فإذا حضر (^١) العالم من يسأله عن علم عنده سؤال المسترشد المستفيد وجب عليه أن يخبره بما عنده، ولم يسعه كتمانه، والحرج في كتمان النصوص أشد منه في كتمان الاستنباط قال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (^٢).
فأبان أن على المقيمين إخبار النافرين إذا رجعوا بما حملوه في حال غيبتهم من علوم الدين ليتشارك الفريقان في العلم وقال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (^٣).
فاخبرنا أن شرطه ﷿ على من آتاه الكتاب أن يبينه للناس ولا يكتمه فتبين أن علم الدين محمول على أهله على شريطة الأداء إلى من تعرض له لا على أن ينفرد به حامله ويرويه عن غيره وقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^٤).
فلما أمر من لا يعلم أن يسأل العالم دل على أن العالم إذا سئل (عليه أن يجيب) (^٥).
[١٦٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهما، قالوا حدثنا
_________________
(١) وانظر "المنهاج" (٢/ ٢٠١).
(٢) سورة التوبة (٩/ ١٢٢).
(٣) سورة آل عمران (٣/ ١٨٧).
(٤) سورة النحل (١٦/ ٤٣) وسورة الأنبياء (٢١/ ٧).
(٥) في النسختين "إذا سئل أجيب". وفي المنهاج "إذا سئل يجيب، وما أثبته أوضح عبارة.
(٦) إسناده: رجاله ثقات. • أبو أمية هو الطرسوسي، محمد بن إبراهيم بن مسلم. مرّ. • عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ثقة. من السادسة. ويقال: اسمه عمرو (٤). • عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ثقة مقل عابد. من السادسة (٤). • وأبوه أبان، ثقة. من الثالثة (بخ م- ٤). والحديث أخرجه المؤلف في "الآداب" (ص ٥٢٦ رقم ١١٨٩) بنفس الإسناد. =
[ ٣ / ٢٤٥ ]
أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أمية، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة،
_________________
(١) = وأخرجه في "الأربعين الصغرى" (ص ١٠ رقم ١) من طريق يونس بن حبيب عن أبي داود الشطر الأول والثاني فقط. وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١١). وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (رقم ٧٢ - موارد) من طريق بندار عن أبي داود به بكامله وأخرجه كاملا الدارمي في المقدمة (ص ٧٥) من طريق حرمي بن عمارة، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٨٣) عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٤٥ رقم ٩٤) من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة فذكر الشطر الأول والثاني فقط. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٧٢ رقم ٤٩٢٥) من طريق محمد بن وهب عن أبيه عن زيد ابن ثابت بنحوه كاملا. وأخرج أبو داودفي العلم (٤/ ٦٨ رقم ٣٦٦٠) من طريق يحيى، والترمذي في العلم أيضًا (٥/ ٣٣ رقم ٢٦٥٦) من طريق أبي داود، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٣٢) من طريق حجاج بن محمد، كلهم عن شعبة الشطر الأول فقط. وأخرج ابن ماجه (٢/ ١٣٧٥ رقم ٤١٠٥) الشطر الأخير من طريق شعبة عن عمر أما الشطران الأولان فأخرجهما في المقدمة (١/ ٨٤ رقم ٢٣٠) من طريق يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن أبيه عن زيد به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٧١ رقم ٤٩٢٤) بالشطر الأول فقط. وأخرج الطبراني (٥/ ١٥٨ رقم ٤٨٩٠) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٨، ٣٩) من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة بالشطرين الأولين. وأخرجه الطبراني (٥/ ٥/ ١٥٨ رقم ٤٨٩١) من هذا الوجه الشطر الأخير أيضًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في (تحفة الأشراف ٣/ ٢٠٦) وذكره الألباني في "الصحيحة" (٤٠٤). وللحديث شواهد إنظرها في "الترغيب" (١/ ١٠٨ - ١١٠) و"مجمع الزوائد" (١/ ١٣٧ - ١٣٩) وسيسوق المؤلف بعضها. وقال العلائي في "جامع التحصيل" (٥١): وله طرق كثيرة عن جماعات من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود، وجبير بن مطعم، وزيد بن ثابت، والنعمان بن بشير، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وأنس، وابن عباس، وعائشة، وأبوهريرة، وأبوأمامة، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وربيعة بن عثمان، وأبو قرصافة وغيرهم. وأجود أسانيده من حديث الأربعة المبدوء بذكرهم يعني حديث عبد الله بن مسعود، وجبير بن مطعم، وزيد بن ثابت، والنعمان بن بشير. ثم تكلم على طرق أحاديثهم. غريب الحديث: "نضر" يروى بالتخفيف والتشديد، من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه، والبريقُ، وإنما أراد: حسن خلقه وقدره. =
[ ٣ / ٢٤٦ ]
أخبرني عمر بن سليمان يحدث عن عبد الرحمن- هو ابن أبان بن عثمان- عن أبيه قال بعث مروان بن الحكم إلى زيد بن ثابت نصف النهار فقلنا: ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأله. فلما خرج سألناه فقال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله - ﷺ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نَضَّر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يُبَلغه. فرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقه ليس بفقيه ثلاث لا يغِل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دَعوتَهم تحيطُ مَنْ وراءهم ومن كانت نِيَّتُه الآخرة جمعَ الله له أمرَه، وجعل الغنى في قلبه، وأتتْه الدنيا وهي راغمةٌ، ومن كانت نيَّتُه الدُنيا فرق الله عليه أمرَه، وجعلَ فَقره بين عَيْنَيْه، ولم يأتِه من الدنيا إلاَّ ما كتبَ له"
قال (^١) وحدثنا أبو أمية، حدثنا عمر بن يونس اليمامي، حدثنا جهضم، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - مثله.
[١٦٠٧] وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق،
_________________
(١) = "يغل" بفتح الياء وضمها مع كسر الغين فيهما. فالأول من الغل وهو الحقد. والثاني من الإغلال وهو الخيانة. والمراد أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة، ولا يدخله ضغن يزيله عن الحق حين يفعل شيئًا من ذلك. وقال الزمخشري في "الفائق" (٣/ ٧٢) وروي "لا يَغِلُ"- بالتخفيف- من الوغول وهو الدخول في الشر. والمعنى أن هذه الخلال يُستصلح بها القلوب. فمر تمسك بها طهر قلبه من الدغل والفساد. و"عليهن" في موضع الحال، أي لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن. وإنما انتصب عن النكرة لتقدمه عليه.
(٢) هذا إسناد آخر إلى عمر بن سليمان، ورجاله موثقون. • عمر بن يونس اليمامي (م ٢٠٦ هـ) ثقة. من التاسعة (ع). • جهضم بن عبد الله بن أبي الطفيل اليماني صدوق، يكثر عن المجاهيل. من الثامنهَ (ت ق) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٦٧).
