من قبورهم إلى الموقف الذي بين (^٢) لهم من الأرض
فيقومون (^٣) ما شاء الله تعالى فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها (^٤)، منهم يؤتى كتابه بيمينه، فأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله، أو وراء ظهره، وهؤلاء هم الأشقياء، قال الله تعالى في المطففين:
﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٥).
وأخبر أن الناس يكونون (^٦) يوم القيامة واقفين على أقدامهم، وأبان أنه لا حال لهم يومئذ سوى القيامة.
[٢٥٤] حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو حامد هو ابن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -:"يَقُومُ الناسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِرَب الْعَالمِيْنَ حَتى يَغِيبَ أَحَدهم في رَشَحِهِ إلى أنصافِ أُذُنيْهِ".
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "بعدما يبعثوا".
(٢) كذا في الأصل وهو موافق وجاء في "المنهاج" وفي (ن) "يدين" وفي المطبوعة "يبن".
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٣٧٩).
(٤) في المطبوعة "فأوتوا بها".
(٥) سورة المطففين (٨٣/ ٤ - ٦).
(٦) وفي جميع النسخ (يكونوا).
(٧) أسناده: صحيح. • أبو الحسن العلوي هو محمد بن الحسن بن داود، مر. • وأبو حامد بن الشرقي هو أحمد بن محمد بن الحسن، مر أيضًا. • محمد بن يحيى الذهلي الإمام، مر. وفي (ن) والمطبوعة الهذلى. • صالح بن كيسان المدني، أبو محمد أو أبوالحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة (ع).
[ ١ / ٤١٥ ]
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من حديث يعقوب.
[٢٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تُدْنى الشَمْس يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخْلقِ حَئى يمونَ مِنهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلِ".
قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما عَنَى (^٢) بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ قال: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى رُكبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه ومن يلجمه إلجامًا".
قال وأوما رسول الله - ﷺ - إلى إلى فيه.
_________________
(١) في كتاب الجنة عن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب (٣/ ٩٦/ ٢) وأخرجه من طرق أخرى عن نافع به. كما أخرجه البخاري في التفسير من طريق مالك (٦/ ٨١) وفى الرقاق (٧/ ١٩٦) من طريق ابن عون كلاهما عن نافع به. وأخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦١٥) وفي التفسير (٥/ ٤٣٤) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٣٠ رقم ٤٢٧٨) وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٣، ١٩، ٦٤، ٧٠، ١٠٥، ١١٢، ١٢٥ - ١٢٦) ابن بي شيبة في "مصنفف" (١٣/ ٢٣٣) والطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٢٧) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به مرفوعًا. وأخرجه ابن المبارك في الزهد، (١٣١٧) من طريق ابن عون عن نافع عن ابن عمر به. وأخرجه المؤلف بنفس السند في "الاعتقاد" (١١٧ - ١١٨).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر بن عبد الله هو محمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه، مر. • الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبوصالح القنطري (م ٢٣٢ هـ) صدوق، من العاشر، (خت، م، س، ق). • يحيى بن حمزة بن واقد الخضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي (م ١٨٣ هـ) ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة (ع). • عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، الأزدي، أبو عتبة، الشامي، الداراني. ثقة. من السابعة (ع). • سليم بن عامر الكلاعي، ويقال: الخبائري، أبو يحيى الحمصي (م ١٣٠ هـ) ثقة، من الثالثة (بخ، م- ٤). قال ابن أبي حاتم في المراسيل: لم يدرك المقداد بن الأسود ولا عمرو بن عبسة.
(٣) في النسخ "ما أعني" ولعل الصواب ما أثبته، وفي رواية الترمذي:" ما أدري أي الميلين عنى" وفي رواية مسلم:" ما أدري ما يعني".
[ ١ / ٤١٦ ]
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن الحكم بن موسى.
وقد ذكرنا سائر الأحادكما فيه في كتاب "البعث" (^٢).
قال اللّه ﷿: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا. اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (^٣).
وقال ﷿: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَامًا كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٤).
وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (^٥)
وقال: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^٦).
وأخبر أن الذين يقرءون كتبهم يقولون: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (^٧).
وإن من أوتي كتابه بيمينه فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ (^٨).
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ. وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ. يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ (^٩).
_________________
(١) في كتاب الجنة (٣/ ٢١٩٦). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٥٥) عن علي بن عبد العزيز عن الحكم به. وأخرجه الترمذي في صفة القياهة (٤/ ٦١٤ رقم ٢٤٢١) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٢٨) من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وله شاهد من حديث عقبة بن عامر مرفوعا نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٥٨٣) والحاكم (٤/ ٥٧١) وصححه ووافقه الذهبي. وراجع "الصحيحة" للألباني (١٣٨٢).
(٢) هذا الفصل أيضًا غير موجود في النسخة المطبوعة.
(٣) سورة الإسراء (١٧/ ١٣ - ١٤).
(٤) سورة الانفطار (٨٢/ ١٠ - ١٢).
(٥) سورة تعالى (٥٠/ ١٧ - ١٨).
(٦) سورة الجاثية (٤٥/ ٢٩).
(٧) سورة الكهف (١٨/ ٤٩).
(٨) سورة الحاقة (٦٩/ ١٩ - ٢٢).
(٩) نفس السورة (٦٩/ ٢٥ - ٢٧).
[ ١ / ٤١٧ ]
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا. وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ (^١).
وإذ وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها، ولعل ذلك- والله أعلم- لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله ﷿ قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (^٢).
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها.
وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار (^٣) ذكرناها في كتاب "البعث والنشور" منها ما:
[٢٥٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله - ﷺ -:"مَا منْكُمْ مِنْ أحَد إلاّ سَيُكَلِّمُه رَبُّه لَيس بينَه وبينَه (^٤) حَاجِبٌ وَلَا تَرْجُمْانٌ، فَيَنْظرُ أيْمَنَ مِنْه فَلا يَرى شَيئا إلاّ شيئا قدمه، وينظُر أشأم منه فَلا يَرى إلاّ شيئا قدمه، وينظُر أمامه فَلا يَرى إلاّ النَّار. فَاتَقُوا النار وَلَو بِشِق تَمْرة".
