قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^١).
وقال: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (^٢).
وقال: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (^٣)
وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ (^٤).
وأثنى (^٥) على ملائكته لخوفهم منه فقال: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (^٦)
ومدح أنبياءه ﵈ وأولياءه (بمثل ذلك) (^٧) فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (^٨).
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ (^٩).
وعاتب الكفار على غفلتهم فقال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ (^١٠).
فقيل في التفسير: مالكم لا تخافون عظمة الله؟.
وذمهم في آية أخرى، نقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ (^١١).
فقيل أراد به: لا يخافون.
_________________
(١) سورة آل عمران (٣/ ١٧٥).
(٢) سورة المائدة (٥/ ٤٤) وفي (ن) والأصل "ولا تخشوا".
(٣) سورة البقرة (٢/ ٤٠).
(٤) سورة الأعراف (٧/ ٢٠٥).
(٥) في (ن) "فأثنى".
(٦) سورة الأنبياء (٢١/ ٢٨).
(٧) زيادة من الأصل.
(٨) سورة الأنبياء (٢١/ ٩٠).
(٩) سورة الرعد (١٣/ ٢١).
(١٠) سورة نوح (٧١/ ١٣).
(١١) سورة الفرقان (٢٥/ ٢١).
[ ٢ / ١٨٩ ]
(فدل) (^١) جميع ما وصفناه على أن الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته (^٢) في خلقه وأن إغفال ذلك إغفال العبودية إذ كان من حق كل عبد ومملوك أن يكون راهبًا لمولاه لثبوت يد المولى عليه، وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له.
قال الحليمي ﵀ (^٣): والخوف على وجوه:
أحدها: ما يحدث من معرفة العبد بذلة نفسه وهوانها وقصورها، وعجزها عن إلامتناع عن الله -تعالى جده- إن أراده بسوء. وهذا نظير خوف الولد والديه، وخوف الناس سلطانهم وإن كان عادلًا محسنًا، وخوف المماليك ملاكهم.
والثاني: ما يحدث من المحبة: وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلًا من أن يكله إلى نفسه، ويمنعه مواد التوفيق، ويقطع دونه الأسباب. وهذا خلق كل مملوك أحسن إليه سيده، فعرف قدر إحسانه فاحبه، فإنه لا يزال يشفق على منزلته عنده، خائفًا من السقوط عنها والفقد (^٤) لها.
والثالث: ما يحدث من الوعيد. وقد نبه الكتاب على هذه الأنواع كلها.
أما الأول فقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ (^٥).
أي لا تخافون لله عظمة.
قال البيهقي ﵀: هكذا فسره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس.
[٧١٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن
_________________
(١) من الأصل.
(٢) في (ن) "مشيه" خطأ
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٥٠٩)
(٤) في (ن) "الفقه".
(٥) سورة نوح (٧١/ ١٣).
(٦) إسناده: فيه انقطاع. • علي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. والأثر إخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٩/ ٩٤ - ٩٥) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٢٩٠) وعزاه لابن جرير والمؤلف. وذكره البخاري تعليقًا وقال ابن حجر: وصله سعيد بن منصور وابن أبي حاتم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. راجع "فتح الباري" (٨/ ٦٦٧).
[ ٢ / ١٩٠ ]
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ يقول: عظمة.
وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (^١).
يقول نطفة ثم علقة ثم مضغة،
[٧١٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن
نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن سميع، عن
أبي الربيع، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قال: لا تعلمون لله عظمة.
قال (^٢) وحدثنا سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قال: لا تبالون عظمة ربكم.
_________________
(١) سورة نوح (٧١/ ١٤).
(٢) إسناده: فيه من لم أعرفه. • إسماعيل بن سميع الحنفي، أبومحمذ الكوفي، بيّاع السابري. صدوق، تكلم فيه لبدعة الخوارج. من الرابعة (م د س). • أبو الربيع. لم أعرفه. وهناك أبو الربيع الأسدي يروي عن سعيد بن جبير، يروي عنه طلحة الحارثي. قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٣٣) هما مجهولان. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٧٥٨). وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة إسماعيل بن سميع (١/ ٣٠٦) قال البخاري في تفسير نوح في قوله تعالى "وقارا" قال ابن عباس عظة. وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل هذا عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (قلت) وأخرجه الطبري في "تفسيره" من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن سميع عن مسلم بنحوه. كما أخرج ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٩/ ٩٥) بسند ضعيف عن ابن عباس مثله. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٢٩٠) ونسبه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والمؤلف.
(٣) أي أحمد بن نجدة المذكور في سند الخبر الماضي. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٩/ ٦٩) عن ابن حميد عن جرير به. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٢٩١) إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد والمؤلف.
[ ٢ / ١٩١ ]
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ قال نطفة ثم علقة ثم مضغة، شيئًا بعد شيء.
[٧١٨] أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف أخبرنا أبو سهل الإسفراييني، حدثنا أبو جعفر الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾.
قال: لا تبالون لله عظمة قال: والرجاء: الطمع والمخافة.
قال (^١) وحدثنا علي حدثنا مسكين أبوفاطمة، قال سأل منصور بن زادان رجل وأنا أسمع: ما كان الحسن يقول في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾.
قال: لا تعلمون له عظمة ولا تشكرون له نعمة.
قال الحليمي (^٢) رحمه قالله: ولا فرق بين أن يقول السيد لمملوكه: مالك لا تخاف سلطاني وملكي؟ وبين أن يقول،: مالك لا تعرف نفسك قدرها (^٣) ولا تنزلها منزلة مثلها؟ ففي الكلامين يراد بهما تقرير حال العبد عند نفسه لئلا يأمن سطوة سيده فيدعوه ذلك إلى مفارقة طاعته.
وأبين من هذا قوله ﷿: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا. أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا. أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (^٤).
فعرفهم أنه لا ينبغي لهم في حال من الأحوال أن يفارقوا طاعته أو يقصروا شكره، مستشعرين منه أمنّا ويرونه من نعمه السابغهَ عليهم، مقدرين إنه راض
_________________
(١) إسناده:- وجاله ثقات. والخبر أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٩/ ٥٩).
(٢) أي أبوجعفربالحذاء. مسكين أبوفاطمة. اسم أبيه عبد الله. قال الدارقطني: ضعيف الحديث. قاله ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٢٨).
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٥٠٩ - ٥١٠).
(٤) كذا في "المنهاج" وفي الأصول الخطية "ورقها".
(٥) سورة الإسراء (١٧/ ٦٧ - ٦٩).
[ ٢ / ١٩٢ ]
منهم باليسير من الطاعة التي يوفونه من أنفسهم، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، بل سبيلهم أن يكونوا في الأحوال كلها مشفقين من سخطه ومؤاخذته، مخطرين (^١) بقلوبهم أنه إن أراد بهم هلكا أو سوءًا دونه ما كان، لم جدوا من يدفعه عنهم ولامن يمنعه بما يملكه (^٢) منهم.
وأما الثاني فإن الله ﷿ ثناؤه أثنى على الذين يدعونه فيقولون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (^٣) وقرأ الآية.
فسماهم الراسخين في العلم ومعلوم أن أحدًا لا يدعو فيقول: رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، إلا وهو خائف على الهدى الذي أكرمه الله تعالى به أن يسلبه إياه.
وأخبر عن أهل الجنة أنهم يقولون: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ قرأ الآيتين (^٤).
وجاء في التفسير أنهم كانوا مشفقين أن يسلبوا الإسلام، فيوردوا يوم القيام موارد الأشقياء، وكانوا يدعون الله أن لا يفعل بهم ذلك. وكذلك سائر نعم الله وإن كان الإسلام أعلاها.
وأما الثالث: فقد قال في غير موضع من كتابه.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (^٥).
وقال: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ (^٦).
وقال: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (^٧).
_________________
(١) كذا في النسخ. وهو من قولهم أخطر الله بباله أمر كذا: إذا ألقاه في روعه. وفي النسخة المطبوعة من "المنهاج" "محضرين" ومعناه واضح.
(٢) وفي (ن) "لم يجدوا ما يدفعه عنهم وإلا من يتبعه بما يهلكه منهم ".
(٣) سورة آل عمران (٣/ ٨) وانظر الآية التي قبلها.
(٤) سورة الطور (٥٢/ ٢٦ - ٢٨).
(٥) ورد في ثلاثة مواضع فقط سورة النساء (٤/ ١) وسورة لقمان (٣١/ ٣٣) وسورة الحج (٢٢/ ١). وجاء "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله" في مواضع كثيرة.
(٦) سورة البقرة (٢/ ٤١).
(٧) سورة التحريم (٦٦/ ٦).
[ ٢ / ١٩٣ ]
فأمر بالتقوى وهي أن يقي المخاطبون أنفسهم نار جهنم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه. ومعنى ﴿اتَّقُونِ﴾ اتقوا عذابي ومؤاخذتي. وقال النبي - ﷺ -: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
[٧١٩] أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: اتقوا النار واعملوا خيًرا، فإني سمعت عبد الله بن معقل يقول سمعت عدي بن حاتم، يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اتقوا النار ولو بشق نمرة".
أخرجه البخاري فيالصحيح (^١) من حديث شعبة.
وأخرجه مسلم (^٢) من وجه آخر عن أبي إسحاق.
_________________
(١) إسناده: صحيح. • عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي (م ٨٨ هـ) ثقة، من كبار الثالثة (ع).
(٢) في الزكاة (٢/ ١١٤) عن سليمان بن حرب، عن شعبة به.
(٣) في الزكاة أيضًا (١/ ٧٥٣ رقم ٦٦) عن عون بن سلام الكوفي، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي عن أبي إسحاق … فذكره، ولفظه: "من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل". وأخرجه المؤلف في "السنن" (٤/ ١٧٦) بنفس السند، وفي "الزهد" (رقم ٨٦٨) من طريق عفان. وهذا الحديث رواه عن عدي بن حاتم أربعة من التابعين:
(٤) عبد الله بن معقل المزني: رواه عنه أبو إسحاق السبيعي. وأخرجه من هذه الطريق البخاري ومسلم، وأحمد في "مسنده" (٦/ ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٥٩، ٣٧٧) والطيالسي في "مسنده"وأيضًا (ص ١٣٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ١١٣) وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٧٨ رقم ٤٦٧) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٩ رقم ٢٠٨ - ٢١٣) وأبو نعيم في "الحلية" (١٧٠/ ٧). تابعه عبد العزيز بن رفيع عند الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٩١ رقم ٢١٥). وخيثمة بن عبد الرحمن عند أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٥٨، ٣٧٩).
(٥) خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي: رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عنه. أخرج حديثه البخاري في الرقاق (٧/ ١٩٨) وهناد في "الزهد" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١ رقم ١٥٧٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ١١٠) وعنه مسلم في الزكاة من "صحيحه" (٤/ ٧٥١ رقم ٦٨)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١٩١ - ١٩٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٢٤، ٧/ ١٢٩). تابعه شعبة عن عمرو به. أخرج حديثه البخاري في الأدب (٧/ ٧٩) وفي الرقاق (٧/ ٢٠٢) ومسلم في الزكاة (١/ ٧٠٤) وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٥٦) والدارمي في الزكاة (ص ٣٩٠) والطيالسي =
[ ٢ / ١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "مسنده" (ص ١٣٩) وابن المبارك في "الزهد" (٢٢٧ رقم ٦٤٤) ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٢٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٤ رقم ١٩٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٢٤، ٧/ ١٦٩). ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٦/ ١٤٠). ورواه الأعمش عن خيثمة بدون واسطة. أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٩٨) ومسلم في الزكاة (١/ ٧٠٤ رقم ٦٧) والترمذي في القيامة (٤/ ٦١١ رقم ٢٤١٥) وابن ماجه في الزكاة (١/ ٥٩٠ رقم ١٨٤٣) وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٧٧) والطيالسي في "مسنده" (ص ١٣٩) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ١٥٠، ١٥٩) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٢ - ٨٣ رقم ١٨٤ - ١٩٠) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٧٥٤ - ٧٥٥ رقم ٧٨٧ - ٧٨٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٢٤) والخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٦٩) والمؤلف في "الاعتقاد" (٤٠) وفي "الأسماء والصفات" (٢٨٣). ورواه شعبة عن منصور عن خيثمة أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٤ رقم ١٩٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٢٤، ٧/ ١٦٩). وعن الحكم عن خيثمة. أخرجه أبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٦٩) وفي "أخبار أصبهان" (١/ ١٣١).
(٢) مُحِلّ بن خليفة الطائي: رواه عنه شعبة. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٤٠) والنسائي في الزكاة (٥/ ٧٤) وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٥٦) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٩٣ رقم ٢٢٠ - ٢٢١) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٦٤، ١٧٠) والخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٨٩). تابعه سعد الطائي أبو مجاهد، عن محلّ. أخرج حديثه البخاري في الزكاة (٢/ ١١٣) وفي المناقب (٤/ ١٧٥ - ١٧٦) وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٥٦) وابن خزيمة في "التوحيد" (١٥١، ١٥٧) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٩٤ - ٩٥ رقم ٢٢٣ - ٢٢٥). ورواه أحمد بن أبي أوفى عن شعبة فقال عن. محمد بن خليفة ومحل بن خليفة عن عدي. ومحمد بن خليفة لم أجده في كتب الرجال. فلعل ذلك من أوهام أحمد بن أبي أوفى الذي قال عنه ابن عدي: "يخالف الثقات في روايته عن شعبة" ثم ساق له هذه الرواية راجع "الكامل" (١/ ١٧٤) وأخرجها أيضًا الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٩٣ رقم ٢٢١) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٦٤).
(٣) عباد بن حبيش: رواه عنه سماك بن حرب أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٧٨) وابن خزيمة في "التوحيد" (١٥٧، ١٥٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٧٠) والمؤلف في "الدلائل" (٥/ ٣٤٥). وللحديث شواهد:
(٤) من حديث أبي بكر الصديق. رواه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٨٦ رقم ٨٥) والبزار في "كشف الأستار" (١/ ٤٤٢) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٥): فيه محمد بن إسماعيل الوساوسي، وهو ضعيف جدًا.
(٥) من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٨، ٤٤٦) وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٠٥)، رجاله رجال الصحيح.
[ ٢ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ومن حديث ابن عباس. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٩٧ رقم ٢٧٠٧) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٦٣ رقم ١٢٧٧١) وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٠٦): فيه أبو بحر البكراوي- عبد الرحمن بن عثمان- وفيه كلام وقد وثق. (قلت) ذكره ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٠٥ - ١٦٠٦) وذكر هذا الحديث بسنده وقال: هو ممن يكتب حديثه.
(٢) من حديث أنس: أخرجه البزار في "كشف الأستار" (١/ ٤٤٢) والطبراني في "الأوسط". وقال الهيثمي (٣/ ١٠٦): رجال البزار رجال الصحيح.
(٣) من حديث النعمان بن بشر: رواه البزار (١/ ٤٤٣) وقال الهيثمي (٣/ ١٠٦) رواه البزار والطبراني في "الكبير" وفيه أيوب بن جابر وفيه كلام كثير وقد وثق. (قلت) ذكره ابن عدي في "الكامل"و(١/ ٣٤٧) وقال: سائر أحاديث أيوب بن جابر صالحة متقاربة يحمل بعضها وهو ممن يكتب حديثه. وذكر هذا الحديث بإسناده.
(٤) ومن حديث أبي هريرة أخرجه البزار من طريق عثمان بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة به. وقال البزار: وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه وهذا الإسناد عن أبي هريرة أحسن إسناد يُروى في ذلك وأصحه. (كشف الأستار ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٠٦) فيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وحسن البزار حديثه. (قلت) وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٦٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٧١) من طريق يحيى بن عبدويه حدثنا شعبة وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد به. وقال ابن عدي: حدّث عن شعبة وحماد بن سلمة بأحاديث ليست محفوظة، ثم قال: وأرجو أنه لا بأس به. وراجع "الميزان" (٤/ ٣٩٤).
(٥) من حديث أبي أمامة رواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٣١٣ رقم ٨٠١٧) وفي "الأوسط". وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٠٦): فيه فضال بن جبير وهو ضعيف. وقال ابن عدي: لفضّال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة "الكامل" ٦/ ٢٠٤٧) وراجع "الميزان" (٣/ ٣٤٧).
(٦) ومن حديث فضالة بن عبيد رواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٥٣ رقم ٧٧٧)، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه كلام.
(٧) ومن حديث عائشة أخرجه أحمد (٦/ ١٣٧) والبزار "كشف الأستار" (١/ ٤٤٣) ورجالهما ثقات. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٢) من طريق راشد الحماني عن أبي سعيد الرقاشي عن عائشة به. وأبو سعيد الرقاشي، قال ابن معين: لم أعرفه. راجع "الميزان" (٤/ ٥٣٠).
[ ٢ / ١٩٦ ]
[٧٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني ابن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (^١).
تلاها رسول الله - ﷺ - على أصحابه ذات ليلة- أو قال: يوم- فخر فتى مغشيًا عليه فوضع النبي - ﷺ - يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال: "يا فتى قل لا إله إلا الله " فقالها، فبشره بالجنة فقال أصِحابه: يا رسول الله: أمن بيننا؟ فقال - ﷺ -: "أما سمعتم قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (^٢) (^٣).
[٧٢١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا محمد بن عبدك، حدثنا أبو بلال، حدثنا أبوالمليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: قدم على رسول الله - ﷺ - وفدٌ من العرب فيهم شاب، فقال الشابُّ للكهول: اذهبوا فبايعوا رسول الله - ﷺ - وأنا أحفظ لكم رحالكم.
_________________
(١) إسناده: حسن. • ابن يزيد بن خُنيس (بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء التحتانية بعدها مهملة) هو محمد بن يزيد، المكي. مقبول، وكان من العُبّاد، من التاسعة (ت س) وراجع "الميزان" (٤/ ٦٨). وفي النسخ "خنيش" (بالشين المعجمة) خطأ. • عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (بفتح الراء وتشديد الواو) توفي ١٥٩ هـ صدوق عابد، ربما وهم. ورمي بالإرجاء. من السابعة (خت- ٤) وفي النسخ "عبد العزيز بن أبي داود". والحديث أخرجه الحاكم بنفس الإسناد (٢/ ٣٥١) وصححه. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن سنان المقرئ عن عبد العزيز بن أبي رواد قال بلغني أن رسول الله - ﷺ - تلا هذه الآية … فذكره. وفيه "شيخ" بدل "فتى" راجع "تفسير ابن كثير" (٤/ ٣٩١).
(٢) سورة التحريم (٦٦/ ٦)
(٣) سورة إبراهيم (١٤/ ١٤).
(٤) هنا ينتهي الجزء السابع كما هو مذكور في هامش الأصل.
(٥) إسناده ضعيف إذا كان أبو بلال هو الأشعري. • محمد بن عبدك بن سالم القزاز (م ٢٧٦ هـ) من أهل بغداد، ثقة. انظر "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٨٤) "الأنساب" (١٠/ ٤٠٨). • أبو بلال، لعله أبو بلال الأشعري (م ٢٢٢ هـ). ضعّفه الدارقطني. أبو المليح الرقي هو الحسن بن عمر بن يحيى (م ١٨١ هـ) ثقة. من الثامنة (بخ د ق) ولم أجد من خرج هذا الحديث.
[ ٢ / ١٩٧ ]
فذهب الكهول فبايعوه، ثم جاء الشالبُّ فأخذ بحقوَيْ رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أستجيرك من النار. فقال القوم: دعه يا غلام فقال: والذي بعثه لا اتركه حتى يجيرني من النار. فأتى جبريل فقال: يا محمد أجرْه، فإن الله تعالى قد أجاره.
[٧٢٢] وفيما أنبأني أبو الحسين علي بن محمد بن بشران إجازة، حدثنا أبو علي البرذعي، عن عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، حدثنا جعفر ابن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السائح، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: كان شاب على عهد عمر بن الخطاب ﵁ يلازم المسجد والعبادة، فعشقَتْه جارية، فأتتْه في خلوة، فكلّمته، فحدَّث نفسه بذلك فشهقَ شهقة فغُشي عليه، فجاء عمٌّ له، فحمله إلى بيته، فلما أفاقَ قال: يا عمّ انطلق إلى عمر فاَقرِئه منّي السلام، وقل له ما جزاءُ من خاف مقام ربّه؟ فانطلق عمّه فأخبر عمر، وقد شهق الفتى شهقة أخرى فمات منها. فوقف عليه عمر فقال: لك جنتان، لك جنّتان.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو علي البرذعي هو الحسين بن صفوان. • عبد الله بن محمد بن عُبيد هو ابن أبي الدنيا. • محمد بن يحيى بن أبي حاتم عبد الكريم، الأزدي، البصري (م ٢٥٢ هـ) - ثقة. من كبار الحادية عشرة (قد ت ق). • جعفر بن أبي جعفر الرازي، الأشجعي. ذكره ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٠٨) وقال: يروي عن أبيه (و) عن أبي جعفر السائح المعجزات عن الزهاد، والعجائب عن البلاد. وكان صاحب رقائق وفضل، لا أعلم له حديثًا مسندًا. روى عنه محمد بن يحيى الأزدي. وقد أكثر فيما روى حتى صار ممن لا يعتمد عليه. وذكره ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٦٦) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٨٧) والذهبي في "الميزان" (١/ ٤١٨) وابن حجر في "لسان الميزان" (٢٨/ ١٢٩) ولكنهم لم يقولوا فيه "الرازي" فلا أدري أهو هو أو غيره. أبو جعفر السائح ذكره السمعاني في "الأنساب" (٧/ ٤١) وابن ماكولا في "الكامل" (٤/ ٥٦١) وقال ابن ماكولا: روى عنه جعفر بن أبي جعفر الرازي حكاية غير مسندة. فكأنه يشير إلى هذه الرواية. الربيع بن صبيح البصري (م ١٦٠ هـ) قال الرامهرمزي: هو أول من صنف وبوب بالبصرة. وكان يحيى القطان لا يرضاه. وقال ابن معين والنسائي: ضعيف. وقال- ابن المديني: هو عندنا صالح. وقال أحمد وغيره لا بأس به. راجع "الكامل" لابن عدي (٣/ ٩٩٢ - ٩٩٤) و"الميزان" (٢/ ٤١). والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٧٠٨) برواية المؤلف وحده. وأخرجه أبو نعيم الأصفهاني في "الحلية" (١٠/ ١٨٤) من طريق المغيرة بن سهل عن الربيع بن صبيح به.
[ ٢ / ١٩٨ ]
[٧٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن السُّدّي في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (^١)
قال: إذا هم بمعصية أو ظلم أو نحو هذا قيل له اتّق الله، وَجلَ قلبه.
[٧٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بِن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (^٢).
قال: يُذْنبُ فيذكر مقامَه فيدَعُه.
[٧٢٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: هو الرجل يريد أن يُذْنِب، فيذكر مقامَ ربّه، فيدَعُ الذَّنب. ورواه خلف بن الوليد، عن شعبة فقال: عن إبراهيم أو مجاهد بالشك.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • سفيان هو الثوري. • السُّدّي هو "الكبير"، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الكوفي (م ١٢٧ هـ). صدوق يهم، ورمي بالتشيع. من الرابعهَ (م- ٤). وأخرج قوله ابن المبارك في "زيادات الزهد" (٣٥ رقم ١٣٩) ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٧٩) وراجع "الدر المنثور" (٤/ ١٢).
(٢) سورة الأنفال (٨/ ٢).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. والخبر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٧٠) وهناد في "الزهد" (٢/ ٤٥٣ رقم ٨٩٩) عن أبي الأحوص. وابن جرير في "تفسيره" (٤٥/ ١٢٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨١) من طريق جرير كلاهما عن منصور. وأخرج ابن المبارك في "زيادات الزهد" (رقم ١٣٥) عن شريك عن منصور بنحوه. وانظر "الدر المنثور" (٧/ ٧٠٦).
(٤) سورة الرحمن (٥٥/ ٤٦).
(٥) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٧/ ١٤٥) وابن المبارك في "زيادات الزهد" (رقم ١٣٦) وراجع "الدر المنثور" (٧/ ٧٠٦).
[ ٢ / ١٩٩ ]
[٧٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور، حدثنا أبو بكر الجارودي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ -: يعني يقول الله ﷿: "أخْوِجُوا مِنَ النار مَنْ ذَكَرني أو خَافَني في مقام"
[٧٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قال حدثنا أبو العباس بن
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات إلا أن مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعنه. • أبو بكر الجارودي هو محمد بن النضر بن سلمة بن الجارود، النيسابوري (م ٢٩١ هـ) والجارودي: نسبة إلى الجارود جدّ أبيه- صاحب أبى حنيفة. وكان أبو بكر أبوه وجده والجارود جدّ أبيه كلهم راييون، وأبو بكر حديثيّ محكم في المذهب. وكان منزله بالقرب من منزل محمد بن يحيى الذهلي فنشأ معه وفي صحبته، وكان من المتعصبين للحديث، والذابّين عن أهل نحلته وله في أخبار مدونة. وقال الحاكم: هو شيخ وقته، وعينُ علماء عصره حفظًا وكمالًا، وقدوة ورئاسة وثروة. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٨/ ١١١) "السير" (١٣/ ٥٤١ - ٥٤٣) "التذكرة" (٢/ ٦٧٣) "الأنساب" (٣/ ١٦٥ - ١٦٧) "شذرات" (٢/ ٢٠٨) وهو من رجال التهذيب. • إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي (م ٢٥١ هـ) ثقة ثبت. من الحادية عشرة (خ م ت س ق). • أبو داود هو الطيالسي. • مبارك بن فضالة، أبو فضالة البصري (م ١٦٦ هـ) صدوق يدلس ويسوّي. من السادسة (خت د ت ق) ولم يصرّح بالتحديث هنا. • عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، أبومعاذ. ثقة. من الرابعة (ع). والحديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم (٤/ ٤١٢ رقم ٢٥٩٤) وأحمد في "الزهد" (٣٦٩) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٠٠ رقم ٨٨٣) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٩٦) من طريق أبي داود عن مبارك وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٧٠) وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٩٦) من طريق المؤمل ابن إسماعيل عن مبارك وأخرجه ابن خزيمة أيضًا من طريق الخطيب بن ناصح عن المبارك بنحوه وقال الألباني: حديث ضعيف. راجع "ضعيف الجامع الصغير" (٦٤٥٣).
(٢) إسناده: حسن. • يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أبو القاسم، الدمشقي (٢٧٦ هـ). الإمام، المحدث، المتقين. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. راجع "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، "السير" (١٣/ ١٥١) "شذرات" (٢/ ١٧٠) وهو من رجال التهذيب. نعيم بن حماد الخزاعي، أبو عبد الله المروزي (م ٢٢٨ هـ). صدوق يخطئ كثيرًا. من العاشرة: أخرج له البخاري مقرونًا (خ مق د ت ق). عثمان بن كثير بن دينار أغلب الظن أنه عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي (م ٢٠٩ هـ). ثقة عابد من التاسعة (د س ق) وانظر ما يأتي في التخريج. محمد بن المهاجر الأنصاري، =
[ ٢ / ٢٠٠ ]
يعقوب، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عثمان ابن كثير بن دينار، عن محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر، عن عروة بن رويم اللخمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن مِن أفضل إيمانِ المرءَ أن يعلَمَ أن اللهَ مَعه حيثُ كانَ"
[٧٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، قال حدثني أبو إياس، عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقول في خطبته: "خيرُ الزاد التقوى، ورأسُ الحِكمة مخافةُ الله ﷿".
[٧٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس السّيَّاري، حدثنا عبد الله بن علي
_________________
(١) = الشامي (م ١٧٠ هـ) ثقة. من السابعة (بخ م-٤) والحديث أخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٥٤١) من طريق ابن عبد الواحد بن شريك عن نعيم بن حماد عن عثمان بن كثير ابن دينار به. ورواه أبو نعيم الأصفهاني في "الحلية" (٦/ ١٢٤) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن نعيم بن حماد به وقال: غريب من حديث عروة لم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٦٠) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير" وقال: تفرد به عثمان بن كثير. قلت (الهيثمي) ولم أر من ذكره بثقة ولا جرح. قال عبد العلي: وعندي أن عثمان بن كثير هو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، أبو عمرو، وهو من رجال التهذيب روى عن محمد بن مهاجر، ويروي عنه نعيم بن حماد. يؤيد ذلك ما قال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٠٤): قال نعيم بن حماد حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر .. فذكره. وقال: غريب فلعله نسب هنا إلى جدّه. والله أعلم.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • ابن نمير هو عبد الله (ع). • عبد الرحمن بن عابس (بموحدة ومهملة) ابن ربيعة، النخعي الكوفي (م ١١٩ هـ) ثقة. من الرابعة (خ م د س ق). وفي (ن) "عبد الرحمن بن عباس". وكذا في "الحلية". وفي "مصنف ابن أبي شيبة "عبد الرحمن بن عائش، والصواب ما أثبته. أبو إياس هو البجلي، عامر بن عبدة. وثقه ابن معين. من الثالثة (ص قد) وفي النسخ "أناس" وفي "المصنف" "إياس". وقول ابن مسعود جاء في خطبته الطويلة أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧) عن ابن نمير. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١٥٩ - ١٦٠) من وجه أخر وانظر "أمثال الحديث" لأبي الشيخ (٢٥٢).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو العباس السَّيَّاري (بالمهملة وتشديد الياء التحتانية) القاسم بن القاسم بن مهدي، =
[ ٢ / ٢٠١ ]
الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا بشر بن السريّ، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال قال عبد الله بن مسعود: رأسُ الحكمة. مخافةُ الله ﷿.
هذا موقوف. وقد روي من وجه آخر ضعيف مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.
[٧٣٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل ابن الفضل، وجعفر بن أحمد بن عاصم، قال: حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية ابن الوليد، حدثنا عثمان بن زفر، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ -: "رأس الحكمة مخافةُ الله ﷿"
وروي ذلك (^١) من حديث عقبة بن عامر في خطبة النبي - ﷺ - بتبوك.
_________________
(١) = المروزي (م ٣٤٢ هـ). محدث زاهد من العبّاد. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٤٤٠ - ٤٤٧) "الحلية" (١٠/ ٣٨٠) "الأنساب" (٧/ ٣٢٩) "السير" (١٥/ ٥٠٠) "طبقات الأولياء" (٣٦٦) "شذرات" (٢/ ٣٦٤) وفي (ن) "أبو العباس الشيباني" وصححه في الأصل. • عبد الله بن علي الغزال، لم أجد له ترجمة. • علي بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزي (م ٢١٥ هـ) ثقة حافظ. من كبار العاشرة (ع). • عابس بن ربيعة، النخعي، الكوفي ثقة، مخضرم. من الثانية (ع).
(٢) إسناده: ضعيف. • إسماعيل بن الفضل بن موسى، أبو بكر البلخي (م ٢٨٦ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١) وقال: كان ثقة، وذكره الدارقطني فقال: لا بأس به. • جعفر بن أحمد بن عاصم، أبو محمد البزاز الدمشقي، المعروف بابن الروّاس (م ٣٠٧ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٠٤) وقال: سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة وانظر "سؤالات السهمي" للدارقطني (١٩٠ رقم ٢٤٠). • محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي (م ٢٤٦ هـ). صدوق له أوهام. وكان يدلس. من العاشرة (د س ق). • عثمان بن زفر الجهني، الدمشقي. مجهول. من السادسة (د). • أبو عمار الأسدي. مجهول. راجع "الميزان" (٤/ ٥٥٤). والحديث ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" وعزاه للحكيم الترمذي، وابن لال في "المكارم"، والقضاعىِ في في "الشهاب". وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع الصغير ٣٠٦٦) وانظر "المقاصد الحسنة" للسخاوي (٢٢٢).
(٣) أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) مطولًا ورواه عنه ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/ ١٣ - ١٤) وقال: هذا حديث غريب، وفيه نكارة. وفي إسناده ضعف. وذكره السخاوي في "المقاصد" (٢٢٢) ونسبه أيضًا إلى العسكري في "الأمثال"، والديلمي.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
[٧٣١] أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب بالطابران، حدثنا عبد الرحمن بن العبّاس بن عبد الرحمن ببغداد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا أحمد بن يونس-ح.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد الفقيه لم أجد له ترجمة. • عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو القاسم، يعرف بابن الفامي (م ٣٥٧ هـ) وهو والد أبي طاهر المخلص. وكان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٩٥ - ٢٩٦) "مشتبه النسبة" (١/ ٢٨٩) "شذرات" (٣/ ٢٥). • إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير الحربي أبو إسحاق البغدادي (م ٢٨٥ هـ) الإمام، الحافظ، العلامة، صاحب التصانيف، طلب العلم وهو حدث، وأصبح إمامًا في العلم، رأسًا في "الزهد" عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميزًا لعلله. قيَّمًا بالأدب، جمّاعة للغة، صنف "غريب الحديث" وكتبًا كثيرة. قال فيه إسماعيل القاضي: جبلٌ نُفخ فيه الروحُ. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢٨/ ٦ - ٤٠) "طبقات الحنابلة" (١/ ٨١ - ٩٣) "معجم الأدباء" (١/ ١١٢ - ١٢٩) "إنباه الرواة" (١/ ١٥٥ - ١٥٨) "التذكرة" (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٦) "السير" (١٣/ ٣٥٦ - ٣٧٠) "ذوات الوفيات" (١/ ١٤ - ١٧) "الوافي" (٥/ ٣٢٠ - ٣٢٤) "شذرات" (٢/ ١٩٠) و"الحربي" نسبة إلى "الحربية": محلة غربيّ بغداد. • أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس، التميمي، اليربوعي (ع) مرّ. وفي (ن) "أحمد ابن يوسف" خطأ. • أيوب بن عتبة، اليمامي، أبو يحيى القاضي (م ١٦٠ هـ). ضعيف. من السادسة (ق). • الفضل بن بكر. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٤٩): لا يعرف وحديثه منكر. ثم ذكر هذا الحديث. والحديث أخرجه البزار الجزء الأول فقط "كشف الأستار" (١/ ٦٠ رقم ٨١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٤٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤٣) من طريق أيوب بن عتبة عن الفضل عن قتادة به. وروي من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ثلاث كفارات، وثلاثٌ درجاتٌ، وثلاث منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكاتٌ". فأما الكفاراتُ فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجمعات. وأمّا الدرجات: فاطعام الطعام، وافشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام، وأمّا المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا … الحديث. ورواه البزار "كشف" (١/ ٥٩ - ٦٠ رقم ٨٠) وزائدة وزياد كلاهما ضعيف. وروي من طريق حميد بن الحكم أبي حصين عن الحسن عن أنس، نحو حديث المتن أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٥١) والطبراني في "الأوسط" وحميد منكر الحديث جدًا راجع "المجروحين" (١/ ٢٥٨). وروي من طريق نعيم بن سالم عن أنس. أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٤٣). قال الشيخ الألباني: وصوابه يغنم (بياء مثناة من تحت ثم غير معجمة ثم نون) وهو متهم بالوضع فلا يستشهد به.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
يعني العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل ابن بكر، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "ثَلاثٌ مُهْلكاتٌ شُحٌ مُطَاعٌ، وهَوى مُتَبعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسه، وَثَلاثٌ مُنْجيَاتٌ: خَشيةُ الله في السِّرَّ والعلانية، والقصدُ في الغِنى والفَقر، وكلمةُ الحقّ في الرضا والغَضَب".