(٣) إسناده: رجاله موثقون. • عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي (م ٧٩ هـ) ثقة. من صغار الثانية. تكلموا في روايته عن أبيه لصغره، واختلف قول ابن معين في ذلك، وقال ابن حجر: قد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرا. والحديث أخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٤٥) بنفس الإسناد. وأخرجه الترمذي في العلم (٥/ ٣٤ رقم ٢٦٥٧) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٨٥ رقم ٢٣٢) =
[ ٣ / ٢٤٧ ]
حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سماك ابن حرب، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: "نضّر الله رجلًا سمع منا كلمة فبلَّغها كما سمع، فإنّه رُبَّ مُبلّغ أوعى من سامعٍ"
[١٦٠٨] وأخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا يوسف، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه قال في خطبته - ﷺ -: "ألا لَيُبَلِّغنَّ الشاهدُ منكم الغائبَ فلعلّ مَن يُبَلّغه يكونُ أوعى له من بعْض مَنْ سمعه".
أخرجاه (^١) في الصحيح.
_________________
(١) = وأحمد في "المسند" (١/ ٤٣٧) وابن حبان (٤٧ - ٤٨ رقم ٧٤ - ٧٦ - موارد) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩، ١٠) وأبو نعيم في "الحلية"، (٧/ ٣٣١) والخطيب في "الكفاية" (١٧٣) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٠) من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن به. تابعه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن، أخرجه الترمذي في العلم (٥/ ٣٤ رقم ٢٦٥٨) والحميدي في "مسنده" (١/ ٤٧) ومن طريقه بن أبي حاتم (٢/ ١٠)، والشافعي في "الرسالة" (٤٠١) ومن طريقه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (٢٦٠)، والخطيب في "الكفاية" (٢٩/ ١٧٣) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٢٥٣، ٢٣٦) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٢٣) وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٥، ١٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٠). وقال الألباني: صحيح. راجع "صحيح الترغيب والترهيبط (١/ ٤٠ رقم ٨٤) و"صحيح الجامع الضغير" (٦٦٤٠).
(٢) إسناده: صحيح. • عبد الوهاب الثقفي، عبد الوهاب بن عبد المجيد. ثقة. مر. • أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني. • محمد هو ابن سيرين. • ابن أبي بكرة هو عبد الرحمن.
(٣) أخرجه البخاري في الأضاحي (٦/ ٢٣٥) وفي التوحيد (٨/ ١٨٥) ومسلم في القسامة (٢/ ١٣٠٥، ١٣٠٦ رقم ٢٩) وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٧) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٤١، ٦/ ٥٣٩) والبغوي في "شرح السنة" (٧/ ٢١٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب به، في سياق طويل. وأخرجه البخاري في العلم (١/ ٢٤) ومسلم في القسامة (٢/ ١٣٠٦) والدارمي في المناسك (٤٦٣) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٧، ٤٥) من طريق ابن عون عن ابن سيرين وأخرجه ابن ماجه في المقدمة (١/ ٨٥ رقم ٢٣٣) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٩، ٤٩) من طريق قرة بن خالد. وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٠، ٤١) من طريق أشعث، كلاهما عن ابن سيرين به. =
[ ٣ / ٢٤٨ ]
[١٦٠٩] أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: "تَسمَعُون ويُسْمَع منكم، ويُسْمع ممَّنْ يَسْمَعُ منكم"
[١٦١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان
_________________
(١) = وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٠ - ٤١) من طريق أيوب وابن عون، وقرة ابن خالد عن ابن سيرين.
(٢) إسناده: لم أعرف شيخ المؤلف ولا شيخه. • عبد الله بن عبد الله الرازي، من بني هاشم، القاضي، أبو جعفر. صدوق. من الرابعة (د ت ع س ق). والحديث أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٨، ٩) عن أبيه، وقال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، فذكره. ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٣٢١) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٢٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش. وروي عن الأعمش من وجوه أخرى: فرواه عنه جرير، أخرجه أبو داود في العلم (٤/ ٦٨ رقم ٣٦٥٩) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٨) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٩٥) والمؤلف في "سننه" (١٠/ ٢٥٠) وفي "الدلائل" (٦/ ٥٣٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٣، ٢/ ١٢٤). ورواه عنه شيبان أخرجه ابن حبان (ص ٤٨ رقم ٧٧ - موارد). ورواه عنه سفيان الثوري أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩) ورواه فضيل بن عياض عنه أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٩٥) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وله شاهد من حديث ثابت بن قيس بن شماس. أخرجه البزار (١/ ٨٧ - ٨٨ كشف) والطبراني في "الكبير" (رقم ٢٣٢١) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٨) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٦٠) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٢٤). وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٣٧) عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من ثابت.
(٣) إسناده: ضعيف. • الهيثم بن خالد المقرئ. ذكره ابن الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ٢٥٧) فقال: أبو محمد الخواتيمي. وذكر أن محمد بن الجهم السمري روى عنه القراءة وفي "تهذيب الكمال": الهيثم بن خالد القرشي أبو الحسن البغدادي يروي عنه محمد بن الجهم السمري. ذكره ابن حجر في "التقريب" فقال: صدوق يغرب. من الحادية عشرة. فلا أدري هل هما واحد أو اثنان. =
[ ٣ / ٢٤٩ ]
النحوي، حدثنا محمد بن الجهم السمري، أخبرنا الهيثم بن خالد المقرئ، حدثنا يحيى
_________________
(١) =. يحيى بن المتوكل الباهلي، البصري، أبو بكر. صدوق يخطئ. من التاسعة. • محمد بن ذكوان الأزدي، البصري. ضعيف. مرّ. • أبو هارون العبدي، عمارة بن جوين (م ١٣٤ هـ). مشهور بكنيته. متروك، ومنهم من كذبه، شيعي. من الرابعة (عخ ت ق) كذبه حماد بن زيد، وقال شعبة: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلىّ من أن أحدث عن أبي هارون. وقال أحمد: ليس بشيء وقال ابن معين: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث. راجع "الكامل" (٥/ ١٧٣٢ - ١٧٣٤)، "الضعفاء" (٣/ ٣١٣)، "المجروحين" (٢/ ١٦٦ - ١٦٧)، "الميزان" (٣/ ١٧٣). والخبر أخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٦٩ رقم ٦٢٤) من طرق عن أبي العباس الأصم حدثنا محمد بن الجهم … فذكره. وأخرجه الخطيب في "شرف أهل الحديث" (ص ٢٢) من طريق أبي سهل القطان عن محمد بن الجهم به. وأخرجه في "الجامع" (١/ ٣٥٠) من وجه آخر عن أبي هارون قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبا بوصية رسول الله - ﷺ -. وأخرجه ابن عبد البر (١/ ١٤٦) مختصرًا. وأخرجه الترمذي في العلم (٥/ ٣٠ رقم ٢٦٥٥) من طريق أبي داود الحفري، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٩١ رقم ٢٤٩) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن سفيان، عن أبي هارون العبدي قال: كنا ناتي أبا سعيد فيقول: مرحبا بوصية رسول الله - ﷺ - إن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرضين يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا". قال الترمذي: قال على: قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضغف أبا هارون العبدي. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٣٣) في ترجمة أبي هارون، عارة بن جوين. وروى الترمذي (٥/ ٣٠ رقم ٢٦٥١) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٩٠ - ٩١ رقم ٢٤٧) عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: "يأتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون فإذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرا". قال: فكان أبو سعيد إذا رأنا قال: مرحبا بوصية رسول الله - ﷺ - هذا لفظ الترمذي. وعند ابن ماجه: "سياتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا مرحبا بوصية رسول الله - ﷺ - واقنوهم". قلت للحكم ما "اقنوهم"؟ قال: علّموهم. وأخرج الحاكم في "المستدرك" (١/ ٨٨) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، قال حدثنا عباد ابن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال: مرحبا بوصية رسول الله - ﷺ - كان رسول الله - ﷺ - يوصينا بكم. قال الحاكم: "هذا حديث ثابت لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن العوام والجريري، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة. فقد عددت له في المسند الصحيح =
[ ٣ / ٢٥٠ ]
ابن المتوكل الباهلي، حدثنا محمد بن ذكوان الأزدي، حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان إذا رأى الشباب قال مرحبا بوصية رسول الله - ﷺ - أوصانا رسول الله - ﷺ - أن نوسع لكم في المجلس، وأن نفهمكم الحديث فإنكم خلوفنا وأهل الحديث بعدنا.
