقال أبو عثمان في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ (^٣).
قال: هذه تعزية المشتاقين معناه: إني أعلم أن اشتياقكم إلي غالب، وأنا قد أجلت للقائكم أجلًا وعن قريب يكون وصالكم إلى من تشتاقون إليه.
وقال أبو عثمان: بقدر ما يصل إلى قلب العبد من السرور بالله يشتاق إليه، وعلى قدر شوقه يخاف من بعده وطرده.
[٤٥٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت علي بن بندار يقول سمعت محفوظًا
_________________
(١) غير واضح في الأصل. وسقط من (ن) والمطبوعة. ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) وفي (ن) والمطبوعة "اشتياقًا".
(٣) سورة العنكبوت (٢٩/ ٥).
(٤) عفوظ بن محمود النيسابوري (م ٣٠٣ هـ). من أصحاب أبي حفص النيسابوري، ومن قدماء مشايخ نيسابور وجلّتهم. قال السلمي: كان من أورع المشايخ وألزمهم لطريقتهم. راجع "طبقات الصوفية" (٢٧٣ - ٢٧٤)، "الحلية" (١٠/ ٣٥١)، "طبقات الأولياء" (٣٧٠). • أبوحفص عمرو بن سلم وقيل: سلمة النيسابوري الزاهد (م ٢٦٤ هـ). قال السلمي: كان أبوحفص حدادًا وهو أول من أظهر طريقة التصوف بنيسابور. راجع "طبقات الصوفية" (١١٥ - ١٢٢)، "الحلية" (١٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، "الرسالة القشيرية" (١٠٦)، "السير" (١٢/ ٥١٠ - ٥١٢)، "شذرات" (٢/ ١٥٠).
[ ٢ / ٣٥ ]
يقول سمعت أبا حفص يقول، صدق حب الله أن تخاف سره فيك وغيب الأزل على ما جبلك وفطرك وفي أي ديوان كتب اسمك.
[٤٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر بن أبي دارم يقول حدثني الفضل بن
جعفر، حدثنا عبد الله بن مسلم قال قال مالك بن دينار: خرجت يومًا إلى المقابر فإذا
شابان جالسان يكتبان شيئًا، فقلت لهما: رحمكم الله، من أنتما؟ فقالا: ملكان نكتب
المحبين لله ﷿. فقلت لهما سألتكما بالله أنا ممن كتبتما؟ فقالا: لا، فسقط مالك مغشثا
عليه، ثم أفاق فقال: نشدتكما بالله لما كتبتماني في أسفل سطر: مالك بن دينار طفيلي يحب
المحبين لله. فلما كان الليل أتيت في منامي فقيل: قد كتبت منهم. المرء مع من أحب.
[٤٦١] أخبرنا ابن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور
الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، وحدثني أنس بن مالك أن
رجلًا من الأعراب أتى رسول اللّه - ﷺ - فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال رسول
اللّه - ﷺ -: "مَا أعددتَ لها" فقال الأعرابي: ما أعددت لها من كبير أحمد عليه نفسي إلا أني
احب الله ورسوله. فقال رسول الله - ﷺ -: "فِإنَّك مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق.
_________________
(١) إسناده: صحيح.
(٢) في البر والصلة (٣/ ٢٠٣٢). وأخرجه أحمد في "مسنده"، عن عبد الرزاق (٣/ ١٦٥) وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ١٩٩). وأخرجه الحميدي في "مسنده"و(٢/ ٥٠٢) عن سفيان عن الزهري، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٠٧) كما أخرجه مسلم (٣/ ٢٠٣٢) وأحمد في "مسنده"، (٣/ ١١٠)، وابن المبارك في "الزهد" (رقم ١٠١٨) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٥٥ رقم ٣٥٥٦، ٢٥٦ رقم ٣٥٥٧، ٢٨٥ رقم ٣٥٩٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٩٨) من طريق سفيان عن الزهري عن أنس به. وللحديث طرق عن أنس:
(٣) منها ثابت عن أنس. أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي (٤/ ٢٠٠) ومسلم (٣/ ٢٠٣٢) وأحمد في "مسنده"و(٣/ ١٦٨، ١٩٨، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٨٨) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٤ رقم ٣٢٧٧، ٣٦ رقم ٣٢٨١، ١٨٥ رقم ٣٤٦٥).