وروي ذلك من وجه أخر عن أبي هريرة مرفوعًا (^١).
[٧٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا.
وبهذا الإسناد عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: إنّ المرء لحقيقٌ أن يكون له مجالس يخلو فيها فيتذكر فيها ذنوبَه فيستغفر منها (^٢).
[٧٣٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو منصور الصبغي، حدثنا أحمد بن يحيى
_________________
(١) حديث أبي هريرة سيأتي. وللحديث شواهد أخرى فجاء عن ابن عباس أخرجه البزار (رقم ٨٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢١٣) بسند ضعيف. وراجع "مجمع الزوائد" (١/ ٩١) وروي من حديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه البزار (رقم ٨٣) وسنده ضعيف أيضًا. وروي عن ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" وسنده أيضًا ضعيف "مجمع الزوائد" (١/ ٩١) وقال المنذري في قالترغيب و(١/ ١٦٢) بعد أن ذكره برواية أنس: رواه البزار والبيهقي وغيرهما. وهو مروي عن جماعة من الصحابة وأسانيده وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال. فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى. وكذا قال الشيخ الألباني في الصحيحة، (رقم ١٨٠٢).
(٢) إسناده: حسن. • المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. صدوق اختلط. مرّ. • القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. ثقة. مرّ أيضًا. والخبر أخرجه المؤلف في المدخل (٣١٥ رقم ٤٨٧) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٩١) وأحمد في "الزهد" (١٥٨) والطبراني في "الكبير"، (٩/ ٢١٢ رقم ٨٩٢٧) وابن المبارك في "الزهد " (١٥/ رقم ٤٦) من طريق المسعودي عن القاسم به.
(٣) مرّ برقم (٦٩٨).
(٤) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو منصور الصبغي هو محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم، العتكي النيسابوري (م ٣٤٦ هـ). ثقة صدوق، مرّ. • أحمد بن يحيى بن مسدس، اسم جده غير واضح في الأصول المتوفرة لدينا ولم أهتد إلى معرفته.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
ابن مسدسي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن الأعمش (عن مسلم) (^١) عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى اللهَ، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجَب بنفسه.
قال وقال رسول الله - ﷺ -: "حقيقٌ بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها، ويذكر ذنوبَه فيستغفر اللهَ منها".
وقد روينا (^٢) هذا الكلام من قول مسروق غير مرفوع.
[٧٣٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله أخبرنا بدل بن المحبر أبوالمنير، أنبأنا شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يَخشى اللهَ، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعْجَب بعمله.
[٧٣٥] أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أبو بكر بن شيبة الحزامي أخبرني ابن أبي فُديك- ح.
_________________
(١) زيادة من المصادر المذكررة وليست في أصول الكتاب. والخبر أخرجه ابن سعد في "طبقاته" بكامله من قول مسروق (٦/ ٨٠) والدارمي في المقدمة من سننه (ص ١٠٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٩٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس عن زائدة … الجزء الأول فقط. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٠٥) عن أبي معاوية عن الأعمش، الجزء الأخير من قول مسروق.
(٢) مرّ برقم (٦٩٨) ولم أجده مرفوعًا.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو مسلم، إبراهيم بن عبد الله هو الكجي صاحب "السنن". • بَدَل بن المحبّر، أبوالمنير (بوزن مطيع)، التميمي البصري. ثقة ثبت، إلا في حديثه عن زائدة. من التاسعة (خ- ٤). • سليمان هو الأعمش.
(٤) إسناده: حسن. • الفضل بن محمد هو الشعراني مرّ. • أبو بكر بن شيبة الحزامي هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة صدوق، يُخطئ من كبار الحادية عشرة (خ س). وفي نسخ الكتاب "أبو بكر بن أبي شيبة" وهو خطأ. • أبو عمرو بن مطر هو محمد بن جعفر، مرّ. وفي نسخ الكتاب أبو عمرو بن مضر خطأ. • أحمد بن داود السمناني، أبو بكر القومسي (م ٢٩٥ هـ). كان صاحب حديث وفهم. وله أخ يسمى محمدًا وهو أيضًا ثقة. والسمناني نسبة إلى "سِمْنان" (بكسر السين وسكون الميم بعدها نون) بلدة من بلاد قومس بين الدامغان وخوار الري. راجع "الأنساب" (٧/ ٢٣٩، ١٠/ ٥١٣) و"تاريخ بغداد" (٤/ ١٤١). =
[ ٢ / ٢٠٥ ]
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة -واللفظ له- أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن داود السمناني أبو بكر، حدثنا دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، أنّ عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن أباه أخبره أن عبد الله بن مسعود أخبره أنه لم يكن بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلاّ أربع سنين.
﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (^١).
- وفي رواية الروذباري- وقال عن عبد الله بن مسعود أنه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية …
[٧٣٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبوعلي الروذباري، قال حدثنا أبو الحسن علي بن
_________________
(١) =. ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم. مرّ. • موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الزمعي، أبو محمد المدني. صدوق سيئ الحفظ. من السابعة (بخ-٤). ضعّفه ابن المدينى. راجع "الميزان" (٤/ ٢٢٧). • عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو الحارث، المدني (م ١٢١ هـ) ثقة عابد. من الرابعة (ع). والحديث أخرجه ابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٠٢ رقم ٤١٩٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٩ رقم ٩٧٧٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧٩) من طريق سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٢١) عن إسناد الطبراني: "فيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح". وأخرجه مسلم في التفسير (٣/ ٣١٩) من طريق عون بن عبد الله عن أبيه عن ابن مسعود بنحوه. ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في السنن "الكبرى" في التفسير. "تحفة الأشراف" (٧/ ٧٠).
(٢) سورة الحديد (٥٧/ ١٦).
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري لم أجده. • أحمد بن عبد الجبار العطاردي: ضعيف. • أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأسدي، الكوفي. الأصح أن اسمه كنيته. ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. من السابعة (من-٤). والحديث أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٢٩) من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أنس. فلم يذكر أباسفيان ولم يثبت سماع الأعمش عن أنس. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩٣) وقال: رواه البزار وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وثقه الدارقطني.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
إبراهيم بن معاوية النيسابوري أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -:
"مثلُ القلب مثلُ رِيشة بأرض فلاةِ تُقَلبُها الرياحُ "
[٧٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن سعد، حدثنا علي بن الحسن بن خشنام من أصل كتابه وهو بنيسابور، أنبأ حامد بن عمر البَكراوي، حدثنا عبد الواحد ابن زياد، عن عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال سمعتُ أباموسى الأشعري يقول قال رسول الله - ﷺ -: "إنما سُمي القلبُ من تقلُبه" وقال رسول الله - ﷺ -: "إنّما مثلُ القلب كمثل ريشةٍ بالفلاة تعلَّقت في أصل شجرة تُقَلِّبها الريحُ ظهرًا لبطنٍ".
[٧٣٨] أخبرنا أبو بكر القاضي أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن إياس الجريري، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله - ﷺ -: "مثلُ القلب كريشة في أرض فلاة تُقَلِّبُها الرياحُ ظهرًا لبطنِ".
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • عبد الله بن سعد هو عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، مرّ. • سلي بن الحسن بن خشنام، لم أعرفه. • حامد بن عمر البكراوي، أبو عبد الرحمن البصري (م ٢٣٣ هـ). من أولاد أبي بكرة الثقفي. ثقة. من العاشرة (خ م) وفي نسخ الكتاب "حماد بن عمر". والتصحيح من "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب" وغيرهما من المصادر. • عاصم الأحول، ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصري ثقة. من الرابعة (ع). • أبو كبشة السدوسي، البصري. مقبول. من الثالثة (د) والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٠٨) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٦٣).
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو بكر القاضى هو أحمد بن الحسن الحيري. • حاجب بن أحمدد هو الطوسي. اتهمه الحاكم. مرّ. والحديث أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١/ ١٦٤) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٦٣٦ رقم ١٤٩٩) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤١٩) وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (١/ ١٠٢ رقم ٢٢٧) من طريق الجريري عن غنيم به. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة (١/ ٣٤ رقم ٨٨) وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (١/ ١٠٢ رقم ٢٢٨). من طريق الأعمش عن يزيد الرقاشي عن غنيم به. وقال العراقي إسناده حسن. وقال الألباني: صحيح "صحيح الجامع الصغير" (٥٧٠٩).
[ ٢ / ٢٠٧ ]
[٧٣٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرّات.
هذا موقوف وقد روي مرفوعًا كما:
[٧٤٠] أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا عبد الله ابن شيرويه، حدثنا إسحاق الحنظلي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن رسول الله - ﷺ - قال: "قلبُ ابن آدم مثلُ العصفور يتقلَبُ في اليوم سبعَ مرَاتِ".
[٧٤١] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكَّري ببغداد أخبرنا إسماعيل
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات إلا أن خالدًا لم يدرك أباعبيدة. • أحمد بن يوسف، السلمي. • محمد بن يوسف هو الفريابي. • سفيان هو الثوري. • ثور هو ابن يزيد. والخبر أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٢٢) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٢) عن وكيع عن سفيان به.
(٢) إسناده: منقطع. • خالد بن معدان لم يدرك أباعبيدة. • عبد الله بن محمد بن علي، الدقيقي. مرّ. • عبد الله بن شيرويه هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه. مرّ أيضًا. • إسحاق الحنظلي هو إسحاق بن راهويه الإمام. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٧) من طريق ابن أبي الدنيا عن سويد بن سعيد حدثني بقية عن بحير … فذكره. وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعًا. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢١٦) من طريق موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه به.
(٣) إسناده رجاله ثقات. والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٠٧ رقم ٢٣١٨) عن ابن نمير، عن قبيصة عن سفيان بنحوه. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٧٦): رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٨٨) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٨) وسقط إسناده في المطبوعة ولم يبق منه إلا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر". وقال أبو عيسى الترمذي بعد أن ساق الحديث بإسناده عن أنس وحسّنه: وهكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس. وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي - ﷺ -. وحديث أبي سفيان عن أنس أصح". وانظر الحديث التالي.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
ابن محمد الصفّار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يُكثر أن يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوبِ قلَبتْ قُلوبَنا على دينك".
[٧٤٢] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا
_________________
(١) إسناده: رجال ثقات. • أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي هو علي بن أحمد بن عبدان. • هشام بن علي السترافي مرّ. وحديث أنس أخرجه الترمذي في القدر (٤/ ٤٤٨ رقم ٢١٤٠) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١١٢) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٠٩) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٠١ رقم ٢٣٥) وأبو يعلى في "المسند" (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم ٣٦٨٧ - ٣٦٨٨) وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٨٨) والحاكم في المستدرك" (١/ ٥٢٦) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ١٦٥) من طريق أبي معاوية. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٥٧) عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد؟ وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٢٢) من طريق الفضيل بن عياض؛ ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، عن النبي - ﷺ - وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٧٦ رقم ٦٨٣) عن الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن الأعمش، فقال: عن أبي سفيان ويزيد عن أنس. وأخرجه ابن ماجه في الدعاء (٢/ ١٢٦٠ رقم ٣٨٣٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. ويزيد الرقاشي ضعيف. وقال أبو عيسى الترمذي: وفي الباب عن النواس بن سمعان، وأم سلمة وعبد الله ابن عمرو، وعائشة. فحديث النواس بن سمعان: أخرجه ابن ماجه (١/ ٧٢ رقم ١٩٩) وأحمد (٤/ ١٨٢) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٩٨ رقم ٢١٩ - ٢٣٠) وابن حبان (٢٤١٩ - مو ارد) والحاكم (٢/ ٢٨٩، ٤/ ٣٢١) وصححه وأقّره الذهبي. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (١٨٨، ٤٢٨) والنسائي في "الكبرى" راجع "تحفة الأشراف" (٩/ ٦١). وحديث أم سلمة: أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٣٨ رقم ٣٥٢٢، ٥٧٢ رقم ٣٥٨٧) وأحمد في "مسنده"و(٦/ ٢٩٤، ٣٠٢، ٣١٥) والطيالسي في "مسنده" (ص ٢٢٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢١٠) وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" و(١/ ١٠٠ رقم ٢٢٣ - ٢٣٢) وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٨٧، ١٨٩) والطبراني في: الكبير" (٢٣/ ٣٣٤ رقم ٧٧٢، ٣٣٨ رقم ٧٨٥، ٣٣٦ رقم ٨٦٥). وساقه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٤٨) برواية ابن أبي حاتم وابن مردويه. وحديث عبد الله بن عمرو: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ٢٠٤٥ رقم ٢٦٥٤) وأحمد (٢/ ١٦٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٠٠ رقم ٢٢٢ - ا ٢٣) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (ص ١٨٧ - ١٨٨، ٤٢٨) والنسائي في "الكبرى" راجع "تحفة الأشراف" (٦/ ٣٥١). وحديث عائشة: أخرجه أحمد في "مسنده"، (٦/ ٩١، ٢٥١) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢١٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٠٠ رقم ٢٢٤ - ٢٣٣). وساقه ابن كثير (١/ ٣٤٨) من رواية ابن مردويه.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
هشام بن علي، حدثنا كثير بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال ذكر الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول: "يا مُقلِّب القلوب ثَبِّتْ قَلبي على دينك".
فقال له أهله وأصحابه: أتخافُ علينا وقد آمنَّا بك وبما جئتَ به؟ قال: "إِنَّ القلوبَ بيد الله ﷿ يُقَلِّبها".
[٧٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا أحمد بن موسى الشطوي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن عامر، عن النعمان بن بشير أنه قال: سمع أذناي من رسول الله - ﷺ - وهو يقول: "في الإنسان مضغةٌ إذا صلحت صَلحُ له سائر جسده، واذا سقمت سقم له سائر جسده، وهي القلب".
مخرّج في الصحيح (^١) من أوجه أُخر عن عامر الشعبي وقالوا في الحديث: "إذا فَسدتْ فَسَدَ الجسدُ كلّه".
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات غير شيخ الحاكم محمد بن علي الجوهري فلم أجد له ترجمة. • أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري. لم أعرفه. • أحمد بن موسى الشطوي هو أحمد بن موسى بن يزيد بن موسى، أبو جعفر، البزاز (م ٢٧٧ هـ). قال الدارقطني: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٧٥) "تاريخ بغداد" (٥/ ١٤١). • محمد بن سابق التميمي، أبو جعفر، أو أبو سعيد، البزار، الكوفي (م ٢١٣ هـ). صدوق. من كبارالعاشرة (خ م د ت س).
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان (١/ ١٩) ومسلم في المساقاة (٢/ ١٢١٩) وابن ماجه في الفتن (٢/ ١٣١٨ - ١٣١٩ رقم ٣٩٨٤) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧٥) والدارمي في البيوع (ص ٦٤١) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٥٦١) من طريق ابن أبي زائدة عن عامر الشعبي في سياق أطول. ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٨/ ١٢). وأخرجه الحميدي مطولًا في "مسنده" (٢/ ٤٥٩) والطيالسي (ص ١٠٦) وأحمد (٤/ ٢٧٤) مختصرًا بنحو لفظ المتن من طريق مجالد عن الشعبي به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٢١) من طريق خيثمة عن النعمان بن بشير. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٣٦) مطولًا من طريق زكريا وعبد الله ابن عون عن الشعبي وأشار إلى طرقه فراجعها.
[ ٢ / ٢١٠ ]
[٧٤٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، وأبوالحسين محمد بن أحمد بن الحسن البزاز
ببغداد، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا أبو عبد الرحمن، المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب أخبرني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنْت سُبْحَانكَ، اللهمَ إنِّي أستغفرُك لذنبِي، وأسألك رحمتكَ، اللهُمَ زِدْني علمَا، ولا تُزغ قلبِي بعد إذْ هدَيتَني، وهب لِي منْ لدنْك رحمة إنك أنْتَ الوهابُ".
وروينا في "كتاب الدعوات عن النبي - ﷺ - أنه قال في في عاء المضطر: "اللهُمَّ رحمتكَ أرجُو فلا تَكِلْني إلى نفسِي طَرْفةَ عين، وأَصْلح لِي شأنِي كله، لا إلهَ إلاَّ أنْتَ" (^١).
_________________
(١) إسناده: ليّن. • أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق، البزار (م ٤١٧ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٢٩٠) وقالى: كان ثقة. • عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي. كذا في الأصلين. وفي جميع المصادر: عبد الله بن محمد بن العباس، أبو محمد الفاكهي، المكي (م ٣٥٣ هـ). كان آخر من حدّث عن يحيى بن أبي مسرَّة. له تصانيف في أخبار مكة. راجع "الفهرست" لابن النديم (١٢٢) "السير" (١٦/ ٤٤) "شذرات" (٣/ ١٣). • أبو يحيي بن أبي مسرّة هو عبد الله بن أحمد بن زكريا، المكي (م ٢٧٩ هـ). إمام، محدث، مسند. قال ابن أبي حاتم: علي الصدق. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٦٩). راجع "الجرح والتعديل" (٥/ ٦) "السير" (١٢/ ٦٣٢). • أبو عبد الرحمن المقرئ هو عبد الرحمن بن يزيد. • عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي، البصري (م ١٣١ هـ). لين الحديث. من السادسة (د س) والحديث أخرجه أبو داود في الأدب (٥/ ٣٠٦ رقم ٥٠٦١) عن حامد بن يحيى، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٠) وعنه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٩٧) عن عبد الله بن جعفر بن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان كلاهما عن أبي عبد الرحمن عن سعيد به. تابعه ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٨٦٥) وابن السني (٧٥٤) وابن حبان (٢٣٥٩ - موارد).
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب (٥/ ٣٢٥ رقم ٥٠٩٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥١) والبخاري في الأدب المفرد (١٨٢ رقم اهـ ٧) وأحمد في "مسنده"و(٥/ ٤٢) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ١٩٦) وابن حبان (٣٧٠ - موارد) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٣٤٤) من طريق عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -.
[ ٢ / ٢١١ ]
وقال في حديث (^١) آخر: "إنَّكَ إن تكلْني إلى نفسى تكلْنى إلى ضَعْفٍ (^٢) وعَورةٍ، وذنبٍ وخطيئةٍ، وإنّي لا أثقُ إلاّ برحمتك، فاغفر لي ذُنُوبِي كُلَّها، إنّه لا يَغْفرُ الذنُوبَ إلاّ أنتَ، وتُبْ عليَّ إنّك أنتَ التَّوَّاب الرَّحيم".
[٧٤٥] أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا ابن صاعد، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابن موهب، قال سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله - ﷺ -: "يا فاطمةُ: لا يَمنعُك أن تَسمعي ما أُوصيكِ به، أن تقولي: يا حَىُّ يا قَيومُ برَحْمتك أَسْتَغيثُ، فلا تكِلْنِي إلى نفسِي طرفةَ عيِن، وأصْلِح لي شأني كلّه".
قال أبو أحمد (^٣) قال لنا ابن صاعد: وابن موهب هذا هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدّث عن أنس غير حديث. هكذا قال لي ابن صاعد وقد.
[٧٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبور، حدثنا
_________________
(١) أخرجه أحمد في "مسنده"، (٥/ ١٩١) من حديث زيد بن ثابت في سياق طويل. وإسناده ضعيف.
(٢) في "المسند" (ضيعة وعورة).
(٣) إسناده: ضعيف. • ابن صاعد هو يحيى بن صاعد، أبو محمد، الهاشمي، البغدادي (م ٣١٨ هـ) الإمام، الحافظ، الرحال الجوال، العالم بالعلل والرجال. قال أبو يعلى الخليلي: كان يقال أئمة ثلاثة في زمان واحد: ابن أبي داود، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. قال أبو يعلى الخليلي: ورابعهم أبو محمد بن صاعد، ثقة إمام يفوق في الحفظ أهل زمانه. وقال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ. ترجمته في "تاربخ بغداد" (١٤/ ٢٣١ - ٢٣٤) "التذكرة" (٢/ ٧٧٦ - ٧٧٨) "السير" (١٤/ ٥٠١ - ٥٠٦) "شذرات" (٢/ ٢٨٠). • أبو هشام الرفاعي، محمد بن يزيد ضعيف، مرّ. • ابن موهب هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، التميمي ليس بالقوي. من السابعة. ضعفه ابن معين في رواية ووثقه في أخرى. راجع "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢٣).
(٤) يعني ابن عدي، وقد ساق الحديث في ترجمة عبيد الله بن عبد الرحمن في "الكامل" (٤/ ١٦٣٥) وذكر قول ابن صاعد. ونقل عنه الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٢) والحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب". وفي الأصل "عبيد الله بن عبد الله بن موهب " والتصحيح من "الكامل".
(٥) إسناده: أبو عبد الرحمن السلمي متكلم فيه، ولم أجد ترجمة لشيخه. . زكريا بن مجمى، هو الساجي. =
[ ٢ / ٢١٢ ]
زكريا بن يحيى، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا عثمان بن موهب، قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله - ﷺ - لفاطمة: "ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحتِ وأمسيتِ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ برحمتك أَسْتَغِيثُ، أَصْلح لي شأني كُلّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عَيْنِ".
قال زيد وكان مسعر يسألني عن هذا الحديث.
وقال غيره (^١) عن زيد عن عثمان بن عبد الله بن موهب.
قال الإمام أحمد البيهقي (^٢) ﵀: يعني وكل هذا الإشفاق منه على ما وضع في قلبه من الإيمان، ووفّق له من أعمال الإيمان علمًا منه بانّه إذا سُلب التوفيق، ووُكِل إلى نفسه، لم يملك لنفسه شيئًا فينبغي لكل مسلم أن يكون هذا الخوفُ من همّه وبالله (^٣) التوفيق.
[٧٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
_________________
(١) =. الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي، الحلواني (م ٢٤٢ هـ). ثقة حافظ، له تصانيف. من الحادية عشرة (خ م د ت ق). • عثمان بن موهب. مقبول. من الخامسة (س). والحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة و(رقم ٥٧٥) وكذا ابن السني (رقم ٤٨) من طريق زيد بن الحباب عن عثمان بن موهب به.
(٢) أخرجه الحاكم من طريق ابن أبي الدنيا قال حدثنا الحسن بن الصباح وغيره قالوا حدثنا زيد بن الحباب حدثني عثمان بن عبد الله بن موهب … فذكره. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١/ ٥٤٥) ووافقه الذهبي. وعثمان بن عبد الله بن موهب. ثقة من رجال الشيخين ولكن لم يذكر له رواية عن أنس ولا عنه يزيد. فهذا وهم من الرواة وقد تنبه له المؤلف فأخرج الحديث من طريق الحاكم في "الأسماء والصفات" (١٤٠) فقال أعثمان بن موهب ". وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٥٧) وقال: رواه النسائي والبزار بإسناد صحيح.
(٣) وراجع "المنهاج" للحليمي (١/ ٥١٠).
(٤) في (ن) "ويأتيه بعين التوفيق" وكذا كان في الأصل فصححه.
(٥) إسناده: مقطع ورجاله ثقات غير أحمد بن عبد الجبار العطاردي، فقد ضعّف. • عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، الخيواني ثقة. من الرابعة (بخ م ت ق) قال أبو حاتم: لم يلق عائشة. (المراسيل ١٠٩) والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٣٢٧ رقم ٣١٧٥) والحميدي في "مسنده"، (١/ ١٣٢ رقم ٢٧٥) عن سفيان؟ وأحمد في "مسنده" (٦/ ٢٠٥) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٠٤ رقم ٤١٩٨) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٣٤) من طريق وكيع. وأحمد في "مسنده" (١٥٩/ ٦) عن يحيى بن آدم؛ ثلاثتهم عن مالك بن مغول عن عبد الرحمن به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٣) بنفس الإسناد وصححه ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ٢١٣ ]
أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد ابن مهران الأصبهاني، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن ابن سعيد بن وهب، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (^١)
أهو الذي يَزني ويشرب الخمر؟ - وفي رواية ابن سابق- أهو الرجل (^٢) يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله ﷿؟ قال: "لا"- وفي رواية وكيع- "لا، يا بنت أبي بكر أو يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلّي ويَتَصدّق، وهو يخافُ أن لا يُقبل منه".
وفي رواية ابن سابق: "وهو مع ذلك يخاف الله ﷿".
[٧٤٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو الأشهب، قال سمعت الحسن يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قال: كانوا مع ما يعملون من أعمال البّر وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله ﷿.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن أبي الأشهب، عن الحسن فذكره بمثله.
[٧٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عمر عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك
_________________
(١) سورة المؤمنون (٢٣/ ٦٠).
(٢) كذا في الأصل. وفي (ن) "أهو الذي".
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو الأشهب هو جعفر بن حبان، السعدي، العطاردي، البصري (م ١٦٥ هـ) مشهور بكنيته، ثقة. من السادسة (ع). والخبر أخرجه وكيع في "الزهد" (١/ ٣٩٠ رقم ١٥٣) وابن المبارك في "الزهد" (٦ رقم ١٥) عن أبي الأشهب به. وأخرجه أحمد في "الزهد" (٢٨٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٢٥) بسنديهما عن أبي الأشهب به.
(٤) إسناده: ضعيف. • إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، المطلبىِ هو ابن عم الإمام الشافعي أبو إسحاق، =
[ ٢ / ٢١٤ ]
ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض ابن سليمان- وكانت له صحبة- قال قال رسول الله - ﷺ -: "خِيارُ أُمّتي فيما أنبأني الملأُ الأعلى لقومٌ يَضحكون جهرًا وسعة رحمةِ ربهم، ويبكون سرًّا من خوف شدة عذاب ربّهم، ويذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبَّة، المساجد، ويَدعُونه بألسنتهم رغَبًا ورهَبًا ويسألونه بأيديهم خَفضًا (^١) ورَفعًا، ويُقْبِلون بقلوبهم عَودًا وبدءًا، فمؤنتُهم على النَّاس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يَدِبّون على الأرض حُفاةً على أقدامهم (كدبيب) (^٢) النمل بلا مرح ولا بذخ، يمشُون بالسكينة ويتقرّبون بالوسيلة، ويقرءون القرآن، ويُقَرّبون القربان، وَيَلبَسون الخلقان. عليهم من الله شهودٌ حاضرةُ (^٣)، وعينٌ حافظةٌ، يتوسمون العبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم هم إلاّ إمامهم، أعَدُّوا الِجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم، ثم تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ " (^٤).
تفرّد به حماد بن أبي حميد وليس بالقوي في الحديث عند أهل العلم به. والله تعالى أعلم.
[٧٥٠] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا عباس بن
_________________
(١) = المكي (م ٢٣٨ هـ). صدوق. من العاشرة (س ق). • ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله (م ٢٠٢ هـ) صدوق يهم قليلًا. من التاسعة (بخ- ٤). • حماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري، أبو إبراهيم المدني. ضعيف. من السابعة (ت ق). • عياض بن سليمان. ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٤٩) وقال! ذكره أبو موسى في "الذيل" وأشار إلى هذا الحديث ثم قال: وأخرجه أبو موسى من هذا الوجه. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" بهذا الإسناد (٣/ ١٧). وقال الذهبي: هذا حديث عجيب منكر، وحماد ضعيف ولكنه لا يحتمل مثل هذا. وأحسبه أدخل على ابن السماك يعني شيخ الحاكم، ولا وجه لذكره في هذا الكتاب. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٦) بسند فيه مجاهيل عن مكحول فقال "عياض بن غنم".
(٢) في (ن) "حفظا ورفعًا".
(٣) سقطت هذه الكلمة من (ن).
(٤) وفي (ن) "شهودها نظرة".
(٥) سورة إبراهيم (١٤/ ١٤).
(٦) إسناده: ضعيف. والحديث صحيح بطرقه الأخرى. • يحيى بن خليف بن عقبة، أبو بكر البصري. قال الذهبي: منكر الحديث. راجع "الميزان" =
[ ٢ / ٢١٥ ]
محمد الدوُّري، حدثنا يحيى بن خليف بن عقبة أبو بكر البصرى، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "ما منكم من أْحد ينْجِيه عَمَلُه" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يَتَغَمَّدنيِ اللهُ منه برحمةٍ وفضلٍ" ووضع يده على رأسه هكذا يصف فعله.
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من وجه آخر عن ابن عون.
_________________
(١) = (٤/ ٣٧٢) وانظر "الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٧٠٠). • ابن عون هو عبد الله (ع). • محمد، هو ابن سيرين.
(٢) في "صفات المنافقين" (٣/ ٢١٧٠ رقم ٧٣) عن محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٣٥) عن ابن أبي عدي عن ابن عون به. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٣٢٤) من طريق يحيى بن خليف بن عقبة عن ابن عون به. تابعه أيوب عن محمد. رواه مسلم (٣/ ٢١٦٩ رقم ٧٢) عن قميبة بن سعيد حدثنا حماد بن زيد عنه به. وتابعه جرير بن حازم عن محمد. أخرج حديثه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٢٦، ٣٩٠، ٥٢٤). وله متابعة ثالثة من هشام أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٥٠٩). وللحديث عن أبي هريرة طرق:
(٣) طريق الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أخرجه منها البخاري في المرضى (٧/ ١٠) ومسلم في صفات المنافقين (٣/ ٢١٧٠ رقم ٧٥) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٤).
(٤) طريق سعيد المقبري. رواه عنه ابن أبي ذئب أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٨١) وفي الأدب الفرد (١٢٢ رقم ٤٦١) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٥١٤، ٥٣٧) والطيالسي في "مسنده" (ص ٣٠٥) وابن الجعد في "مسنده" (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٨٦٩) والمؤلف في "السنن" (٣/ ١٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٨٩).
(٥) طريق بسر بن سعيد رواه ليث بن سعد عن بكير الأشج عنه. أخرجه مسلم (٣/ ٢١٦٩ رقم ٧١) وأحمد (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).
(٦) طريق الأعمش عن أبو صالح أخرجه مسلم (٣/ ٢١٧٠ رقم ٧٦) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٠٥ رقم ٤٢٠١) وأحمد في "مسنده"و(٢/ ٣٦٢، ٤٩٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٥٩ - ٣١٠ رقم ١٧٧٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٩٠). تابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٤). كما تابعه أبو حصين أخرج حديثه أيضًا أحمد (٢/ ٤٦٦).
(٧) طريق زياد المخزومي رواه عنه إسماعيل بن أبي خالد أخرج حديثه أحمد في "مسنده" (٢٢/ ٥٦، ٤٧٣).
(٨) طريق محمد بن زياد، رواه عنه حماد بن سلمة أخرج الحديث منها أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦، ٤٦٩). =
[ ٢ / ٢١٦ ]
[٧٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قال قال أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة بن الفرج، حدثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد يعني السلمي عن النبي - ﷺ - قال: "لو أنّ رجلًا يُجرُّ على وجهه من يوم وُلد إلى يوم يموت هرمًا في مَرضاة الله ﷿ لحَقرَه (^١) يوم القيامة".
_________________
(١) = ٧ - طريق عبد الرحمن بن عمرة أخرجه منها أحمد أيضًا (٢/ ٤٨٢).
(٢) طريق أبي مصعب، رواه عنه الجريري أخرجه أيضًا أحمد (٢/ ٤٨٨).
(٣) طريق شعبة عن أبي زياد الطحان أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٥١٩) وأبو زياد مجهول.
(٤) طريق أبي حازم رواه وكيع، عن شعبة، عن محمد بن جحادة عنه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٩) وقال: غريب من حديث شعبة تفرد به وكيع.
(٥) طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب عن أبيه رواه عنه ابن المبارك في "الزهد" (٥٥٦ - ٥٠٧ رقم ١٤٤٥).
(٦) طريق همام بن منبه رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٨٩) عن معمر عنه وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه ابن الجعد في "مسنده"، (٢/ ٧٨٣ رقم ٢٠٨٩) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٥٣). وأخر من حديث عائشة أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٨٢) ومسلم في صفات المنافقين (٣/ ٢١٧١ رقم ٧٨) وأحمد في "مسنده"، (٦/ ١٢٥) من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها به مرفوعًا. وشاهد ثالث من حديث جابر أخرجه مسلم (٣/ ٢١٧٠ - ٢١٧١) وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٣٧، ٣٦٢) وأبو يعلى في "المسند" (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠ رقم ١٧٧٥) وأخرج ابن المبارك في "الزهد" (٤١١ رقم ١١٦٥) بنحوه عن الحسن مرسلًا. وراجع لشرح الحديث "فتح الباري" (١١/ ٢٩٥ - ٢٩٧).