وكان يقبل على الشباب فيقول له: يا ابن أخي إذا شككت في شيء فسلني حتى تستيقن، فإنك إن تنصرف على اليقين أحب إلي من أن تنصرف على الشك.
قال البيهقي ﵀: وفي حديث سعيد بن أبي كعب البصري، عن راشد الحماني أبي محمد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ -: "تَعلَّموا العلمَ وعلَّموه الناس".
[١٦١١] أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال قال لي محمد بن عقبة السدوسي يعني عن سعيد بن أبي كعب فذكره.
_________________
(١) = أحد عشر أصلًا للجريري. ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث ولا يعلم له علة. فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد. وأبو هارون ممن سكتوا عنه". وأقره الذهبي على أن الحديث لا علة له.
(٢) إسناده: حسن. • أبو بكر الفارسى هو محمد بن إبراهيم. • أبو إسحاق الأصبهاني هو إبراهيم بن عبد الله. • أبو أحمد بن فارس هو محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري (م ٣١٢ هـ). راوية التاريخ الكبير للبخاري. كانت له ثروة ظاهرة وتجارة واسعة فذهبت، فاشتغل بالدلالة بعد أن أقام ببغداد على التجارة سنين، وقد كان أنفق على العلم الأموال الكثيرة. وكان التمس من محمد بن إسماعيل البخاري الإمام نزول داره فنزل عنده مدة، وقرأ عليه كتاب التاريخ من أوله إلى باب فضيل وكان. فحّاشا. ﵀. راجع "الأنساب" (٥/ ٤٣١ رسم "الدلال")، "شذرات" (٢/ ٢٦٥). • محمد بن عقبة السدوسي، البصري. صدوق، يخطئ كثيرا. من العاشرة (بخ). • سعيد بن أبي كعب البصري. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٧١) وقال أبو حاتم: شيخ (الجرح والتعديل ٤/ ٥٧). • وشيخه راشد الحماني هو راشد بن نجيح، أبو محمد البصري. صدوق ربما أخطأ. من الخامسة (بخ ق). والحديث أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٥١٠) في ترجمة سعيد بن أبي كعب.
[ ٣ / ٢٥١ ]
[١٦١٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • حماد هو ابن سلمة. • علي بن الحكم البُناني، أبوالحكم البصري (م ١٣١ هـ). ثقة. من الخامسة. ضعّفه الأزدي بلا حجة (خ-٤). • عطاء هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه أبو داود في العلم (٤/ ٦٧ - ٦٨ رقم ٣٦٥٨) بنفس الإسناد. ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٤). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٣، ٣٠٥، ٣٤٤، ٣٥٣) وابن حبان في "صحيحه" (رقم ٩٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي به. تابع حمادا عمارة بن زاذان أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٣٣٥) والترمذي في العلم (٥/ ٢٩ رقم ٢٦٤٩) وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٩٥) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٩٦ رقم ٢٦١) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥). وعمارة صدوق كثير الخطأ. قال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. وقال أحمد: له مناكير. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. ممن يكتب حديثه. فمثله ينفع في المتابعات. راجع "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، "الكامل" (٥/ ١٧٣٤ - ١٧٣٥)، "الميزان" (٣/ ١٧٦) تابعه أيضًا الحجاج بن أرطأة عن عطاء. أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٦، ٢٩٩، ٥٠٨) والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٦٨) وابن عبد البر (١/ ٤). والحجاج صدوق من رجال مسلم ولكنه كثير التدليس. ولم يصرح في هذه الرواية بالسماع. وله طرق أخرى عن عطاء فقد رواه عنه سليمان التيمي أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١١٤) وقال: لم يروه عن سليمان إلا ابنه تفرد به ابن أبي السري. (قلت) هذا إسناد حسن. ابن سليمان هو المعتمر ثقة من رجال الجماعة، وابن أبي السري هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني صدوق عارت له أوهام. ورواه كثير بن شنظير عن عطاء أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٦٠) من طريق محمد بن خليد الحنفي حدثنا حماد بن يحيى الأبح عن كثير به. وقال الطبراني: لم يروه عن كثير بن شنظير إلا حماد تفرد به محمد بن خليد. (قلت) هذا إسناد ضعيف. محمد بن خليد بن عمرو الحنفي- ويقال محمد بن خالد- ضعيف. قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. راجع "المجروحين" (٢/ ٢٩٦)، و"الميزان" (٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩). وطريق أخرى عن عطاء أخرجه بها الطبراني في "الصغير" (١/ ١٦٢) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٩٥) في ترجمة صدقة بن موسى بروايته عن مالك بن دينار عن عطاء. =
[ ٣ / ٢٥٢ ]
موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "مَن سُئل عَن علمِ فكتَمَه ألجَمَهُ الله بلجامٍ من نارٍ يومَ القيامة" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، وعلي بن حمشاذ قالا أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الوارث فذكره (^١).
[١٦١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي إملاء،
_________________
(١) = وقال الطبراني: لم يروه عن مالك بن دينار إلا صدقة بن موسى. وصدقة ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٢)، و"الميزان" (٢/ ٣١٢). وللحديث طرق أخرى انظرها في التعليق على الحديث الآتي.
(٢) كذا قال "فذكره" والحديث فيه واسطة بين علي بن الحكم وعطاء، كما سيأتي.