رواه البخاري في الصحيح (^٥) عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة.
_________________
(١) سورة الانشقاق (٨٤/ ٧ - ١٢).
(٢) سورة المجادلة (٥٨/ ٦).
(٣) في المطبوعة "أخبارا".
(٤) إسناده: رجاله "ثقات". • عبد الله بن محمد بن شاكر، أبوالبختري، العنبري، البغدادي (م ٢٧٠ هـ). سمع أبا أسامة ومحمد ابن بشر العبدي وعدة. قال الدارقطني: ثقة، صدوق. راجع "تاريخ بغداد" (١٠/ ٨٢ - ٨٣) "طبقات الحنابلة" (١/ ١٨٩ - ١٩٥)، "السير" (١٣/ ٣٣ - ٣٤)، "شذرات" (٢/ ١٦٥). • أبو أسامة هو حماد بن أسامة، مشهور بكنيته (م ٢٠١ هـ) ثقة، ثبت ربما يدلس. وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة (ع). • خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، الجعفي، الكوفي، مر. ثقة، وكان يرسل. من الثالثة (ع). وفي (ن) والمطبوعة "خيثمة بن عبد الرحمن بن عدي بن حاتم".
(٥) في (ن) "ولابينه".
(٦) في "التوحيد" (٨/ ١٨٥) كما أخرجه من وجه أخر عن الأعمش في كتاب "التوحيد" (٨/ ٢٠٢) وفي كتاب الرقاف (٧/ ١٩٨).
[ ١ / ٤١٨ ]
وفي هذا دلالة على أنه يحاسب المكلفين بنفسه، وأنه يخاطبهم معا، ولا يخاطبهم واحدًا بعد واحد، وعلى (^١) هذا تدل سائر الأحاديث عن النبي - ﷺ - غير أن تكليمه أهل رحمته مما (^٢) يزيدهم بشارة وكرامة، وتكليمه أهل عقوبته مما يزيدهم خسارة وحسرة، قال الله ﷿: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (^٣).
مع سائر ما ورد فيه من الكتاب والسنة.
وقد قيل إنه يامر ملائكته بمحاسبة الخلق بأمره، وقد قيل إنه يتولى حساب المؤمنين بنفسه ويامر الملائكة بمحاسبة الكفار، وما دل عليه ظاهر ما ذكرناه من السنة الصحيحة وأشرنا إليه أصح الأقاويل في ذلك والله أعلم.
واذا انتهى الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء.
[٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول
_________________
(١) = وأخرجه مسلم في الزكاة (١/ ٧٠٣) والترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦١١ رقم ٢٤١٥) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٦٦ رقم ١٨٥) وفي الزكاة (١/ ٥٩٠ رقم ١٨٤٣) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٢٥٤، ٣٧٧) وأبوداود الطيالسي في"مسنده" (١٣٩) والطبراني في "الكبير"، (١٧/ ٨٢ - ٨٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٥١) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (ص ٢٨٣) من طريق الأعمش عن خيثمة به. وقد ساقه المؤلف في "السنن الكبرى" (٤/ ١٧٦) وفي "الاعتقاد" (ص ٤٠) بنفس السند. وأخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٣٣٧ رقم ٥٥٣) من طريو محمد بن عمرو البختري عن عبد الله بن محمد بن شاكر. وأخرجه أيضًا من وجه أخر عن وكيع عن الأعمش (٣/ ٤٨١ رقم ٨٣٤).
(٢) في (ن) والمطبوعة "ولا على هذا".
(٣) في (ن) والمطبوعة "ما".
(٤) سورة يس (٣٦/ ٦٠).
(٥) إسناده: لم أعرف أبا سيف الزاهد. واسحاق بن إبراهيم- وهو ابن راهويه- لا يروي عن أبيه. • أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه، النيسابرري المزكي (م ٣٦٢ هـ). شيخ بلده ومحدثه. سمع أبا العباس السرل الثقفي، وابن خزيمة وابن أبي حاتم وخلقا سواهم. قال الحاكم: أملى عدة سنين، وكنا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثا منهم أبرالعباس الاصم،=
[ ١ / ٤١٩ ]
سمعمت (أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدوي يقول سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول سمعت) (^١) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا سيف الزاهد يقول: "ما أحب أن يلى حسابنا غير الله ﷿ لأن الكريم يجاوز".
[٢٥٨] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان، قال قال سفيان الثوري: "مَا أحب أنّ حسابي جعل إلى والدِي ربي خير لي من والدي".
_________________
(١) = ومحمد بن يعقوب بن الأخرم. قال الخطيب: كان ثقة، ثبتًا، مكثرَا، مواصلَا للحج، انتخب عليه الدارقطني. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ١٦٨ - ١٦٩)، "السير" (١٦/ ١٦٣ - ١٦٥) "الوافي" (٦/ ١٢٣)، "البداية والنهاية" (٢٧٤/ ١١ - ٢٧٥)، "شذرات" (٣/ ٤٠ - ٤١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ن). • إبراهيم بن أبي طالب هو إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد الله بن خالد، أبو إسحاق، النيسابوري المزكي (م ٢٩٥ هـ). قال الحاكم: إمام عصره بنيسابور لا معرفة الحديث والرجال، جمع الشيوخ والعلل. قال أبو حامد بن الشرقي: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة: الذهلي والدارمي، والبخاري، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. ترجمته في "التذكرة" (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩)، "السير" (٤٧/ ٥١٣ - ٥٥١)، "الوافي" (٦/ ١٢٨) "شذرات" (٢/ ٢١٨).