(٧) إسناده: ضعيف. • أبو عتبة، أحمد بن الفرج. ضعيف. مرّ، •خالد بن معدان، الكلاعي، الحمصي ثقة عابد. من الئالثة (ع)، وفي (ن) والأصل "خلف ابن معدان" خطأ. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٨٥) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١ / ١٤) والفسوي في كتاب "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٤٠) عن حيوة بن شريح، كما أخرجه أيضًا من طريق الوليد بن عتبة. والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢٣ رقم ٣٠٣) من طريق سويد بن سعيد؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٥، ٥/ ٢١٩) عن أبي همام وأبي طالب، كلهم عن بقية حدثنا بحير بن سعيد عن خالد. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٥١، ١٠/ ٢٢٥) إسناد أحمد جيد وفي سند الطبراني بقية مدلس ولكنه صرح بالتحديث. وبقية رجاله وثقوا. وأورده الألباني في "الصحيحة"، (رقم ٤٤٧) برواية أحمد والبخاري وأبي نعيم وقال: هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس، ولكنه قد صرّح بالتحديث فأمنا بذلك تدليسه.
(٨) في (ن) "لحقه".
[ ٢ / ٢١٧ ]
ورواه عبد الله بن المبارك (^١)، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة (^٢) - وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: لو أنّ عبدًا جُرّ على وجهه من يوم وُلد إلى يوم يموت هرمًا في طاعة الله ﷿ لحَقرَ ذلك اليوم، ولودَّ أنّه زادَ كيما يزداد من الأجر والثواب.
رواه عيسى بن يونس، عن ثور - وقال: خَرَّ على وجهه- في تاريخ البخاري (^٣).
[٧٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأحمد بن الحسن القاضي، ومحمد بن موسى قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي أخبرني أبي، حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، قال سمعت بلال بن سعد يقول: عبادَ الرحمن، هَل جاءكم مُخبرٌ يُخبركم أن شيئًا من أعمالكم تُقُبِّلت منكم أوشيء من خطاياكم غفرت لكم؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (^٤).
والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كُلُّكم ما افْتُرضِ عليكم. أفترغبون في طاعة الله لتعجيل دراهم، ولا ترغبون وتنافسون في جنة: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾؟ (^٥).
[٧٥٣] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو العباس أخبرنا العباس بن الوليد أخبرني أبي، حدثني الضحاك قال: سمعت بلال بن سعد يقول: أشفقوا من الله، واحذرُوا اللّهَ، ولا تأمَنُوا مكرَ الله، ولا تَقنطُوا من رحمة الله.
_________________
(١) أخرجه في "الزهد" (١٦ رقم ٣٤) ومن طريقه أحمد في "مسنده"، (٤٨/ ١٨٥) والبخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١٤). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٤٩ رقم ٥٦٢) من طريق الوليد ابن مسلم عن ثور به. وقال الهيثمي في "الجمع" (١٠/ ٢٢٥): رجاله رجال الصحيح.
(٢) ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٣٦١) وأشار إلى الخبر المذكور.
(٣) راجع التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٤).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب، النصري (بالنون) الدمشقي ثقة. من السادسة (س). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٣١) من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن العباس بن الوليد به.
(٥) سورة المؤمنون (٢٣/ ١١٥). وفي (ن) والأصل "أم حسبتم".
(٦) سورة الرعد (١٣/ ٣٥).
(٧) إسناده: كسابقه. والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٣٢) في ترجمة بلال بن سعد في سياق طويل.
[ ٢ / ٢١٨ ]
[٧٥٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثني بشر يعني ابن عبد الملك، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري، من ولد أنس، عن أبيه، عن جدّه أنس قال: يا بَنيَّ، إياكم والسّفلة.
قالوا: وما السّفلة؟ قال: الذي لا يخاف الله ﷿.
[٧٥٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ -: "اقْرَأ" فقلت: أقرأ عليكَ، وعليكَ أنزِل؟ (قال: "نعم") فقرأت سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (^١) قال: "حسبك الآن" قال فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو بكر عبيد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غنام (^٢) أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا
_________________
(١) إسناده: فيه جهالة. • بشر بن عبد الملك، أبو يزيد الكوفي. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل" (٢/ ٣٦٢) وقال: كتب عنه أبي بالبصرة في الرحلة الثانية. روى عنه أبو زرعة. وسئل عنه أبو زرعة فقال: شيخ. • عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري. وأبوه لم أجدهما
(٢) إسناده: ضعيف، والحديث صحيح بطرقه الأخرى. • ابن أبي مريم هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم. قال ابن عدي: مصريّ، يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل … ثم ذكر بعض منكراته وقال: وعبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدًا فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره ها هنا أيضًا غير محفوظ. انظر "الكامل" (٤/ ١٥٦٨) وراجع "الميزان" (٢/ ٤٩١). • الفريابي هو محمد بن يوسف. • سفيان هو الثوري. • إبراهيم هو ابن يزيد النخعي. • عَبيدة (بالفتح ثم الكسر) هو ابن عمرو السلماني، الكوفي.
(٣) سورة النساء (٤/ ٤١).
(٤) عبد الله بن غنام هو عبيد بن غنام بن حفص بن غياث، أبو محمد النخعي، الكوفي (م ٢٩٧ هـ) راوية الكتب عن أبي بكر بن أبي شيبة. هكذا ذكره الذهبي وابن العماد الحنبلي باسم "عبيد". وقال الذهبي: "وقيل: اسمه عبد الله". وذكر فيمن روى عنه "أبو بكر عبيد الله بن يحيى الطلحي". وقال: تأليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام. وهو ثقة. راجع "السير" (١٣/ ٥٥٨) "شذرات" (٢/ ٢٢٥).
[ ٢ / ٢١٩ ]
حفص بن غياث، عن الأعمش .. فذكره بإسناده نحوه، غير أنه قال: "اقْرَأ عَليَّ القرأنَ" قلت: يا رسول الله أقرأُ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: "إنّي أشتهي أن أسمعه من غيري"- ثم ذكره، ولم يقل: حسبك- وقال: فرفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعتُ رأسي فإذا دموعُه تسيلُ.
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن الفريابي، وعن عمر بن حفص عن أبيه.
ورواه مسلم (^٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة.
_________________
(١) أخرجه في فضائل القرآن (٦/ ١١٣) عن محمد بن يوسف الفريابي. باللفظ الأول. ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٩١). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٧٨ رقم ٨٤٦٠) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم. وأخرجه البخاري في فضائل القرآن أيضًا (٦/ ١١٢ - ١١٣) عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه. باللفظ الثاني مختصرًا.
(٢) في صلاة المسافرين (١/ ٥٥١ رقم ٢٤٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب جميعًا عن حفص ابن غياث. باللفظ الثاني. وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٦٣، ١٣/ ٢٥٤، ١٤/ ١٠) وأخرجه أبو داود في العلم (٤/ ٧٤ رقم ٣٦٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة عن حفص به. وأخرجه البخاري في التفسير (٥/ ١٨٠) وفي فضائل القرآن (٦/ ١١٤) وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٠، ٤٣٣) والترمذي في التفسير (٥/ ٢٣٨ رقم ٣٠٢٥) وابن المبارك في "الزهد" (ص ٣٦) عن سفيان عن الأعمش به. وأخرجه مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٧٨ رقم ٨٤٦١) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٩١) وهو عند المؤلف في "سننه" (١٠/ ٢٣١) وفي "دلائل النبوة" (١/ ٣٥٦) من طريق الفريابي عن سفيان عن الأعمش. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (رقم ١٥١) والطبري في "تفسيره" (٥/ ٩٣) من طريق المسعودي عن القاسم عن ابن مسعود به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٩) والطبري في "تفسيره" (٥/ ٩٢) من طريق جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن ابن مسعود بنحوه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (رقم ٨٤٦٢، ٨٤٦٧) من طريق إبراهيم النخعي عن علقمة بن عبد الله به. وأخرجه (رقم ٨٤٦٤) من طريق عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود. وقال الطبراني: هكذا رواه عمرو بن مرزوق وأصحاب شعبة ووصله سليمان بن حرب … فذكره بإسناده (٨٤٦٥). وأخرجه أيضًا (٨٤٦٦) من طريق أبي رزين عن ابن مسعود، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضًا (١/ ٣٧٤) كما أخرجه أحمد (١/ ٣٧٤) من طريق أبي حيان الأشجعي عن ابن مسعود بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٦٤) والطبراني في "الكبير" (٨٤٥٩) من طريق عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود به.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
[٧٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مكرم البزار، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصليّ وفي صدره أزيزٌ كأزيز الرّحى من البُكاء.
قال أحمد البيهقي رحمه الله تعالى: وروينا (^١) عن حذيفة بن اليمان أنّه صلى مع النبي - ﷺ - فما مرّ باية رحمةٍ إلاَّ وقفَ عندها فسأل، ولا باية عذاب إلاّ وقفَ عندها وتعوّذَ. وروينا (^٢) عنه - ﷺ - أنه قال: "شَيَّبَتْنى "هود" و"الواقعة" و"المرسلات" و﴿عَمَّ يَتَساءَلُون﴾ و﴿إذا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾.
وكل هذا من شدّة معرفته باللهِ ﷿ وخوفه منه على أمّته.
[٧٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا
_________________
(١) إسناده: صحيح. • مُطرّف بن عبد الله بن الشخير، العامري، أبو عبد الله البصري (م ٩٥ هـ). ثقة عابد فاضل. من الثانية (ع) وأبوه من الصحابة. والحديث أخرجه الحاكم بنفس الإسناد (١/ ٢٦٤) وقال: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وهو عند المؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٥٧) وفي "السنن" (٢/ ٢٥١) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٦ رقم ١٠٩) وأبو داود في الصلاة (١/ ٥٥٧ رقم ٩٠٤) وأحمد (٤/ ٢٥) وابن حبان (٥٢٢ - موارد) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٢٠١) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي في السهو (٣/ ١٣) والترمذي في "الشمائل" (ص ٢٣٢) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٥٧) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٤٥). وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ٢٠٢) من طريق عبد الكريم بن رشيد عن مطرف بنحوه.
(٢) سيأتي بسنده في الباب (١٩).
(٣) انظر الحديث الآتي برقم (٧٥٨).
(٤) إسناده: ضعيف. • عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، البصري، أبو سعيد، يلقب كرْبُزَان (م ٢٧١ هـ). يقال: إنه آخر من حدث عن يحيى بن سعيد القطان. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، تكلموا فيه، وسألت أبي عنه فقال: شيخ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. راجع "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٨٣) "تاريخ بغداد" (١٥/ ٢٧٣) "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٦٢٧) "السير" (١٣/ ١٣٨) "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٨٦) "شذرات" (٢/ ١٦١). • قدامة بن عبد الله بن عبدة البكري، أبوروح الكوفي. مقبول. من السادسة (س ق). جُسرة بنت دجاجة العامرية، الكوفية. مقبولة. من الثالثة. ويقال: إن لها إدراكًا (د س ق). والحديث أخرجه النسائي في الافتتاح (٢/ ١٧٧) عن نوح بن حبيب، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٤٢٩ رقم ١٣٥٠) عن أبي بشر، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٤١) =
[ ٢ / ٢٢١ ]
عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة، قالت سمعت أباذرٍّ يقول قام النبي - ﷺ - اية حتى أصبح يردّدها والآية: " ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^١)
[٧٥٨] أخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا أبو عبد الله
_________________
(١) = من طريق مسدد ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به. وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه المؤلف في "السنن" (٣/ ١٤). وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ١٥٦) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٧٧) عن وكيع. كما أخرجه أيضًا (١١/ ٤٩٨) عن محمد بن فضيل كلاهما عن قدامهَ به وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٦) من طريق قتيبة بن سعيد عن وكيع عن قدامة به.
(٢) سورة المائدة (٥/ ١١٨).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧٦) بنفس الإسناد، وقال: صحيح على شرط البخاري وأقره الذهبي. وقال الألباني: وهو كما قال. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٥٣ - ٥٥٤) وابن سعد في "طبقاته" (١/ ٤٣٦) وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (٦٩ رقم ٣١) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٠٢ رقم ١٠٧، ١٠٨) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة قال قال أبو بكر … ولم يذكر ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٨ رقم ٣٢٩٧) وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق " (٦٩ رقم ٣٠) وابن سعد (١/ ٤٣٥) الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٤١) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٥٠) والمؤلف في "الدلائل" (١/ ٣٥٧) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٧٢) من طريق شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا. وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحو هذا. وروي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلًا. وروى أبو بكر بن عياش، عن إسحاق، عن عكرمة عن النبي - ﷺ - حديث شيبان عن أبي إسحاق، ولم يذكر فيه "ابن عباس وحدثنا بذلك هاشم بن الوليد، حدثنا أبو بكر بن عياش … (قلت) رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عند أحمد في "الزهد" أيضًا (ص ٩) ورواية أبي إسحاق عن ميسرة أخرجها المروزي في "مسند أبي بكر" (٧٠ رقم ٣٢) ورواية علي بن صالح قال الألباني: وصلها أبو نعيم (٤/ ٣٥٠) وذكر الاختلاف على أبي إسحاق. وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٦/ ٨٣ رقم ٥٨٠٤)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٧): في سنده سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب. وشاهد أخر من حديث عقبة بن عامر رواه الطبراني أيضًا في "الكبير" (١٧/ ٢٨٦ رقم ٧٩٠) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وثالث من حديث عمران بن حصين أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٤٥) وقال الألباني: إسناده حسن. =
[ ٢ / ٢٢٢ ]
محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا مسدّد بن مسرهد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال قال أبو بكر الصديق سألت النبي - ﷺ - ما شَيَّبَك؟ قال: سورة "هود" و"الواقعة" و﴿عَمَ يَتَساءَلُون﴾ و"المُرْسَلات" و﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
[٧٥٩] أخبرنا أبو علي الروذباري خارج السنن، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون العتكي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - يروي ذلك عن ربّه ﷿ أنّه يقول: "وعزّتي لا أجمع على عبدي خوفَينْ وأمنَيْن، إذا خَافَني في الدنيا أمَّنْتُه يوم القيامة، واذا أمِنَني في الدنيا أخَفْتُه يوم القيامة".
[٧٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا يحيى بن
_________________
(١) = ورابع من حديث عامر بن سعد عن أبيه أخرجه أبو الشيخ في أحاديثه وسنده ضعيف. وخامس من حديث قتادة مرسلًا أخرجه ابن سعد (١/ ٤٣٦)، وقال الألباني: إسناده صحيح إلا أنه مرسل. وراجع "الصحيحة" (٩٥٥).
(٢) إسناده: فيه من لم يُعرف. • محمد بن يحيى بن ميمون العتكي: لم أجد له ترجمة. والحديث أخرجه المؤلف في "الآداب" (ص ٥٠٧ رقم ١١٤٥) بنفس الإسناد ورواه البزار وير بن صاعد في "زوائد الزهد" لابن المبارك (رقم ١٥٨) عن محمد بن يحيى بن ميمون وقال الهيثمي: لم أعرفه وبقية رجال البزار رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٠٨). ولكن تابعه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عبد الوهاب، رواه ابن حبان في "صحيحه" (٢٤٩٤ - موارد). وأخرجه البزار وابن المبارك في "الزهد" (رقم ١٥٧) عن الحسن مرسلًا. وإسناد ابن المبارك صحيح. وحسّنه الألباني لرواية الحسن البصرىِ المرسلة. وخفي عليه حديث إبراهيم الجوزقاني ورجاله ثقات. وللحديث شاهد من حديث شداد بن أوس أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨) وإسناده ضعيف. وراجع "الصحيحة" (٧٤٢).
(٣) إسناده: ليس بالقوي. • يحيى بن يعقوب بن مرداس بن عبد الله، أبو زكريا، المباركي، البقال ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٢٦) وكذا السمعاني في "الأنساب" (١٢/ ٧٢) وقال: المباركي نسبة إلى المبارك، نهر حفره هشام بن عبد الملك. • سويد بن سعيد بن سهل الحدثاني، أبو محمد (م ٢٤٠ هـ). صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ماليس في حديثه. وأفحش فيه ابن معين القول. من قدماء العاشرة (م ق). وراجع "الكامل" لابن عدي (٣/ ١٢٦٣ - ١٢٦٥) و"الميزان" (٢/ ٢٤٨ - ٢٥١). • حفص بن ميسرة، العُقيلي، أبو عمر الصنعاني (م ١٨١ هـ). ثقة ربما وهم. من الثامنة (خ م مد س ق).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
يعقوب بن مرداس يعني المباركي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: "إنما يدخُل الجنَّةَ مَن يرجُوها، وإنما يُجَنَّبُ النَّار من يَخَافُها، وإنّما يرحمُ اللهُ مَنْ يَرْحَم".
وحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، حدثنا أبو عمرو بن مطر إملاء، حدثنا القاسم بن زكريا المطرّز (^١) إملاء، حدثنا سويد بن سعيد … فذكره بإسناده مثله.
[٧٦١] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن
_________________
(١) القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادى، أبو بكر، المعروف بالمطرّز (م ٣٠٥ هـ). الإمام العلامة المقرئ، المحدث الثقة. كان ثقة مامونًا. صنف المسند والأبواب، وتصدّر للإقراء. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٤١) "التذكرة" (٢/ ٧١٧) "السير" (١٤/ ١٤٩) "شذرات" (٢/ ٢٤٦). والحديث أخرجه المؤلف في "الآداب" (ص ٥٥٧ رقم ١١٤٦) بنفس الطريق عن أبي الطيب سهل ابن محمد بن سليمان. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٢٥) من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية عن سويد بن سعيد … وقال: هذا حديث غريب من حديث زيد بن أسلم مرفوعًا متصلًا تفرد به حفص. ورواه ابن عجلان عن زيد بن أسلم مرسلًا. (قلت) أخرجه مرسلًا بن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٣٢). وأورده الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٢٠٦٥).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن زياد القرشي، الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني ثقة ثبت ربما أرسل. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه المؤلف في "سننه" (٧/ ٥٢) بنفس الإسناد والمتن وهو عند وكيع في "الزهد" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ١٩٥) ومن طريقه أخرجه أحمدفي"المسند" (٢/ ٤٧٧) وأخرجه أيضًا (٢/ ٤٦٧) عن ابن مهدي عن حماد به. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٤ رقم ٢٥٤) وابن حبان في "صحيحه" (٦١٦ رقم ٢٤٩١ - موارد) من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد به. وللحديث عن أبي هريرة طرق: فأخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٨٦) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٥٣) من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه. وأخرجه البخاري أيضًا في الإيمان والنذر (٧/ ٢١٩) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣١٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٦٨) من طريق معمر عن همام بن منبه عنه وأخرجه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٥٦ رقم ٢٣١٣) وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٠٢) وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٨) من طريق أبي سلمة عنه به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٧) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عنه وأخرجه أيضًا (٢/ ٤٣٢) من طريق ابن عجلان عن أبيه عنه وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٧٩) من طريق أبي عثمان الأصبحي عنه. وسيأتي برقم (١٠٢٧). وللحديث شواهد من حديث أنس وأبي ذر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وأبي الدرداء، وابن مسعود. راجعها في "الزهد" لوكيع (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وسيأتي بعضها في هذا الكتاب.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
ابن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "لو تَعلمُونَ مَا أعلم لضَحِكْتُم قليلًا ولبَكَيْتُمْ كثيرا"
[٧٦٢] وبهذا الإسناد حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس، عن أبي طلحة من الأسد، قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله - ﷺ - فذكر مثله.
أخرجاه في الصحيح (^١) من وجه أخر عن أنس.
[٧٦٣] أخبرناه زيد بن هاشم العلوي، حدثنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا محمد بن الحسين الحُنيني، حدثنا الحوضي يعني أبا عمرو، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - فذكره.
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. • أبو العميس، عتبة بن عبد الله بن عتبة الهذلي، ثقة. مرّ (ع). • أبو طلحة الأسدي. مقبول. من الرابعة (د). والحديث أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم ١٧) وعند أحمد في "الزهد" (٢٧) وفي "المسند" (٣/ ١٨٠) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٦٦) عن جعفر بن عون عن أبي العميس به.
(٢) انظر تخريج الحديث الآتي.
(٣) إسناده: صحيح. • محمد بن الحسين بن موسى بن أبي الحُنين، الحنُيني، أبو جعفر، الكوفي (م ٢٧٧ هـ) قال الذهبي: صاحب "المسند"، وقع لنا مسند أنس من "مسنده" وحدث "بالموطا" عن القعنبي. وثقه الدارقطنىِ وغيره. راجع "السير" (١٣/ ٢٤٣) "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٠) "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) "الأنساب" (٤/ ٢٩٢) "شذرات" (٢/ ١٧١). • حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، الأزدي، النمري، أبو عمرو الحوضي (م ٢٢٥ هـ) ثقة ثبت، عابوا عليه أخذ الأجرة على الحديث. من كبار العاشرة (خ د س). • موسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة. ثقة. من الرابعة (ع). والحديث أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ١٩٠) وفي الرقاق (٧/ ١٨٦) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٣٢ رقم ١٣٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٢٤٦) والطيالسي في "مسنده"، والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ١/ ٤١٣) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢١٠، ٢٦٨) والدارمي (ص ٧٠٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٦٩) من طريق شعبة عن موسى بن أنس عن أبيه به. وهو في "الآداب" المؤلف بنفس الإسناد. وأخرجه أحمد (٣/ ١٩٣، ٣٥١) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٥٢ رقم ٤١٩١) والدارمي (٧٥٢) وأبو يعلى فه ("مسنده"، (٥/ ٤١٨ رقم ٣١٠٥) من طريق همام عن قتادة عن أنس به وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٧٦) والخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٧٦٢) من طريق شعبة عن قتادة عن أنس به.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
[٧٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذرّ قال قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (^١) حتى ختمها ثم قال: "إنّي أرى ما لا ترَونَ، وأسمعُ ما لا تسمعُون. أطَّتِ السماءُ وحُق لها أن تَئِط، وما فيها موضعُ قدرِ أربع أصابع إلاّ وملك واضعٌ جَبهتَه ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضَحِكتم قليلًا، ولبَكيتم كثيرا، وما تلذذْتُم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصُّعَدات تَجْأَرُونَ إلى الله ﷿، والله لودِدت أنّي شجرةٌ تُعْضدُ".
وروي ذلك عن إسحاق بن منصور عن إسرائيل وفي آخرها قال أبو ذر: يا ليتني كنتُ شجرة تعضد. جعله من قول أبي ذرّ.
[٧٦٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل الصفّار، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن منصور فذكره دون قرأءة الآية في أوّل الحديث.
_________________
(١) إسناده: حسن. • إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلى، الكوفي. صدوق لين الحفظ. من الخامسة (م-٤). • موزق بن مُشَمْرج بن عبد الله العجلي، أبوالمعتمر، البصري. ثقة عابد. من كبار الثالثة (ع). والحديث أخرجه الحاكم بنفس الإسناد (٢/ ٥١٠) وعنه المؤلف في "سننه" أيضًا (٧/ ٥٢) وأخرجه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٥٦ رقم ٢٣١٢) وابن ماجه في الزهد أيضًا (٢/ ١٤٠٢ رقم ٤١٩٠) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٧٣) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٧٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٧٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٣٦) من طريق إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر به بدون ذكر الآية ورواه أحمد في "الزهد" (١٤٥) من طريق عائذ الله عن أبي ذر بنحوه. وروي بعضه موقوفًا من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر. أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٤١) والحاكم (٤/ ٥٧٩) وأبو نعيم (١/ ١٦٤) وهناد (رقم ٤٥١، ٤٦٨) وأما قوله "والله لوددت أني شجرة تعضد" فهو من قول أبي ذر كما جاء به مصرحًا في رواية أحمد. وقال الألباني: إن إدراجه في الحديث وهم. راجع "الصحيحة" (١٧٢٢). (قلت) وقد أخرج ابن أبي عاصم في "الزهد" (٦٦) هذا القول بسند صحيح عن أبي ذر.
(٢) سورة الإنسان (٧٦/ ١).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، أبو جعفر الكوفي صدوق. من الحادية عشرة (ق) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٤١). • محمد بن عمر. لم أهتد إلى تعيينه. ولم أجد من خرج الحديث من هذه الطريق.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
[٧٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، قال سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب العدل يقول سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء يقول، سمعت أبا خالد السقاء يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول- ونظر إلى طير- فقال: "طُوبى لَكَ يا طير، تأوِي إلى الشجر وتأكلُ الثمرَ". وذكر الحديث.
قال أبو عبد الله لم أزل أطلب لهذا الحديث علّةَ أو شاهدَا أو متنًا بالتمام إلى أن وجدتُه.
[٧٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة، عن رجل عن الحسن قال: أبصر أبو بكر طائرًا على شجرة، فقال: طوبى لكَ يا طيرُ تأكل التَّمرَ، وتقع على الشَّجر، لوددتُ أني تمرةٌ تنقُرُها الطيرُ".
[٧٦٨] قال: وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبومعاولة، عن جويبر، عن الضحاك،
_________________
(١) إسناده: ضعيف جدًا. • أبو خالد السقاء. قال الذهبي: طير غريب. ادعى في سنة تسع ومائتين أنه سمع أنسًا ورأى ابن عمر .. راجع "الميزان" (٤/ ٥١٩). وذكره الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٤٠٢) وساق الحديث من رواية محمد بن نعيم الضبي عن أبي الفضل الحسن بن يعقوب ثم قال: قال ابن نعيم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي هذا الحديث عن محمد بن عبد الوهاب قال سمعت أباخالد السقاء … وذكر مثله. قال أبو عمرو سمعت أبا أحمد الفراء يقول: كنا عند أبي نعيم وعنده يحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة فذكروا هذا. فقال أبو نعيم: ابن كم يزعم أنه؟ قالوا: ابن خمس وعشرين ومائة سنة وذلك سنة تسع ومائتين. فقال اّبونعيم: احسبوا، فجعل يلقي عليهم فقال: بزعمه مات ابن عمر قبل أن يولد هو بخمس سنين وذلك أنه قيل- إنه قال: رأيت ابن عمر جاء إلى ابن الزبير فسلم عليه وهو مصلوب.
(٢) إسناده: فيه مجهول. • إبراهيم بن عصمة بن إبراهيمل النيسابوري. شيخ الحاكم، يروي عنه كثيرًا، صدوق. • وأبوه عصمة بن إبراهيم. لم أجد له ترجمة. والخبر أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨١ رقم ٢٤٠) عن سفيان بن عيينة به.
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو معاوية هو محمد بن خازم (ع) مرّ. وفي (ن) "معاوية". • جوبير هو ابن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي راوي التفسير، ضعيف جدًا. من الخامسة (خد ق). قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث "الميزان" (١/ ٤٢٧) ٠ الضحاك هو ابن مزاحم. صدوق إلا أنه لم يدرك أبا بكر، بل إنه لم يلق ابن عباس. والخبر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٥٩) عن أبي معاوية. وكذا هناد بن السري في "الزهد" (١/ ٢٥٨ رقم ٤٤٩).
[ ٢ / ٢٢٧ ]
قال: مرّ أبو بكر ﵁ على طير قد وقع على شجرة فقال: طوبى لك يا طيرُ، تطير فتقع على الشجر ثمّ تأكل من الثمر (ثم تطير) (^١) ليس عليك حساب ولا عذاب.
ياليتني كنتُ مثلك، والله لوددتُ أنّي كنتُ شجرةً إلى جانب الطريق فمرّ علىّ بعيرٌ فأخذني، فأدخلني فاه فلاكَني، ثمّ ازدرَدَني، ثمّ أخرجَني بَعرًا، ولم أكن بشرًا.
قال فقال عمر (^٢) ﵁: ياليتني كنتُ كبش أهلي سمنُوني ما بدالهم حتى إذا كنتُ كأسمن ما يكون، زارهم بعضُ من يُحبُّون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شِواءً، وبعضه قديدًا، ثم أكلوني ولم أكن بشرا، قال وقال أبو الدرداء (^٣): ياليتني كنتُ شجرة تُعضد وتُؤكل ثمرتي، ولم أكن بشرا.
[٧٦٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الضبغي، حدثنا سهل بن عمار، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد وعمر بن عبد الله مولى غفرة قال: نظر أبو بكر الصديق ﵁ إلى طير حين وقع على الشجر، فقال: ما أنعمك يا طيرُ، تأكلُ وتشربُ، وليس عليك حساب ياليتني كنتُ- مثلك!
وفي حديث شعبة، عن عاصم بن (^٤) عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة،
_________________
(١) ما بين العلامتين سقط من (ن).
(٢) كذا في (ن) والأصل. والوجه "وقال". وذكره أبو نعيم قول عمر في "الحلية" (١/ ٥٢) من طريق هناد عن أبي معاوية.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (١٣٨) في سياق أطول.
(٤) إسناده: ضعيف وفيه انقطاع. • سهل بن عار، أبو يحيى العتكي، النيسابوري (م ٢٦٧ هـ). شيخ أهل الرأي بخراسان، وقاضي هراة. قال الحاكم: مختلف في عدالته. وقال ابن منده: كان ضعيفًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٩٤) وراجع "السير" (١٣/ ٣٢) و"الميزان" (٢/ ٢٤٠) و"لسان "الميزان" (٣/ ١٢١). • موسى بن عبيدة، هو الربذي: ضعيف. مرّ. • يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، أبو يوسف المدني قاضي المدينة. صدوق. من الخامسة (بخ سي) والخبر أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم ١٦٥) عن موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد ببعضه.
(٥) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ضعيف، لا يحتج به. وشيخه عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، أبو محمد، المدني. ثقة. من كبار التابعين (ع). والخبر أخرجه =
[ ٢ / ٢٢٨ ]
قال: رأيتُ عمر بن الخطاب أخذ تِبْنةً من الأرض، فقال: ياليتني لم أكن شيئًا، ليت أمّي لم يتَلِدْني، ليتني كنتُ نسيًا منسيا، وهو مخرج في كتاب "فضائل عمر".
[٧٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة قال قال أبو عبيدة بن الجراح: لَوَدِدتُ أنّي كنتُ كبشًا فيذبحني أهلي، فياكلون لحمِي، ويشربُونَ مَرَقي.
قال وقال عمران بن حصين: وددت أنّي رمادٌ على أكمةِ تَسْفِيني الرّياح في يوم عاصفٍ.
قال (^١): وأخبرنا معمر عن الزهري عن عروة قال قالت عائشة ﵂:
ياليتني كنت نسيًا منسيا، أي حِيضة.
_________________
(١) = ابن المبارك في "الزهد" (رقم ٢٣٥) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٧٦) وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٣٦٣) من طريق شعبة عن عاصم به. وأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٦١) من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عاصم بن عبيد الله عن سالم عن عمر بنحوه.
(٢) إسناده: رجاله ثقات غير أني لم أجد ترجمة لشيخ الحاكم. وهو أبو عبد الله، محمد بن علي الصنعافي. • إسحاق بن إبراهيم هو الدبري. والخبر في "مصنف، عبد الرزاق" (١١/ ٣٠٧) وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨١ رقم ٢٤١) عن معمر. وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٨٤) عن روح، عن هشام بن أبي عبد الله عن قتادة الجزء الأول فقط.
(٣) أي عبد الرزاق. والخبر في "مصنفه"، (١١/ ٣٠٧) ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤٥) وأخرجه وكيع في "الزهد" (١/ ٣٩٤ رقم ١٦٠) وعنه أحمد في "الزهد" (١٦٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣٥٩) وهناد في "الزهد" (١/ ٢٦٠ رقم ٤٥٣) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٧٣ - ٧٤) من طريق هشام بن عروة عن أبيه. ووردت هذه الجملة في حديث طويل أخرجه البخاري في التفسير (٦/ ١٠) وفي "خلق أفعال العباد" (٢٥) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٧٦، ٣٤٩) وفي "فضائل الصحابة" (٤٦٢ رقم ٧٥٠). وقال ابن الأثير في معنى الأثر: "نسيًا منسيًا" أي شيئًا حقيرًا مطرحًا، لا يلتفت إليه؟ يقال لخرقة الحائض: نسْي، وجمعه أنساء. تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل: انظروا أنساءكم يريدون الأشياء الحقيرة التي ليست عندهم ببال، أي اعتبروها لئلا تنسوها في المنزل. راجع "الهداية" (٥/ ٥١) وراجع "اللسان" و(نسا). وقولها: حِيضة (بالكسر) هي خرقة الحيض التي تستثفر بها المرأة. ويقال لها أيضًا: المِحيَضة، وتجمع على المحائض. راجع "النهاية" (١/ ٤٦٩) و"اللسان" و(حيض).
[ ٢ / ٢٢٩ ]
[٧٧١] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الوهاب أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة قال قال عبد الله: لوددت أنّي هذه الشجرة.
[٧٧٢] أخبرنا أبو بكر بن فورك أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا مسلم بن إبراهيم- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد، عن أبي الدرداء (^١) قال قال رسول الله - ﷺ -: "لو تعلمون ما أعلم لضَحِكتم قليلًا، ولَبَكيتم كثيرًا، ولخرجتم إلى الصُّعدات، تَجْأرون إلى الله لَا تَدْرُونَ أَتَنْجُون أم لا تنجون". قال الإمام أحمد ﵀: وكُلّ ذلك يدُلُّ على أنّ كُلَّ من كان بالله ﷿ أعرفَ، كان منه أخوفَ. وبشارةُ من بُشِّرَ منهم بالمغفرة ودخول الجنّة، لا تمنعُ من الخوف عند ذكر الآيات، فقد يُنْسيه اللّهُ تعالى تلك البشارة في ذلك الوقت لتكميل أحواله في العبودية، وقد يطمئنُّ لها في العاقبة بخبر الصادق به، ثم لا يأمنُ حدوثَ ما يستحقُّ عليه العقابَ إلى أن يدرك بالرحمة والمغفرة في العاقبة (و) قد يكون خوف النبي - ﷺ - بعد أن أومن على أمّته وباللّه التوفيق.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • زياد بن علاقة الثعلبي، أبو مالك الكوفي (م ١٣٥ هـ) ثقة. رُمي بالنصب. من الثالثة (ع).