(٣) إسناده: لا بأس به. • القاسم بن محمد بن حماد الدلال. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٩) وقال الدارقطني: ضعيف. راجع "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص ١٣٣ ر ق ١٦٠)، "لسان الميزان" (٤/ ٤٦٥). • محمد بن ثور الصنعاني، ابوعبد الله، العابد. ثقة، من التاسعة (د س). وجاء في الأصل: "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس" وهو خطأ. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٠١) بنفس الإسناد ثم قال: هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها. وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب ثم سألته: هل يصح شئ من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة. أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، قال حدثنا أزهر بن مروان، قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - … فذكره. فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر ابن مروان أو شيخكم ابن أحمد الواسطي، وغير مستبدع منهما الوهم فقد حدثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ قالا حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال حدثنا مسلم ابن إبراهيم، قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال … فذكره. فاستحسنه أبو علي واعترف لي به. ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة. ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه عن عبد الله بن عمرو. (قلت) وأخرج حديث أبي هريرة ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٠) في ترجمة صغدي بن سنان بروايته عن ابن جريج، عن عطاء عن أبي هريرة. =
[ ٣ / ٢٥٣ ]
حدثنا القاسم بن محمد بن حماد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني محمد بن
_________________
(١) = وصغدي بن سنان يكنى أبامعاوية، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن معين ليس بشيء. راجع "الميزان" (٢/ ٣١٦)، "ولسان الميزان" (٣/ ١٩٠). وأخرجه ابن عدي أيضًا (٤/ ١٥٩٦) من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن ليث ابن أبي سليم عن عطاء، عن أبي هريرة به، وعبد الرحمن قال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو داود: ضعيف. راجع " الجرح والتعديل" (٥/ ٢٤٠)، "الميزان" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، وساقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٩٦) برواية ابن مردويه بسند فيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو متروك. وساقه أيضًا بروايته عن طريق موسى بن محمد البلقاوي قال حدثنا يزيد بن المسور، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بمعناه. والبلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه. كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ١٦١)، "المجروحين" (٢/ ٢٤١)، "الضعفاء والمتروكون" (ص ٣٦٩ رقم ٥٢٤)، "الكامل" (٦/ ٢٣٤٦)، "الضعفاء" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، "الميزان" (١٩/ ٢٤)، "لسان الميزان" (٦/ ١٢٧ - ١٢٩). وساقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٩٦) برواية الدارقطني من طريق عثمان بن مقسم عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعثمان بن مقسم هو البرُي، أبو سلمة الكندي البصري. قال الذهبي: أحد الأئمة الأعلام على ضعف في حديثه ثم قال: تركه يحيى القطان وابن المبارك وقال أحمد: حديثه منكر. وقال الجوزجاني: كذاب وقال النسائي والدارقطني: متروك. انظر "الميزان" (٣/ ٥٦ - ٥٨)، "لسان الميزان" (٤/ ١٥٥ - ١٥٨). وراجع "الكامل" (٥/ ١٨٠٤ - ١٨٥٧)، "الضعفاء" (٣/ ٢١٧ - ٢٢١)، "المجروحين " (٢/ ١٥١). وذكر ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٩٤ - ٩٧) عشر طرق لحديث أبي هريرهَ وأعلها كلها. ولكنه تحامل في الحكم على بعض الطرق فاعل رواية حماد بن سلمة والحجاج بن أرطأة بانهما مجروحان. وحماد بن سلمة من رجال مسلم ولم يحتج به البخاري وقد نكت ابن حبان على البخاري في ذلك. وكان حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت. وسئل أحمد بن حنبل عن الحمادين فقال: حماد بن سلمة دينار، وحماد بن زيد درهم، الفضل بينهما كفضل الدينار على الدرهم. راجع "الميزان" (١/ ٥٩٠ - ٥٩٥)، والحجاج بن أرطأة أيضًا من رجال مسلم، لكن تكلم فيه. وكان كثير التدليس. قال الذهبي: أكثر ما نقم عليه التدليس وفيه تيه لا يليق بأهل العلم. راجع "الميزان" (١/ ٤٥٨ - ٤٦٠). ومثلهما لا يقال فيه إنه مجروح ويترك حديثه. =
[ ٣ / ٢٥٤ ]
ثور، حدثنا ابن جريج قال: جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديثه فحدثه فقلنا له: تخبر هذا وهو عراقي قال: لأني سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي - ﷺ - أنه قال: "مَنْ سُئل عن علمٍ فكتمَه جِيء به يومَ القيامة وقد ألجم بلجام من نار"
وروينا (^١) من حديث إبراهيم بن طهمان عن سماك عن عطاء بن أبي رباح كذلك مرفوعًا، ورواه قتادة عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا (^٢).
_________________
(١) = ثم إن ابن الجوزي قال: باب إثم من سئل عن علم فكتمه. فيه عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وأبي سعيد، وجابر، وأنس، وعمرو بن عبسة، وأبي هريرة، وطلق ابن علي. ثم ذكر طرق حديث كل واحد منهم وقال في الأخير: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -. راجع "العلل المتناهية" (١/ ٨٨ - ١٠٠). وحديث عبد اللُّه بن عمرو قال الحاكم إسناده؟ صحيح لا غبار عليه ثم ساقه من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال … فذكره. ثم قال: هذا إسناد صحيح من حديث المصريين عل شرط الشيخين وليس له علة. وأقرّه الذهبي. راجع "المستدرك" (١/ ١٠٢). وساقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٩١) بنفس الطريق. وقال في التعليق عليه: فيه عبد الله بن وهب الفسوي، قال ابن حبان: دخال يضع الحديث. فوهم وهما شنيعا فابن وهب هذا مصري ثقة حافظ من رجال الجماعة وقد صرح الحاكم بان هذا إسناد مصري ولكن ابن الجوزي جعله فسويًّا وأعل به الحديث. والحديث أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٥ رقم ٩٦) من طريق ابن وهب والمؤلف في "المدخل" (٣٤٧ رقم ٥٧٥) من طريق الحاكم وغيره. وحديث أبي هريرة وضعه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٦١٦٥) وقال: صحيح. وقال شيخنا المحدث عبيد الله الرحماني المباركفوري في "شرح المشكاة" (١/ ٣٢٥): وبالجملة المتن ثابت والكلام في خصوص الأسانيد لا يقدح في ثبوته.
(٢) أخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٥٧٤) من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حرب … فذكره وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٠١) من طريق أبي حذيفة النهدي عن إبراهيم بن طهمان به. وقال: هذا حديث حسن.
(٣) أخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٤٦ رقم ٥٧٢) من طريق سعيد، عن قتادة عن عطاء به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٥٧) في ترجمة الحكم بن عبد الملك من روايته عن قتادة مرفوعًا. وقال: الحكم لا يتابع على روايته. وهذا الحديث لا يعرف عن قتادة وذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٧٦) وقال: ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث.
[ ٣ / ٢٥٥ ]
وروينا (^١) عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - وكل ذلك مذكور في كتاب المدخل (^٢).
[١٦١٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أسباط، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن حميد بن أبي
_________________
(١) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٤٧ رقم ٥٧٥) وقد مرّ الكلام عليه في التعليق على الحديث (١٦١٢).
(٢) راجع "المد خل" (٣٤٦ - ٣٤٧).
