بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن يا كريم (^١)
أخبرنا الإمام الحافظ أبو محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين الشافعي قراءة عليه، قال: أخبرنا الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي حدثني أبي وأبو الحسن علي بن سليمان المرادي، عن زاهر قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي بن موسى البيهقي الحافظ ﵀، قال: الحمد للّه الواحد القديم الماجد العظيم الواسع العليم (^٢) الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم وعلمه أفضل تعليم وكرمه على كثير ممن خلق أبين تكريم، أحمده وأستعينه وأعوذ به من الزلل وأستهديه (^٣) لصالح القول والعمل وأسأله أن يصلي على النبي المصطفى الرسول الكريم المجتبى محمد خاتم النبين وسيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين ويسلم كثيرا.
أما بعد، فإن اللّه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بفضله ولطفه وفقني لتصنيف كتب مشتملة على أخبار مستعملة في أصول الدين وفروعه (والحمد للّه على ذلك كثيرا ثم إني
_________________
(١) وفي (ن) والمطبوعة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وصلاة دائمة إلى يوم الدين. أخبرنا الشيخ الإمام، العالم، الحافظ، الثقة، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد اللّه بن الحسين الشافعي ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع يوم الأحد ثامن جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بمدينة دمشق حرسها الله. قال: حدثنا الشيخ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد الشحامي بقراءتي عليه بنيسابور. قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ ﵁.
(٢) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٣) في المطبوعة "أشهد به".
[ ١ / ٨٣ ]
أحببت تصنيف كتاب جامعٍ أصلَ الإيمان وفروعه) (^١)، وما جاء من الأخبار في بيانه وحسن القيام به لما في ذلك من الترغيب والترهيب فوجدت الحاكم أبا عبد الله (^٢) الحسين بن الحسن الحليمي رحمنا الله وإياه أورد في "كتاب المنهاج" المصنف في شعب الإيمان المشار إليها في حديث رسول الله - ﷺ - من حقيقة كل واحدة (^٣) من شعبه وبيان ما يحتاج (^٤) إليه مستعمله (^٥) من فرضه وسننه وأدبه وما جاء في معناه من (^٦) الأخبار والآثار ما فيه كفاية فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب وحكيت (^٧) من كلامه عليها (^٨) ما تبين به المقصود من كل باب إلا أنه ﵁ اقتصر في ذلك على ذكر المتون وحذف الإسناد تحريا للاختصار وأنا على رسم أهل الحديث أحب إيراد ما أحتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها، والاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبا.
ففي الحديث الثابت عن سيدنا المصطفى - ﷺ - أنه قال (^٩): "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (^١٠).
وحكينا عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه (^١١) الله تعالى روايته، عن سفيان بن عيينة أنه قال: حدثني الزهري يوما بحديث فقلت هاته بلا إسناد، فقال الزهري (^١١): أترقى السطح بلا سلم!.
_________________
(١) العبارة بين القوسين سقطت من (ن) والمطبوعة.
(٢) في الأصل "أبو عبد الله".
(٣) في الأصل "واحد".
(٤) في (ن) والمطبوعة "تحتاج".
(٥) في (ن)، والمطبوعة "مستعملة".
(٦) في الأصل "في".
(٧) في (ن)، "جليت".
(٨) سقطت من (ن) والمطبوعة.
(٩) حديث صحيح. أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحه" عن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة (١/ ٩)، وأخرجه الترمذي في العلم (٥/ ٣٦)، وأحمد (٤/ ٢٥٠، ٢٥٥)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ١٥ رقم ٤١) عن المغيرة، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٢٢ رقم ١٠٢٠ - ١٠٢٢)، والبغوي في "مسند ابن الجعد" (١/ ٤٠٢ رقم ٥٥٨، ٢/ ٨٠٥ رقم ٢١٥٨). وأخرجه أحمد (٥/ ١٤، ٢٠)، وابن ماجه (رقم ٣٩)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢١٥ رقم ٦٧٥٧)، والبغوي "مسند ابن الجعد" (رقم ١٤٤) عن سمرة. وجاء عن علي بن أبي طالب أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤ رقم ٣٨، ٤٠).
(١٠) في (ن) "الكذابين".
(١١) زيادة من (ن)، والمطبوعة.
[ ١ / ٨٤ ]
وقد ذكرت إسناد هذا (^١) الحديث وهذه الحكاية في "كتاب المدخل" وأوردت في "كتاب الأسماء والصفات" و"كتاب الإيمان" و"القدر" و"الرؤية" و"دلائل النبوة" و"البعث والنشور" و"عذاب القبر" و"الدعوات" ثم في الكتب (^٢) المخرجة في السنن على ترتيب مختصر (^٣) أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ﵀ من الأخبار والآثار ما وقعت الحاجة إليه في كل باب. فاقتصرت في هذا الكتاب على إخراج ما يتبين (^٤) به بعض المراد وأحلت الباقي (^٥) على هذه الكتب خوفا من الملال في الإطناب واستعنت (^٦) بالله عز في ذلك وفي جميع أموري استعانة من لا حول له ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
_________________
(١) لم أجده في كتاب "المدخل" المطبوع بتحقيق الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ولا في "مدخل دلائل النبوة" في أول كتاب "دلائل النبوة". وروى ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" عن يعقوب بن محمد بن عيسى قال: كان ابن شهاب إذا حدث أتى بالإسناد ويقول: لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجة (٢/ ١٦)، وقال لرجل كان يحدث بدون إسناد: أسند حديثك، تحدثونا بأحاديث ليس بها خطم ولا أزمة! راجع "حلية الأولياء" (٣/ ٣٦٥)، و"الكفاية في علم الرواية" (٥٥٦)، و"جامع التحصيل" (٥٩)، وروى الخطيب عن ابن المبارك أنه قال: "مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم" "الكفاية" (ص ٥٥٨)، ونقله صلاح الدين العلائي في "جامع التحصيل" (٥٩).
(٢) في (ن)، والمطبوعة "كتبي".
(٣) مختصر المزني: متن معروف في فقه الشافعية وهو أقدم المختصرات الفقهية المتداولة، ألفه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني، صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر، كان إمام الشافعية في عصره وأعرفهم بطرق الشافعي وفتاواه، صنف كتبًا كثيرة في مذهب الإمام الشافعي منها "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" و"المختصر". كان إذا فرغ من مسألة وأودعها مختصره قام إلى المحراب وصلى ركعتين شكرًا لله تعالى. وهو أصل الكتب المصنفة في مذهب الشافعي، وعليه شروح كثيرة، وقال أبو العباس أحمد بن سريج: يخرج مختصر المزني من الدنيا عذراء لم تفتض، توفي عام ٢٦٤ هـ. راجع ترجمته في "وفيات ابن خلكان" (١/ ٢١٧)، و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٤٩٢ - ٤٩٦)، و"طبقات الشافعية" (١/ ٢٣٨ - ٢٤٧)، وراجع في شروح المختصر "كشف الظنون" لحاجي خليفة (٢/ ١٦٣٥).
(٤) في (ن)، والمطبوعة "تبين".
(٥) في (ن)، والمطبوعة "بالباقي".
(٦) كذا في الأصل بصيغة الماضي، وفي النسختين "أستعين".
[ ١ / ٨٥ ]