(٣) إسناده: ضعيف. • الحسين بن عمرو، لعله الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي. قال أبو حاتم: لين يتكلمون فيه، راجع "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١). • يحيى بن يمان العجلي، الكوفي (م ١٨٩ هـ). صدوق عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تغير. من كبار التاسعة (بخ، م- ٤). ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤١٦) وقال: قال أحمدة ليس بحجة، وقال ابن المديني: صدوق، فلج فتغير حفظه، وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وهو في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشبه عليه. وقال البخاري، فيه نظر. أخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (ص ٤٧ رقم ٣٧).
[ ١ / ٤٢٠ ]
قال البيهقي رحمة الله: وقد روي في معناه حديث مسند لكنه يشبه أن يكون موضوعًا فلم أجسر على نقله، ثم إني نقلته لشهرته بين المذكرين (^١) وأنا أبرأ من عهده.
[٢٥٩] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ في التاريخ، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، حدثنا أبي، عن عمه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال "قالَ أَعْرَابِي يَا رَسُولَ الله مَنْ يُحَايسِبُ الخلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟: قالَ: الله، قَالَ: الله؟ قَالَ: الله، قَالَ نَجَوْنَا وَرَبّ الْكَعْبَة قال: وَكَيْفَ يَا أَعرَابي؟ قَالَ: لأَن الْكَرِيْمَ إذَا قدر عفا".
أخبرنا أبو الحسن بن علي بن محمد المقرئ (^٢) الإسفراييني بها، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق فذكره بإسناده نحوه، تفرد به محمد بن زكريا الغلابي عن عبيد اللّه بن محمد ابن عائشة والغلابي متروك.
_________________
(١) كذا في الأصل وفي (ن) والمطبوعة "المذكورين".
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري الإسفراييني، ثقة مر. وفي (ن) والمطبوعة "أهوازي". • محمد بن زكريا الغلابي، أبو جعفر، البصري الأخباري (م ٢٩٠ هـ). قال الذهبي: هو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان "الثقات" (٩/ ١٥٤)، وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. وقال ابن منده: تكلم فيه. وقال الدارقطني: يضع الحديث، راجع "الميزان" (٣/ ٥٥٠). وانظر "لسان الميزان" (٥/ ١٦٨ - ١٦٩). • عبيد الله بن محمد ابن عائشة، التيمي (م ٢٢٨ هـ). قيل له: ابن عائشة، والعائشي، والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها. ثقة، جواد، رمي بالقدر ولم يثبت. من كبار العاشرة (د، ت، س). وجاء لا جميع النسخ (عبد الله) مكبرًا، وهو خطأ. • وأبوه محمد بن حفص بن عمر بن موسى، بيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٦) وعمه هو عبيد الله بن عمر بن موسى التيمي. فيه لين، وذكره ابن حبان في"الثقات". راجع "السان الميزان" (٤/ ١١٠). • ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، وهو ربيعة الرأي (م ١٣٦ هـ). ثقة، فقيه، مشهور (ع).
(٣) وفي (ن) "الفروي".
[ ١ / ٤٢١ ]
وقد أخبر الله ﷿ ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء قال تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (^١).
قال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (^٢).
والشهيد في هذه الآية النبي - ﷺ - (^٣) وشهيد كل أمة نبيها (﵈) (^٣) وأما الشهداء في الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال، تحضر الأمة ورسولها فيقال للقوم "ماذا أجبتم المرسلين؟ ويقال للرسل ماذا أجبتم؟ فتقول الرسل لله ": ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (^٤) وكأنهم نسوا ما أجيبوا به، وتأخذ الهيبة بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك الساعة عن الجواب ثم يثبتهم (^٥) الله ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم (^٦) به أممهم. قال البيهقي ﵀: فإن كذبت أمة رسولها وقالت: ما أتانا منا نذير؛
[٢٦٠] فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ -:
"يُدعى نوح ﵇ يَومَ القيَامَة، فيقال: هَل بَلَغْتَ (^٧)؟ فَيقُولُ: نَعْم فتدْعى أمتُه فيقال: هَلْ بَلَغكم؟ فيقولون: مَا أتانَا مِنْ نذِيْر وَمَا أتانا مِنْ أحِد قَالَ فَيقال: مَنْ شهودُك قَالَ: فَيقُول محمد وَأمته. قَال: فَيُؤْتَى بكمْ، فَتشْهَدون أنه قد بلغ. وذلكُمْ قول الله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^٨).
رواه البخاري في الصحيح (^٩) عن إسحاق بن منصور عن جعفر بن عون.
_________________
(١) سورة الزمر (٣٩/ ٦٩).
(٢) سورة النساء (٤/ ٤١).
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل.
(٤) سورة المائدة (٥/ ١٥٩).
(٥) في المطبوعة "يتبينهم".
(٦) في (ن) والمطبوعة "بما أجيبوا به".
(٧) إسناده: صحيح.
(٨) في الأصل "قد بلغت".
(٩) سورة البقرة (٢/ ١٤٣).
(١٠) في كتاب الاعتصام حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة- فساقه. ثم قال بعده "وعن جعفر بن عون قال الحافظ ابن حجر: معطوف على قوله" "أبو أسامة" والقائل هو إسحاق =
[ ١ / ٤٢٢ ]
وبمعناه رواه أبو أسامة (^١) عن الأعمش، ورواه أبو معاوية (^٢) عن الأعمش فقال في الحديث: "يَجيء النبي يَوْمَ القِيَامَة، وَمَعَه الثَلاثة وَالأرْبَعَة والرجُلان حَتى يجيء النَّبي وَلَيسَ مَعَه أحد، قَال فَيقال لهَمْ: هَل بَلغْتُمْ؟ فَيقُولونَ: نَعم. قَال فَيدْعى قَومهُم، فيقَالُ لهم هل بَلّغكم؟ فيقولون: لا، قَال فَيقال للنبيينَ: مَن يَشْهَدُ لكمْ أنَّكم قد بَلّغتم؟ قال: فيقولون أمة محمد - ﷺ - قال فتُدعى أمة أحمد فَيَشهدون أنهم قد بلّغوا قال فيقال: وما عِلْمُكُم بهم أنهم قد بَلّغوا؟ قَال فيقولون: جَاءنا رسُولنا بكتَابِ أخبرنَا أنهم قد بَلغُوا فَصَدَقناه قَال فَيقال صَدقتم؟ قال: وذلك قول الله ﷿ في كتابه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^٣).