(٣) إسناده: ضعيف. • إبراهيم بن أسباط بن السكن، أبو إسحاق البزار (م ٣٠١ هـ). قال الذهبي: شيخ معمر، محقه الستر، وقال الدارقطني: ثقة. انظر"سؤالات السهمي للدارقطني" (ص ١٦٦ رقم ١٨٠)، "تاريخ بغداد" (٦/ ٤٤ - ٤٥)، "السير" (١٤/ ١١٨). • منصور بن أبي مزاحم، بشير التركي، أبو نصر البغدادي (م ٢٣٥ هـ). ثقة. من العاشرة (م د س). • حميد بن أبي سويد المكي. مجهول. من السابعة (ق). وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٦١٣): حميد بن أبي سويد المكي، ويقال: حميد بن أبي سوتة، ويقال: حميد بن أبي حميد، عن عطاء، وعنه إسماعيل بن عياش أحاديث منكرة، لعل النكارة من إسماعيل. (قلت) إسماعيل مخلّط في روايته عن غير أهل بلده. فلا يستبعد أن تكون الآفة منه. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٠) في ترجمة حميد بن أبي سويد عن إبراهيم بن أسباط عن منصور، ومن طرق أخرى عن إسماعيل بن عياش به. وأخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٧٠ رقم ٦٢٧) من طريق أبي داود الطيالسي وأسد بن موسى، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٢٨) من طريق عاصم بن علي، كلهم عن إسماعيل به. وهو في "مسند" الطيالسي (ص ٣٣١). - وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير" (٣٧٣٣) والحديث وإن كان ضعيفًا فمعناه صحيح يشهد له ما أخرجه مسلم عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - لما بعثه ومعاذا إلى اليمن قال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا". وعنه أيضًا أن رسول الله - ﷺ - كان إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: "بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا". وعن أنس أن النبي - ﷺ - قال: "يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا". أخرجهما مسلم في الجهاد (١٣٥٨ - ١٣٥٩ رقم ٦ - ٨).
[ ٣ / ٢٥٦ ]
سويد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "علّموا (^١) ولا تُعنّفوا فإنّ المعلم خير من المعنّف" تفرد به حميد هذا وهو منكر الحديث.
[١٦١٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن مجاهد قال قال علي ﵁: لما نزلت ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ (^٢) أحزننا ذلك وقلنا أمر رسول الله - ﷺ - أن يتولى عنا فنزلت: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣).
[١٦١٦] أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، قال سمعت أبا الفضل أحمد بن إسماعيل
_________________
(١) جاء في الأصل و"ن"تعلموا" مصحفا. و"لا تعنّفوا" التعنيف هو التوبيخ والتقريع واللوم. وجاء في بعض الروايات "لا تعنتوا" (بالتاء بدل الفاء) من العنت، وهو المشقة. والمقصود واحد وهو التيسير على طلبة العلم والرأفة بهم لكي يرغبوا في ألتعلم ويقبلوا عليه بحرص وجد.
(٢) إسناده: رجاله ثقات ولكن مجاهدا لم يسمع من عليّ. والأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٧/ ١١) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عُلية. راجع "الدر المنثور" (ي ٧/ ٦٢٤).
(٣) سورة الذاريات (٥١/ ٥٤) وفي النسختين لأفاعرض عنهم فما أنت بملوم" خطأ.
(٤) نفس السورة (٥١/ ٥٥).
(٥) أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوبي الحافظ. مرّ وفي النسختين أبو حازم عثمان ابن أحمد مصحفا. • أبو الفضل أحمد بن إسماعيل بن يحيى بن خازم الأزدي النيسابوري (م ٣٥٨ هـ). ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٢٩١). • محمد بن أحمد بن زهير الطوسي، أبو الحسن (م ٣١٧ هـ). ثقة محدث مصنف روى عن عمد ابن يحيى الذهلي وطبقته. راجع "السير" (١٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، "الوافي" (٢/ ٣٦)، "شذرات" (٢/ ٢٧٦). • علي بن عبد الله هو ابن المديني الإمام. • أيوب بن المتوكل القارئ (م ٢٥٠ هـ). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٢٦) وله ترجمة في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٣٨٠) و"تاريخ بغداد" (٧/ ٧) و"طبقات القراء" لابن الجزري (١/ ١٧٢). والخبر ذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ١/ ٣٨١) والذهبي في "السير" (٧/ ٤٣١).
[ ٣ / ٢٥٧ ]
ابن يحيى الأزدي، يقول سمعت محمد بن أحمد بن زهير، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أيوب بن المتوكل قال: كان الخليل بن أحمد إذا استفاد من أحد شيئًا أراه بأنه استفاد منه، وإذا أفاد إنسانا شيئًا لم يره بأن أفاده شيئًا.
[١٦١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أحمد بن الفضل الأديب بهمدان،
_________________
(١) إسناده: مسلسل بأئمة النحو. • الصولي هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد صُول، البغدادي (م ٣٣٥ هـ). العلامة الأديب، ذو الفنون، صاحب التصانيف، وله النظم والنثر وكثرة الاطلاع. وكان واسع الرواية، حسن الحفظ للآداب، حاذقا بتصنيف الكتب. نادم عدة من الخلفاء، وصنف أخبارهم وسيرهم. وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة. انظر ترجمته في "معجم الشعراء" (٤٣١)، "الفهرست لابن النديم" (١٦٧ - ١٦٨)، "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٢٧ - ٤٣٢)، "الأنساب" (٨/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، "نزهة الألباء" (١٨٨ - ١٩٠)، "معجم الأدباء" (١٠٩/ ١٩ - ١١١)، "إنباه الرواة" (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٦)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٣٥٦ - ٣٦١)، "السير" (١٥/ ٣٠١ - ٣٠٢)، "لسان "الميزان" (٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، "شذرات" (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٢). • أبو العباس هو المبرد، محمد بن يزيد بن عبداكبر الأزدي البصري (م ٢٨٦ هـ). إمام النحو وحافظ علم العربية. كان عالمًا فاضلا موثوقا به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر، علامة، جميلا، وسيما، فصيحا، مفوّها. قال ابن جماد النحوي: كان ثعلب أعلم باللغة وبنفس النحو من المبرد، وكان المبرد أكثر تفننا في جميع العلوم من ثعلب. له تصانيف كثيرة من أشهرها "الكامل". ترجمته في "طبقات النحويين واللغويين" (١٠١ - ١١٠)، "الفهرسث" (٦٤ - ٦٦)، "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٨٠ - ٣٨٧)، "معجم الأدباء" (١٩/ ١١١ - ١٢٢)، "إنباه الرواة" (٣/ ٢٤١ - ٢٥٣)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٣١٣ - ٣٢٢)، "السير" (٣/ ٥٧٦)، "لسان الميزان" (٥/ ٤٣٠، ٤٣٢)، "شذرات" (٢/ ٩١٠ - ٩١١). • أبو عثمان المازني هو بكر بن محمد بن عدي البصري (م ٢٤٨ هـ). إمام العربية. من فضلاء الناس ورُواتهم وثقاتهم. قال المبرد: لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني. وكان إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بالنحو وإذا ناظر النحاة لم يستعن بالكلام. وكان ذا ورع ودين، أراد يهوديّ أن يقرأ عليه كتاب سيبويه مقابل مال كثير فأبى وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيف. فلا أمكن منها ذميا. ترجمته في "طبقات النحويين واللغويين" (٨٧ - ٩٣)، "الفهرست" (٦٢)، "نزهة الألباء" (١٨٢ - ١٨٧)، "تاريخ بغداد" (٧/ ٩٣ - ٩٤)، "معجم الأدباء" (٧/ ١٠٧ - ١٢٨)، =
[ ٣ / ٢٥٨ ]
يقول حدثنا الصولي، حدثنا أبو العباس قال حدثنا أبو عثمان المازني، حدثنا أبو الحسن الأخفش، عن الخليل بن أحمد، أنه قال: إنما كنت ألقى من الناس أربعة رجال: رجلًا أعلم مني فهو فائدتي، أو رجلًا مثلي فهو يوم مذكراتي، أو رجلًا متعلمًا مني فهو ثوابي وأجري، ورجلا دوني يرى أنه فوقي فذلك الذي لا انظر إليه.
