قال الحليمي (^٢) ﵀، ومعناه: التصديق بأن لأيام الدنيا آخرًا أي أن هذه الدنيا منقضية وهذا العالم منتقض يومًا صنعه، منحل (^٣) تركيبه، وفي الاعتراف بانقضائه اعتراف بابتدائه لأن القديم لا يفنى ولا يتغير.
قال: وفي اعتقاده وانشراح الصدر به ما يبعث على فضل الرهبة من الله- تعالى جده- وقلة الركون إلى الدنيا، والتهاون بأحزانها ومصائبها، والصبر عليها وعلى مضض الشهوات، واحتسابًا وثقة بما عند الله- تعالى جده- عنها من حسن الجزاء والثواب وقد ذكر الله ﷿ في كتابه فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (^٤).
وقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٥). إلى غير ذلك من الآيات سواها. قال البيهقي ﵀: وروينا في حديث ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - حين سئل عن الإيمان فقال: "أنْ تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤمِنَ بِالْقَدَرِ خَيرهِ وَشَرِّهِ".
_________________
(١) سقط من "ن".
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٣٣٦).
(٣) في المطبوعة "منتحل".
(٤) سورة البقرة (٢/ ٨).
(٥) سورة التوبة (٩/ ٢٩).
[ ١ / ٤٠٦ ]
[٢٥١] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن محمد الصوفي، حدثنا عبد الصمد ابن الفضل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا كهمس بن الحسن، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر فذكره.
قال الحليمي ﵀ (^١): وقد أخبر الله ﷿ على لسان نبيه - ﷺ -: أنه مفني ما على الأرض، ومبدل الأرض غير الأرض، وأن الشمس تكور، والبحار تسجر، والكواكب تنتثر، والسماء تنفطر (^٢)، وتصير كالمهل، فتطوى كما يطوى الكتاب، وأن الجبال تصير كالعهن المنفوش، وينسفها الله (^٣) نسفَا ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا. لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ (^٤) وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر، ووعد الله صدق، وقوله حق.
قال: والساعة التي تكرر ذكرها في القرآن على وجهين:
أحدهما: الساعة الآخرة من ساعات الدنيا، قال الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (^٥)
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر بن محمد الصوفي هو محمد بن محمد بن أحيد بن مجاهد، أبو بكر الفقيه البلخي (م ٣٤٧ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢١٨ - ٢١٩) وقال وكان ثقة وقال أبو عبد الله الحاكم: وكان من الصالحين. • عبد الصمد بن الفضل بن موسى بن هانئ بن مسمار، أبو يحيي البلخي، يروي عن عبيد الله ابن موسى، روى عن أهل بلده مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائتين، كذا قال ابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٦). وذكره الذهبي في "الميزان" (٦٢١/ ٢) وقال: له حديث يستنكر وهو صالح الحال إن شاء الله وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/ ٢٢) بعدما ذكر قول الذهبي: وأردفه بقول ابن حبان فما أدري هو ذا أم غيره قلت: هو هو، فإن الراوي عنه بلخي. • كهمس بن الحسن ثقة مر، وقد سقط من السند في "ن" والمطبوعة والحديث مر برقم (١٩).
(٢) "المنهاج" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وسقطت "قد" من "ن".
(٣) في المطبوعة "تتفطر".
(٤) في المطبوعة "ربي".
(٥) سورة طه (٢٠/ ١٠٦ - ١٠٧).
(٦) سورة الأعراف (٧/ ١٨٧)، والنازعات (٧٩/ ٤٢).
[ ١ / ٤٠٧ ]
فهذا على الساعة الآخرة لقوله: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ (^١).
وكذلك قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (^٢).
والآخر: الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال الله ﷿:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ (^٣).
يعني حتى يبعث من في القبور لقوله: ﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾.
وكذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (^٤).
قال البيهقي ﵀: وقد نطق القرآن بأن النبي - ﷺ - كان لا يعلم متى تقوم الساعة، ولا يعلم أحد من خلق الله.