[٢٦١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية فذكره.
_________________
(١) = ابن منصور، فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة. وهذا مقتض صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة. راجع "فتح الباري" (١٣/ ٣١٧)، وانظر "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٤٦). وصنيع البيهقي أيضا يدل على أن الرواية موصولة. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٠٧) عن عبد بن حميد أخبرنا جعفر بن عون به. ومن طريق ابن عون وغيره أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٨). وأخرجه. البخاري في الأنبياء و"٤/ ١٠٥" والبيهقي في "الأسماء والصفات" من طريق عبد الواحد ابن زباد عن الأعمش به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٤٠) من طريق وكيع عن الأعمش به.
(٢) أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ١٥١) حدثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة عن الأعمش فذكره وقال: "واللفظ لجرير". ومن طربق جرير عن الأعمش أخرجه أبويعلي في "مسنده" (٢/ ٣٩٧) رقم ١١٧٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه في الزهد من "سننه" (٢/ ١٤٢٢ رقم ٤٢٨٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٤٥٤) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٥٨) والنسائي في "الكبرى". راجع "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٤٦).
(٤) سورة البقرة (٢/ ١٤٣).
(٥) إسناده: ضعبف. • أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي ضعفه غير واحد وقال مطين: كان يكذب.
[ ١ / ٤٢٣ ]
فهذا فيما بين كل نبي وقومه، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها (^١)، فإنه قد أخر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها، فأما إخبار الله ﷿ عن شهادة الجوارح على أهلها بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^٢)
وقوله (^٣): ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (^٤)﴾.
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^٥).
وقوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (^٦).
وروينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فضحك فقال: "أتدرُونَ مِمَا أضْحَك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مِن مخاطبة العبد ربه بقوله (^٧): يارب ألم تُجِرْني مِنَ الظلم (^٨)؟ قال: فَيقول بلى. قال فيقُول إنّي لا أجيز (^٩) على نفسي إلا شاهدَا مِنّي. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا (^١٠). وبالكرام الكاتبين شهودًا، قَال: فيختم على فيه ويُقالُ لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يُخلى بينه وبن الكلام، فيقولُ: بُعْدَا لكُن وسُحْقًا فعنكن كنت أناضل".
[٢٦٢] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق
_________________
(١) في (ن) والمبطوعة "كاتباه".
(٢) سورة النور (٢٤/ ٢٤).
(٣) سورة حم السجدة (٤١/ ٢٢).
(٤) في الأصل والمطبوعة "مما كنتم تعلمون".
(٥) سورة حم السجدة (٤١/ ٢١).
(٦) سورة يس (٣٦/ ٦٥).
(٧) في (ن) والمطبوعة "لا يقول".
(٨) في المطبوعة "ممن أظلم".
(٩) في المطبوعة "لا أخير".
(١٠) في (ن) "حسيبًا".
(١١) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر بن أبي النضر هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر البغدادي (م ٢٤٥ هـ) وقد ينسب لجده، اسمه وكنيته واحد، وقيل اسمه محمد، وقيل: أحمد. ثقة، من الحادبة عشرة (م، د، ت، س). • أبو النضر جد المذكور هو هاشم بن القاسم بن مسلم البغدادي (م ٢٠٧ هـ) مشهور بكنيته =
[ ١ / ٤٢٤ ]
الصغاني، حدثني أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره.
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن أبي بكر بن أبي النضر.
وروينا فى حديث أبي هريرة عن النبى - ﷺ - حديث الرؤية قال: "فيلقىَ العبدَ فيقولُ أيْ فُلْ، ألم أكْرِمْكَ وأُسَودْكَ وَأُزَوِّجْكَ وأُسَخِّرُ لَكَ الخيلَ والإبل وأدرَكَ تَرْأس وتربع؟ (قال فيقول: بلىِ أيْ رب) (^٢) قال فيقول: أظنَنتَ أنكَ مُلَاقي؟ فيقول: لا، فيقول: اليوم أنساك كما نسِيتَني ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُلْ، فذكر في السؤال والجواب مثل الأول ثم يلقى الثالث، فيقول مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بكَ وبكتابكَ، وصليتُ وصُمتُ وتصدقتُ. فيُقالُ: الآن نبعثُ شاهدنا عليكَ فيُكفرَ في نفسه من الذي يشهد عليه، فيُختَمُ على فيه ويقال لِفَخذه انْطِقِي، فتنطق فخذُه ولحمُه وعظمه بعمله ما كان.
ذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه".
[٢٦٣] أخبرناه محمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا بشر بن موسى،
_________________
(١) = ثقة ثبت، من التاسعة (ع). • الأشجعي، هو عبيد الله بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الكوفي (م ١٨٢ هـ). ثقة، مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري، من كبار التاسعة (خ، م، ت، س، ق). • وسفيان هو الثوري. • عبيد المكتب- واسم أبيه مهران- الكوفي. ثقة، من الخامسة (م، خد، س). • فضيل بن عمرو الفقيمي، أبو النضر، الكوفي (م ١١٠ هـ) ثقة، من السادسة.
(٢) في"الزهد" (٣/ ٢٢٨٠). ورواه النسائي في" الكبرى" بنفس السند وقال: ما أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب. راجع "تحفة الأشراف" (١/ ٢٤٩). وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٥٧٧) برواية ابن أبي حاتم وهي من طريق أبي عامر الأزدي (كذا في النسخة المطبوعة وفي "تحفة الأشراف" الأسدي ولعله العقدي) عن سفيان. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٨٢) فقال حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا حدثنا أبو العباس … فذكره.
(٣) في الأصل فقط، وسقط من (ن) والمطبوعة.