(٢) إسناده: فيه كلام. • يزيد بن خمير بن يزيد الرحبي، أبوالتياح، ثقة، مرّ. • سليمان بن مرثد. قال الذهبي: عن عائشة وأبي الدرداء ولا يعرف له سماع منهما وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣) وساق الخبر من طريق علي عن مسلم عن شعبة، كما ساقه من طريق يحيى بن أبي بكير حدثنا شعبة أخبرني يزيد بن خمير قال أخبرني سليمان بن مرثد قال سمعت ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء … فذكره. وراجع "لسان "الميزان" (٣/ ١٠٤). ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣١٢). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٢٠) بنفس الإسناد الذي عند المؤلف وصححه وأقره الذهبي. وروي موقوفًا وقال أبو حاتم: الموقوف أصح. وأصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث. راجع "العلل" (٢/ ١١٠). وحسنه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٥١٣٨). وقد مرّ مثل هذا المتن من حديث أبي ذر قريبًا برقم (٧٦٤).
(٣) وفي (ن) "أبي المنذر" وكذا كان في الأصل ثم صححه.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
[٧٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالفوارس شجاع بن جعفر الأنصاري ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ -: "سبعَةٌ يُظِلُهم اللهُ تحتَ ظِله يوم لا ظل إلاَّ ظِلُّه: إمامٌ مُقسِطٌ، ورجلٌ لَقِيَتْه امرأةٌ ذاتُ جمال ومَنْصب فعرضَتْ نَفْسَها عليه فقال: إنّي أخافُ الله ربَّ العالميْن، ورَجل قَلْبُه معلَّق بالمساجد، ورجل تعلَّم القُرْآن في صغَره فهُو يَتْلُوه في كِبرَه، ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقَةٍ بيَميِنِهَ، فاخفَاهَا عن شِمالِه، ورجلٌ ذكر اللهَ في بَريَّة ففاضَتْ عينَاه خشيَةً من الله ﷿ ورجلٌ لَقِي رجُلا فقال: إنّي أُحِبُّك في الله، فقال له الرجل وأنا أُحبّك في الله".
هذا حديث صحيح من حديث حفص بن عاصم (^١) عن أبي هريرة فامّا من هذا الوجه فهو غريب.
[٧٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، حدثنا
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبوالفوارس شجاع بن جعفر، البغدادي، الوراق (م ٣٥٣ هـ). عُمّر دهرًا طويلًا، كان من العلماء الواعظين، وأسند من بقي. راجع "تاريخ بغداد" (٢٩/ ٥٣ - ٢٥٤) "السير" (١٦/ ٣٧ - ٣٨) "شذرات" (٣/ ١٢). • عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني (م ١٥٥ هـ) ضعيف. من السابعة (ق). وفي هذا الحديث: "رجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره" موضع "شاب نشأ في عبادة الله" في الحديث المشهور.
(٢) وقد مرّ في الجزء الثاني برقم (٥٤٥) وقال الحافظ ابن حجر: لم نجد هذا الحديث بوجه من الوجوه إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه أو عن أبي سعيد. ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص، ولا عن حفص إلا من رواية خبيب. نعم أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة. والراوي له عن سهيل: عبد الله بن عامر الأسلمي. وهو ضعيف لكنه ليس بمتروك. وحديثه حسن في المتابعات. راجع "فتح الباري" (٢/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٣) إسناده: ضعيف. • محمد بن القاسم الأسدي، أبي إبراهيم الكوفي (م ٢٠٧ هـ) لقبه كاو كذبوه من التاسعة (ت). • عمر بن راشد اليمامي. ضعيف من السابعة (ت ق) والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٨٢) بنفس الإسناد وصححه، وتعقبه الذهبي بأن عمر ضعّفوه. وأخرجه البزار (٢/ ٢٦٢ كشف) من طريق عمر بن محمد بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة. وعمر أيضًا ضعيف. وأخرج ابن المبارك في الجهاد (ص ١٦٨) نحوه عن أبي عمران الأنصاري.
[ ٢ / ٢٣١ ]
إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -، "ثلاثَة أعينٍ لا تمسّها النَّارُ: عين فُقئَتْ في سبيل الله، وعينٌ حَرسَتْ في سبيل الله، وعين بَكَتْ مِنْ خشية الله".
[٧٧٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا الكُديمي، حدثنا بشر بن عمر-ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء أخبرنا المعافى، عن بشر بن عمر، حدثنا شعيب بن رزيق، حدثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "عَينَانِ لا تَمَسّهما النَّارُ: عَينٌ بَكَتْ في جَوفِ اللَيْل مِن خَشْية الله، وعينٌ باتَتْ تحْرسُ في سبيل الله".
[٧٧٦] أخبرنا علي بن- أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن ملحان، حدثنا
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات غير الكديمي، وهو محمد بن يونس، وقد توبع. • المعافى هو ابن سليمان الجزري، أبو محمد، الرسعنى (م ٢٣٤ هـ). صدوق. من العاشرة، (س). • بشر بن عمر بن الحكم الزهراني، الأزدي، أبو محمد، البصري (م ٢٠٧ هـ) ثقة. من التاسعة. • شعيب بن رُزيق الشامي، أبو شيبة. صدوق يُخطئ. من السابعة (قد ت). • عطاء بن أبي مسلم الخراساني (م ١٣٥ هـ) صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس. من الخامسة (م-٤). والحديث أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (٤/ ١٧٥ رقم ١٦٣٩) عن نصر بن علي الجهضمي عن بشر بن عمر به. ورواه محمد بن أبي زعيزعة عن عطاء عن الفضل بن عباس. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢١٢). وابن أبي زعيزعة منكر الحديث جدًا وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٩) عن محمد بن أحمد بن علي، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، حدثنا بشر بن عمر (في المطبوعة "عمران") … فذكره بلفظ: "حرمت النار على ثلاثة أعين: عين بكَت من خشية الله، وعين غَضَت عن محارم الله، وعين سَهرت في سبيل الله".
(٢) إسناده: ضعيف جدًا. • ابن ملحان هو أحمد بن إبراهيم بن ملحان. ثقة مرّ. • وثيمة هو ابن موسى بن الفرات. قال ابن أبي حاتم: كتب إليَّ أحمد بن إبراهيم يعني ابن ملحان- عن وثيمة، عن سلمة بأحاديث موضوعة. "الجرح والتعديل" (٩/ ٥١ - ٥٢) وانظر "الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٣٣٢) و"لسان الميزان" (٦/ ٢١٧). سلمة بن الفضل، الأبرش قاضي الريّ. صدوق، كثير الخطأ، (د ت فق). وذكره الذهبي في "الميزان" =
[ ٢ / ٢٣٢ ]
وثيمة، عن سلمة، حدثنا موسى بن كثير، وسفيان الثوري، وعباد بن كثير، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: "حَرَّمَ اللهُ عَيْنًا بَكَتْ مِن خَشْية الله على النَّار، وحرَّم اللهُ عينًا سَهَرت فيِ طاعة الله على النَّار، وحرم اللهُ عينًا بَكَتْ (في الدنيا) (^١) على الفردوس على النار، ويلٌ ولمِن استطالَ على مسلمٍ وانتقَصَه حَقه، ويلٌ له ثُم ويلٌ له [ثم ويل له] ".
[٧٧٧] أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا الكديمي، حدثنا عبد الله بن الربيع الباهلي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ (^٢).
بكى أصحاب الصُفّة حتى جرتْ دموعُهم على خدودهم، فلما سمع رسولُ الله - ﷺ - حنينَهم بكى معهم، فبكينا ببكائه، فقال - ﷺ - "لا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكى مِنْ خَشية الله، ولا يدخلُ الجنهَ مُصِر على معصيةِ، ولو لم تُذْنِبُوالجاءَ اللهُ بقوم يُذْنِبُونَ فيغفِر لهم".
_________________
(١) = (٢/ ١٩٢) ونقل عن ابن راهويه والنسائي تضعيفه. • موسى بن كثير. كذا في نسخ الكتاب وهو خطأ والصواب موسى بن عبيدة الربذي كما جاء عند ابن عدي. • عباد بن كثير قال ابن عدي، هو الرملي الفلسطيني، ضعيف. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٢٣) من طريق ميسرة بن عبد ربه عن عباد وسفيان والربذي وقال: جمع ميسرة بين عباد والثوري والربذي، وعباد هو ابن كثير الرملي، والربذي هو موسى بن عبيدة. وميسرة وعباد والربذي كلهم ضعفاء ويخلطون في هذه الأحاديث. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٤٣) من طريق محمد بن عبد الله الجهبذي حدثنا شعيب بن حرب عن الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا … الجملتين الأوليين فقط. وقال: غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الجهبذي. ثم ذكر قوله "ويل لمن استطال … " من طريق شعيب بن حرب وبشر بن إبراهيم الأنصاري عن سفيان. وقال: غريب من حديث الثوري تفرد به شعيب وبشر بن إبراهيم الأنصاري.
(٢) زيادة من "الكامل".
(٣) إسناده: ضعيف. • الكديمي هو محمد بن يونس، ضعيف. • عبد الله بن الربيع الباهلي، لم أعرفه، إلا أن يكون "عبد الله بن الزبير الباهلي" فهو مجهول. راجع "الجرح والتعديل" (٥/ ٥٦) و"الكامل" لابن عدي (٤/ ١٤٩٢). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٦٦٧) وعزاه للمؤلف وحده.
(٤) سورة النجم (٥٣/ ٥٩).
[ ٢ / ٢٣٣ ]
[٧٧٨] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكُديمي، حدثنا سهل بن حماد، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس قال قرأ رسولُ الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (^١)
فقال: "أُوقدَ عليهَا ألفَ سنة حتى احمرت، وألفَ عام حتى ابْيضَّتْ، وألفَ عام حتى اسْودَّتْ، فهي سوداءُ مُظلمةٌ، لا يطأ لَهَبُها".
قال: وبين يدي رسول الله - ﷺ - رجلٌ أسودُ يَهْتِفُ بالبكاء، فنزل جبريل - ﷺ - فقال: يا محمَّد، مَنْ هذا الباكي بين يديك؟ قال: "رجلٌ من الحبشة" وأثنى عليه معروفًا، قال فإنَّ الله ﷿ يقول: "وعزَّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تَبكي عَيْنُ عبدِ في الدّنيا مِن مخافتي إلاّ أكثرتُ ضحكَه معي في الجنّة".
وبمعناه رواه سهيل بن أبي حزم (^٢) عن ثابت في الحبشي وبكائه.
[٧٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس محمد بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • سهل بن حماد، أبوعَتَّاب (بمهملة ثم مثناة مشددة ثم موحدة) الدلال البصري (م ٢٠٨ هـ). صدوق. من التاسعة (م-٤)، والحديث أخرجه المؤلف بهذا الإسناد بكامله في "البعث والنشور" (٢٨٧ رقم ٥٠٦) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٩٠.) ونسبه للمؤلف وابن مردويه. والجزء الأول منه دون القصة أخرجه الترمذي في صفة جهنم (٤/ ٧١٠ رقم ٢٥٩١) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٤٥ رقم ٤٣٢٠) عن أبي هريرة.
(٢) سورة البقرة (٢/ ٢٤) وسورة التحريم (٦٦/ ٦).
(٣) سهيل بن أبي حزم مهران، أو عبد الله القُطعي. ضعيف. من السابعة (٤).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • إبراهيم بن منقذ بن إبراهيم بن عيسى، أبو إسحاق، المصري، العصفري (م ٢٦٩ هـ) قال أبو سعيد بن يونس: ثقة رضا. راجع "الأنساب" (٩/ ٣١٦ - ٣١٧) "السير" (١٢/ ٥٥٣) "البداية والنهاية" (١١/ ٤٣) "شذرات" (٢/ ١٥٥). • المقرئ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد (ع). • المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله. • محمد بن عبد الرحمن بن عبيد القرشى، مولى ال طلحة. كوفيّ، ثقة. من السادسة (بخ م- ٤). • عيسى بن طلحة بن عبيد الله، التيْمي، أبو محمد المدني (م ١٠٠ هـ). ثقة فاضل. من كبار الثالثة (ع). والحديث أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (٤/ ١٧١ رقم ١٦٣٣) =
[ ٢ / ٢٣٤ ]
يعقوب، حدثنا إبراهيم بن منقذ، حدثنا المقرئ، عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكى مِنْ خَشْية الله حتى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرع، ولا يَجْتَمعُ غُبارٌ في سبيل الله ودخانُ نارِ جهنّم في مِنْخَرَيْ عبد مسلم أبدًا".
رفعه المسعودي ووقفه معسر كما:
[٧٨٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عون، عن مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لا يبكي أحد فتَطْعَمُه النّارُ حتى يُرَدَّ اللبنُ في الضرع، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جهنم في مِنْخَرَيْ مسلم أبدًا.
[٧٨١] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أخبرنا أحمد بن محمد بن
_________________
(١) = وفي الزهد (٤/ ٥٥٥ رقم ٢٣١١) والنسائي في الجهاد (٦/ ١٢) من طريق هناد بن السري عن ابن المبارك عن المسعودي به. وهو عند هناد في "الزهد" (١/ ٢٦٨ رقم ٤٦٥) وأخرج ابن المبارك في الجهاد (٧٦ رقم ٣٠) الجملة الأخيرة فقطْ. وأخرجه أحمد في "مسنده"، (٢/ ٥٠٥) عن يزيد وعبد الرحمن وهو المقرئ- بكامله. وأخرجه أيضًا الطيالسي في "مسنده" (ص ٣٢١) والحاكم في "المستدرك" (٢٦٠١٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٦٤) من طريق المسعودي بكامله. تابع المسعوديَّ سفيان بن عيينة عند ابن ماجه (٢/ ٩٢٧ رقم ٢٧٧٤)، حدثنا يعقوب ابن حميد بن كاسب، حدثنا سفيان بن عيينة … فذكر الجملة الأخيرة فقط.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. والأثر أخرجه النسائي في الجهاد (٦/ ١٢) عن أحمد بن سليمان، عن جعفر بن عون، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٥١) عن محمد بن بشر كلاهما عن مسعر به. وأخرجه هناد في "الزهد" (١/ ٢٦٨ رقم ٤٦٦) الجملة الأخيرة فقط. وأخرج وكيع في الزهد" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٢٣) عن مسعر والمسعودي معًا عن محمد بن عبد الرحمن. وعنه أحمد في "الزهد" (ص ١٧٨) الجملة الأولى فقط. وأخرجه ابن حبان (١٥٩٨ - موارد) من طريق سفيان عن مسعر فذكره مرفرعًا.
(٣) إسناده: ضعيف. • أحمد بن محمد بن إسحاق القلانسى، لم أعرفه. • إسحاق بن عيسى القشيري، أبوهاشم أو أبو هشام البصري، ابن بنت داود بن أبي هند. صدوق يخطئ. من التاسعة (مد). • محمد بن أبي حميد، ضعيف مرّ. والحديث أخرجه ابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٠٤ رقم ٤١٩٧) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٠ رقم ٩٧٩٩) من طريق حماد بن أبي حميد وهو محمد بن أبي حميد.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
إسحاق القلانسي، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا إسحاق بن عيسى ابن
ابنة داود بن أبي هند، حدثنا محمد بن أبي حميد، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مؤمن يَخْرُجُ من عَيْنَيه دمعة من خشية الله، وإن كان مثلَ رأس الذباب فتصيب شيئًا من حُرّ وجهه، إلاَّ حرّمه اللهُ على النّار".
ورواه سليمان بن بلال عن محمد بن أبي حميد، ورواه مصعب بن المقدام (^١)، عن محمد بن إبراهيم، عن عون بن عبد الله.
[٧٨٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار- ح.
وأخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الجرجاني، قدم علينا،
_________________
(١) المصعب بن مقدام، أبو عبد الله، الكوفي (م ٢٥٣ هـ). صدوق له أوهام (م ت س ق) ضعّفه ابن المديني الساجي. • محمد بن إبراهيم، لم أعرفه.
(٢) إسناده: ضعيف. • حمزة بن يوسف بن إبراهيم، السهمي، أبو القاسم (م ٤٢٨ هـ). صاحب كتاب "تاريخ جرجان". طوف في الآفاق، وسمع الكثير، وصنّف التصانيف، وتكلم في العلل والرجال. وصفه الذهبي "بالإمام الحافظ المحدث المتقين". ترجمته في "الأنساب" (٧/ ٣٤١) "السير" (١٧/ ٤٦٩ - ٤٧٠) "التذكرة" (١٣/ ٥٨٩) "شذرات" (٣/ ٢٣١) وانظر مقدمة "تاريخ جرجان". • أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد بن العباس، الكندي، الرزاز- (م ٣٧٢ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٨٥ - ٨٦) وقال قال العتيقي: كان ثقة أمينًا مستورًا، له أصول حسان. • أبو شعيب الحراني هو عبد الله بن الحسن بن أحمد مرّ. • يحيى بن عبد الحميد، الحماني. متهم بسرقة الأحاديث مرّ. • أبو نعيم ضرار بن ورد، الطحان الكوفي (م ٢٢٩ هـ). صدوق له أوهام. من العاشرة (عخ). قال البخاري: متروك. وقال ابن معين: كذاب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف. راجع "الميزان" (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨). • عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق تكلموا فيه راجع "الميزان" (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤). • أم كلثوم بنت العباس لم أجد لها ترجمة. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠) ونسبه للبزار. قال: فيه أم كلثوم بنت العباس لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" نسبه لسمويه، والطبراني في "الكبير" قال الألباني: ضعيف، "ضعيف الجامع الصغير" (٤٩٠).
[ ٢ / ٢٣٦ ]
حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الرزاز قال حدثنا أبو شعيب الحرَّاني، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد العزيز بن محمد- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني أخبرنا أبو نعيم ضرار بن ورد، عن عبد العزيز بن محمد- ح.
وأخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله من أولاد إبراهيم النخعي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، قال أخبرنا ضرار بن ورد، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أم كلثوم بنت العباس، عن العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا اقشَعَرّ جِلدُ العبد مِن خشية الله تحاتَّتْ عنه ذنوبُه كما يتحاتُّ عن الشجرة اليابسة (^١) ورقُها".
[٧٨٣] أخبرنا محمد بن أبي بكر الفقيه أخبرنا أبو عمرو بن أبي جعفر أخبرنا أبو يعلى،
_________________
(١) وفي "ضعيف الجامع الصغير" (الباليه).
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن أبي بكر الفقيه، كذا في الأصل و(ن) ولعله محمد بن بكر الفقيه. • أبو بكر الطوسي. مرّت ترجمته. • أبو عمرو بن أبي جعفر هو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي، أبو عمرو، الحيري (م ٣٧٦ هـ). رحل به والده أبو جعفر إلى نسا فسمعه من الحسن بن سفيان "المسند" ورحل به إلى العراق والجزيرة فسمع بالموصل "المسند" من أبي يعلى. راجع "التقييد" (١/ ٣٤ - ٣٥)، "الأنساب" (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧) و"شذرات" (٣/ ٨٧). • أبو يعلى هو الموصلي، صاحب المسند، أحمد بن علي بن المثنى. وفي (ن) "أبو علي". • موسى بن محمد بن حيان، أبو عمران البصري. قال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا، كان قد أخرجه قديمًا في فوائده. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ١٦١) و"الميزان" (٤/ ٢٢١). • محمد بن عمر بن عبد الله الرومي. قال أبو زرعة: فيه لين. وقال أبو داود: ضعيف. وذكر، ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٧١). راجع "الميزان" (٣/ ٦٦٨) وفي (ن) "محمد بن عمر بن عبد الله الدوري". • جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي، الموصلي. صدوق. من السابعة (س). • هارون بن أبي الجوزاء لم أجده. =
[ ٢ / ٢٣٧ ]
حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي، حدثني جابر
ابن يزيد بن رفاعة، عن هارون بن أبي الجوزاء، عن العباس قال: كنا جلساء مع رسول الله - ﷺ - تحتَ شجرة فهاجَتْ ريحٌ فوقعَ ما كان عليها من ورقٍ نخرِ (^١) وبقي ما كان من ورقٍ أخضر فقال رسول الله - ﷺ -: "ما مَثَلُ هذه الشجرة؟ فقال القوم: الله ورسولُه- أعلم. قال: "مَثَلُها مثلُ المؤمن إذا اقشعَرّ مِن خشية الله ﷿، وقعتْ عنه ذنوبُه وبَقيتْ له حسناتُه".
[٧٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق أخبرنا ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب- ح.
_________________
(١) = والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢١٠) وقال: رواه أبو يعلى من رواية هارون بن أبي الجوزاء عن العباس، ولم أعرف هارون، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في محمد بن عمر ابن الرومي. وثقه ابن حبان. وذكره المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٢٣٤ - ٢٣٥).
(٢) "ورق نخر" أي بال متفتت. من نخرت الخشبة نخرًا فهي نخرة: بليت وانفتت.
(٣) إسناده: ضعيف. • ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم ثقة ثبت مرّ. • يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري (م ١٦٨ هـ). صدوق ربما أخطأ. من السابعة (ع). • علي بن محتاج بن حمويه بن خداش، أبو الحسن الكشاني (م ٣٥١ هـ). ذكره ابن ماكولا في "الإكامل" (٢/ ٣٦٧). • علي بن عبد العزيز هو البغوي، أبو الحسن مرّ. وفي (ن) والأصل "عدي بن عبد العزيز". • أبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي، عارم. ثقة، اختلط في أخر عمره. قال العقيلي: سماع على البغوي من عارم بعد الاختلاط. راجع "الضعفاء" (٤/ ١٢٢) و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٤٠٤). • عبيد الله بن زحر (بفتح الزاىِ وسكون المهملة) الضمري مولاهم، الإفريقي. صدودق يخطئ. من السادسة (بخ- ٤). قال ابن معين: حديثه عندي ضعيف وفي رواية: ليس بشيء. وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم. راجع "المجروحين" (٢/ ٦٣ - ٦٤) وانظر "الميزان" (٣/ ٦ - ٧). • علي بن يزيد بن زياد، الألهاني، أبو عبد الملك الدمشقي. ضعيف. من السادسة (ت ق). • القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن. صاحب أبي إمامة (م ١١٢ هـ). صدوق، يرسل كثيرًا. من الثالثة (بخ- ٤). =
[ ٢ / ٢٣٨ ]
وأخبرنا عبد الخالق بن علي أخبرنا علي بن محتاج الكُشَاني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا ابن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله ابن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال قلت: يا نبيَّ الله ما النّجاةُ قال: "أمْسِكْ عليكَ لِسانَكَ، وَليَسَعْكَ بيتُك وابكِ على خطيئتِكَ"
وفي رواية أبي عبد الله، قال: لقيتُ رسولَ الله - ﷺ - يومًا فقلت: ما النّجاة؟ فقال: "يا عقبة … فذكره" وقال في إسناده: حدثني ابنُ زحر.
[٧٨٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو عبد الله الشيباني، حدثنا محمد بن
_________________
(١) = والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٧٠ رقم ٧٤١) والمؤلف في "الزهد" (رقم ٢٣٦) من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٣ رقم ١٣٤) ومن طريقه الترمذي في الزهد (٤/ ٦٠٥ رقم ٢٤٠٦) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٩) وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (١٥) وابن أبي عاصم في "كتاب الزهد" له (رقم ٣) والخطابي في "العزلة" (١٤ رقم ٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٩، ٨/ ١٧٥). وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٨) من طريق معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد. وأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ١٥٨) من طريق ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر في سياق أطول. وقال الألباني: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير فروة بن مجاهد وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وروى عنه جماعة. وقال البخاري: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال. راجع "الصحيحة" (٨٩٠). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٧١ رقم ٧٤٣) من طريق ابن ثوبان عن أبيه عن القاسم. ورجاله أيضًا ثقات.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو عبد الله الشيباني هو محمد بن يعقوب، ابن الأخرم. • أبو عون، الثقفى هو محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد، الكوفي. ثقة. من الرابعة (خ م د ت س). • عرفجة بن شريح الأشجعي. صحابي، اختلف في اسم أبيه (م د س). والخبر أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم ٢٩) وعنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٦١، ١٤/ ٧) وأحمد في "الزهد" (ص ١٠٨). وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٢ رقم ١٣١). وله شواهد انظرها في "الزهد" لوكيع.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عون أخبرنا مسعر، عن أبي عون، عن عرفجة، قال قال أبو بكر ﵁: "مَن استطاع أن يبكي فليَبْكِ وَمَنْ لم يستَطِعْ فليتباك يعني التضرّع".
وروينا في "كتاب فضائل الصديق" عن عائشة (^١) ﵂ انها قالت: وكان أبو بكر إذا بكى لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن.
وروينا في كتاب "فضائل عمر الفاروق واّنه كان في"جهه خطان أسودان من البكاء (^٢).
[٧٨٦] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فضل بن نظيف المصري بمكة، حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاء، حدثنا الحسن بن علي بن زرعة، حدثنا عامر ابن سيار، حدثنا عبد الكريم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، وعاصم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "إذا دمعَتْ عيناكَ وسَالتْ دموعُك على خدّك، فلا تكفّها (^٣) بثوبك، وامسح بها وجهَك حتى تَلقَى الله بها".
[٧٨٧] حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أخبرنا عبد الله بن يحيى أبو بكر الطلحي بالكوفة، حدثنا الحسن بن علي التيمي، حدثنا جعفر بن محمد الوراق، عن
_________________
(١) وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٣٤، ٢٢٩).
(٢) أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٢١) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥١).
(٣) إسناده، ضعيف. • أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي تكلموا فيه. • الحسن بن علي بن زرعة، لم أعرفه. • عامر بن سيار. قال الذهبي: هو الدارمي الرقي يروي عن عبد الحميد بن بهرام وسليمان بن أرقم. حدث عنه عمر بن الحسن الحلبى القاضي، وبقي بن مخلد، والحسين بن موسى الأنطاكي، وغيرهم. مات في حدود الأربعين ومائتين. راجع "الميزان" (٢/ ٣٥٩). • عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي. مقبول. من الثامنة (ق). • الحارث هو الأعور. ضعيف كذبه الشعبي وابن المديني. • عاصم هو ابن ضمرة السلولي، الكوفي (م ٧٤ هـ). صدوق. من الثالثة (٤).
(٤) في (ن) "فلا تقلها".
(٥) إسناده: كسابقه. • الحسن بن علي التيمي، لم أعرفه. • جعفر بن محمد الوراق، الواسطي (م ٢٦٥ هـ). صدوق. من الحادية عشرة. • عبد الرحمن بن أبي حماد، لم أعرفه. ولم أجد من خرج هذا الأثر.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
عبد الرحمن ابن أبي حماد، عن عبد الكريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "إذا بكى أحدُكم من خَشية الله فلا يَمْسَحْ دُمُوعَه بثوبه، وليَدَعْها تسيلُ على خَدَّيْه يَلقَي الله ﷿ بها".
[٧٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد الصوفي بمرو، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن سنان الهروي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن وهيب بن الورد قال: "فقد زكريا ابنه يحيى ثلاثة أيّام فخرج يلتمسُه فإذا هو قد احتفَر قبرًا فأقام فيه يبكي على نفسه، فقال: يا بُنَيَّ أنا أطلبُك منذ ثلاثة أيام، وأنت في قبر قد احتفرتَه قائم فيه تبكي؟ قال: يا أبت ألستَ أنت أخبرتَني أنّ بين الجنة والنّار مفازةً لا يقطعها إلاّ دموعٌ البَكّائين؟ فقال: ابكِ يا بُنىّ! فبَكَيَا جميعًا".
[٧٨٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا محمد بن جعفر البغدادي، حدثنا نِفْطَوَيْه، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا ثور بن يزيد، عن الهيثم بن مالك، قال خطب رسولُ الله - ﷺ - النّاس فبكى رجل بين يديه، فقال النّبي - ﷺ -: "لو شهِدَكُمْ اليوم كُل مؤمن عليه مِن الذَنوب كأمثال الجبال الرَواسي، لغُفر لهم
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • محمد بن يونس هو الكديمي. • عبد الله بن سنان الهروي (م ٢١٣ هـ). قال الذهبي: وثقه أبو داود وغيره. "الميزان" (٢/ ٤٣٧). • وهيب بن الورد، أبو عثمان المكي. ثقة عابد. من كبار السابعة (م دت س). له ترجمة في "حلية الأولياء" (٨/ ١٤٠ - ١٥٠) وفيه هذا الخبر مختصرًا (٨/ ١٤٩).
(٢) إسناده: فيه من تكلم فيه. والحديث مرسل. • محمد بن جعفر البغدادي. لم أدر أي واحد هو؟ فهناك كثيرون بهذا الاسم. • نفطويه هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سلمان، أبو عبد الله العتكي، الأزدي (م ٣٢٣ هـ). الإمام الحافظ، النحوي، العلامة، الأخباري، صاحب التصانيف. كان متضلعًا من العلوم، وكان ذا سنة ودين وفتوة ومروءة وخلق حسن. انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ١٥٩ - ١٦٢) "نزهة الأولباء" (١٧٨ - ١٨٠) "معجم الأدباء" (١/ ٢٥٤ - ٢٧٢) "إنباه الرواة" (١/ ١٧٦ - ١٨٢) "وفيات الأعيان" (١/ ٤٧ - ٤٩) "السير" (١٥/ ٧٥ - ٧٦) "الوافي" (٦/ ١٣٠ - ١٣٣) "لسان الميزان" (١/ ١٠٩ - ١١٠). • عبد الوهاب، هو ابن عطاء الخفاف. قال البخاري: ليس بالقوي. • الهيثم بن مالك، أبو محمد الشامي. ثقة. من الخامسة (بخ).
[ ٢ / ٢٤١ ]
ببكاء هذا الرّجل، وذلك أنّ الملائكةَ تبكي وتدعُو له وتقول: اللَهُمّ شَفِّع البَكّائين فيمن لم يَبْكِ".
هكذا جاء هذا الحديث مرسلًا.
[٧٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن شيخ لهم، عن عمرو بن سعيد، عن مسلم بن يسار قال قال رسول الله - ﷺ -: "ما اغْرَوْرَقَتْ عينٌ بمائها إلاّ حرّم اللهُ سائرَ ذلك الجسد على النّار ولا سالتْ قطرةٌ على خدّها فيرهَقُ ذلك الوجهَ قَتَرةٌ ولا ذِلّة، ولو أنّ باكيا بكى في أمّةٍ من الأمم رُحَمُوا. وما من شيء إْلاّ له مقدارٌ وميزانٌ إلاَّ الدَّمْعَة فإنّه يُطفأُ بها بحارٌ من النَّار".
هذا مرسل وقد روى من قول الحسن البصري كما:
[٧٩١] أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، حدثنا أبو حامد بن بلال البزار، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا عمرو بن محمد، عن سلمة بن جعفر الآجري، عن أبي الحسين، عن الحسن، قال: ما اغْرَوْرَقَتْ عين بمائها إلاّ حَرَّم اللهُ جسدَها على النّار، فإن سَالَتْ على خدِّ صاحبها لم يرهَقْ وجهَهُ قترٌ ولا ذِلّةً أبدًا، وليس مِن عملِ إلاّ له وزنٌ وثوابٌ إلاّ الدّمْعةَ فإنّها تُطفِئ بُحُورًا من النار. ولو أنّ رجلًا بكى مِن خشية الله تعالى في أمّةٍ من الأمم لرجوتُ أن تُرْحَم تلك الأمّةُ ببكاء ذلك الرجل.
[٧٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس محمد بن
_________________
(١) إسناده: فيه مجهول: والحديث أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١٨٩). وذكره المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٣١) وقال: رواه البيهقي هكذا مرسلًا وفيه راوٍ لم يسم. وروى عن الحسن البصري، وأبي عمران الجوقي، وخالد بن معدان. غير مرفوع وهو أشبه. وروى ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٥١) نحوه من حديث قتادة عن أنس بن مالك.
(٢) إسناده: ضعيف. • الخضر بن أبان الهاشمي. ضعيف. مرّ. • سيار هو ابن حاتم العنزي. • عبد الصمد بن معقل بن منبه، اليماني، ابن أخي وهب (م ١٨٣ هـ). صدودق معمر. من السابعة (فق). وأخرج أحمد في "الزهد" (ص ٧٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٩) عن وهب بن منبه نحوه.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، عن جعفر بن سليمان، قال سمعت
عبد الصمد بن معقل بن منبه يقول: (سمعت عمي وهب بن منبه يقول) (^١):
لمّا أصاب داود الخطيئةَ اعتزلَ النساءَ، ولَزِم العبادةَ حتّى سقط، ثمّ بكى حتّى خدّت الدموعُ وجهَه.
[٧٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت قال: بلغنا أنّ داود - ﷺ - يقول: آوْه قبل الوقوع في النَّار. آوْه قبل أن لا تنفع آوْه.
قال (^٢) وسمعت ثابتًا يقول ما شرب داود شرابًا بعد المغفرة إلاّ ونصفه ممزوج بدموع عينيه.
وبإسناده قال (^٣) سمعت ثابتًا يقول: اتخذَ داود - ﷺ - سبع حشايا من شعر ثمّ حشاهنّ بالرماد، ثم بكى حتى أنفذهن بدموع عينيه.
[٧٩٤] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الشاهد بهمدان، حدثنا الفضل بن الفضل، حدثنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا جرير بن حازم،
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ن).
(٢) إسناده: كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٠٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٥) عن ثابت عن صفوان بن محرز. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ١٦٣) إلى أحمد أيضًا.