(٤) منها سالم بن أبي الجعد عن أنس. أخرجه البخاري في الأدب (٧/ ١١٣) وفي الأحكام (٨/ ١٠٧) وأبو داود الطيالسي في "مسنده"و(ص ٢٨٤) وأحمد في "المسند" (٣/ ١٧٢، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٥٥) وأبو يعلى في "مسنده"و(٦/ ٣١٣ رقم ٣٦٣١، ٣٦٣٢)
[ ٢ / ٣٦ ]
[٤٦٢] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: ثلاثة أشياء من عقد التوحيد: الخوف والرجاء والمحبة، فزيادة الخوف من كثرة (^١) الذنوب لرؤية الوعيد، وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد (^٢) وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة، فالخائف لا يستريح من الهرب، والراجي لا يستريح من الطلب، والمحب لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منورة، والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار.
[٤٦٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا علي بن حمدان، حدثنا عباد بن عباس الرازي، حدثنا محمد بن جعفر الأشناني، قال سمعت يحيى بن معاذ يقول وأنا أؤاكله على المائدة: إن فطنك ببره، فرغك لذكره، وإن فرغك لذكره من عليك بحبه، وإن من عليك بحبه فاجأك بقربه.
_________________
(١) = ٣ - منها طريق قتادة عن أنس أخرجه البخاري في الأدب (٧/ ١١٢) ومسلم، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٧٣، ١٧٨، ١٩٢، ٢٧٦) وأبو يعلى في "المسند" (٥/ ٣٧٢ رقم ٣٠٢٣، ٣٧٣ رقم ٣٠٢٤، ٤٠١ رقم ٣٠٧٢).
(٢) منها طريق الحسن. أخرجه أحمد (٣/ ٢١٣، ٢٢٦، ٢٨٣) وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ١٤٤ رقم ٢٧٥٨).
(٣) طريق حميد عن أنس أخرجه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٩٥ رقم ٢٣٨٥) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٠٤، ١٦٨، ٢٠٠) وابن المبارك (رقم ١٠١٩) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٢٥٩).
(٤) إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أخرجه مسلم (٣/ ٢٠٣٢).
(٥) طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر أخرجه أحمد (٣/ ١٦٧). وراجع "شرح السنة" للبغوي (١٣/ ٦١ - ٦٣).
(٦) أبو علي الجوزجاني هو الحسن بن علي. من كبار مشايخ خراسان، له التصانيف المشهورة، تكلم في علوم الَافات والرياضات والمجاهدات، وربما تكلم أيضًا في شيء من علوم المعارف والحكم. راجع "طبقات الصوفية" (٢٤٦ - ٢٤٨)، "الحلية" (١٠/ ٣٥٠). وقوله أخرجه السلمي في "طبقاته" (٢٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٥٠).
(٧) كذا في "الحلية" و"طبقات الصوفية". وفي (ن) والمطبوعة "ترك الذنوب".
(٨) في النسخ "الوعيد".
[ ٢ / ٣٧ ]
[٤٦٤] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال قال أبو الحسين الوراق: المحبة شعبة من الإيمان بالله وهو أصل لجميع مراتب الأولياء والأصفياء.
وقال: تتشعب ثعب المحبة من دوام ذكر إحسان الله فمن ذكر على الدوام إحسان الله إليه تنسم ريح المحبة عن قربه.
[٤٦٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت ابن عطاء يقول في معنى الحديث الذي روي "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء (^١) إليها" فقال: كيف لا تحب واجدك وما انفككت من تواتر نعمته قط، ولا تنفك أبدًا ولكن ضعف اليقين وكدورة المعرفة ونقص الإيمان حجبك عن محبته والميل إليه.
[٤٦٦] قال وسمعت أبا الحسين يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول ومعنى الحديث فقال: واعجبا ممن لم ير محسنًا غير الله كيف لا يميل بكليته إليه.