(٤) إسناده: صحيح. • الحميدي، هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، أبو بكر، المكي (م ٢١٩ هـ). ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة. قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره (خ، من، د، ت، س).
[ ١ / ٤٢٥ ]
حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا سهل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بهذا الحديث.
وهو مخرج في كتاب مسلم (^١).
وفيه دلالة على أن بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم.
ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة.
ويشبه أن يكون منهم، وممن شاء الله ومن سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة يغفر (^٢) الله لأهل الإخلاص ذنوبهم، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله ﷿ أما إذ كتموا (^٣) الشرك فاخْتِموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون.
فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثَا فذلك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (^٤).
وهذا فيما روينا (^٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فذكره.
وقد قال الله ﷿ في سورة زلزلت: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾.
_________________
(١) في الزهذ (٣/ ٢٢٧٩) عن محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان به. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٨) مطولًا. وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦١٩ رقم ٢٤٢٨) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحوه مختصرًا. وأخرجه المؤلف بنفس السند في "الأسماء والصفات" (٢٨٢).
(٢) في (ن) والمطبوعة "فيغفر".
(٣) كذا في الأصل. وفي (ن) "أما أنكرتم" وفي المطبوعة "إذا كتمتم".
(٤) سورة النساء (٤/ ٤٢).
(٥) أخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٤٨٣) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي مطولًا وهو في كتاب "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٢٧ - ٥٢٩). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٩٤) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٠١ - ٣٥٢) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وروينا (^١) عن أبي هريرة مرفوعًا أنه سئل عن هذه الآية فقال: أن تشهد على كل عبد وأمة بما عملوا على ظهرها، فتقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فذلك أخبارها.
ودلت الأخبار عن سيدنا المصطفى - ﷺ - على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، وكثيرًا منهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، وكثيرًا منهم يحاسبون حسابًا شديدًا.
[٢٦٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين، قال سمعت سعيد بن جبير، عنا ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -:"يَدْخُلُ الجنة مِنْ أمتي سَبْعُونَ ألْفَا بِغَير حِسَاب. ثم دَخل وَلم يُبَيّن لَهُمْ، فَأفَاض القَوْمُ فَقالوا: نحن الذِيْن أمَنا بِالله، وَاتَبعْنَا رَسُوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين وُلدوا على الإسلام فإنا (^٢) نحن وُلدنا في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: هُم الذين لا يَكْتوون، ولا يسترقُون، ولا يتطيرون (^٣)، وعلى ربهم يتوكلون، فقال عكاشة بن محصن: أنا منهم يا رسول الله؟ قال نَعْم، ثم قال رجلٌ أخر: أنا منهم يارسول الله؟ قال: قد سبقك بها عكاشة".
رواه مسلم في الصحيح (^٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦١٩ - ٦٢٠ رقم ٢٤٢٩) وفي التفسير (٥/ ٤٤٦ رقم ٣٣٥٣). وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٧٤) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣٢) كلهم من طريق يحيى ابن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، وقال الحاكم صحيح الإسناد ورده الذهبي فقال: يحيى منكر الحديث قاله البخاري.
(٢) إسناده: وصحيح. • حصين هو ابن عبد الرحمن السلمي، ثقة (ع).
(٣) وفي (ن) "فإذا".
(٤) في (ن) "ولا ينصرون".
(٥) في الإيمان، ولم يسبق متنه بل أحاله على الرواية التي قبلها عن سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن سعيد بن جبير (١/ ٢٠٠). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٢٥ - ٤٢٦).
[ ١ / ٤٢٧ ]
ورواه البخاري (^١) عن عمران بن ميسرة عن ابن الفضيل (^٢).
_________________
(١) في الرقاق، قال حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين وحدثني أسيد بن زيد، حدثنا هشيم عن حصين. فذكره (٧/ ١٩٨). وأخرجه في الرقاق (٧/ ١٨٣) من طريق شعبة، وفي الطب (٧/ ٢٦) من طريق حصين بن نمير كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن به. وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٣١ رقم ٢٤٤٦) وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٧١، ٣٢١) والطبراني في "الكبير" مختصرًا (١٢/ ٤٠ رقم ١٢٤٠٩) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤١) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٧٧ - ٨٧٩) كلهم من طريق حصين عن سعيد بن جبير به. وللحديث شواهد: الأول: من حديث عمران بن حصين. أخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٦) ومسلم في الإيمان (١/ ١٩٨) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٦، ٤٤١، ٤٤٣) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٩، ٢٠٢) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٧٥ - ٨٧٦). والثاني: من حديث أبي هريرة. أخرجه مسلم (١/ ١٩٧) والبخاري (٧/ ١٩٩) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٠٢، ٣٥١، ٤٠٠، ٤٥٦، ٥٠٢) وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٥٥١ رقم ١١٨٢) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٧١ - ٨٧٤) والمؤلف في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٥٣) وابن المبارك في "الزهد" (ص ٥٥٠ رقم ١٥٧٦). الثالث: من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه أحمد (١/ ٤٠١، ٤١٨، ٤٢٥، ٤٥٤) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٥ - ٨ رقم ٩٧٦٥ - ٩٧٧٠) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٠٦) بعد أن ساقه مطولًا: رواه أحمد باسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح. وقال في مكان أخر: رواه أحمد مطولًا ومختصرَا، ورواه أبو يعلى، ورجالهما في المطول رجال الصحيح (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٥). الرابع: من حديث سهل بن سعد الساعدي (مختصرًا). أخرجه البخاري (٧/ ١٩٩) ومسلم (١/ ١٩٨) وأحمد (٥/ ٣٣٥) وابن منده (٣/ ٨٧٧) والطبراني في "لكبير" (٦/ ٢١١ رقم /٥٨٩٨). الخامس: من حديث أبي أمامة: أخرجه الترمذي (٤/ ٦٢٦ رقم ٢٤٣٧) وابن ماجه (٢/ ١٤٣٣ رقم ٤٢٨٦) وأحمد (٥/ ٢٥٥، ٢٦٨). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٦٤ رقم ٣٦١٩) وسنده ضعيف وانظر شواهد أخرى في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٠٥ - ٤١١).