(٣) أخرج أحمد في "الزهد" (٧١) نحوه عن وهب بن منبه.
(٤) نسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ١٦٥) إلى أحمد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٢٧) من طريق أحمد.
(٥) الفضل بن الكندي، أبو العباس. لم أعرفه، ورد اسمه في "تاريخ جرجان" (٣٢٥). • أبو خليفة هو الفضل بن حباب الجمحي. مرّ. • محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي، البصري (م ٢٢٣ هـ). ثقة. من صغار التاسعة (دق). • عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، المكي (١١٣ هـ). ثقة. من الثالثة. استشهد غازيًا (م- ٤) كان من الزهاد ومستجابي الدعوة. له ترجمة في "الحلية" (٣/ ٣٥٤ - ٣٥٩). والخبر أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٦٢ رقم ٤٧٢) عن جرير عن الحسن عن عبد الله بن عبيد بن عمير به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢١٠) من طريق عطاء بن السائب عن عبيد بن عمير به.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن داود النبي - ﷺ - سجد فبكى على خطيئته، فلماّ قيل له: ارفَعْ رأسَك فقد غُفِر لك، رفع رأسه وما في وجهه طاقة من لحمٍ.
[٧٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سعيد بن عامر، عن هشام بن حسّان قال:
اتّخذ داود - ﷺ - فراشًا حشوُه رمادٌ فاضطجع عليه ذات ليلةٍ قال: فبكى حتى نشف الرمادُ ما نشف، واستنقع الماءُ تحت جنبه.
قال: فلمّا وجد الماءَ تحت جنبه دخله من ذلك شيءٌ، فقال: هذه خطيئةٌ أخرى.
قال: فخرج إلى الجبل يتعبد فيه حتى كاد يَعْرى فرجع.
[٧٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن منازل، حدثنا حمدون القصّار، حدثنا بشر بن الحكم، حدثنا علي بن علي، عن عطاء السليمي قال: وجدوا بين يديه نُدُوة قدر ما يتوضَّأ الرجل فأخبره أن ذلك من دموعه.
وبإسناده قال: كان عطاء السليمي يبكي حتى خُشِي على عينه فأُتِي بطبيب يداوي عينه. قال: أداوي بشرط أن لا تبكي ثلاثة أيام، قال فاستكره ذلك، وقال: لا حاجة لنا فيك.
[٧٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قال حدثنا أبو العباس
_________________
(١) أبو محمد بن زياد هو عبد الله بن محمد بن علي. • عبد الله بن منازل هو عبد الله بن محمد بن منازل. • حمدون القصار هو حمدون بن أحمد بن عمارة بن رستم القصار الزاهد، أبو صالح، ذكره المزي في "تهذيب الكمال" (٤/ ١١٥) ضمن من روى عن بشر. • بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي، أبو عبد الرحمن، النيسابوري (م ٢٣٨ هـ). ثقة زاهد فقيه. من العاشرة (خ م س). • عطاء السليمي. من الخائفين الزهاد. له ترجمة في "الحلية" (٦/ ٢١٥ - ٢٢٥) وانظر "لسان "الميزان" (٤/ ١٧٣).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن شعيب بن شابور، الدمشقي (م ٢٠٥ هـ). صدوق صحيح الكتاب. من كبار التاسعة (٤). عثمان بن مسلم الدمشقي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، (٧/ ٢٠١) وله ترجمة في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٢٥١) "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٧). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٢٣) من طريق دحيم =
[ ٢ / ٢٤٤ ]
الأصم أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن مسلم، أنه سمع بلال بن سعد يقول: "رُث مسرورٍ مغبونٌ، ورُبّ مغبونٍ لا يشعر. فويلٌ لمن له الويل ولا يشعر، يأكلُ، ويشربُ، ويضحكُ، وقد حقَّ عليه في قضاء الله ﷿ أنّه من أهل النار، فيا ويلٌ لك روحًا، ويا ويل لك جسدًا، فلتَبك، ولتبك عليك (^١) البواكي لطول الأبد".
[٧٩٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال أخبرنا الحسين بن صفوان البردعي، حدثنا أبو بكر القرشي، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن محمد التيمي، قال حدثني زهير السلولي قال: كان رجل من بلعنبر قد لهج بالبكاء فكان لا يكاد يُرى إلا باكيًا، فعاتبه رجل من إخوانه فقال: لم يتبكي- رحمك الله- هذا البكاء الطويل؟ فبكى ثم قال:
بكيتُ على الذنوب لعظم جُرْمي … وحُقَّ لكلّ من يَعْصي البكاءُ
فلو كان البكاءُ يَرُدُّ هَمّي … لأسبلتُ (^٢) الدموعَ بها دماء
قال ثمّ بكى فغشي عليه فقام الرجل عنه وتركه.
[٧٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا جعفر بن أحمد الشاماتي، حدثني محمد بن الحسين الهلالي، حدثني علي بن عيس قال قال كهمس الهلالي: بكيتُ على ذنبِ عشرين سنة قالوا وما هو؟ قال: غَدَّيتُ رجلًا فأخذت من جدار جارٍ لي قطعةَ لَبِنة ليغسل يده.
_________________
(١) = والعباس بن الوليد عن محمد بن شعيب به. وأخرجه أحمد في "الزهد" (٣٨٦) من وجه أخر مختصرًا.
(٢) في ن "عليه".
(٣) إسناده: ضعيف. • زهير بن إسحاق السلولي، أبو إسحاق البصري. ضعفه غير واحد. راجع "تعجيل المنفعة" (ص ١٣٩).
(٤) وفي (ن) "لأسعرت الدموع معًا".
(٥) كهمس هو ابن الحسن. والخبر ذكره أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢١١) في ترجمته.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
قال وقال عطاء السليمي (^١): بكيت على ذنب أربعين سنة، صِدتُ حمامةً، وإنّي أحمد الله إليكم تصدقتُ بثمنها على المساكين.
قال البيهقي ﵀: وكأنّه ارتاب بها هل هي مملوكة أو غير مملوكة.
[٨٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب فيما أجاز له محمد ابن عبد الوهاب أخبرنا علي بن عثام، عن أبي خالد الأحمر، عن جعفر بن سليمان قال. التقى ثابت وعطاء السليمي ثم تفرقا فلما كان عند الهاجرة جاء عطاء فخرجت الجارية إليه، ثم دخلت وهو يريد القائلة فقالت: أخوك عطاء فخرج إليه فقال: يا أخي في هذا الحرّ؟ قال: ظللت صائمًا فاشتد عليّ الحرّ فذكرتُ حرّ جهنم فأحببتُ أن تعينني على البكاء فبكيا حتّى سقطا.
[٨٠١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا المحاربى قال: كان ضرار ومحمد بن سوقة إذا كان يوم الجمعة طلب كلّ واحد منهما صاحبه فإذا اجتمعا جلسا يبكيان.
[٨٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا
_________________
(١) راجع "الحلية" " (٦/ ٢٢٣).
(٢) أبو سعيد الأشج هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي (م ٢٥٧ هـ). ثقة. من صغار العاشرة (ع). • المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد ثقة. من التاسعة (ع). • ضرار هو ابن مرةْ الكوفي، أبو سنان الشيباني (م ١٣٢ هـ). ثقة ثبت. من السادسة (بخ م مد ت س). وله ترجمة في "الحلية" (٥/ ٩١ - ٩٤). وانظر فيه هذا الخبر (٥/ ٩١). • محمد بن سوقة الغنوي، أبو بكر، الكوفي العابد. ثقة مرضي عابد. من الخامسة (ع). وترجم له أبو نعيم في "الحلية" أيضًا (٥/ ٣ - ١٤) وذكر فيه هذا الخبر (٥/ ٤) وذكره الفسوي يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧١١).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن، الجلودي، الزاهد (م ٣٦٨ هـ). من أهل نيسابور. كان ورعًا زاهدًا. من كبار عباد الصوفية. كان يورق ويأكل من كسب يده. قال الحاكم: ختم بوفاته سماع كتاب مسلم بن الحجاج، وكل من حدث بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان فإنه غير ثقة. راجع "الأنساب" (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٩). • أبو بكر محمد بن زنجويه بن الهيثم بن عيسى بن عبد الله القشيري (م ٣٠٢ هـ). ثقة. قال الذهبي: ما علمت به بأسًا. ترجمته في "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٠٦) "السير" (١٤/ ١٤٣) =
[ ٢ / ٢٤٦ ]
أبو بكر محمد بن زنجويه بن الهيثم بن عيسى بن عبد الله القشيري، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت (عن أنس) (^١) عن النبي - ﷺ - مرّ بقوم يضحكون ويمزحون فقال: "أكثِروا ذكر هادم اللذَّات".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (حدثنا أبو أحمد الجلودي) (^٢) حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله ومحمد بن شادل الأعمى، قالوا حدثنا محمد بن أسلم، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة. فذكره بإسناده مثله حرفًا بحرف وهو بهذا الإسناد غريب وقد.
[٨٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن سختويه، حدثنا محمد بن
_________________
(١) "شذرات" (٢/ ٢٣٩) "الأنساب" (١٠/ ٤٢٨). • عبد الأعلى بن حماد الزسي، أبو يحيي البصري (م ٢٣٧ هـ). ثقة. من كبار العاشرة (خ م د س).
(٢) سقط من (ن).
(٣) زيادة لا بد منها لأن الحاكم لم يدرك ابن خزيمة. • وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو محمد، النيسابوري (م ٣٥٥ هـ). قال الحاكم: كان من وجوه نيسابور وزعمائها ومن المقبولين في الحديث والرواية راجع "السير" (١٤/ ١٨٢). • محمد بن شادل بن علي، أبو العباس، الهاشمي، مولاهم، النيسابوري (م ٣١١ هـ). قال أبو أحمد الحاكم: كان صحيح الأصول. من التاسعة (بخ ت). وكان يختم القرآن على يوم. راجع "السير" (١٤/ ٢٦٣) "شذرات" (٢/ ٢٦٣). • محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد، أبو الحسن، الخراساني، الطوسي (م ٢٤٢ هـ). كان من الأبدال المتتبعين للآثار. وصنف "المسند". قال الحاكم: قام محمد بن أسلم مقام وكيع وأفضل من مقامه لزهده وورعه وتتبعه للآثار. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٠١) "الحلية" (٩/ ٢٣٨ - ٢٥٤) "السير" (١٢/ ١٩٥ - ٢٠٧) "الوافي" (٢/ ٢٠٤) "شذرات" (٢/ ١٠٠ - ١٠١). والحديث أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٢) من طريق ابن خزيمة عن محمد بن أسلم، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٧٢ - ٧٣) من طريق أبي بكر محمد بن زنجويه عن عبد الأعلى به. وأخرجه البزار بسند حسن. راجع "صحيح الجامع الصغير" (١٢٢٢). وانظر "إرواء الغليل" للألباني (٦٨٢). وسيأتي من وجوه أخرى في الباب (٧١).
(٤) إسناده: ضعيف. • محمد بن المغرة السكرى. ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٦) وقال: السليماني: فيه نظر. • القاسم بن الحكم بن كثير، العرني (بضم ألمهملة وفتح الراء بعدها نون)، ابو أحمد الكوفي (م ٢٠٨ هـ). قاضي همدان. صدوق فيه لين. من التاسعة (بخ ت). • عبيد الله بن الوليد الوصافي، أبو إسماعيل، الكوفي العجلي، ضعيف من السادسة (بخ ت ق). =
[ ٢ / ٢٤٧ ]
المغيرة السكري، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال، دخل رسولُ الله - ﷺ - المسجدَ فرأى ناسًا يَكْشِرُون فقال رسول الله - ﷺ -: "لو أكثرتم ذكرَ هاذم اللذات، فإنّه يشْغلكم عنما أرى.
وأكثِروا ذكر هاذم اللذات الموت. فإنه لم يأت على القبر يوم إلاّ وهو يقول: أنا بيتُ الوحدة والغربة، أنا بيتُ التراب، أنا بيتُ الدود"
[٨٠٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو الحسن السليطي، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال سمعت أبا إسحاق الباهلي يقول سمعت يوسف بن يوسف الباهلي يقول: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول. تضحك ولعل كفنك قد خرج من عند القصّار وأنت لا تدري.
[٨٠٥] أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، حدثنا إبراهيم بن مجشر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى
_________________
(١) =. وعطية هو ابن سعد العوفي ضعيف مرّ. والحديث أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٣٩ رقم ٢٤٦٥) من طريق القاسم بن الحكم العرني قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وراجع "المقاصد الحسنة" للسخاوي (٧٥).
(٢) أبو الحسن السليطي هو محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة التميمي، النيسابوري (م ٣٦٤ هـ). قال الحاكم: هو من أهل بيت ثروة، كثير السماع هو ثقة كثير الحديث. راجع "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠) "الأنساب" (٧/ ١٩٥) "السير" (١٦/ ٧٥ - ٧٦) "الميزان" (٣/ ٦١٣) "لسان الميزان" (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) "شذرات" (٣/ ٤٩). • وعبد الله بن ثعلبة الحنفي. من الزهاد ترجم له أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وساق هذا الخبر.
(٣) إسناده: ضعيف. • إبراهيم بن مجشر بن معدان البغدادي (م ٢٥٤ هـ) قال الخطيب: قال ابن عدي: إبراهيم بن مجشر ضعيف يسرق الحديث. راجع "تاريخ بغداد" (٦/ ١٨٤) "الكامل" لابن عدي (١/ ٢٧٢) وانظر ما نقل عنه الخطيب في (٢/ ٧٤٧). وقال الذهبي: صويلح في نفسه ولكن له أحاديث مناكير من قبل الإسناد "الميزان" (١/ ٥٥). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٧١) من طريق أبي المغيرة عن الأوزاعي.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
ابن أبي كثير قال قال سليمان بن داود ﵉ لابنه: يا بُنَيّ لا تُكثر المغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك وإن كانت بريئة، ولا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك تستخفّ فؤاد الرجل الحكيم.
قال (^١): وعليك بخشية الله ﷿ فإنّها غاية لكلّ شيء.
[٨٠٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو الطيب المظفر بن سهيل الخليلي، قال سمعت محمد بن نصر الخزاعي الصائغ، يقول سمعت بشر بن الحارث الحاقي- وقد ضحك عنده رجل- فقال: احدز يا ابنَ الأخ يؤاخذك الله على هذا.
[٨٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، حدثنا أحمد ابن حازم بن أبي غرزة، قال أخبرني أبي حازم، قال سمعت أمّي حمادة بنت محمد يعني ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى تقول عن أبيها في قول الله ﷿: ﴿هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (^٢).
قال: "الصغير": الضحك.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٧١) من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي.
(٢) أبو الطيب المظفر بن سهيل الخليلي لم أعرفه وذكر الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٣١) مظفر بن سهل المعروف بعابد الشط وقال قال الدارقطني: مجهول. محمد بن نصر بن منصور العابد. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣١٤) وذكر هذا الخبر.
(٣) إسناده: لا بأس به. • أبو الحسين بن ماتي هو علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي ثقة. مرّ. • أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثقة. مرّ. • وأبوه حازم بن محمد بن يونس بن محمد بن حازم بن قيس بن أبي غرزة، الغفاري ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢١٩ - ٢٢٠) وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة. وسألت أبي عنه فقال: صدوق "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٧٩). • وأمّه حمادة بنت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي. ذكرها ابن حبان في "الثقات"، أيضًا (٦/ ٢٥٠). • وأبوها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الكوفي، القاضي (م ١٤٨ هـ). صدوق سيئ الحفظ جدًا. من السابعة (٤). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: "الصغيرة": التبسم. و"الكبيرة": الضحك. راجع "الدر المنثور" (٥/ ٤٠١).
(٤) سورة الكهف (١٨/ ٤٩).
[ ٢ / ٢٤٩ ]
[٨٠٨] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر العثماني الإخميمي أبو بكر بن أبي موسى قال سمعت القاسم الجوعي يقول سمعت منبه بن عثمان الخمي يقول:
قال آدم - ﷺ -: كنّا سبيًا من سبي الجنّة فسبانا إبليس بالخطيئة فليس ينبغي لنا إلاّ البكاء والحزن حتّى نرجع إلى الدّار الذي منها سبينا.
[٨٠٩] أخبرنا أبو سعد الماليني وأبومنصور أحمد بن علي الدامغاني قالا أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عثمان المديني بمصر، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال قال رسول الله - ﷺ -: "لو وُزِنَ دموعُ آدم بجميع دموع ولده لرَجَح دموعُه على دموع ولده".
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو طاهر محمد بن أحمد بن عثمان المديني (م ٢٥٣ هـ). قال ابن عدي: يغلط ويثبت عليه ولا يرجع. وقال ابن يونس: كان يحفظ ويفهم. روى مناكير. أراه كان اختلط لا تجوز الرواية عنه. وقال الدارقطني: لم يكن بالقوي. راجع "الميزان" (٣/ ٤٥٦) "لسان الميزان" (٥/ ٣٦). • يحيى بن سليمان بن يححى بن سعيد الجعفي، أبو سعيد الكوفي (م ١٨٧ هـ) نزيل مصر. صدوق يخطئ. من العاشرة (خ ت). • أحمد بن بشير المخزومي هو مولى عمرو بن حريث. أبو بكر الكوفي (م ١٩٧ هـ) صدوق له أوهام. من التاسعة (خ ت ق). وذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٨٥) ونقل عن الدارقطني تضعيفه. وقال قال عثمان الدارمي: متروك. وهذا الكلام نقله ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٠) وقال: هو في جملة الذين يكتب حديثهم. وأشار ابن حجر في "التقريب" إلى أنهما اثنان هذا الكوفي. وآخر بغدادي وهو المتروك. وخلطهما عثمان الدارمي وفرق بينهما الخطيب فأصاب. والله أعلم. • ابن بريدة، هو سليمان. قال البزار حيث روى علقمة بن مرثد ومحارب محمد بن جحادة عن ابن بريدة فهو سليمان وكذا الأعمش عندي. وأما من عداهم فهو عبد الله. راجع "التقريب" (٢/ ٤٩٥). والحديث أخرجه ابن عدي (١/ ١٧٠) وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٧) عن أبي سعد- عن ابن عدي ونقل قول ابن عدي. ومن طريق الخطيب ساقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٨) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
قال لنا أبو سعد: قال أبو أحمد لم يأت به عن مسعر موصولًا غير أحمد بن بشير وأكثر ظني أن الوهم منه.
[٨١٠] وأخبرنا أبو سعد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة- ح.
قال وحدثنا محمد بن علي الحفار، حدثنا أبوهمام الوليد بن شجاع قالا حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، حدثني علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة قال:
لو عُدِل بكاءُ أهل الأرض ببكاء داود ما عَدَله، ولو عُدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أُهْبط إلى الأرض ما عدَله.
قال أبو أحمد لم يذكر فيه بريدة ولا النّبي - ﷺ - وهذه الرواية أصحّ.
قال الإمام أحمد ﵀: وروينا عن أبي علي الحافظ النيسابوري أنّه أنكره، وقال: الصحيح من حديث مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط قوله، ليس هذا من كلام النبي - ﷺ - (^١).
أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي علي الحافظ فذكره.
[٨١١] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. • محمد بن علي بن عمرو، الحفار، أبو بكر. من أهل بغداد، ذكره الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٧٠) وراجع "الأنساب" (٤/ ١٩٣). • أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني (م ٢٤٣ هـ). ثقة. من العاشرة (م دت). • محمد بن بشر. كذا في النسخ، وفي الموضعين من النسخة المطبوعة من "مصنف" ابن أبي شيبة. والصواب "أحمد بن بشير" كما جاء في "الكامل"و"تاريخ بغداد". وهو الذي مرّ ذكره في الحديث السابق. • علقمة بن مرثد، الحضرمي، أبو الحارث الكوفي. ثقة. من السادسة (ع). والخبر أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٠) وعنه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٧) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٠٣، ١٤/ ٩) فقال: "حدثنا محمد بن بشير".
(٢) وأخرجه أحمد في "الزهد" من طريق المسعودي عن علقمة بن مرثد قوله.
(٣) إسناده: فيه لين. • أبو يحيى القتات اختلف في اسمه. لين الحديث. من السادسة (بخ د ت ق). والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٣٩) ونسبه بالإضافة إلى المؤلف إلى أبي الشيخ وابن عساكر.
[ ٢ / ٢٥١ ]
إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزَل آدم - ﷺ - بالحجر الأسود من الجنة يَمْسَحُ به دَموعَه، ولم يَرْقأ دمعُ آدم من حين خرج من الجنة حتى رجع إليها.
[٨١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبومحمد بن أبي حامد المقرئ، قال حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثني سعيد بن النعمان قال قلت لغُفيرة: ما تَمَلِّين هذا البكاء؟ قالت: يا سعيد! كيف يَمَلُّ ذو داء من شيء يَرَى أنّ له فيه من دائه شفاء؟!
[٨١٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا زائدة بن قدامة، قال: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلتَ: رجل قد أصيب بمصيبة. ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنعٍ بنفسك؟ تبكي اللّيل عامَّتَه، لا تكاد أن تسكت لعلّك يا بُنَيّ أصبتَ نفسًا.
أقتَلْت قتيلا؟ فقال: يا أمّه أنا أعلمُ بما صنَعتْ نفسي.
[٨١٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال سمعت والدي، يقول سمعت أبا العباس الأزهري يقول سمعت الحسن بن عرفة العبدي يقول: رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عَينَيْن، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت له: يا أبا خالد ما فعلتِ العينانِ الجميلتان؟ قال: ذهبَ بهما بكاءُ الأسحار.
_________________
(١) إسناده: ضعيف لأجل الخضر بن أبان الهاشمي. • أبو محمد بن أبي حامد المقرئ هو عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم لم أجد له ترجمة. • سعيد بن النعمان. مجهول. راجع "الميزان" (٢/ ١٦١). • غفيرة بنت واقد. متعبدة كانت بالبصرة، ذكرها ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٩).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" في ترجمة منصور بن المعتمر (٥/ ٤١).
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو زكريا بن إسحاق هو يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى. • أبو العباس الأزهري هو أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجستاني (م ٣١٤). قال الدارقطني: منكر الحديث. لكن بلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه وكفى بهذا فخرًا. وقال ابن عدي: حدث بمناكير. وطول ابن حبان الكلام فيه في "المجروحين" (١/ ١٥٢ - ١٥٤). وراجع "الكامل" لابن عدي (١/ ٢٠٥) "الميزان" (١/ ١٣٠ - ١٣٢) "لسان الميزان" (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤). والخبر ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٣٤١ - ٣٤٢).
[ ٢ / ٢٥٢ ]
[٨١٥] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا محمد بن النضر الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا البراء بن عبد الله، حدثنا الحسن ابن أبي الحسن البصري قال: لما حضرت معاذًا الوفاة فجعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت من أصحاب رسول الله صص، وأنت، وأنت؟ فقال؟ ما أبكي جزعًا من الموت أَنْ حَلّ بي، ولا دينًا تركتُه بعدي، ولكن إنّما هما القبضتان: قبضةٌ في النار، وقبضةٌ في الجنّة، فلا أدري في أيما القبضَتْين أنا.
[٨١٦] أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نصر أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة (^١): أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لأنْ أَدْمَعَ دمعةً مِن خشية الله أحبٌّ إليّ مِنْ أنْ أتصدّق بألف دينار.
[٨١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوصادق العطار، قال حدثنا أبو العباس، هو
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • محمد بن النضر الأصبهاني. ذكره أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٠٩) فقال: محمد بن النضر بن أحمد بن حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي يعرف بممشاذ توفي سنة سبع وسبعين ومائتين وقيل: خمس وسبعين يكنى أبا الحسن. يروي عن بكر بن بكار والحسين بن حفص. • بكر بن بكار، أبو عمرو القيسي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٤٦) وقال: ربما أخطأ. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لس بالقوي. وقال النسائي: ليس بثقة. راجع "الميزان" (١/ ٣٤٣). • البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي. البصري. ضعفه أحمد وابن معين. وقال ابن معين أيضًا: ليس به بأس. وضعفه النسائي أيضًا. راجع "الميزان" (١/ ٣٠١). وأخرج أحمد في "المسند" (٥/ ٦٨) عن أبي نضرة قال مرض رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - فذكره.
(٢) إسناده: فيه ابن لهيعة، متكلم فيه. • بحر بن نصر بن سابق، أبو عبد الله، الخولاني مولاهم المصري (م ٢٦٧ هـ) إمام محدث ثقة. وثقه ابن أبي حاتم ويونس بن عبد الأعلى وابن خزيمة. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٤١٩) "السير" (١٢/ ٥٠٢) وهو من رجال التهذيب. • عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبائي، الحضرمي، أبوهبيرة، المصري (م ١٢٦ هـ) ثقة. من الثالثة.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ن).
(٤) إسناده: لم أعرف زيادًا. • عبد الملك بن ميسرة الهلالي، أبو زيد العامري، الكوفي. الزراد. ثقة. من الرابعة (ع). والخبر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٨١) عن يحيى بن أبي بكير به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢٧٨/ ١) من طريق علي بن الجعد عن شعبة، ولم يذكر الوصية.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أبي بكير، أنبأنا شعبة، قال أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيادا وكان ذا هيبة يحدّث عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: ربّ يوم لو أتاني الموت لم أشك فأمّا اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها.
وأوصى أبا مسعود فقال: عليكم بما تعرفون ولا تألون في أمر الله.
[٨١٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم ابن منصور، حدثنا بشر بن القاسم، حدثنا الحكم بن هشام، عن عبد الملك بن عمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه قال لعبد الله بن مسعود عند موته: أوصني، قال: أُوصيك أن تتقي الله، وتلزم بيتَك، وتحفظ لسانك، وتبكي على خطيئتك.
[٨١٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
_________________
(١) إسناده: لم أعرف إبراهيم بن منصور. • بشر بن القاسم. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٣٣٤): بشر بن القاسم النيسابوري، عن مالك قال الحاكم: لا أعرفه. فلعله هو. • الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الثقفي مولاهم، أبو محمد، الكوفي. صدوق. من السابعة (س ق). والخبر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٨٩) وعنه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٣٥/ ١٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٦٤ رقم ٨٧٥٣) من طريق عبد الملك بن عمير عن القاسم. وأخرجه وكيع في "الزهد" مختصرًا (١/ ٢٥٥ رقم ٣٠) وبتمامه (٢/ ٥١٩ رقم ٢٥٦) وابن المبارك في "الزهد" (٤٢/ رقم ١٣٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٥) من طريق المسعودي عن القاسم به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٠٥ رقم ٨٥٣٦) عن إسماعيل بن أبي خالد قال أوصى ابن مسعود ابنه أباعبيدة … وانظر "الصحيحة"، (١٩٩). وجاء مثله مرفوعًا من حديث عقبة بن عامر رواه الترمذي وأورده الألباني في "الصحيحة" (٨٩٠).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • إبراهيم هو ابن يزيد بن شريك التيمي. • أبو أسماء الكوفي، العابد (م ٩٢ هـ) ثقة إلا أنه يرسل ويدلس. من الخامسة (٤). • الحارث بن سويد التيمي، أبو عائشة الكوفي. ثقة ثبت. من الثانية (ع). والخبر أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٨) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٨٨) عن أبي معاوية. وأخرج أحمد في "الزهد" (١٥٧) ويحيى بن صاعد في "زوائد الزهد" لابن المبارك (رقم ٤٩٠) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩) نحوه من طريق سيار عن أبي وائل عن ابن مسعود. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٤) من طريق أحمد بن حنبل.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، قال قال عبد الله بن مسعود: لوددت أنّ الله ﷿ غفَر لِي ذنبًا من ذنوبي، وأني سُمَّيْت عبد الله بت روثة.
[٨٢٠] وبإسناده حدثنا سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيدو عن حميد ابن هلال، قال قال عبد الله بن مسعود: وددت أني نُسِبْتُ إلى روثة وأن تقبّلَ مني حسنة واحدةً من عملي.
[٨٢١] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبومحمد بن أبي حامد المقرئ وغيرها قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكار بن قتيبة أبوبكرة، حدثنا أبو عامر العقيدي، حدثنا سفيان، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال قال عبد الله: لو تعلمون ذنوبي (^١) ما تبعني منكم رجلان. ولوددت أني دعيتُ عبد الله بن روثة وأن الله غفر لي ذنبًا من ذنوبي.
[٨٢٢] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا محاضر، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مسعود والذّي لا إله غيره لوددتُ أنّي انقلبت روثة، وأني دعيت عبد الله بن روثة وأنّ الله غفر لي ذنبًا واحدًا.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. والخبر أخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٥٤٩) وأحمد في "الزهد" (١٥٧).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو محمد بن أبي حامد المقرئ هو عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم. لم أجد له ترجمة. وفي (ن) أبو محمد بن الخلد. • بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله، الثقفي، البكراوي، أبوبكرة البصري (م ٢٧٠ هـ). من أولاد أبي بكرة الصحابي. كان قاضي القضاة بمصر. وعني بالحديث، وكتب الكثير، وبرع في الفروع، وصنف واشتغل. وكان عظيم الحرمة، وافر الجلالة، من العلماء العاملين. انظر ترجمته في "الأنساب" (٢/ ٢٩٤) "وفيات الأعيان" (١/ ٢٨٠ - ٢٨٢) "السير" (١٢/ ٥٩٩ - ٦٠٤) "طبقات الأولياء" (١١٩) "شذرات" (٢/ ١٥٨). والخبر أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٦) من طريق عبد الله بن وهب عن سفيان الثوري به.
(٣) كذا في (ن) والمستدرك. وفي الأصل "بعيوبي".
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • محاضر بنت المورع، الكوفي (م ٢٠٦ هـ). صدوق له أوهام. من التاسعة (خت م د س).
[ ٢ / ٢٥٥ ]
[٨٢٣] أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي قال سمعت أبا نصر أحمد بن نصر الزعفراني البخاري يقول: سمعت جعفر بن نمير القزويني يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: كيف يَفرحُ المؤمنُ في دار الدنيا؟ إن عَمِلَ سيِّئةً خاف أن يُؤخَذَ بها، وإنْ عملَ حسنةَ خَافَ أن لا تُقبلَ منه، وهو إمَّا مُسِيْءٌ وإمّا مُحسِنٌ.
[٨٢٤] أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الوهاب أخبرنا أحمد بن محمد التيمى، حدثنا علي بن عبد الله قال قال يحيى بن معاذ الرازي: كيف ينُجيني عملي وأنا بين حسنةٍ وسيئة؟ فسيئاتي لا حسنات فيها، وحسناتي مخلوطة بالسيئات، وأنت لا تقبل إلاّ الإخلاص من العمل فما بقي بعد هذا إلاّ جُودك.
[٨٢٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت (محمد بن) عبد الله الرازي يقول سمعت الجُريري يقول: سُئِل الجنيد: هل يسقط الخوفُ عن العبد؟ قال: لا ما كان العبدُ أعلم بالله كان له أشدَّ خوفًا، والخائفون على طبقاتِ: خائفٌ من الأجرام، وخائفٌ من الحسنات أن لا تُقْبل، وخائف من العواقب قال تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ (^١)
[٨٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمرويه، قال قال لي عبد الله بن أحمد بن حنبل-ح.
_________________
(١) إسناده: لم أعرف جعفر بن نمير القزويني. • أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب بن الحسن، أبو نصر القاضي، الزعفراني، البخاري. قال الخطيب: ورد بغداد حاجًا، وحدث بها، وكان ثقة، كتب الناس عنه بانتقاء الدارقطني. راجع "تاريخ بغداد" (٥/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٢) إسناده: لم أعرف أحمد بن محمد التيمي وشيخه.
(٣) محمد بن عبد الله الرازي هو محمد بن عبد الله بن شاذان، أبو بكر. من شيوخ السلمي، مرّ. وفي النسخ عبد الله الرازي، وهو خطأ. • الجريري هو أبو محمد، أحمد بن محمد بن الحسين، مرّ أيضًا.
(٤) سورة الشمس (٩١/ ١٥).
(٥) محمد بن عبد الله بن عمرويه، أبو بكر، وأبو عبد الله الصفار، المعروف بابن علم (م ٣٤٩ هـ). قال الخطيب: لم أسمع أحدًا يقول فيه إلا خيرًا. وجميع ما عنده جزء واحد، وفي آخره حكايات عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل. راجع "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٥٤) "السير" (١٥/ ٥٤٤) "شذرات" (٢/ ٣٨١). =
[ ٢ / ٢٥٦ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفّار ببغداد، قال قال لي صالح بن أحمد بن حنبل: لما حضرت أبي الوفاةُ فجلستُ عنده، والخرقةُ بيدي أشدّ بهالحيته (^١) قال: فجعل يَغْرَقُ ثم يُفيقُ، ويفتحُ عَينَيْه ويقول بيده: هكذا لا بعد، لا بعد، لا بعد، ففعل هذا مرّة وثانية فلمّا كان في الثالثة، قلتُ: يا أبت! أيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ (^٢) فقال: يا بُنَيَّ! أما تدري؟ قلتُ: لا، فقال: إبليس- لعنه الله- قائم بحذائي عاضٌ على أنامله يقول: يا أحمد فُتَّني. فأقول: لا، حتى أموت.
قال البيهقي ﵀: ولأحمد بن حنبل ﵁ في ذلك سلف حق وهو فيما.
[٨٢٧] أخبرنا الإمام أبو عثمان أخبرنا زاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن المبارك أخبرنا سفيان، عن رجل قال: أراه عن عطاء بن يسار قال: تبذى إبليس لرجل عند الموت فقال نجوت. قال: ما نجوتُ وما أمنتُك بعد.
_________________
(١) =. صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، أبو الفضل الشيباني (م ٢٦٦ هـ). قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة. راجع "الجرح والتعديل" (٤، ٣٩٤) "طبقات الحنابلة" (١/ ١٧٣ - ١٧٦) "تاريخ بغداد" (٩/ ٣١٧ - ٣١٩). والخبر ذكره الذهبي في "السير" (١١/ ٣٤١) وقال: هذه حكاية غريبة تفرد بها ابن علم. والله أعلم.