[٤٦٧] أخبرنا سعيد بن أحمد الشعيبي قال سمعت أبا القاسم عبد الله بن الحسين الصوفي، يقول سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن أحمد الصوفي يقول سئل أبو الحسين بن مالك الصوفي وأنا أسمع: ما علامة المحبة؟ قال: ترك ما تحب لمن تحب.
[٤٦٨] سمعت أبا عبد الرحمن يقول سمعت أبا علي محمد بن إبراهيم البزاز يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول سألت الجنيد عن المحبة؟ قال، تريد الإشارة؟ قلت: لا،
_________________
(١) ابن عطاء هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي (م ٣١١ هـ). من ظراف المشايخ الصوفية وعلمائهم، له لسان في فهم القرآن يختص به. راجع "السير" (١٤/ ٢٥٥).
(٢) رواه أبو الشيخ في "الأمثال" (١٦٠) وراجع "الضعيفة" (٦٠٠).
(٣) أبو محمد الجريري هو أحمد بن محمد بن الحسين. كان من كبار أصحاب الجنيد وصحب أيضًا سهل بن عبد الله التستري. راجع "طبقات الصوفية" (٢٥٩ - ٢٦٤)، "الحلية" (١٠/ ٣٤٧ - ٣٤٩)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٣٠ - ٤٣٤).
(٤) أبو عمرو الزُّجاجي هو محمد بن إبراهيم بن محمد، النيسابوري (م ٣٤٨ هـ). صحب الجنيد وأباعثمان، والخواص، وأقام بمكة، وكان شيخ الصوفية بها وحج ستين حجة. راجع "البداية والنهاية" (١١/ ٢٣٥). وأخرجه السلمي في "طبقاته" (١٦٣).
[ ٢ / ٣٨ ]
قال: تريد الدعوى؟ قلت: لا، قال: فأيش تريد؟ قلت: عين المحبة، قال: أن تحب ما يحب الله في عباده وتكره ما يكره الله في عباده.
[٤٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعت الجنيد يقول قال بعض شيوخنا: لا تكون لله عبدًا حقًّا وأنت لا يكره مسترق (^١).
[٤٧٠] أخبرنا أبو سعيد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك.
[٤٧١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان الداراني: بما نال أهل المحبة المحبة من الله ﷿؟ قال: بالعفاف وأخذ الكفاف.
[٤٧٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو جعفر، حدثنا عباس، حدثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: سأل رجل فضيل بن عياض متى يبلغ رجل غاية محبة الله؟ قال: إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء.
_________________
(١) جعفر بن محمد بن نصير هو الخلدي، شيخ الصوفية، مرّ ذكره.
(٢) في النسخ "مسترقا".
(٣) بشر بن السري، أبو عمرو الأفوه (م ١٩٥ هـ). بصريّ سكن مكة. وكان واعظا. ثقة متقن، طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب. من التاسعة (ع). وراجع "الميزان" (١/ ٣١٧). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٧).
(٤) أبو سليمان الداراني هو عبد الرحمن بن أحمد، وقيل: عبد الرحمن بن عطية (م ٢١٥ هـ) زاهد العصر، له كلام جيد ومواعظ حسنة. قال الخطيب: لا أحفظ له حديثًا مسندًا غير حديث واحد لكن له حكايات كثيرة يرويها عنه أحمد بن أبي الحواري. ترجمته "طبقات الصوفية" (٧٥ - ٨٢)، "الحلية" (٩/ ٢٥٤ - ٢٨٥)، "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، "وفيات الأعيان" (٣/ ١٣١)، "السير" (١٠/ ١٨٢ - ١٨٦)، "فوات الوفيات" (٢/ ٢٦٥)، "طبقات الأولياء" (٣٨٦ - ٣٩٨)، "شذرات" (٢/ ١٣).
(٥) عباس هو ابن حمزه. • وأحمد هو ابن الحواري. • وأبو عبد الله النباجي هو سعيد بن يزيد. مرّ.
[ ٢ / ٣٩ ]
[٤٧٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن محمد الرازي قال كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه: علامة المحبة الرضا عنه في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحذور.
[٤٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن علي قال سمعت مضاء أبا سعيد يقول قال عبد الواحد بن زيد: ما أحسب أن شيئًا من الأعمال (^١) يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا وهو رأس المحبة.