(٢) في (ن) والمطبوعة "عن الفضيل".
[ ١ / ٤٢٨ ]
ورويناه (^١) في حديث عمرو بن حزم عن النبي - ﷺ -:"أنه تغيب عنهم ثلاثًا لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة فقيل له في ذلك قال: إنَّ ربي ﷿ وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا لا حساب عليهم، وإني سألت ريى في هذه الثلاثة الأيام المزيدَ فوجدتُ ربي واجدًا ماجدًا كريمًا، فاعطاني مع كُل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا، قال: قلتُ يا رب وتبلُغ أمتي هذا؟ قال: أكمل لك العدد من الأعراب".
وقد ذكرناه (^٢) في كتاب "البعث والنشور".
[٢٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، حدثنا أبو مسلم ويوسف بن يعقوب، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ حُوْسِبَ عُذِّبَ".
قالت عائشة: يا رسول الله فاين قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (^٣).
قال: "ذلكم العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب".
رواه البخاري في الصحيح (^٤) عن سليمان.
_________________
(١) ذكره الهيثمىِ في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤١٠) من حديث عامر بن عمير وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني، واختلف في اسم صحابيه فقيل: عمرو بن عمير وقيل: عمير بن عمرو، وقيل: عمارة بن عمير، وقيل: عمرو بن حزم، وقيل: عمرو بن بلال. وانظر الإصابة (٢/ ٢٤٦).
(٢) وهو غير موجود في النسخة المطبوعة من الكتاب.
(٣) إسناد.: صحيح. • أبو مسلم، هو الكجي، صاحب "السنن"، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم. • ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، القاضي. • وأيوب هو ابن كيسان أبي تميمة السختياني (ع). • وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة (ع).
(٤) سورة الانشقاق (٨٤/ ٧ - ٨).
(٥) في التفسير (٨١/ ٦). كما أخرج فيه وفي العلم (١/ ٣٤) وفي الرقاق (٧/ ١٩٧) من طرق أخرى عن ابن أبي مليكة عن عائشة به.
[ ١ / ٤٢٩ ]
ورواه مسلم (^١) عن أبي الربيع عن حماد.
[٢٦٦] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زرعة
_________________
(١) في صفة الجنة (٣/ ٢٢٠٤) ولم يسق لفظه بل أحاله على رواية ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب وهي في "المصنف" (١٣/ ٢٤٨). ورواه أبو داود في الجنائز (٣/ ٤٨١ رقم ٣٠٩٣) والترمذي في صفة القيامة (٤/ ٤١٧ رقم ٢٤٢٦) وفي التفسير (٥/ ٤٣٥ رقم ٣٣٣٧) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٤٧، ٩١، ١٢٧، ٢٠٦) وابن المبارك في ""الزهد" (٤٦٤) وابن جرير في "تفسيره" (٣٠/ ١١٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٣١) والمؤلف في "الاعتقاد" (١١٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٦٤) كلهم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة به مرفوعا.
(٢) إسناده: حسن. • أبو زرعة الدمشقي، عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان (م ٢٨١ هـ). محدث الشام، سمع من خلق كثير بالشام والعراق والحجاز، وجمع وصنف وذاكر الحفاظ، تميز وتقدم على أقرانه لمعرفته وعلو سنده. قال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة الدمشقي رفيق أبي، وكتبت عنه أنا وأبي وكان ثقة، صدوقًا. ترجمته في"الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥)، "السير" (١٣/ ٣١١ - ٣١٦)، "تهذيب التهذيب" (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، "شذرات" (١٢/ ٧٧). • أحمد بن خالد الوهبي، الكندي، أبو سعيد (م ٢١٤ هـ). صدوق، من التاسعة (بخ،٤). • محمد بن إسحاق هو صاحب "المغازي". • إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عُليّة. • عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير الأسدي، أبو حمزة المدني. لا بأس به. من السادسة. وفي جميع النسخ "عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير". • عباد بن عبد الله بن الزبير. ثقة. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" بنفس الطريقين (١/ ٥٧) ثم أخرجه من طريق أبي جعفر القطيعي فقط (١/ ٢٥٥) وهو فى "مسند" الإمام أحمد (٦/ ٤٨). وأخرجه الحاكم أيضًا من وجه أخر عن يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الواحد به. وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة وشاهده عن عائشة ﵂": أخبرناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا الحريش بن الخريت، حدثنا ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: =
[ ١ / ٤٣٠ ]
الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحاق- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول في بعض صلاته: "اللهُمّ حَاسِبْني حِسَابًا يَسيرًا، فلَماّ انْصَرَفَ قُلْتُ يا رسول الله مَا الحِسَابُ الْيَسير؟ قال: يُنْظَرُ في كتَابه ويتجاوز له عنه، وأنّه مَنْ نُوْقِشَ الحسَاب يَومَئذ يا عائشةُ هَلَكَ. وكلّ ما يُصِيب المؤَمنَ يكفّر عنه حتى الشوكةَ تَشُوكه".