[١٦١٨] أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن المنذر الهروي، قال حدثني محمود بن محمد الحلبي، حدثنا أبو صالح الفراء، حدثنا ابن المبارك، عن يعقوب بن عطاء، قال كان رجل يحدث أبي بحديث كان أبي أحفظ لذلك الحديث من الرجل. قال فجعل أبي يصغي إليه فقلت أنا للرجل: إن أبي يحفظ هذا
_________________
(١) = "وفيات الأعيان" (١/ ١٨٣ - ١٨٦)، "إنباه الرواة" (١/ ٢٨١ - ٢٩١)، "السير" (١٢/ ٢٧٠، ٢٧٢)، "لسان الميزان" (٢/ ٥٧)، "شذرات" (٢/ ١١٣ - ١١٤). • أبو الحسن الأخفش.، سعيد بن مسعدة البلخي، ثم البصري (م ٢١٥ هـ). إمام النحو، أخذ عن الخليل بن أحمد، ولزم سيبويه حتى برع، وكان من أسنان سيبويه، بل أكبر. قال أبو عثمان المازني: كان الأخفش أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل. وقال ثعلب: كان أوسع الناس علمًا. ترجمته في "طبقات الزبيدي" (٤٥/ ٤٦)، "الفهرست" (٥٨)، "نزهة الألباء" (١٣٣ - ١٣٥)، "معجم الأدباء" (١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، "إنباه الرواة" (٢/ ٣٦ - ٤٣)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٣٨٠)، "السير" (١٠/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، "الوافي" (١٣/ ٨٦ - ٨٨)، "شذرات" (٢/ ٣٦). وقول الخليل ذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٣٣) بمعناه.
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن المنذر بن سعيد الهروي، أبو عبد الرحمن. يلقب "شكر" (م ٣٠٣ هـ). حافظ متقن. كان واسع الرواية، جيد التصنيف. راجع " التذكرة" (٢/ ٧٤٨ - ٧٤٩)، "السير" (١٤/ ٢٢١ - ٢٢٢)، "الوافي" (٥/ ٦٧)، "شذرات" (٢/ ٢٤٢). • محمود بن محمد بن عنبسة، أبو حفص، المعروف بابن أبي المضاء الحلبي (م ٢٨٢ هـ) وثقه الخطيب. راجع "تاريخ بغداد" (١٣/ ٩٣). • أبو صالح الفرّاء، محبوب بن موسى الأنطاكي (م ٢٣١ هـ). صدوق. من العاشرة (د س). • يعقوب بن عطاء بن أبي رباح المكي (م ١٥٥ هـ). ضعيف. من الخامسة (س). وذكر المزي في "تهذيب الكمال" (٢/ ٩٣٤ - مصورة) عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن الرجك ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد. وانظر "السير" أيضًا (٥/ ٨٦).
[ ٣ / ٢٥٩ ]
الحديث. قال: فصاح أبي وقال: مه يا بني! فلما قام الرجل قال لي أبي: يا بني لم تبغض. أباك إلى جليسه؟ لقد سمعت هذا الحديث قبل أن يولد أبوه، ولقد كان يحدث أحدنا (^١) بالحديث والذي يحدث بالحديث أحفظ من الذي يحدثه فما يزيده على أن يقول ما أحسنه! أراد أن يسره.
[١٦١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد، حدثنا عدي بن الفضل، عن حبيب الأعور، عن أبي رجاء، عن سلمان قال: "الناس ثلاثة: سامع فعاقل، وسامع فتارك، وسامع فعارف. ومن الناس حامل داء، ومنهم حامل شفاء. ومن الناس من إذا ذكرت الله عنده أعانك، وأحب ذلك، وإن نسيت ذكرك، ومن الناس (من) إن ذكرت الله عنده لم يعنك، وإن (^٢) نسيته لم يذكرك، فتواضع لله وتخشع، وخف الله يرفعك الله، وقل سلاما للقريب والبعيد؛ فإن سلام الله لا يناله الظالمون. فإن رزقك الله علمًا فابتغ (^٣) إليه كي تعلم مما علمك الله، فإن مثل العالم الذي يعلم كمثل رجل حامل سراج على ظهر الطريق، فكل من مر يستضيء به، ويدعو له بالبركة والخير، وإن مثل علم لا يقال به كغنم نائم لا يأكل ولا يشرب. وإن مثل حكمة لا تخرج ككنز لا ينفع (^٤) إلى".
_________________
(١) في النسختين "يحدث أخاه" ولا وجه له. فلعل الصواب ما أثبته.
(٢) إسناده: ضعيف. • أسد هو ابن موسى بن إبراهيم المعروف باسد السنة (م ٢١٢ هـ). صدوق يغرب، وفيه نصب. من التاسعة (خت د س). • عدي بن الفضل التيمي، أبو حاتم البصري (م ١٧١ هـ). متروك. من الثامنة (ق). قال ابن معين وأبو حاتم: متروك الحديث. وقال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال غير واحد: ضعيف. راجع "الميزان" (٣/ ٦٢). وفي "ن" "عدي أبو الفضل". • حبيب الأعور المدني مولى عروة بن الزبير. مقبول. من الثالثة (م د س). • أبو رجاء لعله العطاردي، عمران بن ملحان.
(٣) في الأصل "وإذا نسيته".
(٤) كذا في النسختين ولم أهتد إلى وجه الصواب.
(٥) كذا في النسختين ولعله "ككنز لا تنفق" والله أعلم.
[ ٣ / ٢٦٠ ]
[١٦٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا سعيد، عن قتادة قال: "إن في الحكمة مكتوبا: طوبى لعالم ناطق وطوبى لمستمع واع".
[١٦٢١] وأخبرنا أبو عبد الله ومحمد قالا حدثنا الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق (قال) قال معمر: "ما في الأرض بضاعة تنور على صاحبها أشد من العلم".
[١٦٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر إسماعيل بن محمد الضرير
_________________
(١) إسناده: ليس بالقوي. • يحيى بن أبي طالب، تكلم فيه أبو أحمد الحاكم. • عبد الوهاب هو ابن عطاء الخفاف. صدوق مر.
(٢) إسناده: رجاله ثقات.