[٤٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو محمد الأزهري، حدثنا الغلابي، حدثنا شعيب بن واقد قال حدثني رجل من القراء قال: رأيت عتبة الغلام ذات ليلة فما زال ليلته تلك حتى أصبح يقول: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فأنا لك محب.
[٤٧٦] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال قال يحيى بن معاذ: حقيقة المحبة التي لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفوة.
_________________
(١) عبد الواحد بن زيد، البصري الز اهد، شيخ الصوفية وواعظهم، لحق الحسن البصري وغيره. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني: تركوه. راجع "الميزان" (٢/ ٦٧٢ - ٦٧٣)، "اللسان" (٤/ ٨٠ - ٨١) وله ترجمة في "الحلية" (٦/ ١٥٥) وانظر قوله فيه (٦/ ١٦٣).
(٢) كذا في "الحلية" وهو الصواب. وفي نسخ الشعب في "الإيمان".
(٣) أبو محمد الأزهر هو الحسن بن محمد بن إسحاق. • الغلابي هو محمد بن زكريا، ضعيف، متهم. • شعيب بن واقد. قال الذهبي ضرب الفلاس على حديثه (الميزان ٢/ ٢٧٨). • عتبة الغلام هو عتبة بن أبان البصري الزاهد الخاشع. كان يشبه في حزنه بالحسن البصري، كان من نساك أهل البصرة، يصوم الدهر، ويأوي السواحل والجبّانة. راجع "الحلية" (٦/ ٢٢٦ - ٢٣٨)، "مشاهير علماء الأمصار" (١٥٢)، "السير" (٧/ ٦٢). وأخرج قوله هذا أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٦).
(٤) ذكره القشيري في "الرسالة" (٢/ ٦١٦).
[ ٢ / ٤٠ ]
[٤٧٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي يقول سمعت إبراهيم ابن فاتك يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي، وسئل عن المحبة؟ قال: ميلك إلى الشيء بكليتك محبة له، ثم إيثارك (له) على نفسك ومالك ثم موافقتك له سرًّا وجهرًا ثم علمك بتقصيرك في حبه.
[٤٧٨] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال وقال الجنيد: قوام المحبة موافقة الحبيب في جميع الأحوال وأنشد:
ولو قلت مت مت سمعًا وطاعة وقلت لداعي الموت أهلًا ومرحبًا
[٤٧٩] سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سئل أبو الحسن البوشنجي ﵀ عن الحب؟ فقال: بذل المجهود مع معرفتك بالمحبوب والمحبوب مع بذلك مجهودك يفعل ما يشاء.
[٤٨٠] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق أخبرنا الغلابي عن إبراهيم بن عمر، حدثنا الأصمعي قال قال أعرابي ورآه على معصية قال: ويلك ما تحب الله؟ قال: بلى. قال: وهل رأيت محبًا إلا وهو يتوخى سرور من أحبه؟ إن من خاف أن يسأل عن الشكر طاب نفسًا عن النعم.
[٤٨١] أخبرنا أبو سعيد الشعيبي أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الصوفي قال سمعت
_________________
(١) إبراهيم بن فاتك بن سعيد البغدادي كان والده شيخًا شاميًا من بيت المقدس، وكان إبراهيم هذا خادمًا للحلاج، صحب الجنيد والنوري. وكان الجنيد يكرمه. "كتاب الطواسين" (٢٠٦) من هامش "طبقات الصوفية" (ص ١٦٨). وأخرج هذا القول بنفس السند القشيري في "الرسالة" (٢/ ٦١٨)
(٢) أبو الحسن البوشنجي هو علي بن أحمد بن سهل (م ٣٤٨ هـ) كان أوحد فتيان خراس، وأعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد وعلوم المعاملات، متدينًا، متعهدًا للفقراء. راجع "طبقات الصوفية" (٤٥٨ - ٤٦١)، "الحلية" (١٠/ ٣٧٩). وانظر فيهما هذا القول.