[٢٦٧] أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعملي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: كنت آخذَا بيد عبد الله بن عمر فأتاه رجل فقال: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (في النجوى؟ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول) (^١): "إنّ الله يُدْني
_________________
(١) = مر بي رسول الله - ﷺ - وأنا رافعة يدي، وأنا أقول: اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا، فقال رسول الله - ﷺ -: تدرين ما ذلك الحساب؟ فقلت: ذكر الله ﷿: "فَسوَف يُحاسَبُ حسابًا يسيرًا" فقال لي: يا عائشة، إنه من حوسب خصم ذلك الممر بين يدي الله تعالى. قال الذهبي: الحربش قال البخاري: فيه نظر، (٤/ ٥٨٠). وانظر "الميزان" (١/ ٤٧٦). (قلت) قد مر حديث عائشة بسند صحيح ومتن أوضح. وحديث المتن أخرجه أحمد في"مسنده" (٦/ ١٨٥) عن يونس بن محمد حدثنا عبد الواحد به. كما أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ١١٥ - ١١٦).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • هدبة بن خالد بن الأسود القيسي، أبوخالد البصري. ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه. من صغار التاسحة (خ، م، د). • همام بن يحيى بن دينار العوذي (بفتح المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة) أبو عبد الله أو أبو بكر البصري (م ١٦٤ هـ). ثقة، ربا وهم، من السابعة (ع). • صفوان بن محرز بن زياد المازني، أو الباهلي (م ٧٤ هـ). ثقة عابد، من الرابعة (خ، م، ت، س، ق).
(٣) ما بين القوسين ليس في (ن).
[ ١ / ٤٣١ ]
المؤمنَ يوم القيامة حتّى يَضَع عليه كنفه يَسْترُه من الناس فيقول: أي عبدي، تعرفُ ذنبَ كذا وكذا؟ فيقولُ: نَعَمْ أي رَب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى فى نفسه أنه قد هلك، قال: إني قد سَترَتها عليك في الدنيا، وقد غفرتها لك اليوم، قال: ثم أعطِيَ كتابَ حسابه، وأمّا الكافر والمنافق فيقول الأشهادُ هؤلاء ائَذين كلذَبُوا على رَبهم أل الَعْنهُ الله علىَ الظَالمِن".
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن موسى بن إسماعيل عن همام.
وأخرجاه (^٢) من أوجه أخر عن قتادة.
قال البيهقي ﵀: قوله "يدق المؤمن" يريد به (^٣): يقربه من كرامته. وقوله "يضع عليه كنفه" يريد والله أعلم"- عطفه ورأفته ورعايته.
[٢٦٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي
_________________
(١) في المظالم (٣/ ٩٧). وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٧٦) من طريق محمد بن أيوب أخبرنا موسى بن إسماعيل به.
(٢) فأخرجه البخاري في التفسير (٥/ ٢١٤) وفي الأدب (٧/ ٨٩) وفي "التوحيد" (٨/ ٢٠٣) كما أخرجه في خلق أفعال العباد (٤١). ومسلم في التوبة (٣/ ٢١٢٠). كما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ١٨٩) والنسائي في التفسير وفي الرقاق من "الكبرى" (تحفة الأشراف ٥/ ٤٣٧) وابن ماجه في المقدمة (٦٥/ ١ رقم ١٨٣) وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢١) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٣٢) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٧٥٥ - ٧٥٦ رقم ٧٩٠، ٣/ ٩٥٧ - ٩٥٨ رقم ١٠٧٧ - ١٠٧٨).
(٣) في (ن) والمطبوعة "يومئذ يقربه وكرامة".
(٤) إسناده لا بأس به. • أبو سعيد بن أبي عمرو هو محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي. • أبو عبد الله الصفار هو محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني. • عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي، الكوفي (م ٢٣٥ هـ). صدوق يتشيع، من العاشرة (ص). وذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥٦٩) وقال: قال ابن معين. ثقة. وقال ابن عدي: لم يذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه إلا أنه كان محترقا فيما كان فيه من التشيع ("الكامل" ٤/ ١٦٢٧). • جرير هو ابن عبد الحميد. أشعث هو ابن إسحاق بن سعد بن مالك القُمي. =
[ ١ / ٤٣٢ ]
الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا جرير، عن أشعث، حدثنا شمر بن عطية، في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (^١).
قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عملهم.
[٢٦٩] وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو عبد الله، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان بن عيينة، (عن عمرو بن دينار) (^٢)، عن طاوس قال سمعت ابن عمر يقول: "كل ابن أدم خطاء إلا ما رحم الله".
[٢٧٠] قال: وأخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثنا سعدويه، عن مبارك بن فضالة قال
_________________
(١) = صدوق، من السابعة، قال البزار: روى أحاديث لم يتابع عليها، وقد احتمل حديثه. • شمر بن عطية الأسدي، الكاهلي، الكوفي. صدوق، من السادسة (مد، ت، سي). ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٨٠) وقال وثقه النسائي، ولكنه عثماني غال وهذا شيء نادر في الكوفيين. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٥٠). وقال ابن أبي حاتم: وثقه ابن معين ("الجرح والتعديل" ٤/ ٣٧٦). والأثر عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٩) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد. وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٣٩).
(٢) سورة فاطر (٣٥/ ٣٤).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. * إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الإمام.
(٤) زيادة من الأصل ومن الزهد لابن المبارك، وهي لابد منها لأن ابن عيينة لم يدرك طاوسًا. والأثر أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠٠ رقم ٢٩٩).
(٥) إسناده: لا بأس به. • سعدويه هو سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي. ثقة (ع). • مبارك بن فضالة. صدوق يدلس ويسري، من السادسة (خت، د، ت، ق). ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٣١) وقال: قال النسائي"غيره: ضعيف. وقال المروزي عن أحمد: ما روى عن الحسن فيحتج به. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة، راجع "الكامل" (٦/ ٢٣٢٢).
[ ١ / ٤٣٣ ]
سمعت الحسن يقول: إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنوبه (^١) والله ما جازى الله
عبدَا قط بالخيروالشر إلا هلك، ولكن الله إذا أراد بعبد خيرَا أضعف له الحسنات،
وألقى عنه السيئات.
قال الحليمي (^٢) رحمه أللّه: واذا كان من المؤمنين (^٣) من يكون أدنى إلى رحمة الله فيدخله الجنة لغير حساب، فليس ببعيد أد يكون من الكفار من هو أدنى إلى سخط الله فيدخله النار بغير حساب.
قال البيهقي ﵀: وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (^٤). وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ (^٥).
وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^٦).
وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^٧).