(٢) وفي "السير" "لحييه".
(٣) وفي (ن) والأصل "في هذا الوقت تقول".
(٤) أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نعيم بن إشكاب، النيسابوري، الصوفي، المعروف بالعيار (م ٤٥٧ هـ). صدوق مشهور، تكلم في بعض سماعاته. انتقى عليه البيهقي. راجع "الإكمال" (٦/ ٢٨٧) "التقييد" (٢/ ٢٠) "السير" (١٨/ ٨٦) الوافي" (١٥/ ١٩٧) "لسان "الميزان" (٣/ ٣٥ - ٣١) "شذرات" (٣/ ٣٠٤). • زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو علي السرخسي (م ٣٨٩ هـ) فقيه خراسان وشيخ القراء والمحدثين روى عنه الحاكم وأثنى عليه. راجع "تبيين كذب المفتري" (٢٠٦ - ٢٠٧) "السير" (١٦/ ٤٧٦ - ٤٧٨) "البداية والنهاية" (١١/ ٣٢٦) "شذرات" (٣/ ١٣١). • محمد بن معاذ بن فره- قيل: فرح أبو جعفر الهروي الماليني (م ٣١٦ هـ) شيخ معمر لم يذكر بجرح والتعديل. ترجمته في "الإكمال" (٧/ ١١٢) "السير" (١٤/ ٤٨٤) "مشتبه النسبة" (٥٢٧). • الحسين بن الحسن المروزي، أبو عبد الله (م ٢٤٦ هـ). صدوق من العاشرة (ت ق). والخبر أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠٤ رقم ٣٠٨).
[ ٢ / ٢٥٧ ]
[٨٢٨] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا أبىِ، حدثنا أبو خالد المَرشي، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عطاء بن يسار قال: تبدّى إبليسُ لرجل عند الموت، فقال: ما نجوتُ منك بعد.
[٨٢٩] وأخبرنا أبو الحسين، حدثنا عبد الله أخبرنا الحسين، حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا أبوحذيفة، حدثنا سفيان الثوري، عن غسان المديني، عن عطاء بن يسار قال: أشرف إبليس على رجل في الموت فقال: قد أمنتني فقال: ما أمنتُك بعد.
[٨٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا عبد العزيز بن السري، عن صالح المُرّي، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنّه كان يقول في آخر عموه: اللّهم إنّي أعوذ بك أنْ أزني، أو أعملَ بكبيرة في الإسلام [] (^١) يقول بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا، ويخافُه، وقد بلغتَ من السنّ ما بلغتَ وانقطعتْ عنكَ الشَّهْواتُ، وقد شافَهْتَ النبي - ﷺ - وبايَعتَه، وأخذت عنه؟ قال: ويَحكَ! وما يؤمِنُني، وإبليس حيٌّ؟.
[٨٣١] أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا الحكم بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو خالد القرشي هو عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص، الأموي (م ٢٠٧ هـ). متروك، وكذبه ابن معين وغيره. من التاسعة (ت). راجع "الميزان" (٢/ ٦٢٢).
(٢) عبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد العتكي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٢٨) وقال: من أهل البصرة، أبو عبيد الله يروي عن ابن عاصم والبصريين، حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد وغيره. • غسان المديني. لم أعرفه.
(٣) إسناده: ضعيف. عبد العزيز بن السري، الناقد. مقبول، من العاشرة (د س). • صالح المري هو صالح بن بشير بن وادع المري (بضم الميم وتشديد الراء) أبو بشر البصري، الزاهد القاضي (م ١٧٢ هـ). ضعيف. من السابعة (دت).
(٤) بياض في النسخ مقدار كلمتين.
(٥) إسناده، رجاله ثقات. • أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي هو الحسين بن عبد الله السديري. =
[ ٢ / ٢٥٨ ]
نافع، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن جابر، عن جبير بن نفير قال: دخلتُ على أبي الدرداء منزله بحمص، فإذا هو قائم يُصلي في مسجده، فلّما جلس يتشهّد، جعل يتعوّذ بالله من النفاق، فلماّ انصرف قلتُ؟ غَفَر الله لكَ يا أبا الدرداء! ما أنت والنفاق؟ قال: اللّهم غَفرًا- ثلاثًا- مَنْ يأمنُ البلاءَ؟ مَنْ يَأمنُ البلاءَ؟ والله إنّ الرجلَ لِيفْتَتِنُ في ساعةٍ فينقلبُ عن دينه.
[٨٣٢] قال وأخبرنا حميد، حدثنا المؤمل، حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني شيخ من أهل الشام قال قال أبوالدرداء: مالي لا أرى حلاوة الإيمان تظهَرُ عليكم؟ والّذي نفسي بيده لو أنّ دُبَّ الغابة وجد طعمَ الإيمان لَظهر عليه حلاوتُه، ما خاف عبدٌ على إيمانه إلاَّ مُنِحَه وما أمِنَ عبد على إيمانه إلاَّ سُلبه.
[٨٣٣] قال وأخبرنا حميد، حدثنا مؤمل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا المعلى بن زياد، قال سمعت الحسن يقول: والله ما أصبح على وجه الأرض ولا أمسى على وجه الأرض مؤمنٌ إلاّ وهو يتخَوَّفُ النفاقَ على نفسه، وما أمِنَ النفاق إلاّ منافق.
[٨٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قال، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق،
_________________
(١) =. الحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان الحمصي (م ٢٢٢ هـ) مشهور بكنيته، ثقة ثبت. من العاشرة (ع). • سليم بن جابر ويقال: جابر بن سليم أبوجري الهجمي. صحابي (بخ دت س) ولم أجد من خرجه.
(٢) إسناده: فيه مجهول. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٤١ رقم ١٥٤٧) عن محمد بن مسلم قال: بلغني عن أبي الدرداء أنه دخل المدينة فقال .. فذكره.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. ولم أجد من خرجه.
(٤) إسناده، ضعيف لأجل أحمد بن عبد الجبار العطاردي وعبد الرحمن. • ابن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان (ع) مرّ. • عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، أبو شيبة. ضعيف. من السادسة (د ت). • عبيد الله القرشي. لم أهتد إلى تعيينه. • عبد الله بن عكيم (مصغرًا) الجهني، أبو معبد الكوفي مخضرم. من الثانية (م- ٤). وأخرج مالك في "الموطأ" (ص ٧٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٧١) والمؤلف في "السنن" (٢/ ٣٩١) نحوه عن أبي عبد الله الصنابحي.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
عن عبيد الله القرشي، عن عبد الله بن عُكيم قال: صليت خلف أبي بكر المغرب فلمّا قعد في الركعة الثانية كأنما كان على الجمر حتى قام فقرأ فاتحة الكتاب ثم قال: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (^١).
[٨٣٥] أخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العدل بمرو، حدثنا أبورجاء محمد بن حمدويه السنجي، حدثنا أحمد بن علي، قال سمعت أبا روح يقول قال ابني المبارك: إن البُصَراء لا يأمنون من أربع خصال: ذنبٍ قد مضى لا يُدْرَى ما يصنعُ الربُّ فيه، وعمرٍ قد تقي لا يُدرى ماذا فيه من الهلكات، وفضل قد أُعْطِي لعله مكرٌ واستدراجٌ وضلالةٌ وقد زُيِّنتْ له فراها هُدئ، ومن زيغ القلوب ساعةً ساعً أسرعَ من طرفة عين قد يُسْلَبُ دينه وهو لا يشعر.
[٨٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس- وهو الأصم- قال أخبرنا العباس بن الوليد أخبرني أبي، حدثنا ابن جابر، قال سمعت بلال بن سعد وهو يقول في دعلاءه: اللهم إتّي أعوذ بك من زَيغ القلوب، وتَبعات الذنوب، ومن مُرديات الأعمال، ومضلاّت الفتن (^٢).
[٨٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال حدثني الجنيد بن محمد، قال سمعت السريَّ يقول: الفهم مهما عذّبتني به من شيء فلا تُعذبني بذُلّ الحجاب.
_________________
(١) سورة آل عمران (٣/ ٨).
(٢) أبورجاء محمد بن حمدويه بن موسى بن طريف، السنجي، المروزي، الهورقاني (م ٣٠٦ هـ). إمام محدث، له كتاب في "تاريخ المراوزة". راجع "الأنساب" (١٣/ ٤٣٨) "السير" (١٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤) "الإكمال" (٢/ ٥٥٧). • أحمد بن علي. لعله أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم المروزي، أبو بكر القاضي (م ٢٩٢ هـ) ثقة حافظ. (س). • أبو روح. لم أعرفه. وأخرج قول ابن المبارك الذهبي في "السير" (٨/ ٤٠٦) عن نعيم بن حماد عنه.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقةو مرّ. والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٢٩) من طريق العباس بن الوليد.
(٤) وفي (ن) والأصل "النفس". وما أثبته من "الحلية" وهو الأوجه.
(٥) أخرجه القشيري في "الرسالة" (١/ ٧٢) وأبونعيم في "الحلية" (١٠/ ١٢٠).
[ ٢ / ٢٦٠ ]
[٨٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت عبد الرحمن بن الحسن بن يعقوب، يقول: سمعت أبي يقول سمعت أبا عثمان يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: يَامَنْ ذكره أعزُّ عليّ من كلّ شيء لا تجعلني بين أعدائك غدَا (^١) أذلّ من كلّ شيء.
[٨٣٩] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك ﵀. أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال سمعت أحمد بن عصام بن عبد المجيد يقول سمعت محسن بن موسى يقول: كنت عديلَ سفيان الثوري إلى مكة فرأيته يُكثر البكاء فقلتُ له: يا أبا عبد الله بكاؤُك هذا خوفًا من الذُّنوب؟ قال: فأخذ عودًا من المحل فرمى به فقال: إنّ ذنوبي أهونُ عليّ من هذا، ولكني أخاف أن أُسْلبَ التوحيد.
[٨٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعتُ الجنيد يقول: سمعت السرِفيَ السقطي يقول:
قلوبُ الأبرار معلّقة بالخواتيم، وقلوبُ المُقرَّبين معلّقةٌ بالسوابق، أُولئك يقولون: ماذا من الله سَبَق لنا؟ وهؤلاء يقولون: بما يُخْتمُ لنا.
[٨٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين بن بشران، قال أخبرنا أبو محمد
_________________
(١) مرّ برقم (٦٩٣).
(٢) في (ن) "عطاء".
(٣) أحمد بن عصام بن عبد الحميد، أبو يحيى، الأصفهاني (م ٢٧٢ هـ). العالم الصادق المحدث. وهو ابن أخت محمد بن يوسف الزاهد. قال الذهبي: ما علمت فيه لينًا. راجع "السير" (١٣/ ٤١) وانظر، "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٦ - ٦٧) وذكر "أخبار أصبهان" و(١/ ٨٧ - ٨٨). • محسن بن موسى. لم أدر ما هو؟ وأخرج أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢) والذهبي في "السير" (٧/ ٢٥٨) نحوه عن عبد الرحمن بن مهدي.
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٢/ ١٠).
(٥) الحسن بن علي بن شبيب، المعمري، أبو علي، البغدادي (م ٢٩٥ هـ). كان من أوعية العلم. يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها. قال الدارقطني: صدوق حافظ. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٢) "التذكرة" (٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨) "السير" (١٣/ ٥١٠ - ٥١٤) "ميزان الاعتَدال" (١/ ٥٠٤) "لسان الميزان" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥) "شذرات" (٢/ ٢١٨). • إسحاق بن خلف ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٩) وقال: إسحاق بن خلف الزاهد، صاحب الحسن بن صالح، روى عن حفص بن غياث روى عنه أحمد بن أبي الحواري. والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣١١) من وجه أخر عن أحمد بن أبي الحواري. وفيهأ إسحاق بن خالدو وهو خطأ.
[ ٢ / ٢٦١ ]
جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت إسحاق بن خلف يقول: ليس شيء أقطعَ لظهر إبليس من قول ابن آدم ليتَ شعري بما يُخْتَمُ لي، قال: عندها ييأس منه، ويقول: متى يُعجبُ هذا بعمله؟
[٨٤٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي قال: لّما احتُضِر عمرو بن قيس الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا؟ فواللّه لقد كنتَ غضيض العيش أيّام حياتك. فقال: والله ما أبكي على الدنيا وانّما أبكي خوفًا من أن أحرم خير الآخرة.
[٨٤٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت الكتاني يقول: رَوْعةُ ساعة عند إنتباهٍ من غفلةٍ وانقطاع عن حظ النفسانية، وارتعادٌ من خوف قطيعة أفضلُ من عبادة الثَّقَلين.
[٨٤٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا أحمد الحافظ، يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري، يقول: أفضلُ البكاء بكاءُ العبد على ما فاتَه من أوقاته على غير الموافقة. أو بكاءٌ على ما سبق له من المخالفة.
[٨٤٥] سمعت أبازكريا بن أبي إسحاق، يقول سمعت أبا الفتح أحمد بن عبد الله
البغدادي يقول: دخلتُ مرّةًالباديةَ فبينا أنا أمشي إذ سمعتُ بكاءً عاليًا، فرميتُ ببصري
قُدَّامي فرأيت شخصًا، فمشيتُ سريعًا فإذا هو شاب لم أر معه آلة السفر، فقلتُ: ما
شانُك يا فتى؟ فأنشا يقول:
على أفي بابٍ أطلبُ الإذْنَ بعدَما … حُجِبْتُ عن الباب ائَذي أنا حَاجِبُه
فوقع في البكاءُ لبكائه فلمّا رفعت رأسي لم أر أحدًا.
_________________
(١) الكتاني، محمد بن علي بن جعفر، أبو بكر (م ٣٢٢ هـ). أحد مشايخ الصوفية. كان فاضلًا نبيلًا حسن الشارة. أصله من بغداد وأقام بمكة ومات بها. وكان أبو محمد المرتعش يقول: الكتاني سراج الحرم. راجع "طبقات الصوفية" (٣٧٣ - ٣٧٧) "الحلية" (١/ ٣٥٧٠) "تاريخ بغداد" (٣/ ٧٤ - ٧٦). وذكر قوله السلمي في "طبقاته" (٣٧٤) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٥٨).
(٢) أخرجه السلمي في "طبقاته" (١٥٥) والقشيري في دارسالته (١/ ١٠٥).
[ ٢ / ٢٦٢ ]
[٨٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو حامد أحمد بن العباس الخطيب بمرو، حدثنا محمود بن والان قال سمعت عبد الرحمن بن بشر النيسابوري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: غضبُ الله الداءُ الّذي لا دواءَ له.
[٨٤٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن يوسف بن الحسين.
كيف السبيل إلى مرضات من غَضِبا … من غير جُرم، ولم أَعْرفْ له سببا
وقال بلغني أن يوسف بن الحسين كتب بهذا البيت إلى الجنيد فأجابه الجنيد:
يكفي الحكيمَ من التنبيه أيسَرُه … فيعرفُ الكيفَ والتكوينَ والسببا
إنّ السبيلَ إلى مرضاته نظرٌ … فيماعليكَ له يَرضى كما غَضِبا
قال البيهقي ﵀: كيفية السبيل إلى نظره كيفية السبيل إلى مرضاته فالسؤال مع هذا الجواب باقٍ، والسبيلُ ما بيّنه لعباده من دينه وهو يهدي إليه من يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
[٨٤٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا الحارث بن أبي
_________________
(١) محمود بن والان بن موسى العبدي، المروزي، الساجردي (م ٢٩٢ هـ). من قرية ساجرد، وهي قرية من قرى مرو على أربعة فراسخ منها على طرف الرمل، كان من مشاهير الأئمة والعلماء وكان من شيوخ المراوزة ومن قدمائهم، روى عن الكبار من المروزيين، قال أبو زرعة السبخي: مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين، "الأنساب" (٧/ ١٦، ٩/ ١٩٣). عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، أبو محمد النيسابوري (م ٢٦٥ هـ) ثقة. من كبار العاشرة (خ م دق).
(٢) يوسف بن الحسين، أبو يعقوب الرازي (م ٣٥٤ هـ). قال السلمي: كان أوحد في طريقته في إسقاط الجاه، وترك التصنع، واستعمال الإخلاص. راجع "طبقات الصوفية" (١٨٥ - ١٩١) "الحلية" (١٠/ ٢٣٨ - ٢٤٢) "الرسالة القشيرية" (١/ ١٣٧) "تاريخ بغداد" (٤٤/ ٣١١ - ٣١٩) "شذرات" (٢/ ٤٢٥).
(٣) إسناده: ضعيف. • حيوة بن شريح بن صفوان، التجيبي، أبو زرعة المصري (م ١٥٨ هـ) ثقة ثبت فقيه زاهد. من السابعة (ع). • سالم بن غيلان التجيبي، المصري (م ١٥١ هـ) ليس به بأس (دس ت). • أبو السمح هو دراج، ضعيف. مرّ. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٨) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٩٢ رقم ١٣٣١) =
[ ٢ / ٢٦٣ ]
أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، عن سالم بن غيلان، أنّه سمع
أبا السمح يحدّث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:
"إنّ الله ﷿ إذا رَضِي عن العبد أثنَى عليه سبعةَ أصناف (^١) من الخير لم يَعلمه، وإذا سَخِطَ على العبد أثنَى عليه سبعة أصناف من الشرّ لم يعلمه".
قال البيهقي ﵀ في كتابه: لم يعلمه وقال أبو عاصم عن حيوة بن شريح: "لم عمله".
[٨٤٩] أخبرنا أبو الحسين عفيف بن محمد بن شهيد الخطيب أخبرنا محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا جدي العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان يقول: أصلُ كلّ خيرٍ في الدنيا والآخرة الخوفُ من الله تعالى، ومفتاحُ الآخرة الجوعُ، ومفتاحُ الدنيا الشبع.
[٨٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: الهوى يُرْدي، وخوفُ الله يشفي، واعلم أن ما يُزيل عن قلبك هَواك إذا خفْتَ من تعلمُ أنّه يَراك.
_________________
(١) = وابن حبان (٢٥١٥ - موارد) وعند أبي يعلى وابن حبان "تسعة أصناف". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٧٠) من طريق الحارث بن أبي أسامة به. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠) عن أبي عاصم عن حيوة. ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٩٦). وأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٧٦) عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن أبي السمح. وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٤٢) برواية أحمد وقال: لا يصح. وذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وقال رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون على ضعف في بعضهم.
(٢) كذا في المصادر التي ذكرناها. وفي نسخ الكتاب "أوصاف".
(٣) أبو سليمان هو الداراني الصوفي الشهير، عبد الرحمن بن عطية. مرّ ذكره وقوله أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٩) والقشيري في "الرسالة" (١/ ٣٤٥).
(٤) إبراهيم بن نصر المنصوري مولى منصور بن المهدي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٦/ ١٩٧). • إبراهيم بن بشار بن محمد، أبو إسحاق الخراساني، الصوفي. خادم إبراهيم بن أدهم. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٤٧). وقول إبراهيم بن أدهم أخرجه المؤلف في "الزهد" (ص ٣٢٤) بنفس السند. وذكره أبو نعيم في "الحية" (٨/ ١٨).
[ ٢ / ٢٦٤ ]
[٨٥١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي بمكّة، حدثنا محمد بن جعفر (الخرائطي، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثني إبراهيم بن هشام المدائني، عن محمد) (^١) بن الحسين، عن الفضيل، عن رزين أبي أسماء أنّ رجلًا دخل غيضة فقال لو خلوت هاهُنا بمعصية من كان يراني فسمع صوتًا ملأ ما بين لابَتَي الغيضة: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (^٢).
[٨٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ابن يحيى: يقول حدثني أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، وكتبه لي بخطه، حدثنا عبد الأكرم بن موسى بن رزق الله القاضي، حدثنا الأصمعي، قال: كنتُ أطوف بالبيت فرأيت أعرابيًا يطوف- فذكر قصة- قال قلتُ فبينك وبين من تهوى شيء؟ قال: لا إلاَّ ليلة فإني رُمْتُ منها شيئًا، فقالت أما تستحي؟ قلت: وممن أستحي فلا يرانا إلاَّ الكواكب؟ قالت فأين مُكَوْكِبُها؟
[٨٥٣] وأنباني أبو عبد الله الحافظ إجازةً، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى،
_________________
(١) أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي، الكندي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٨) وقال: كان ثقة. • محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر، أبو بكر الخرائطي (م ٣٢٧ هـ). من أهل سر من رأى. وكان حسن الإخبار مليح التصانيف. سكن الشام وحدث بها، فحصل حديثه عند أهلها. من مصنفاته، "اعتدال القلوب" و"مكارم الأخلاق" و"مساوئ الأخلاق" وغير ذلك. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٣٩ - ١٤٠) "الأنساب" (٥/ ٧٥ - ٧٦) "السير" (١٥/ ٢٦٧) "شذرات" و(٢/ ٣٠٩). • أحمد بن جعفر. لعله أخو محمد السابق ذكره. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ٦٢). • وإبراهيم بن هشام المدائني. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٢٠٦) وساق هذا الخبر بنفس الإسناد. • رزين أبي أسماء. هكذا في "تاريخ بغداد". وفي النسخ عندنا غير واضح ولم أوفق لمعرفته.
(٢) ما بين العلامتين سقط من (ن).
(٣) سورة الملك (٦٧/ ١٤).
(٤) عبد الله بن شبيب، أبو سعيد الربعي. أخباري، علامة، لكنه واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. راجع "الميزان" (٢/ ٤٣٨) "السان الميزان" (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠). • العتبي هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو من أولاد عتبة بن أبي سفيان الأموي (م ٢٢٨ هـ). أخباري علامة،- شاعر، مجود. له تصانيف أدبية. وكان من أفصح الناس. =
[ ٢ / ٢٦٥ ]
حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن عبدة النيسابوري، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا العتبي قال: لَقِي رجلٌ أعرابيةً فأرادها على نفسها، فأبت وقالت: أيْ ثكلتك أمّك! أمالك زاجرٌ من كرم؟ أما لك ناهٍ من دين؟ قال قلت: والله إنّه لا يرانا إلاّ الكواكب. قالت ها بأبي أنت، وأين مُكوكبها؟.
[٨٥٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، قال سمعت أبا الفتح عبد الرحمن بن أحمد، يقول سمعت الشيخ أبا عبد الله بن خفيف، يقول لما قدم أبو العباس بن سريج قاضيًا على (^١) فارس دخلنا عليه فسأله أبو عبد الله النجراني قال: متى يهشُّ الرّاعي غَنَمه بعَصا الرعاية عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم أن عليه رقيًا. ثم قال: يا شيخ هذا علم شريف له مجلس خاصٌّ إذا شئتم حضرتُ معكم وأُذاكركم.
[٨٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي، عن يزيد بن سنان، قال سمعت بكير يعني ابن فيروز يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ خَافَ أَدْلجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بلغَ المنزِلَ، ألا وَإن سِلعَةَ الله لغاليةٌ، ألا وإن سلعةَ الله الجنّة".
وأخبرنا به في موضع أخر فقال: عن برد بن سنان (^٢).
_________________
(١) = ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦) "الأنساب" (٩/ ٢١٨) "وفيات الأعيان" (٤/ ٣٩٨) "السير" (١١/ ٩٩٦) "الوافي" (٤/ ٣) "شذرات" (٢/ ٦٥).
(٢) كذا في (ن). وفي الأصلا "قاضيًا علينا بفارس".
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو النضر هو هاشم بن القاسم. • وأبو عقيل الثقفي هو عبد الله بن عقيل- تقدما. • يزيد بن سنان بن يزيد التيمي، أبو فروة الرهاوي. ضعيف. مرّ أيضًا. • بكير بن فيروز الرهاوي. مقبول. من الثالثة (ت). والحديث أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٦٣٣/ ٤ رقم ٢٤٥٠) والرامهرمزي في "الأمثال" (رقم ٨٣) والحاكم في "المستدرك" و(٤/ ٣٠٧) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٧١) من طريق أبي النضر عن أبي عقيل. وله شاهد من حديث أبي بن كعب. أخرجه الحاكم (٤/ ٣٠٨) وأحمد في "السند" (٥/ ١٣٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٧) وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع الصغير ٦٠٩٨).
(٤) برد بن سنان: أبوالعلاء الدمشقي. صدوق، رمي بالقدر من الخامسة (بخ- ٤).
[ ٢ / ٢٦٦ ]
[٨٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن نصر قال سمعت فضيل بن عياض يقول: رهبةُ العبد من الله تعالى على قدر علمه بالله، وزَهادتُه في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنّة.
[٨٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول:
كان داود الطائي يقول: إنّ للخوف حركاتٍ تُعرف في الخائفين، ومقاماتٍ تُعرف في المحبين، وإزعاجاتٍ تُعرف في المشتاقين، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون.
[٨٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد، قال سمعت الجنيد يقول سمعت السريّ يقول: شيئان مفقودان (^١): الخوف المزعج، والشوق المفلق.
[٨٥٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الفهري بمكة، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا ذوالنون بن أحمد الإخميمي، قال حدثني عبيد ذي العرش، عن أخيه ذي النون بن إبراهيم قال: صلاةُ الفرض مفتاحُ الخوف، والنافلةُ مفتاحُ باب الرجاء، وذكرُ الله الدائمُ مفتاحُ باب الشوق، وليس بالخوف يُنالُ الفرضُ، ولكن بالفرض يُنال الخوفُ، ولا بالرجاء تُنالُ النافلةُ، ولكن بالنافلة يُنال الرجاءُ، ومن شغل قلبَه ولسانَه بالذكر قذفَ الله في قلبه نورَ الاشتياق إليه، وهذا سرُّ الملكوت فاعلَمَه واحفظَه.
_________________
(١) محمد بن يونس هو الكديمي ضعيف. والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" و(٨/ ١١٠) من وجه آخر عن الفضيل بمعناه وراجع "الزهد" للمؤلف (رقم ٥٤).
(٢) داود الطائي هو داود بن نصير الطائي، أبو سليمان الكوفي (م ١٦٢ أو ١٦٥ هـ). أحد الأولياء، ومن كبار أئمة الفقه والرأي، برع في العلم بأبي حنيفة، ثم أقبل على شأنه، ولزم الصمت، وآثر الخمول، وفر بدينه. كان الثوري يعظمه. راجع فيه "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٦٧) "مشاهير علماء الأمصار" (١٦٨ - ١٦٩) "الحلية" (٧/ ٣٣٥ - ٣٦٧) "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٤٧ - ٣٥٥) "وفيات الأعيان" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٣) "السير" (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٥) "طبقات الأولياء" (٢٠٠ - ٢٠٣) وهو من رجال التهذيب. وقوله أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٤٦) ولفظه: "إن للخوف تحركات تعرف في الخائفين، ومقامات يعرفها المحبون، وازعاجات يفوز بها المشتاقون".
(٣) في (ن) والأصل: "شيئين مفقودين".
(٤) إسناده: لم أعرف ذا النون بن أحمد الإخميمي وعبيد ذي العرش. وقيل إن لذي النون أخًا اسمه ذو الكفل. والله أعلم. وقول ذي النون أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٧٨) من وجه أخر في سياق أطول.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
[٨٦٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: الخوفُ إذا سَكنَ القلبَ أحرقَ موضعَ الشهوات منه وطردَ رغبة الدنيا عنه، وأسكتَ اللسان عن ذكر الدنيا.
[٨٦١] أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بن محمد بن هشام المعروف بالثمانيني من مجاوري مكّة بها أخبرنا هشام بن محمد بن قرّة، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي، قال سمعت يوسف بن أسباط، يقول سمعت محمد بن النضر، يقول: ما من عامل يعملُ في الدنيا إلاَّ وله مَن يعمل في الدرجات في الآخرة، فإذا أمسك أمسكُوا، فيقال لهم: مالكم لا تعملون؟ فيقولون: صاحبنا لاهٍ.
_________________
(١) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (٤٠٤). ونقله عنه القشيري في "الرسالة" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
(٢) أبو حفص عمر بن الخضر بن محمد بن هشام الثمانيني. الثمانيني نسبة إلى ثمانين، وهي مدينة بالجزيرة بناحية الموصل عند جبل الجودي كثير الخير، بها جامع ونهر جار. قال ياقوت: منها أبو حفص عمر بن الخضر بن محمد، سمع بدمشق القاسم بن الفرج بن إبراهيم النصيبيني، وبمصر أبا محمد الحسن بن رشيق. روى عنه أبو عبد الله الأهوازي وأبو الحسن علي بن محمد بن شجاع المالكي راجع "الأنساب" (١٣/ ١٤٩ - ١٥٠) و"معجم البلدان" (٢/ ٨٤). • هشام بن محمد بن قرة، الرعيني. لم أجد له ترجمة غير أن الذهبي ذكره فيمن روى عن أبي بشر الدولابي. • أبو بشر الدولابي هو محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد الأنصاري، الرازي (م ٣١٠ هـ) قال ابن يونس: كان أبو بشر من أهل الصنعة، وكان يضعف. وقال الدارقطني: يتكلمون فيه، وما يتبين من أمره إلا خير. وهو صاحب كتاب "الكنى والأسماء". ترجمته في "الأنساب" (٥/ ٤١٣ - ٤١٤) "وفيات الأعيان" (٤/ ٣٥٢) "السير" (١٤/ ٣٠٩ - ٣١١) "الميزان" (٣/ ٤٥٩) "الوافي" (٢/ ٣٦) "لسان "الميزان" (٥/ ٤١ - ٤٢) "شذرات" (٢/ ٢٦٠). • أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي. من زهاد الصوفية، والآكلين الحلال، والورعين في جميع أحواله. راجع ترجمته في "طبقات الصوفية" (١٤١ - ١٤٥) "الحلية" (١٠/ ١٦٨ - ١٨٩) "الرسالة القشيرية" (١/ ١١٠). • يوسف بن أسباط الشيباني، الزاهد الواعظ (م ١٩٥ هـ). من العباد الصالحين إلا أنه يغلط في الحديث كثيرًا. راجع ترجمته في "الحلية" (٨/ ٢٣٧) وانظر "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٦٢) "لسان الميزان" (٦/ ٣١٧ - ٣١٨) "السير" (٩/ ١٦٩ - ١٧١).
[ ٢ / ٢٦٨ ]
قال يوسف (^١) عجبتُ لكم كيف تنام عين مع المخافة؟ ويغفلُ قلبٌ بعد اليقين بالمحاسبة؟ مَنْ عَرَفَ وجوبَ حق الله على عباده لم يتشتمل عيناه أبدًا إلاَّ بإعطاء المجهود من نفسه، خلقَ اللهُ القلوبَ مساكنَ للذكر، فصارتْ مساكِنَ للشهوات، والشهواتُ مفسدةٌ للقلوب وتَلفٌ للأموال، لا يمحوا الشهواتِ من القلوب إلاَّ خوفٌ مُزْعج وشوفٌ مُفْلقٌ.
[٨٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو صالح محمد بن، محمد بن عيسى العارض المروزي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الخطيب ببغداد، حدثنا إبراهيم بن سعيد قال قال لي المأمون: يا إبراهيم قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض، قال لي- وقد دخلت عليه- يا أمير المؤمنين فَرغْ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن معاصي الله تعالى، ويُباعداك من عذاب النار.
[٨٦٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت النصر اباذي، يقول سمعت ابن أبي
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٣٨) وانظر "طبقات الصوفية" (١٤٤).
(٢) أبو صالح محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان العارض (م ٣٤٤ هـ) والعارض: اسم لمن يعرف العسكر، ويحفظ أرزاقهم، ويوصلها إليهم، ويعرض العسكر على الملك إذا احتيج إلى ذلك. وكان أبو صالح أديبًا فاضلًا عالمًا، تقلد الأعمال الجليلة للسلطان، وحمدت سيرته فيها، وكان سمع الحديث الكثير بخراسان والعراق. سمع منه الحاكم وذكره في "تاريخه" وأثنى عليه وقال: كان أبو صالح ابن خال أمي ولنا به اختصاص القرابة والصحبة. راجع "الأنساب" (٩/ ١٤٥ - ١٤٦). • الحسين بن عبيد الله بن الخصيب، أبو عبد الله الأبزاري، يلقب منقارًا (م ٢٩٥ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٥٦ - ٥٧) وقال: قرأت في كتاب أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي الذي سمعه من أحمد بن كامل القاضي قال: كان الحسين بن عبيد الله الأبرازي ماجنًا نادرًا، كذابًا في تلك الأحاديث التي حدث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء. قال: ولم أكتبها عنه لهذه العلة. راجع "الميزان" (١/ ٥٤١). والخبر ذكره الذهبي في "السير" (٨/ ٤٣٨).
(٣) النصراباذي هو أبو القاسم، إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه، الخراساني، النيسابوري (م ٣٦٧ هـ). شيخ الصوفية، قال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، كان جماعة للروايات من الرحالين في الحديث. وأكثر عن أبي محمد بن أبي حاتم. له هفوات أشار إليها الذهبي. راجع "السير" (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٦) وراجع "طبقات الصوفية" (٤٨٤ - ٤٨٨) "تاريخ بغداد" (٦/ ١٦٩ - ١٧٠) "الأنساب" (١٣/ ١٠٥ - ١٠٧) =
[ ٢ / ٢٦٩ ]
حاتم يقول: سمعت علي بن عبد الوحمن يقول: قال لي: أحمد بن عاصم الأنطاكي: قِلّةُ الخوف من قلّة الحزن في القلب وإذا قَلّ الحُزْنُ في القلب خرِبَ كما يَخْربُ البيتُ، إذا لم يسكن خرب.
[٨٦٤] أخبرنا أبو طاهر الزيادي أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت علي بن عثام قال قال مالك بن دينار: يقال إنّ القلب إذا لم يحزن خرب كما أنّ البيت إذا لم يسكن خَرَبَ.