(٣) إسناده: فيه جهالة. • أبو بكر إسماعيل بن محمد الضرير، لم أجد له ترجمة. • وشيخه، غير واضح اسمه في النسختين ويبدو في الأصل وكأنه "المري" ولم أعرفه. • العلاء بن أسلم. ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥٦) فيمن روى عن رؤبة. وفي "جامع بيان العلم" "العلاء بن إسماعيل". • رؤبة بن العجاج التميمي الراجز (م ١٤٥ هـ). كان رأسا في اللغة، وأفصح الناس. له رواية. وقال النسائي: ليس بالقوي. راجع "الشعر والشعراء" (٥٩٤)، "المؤتلف والمختلف" (١٧٥)، "معجم الأدباء" (١١/ ١٤٩ - ١٥١)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٣٠٣)، "السير" (٦/ ١٦٢)، "الميزان" (٢/ ٥٦)، "لسان الميزان" (٢/ ٤٦٤)، "شذرات" (١/ ٢٢٣). • النسّابة البكري، ذكره ابن النديم في "الفهرست" (١٠١) وقال: كان نصرانيا وهو الذي روى عنه رؤبة بن العجاج: "إن للعلم هجنة ونكدا وآفة". وانظر "المعارف" لابن قتية (٥٣٤)، و"البيان والتبيان" (١/ ٣٠٤). والخبر أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٠٩) وذكره ابن عبد ربه في "العقد الفريد" (٢/ ٢١٠) بزيادة فيه. وذكره الجاحظ (١/ ٧٣) منسوبا إلى دغفل بن حنظلة، وهو نسابة العرب يضرب به المثل في معرفة الأنساب. قال الجاحظ: لم يدرك الناس مثله لسانا وعلما وحفظا. وقيل: له صحبة. قال الذهبي: لم يصح. وذكره ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٤٦٤) في القسم الأول. وانظر "الميزان" (٢/ ٢٧)، و"البيان والتبيين" (١/ ٣٢٢).
[ ٣ / ٢٦١ ]
حدثنا المري، قال سمعت بشر بن موسى يقول سمعت الأصمعي يقول حدثنا العلاء ابن أسلم عن رؤبة بن العجاج قال: دخلت على النسابة البكري قال: من أنت؟ قلت: رؤبة بن العجاج. فقال قصرت وعرفت لعلك كأقوام يأتوني إن حدثتهم لم يعوا عني وإن سكت عنهم لم يسألونى. قال: قلت: أرجو أن لا أكون ذلك. فقال لي: فما أعداء المروءة؟ قلت: تخبرني. قال. بنو عم السوء، إن رأوا حسنا دفنوه. وإن رأوا سيئا أذاعوه. ثم قال لي: إن للعلم آفة وهجنة ونكدا، فآفته الكذب، ونكده النسيان، وهجنته نشره عند غير أهله.
[١٦٢٣] أخبرنا عبد الخالق بن علي، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الطغامي، قال سمعت أحمد بن صالح يقول سمعت زكريا الطويل، يقول سمعت محمد بن الربيع يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول:
لو أني أعلم أن أحدهم يطلب هذا العلم لله تعالى ذكره لكان الواجب علي أن أتيه في منزله حتى أحدثه.
[١٦٢٤] وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد الفقيه يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: "الموعظة للعوام، والتذكرة للخواص، والنصيحة للإخوان فرض افترض الله على عقلاء المؤمنين، ولولا ذلك لبطلت السنة، ولتعطلت الشريعة".
[١٦٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، أخبرني أبو علي السامي، حدثني أحمد بن يونس قال سمعت السري بن المغلس العابد يقول: "إن لله عبادا قطع الأسباب من قلوبهم وولي سياستهم وتقويمهم، فاستقاموا بتوفيق الله ﷿، ولم يتخذوا من دونه وليا مرشدا، وصرف آخرين أمرهم بالقيام في الأسباب فطلبوا العلم واقتبسوه، فلما علموا عملوا ولما عملوا عرفوا ولما عرفوا هربوا، ولله عباد علموا وعملوا، وعلموا واحتسبوا فكانوا بمنزلة السراج على قارعة الطريق يضيء للناس ولاينقص".
[ ٣ / ٢٦٢ ]
[١٦٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا فتح بن شخرف العابد، حدثني عباس بن يزيد، حدثنا حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان، ولا يفعل في أهل بلده فقال: إني لأعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، وطلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث، حاجة الناس إليهم شديدة وقد احتاجوا. فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أغنيناهم بثوا العلم لأمة محمد - ﷺ -، فلا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم.
[١٦٢٧] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا جعفر بن محمد قال سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت سهلا يقول: "شكر العلم التعليم وشكر العمل مزيد المعرفة".
[١٦٢٨] حدثنا أبو الحسن محمد بن ظفر بن محمد العلوي، أخبرنا أبو الحسن علي بن
_________________
(١) إسناده: جيد. • فتح بن شخرف بن داود بن مزاحم، أبو نصر الكسي (م ٢٧٣ هـ). كان أحد العباد السياحين، قليل المسانيد، كثير الحكايات، وكان له أخلاق حسنة، وكان يطعم الفقراء ومن يزوره من الأصحاب الطعام الطيب، وكان حسن العبادة والورع والزهد. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٨٥ - ٣٨٨). • عباس بن يزيد بن حبيب البحراني (بالموحدة والمهملة) البصري (م ٢٥٨ هـ). يلقب عباسويه، ويعرف بالعبدي، وكان قاضي همذان. صدوق يخطئ. من صغار العاشرة (ق). قال الدارقطني، في رواية أبي القاسم الأزهري: تكلموا فيه، وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي: ثقة مأمون. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٤٢ - ١٤٣). • حبان (بكسر المهملة وتشديد الموحدة) ابن موسى بن سؤار السلمي، أبو محمد المروزي (م ٢٣٣ هـ). ثقة. من العاشرة (خ م ت س). والخبر أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٦٠) من طريق عثمان بن أحمد السماك ونقله الذهبي في "السير" (٨/ ٣٨٧) في ترجمة ابن المبارك.
(٢) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (٢٠٧) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١٩٤).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو الحسن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد العلوي. ذكره في "تاريخ بيهق" (ص ١٦٩). • علي بن عمرو بن سهل، أبو الحسن، الحريري (م ٣٨٠ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٢١ - ٢٢) ونقل عن محمد بن أبي الفوارس أنه قال: كان علي ابن عمرو الحريري ثقة، مستورا، حسن المذهب. وقال العتيقي: كان ثقة. • عبد الغافر بن سلامة بن أحمد، أبو هاشم الحضرمي، الحمصي (م ٣٠٣ هـ). كان جوالا، وحدّث في عدة مواضع، وثقه الخطيب. =
[ ٣ / ٢٦٣ ]
عمرو بن سهل البغدادي بها، حدثنا عبد الغافر بن سلامة الحمصي، حدثنا أبو حميد، حدثنا أبو حيوة، حدثنا أبو سبا عتبة بن تميم التنوخي، عن أبي عمير الصوري قال: كلمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك، لأن الكلمة تنجيك والمال يطغيك.
وروي في هذا المعنى ما:
[١٦٢٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة ابن غزية، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما أهدى المرءُ المسلمُ لأخيه هديةً أفضلَ من كلمة حكمةٍ يزيدُه الله بها هدى أو يرده بما عن ردى" تابعه يحيى بن يحيى، عن إسماعيل بن عياش وفي إسناد هذا الحديث إرسال بين عبيد الله وعبد الله.