ولا اختلاف بين هذه الآيات. ووجه الجمع ما روينا (^٨) عن علي بن أبي طلحة (^٩) عن ابن عباس أنه قال: لا يسالهم عن عملهم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول عملتم (^١٠) كذا وكذا.
_________________
(١) في المطبوعة "بدونه".
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٣٨٤).
(٣) وفي (ن) "المؤمن".
(٤) سورة القصص "٢٨/ ٧٨".
(٥) سورة الرحمن (٥٥/ ٣٧ - ٤١) وقد حذف من خلال الآيات قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
(٦) سورة الصافات (٣٧/ ٢٢ - ٢٤).
(٧) سورة الحجر (١٥/ ٩٢ - ٩٣).
(٨) في كتاب "البعث والنشور" كما أشار إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٩٩) وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٧).
(٩) وفي (ن) "علي بن أبي طالب".
(١٠) في (ن) "علمتم" وفي المطبوعة "علمهم".
[ ١ / ٤٣٤ ]
وروينا عن الكلبي (^١) عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (^٢).
يقول (^٣): لا يسأل كافر عن ذنبه، كل كافر معروف بسيماه وفي قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (^٤).
يعني يوم تشقق السماء وتكور لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وذلك عند الفراغ من الحساب، وكل معروف، يعرف الجرمون بسيماهم، أما الكافر فبسواد وجهه وزرقة عينيه (^٥) وأما المؤمن فأغر محجل من أثر الوضوء.
[٢٧١] أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، أخبرنا اللباد، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي (^٦) فذكره.
وقال الحليمي (^٧) ﵀: معنى قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٢). وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٤).
سؤال التعرف لتمييز المؤمن عن الكافر (^٨)، أي أن الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحدًا يوم القيامة فتقول: ما كان ذنبك؟ وما كنت (^٩) تصنع في الدنيا؟ حتى يتبين له بإخباره عن نفسه أنه كان مؤمنَا أو كافرَا، لكن المؤمنين يكونون (^١٠) ناضري الوجوه
_________________
(١) وفي (ن) "الكندي" وفي المطبوعة "الكني".
(٢) سورة القصص (٢٨/ ٧٨).
(٣) في (ن) "قيل".
(٤) سورة الرحمن (٥٥/ ٣٩).
(٥) في (ن) "عينه".
(٦) إسناده: ضعيف. • اللباد هو أحمد بن محمد بن نصير، لم أعرف حاله وقد مر في الحديث رقم (٣٢). راجع "الأنساب" (١١/ ١٩٨). وقد أخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢٧/ ١٤٢) نحوه.
(٧) في (ن) "اللكندي" وفي المطبوعة "الكني".
(٨) راجع "المنهاج" (١/ ٣٨٦).
(٩) كذا في (ن) وهو الأنسب. وفي الأصل "الكافرين".
(١٠) في (ن) "وما كان".
(١١) في جميع النسخ "يكونوا".
[ ١ / ٤٣٥ ]
مشروحي الصدور، والمشركين يكونون (^١) سود الوجوه، زرقًا، مكروبين، فهم إذا كلفوا سوق المجرمين (^٢) إلى النار، وتمييزهم في الموقف عن المؤمنين كفتهم مناظرهم عن تعرف ذنوبهم والله أعلم.
وقال البيهقي ﵀: وهذا الذي ذكره الحليمي أشبه أن يكون مأخوذًا مما روينا عن تفسير الكلبي، وبمعناه ذكر مقاتل بن سليمان في الآية الأخيرة غير أنه لم يذكر الفراغ من الحساب فقال في قوده تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
ذلك أن كفار مكة قالوا لو أن عندنا ذكرًا يعني خبرًا من الأولين بم أهلكوا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
يقول لا يسأل مجرمو (^٣) هذه الأمة عن ذنوب الأمم الماضة (^٤) الذين عذبوا في الدنيا فإن الله تعالى قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها (^٥).
[٢٧٢] أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق، حدثنا عبد الخالق بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن ثابت، أخبرني (أبي) (^٦) عن الهذيل، عن مقاتل فذكره.
_________________
(١) في الأصل (يكونوا).
(٢) في الأصل "المجرمون".
(٣) في (ن) "مجرمي".
(٤) في الأصل "الحالية".
(٥) في (ن) والمطبوعة "عملها".
(٦) إسناده: مقاتل بن سليمان: منهم. • الأستاذ أبو إسحاق، هو الإسفرايينى الامام المتكلم. • عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن نصر، أبو محمد السقطي المعروف بابن أبي روبا (م ٣٥٦ هـ). قال الخطيب: كان ثقة، وكان أحد شهود الحكام المعدلين. ذكره أبو بكر البرقاني فاثنى عليه، ووثقه. "تاريخ بغداد" (١١/ ١٢٤)، "شذرات" (٣/ ١٩). • عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس، أبو محمد العبقسي، المقرئ، النحوي (م ٣٠٨ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" وقال: سكن بغداد وروى بها عن أبيه عن الهذيل بن حبيب "تفسير مقاتل". وذكر أباه ثابت بن يعقوب وقال توفي وهو ابن خمس وثمانين سنة وسمع ابنه عنه التفسير في سنة أربعين ومائتين. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ١٤٣). • والهذيل بن حبيب، أبوصالح الدنداني، روى عن مقاتل بن سليمان "كتاب التفسير"، وذكره الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٧٨).
(٧) زيادة من الأصل.
[ ١ / ٤٣٦ ]
[٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين؛ حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾.
قال: يقول: لا تسأل الملائكة عن المجرم إنسَا ولا جانًا يقول: يعرفون بسيماهم.
قال البيهقي ﵀: من زعم أن الكافرين (^١) غير مخاطبين بشرائع الإسلام زعم أنهم لا يسألون عا يعملون مما (^٢) كانت مللهم تقتضيه وإن كان في الإسلام ذنبًا، ويسألون عن الله وعن رسله صلوات الله عليهم وعن الإيمان في الجملة، وما نقلناه (^٣) عن أهل التفسير أصح والله أعلم.