وبإسناده قال مالك بن دينار: الحزنُ تلقيح العمل الصالح.
وقد روي فيه عن النبي - ﷺ - ما:
_________________
(١) = "الرسالة القشيرية" (١/ ١٩٣) "الوافي" (٦/ ١١٧ - ١١٨) "طبقات الأولياء" (٢٦ - ٢٨) "شذرات" (٣/ ٥٨ - ٥٩). • ابن أبي حاتم هو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر، أبو محمد، ابن أبي حاتم، الحنظلي (م ٣٢٧ هـ). صاحب كتاب "الجرح والتعديل". كان بحرًا لا تكدره الدلاء. من العلماء الأعلام. قال أبو يعلى الخليلي: أخذ أبو محمد علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال. صنف في الفقه، وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار. قال: وكان زاهدًا يعد من الأبدال. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة" (٢/ ٥٥) "التذكرة" (٣/ ٨٢٩ - ٨٣٢) "السير" (١٣/ ٢٦٣ - ٢٦٩) "الميزان" (٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨) "فوات الوفيات" (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) "لسان الميزان" (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣) "طبقات السبكي" (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨) "طبقات المفسرين" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٧) "شذرات" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩). • علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، لقبه علان (م ٢٧٢ هـ). ثقة. من الحادية عشرة (س) •أحمد بن عاصم الأنطاكي، أبو عبد الله (م ٢٢٧ هـ). إمام قدوة، واعظ من الزهاد. قال أبو حاتم: أدركته بدمشق، وكان صاحب مواعظ وزهد. قال أبو عبد الرحمن السلمي: كان يقال: هو جاسوس القلب. انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٦) "طبقات الصوفية" (١٣٧ - ١٤٠) "الرسالة القشيرية" (١/ ١١١) "الحلية" (٩/ ٢٨٠ - ٢٩٧) "السير" (١١/ ٤٠٩ - ٤١٠) "الميزان" (١/ ١٠٦) "طبقات الأولياء" (٤٦ - ٤٧). وقوله ذكره الذهبي في "السير" (١١/ ٤١٠) من طريق ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٦٠) من طريق جعفر بن سليمان عن مالك به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ٤٩) بلفظ "قلب ليس فيه حزن مثل بيت خرب". وذكره القشيري في "الرسالة" (١/ ٣٦٩) بدون عزو.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
[٨٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي الطائي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال عن رسول الله - ﷺ -: "إنّ الله تعالى يُحِبُّ كل قلبٍ حزينٍ".
[٨٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة عن حبيب، عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ الله يُحِبُّ كل قلبٍ حزينٍ".
وهذا الإسناد أصحّ.
[٨٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن عمر، حدثنا محمد بن المنذر، حدثنا موسى بن عمر قال سمعتُ الحسين، يقول قال ابن المبارك من أعظم المصائب لرجل أن يعلم من نفسه تقصيرا، ثمّ لا يبالي ولا يحزن عليه.
[٨٦٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبيد يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت
_________________
(١) إسناده: ضعيف. محمد بن عوف بن سفيان الطائي، أبو جعفر، الحمصي (م ٢٧٢ هـ). ثقة حافظ. من الحادية عشر، (دعس). • أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، الخولاني، الحمصي (م ٢١٢ هـ). ثقة. من التاسعة (ع). • أبو بكر بن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، ضعيف. مرّ. • ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي، أبو عتبة، الحمصي (م ١٣٠ هـ). ثقة. من الرابعة (٤) ولم يدرك أبا الدرداء. والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٣١٥) بنفس الإسناد، وقال: صحيح. ورده الذهبي بأنه مع ضعف أبي بكر، منقطع. وساقه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠) برواية الطبراني في "الكبير" والبزار. وقال: إسنادهما حسن. وقال الشيخ الألباني: قوله هذا غير حسن لأن مدار الإسناد على أبي بكر وهو ضعيف جدًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧١) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٠) من طريق عبد القدوس بن الحجاج عن أبي بكر به.
(٢) إسناده: حسن. لكن فيه انقطاع. • أبو عبد الله بن الحسن بن أيوب هو الحسين بن الحسن. مرّ. • أبو صالح هو عبد الله بن صالح، كاتب الليث. صدوق، كثير الغلط.
[ ٢ / ٢٧١ ]
حامدًا اللفاف يقول: سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيقًا يقول: ليس للعبد صاحبٌ خيرٌ من الهمّ والخوف: همّ فيما مضى من ذنوبه، وخوف فيما لا يدري ما ينزل به.
[٨٦٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن الحسن الخشاب البغدادي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجُريري يقول: سمعت سهلًا يقول: لا يبلغُ (أحدٌ) حقيقةَ الخوف حتى يخاف مواقع علم الله فيه ويحزن على ذلك.
[٨٧٠] حدثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أخبرنا والدي، أنبأني صديقي أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: كنت عند الجنيد فدخل الشبلي فقال جنيد: من كان الله همّه طال حزنُه.
فقال الشِّبلي: لا، يا أبا القاسم بل مَن كان اللهُ هَمه زال حزنُه.
قال البيهقي ﵀: قولُ الجنيد محمولٌ على ذكر الدنيا، وقولُ الشبلي محمولٌ على الآخرة: وقولُ الجنيد محمولٌ على حُزنه عند رؤية التقصير من نفسه في القيام بواجباته، وقول الشبلي محمولٌ على سروره بما أعطى من التوفيق في الوقت حتى جعل الهمّ همًا واحدًا والله أعلم.
[٨٧١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سئل الأستاذ أبو سهل الصعلوكي في قوله:
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (^١).
_________________
(١) محمد بن الحسن بن سعيد بن الخشاب، أبو العباس المخرمي، الصوفي (م ٣٦١ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٠٩) ونقل عن الحاكم قوله: كان من أظرف من قدم نيسابور من البغداديين، وأكملهم عقلًا ودينًا، وكثرهم تعظيمًا للسنة وتعصبًا لها. • جعفر بن محمد هو الخلدي مرّ. • الجريري هو أبو محمد، أحمد بن محمد بن الحسين مرّ أيضًا. • سهل هو التستري ابن عبد الله.
(٢) أبو سهل الصعلوكي هو محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون، العجلي، النيسابوري (م ٣٦٩ هـ). وصفه الذهبي بالفقيه، المتكلم، النحوي، المفسر، اللغوي، الصوفي، شيخ خراسان وقال: مناقب هذا الإمام جمة. قال الحاكم: هو حبر زمانه وبقية أقرانه. وكان مقدمًا في علم التصوف، صحب الشبلي وأبا علي الثقفي المرتعش، وله كلام حسن في التصوف. ترجمته في "الأنساب" (٨/ ٣٠٦ - ٣٠٧) "تبيين كذب المفتري" (١٨٣ - ١٨٨) "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥) "السير" (١٦/ ٢٣٥ - ٢٣٩) "الوافي" (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) "طبقات الأولياء" (٢١٥ - ٢١٦) "طبقات المفسرين" (٢/ ١٤٧ - ١٥١).
(٣) سورة يونس (١٠/ ٥٨).
[ ٢ / ٢٧٢ ]
كيف يفرح من لا يَأمَنُ؟ فقال: إذا نظرَ إلى الفضل فرح، وإذا رجع حزِنَ، حتّى يكون فرحًا في وقت، محزونًا في وقت كحال الخوف والرجاء.
[٨٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد بن إسماعيل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: قد أكرمهم وأذلهم من قبل أن يخلقهم، وأسْكنهم الجنَّة والنَّار من قبل أن يوفِّقهم لطاعته، ويبتلهم بمعصيته، عدلًا منه وتفضلًا على أوليائه، فسبحانه من كريم ما أكرمه والعجب لمن وجده كيف تركه والعجب لمن لم يجدْه كيف لا يطلبه؟
ثم قال: إنّ السحاب تجري بالرياح، وإنّ العباد إنما يحزنون لالتوفيق، وإنّ التوفيق على قدر القربة والله المستعان.
[٨٧٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف، حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو الحسن بشر بن سالم، عن مسعر، عن بكير، عن إبراهيم قال: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنّهم قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (^١)
وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة (^٢) لانهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ (^٣).
ورواه غيره عن أحمد بن إبراهيم، فقال بشر بن مسلم وقال عن إبراهيم التيمي.
_________________
(١) أبو الحسين أحمد بن محمد بن إسماعيل، لعله أبو الحسين بن الخلال الذي ذكره الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٩٥) وقال قال الحاكم: كان حسن الفهم لو صبر على الحديث، فإنه كان يتصوف ويرمي بالحديث مدة ثم يرجع فيكتب.
(٢) أحمد بن إبراهيم بن كثير، الدورقي، النكري، البغدادي (م ٢٤٦ هـ). ثقة حافظ. من العاشرة (م دت ق). • بشر بن سالم بن المسيب البجلي ذكره الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٩٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. • بكير هو ابن الأخنس. كوفي ثقة. من الرابعة (ز م د س ق). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢١٥). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٩) برواية ابن أبي حاتم.
(٣) سورة فاطر (٣٥/ ٣٤).
(٤) كذا في الأصل. وفي (ن) "أن يخاف أن يكون من أهل النار".
(٥) سورة الطور (٥٢/ ٢٦).
[ ٢ / ٢٧٣ ]
[٨٧٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكارزي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله بن بكر قال: سمعت الحسن يقول ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (^١).
قال: وأما المقرّبون فقد مَضَوْا هَنيئًا لهم، ولكن اللهمَ اجعلنا من أصحاب اليمين.
قال، وأتى على هذه الآية: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ (^٢)
قال ألا على الباب رصد فمن جاء بجوازٍ جازَ ومن لم يجيء بجوازٍ حُبِسَ (^٣).
[٨٧٥] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الهروي بها، قال حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبوثابت مشرّف بن أبان، حدثني أبو بكر الموصلي، قال: خرج فتح الموصلى إلى المصلى يوم الأضحى قال، خرج فنظر إلى القتار (^٤) ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: إلْهي تقرّب المتقربون إليك بقُربانهم وإنّي متقرِّب إليك بحزني يا محبوب قال: ثم سقط مغشيًا عليه فلما أفاق قال: إلى كم تُردّدني في أزقّة الدنيا محزونًا.
[٨٧٦] أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا محمد
_________________
(١) عبد الله بن بكر، هو المزني، البصري. صدوق. من السابعة (د س ق).
(٢) سورة الواقعة (٥٦/ ١٠، ١١).
(٣) سورة النبأ (٧٨/ ٢١).
(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٩) من طريق مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المازني به.
(٥) أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الهروي لم أعرفه. • أبو ثابت مشرف بن أبان. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٢٤) وقال حدث عن سفيان بن عيينة وعمرو بن جرير البجلي، وصالح بن عبد الكريم العابد. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وابن صاعد. • أبو بكر الموصلي، لم أعرفه. • فتح الموصلي هو فتح بن سعيد، أبو نصر (م ٢٢٠ هـ) كبير الشأن في باب الورع والمعاملات. من أقران بشر الحافي. راجع "الحلية" (٨/ ٢٩٢ - ٢٩٤) "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٨١ - ٣٨٣) "طبقات "الأولياء" (٢٧٦ - ٢٧٩).
(٦) كذا في (ن) والقتار: ريح القدر والشواء. وربما جعلت العرب الشحم والدسم قتارًا. وفي الأصل "القتام" وهو الغبار.
(٧) أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب هو المفيد، تكلموا فيه. قال الماليني: كان المفيد رجلًا صالحًا. مرت ترجمته =
[ ٢ / ٢٧٤ ]
ابن يوسف بن عبد الله قال: سمعت أبا ثابت الخطاب يقول: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: رأيت فتح الموصلي في يوم الأضحى، وقد شمَّ ريح القُتار، فدخل إلى زقاقٍ فسمعته يقول: تقرّب المتقرّبون إليك بقُربانهم، وأنا أتقرّب إليك بطول حزني يا محبوب تتركُني أتردّد في أزقّة الدنيا محزونَا ثم غُشي عليه وحُمل فدفنّاه بعد ثلاث.
[٨٧٧] أخبرنا أبو منصور الدامغاني نزيل بيهق أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا محمد ابن أحمد بن حكيم بجرجان، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا محمد بن الحسين، عن شعيب بن محرز قال حدثتني سلامة العابدة قالت: بكت عبيدةكما أبي كلاب أربعين سنة حتّى ذهب بصرها فقيل لها: ما تشتهين؟ قالت: الموت، قيل: ولِمَ ذاك؟ قالت: إنّي أخشى كلّ يوم أصبح أن أجني على نفسي جناية تكون فيها عطبي أيام الآخرة.
[٨٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هديّة بن عبد الوهاب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: قلت ليزيد بن مرثد مالي أرى عينك لا تجفّ؟ قال: وما مسألتك؟ قلتُ لعلّ الله تعالى ينفع به. قال: إن الله ﷿ توعدّني إن أنا عصيتُه أن يَسْجنُني في النار، والله لو توعّدني أن يسجنني في الحمام كنتُ حريًا أن لا يجفّ لي دمع، فقلت: هكذا في خلوتك؟ قال: والله إنه لتوضع القصعة بين أيدينا فيعرض لي فابكي ويبكي أهلي ويبكي صبياننا لا يدرون ما أبكانا، والله إنّي لأسكن إلى أهلي فيعرض لي فيحول
_________________
(١) =. محمد بن يوسف بن عبد الله هو أبو عبد الله العطشي. قال الخطيب: حدث عن محمد بن عبد الله ابن نمير والهيثم بن خارجة. روى عنه أبو بكر المفيد. (تاريخ بغداد ٣/ ٣٩٨). • إبراهيم بن موسى لم أعرفه.
(٢) محمد بن أحمد بن حكيم، أبو الحسن البغدادي. ذكر أنه ابن أخي منصور بن عمار، سكن جرجان. روى عن سليم بن منصور وإبراهيم بن الجنيد وغيرهما. روى عنه عبد الله بن عدي وغيره. راجع "تاريخ جرجان" (٤٠٣) "تاريخ بغداد" (١/ ٢٩٣). وذكر السهمي هذه الرواية في ترجمته بنفس السند. • عبيدة بنت أبي كلاب. عابدة من عابدات البصرة. راجع أعلام النساء (٣/ ٢٤٤).
(٣) هدية (بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية) ابن عبد الوهاب، المروزي، أبو صالح (م ٢٤١ هـ). صدوق ربما وهم. من العاشرة (ق). والخبر أخرجه أحمد في "الزهد" (٣٨٢) عن الوليد بن مسلم. ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦٤).
[ ٢ / ٢٧٥ ]
بيني وبين ما أُريد. فيقول أهلي يا ويحها ماخُصَّتْ به معك من طول الحزن، ما تقرُّ لي معك عينٌ.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (^١)، حدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا الوليد بن مسلم فذكره بإسناده ومعناه.
[٨٧٩] أخبرنا أبو القاسم الحُرفي أخبرنا علي بن محمد بن الزبير، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن عاصم مولى عثمان بن عفان، حدثنا حوشب بن مسلم الثقفي، عن الحسن أنه كان يكره ذكر الموت عند الطعام.
[٨٨٠] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا (محمد بن) عبد الله بن قُهزاذ قال قال
_________________
(١) هو الفسوي، وأخرج هذا الخبر في كتابه "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٧٨).
(٢) أبو القاسم الحرفي هو عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله مرّ. • محمد بن عاصم، مولى عثمان بن عفان. مجهول. قاله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥). • حوشب بن مسلم الثقفي. أبو بشر. من كبار أصحاب الحسن البصري. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٤٣) وقال ابن حجر في التقريب: صدوق. من السابعة.
(٣) أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي لم أعرفه. وهناك أبو الفضل محمد بن الحسين بن مهران المروزي، الحدادي (م ٣٨٨ هـ) يرد اسمه كثيرًا في ضمن من روى عن عبد الله بن محمود السعدي. قال الحاكم: كان شيخ أهل مرو في الحديث والفقه والتصوف والفتيا. راجع "الأنساب" (٤/ ٨٠ - ٨١) "السير" (١٦/ ٤٧٠). • عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي، أبو عبد الرحمن المروزي (م ٣١١ هـ) قال الحاكم: ثقة مأمون. وقال الخليلي: حافظ عالم بهذا الشأن. كان أبوه قد سمع من سفيان بن عيينة. راجع "السير" (١٤/ ٣٩٩) "التذكرة" (٢/ ٧١٨ - ٧١٩) "شذرات" (٢/ ٢٦٢). • محمد بن عبد الله بن قهزاذ (بضم القاف وسكون الهاء ثم زاي) المروزي (م ٢٦٢ هـ) ثقة. من الحادية عشرة (م). • حفص بن حميد، المروزي، الأكاف، العابد. صدوق. من الثامنة. كان من أصحاب عبد الله بن المبارك. راجع "الأنساب" (١/ ٣٣٥). • سهل بن علي المروزي. روى عن ابن المبارك. روى عنه المراوزة كلامه وتأدبوا بورعه. قاله أبو حاتم. راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٠٣) قال ابن حبان: كان واحد زمانه في الورع راجع "الثقات" (٨/ ٢٩٠).
[ ٢ / ٢٧٦ ]
حفص بن حميد: رأيتُ سهل بن علي في المسجد يجول كأنّه أبله من الخوف، وهو يقول: النار النَّار وتُرْعَدْ فراِئصُه حتى أخذني البكاء.
[٨٨١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن السَري قال: الخوف على ثلاثة أوجه: خوف في الدين وهو موجود في العاقة يعلمون أنه يجب (^١) الخوف من الله ﷿، وخوفٌ عارض عند تلاوة القرآن والقصص رقة كرقة النسايس لها ثبوت، وخوف مزعج مقلق يُنحل القلب والبدن، ويَذْهب بالنوم والطعم ولا يسكن خوفُ الخائف أبدًا حتى يأمَن ما يخافُ.
[٨٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن جعفر بن عون أخبرني بكر بن محمد العابد، عن الحارث الغنوي قال: آلى ربيع بن حراش أن لا يفتّر عن أسنانه ضاحكًا حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلاَّ بعد موته، وآلى أخوه ربعىٌّ بعده ألاَّ يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النَّار.
قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله أنّه لم يزل متبسمَا على سريره وكنّا نغسله حتى فرغنا منه.
[٨٨٣] حدثنا أبو سعد الزاهد، حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بدمشق،
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي (ن) "يعلمون أنهم يحبون الخوف".
(٢) إسناده: لا بأس به. • محمد بن الحسين هو البرجلاني مرّ. • محمد بن جعفر بن عون. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٠١). • بكر بن محمد العابد. روى عن سفيان الثوري وفضيل بن عياض، روى عنه محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب وأحمد بن أبي الحواري وغيرهما. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٩٣). • الحارث الغنوي. قال أبو حاتم: لا بأس به. (الجرح والتعديل ٣/ ٩٥ - ٩٦). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٨٢). والخبر ذكره المزي بدون سند يا "تهذيب الكمال" (١/ ٤٥١ - مصورة).
(٣) إسناده: حسن. • أبو سعد الزاهد هو عبد الملك بن أبي عثمان محمد مرّ. • أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد، الكلابي، الدمشقي (م ٣٩٦ هـ) كان ثقة نبيلًا مأمونًا. راجع "السير" (١٦/ ٥٥٧) "شذرات" (٣/ ١٤٧) و"النجوم الزاهرة" (٤/ ٢١٤). • أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب الدمشقي، أبوالجهم المشغراني (م ٣١٩ هـ) كان خطيب =
[ ٢ / ٢٧٧ ]
أخبرنا أحمد بن الحسين القرشي، حدثنا مؤمل بن يهاب، حدثنا سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن قال قال غزوان الرقاشي: لله عليّ أن لَا يراني ضاحكًا حتى أعلمَ أيُّ الدارين داري.
قال الحسن: فعزم، والله ما رُئيَ ضاحكًا حتى لحق باللهِ ﷿.
[٨٨٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي، حدثنا غيلان، قال سمعت مطرفًا يقول: لو أتاني أت من ربّي فخيرّني بين أن يخبرني أفي الجنّة أنا أم في النار، وبين أن أصير ترابًا لاخترتُ أن أصير ترابًا.
قال البيهقي ﵀: مطرف هذا هو ابن عبد الله بن الشخير.
[٨٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قال أنبأنا أبو العباس بن يعقوب،
_________________
(١) = مشغرا قرية على سفح لبنان، وكان كثيرًا ما يأتي إلى دمشق. راجع "الأنساب" (١٢/ ٢٧٩) "معجم البلدان" (٥/ ١٣٤) "السير" (١٤/ ٥١٢) "الوافي" (٦/ ٣٣٤) "النجوم الزاهرة" (٣/ ٢٣٢) "شذرات" (٢/ ٢٨١). • مؤمل بن يهاب ويقال: إهاب الربعي، العجلى، أبو عبد الرحمن الكوفي (م ٢٥٤ هـ). صدوق، له أوهام. من الحادية عشرة (د س). • غزوان الرقاشي. لم أجد له ترجمة. والخبر ذكره أبو نعيم بن حماد في "زيادات الزهد" لابن المبارك (رقم ٣٢٤) وأحمد في "الزهد" (٢٢٢) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٤).
(٢) إسناده: صحيح. • أبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي عارم. ثقة. • مهدي، هو ابن ميمون الأزدي. ثقة (ع). • غيلان هو ابن جرير الأزدي (ع) مرّ كلهم. • مطرف بن عبد الله بن الشخير. له ترجمة طويلة في "الحلية" (٢/ ١٩٨ - ٢١٢). والخبر في "المعرفة والتاريخ" وليعقوب بن سفيان (٢/ ٨٢). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٧٦) وعنه أبو نعيم (٢/ ١٩٩) عن زيد بن الحباب عن مهدي به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٢٣٨) من طريق بهر عن ميمون به.
(٣) إسناده: رجاله ثقات ولكن الحديث مرسل. • الربيع بن سليمان، المرادي، صاحب الشافعي. ثقة. مرّ. =
[ ٢ / ٢٧٨ ]
حدثنا الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني عمر، عن المطلب أنّ رسول الله - ﷺ - قال لجبريل - ﷺ -: "يا جبريل مالي لا أرى إسرافيل يضحك ولم يأتني أحد من الملائكة إلاَّ رأيته يضحك" قال: جبريل - ﷺ - ما رأينا ذلك الملك ضاحكًا منذ خلقت النّار.
[٨٨٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا السهمي، حدثنا عباد، قال سمعت عدي بن أرطأة وهو على منبر المدائن- وهو يحدث هذا الحديث عن رجلِ، قد كان سماّه فنسيت اسمه- يحدّث عن رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ لله ﷿ ملائكةَ تُرْعد فرائصُهُم من مخافته، ما منهم ملكٌ يَقطُر من عينيه دمعة إلاّ وقعت ملكًا قائمَا يُسَبّح".
_________________
(١) =. عمرو هو عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، المدني، أبو عثمان. صدوق، كثير التدليس والإرسال. من الرابعة (٤). قال أبو حاتم: عامة أحاديثه مراسيل. وقال أيضًا: لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع. راجع "المراسيل" (١٦٤) وانظر "جامع التحصيل" (٣٤٧). ولم أجد من خرج الحديث.
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن الفرج بن محمود الأزرق، أبو بكر، البغدادي (م ٢٨١ هـ). قال الدارقطني: لا بأس به، وهو من أصحاب حسين الكرابيوسي، يطعن عليه في اعتقاده. قال الخطيب: أما أحاديثه فصحاح. وقال الذهبي: له أسوة بخلق كثير من الثقات الذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما، ممن له بدعة خفيفة بل ثقيلة. فكيف الحيلة؟ نسأل الله العفو والسماح. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) "السير" (١٣/ ٣٩٤) "الميزان" (٤/ ٤) "لسان الميزان" (٥، ٣٣٩) "الوافي" (٤/ ٣١٨) "شذرات" (٢/ ١٨٠). • السهمي هو عبد الله بن بكر بن حبيب، الباهلي، أبو وهب البصري (م ١٥٢ هـ) ثقة حافظ. من التاسعة (ع). • عباد هو ابن منصور الناجي، أبو سلمة البصري (م ١٥٢ هـ). صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة. من السادسة (خت ٤). قال أبو حاتم: ضدِف الحديث يكتب حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. • عدي بن أرطأة، الفزاري (م ١٠٢ هـ). عامل عمر بن عبد العزيز. مقبول. من الرابعة (بخ). والحديث أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٠٧) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن روح بن عبادة عن عباد به.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
[٨٨٧] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، حدثنا الحسين بن جعفر حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران قال: بلغني أن جبريل - ﷺ - جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يبكي فقال: "مَا يُبْكِيْكَ؟ " قال: ما جفّت لي عين منذ خلق الله جهنّم مخافة أن أعصيه فيُلْقيني فيها.
[٨٨٨] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحُرفي، حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن سليمان الضبَعي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن كعب: "إن إبراهيم لأواه" (^١).
قال: كان إذا ذكر النّار قال: آوه.
[٨٨٩] أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أحمد بن الحسين
_________________
(١) إسناده: فيه عبد الله بن يحيى الطلحي ولم أعرفه والحديث مرسل. • الحسين بن جعفر. لعله الحسين بن جعفر بن محمد القتات. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٩٢) وقال: كوفي يروي عن أبي نعيم. روى عنه أهل العراق. • عبد الله بن أبي زياد هو عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني، أبو عبد الرحمن الكوفي (م ٢٥٥ هـ). صدوق. من العاشرة (دت ق). • أبو عمران هو الجوني، عبد الملك بن حبيب.
(٢) إسناده، رجاله موثقون. • عبد الله بن رباح الأنصاري. أبو خالد المدني. ثقة. من الثالثة، قتله الأزارقة (م- ٤). والأثر أخرجه أحمد في "الزهد" (٧٨) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥١) من طريق جعفر بن سليمان عن أو عمران. وانظر "الدر المنثور" (٤/ ٣٠٥).
(٣) في القرآن ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ (سورة هود ١١/ ٧٥).
(٤) إسناده: ضعيف. • أحمد بن الحسين الكرخي، أبو عبد الله العطار (م ٣١٣ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٠٠) ويقال في اسم أبيه الحسن وذكره الخطيب (٤/ ٨٦ - ٨٧) والسمعاني في "الأنساب" (١١/ ٧٣). • الحسن بن شبيب، أبو علي المؤدب. حدث بالبواطيل عن الثقات وقال الدارقطني: أخباري يعتبر به، وليس بالقوي. راجع "الكامل" (٢/ ٧٤٢ - ٧٤٣) و"الميزان" (١/ ٤٩٥) و"تاريخ بغداد" (٧/ ٣٢٨ - ٣٢٩). =
[ ٢ / ٢٨٠ ]
الكرخي، حدثنا الحسن بن شبيب، حدثنا أبو يوسف، عن حمزة الزيّات، عن حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا. وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ (^١) فصعق.
قال أبو أحمد: رواه غير أبي يوسف عن حمزة، عن حمران أن النبي - ﷺ - سمع ولم يذكر أباحرب في الإسناد.
قال البيهقي ﵀: وهو مع ذكره فيه مرسل.
[٨٩٠] أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا موسى بن هلال العبدي، حدثنا بشر بن
_________________
(١) =. أبو يوسف هو القاضي، صاحب الإمام أبي حنيفة واسمه يعقوب بن إبراهيم. قال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وقال ابن عدي: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن ابن عمارة وغيره، وهو كثيرًا ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسندًا. وإذا روى عنه ثقة، ويروي هو عن ثقة فلا بأس به وبروايته. راجع "الكامل" (٧/ ٢٦٠٢ - ٢٦٠٤) و"الميزان" (٤/ ٤٤٧) و"لسان الميزان" (٦/ ٣٠٠). • حمزة الزيات هو ابن حبيب، القارئ مرّ. • حمران بن أعين الكوفي. مولى بن شيبان. ضعيف. رمي بالرفض. من الخامسة (ق). • أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، البصري (م ١٥٨ هـ). ثقة. من الثالثة (ت ص ق) قيل: اسمه محجن، وقيل: عطاء. والحديث ساقه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٢) بهذا الإسناد، ونقله الذهبي في "الميزان" (١/ ٦٠٤). ورواه وكيع عن حمزة في "الزهد" (رقم ٢٨) عن حمران دون ذكر أبي حرب، وعنه أحمد في ٩ "الزهد" (٢٧) وهناد في "الزهد" (١/. ١٨ رقم ٢٦٧) والمروزي في "قيام الليل و(١٠١) وابن جرير في "تفسيره" (١٣٥١٢٩).
(٢) سورة المزمل (٧٣/ ١٢ - ١٣).
(٣) إسناده: لا بأس به. • موسى بن هلال العبدي. شيخ بصري. قال أبوحاتم: مجهول. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال الذهبي: هو صالح الحديث. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ١٦٦) و"الضعفاء"، للعقيلي (٤/ ١٧٠) و"الكامل" (٦/ ٢٣٥٠) و"الميزان" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦). • بشر بن منصور السليمي (بفتح السين) أبو محمد الأزدي، البصري (م ١٨٠ هـ) صدوق عابد زاهد. من الثامنة (م دس). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢١٦) من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه.
[ ٢ / ٢٨١ ]
منصور قال: كنت أُوقدُ بين يدي عطاء العبدي- وهو السَّليمي- في غداةٍ باردٍ، فقلت له: يا عطاء يَسُرُّكَ الساعة لو أنّك أمرتَ أن تُلْقي نفسك في هذه النار ولا تُبْعث إلى الحساب؟ قال فقال: إي وربّ الكعبة. قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرتُ بذلك لخشيتُ أن تخرج نفسي فرحًا قبل أن تصل إليها.
[٨٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول سمعت السري يقول: إنّي لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون وجهي قد اسودّ.
[٨٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدّثني الجنيد بن محمد، قال سمعت السري يقول: ما أحبُّ أن أموت حيث أعرف، فقيل له: ولم ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح.
[٨٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني جعفر بن محمد بن فضيل- من أهل رأس العين- حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن إبراهيم بنْ أدهم قال: كان عطاء السليمي- إذا انتبه في جوف (الليل) - يضرب بيده فزعًا إلى أعضائه يحسها مخافة أن تكون قد غير خلقته.
[٨٩٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١١٦) من طريق جعفر بن نصير وذكره القشيري في "الرسالة" (١/ ٧١، ٣٥٢) بدون سند.
(٢) أخرجه أبو نعيم أيضًا (١٠/ ١١٦).
(٣) إسناده: لا بأس به. • جعفر بن محمد بن فضيل الرسعني، أبو الفضل. صدوق حافظ. من الحادية عشرة (ت). • محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، الصنعاني، أبويويسف. صدوق، كثير الغلط. من صغار التاسعة (د ت س). ضعفه أحمد. وقال ابن معين: صدوق. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. راجع "الميزان" (٤/ ١٨ - ٢٠). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" بنحوه (٦/ ٢٢٢).
(٤) إسناده: رجاله ثقات إلا أن بشرًا لم يدرك أويسًا. • الحسن بن عمرو بن الجهم، أبوالحسبن الشيعي قيل: السبيعي (م ٢٨٨ هـ) حدث عن علي بن المديني، وروى عن بشر بن الحارث حكايات. قال الدارقطني: ثقة. والشيعي: من شيعة المنصور. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٩٦) "الأنساب"، (٨/ ٢٤١). • أويس هو القرني. سيد التابعين في زمانه، والقدوة الزاهد. له ترجمة في "الحلية" (٢/ ٨١).
[ ٢ / ٢٨٢ ]
عمرو، قال سمعت بشر بن الحارث، يقول قال أويس: لا تنال هذا الأمر حتى تكون كأنك قتلت الناس أجمعين.
[٨٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يزيد بن يزيد البكري، قال قال أويس القرني: كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم.
[٨٩٦] وبهذا الإسناد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سفيان الثوري، قال: كان لأويس القرني رداء إذا جلس مسَّ الأرض وكان يقول: اللهم إني أعتذر إليك من كبد جائعة وجسد عارٍ وليس لي إلا ما على ظهري في بطني.
[٨٩٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ن محمد بن محبور الدهان، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أحمد الدقاق البغدادي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال مالك بن دينار:
لولا أن يقول الناس جن مالك للبست المسوح ووضعت الرماد على رأسي أنادي في الناس: من رآني فلا يعص ربه (^١).
_________________
(١) أبو العباس السياري هو القاسم بن القاسم، مرّ. • يزيد بن يزيد البكري لم أعرفه.
(٢) إسناده: لم أعرف شيخ البيهقي. • أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان. قد مرّ من قبل ولم أجد له ترجمة وأثبت اسم جد أبيه "محبوب " اعتمادًا على بعض المصادر الحديثة. والصواب "محبور" بالراء كما ورد في، الإكمال و(٧/ ٢١٨). • عبد الملك بن أحمد بن نصر بن سعيد، أبو الحسين، الخياط ويقال: الدقاق (م ٣١٨ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٢٧) وقال: كان ثقة. • يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، أبو يوسف (م ٢٥٢ هـ) ثقة. من العاشرة. وكان من الحفاظ (ع). • عباد بن الوليد القرشي. ذكره البخاري في التاريخ (٣/ ٢/ ٤٣) وابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٣٥). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية"و(٢/ ٣٧١) وأحمد في "الزهد" (٣٢٣) عن يحيى بن أبي بكير.
(٣) كذا في "الحلية" و"الزهد". وفي نسخ الكتاب "من رأى رجلًا يعصي ربه".
[ ٢ / ٢٨٣ ]
[٨٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. قال سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل بن الشعراني، يقول سمعت جدي، يقول سمعت الصلت بن مسعود يقول: خرج الحسن ابن صالح بن حي يومًا من بيتي فنظر إلى جراد يطير فقال: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ (^١).
ثم خر مغشيا عليه.