_________________
(١) = راجع "تاريخ بغداد" (١١/ ١٣٦ - ١٣٨)، "السير" (١٥/ ٢٩٤)، "شذرات" (٢/ ٣٢٧). • أبو حميد هو أحمد بن محمد بن المغيرة بن سنان، وقيل: أحمد بن محمد بن معروف بن سنان، وقيل: أحمد بن محمد بن سيار الأزدي، العوهي (م ٢٦٤ هـ). صدوق. من الحادية عشرة (س). راجع "تهذيب الكمال" (١/ ٤٧٢ - محققة). • أبو حيوة هو شريح بن يزيد الحضرمي، الحمصي، المؤذن (م ٢٥٣ هـ). ثقة. من التاسعة (د س). • أبو سبأ عتبة بن تميم التنوخى الشامي. مقبول. من السابعة (مد) وفي "ن" "عتبة إبراهيم". • أبوعمير الصوري، لم أجد له ترجمة. وقوله ذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥٣) وفيه "أبو عمير الطوري أبان بن سليم" فالله أعلم.
(٢) إسناده: ليس بالقوي. • عُمارة بن غزية بن الحارث الأنصاري، المازني، المدني (م ١٤٠ هـ). لا بأس به. من السادسة (خت م -٤). • عبيد الله بن أبي جعفر المصري، أبو بكر الفقيه (م ١٣٥ هـ). ثقة. وكان فقيها عابدًا. وقيل عن أحمد أنه ليّنه. وقال أبو حاتم: هو مثل يزيد بن أبي حبيب. من الخامسة (ع). ولم يسمع من عبد الله بن عمرو. والحديث أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٦١). وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" منسوبا للمؤلف. وقال المناوي: وأخرجه أبو نعيم والديلمي أيضًا. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٥٠٣٠).
[ ٣ / ٢٦٤ ]
[١٦٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حريز، حدثنا سلمان بن سمير، قال سمعت كثير ابن مرة الحضرمي يقول: "لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند العلماء فيمقتوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث به غير أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا".
[١٦٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح الجوهري، حدثنا عبد الله بن محمد المديني، حدثنا إسحاق الحنظلي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الوليد بن الكامل البجلي، عن نصر بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا حَدَّثتُم النّاس عن ربهم فلا تُحدثوهم بما يغرب عنهم (^١) ويشق عليهم"
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • حريز هو ابن عثمان الرحبي، ثقة، مر. • سلمان بن سُمير الألهاني- ويقال: سليمان. مقبول. من الثالثة (بخ). والخبر أخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٦٦ رقم ٦١٨) بنفس الإسناد. وأخرجه الدارمي في المقدمة (١٠٥) والخطيب في "الجامع" (١/ ٣٣٤، ٣٤١) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١١٠) من طريق حريز عن سليمان بنحوه.
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح الجوهري- لم أجد له ترجمة. و"الجوهري" غير واضح في النسختين وفيهما رسمه "الحهري" وفي المدخل "الجوهري". • عبد الله بن محمد المديني هو ابن شيرويه. • إسحاق الحنظلي هو ابن راهويه. • الوليد بن كامل بن معاذ البجلي، أبو عبيدة الشامي. لين الحديث. من السابعة (د س). • نصر بن علقمة الحضرمي، أبوعلقمة الحمصي مقبول. من السادسة (س ق). والحديث أخرجه المؤلف في "المدخل" (٣٦٢، ٣٦٣ رقم ٦١٢) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٩١ رقم ٦٤١) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٤٢) من طريق بقية عن الوليد به. وذكره السيوطي في "الجامع الكبير" ونسبه للحسن بن سفيان والطبراني في "الأوسط" وابن عدي والمؤلف. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٦١). وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٩١) فيه الوليد بن كامل قال البخاري: عنده عجائب ووثقه ابن حبان وأبو حاتم.
(٣) في النسختين "بما يغرب عليهم" وما أثبته من المدخل. وفي المصادر التي ذكرتها "بما يفزعهم".
[ ٣ / ٢٦٥ ]
[١٦٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب، حدثنا أبو بكر أحمد بن أبي عاصم النبيل قاضي أصبهان، حدثنا الحوطي عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ -: "هل تدرون مَن أجودُ جُودًا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الله أجود جودًا، ثم أنا أجود بني آدم، وأجودهم من بعدي رجلٌ علم علمًا فنشَره يأتي يوم القيامة أميًرا وحده- أو قال- أمة وحده".
_________________
(١) إسناد: ضعيف. • أبو بكر أحمد بن أبي عاصم النبيل هو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (م ٢٨٧ هـ). حافظ كبير، إمام بارع متبع للآثار، كثير التصانيف. قدم أصبهان على قضائها، ونشر بها علمه، وكان من الصيانة والعفة بمحل عجيب. صنف "المسند" والكتب. ومن تصانيفه "كتاب الزهد" علفت عليه وخرجت آثاره وهو مطبوع. • وأبو عاصم جده. معروف من أعلام المحدثين. انظر ترجمة أبي بكر في "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٧)، "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ١٠٠، ١٠١)، "السير" (١٣/ ٤٣٠ - ٤٣٩)، "التذكرة" (٢/ ٦٤٠، ٦٤١)،"الوافي" (٧/ ٢٦٩، ٢٧٠)، "شذرات" (٢/ ١٩٥، ١٩٦). • سويد بن عبد العزيز- ضعيف. مرّ. • نوح بن ذكوان البصري ضعيف. من السابعة (ق). قال ابن عدي: أحاديثه ليست بمحفوظة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا. وقال أبو حاتم: ليس بشئ. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٨٥)، "المجروحين" (٣/ ١٩، ٢٠)، "الكامل" (٧/ ٢٥٠٨)، "الميزان" (٤/ ٢٧٦). • وأخوه أيوب بن ذكوان قال البخاري: منكر الحديث. وقال الأزدي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. راجع "الكامل" (١/ ٣٤٩، ٣٥٠)، "المجروحين" (١/ ١٥٦، ١٥٧)، "الضعفاء" (١/ ١١٤)، "الميزان" (١/ ٢٨٦، ٢٨٧). والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ١٧٦، ١٧٧ رقم ٢٧٩٠) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٥٠) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٥٦، ١٥٧) - كلاهما في ترجمة أيوب بن ذكوان من طريق سويد بن عبد العزيز عن نوح به. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٣٠) برواية ابن حبان. وانظر "اللآلئ" (١/ ٢٠٧،٢٠٦). وأورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣) وقال: رواه أبو يعلى وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك، وراجع "ضعيف الجامع الصغير" (٢١٦٠).
[ ٣ / ٢٦٦ ]
[١٦٣٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أنه لم يكن يقص على عهد رسول الله - ﷺ - ولا على عهد أبي بكر، وكان أول من قص تميم الداري فاستأذن عمر أن يقص على الناس قائما فأذن له عمر ﵁.
وقد ذكرنا في كيفية نشر العلم وفضله بعض ما جاء فيهما من الآثار في كتاب المدخل (^١) من أراد ذلك رجع إليه إن شاء الله.