وقول النبي - ﷺ -:"بُعِثتُ أنا وَالسَاعةُ كَهَاتَيْنِ" (^٥).
معناه- والله تعالى أعلم- أني أنا النبي الآخر لا يليني نبي آخر، وإنما يليني القيامة، وهي مع ذلك دانية (^٦) لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير أن ما بين أول أشراطها إلى أخرها غير معلوم، وقد ذكرنا في (^٧) كتاب "البعث والنشور" ما ورد من الأخبار في أشراطها فاغنى ذلك عن إعادتها هاهنا.
وروينا عن شعيب بن أبي حمزة (^٨)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
_________________
(١) سورة الأعراف (٧/ ١٨٧).
(٢) سورة الأحزاب (٣٣/ ٦٣).
(٣) سورة الروم (٣٠/ ٥٥).
(٤) سورة غافر (٤٠/ ٤٦).
(٥) سيأتي في الباب الحادي والسبعين وهو باب "في الزهد وقصر الأمل" وسيأتي تخريجه هناك، وهو حديث صحيح.
(٦) في المطبوعة "كائنة".
(٧) لا يوجد بيان أشراط الساعة في النسخة المطبوعة من كتاب "البعث والنثور" بتحقيق الشيخ عامر أحمد حيدر، من مركز الخدمات والأبحاث الثقافية في بيروت (١٤٠٦ - ١٩٨٦) الطبعة الأولى. فأول باب فيه عن الشفاعة: "باب قوله ﷿ ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ مع سائر ما يحتج به من أنكر الشفاعه" وهذا يدل على أن المطبوع ناقص.
(٨) في ن" "أبي جمرة".
[ ١ / ٤٠٨ ]
قال قال رسول الله - ﷺ -: "وَالذِي نَفْسُ مُحَمَدِ بِيَدهِ لَتَقَوْمَن السَاعةُ وثوبهما بينَهماَ لا يتبايعانه (ولا يطويانه) (^١) وَلتقومَن السَاعةُ وهو يَليط حوضَه لا يسقيه، ولتقومنّ السَّاعة وقد انصرت الرجل بلبن لِقْحَته من تحتها، لا يطعمُها، وقد رَفَعَ أكلتَه إلى فيه فلا يَطْعمُها".
[٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في أخرين، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد، حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه فذكره.
رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن أبي اليمان عن شعيب.
وأخرجه مسلم (^٣) من حديث سفيان عن أبي الزناد (^٤).
_________________
(١) زيادة من الأصل وهو في رواية البخاري ومسلم.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن خالد بن خلي (بوزن جلي) الكلاعي، أبو الحسين الحمصي. من رجال التهذيب روى عنه النسائي وقال:- ثقة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ليس به بأس. • بشر بن شعيب بن أبي حمزة، أبو القاسم الحمصي (م ٢١٣ هـ). ثقة، من كبار العاشرة. (خ ت س).
(٣) في "الرقاق" (٧/ ١٩١) في سياق أطول من هذا. وفي الفتن (٨/ ١٠١).
(٤) في الفتن (٣/ ٢٢٧٠). وأخرجه. أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٦٩) وابن حبان (٢٥٧١ - موارد) من طريق ورقاء عن أبي الزناد به. وأخرج ابن المبارك في "الزهد" (٥٥٦) من طريق أبي المهزم عن أبي هريرة بمثله.
(٥) في المطبوعة بعده: أخر الجزء (في الكتاب جزء؟) الثالث يتلوه (في الكتاب "نتلوه") إن شاء الله فى الرابع "السابع من شعب الإيمان" الجزء الرابع من كتاب "الجامع لشعب الإيمان". بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ بهاء الدين شمس الحفاظ أبو محمد القاسم ابن الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي ﵀. قال: أخبرنا الشيخان الإمامان أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي، وأبوالقاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي في كتابيهما. وحدثني والدي الحافظ أبو القاسم، وأخبرنا الحافظ أبو الحسن علي بن سليمان المرادي قالا أنبأ الإمام الحافظ شيخ السنهَ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٤٠٩ ]
(٧) السابع من شعب الإيمان