(٣) أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب، الطوسي العطار. من شيوخ السلمي، يروي عنه في "طبقات الصوفية". • إبراهيم بن شيبان القرميسيني، أبو إسحاق. قال السلمي: شيخ الجبل في وقته، له مقامات في الورع والتقوى يعجز عنها الخلق إلا مثله. صحب أبا عبد الله الغربي وإبراهيم الخواص =
[ ٢ / ٤١ ]
إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: تفكر إبراهيم ﵇ ليلة من الليالي في شأن آدم ﵇ قال: يارب خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتى يقولوا: ﴿وَعَصَى أدَمُ رَبّهُ فَغَوَى﴾.
قال: فأوحى الله أن يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة.
[٤٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ دعلج بن أحمد، حدثنا مخول بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا عبد الصمد بن معقل، عن وهب قال: أوحى الله ﷿ إلى داود ﵇ "يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس لك عندي ذلك الود الذي كان".
[٤٨٣] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو محمد عاصم بن العباس بهراة، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب قال سمعت سعيد بن عثمان بن عياش يقول سمعت ذا النون يقول، وقد قيل له متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به. أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب.
[٤٨٤] وبإسناده عن سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: ما رجع إلا من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا فازهد في الدنيا ترى العجب.
[٤٨٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال سمعت عاصم بن العباس يقول سمعت أبا الحسن موسى بن عيسى الدينوري بها يقول سمعت أبا يعقوب يوسف بن الحسين
_________________
(١) = وكان شديدًا على المدعين متمسكًا بالكتاب السنة لازمًا لطريقة المشايخ والأئمة. راجع "طبقات الصوفية" (٤٠٢ - ٤٠٥)، و"الحلية" (١٠/ ٣٦١)، "شذرات" (٢/ ٣٤٤). أبو عبد الله المغربي، محمد بن إسماعيل (م ٢٧٩ وقيل ٢٩٩ هـ). وقيل: وعاش مائة وعشرين سنة. من مشايخ الصوفية. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٢٤٣ - ٢٤٥)، "الحلية" (١٠/ ٣٣٥)، "البداية والنهاية" (١١/ ١١٧)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٤١).
(٢) نحول بن محمد. لم أعرفه. • إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، أبوهشام الصنعاني. صدوق. من التاسعة (د، فق). • عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني، ابن أخي وهب. صدوق، معمر من السابعة (فق).
(٣) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٧٦) من قول ذي النون.
[ ٢ / ٤٢ ]
الرازي يقول سمعت ذا النون المصري يقول: وجدت صخرة ببيت المقدس عليها أسطر مكتوبة فجئت من ترجمها فإذا عليها مكتوب: على عاص مستوحش، وكل مطيع مستأنس، وكل خائف هارب، وكل راج طالب، وكل قانع غني، وكل محب ذليل، ففكرت في هذه الأحرف فإذا هي أصول كلها استعبد الله ﷿ به الخلق.
[٤٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة حدثنا
أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي ﵀ ينشد:
إن المليك قد اصطفى خدامًا … متوددين مواطئين كرامًا
رزقوا المحبة والخشوع لربهم … فترى دموعهم تسح سجامًا
يحيون ليلتهم بطول صلاتهم … لايسأمون إذا خلي ناما
قوم إذا رقد العيون رأيتهم … صفوالشدة خوفه أقدامًا
وتخالهم موتى لطول سجودهم … يخشون من نارالإله غرامًا
شغفوا بحب الله طول حياتهم … فتجنبوالوداده (^١) أثامًا
[٤٨٧] أخبرنا أبو سعيد الشعيبي قال سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت سريا السقطي يقول وقد كلمته يومًا في شيء من المحبة، فضرب بيده إلى جلدة ذراعه فمدها، ثم قال: والله لو قلت إن هذا جف على هذا من محبة الله لصدقت ثم أغمي عليه ثم تورد وجهه حتى صار مثل القمر.
[٤٨٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت
_________________
(١) في (ن) "له داره".
(٢) محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله أبو بكر المفيد (م ٣٧٨ هـ). حدث عن خلق لا يحصون من أهل الشام ومصر، وسافر الكثير وكتب عن الغرباء، وروى مناكير، وعن مشايخ مجهولين. وهو متهم. راجع "تاريخ بغداد" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، "الميزان" (٣/ ٤٦٠)، "السير" (١٦/ ٢٦١).
(٣) أبو نصر الطوسي، عبد الله بن علي بن محمد، صاحب "اللمع" في التصوف. انظر "شذرات" (٣/ ٩١). أخرجه السلمي في "طبقات الصوفية" (ص ٥٥) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١١٩).
[ ٢ / ٤٣ ]
جعفرًا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول قال رجل للسري السقطي كيف أنت؟
فانشأ يقول:
من لم بت والحب حشو فؤاده … ولم يدركيف تفتت الاكباد
[٤٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد، حدثني الجنيد بن محمد، قال رفع إلى سري مرة رقعة فقال لي احفظ هذه الرقعة فإذا فيها مكتوب:
ولما شكوت الحب قال كذبتني … فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحب حتى يلصق الجلد (^١) بالحشى … وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى … سوى مقلة تبكي بها أوتناجيا
[٤٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا محمد بن بشير الكندي، حدثنا إبراهيم بن مسلم المزني قال قال الحسن ابن محمد بن الحنفية: من أحب حبيبًا لم يبغضه ثم قال:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … عارعليك إذافعلت شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن أحب مطيع
ما ضر من كانت الفردوس منزله … ما كان في العيش من بؤس وإقتار
تراه يمشي حزينًا خائفا شعثا … إلى المساجد يسعى بين أطمار
_________________
(١) ذكره القشيري في "الرسالة" (١/ ٦١٩).
(٢) في "الرسالة القشيرية" "القلب" وهو الوجه.
(٣) محمد بن بشر بن مروان الكندي الواعظ. حدث عن ابن مبارك. تكلّم فيه. روى عنه ابن أبي الدنيا وغيره. قال يحيى: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في حديثه. وقاله الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٩١). • إبراهيم بن مسلم المزني. لم أعرفه. وفي "تهذيب الكمال" "المدني". • الحسن بن محمد بن الحنفية، أبو محمد المدني، الهاشمي (م ١٠٠ أو ٩٩ هـ). ثقة فقيه، يقال إنه أول من تكلم في الإرجاء. من الثالثة. (ع). وقد ذكر المزي هذا الخبر برواية المؤلف في "تهذيب الكمال" (٦/ ٣٢٠ - ٣٢١).
[ ٢ / ٤٤ ]
[٤٩١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا نصر محمد بن محمد بن إسماعيل، يقول سمعت أبا القاسم الرازي الواعظ يقول سمعت أبا دجانة يقول: كانت رابعة إذا غلب عليها الحب تقول:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذامحال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن أحب مطيع
[٤٩٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حماد القرشي، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الطبري أملاه من حفظه قال سمعت محمد بن هارون الفقيه يقول سمعت السختياني يقول ويتمثل بقول إسماعيل بن القاسم أبي العتاهية:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
[٤٩٣] أخبرنا أبو عبد الله، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ، يقول أنشدنا العبد الصالح أبو عمر بن سعيد الجرجاني لنفسه:
وحبان في قلبي محال كلاهما … محبة فردوس ودار غرور
ومن يرج مولاه ويرجو جواره … يسابق في الخيرات غير فتور
وما صادق من يدعي حب ربه … وأمسى عن اللذات غير صبور
ويسلو عن الدنيا وعن كل شهوة … وعن كل ما يوُدي بوصل سرور
_________________
(١) أبو القاسم الرازي، جعفر بن أحمد المقرئ (م ٣٧٨ هـ). من شيوخ السلمي، قال فيه: من جلة مشايخ خراسان، وكان أوحد المشايخ في وقته وطريقته، عالي الحال، شريف الهمة لم نلق أحدًا من المشايخ في سمته ووقاره. راجع "طبقات الصوفية" (٥٠٩).
(٢) السختياني، أيوب بن أبي تميمة. ثقة ثبت من كبار العباد الفقهاء. له ترجمة في "الحلية" (٣/ ٣).
[ ٢ / ٤٥ ]
[٤٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، حدثنا العباس بن الفرج، حدثنا الأصمعي عن سلام ابن مسكين قال: دخل السجن مالك بن المنذر بن الجارود فإذا فيه الفرزدق فقال، أما آن لك أن تقصر من قذف الحصنات؟ فقال: والله لله أحب إلي من عيني التي أبصر بها أفتراه يعذبني.
[٤٩٥] أخبرنا أبو عبد الله قال سمعت اِّباعبد الله بن محمد العباس العصمي يقول سمعت أبا بكر بن أبي عثمان يقول سمت أبي يقول وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا عثمان متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صاقًا في حبه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه؟ قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، قال: فجعل يبكى أبو عثمان
ويقول في بكائه: صادق في حبه، مقصر في حقه.
_________________
(١) العباس بن الفرج الرياشي، أبو الفضل البصري النحوي (م ٢٥٧ هـ). ثقة. من الحادية عشرة (د). كان يحفظ كتب أبي زيد وكتب الأصمعي كلها. كان عالمًا باللغة والشعر قتله الزنج. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٣٨ - ١٤٠). • مالك بن المنذر بن الجارود. كان خالد بن عبد الله القسري لما ولي الراق، ولى مالكا شرطة البصرة. راجع "الأغاني" (١٩/ ١٨، ٤١) و"طبقات فحول الشعراء" لابن سلام (١/ ٣٥٣). وفي نسخ الكتاب "مالك بن المنذر بن الحارث" وهو خطاء. وانظر ترجمة الفرزدق في "الأغاني" (٢/ ١٩ - ٥٢) "طبقات فحول الشعراء" (١/ ٢٩٧) "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (٤٧١/ ٤٨٢).
(٢) محمد بن العباس بن أحمد بن عُصم، أبو عبد الله بن أبي ذهل الضبي (م ٣٧٨ هـ). ويعرف بالعصمي. من أهل هراة سمع الكثير وكان ثقة ثبتًا نبيلًا رئيسًا جليلًا. من ذوي الأقدار العالية، وله إفضال بيّن على الصالحين والفقهاء والمستورين. راجع "تاريخ بغداد" (٣/ ١١٩ - ١٢١). • أبو بكر بن أبي عثمان، هو عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن سعيد الحيري. له ذكر في "الرسالة القشيرية" (١/ ١٢١)، و"الحلية" (١٠/ ٢٤٥). • وأبوه أبو عثمان الحيري. مرّ ذكره. وانظر هذا الخبر في "تاريخ بغداد" (٩/ ١٠٠).
[ ٢ / ٤٦ ]
قال البيهقي ﵀: وهذا الذي قاله أبو عثمان من صدق حبه وإن كان مقصرًا في حياته يشهد له ما:
[٤٩٦] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى قال قلت: يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم فقال رسول الله - ﷺ -: "المرء مع من أحبّ".
أخرجاه (^١) في الصحيح من حديث الأعمش.
وقيل فيه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود وقد أخرجاه (^٢) أيضًا في الصحيح.
[٤٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا زكريا ابن يحيى، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس، قال قال رجل: يا رسول الله متى
_________________
(١) إسناده: حسن والحديث صحيح. • محمد بن كُناسة هو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى، أبو يحيى بن كُناسة (بضم الكاف وتخفيف النون بعدهما مهملة) الأسدي (م ٢٠٧ هـ). صدوق عارف بالآداب. من التاسعة (س). قال أبو حاتم لا يحتج به، ووثقه يحيى بن معين، وابن المديني وغيرهما. راجع و"الميزان" (٣/ ٥٩٢). • شقيق بن سلمة الأسدي. أبو وائل. مشهور بكنيته. ثقة مخضرم. مرّ.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب (٨/ ١١٣) من طريق سفيان ومسلم في البر (٣/ ٢٠٣٤) من طريق أبي معاوية ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش به. كما أخرجه أحمد في "مسنده"و(٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) والطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١١٢)، والقشيري في "الرسالة" (٢/ ٦٢٤) من طريق سفيان عن الأعمش. وأخرجه أحمد (٤/ ٤٠٥) من طريق أبي معاوية والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٦٣) من طريق محمد بن عبيد كلاهما عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٢) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٤) من طريق محمد بن كناسة عن الأعمش به.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب (٧/ ١١٢) ومسلم في البر والصلة (٣/ ٢٠٣٤) من طريق جرير عن الأعمش به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٩٢) من طريق شعبة عن الأعمش به.
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • زكريا بن يحيى هو زكرويه، الأسدي. قال الدارقطني: لا بأس به. تاريخ بغداد (٨/ ٤٦٠).
[ ٢ / ٤٧ ]
الساعة؟ قال: "وما أعددت لها؟ فلم يذكر كثرًا إلا أنه يحب الله ورسوله فقال "أنت مع من أحببت". أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من حديث سفيان بن عيينة.
[٤٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا على عهد رسول الله - ﷺ - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله - ﷺ -، وكان رسول الله - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول اللّه - ﷺ -: "لا تَلْعنه فوالله ما علمت إنه لَيُحبّ الله ورسولَه".
رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن يحيى بن بكير عن الليث.
وهذا يصحح قول أبي عثمان (^٣) وصادق في حبه مقصر في حقه وفإنه مع شربه سماه محبًا والله أعلم.
_________________
(١) في البر والصلة (٣/ ٢٠٣٢). وقد مرّ تخريجه مفصلًا راجع (٤٥٣) وسيأتي. يضاف إليه: أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٤٦١).
(٢) إسناده: حسن. • الليث هو ابن سعد الإمام. • خالد بن يزيد الجمحي، ويقال: السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري (م ١٣٩ هـ) ثقة فقيه. من السادسة (ع).
(٣) في الحدود (٨/ ١٤). وأخرج أبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٦١ رقم ١٧٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر أن رجلًا كان يلقب حمارًا. وكان يهدي لرسول الله - ﷺ - العُكة من السمن والعُكة من العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به إلى رسول الله - ﷺ - فيقول: يا رسول الله، أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول الله - ﷺ - على أن يتبسم ويأمر به فيعطى فجيء به يومًا إلى رسول الله وقد شرب الخمر فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - "لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله". وسنده سند الصحيح. وراجع "فتح الباري" (١٢/ ٧٦ - ٧٨).
(٤) راجع ٤٨٧.
[ ٢ / ٤٨ ]
[٤٩٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت أبا علي الحافظ يقول سئل سمنون عن المحبة؟ فقال: صفاء الود مع دوام الذكر.
قال أبو عبد الرحمن وقال مالك بن دينار: علامة حب الله دوام ذكره لأن من أحب شيئًا أكثر ذكره.
قال الحليمي (^١) ﵀: وقال بعضهم الحب اللزوم لأن من أحب شيئًا ألزم ذكره قلبه فمحبة الله تعالى لزوم لذكره.
قال الحليمي ﵀: وهذا الذي فسره هذا القائل به المحبة من أنه اللزوم موافق لقول أهل اللسان لأنهم يقولون: أحب الجمل: إذا برك فلزم مكانه (^٢).
[٥٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدثني العباس بن مسروق قال سمعت السري بن المغلس يقول: قرأت في بعض كلام الحكماء: أبعد الناس من الملال والضجر من لم يفارق قلبه ذكر الله ﷿، وحسبك من صدق العبد دوام ذكر الله ﷿ عنده.
[٥٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر المفيد يقول سمعت جدي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول: إن العارف استغنى بربه فمن أغنى منه؟ فلذته ذكره وإناخته بفنائه واستئناس به.
قال: وسمعت ذا النون يقول (^٣)، من عرف ربه وجد طعم العبودية ولذة الذكر والطاعة، فهو مع الخلق ببدنه وقد باينهم بالهموم والخطرات.
_________________
(١) سمنون بن حمزة ويقال سمنون بن عبد الله، أبو الحسن الخواص، ويقال كنيته أبو القاسم. صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب وأبا أحمد القلانسي. وكان يتكلم في المحبة باحسن كلام وهو من كبار مشايخ العراق. مات بعد الجنيد. راجع "طبقات الصوفية" (١٩٥ - ١٩٩)، "الحلية" (١٥/ ٣٥٩ - ٣١١)، "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٦)، "الرسالهَ القشيرية" (١/ ١٣٣).
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٤٩٨).
(٣) راجع "اللسان" (حبب).
(٤) أخرجه المؤلف في "الزهد" (رقم ١٩٥).
[ ٢ / ٤٩ ]