[٨٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني خلف بن محمد البخاري، حدثنا نصر بن زكريا المروزي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت رابعة تقول: ما رأيت ثلجًا قط إلا ذكرت تطاير الصحف، ولا رأيت جرادَا قط إلا ذكرت الحشر، ولا سمعت أذانًا قط إلا ذكرت منادي القيامة. قالت: وقلت لنفسي كوني في الدنيا بمنزلة الطير الواقع حتى يأتيك قضاؤه.
[٩٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا محمد بن داود بن عبد الله، حدثنا يحيى بن
_________________
(١) الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري، أبو بكر أو أبو محمد، البصري القاضي صدوق ربما وهم. من العاشرة (م). وأخرجه المؤلف في "الزهد" أيضًا (رقم ٥٣٠).
(٢) سورة القمر (٥٤/ ٧).
(٣) خلف بن محمد البخاري هو أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، الخيام (م ٣٦١ هـ). كان بندار الحديث بما وراء النهر. حدث عن مشايخ بلده ولم يرحل قال الحاكم وأبو زرعة: كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته وإنما كتبنا عنه للاعتبار. راجع "الأنساب" (٥/ ٢٥١) "الميزان" (١/ ٦٦٢) "السير" (١٦/ ٧٠، ٢٠٤) "لسان الميزان" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥). • نصر بن زكريا المروزي لم أجده. والخبر أورده المؤلف في "الزهد" (رقم ٥٢٩) بنفس الإسناد.
(٤) أبو عبد الله بن أمية القرشي هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن أمية. لم أجده وقد مرّ. • محمد بن داود بن عبد الله لم أعرفه. • يحيى بن بسطام. شيخ بصري. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه لأنه داعية إلى القدر، ولأن في روايته مناكير. وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٩٤) وراجع "المجروحين" (٣/ ٨٥). وا نظر "الميزان" (٤/ ٣٦٦). • وأبو طارق اللبان في "الحلية" "التبان". لم أعرفه. • عبد العزيز بن سلمان ترجم له أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٤٣) وذكر هذا الخبر، وفيه "وربما رفع الميت أو الميتان من جوانب مجلسه.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
بسطام، حدثنا أبو طارق اللبان، قال: كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة صرخ كما، تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ورفع الميتان من جوانب مجلسه.
[٩٠١] قال وحدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني عصمة بن سليمان، حدثني عصمة ابن عرفة العنبري قال: سمعت عنبسة الخواص قال:
كان عتبة الغلام يزورني فربما بات عندي، قال: فبات عندي ذات ليلة فبكى في السحر بكاءً شديدًا، فلما أصبح قلت: لقد فزعت قلبي منذ الليلة ببكائك، فيم ذاك يا أخي؟ فقال: يا عنبسة! والله إني إذا تذكرت يوم العرض على الله، ثم مال ليسقط فاحتضته فجعلت انظر إلى عينيه يتقلبان قد اشتدت حمرتهما (قال ثم أزبد) (^١) وجعل يخور فناديته: عتبة! عتبة حبيبي! قال فمكث ثلاثًا لا يجيبني ثم هدأ فناديته: عتبة! عتبة! فاجابني بصوت خفي: قطع ذكر العرض على الله أوصال المحبين.
قال: ثم جعل يحشرج حشرجة الموت، ويقول: أتراك تعذب محبيك وأنت الحي الكريم! قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.
[٩٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية القرشي،
_________________
(١) عصمة بن سليمان. لعله عصمة بن سليمان أبو سليمان الخزاز الكوفي. روى عن سفيان الثوري شعبة والحمادين وغيرهم. روى عنه أبو حاتم وقال: ما كان به بأس. راجع "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥) "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٨٦). • عصمة بن عرفة العنبري وفي "الحلية" "مسلم بن عرفجة العنبري". ولم أعرف من هو. • عنبسة الخواص. ذكر البخاري في "تاريخه" (٤/ ١/ ٢٩) عنبسة العابد، وذكره ابن حيان في في "الثقات" (٨/ ٥١٤). • عتبة الغلام هو عتبة بن أبان البصري. الزاهد الخاشع الخائف. كان يشه في حزنه بالحسن البصري. كان من نساك البصرة، يصوم الدهر وياوي السواحل والجبانة. راجع "مشاهير علماء الأمصار" (١٥٢) "الحلية" (٦/ ٢٢٦ - ٢٣٨) "السير" (٧/ ٦٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" أيضًا (٧/ ٢٧٠، ٨/ ٥٠٧). وانظر الخبر في "الحلية" (٦/ ٢٥٣).
(٢) زيادة منا "الحلية".
(٣) عبد الله بن الجوزي الأسدي، وفي "الحلية" "عبد الله بن أبي الحواري". ولم أعرف من هو. وأحمد بن أبي الحواري مرت ترجمته وأبوه أبوالحواري عبد الله كان من الزهاد. • محمد بن السماك هو أبو العباس محمد بن صبيح بن السماك، الكوفي (م ١٨٣ هـ) الزاهد القدوة، سيد الوعاظ، له مواعظ حسنة، ومواقف جليلة مع هارون الرشيد. انظر ترجمته في "الحلية" (٨/ ٢٠٣ - ٢١٧) "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٦٨ - ٣٧٣) "وفيات الأعيان" =
[ ٢ / ٢٨٥ ]
حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني محمد بن داود بن عبد اللّه، حدثنا عبد اللّه بن الجوزي الأسدي، حدثي محمد بن السماك، قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه دلني على عبادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال: فجعلت أستنطقه الكلام فلا يكلمني، قال: فخرجت من عنده.
فقال لي صاحبي. ها هنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني شيئًا من أمر جنة ولا نار فتقتلوه على فليس لي غيره. قال: فلما دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال: إن للناس موقفًا لا بد أن يقفوه. قال قلت: بين يدي من- رحمك الله؟ - قال: فشهق شهقة فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني! قال: فكنت فيمن صلى عليه- رحمه اللّه تعالى- (^١).
[٩٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط، قال حدثني عبد اللّه بن محمد بن أحمد الهاشمي، حدثني الحسن ابن محمد الهاشمي، عن محمد بن السماك قال: كنت أطوف أطلب العباد والزهاد فذكر لي رجل بعبادان (^٢)، قد رفض الدنيا، وأقبل على الآخرة جدًا واجتهادًا فأتيت عبادان، فسألت عنه، فوصف لي داره، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلا باب مصراع صغير، فقرعت الباب، فخرجت إلي جارية خماسية، فقالت: من الطارق بالباب؟ قلت: أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخل عليه وهبت لك درهمًا، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحدًا هو (^٣)
_________________
(١) = (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) "السير" (٨/ ٣٢٨/ ٣٣٠) "الميزان" (٣/ ٥٨٤) "شذرات " (١/ ٣٠٣). وأخرجه المؤلف في "الزهد" (رقم ٥٥٦) بنفس الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٠٨) من وجه أخر عن محمد بن داود بن عبد الله.
(٢) "آخر الجزء الثامن" من الكتاب.
(٣) عبد الله بن محمد بن أحمد الهاشمي وشيخه الحسن بن محمد الهاشمي لم أعرفهما. وقد ذكر الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٧٧) في ترجمة منصور بن عمار الواعظ، حكاية مثلها.
(٤) عبادان (بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة) بليدة بنواحي البصرة وكان يسكنها جماعة من العلماء والزهاد للعبادة والخلوة. راجع "الأنساب" (٩/ ١٧٢) و"معجم البلدان " (٤/ ٧٤).
(٥) في (ن) "ما زكيت أحدًا وهذا جهل منك".
[ ٢ / ٢٨٦ ]
أجهل منك، ادخل فما على أبي من حاجب. وإنما الحجاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك، فبهت متعجبًا من قولها، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء (^١) ليس فيها إلا بيت صغير، فدخلت البيت، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبرًا عند رجليه، وقد دلى رجليه فيه، وفي يده خوص يشقه وهو يتلو هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (^٢).
بصوت حزين فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: أمن إخواني أنت؟ قلت نعم ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبادان. قال: فمن أين أنت؟ قلت من أهل الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت محمد بن السماك. قال: لعلك الواعظ؟ قلت: نعم، قال فأخذ يدي بيديه جميعًا ثم قال لي: مرحبًا وحياك الله يا أخي بالسلام ومتعني وإياك في الدنيا بالإخوان يا أخي ما زالت نفسي متطلعة إلى لقائك تحب أن تعرض داءها على دواءك، أعلمك يا أخي أن بي جرحًا قديمًا قد أعيا المعالجين قبلك، فتأتاه برفقك، وألصق عليه ما تعلم أنه يلائمه من مراهمك قال: فعلمت أن الرجل يريد أن أعظه، فقلت: يا أخي وهل يداوي مثلي مثلك؟ وجرحي أنغل (^٣) من جرحك، وذنبي أعظم من ذنبك. فقال: سألتك باللهِ إلا ما وعظتني فقلت له: يا أخي قد علمت أن ذنبك الذي أذنبت لم يمح، وأن لذاذتك لم تبق، وأن الموت يطلبك صباحًا ومساءً وأنك تصير غدًا إلي ضيق اللحود وظلمة القبور، ومسألة منكر ونكير، فلما قلت له ذلك شهق شهقة خر في قبره يخور كما الثور إذا وجئ في منحره، وأقبلت امرأته وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سالناك بالله لا تزده شيئًا فتقتله علينا.
فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواؤك دائي، ولصق مرهمك بجرحي، أخي ابن السماك! زدني.
فقلت له: يا أخي! إن أهلك وولدك قد حلفوني أني لا أزيدك شيئًا فاقبل عليهم وقال: اعلم يا أخي أنه ليس أحد أشد علي وبالًا ولا أعظم جرمًا مني إذا وقفت بين يدي ربي- من أهلي وولدي.
_________________
(١) دار قوراء: واسعة الجوف كبيرة.
(٢) سورة الجاثية (٤٥/ ٢١).
(٣) وفي (ن) "أثقل". وهو خطأ. و"أنغل" من نغل الجرح: إذا فسد.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
فقلت: يا أخي! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلا الطامة. قال وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ الصور، وبعثر ما في القبور، وجئنا نحن باثقالنا نحمل على الظهور. فكم يا أخي في ذلك اليوم مناد ينادي بالويل والثبور؟ وأعظم من ذلك أيضًا توبيخ الرب إيانا عند قراءة السيئات التي قد أحصى علي وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير، وملائكة مؤتزرون بأزر من نار، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما يقال لهم بالغضب: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّّوهُ﴾ (^١).
قال فشهق شهقة فخر في قبره كأنه ثور قد وجئ في منحره وبال فعرفت بالبول ذهاب عقله، فاقبلت ابنته فاجتذبته، وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بكمها، وهي تقول بأبي وأمي عينين طالما سهرتا في طاعة الله! بأبي وأمي عينين طالما غضتا عن محارم الله.
وأفاق فقال لي: عليك السلام يا ابن السماك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وشهق الثالثة فظننت أنها مثل الأولين فحركته فإذا الرجل قد فارق الدنيا.
[٩٠٤] أخبرنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبو بكر الطلحي بالكوفة، حدثنا حبيب بن نصر المهلبي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني أحمد بن عاصم، حدثني الفضيل بن عياض الكندي، قال: مر عيسى بن مريم - ﷺ - بجبل بين نهرين عن يمينه (نهر) وعن يساره نهر، ولا يدري من أين يجيء ولا من أين يذهب، فقال عيسى: أيها الجبل من أين يجيء هذا الماء وإلى أين يذهب؟ قال: أما الذي يجيء عن يميني فهو دموع عيني اليمنى، والذي عن يساري فهو دموع عيني اليسرى، قال: مما ذاك؟ قال: من خوف ربي أن يجعلني من وقود النار، قال عيسى فانا أدعو أن يهبك مني، فدعا
_________________
(١) سورة الحاقة (٦٩/ ٣٠).
(٢) حبيب بن نصر بن زياد، أبو أحمد المهلبي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٥٣). • عبد الله بن محمد لم أعرفه. • أحمد بن عاصم الأنطاكي، أبو عبد الله الزاهد. قال أبو حاتم: أدركته بدمشق، وكان صاحب مواعظ وزهد. كان يقال: هو جاسوس القلب. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٦) "الحلية" (٩/ ٢٨٠) "طبقات الصوفية" (١٣٧ - ١٤٠) "السير، (١١/ ٤٠٩).
[ ٢ / ٢٨٨ ]
فوهبه له. فقال عيسى: قد وهبت لي فجاء منه من الماء ما احتمل عيسى فذهب به فقال عيسى: اسكن بقوة الله فسكن فقال قد استوهبتك من ربي فوهبك لي فماذا؟ قال: أما البكاء الأول فبكاء الخوف وأما البكاء الثاني فبكاء الشكر.
[٩٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى، قال: بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبة ليس عليها باب إلا كساء مسبل إذا أنا بامرأة تدق علي الحائط فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالة دلني على الطريق- رحمك الله- فقلت: عن أي الطريقين تسألين؟ فبكت، ثم قالت: عن طريق النجاة. فقلت هيهات هيهات، لا يقطع ذاك الطريق إلا بالسير الحثيث في الجد، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة، فبكت. ثم قالت: أما علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة: فقلت: لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًا، لم يكن لك إلا ما كتب لك في اللوح المحفوظ، وإن لجهنم زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبيًا ما كان بد من أن ترديها. قال: فصرخت، ثم قالت: سبحان من صان عليك جوارحك فلم تتقطع، سبحان من أمسك عليك قلبك فلم يتصدع. ثم سقطت مغشيًا عليها.
قال ابن أبي الحواري (^١): وكانت عندنا جارية من المتعبدات، فقلت لها اخرجي فانظري ما قصة هذا المرأة. قال فخرجت فنظرت إليها فإذا هي قد فارقت الدنيا، وإذا في جيبها رقعة مكتوب فيها: كفنوني في أثوابي، فإن يك لي عند ربي خير فسيبدلني ما هو خير لي منها، وإن يك غير ذلك فبعدًا لنفسي وسحقًا.
قال ابن أبي الحواري: وإذا خدم قد أحاطوا بالجارية، فقلت لبعضهم ما قصة هذه الجارية؟ فقالوا: يا أبا الحسن هذه جارية كان يظهر بها شيء نظن أنها مصابة بعقلها وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعًا في جوفها، فكنا نعرض عليها الأطباء فكانت تقول: أريد متطببًا أشكو إليه بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١١).
(٢) في (ن) والأصل "ابن أخي أبي الحواري".
[ ٢ / ٢٨٩ ]
[٩٠٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان، يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فاقبلت نحوها فرأيت رجلًا قد خر مغشيًا عليه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: كان رجلًا حاضر القلب فسمع آية من كتاب الله من رجل فخر مغشيًا عليه. فقلت وما هي؟ قال فقرأها ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^١).
فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشا يقول:
أما آن للهجران أن يتصرما … وللغصن غصن البان أن يتبسما
وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى … ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما
كتبت بماء الشوق بين جوانحي … كتابًا حكى نقش الوشي المتيما
ثم قال اشكال اشكال اشكال وخر مغشيًا عليه فحركناه فإذا هو ميت.
[٩٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد. بن الحسين، حدثني محرز أبو هارون الضبي قال: كان عندنا رجل بالكوفة يغدو إلى الفرات، فلا يزال يبكي حتى يرتفع النهار، ثم يرجع فيقيل، فإذا صلى الظهر انتصب لله، فلا يزال مصليًا إلى العصر، ثم يروح إلى الفرات فيقعد يبكي. قال فقيل له في ذلك، فقال: هذا مطيع لله أجراه برحمته وصيره رزقًا لعباده وأنا أعصيه غير خائف، ولا متوقع للنقم. قال ثم خر ميتًا. قال أبو هارون فانا حضرت جنازته وما علمت أن أحدًا علم بموته فتخلف عنه.
[٩٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا
_________________
(١) أبو الحسن بن زرعان لم أعرفه.
(٢) سورة الحديد (٥٧/ ١٦).
(٣) محرز أبو هارون الضبي لم أعرفه.
(٤) إسناده: فيه مجهول، والحديث منكر. • محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري لم أجده. وأبوه إسحاق بن حمزة. قال الذهبي في "تلخيصه " للمستدرك (٢/ ٤٩٤) إسحاق وابنه لا يدرى من هما؟ وقال ابن حجر معقبًا عليه: بل إسحاق ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١١٧) فقال: إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ، أبو محمد، من أهل بخارى، روى عن أبي حمزة السكري وغنجار، =
[ ٢ / ٢٩٠ ]
أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم- أظنه- عن سهل بن سعد أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت وذكر ذلك للنبي - ﷺ - فجاءه في البيت فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخر ميتًا فقال النبي - ﷺ -: "جَهِّزُوا صاحبَكم فإنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كبدَه".
[٩٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحا فظ قال وأخبرنا أبو عبد الله الصفار على أثره، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق الثقفي.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاء،
_________________
(١) = روى عنه أبو بكر بن حريث وأهل بلده. وذكره الخليلي في "الإرشاد" فقال: كان من المكثرين من أصحاب غنجار روى عنه البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن عمار وعلي بن الحسن البخاريان. وأعاده في موضع أخر فقال: إسحاق بن حمزة ألحافظ البخاري الراوي عن غنجار رضيه محمد بن إسماعيل البخاري وأثنى عليه ولكنه لم يخرجه في تصانيفه. راجع "لسان الميزان" (١/ ٣٦٠ - ٣٦١). • محمد بن مطرف بن داود الليثي، أبو غسان، المدني، ثقة. مر. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٤) وصححه ورده الذهبي بأن إسحاق وابنه لا يدرى من هما. والحديث شبه موضوع. وأخرجه ابن المبارك (رقم ٣٢٠ - زيادات نعيم) عن محمد بن مطرف حدثني الثقة أن شابًا من الأنصار … فذكره. وكذا أخرجه أحمد في "الزهد" (٣٩٧) من طريق فضيل بن سليمان عن محمد بن مطرف عن الثقة به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الخوف. قوله "فإن الفرق فلذ كبده " يعني أن الخوف قطع كبده.
(٢) إسناده: منصور بن عمار الزاهد، تكلموا فيه. • أحمد بن منصور بن سيار البغدادي، أبو بكر، الرمادي (م ٢٥٦ هـ) ثقة حافظ. من الحادية عشرة. طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن (ق). الأنصاري لم أوفق إلى تعيينه. وهو غير مذكور في الإسناد في "المستدرك". وفي "الحلية" … " محمد بن إسحاق السراج سمعت أحمد بن موسى الأنصاري يقول قال منصور بن عمار … ". ولم أعرف أحمد بن موسى الأنصاري. فالله أعلم. والقصة أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٤) وأبو نعيم نب "الحلية" (٩/ ٣٨٢).
[ ٢ / ٢٩١ ]
حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي أبو العباس، حدثني أحمد بن منصور، حدثنا
الأنصاري، عن منصور بن عمار قال: حججت حجة فنزلت سكة من سكك
الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك (ولقد عصيتك، وعصيتك وما أنا بنكالك عاقل) (^١) ولكن خطيئة عرضت أعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخى علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عني؟ واشباباه! واشباباه! فلما فرغ من قوله قرأت آية من كتاب الله ﷿: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (^٢) الآية.
فسمعت حركة شديدة لم أسمع بعدها حسًّا، فمضيت فلما كان الغد، رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد وضعت، وإذا عجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميت، ولم تكن عرفتني فقالت مر ها هنا رجل لا جزاه الله جزاءه! مر بابني البارحة، وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فلما سمعها ابني تقطعت مرارته فوقع ميتًا.
[٩١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبو شعيب، قال قال لقمان لابنه: يا بني لقد وعظتك حتى لو كنت حجرًا لانفطرت ماء، فبينا هو يعظه يومًا إذ انصدع قلب الغلام ومات.
[٩١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عتاب بن المثنى، حدثني بهز بن حكيم
_________________
(١) سقط من (ن).
(٢) سورة التحريم (٦٦/ ٦).
(٣) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥١٣) نحوه من رواية ابن أبي الدنيا.
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • إسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن أبي إسرائيل بن كامجرا، أبو يعقوب المروزي (م ٢٤٥ هـ). صدوق تكلم فيه، لوقفه في القرآن. من كبار العاشرة (بخ د س). • عتاب بن المثنى بن خولان، القشيري، أبو المثنى، البصري. مقبول. من الثامنة (ت). وفي (ن) والأصل "غياث". • زرارة بن أوفى العامري، الحرشي، أبرحاجب (م ٩٣ هـ). قاضي البصرة، ثقة عابد. =
[ ٢ / ٢٩٢ ]
قال: أمنا زرارة بن أوفى في مسجد قشير فقرأ المدثر فلما انتهى إلى هذه الآية ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ (^١).
خر ميتًا. قال بهز: فكنت فيمن حمله (^٢).
[٩١٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، قال حدثني حصن بن القاسم الوراق، قال:
كنا عند عبد الواحد بن زياد وهو يعظ فناداه رجل من ناحية المسجد: كف يا أبا عبيدة! لقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عبد الواحد إلما ذلك فمر يخا الموعظة فلم يزل الرجل يقول: كف يا أباعبيدة لقد كشفت قناع قلبي. وعبد الواحد يعظ، لا يقطع موعظته، حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت وخرجت نفسه، وأنا والله شهدت جنازته يومئذ ما رأيت بالبصرة يومًاَ أكثر باكيًا من يومئذ.
_________________
(١) = من الثالثة. (ع). وفي- (ن) زرارة بن أبي أوفى. والخبر أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٦) بنفس الإسناد وصححه. وأخرجه الترمذي في الصلاة (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) عن عباس بن عبد العظيم العنبري عن عتاب به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٥٠) عن إسحاق. وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٢٤٧) عن روح بن عبد المؤمن عن عتاب، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) في ترجمة-زرارة. وذكره المزي في "تهذيب الكمال" بسنده في ترجمة "عتاب" وعنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب".
(٢) سورة المدثر (٧٤/ ٨).
(٣) في (ن) والأصل "حضره".
(٤) حصن بن القاسم الوراق. كذا في (ن) وجعله في الأصل "خضر" وهو في "الحلية" "حصين ابن القاسم الوزان" ولم أهتد إلى معرفته. * عبد الواحد بن زياد، أبو عبيدة البصري (م بعد ١٥٠ هـ). شيخ العباد، الزاهد القدوة ولكن حديثه من قبل الواهي عند المحدثين. قال البخاري: تركوه وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان، فكثرت المناكير في حديثه. راجع "التاريخ الكبير" (٦/ ٦٢) "المعرفة والتاريخ" (٢/ ١٢٢) "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٠) "كتاب المجر وحين" (٢/ ١٤٦) (الحلية" (٦/ ١٥٥ - ١٦٥) "الميزان" (٢/ ٦٧٢) "السير" (٧/ ١٧٨ - ١٨٠). والخبر أخرجه أبو نعيم فيإ الحلية، (٦/ ١٥٩) من طريق ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عمار بن عثمان الحلبي عن حصين بن القاسم الوزان. وذكره الذهبي في "السير" (٧/ ١٧٩).
[ ٢ / ٢٩٣ ]
[٩١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن محمد الصوفي بمرو، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا إسماعيل بن نصر العبدي، قال: نادى مناد في مجلس صالح المري: ليقم الباكون المشتاقون إلى الجنة فقام أبو جهث فقال اقرأ يا صالح: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا. أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (^١).
فقال أبو جهث: رددها يا صالح فما فرغ من الآية حتى مات أبو جهث.
[٩١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، قال حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثنا محمد بن داود، حدثني يحيى بن بسطام، حدثنا أبو طارق (^٢) قال: شهدت ثلاثة رجال أو نحوهم ماتوا في مجلس الذكر يمشون بأرجلهم صحاحًا إلى الجالس وأجوافهم والله قرحة، فإذا سمعوا الموعظة انصدعت قلوبهم فماتوا، قال يحيى قلت لأبي طارق: مجتمعين؟ قال: لا، بل متفرقين، في المجلس الرجل والرجلان ونحو ذلك.
[٩١٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا الساجي، حدثنا أحمد
_________________
(١) محمد بن يونس القرشي، هو الكديمي. • صالح المري هو صالح بن بشير. ضعفوه. قال أحمد: هو صاحب قصص.
(٢) سورة الفرقان (٢٥/ ٢٣ - ٢٤).
(٣) قد مر هذا الإسناد وفيه من لم أعرفه. • ويحيى بن بسطام: ضعيف.
(٤) وفي الأصل "ثنا أبو طارق قال قال ابن طارق".
(٥) إسناده: فيه من لم أجد له ترجمة. • الساجي هو أبويحى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر، الضبي، البصري (م ٣٠٧ ص). مر. • أحمد بن يحيى الصولي كذا في (ن) والأصل. وفي "الكامل" لابن عدي "أحمد بن يحيى الصوفي" ولعله الصواب فهو أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، أبو جعفر الكوفي العابد الصوفي (م ٢٦٤ ص). ثقة. من الحادية عشرة يروي عنه الساجي. • جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى. لم أجد له ترجمة. • علي بن صالح هو علي بن صالح بن صالح بن حي مر. • أخوه: الحسن بن صالح، أبو عبد الله الهمداني، الثوري الكوفي (م ١٦٩ ص) من العباد الزهاد وعباد الله الصالحين. قال الذهبي: هو من أئمة الإسلام لولا تلبسه ببدعة. كان يترك =
[ ٢ / ٢٩٤ ]
ابن يحيى الصولي، قال حدثني جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى، قال سمعت جدي عبيد الله بن موسى قال: كنت أقرأ على علي بن صالح فلما بلغت إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ (^١).
سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور فقام إليه علي فرفعه ومسح على وجهه ورش عليه الماء وأسنده إليه.
[٩١٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي، حدثني رجل من قريش وذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله قال: كان توبة بن الصمة بالرقة، وكان محاسبًا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال يا ويلنا ألقى المليك بأحد وعشرين ألف ذنب؟ فكيف وفي كل يوم عشرة ألاف ذنب ثم خر مغشيًا عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلًا يقول: يا لك ركضة في الفردوس الأعلى.
[٩١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس
_________________
(١) = الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور، بزعمه. وذكر الذهبي في "السير" (٧/ ٣٦٤) هذه القصة عن جعفر بن محمد ثم قال: أبو سعيد الأشج سمعت ابن إدريس وذكر له صعق الحسن بن صالح فقال: تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن. راجع ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٧٥) "الكامل" (٢/ ٧٢٢ - ٧٢٩) "السير" (٧/ ٣٦١ - ٣٧٠) "الميزان" (١/ ٤٩٦ - ٤٩٩) وهو من رجال التهذيب. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٢٤) وعنه الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٩٨) و"السير" (٧/ ٣٦٤).
(٢) سورة مريم (١٩/ ٨٤).
(٣) توبة بن الصمة. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٥٦) وأشار إلى القصة. وله ترجمة في "صفة الصفوة" لابن الجوزي (٤/ ١٦٨). والخبر أخرجه ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" (١٠٦ رقم ٧٦).
(٤) صفوان بن محرز المازني، البصري، أحد الأعلام. ثقة له فضل وورع. من كبار التابعين. وكان واعظًا، قانتًا لله، عاكفًا على العبادة. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (١٤ ص ٧/ ٧) "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٤) "التذكرة" (١/ ٥٧) "السير" (٤/ ٢٨٦). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٨٧) وابن سعد في "الطبقات" (١٧/ ٤٧) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٨٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٤) من طريق جعفر عن المعلى بدون ذكر الحسن مع زيادة في آخره: "وكان يقول: قد أرى مكان الشهادة لو تشاء يعني نفسي".
[ ٢ / ٢٩٥ ]
ابن محمد، حدثنا عمار بن عثمان الحلبي، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن قال: كان لصفوان سرب يبكي فيه.
[٩١٨] أخبرنا أبوالطاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: دخلت على أبي حصين أعوده، وهو قاعد هكذا - وخفض أبو بكر رأسه حتى جعله بين ركبتيه وهو قاعد- فقال لو رأيته لرحمته ثم قرأ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (^١).
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (^٢).
[٩١٩] أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بمكة، أخبرنا هشام بن محمد بن قرة، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: مكث عبد العزيز بن أبي رواد أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء.
[٩٢٠] أخبرنا أبو عبد الله، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب الفراء، يقول سمعت الحسين بن منصور يقول أخبرنا حفص بن عبد الرحمن قال: أتيت مسعر بن كدام ليحدثني فكأنه رجل أقيم على شفير قبر ليدفع فيه وقال:- مرة أخرى- على شفير جهنم ليلقى فيها.
_________________
(١) محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، أبو جعفر السراج (م ٢٦٠ ص). ثقة. من العاشرة (ت س ق). • أبو حصين (بفتح الحاء، هو عثمان بن عاصم بن حصنِ الأسدي، الكوفي (م ١٢٧ هـ) ثقة ثبت متقن سنين. ربما دلس. من الرابعة (ع).
(٢) سورة الزخرف (٤٣/ ٧٦).
(٣) سورة هود (١١/ ١٠١).
(٤) عبد العزيز بن أبي رواد. صدوق عابد. مر. له ترجمة في "الحلية" (٨/ ١٩١ - ٢٠٣) وانظر فيه هذا الخبر. وفي (ن) "عبد العزيز بن أبي داود" خطأ.
(٥) الحسين بن منصور بن جعفر بن عبد الله السلمي. أبو علي، النيسابوري (م ٢٣٨ هـ). ثقة فقيه. من العاشرة (خ س). • حفص بن عبد الرحمن بن عمر، أبو عمرو البلخي، النيسابوري (م ١٩٩ هـ) صدوق عابد. رمي بالإرجاء. من التاسعة (ق د س). • مسعر بن كدام. ثقة ثبت فاضل. من العلماء الأعلام له ترجمة في "الحلية" (٧/ ٢٠٩ - ٢٧٠) وذكر أبو نعيم هذا الخبر (٧/ ٢١٢).
[ ٢ / ٢٩٦ ]
[٩٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت يحيى بن يمان يقول لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة فقال: إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر به أو أنهى عنه لا أفعل فأبول دمًا.
[٩٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر محمد بن جعفر بن يزيد الأدمي القارئ ببغداد، يقول سمعت أبا العيناء محمد بن القاسم، يقول سمعت عبد الله بن خبيق يقول قال يوسف بن أسباط: كان سفيان الثوري إذا أخذ ذكر الآخرة يبول الدم.
[٩٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبامنصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي يقول سمعت محمد بن عمرو بن النضر الحرسي يقول سمعت أيوب بن الحسن الفقيه يقول سمعت علي بن عثام العامري، يقول: سمعت يحيى بن اليمان يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لقد خفت الله خوفًا وددت أنه خفف عني.
قال وحدثني داودبن يحيى بن يمان عن أبيه قال قال الثوري: خفت الله خوفًا عجبت لي كيف ما مت إلا أن لي أجلًا أنا بالغه.
[٩٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا عبد الله ابن سلمة المؤدب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت علي بن عثام يقول: بكى سفيان يومًا ثم قال بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى.
_________________
(١) إسناده: ليس بالقوي. • أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد. ضعيف. مر. والخبر أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" (١/ ١٢٤) وذكره الذهبي في "السير" (٧/ ٢٤٣) من طريق أبي هشام الرفاعي وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٤) من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن أبي هشام الرفاعي به.
(٢) أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد الأدمي هو محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد، مر. • أبو العيناء محمد بن القاسم، مر أيضًا، وهو ليس بالقوي. والخبر ذكره الذهبي في "السير" (٧/ ٢٤٢) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٣).
(٣) إسناده: ضعيف. لأجل يحيى بن يمان. ولم أعرف معظم رجاله. وافي ذكره الذهبي في "السير" (٧/ ٢٧٦).
(٤) عبد الله بن سلمة المؤدب. لم أعرفه.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
[٩٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول سمعت مهنأ بن يحيى الشامي يقول سمعت زيد بن أبي الزرقاء يقول: حمل ماء سفيان إلى طبيب في علته، فلما نظر قال: هذا ماء رجل قد أحرق الخوف جوفه.
[٩٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا يزيد بن هارون، عن عمرو ابن حمزة ابن أخت سفيان الثوري قال: ذهبت ببول سفيان الثوري إلى ديراني فأريته إياه، فقال ما هذا ببول حنيف. قلت: بلى والله من خيارهم وكان لا يخرج من باب الدير، قال: أنا أجيء معك إليه. قلت لسفيان: إنه يأتيك فأتاه فمس عرقه فقال: هذا رجل قد قطع الحزن كبده.
[٩٢٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
_________________
(١) مهنأ بن يحيى الشامي. ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٩٧) وقال: صاحب الإمام أحمد، روى عنه بقية والكبار وانفرد عن زيد بن أبي الزرقاء بحديث في الجمعة. قال الأزدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ثقة نبيل. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٠٤) وقال: حدثنا عنه شيوخا. وكان من خيار الناس مستقيم الحديث. • زيد بن أبي الزرقاء يزيد الثعلبي الموصلي (م ١٩٤ هـ) ثقة. من التاسعة (دس). وروى أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٤) نحوه عن علي بن عثام. وذكر الذهبي في "السير" (٧/ ٢٧٠) نحوه.
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن عبد الله الحضرمي، مطين، أبو جعفر، محمد بن عبد الله بن سليمان (م ٢٩٧ هـ). محدث الكوفة، صنف "المسند" و"التاريخ" وكان متقنًا. سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل. وقال الخليلي: ثقة حافظ. ترجمته في "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) "الأنساب" (١٢/ ٣٢٢) "التذكرة" (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣) "السير" (١٤/ ٤١ - ٤٢) "الوافي" (٣/ ٣٤٥) "لسان الميزان" (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) "شذرات" (٢٢٦١٢). • محمد بن يزيد الرفاعى، أبو هشام، ضعيف. • عمرو بن حمزة ابن أخت سفيان. وفي "الحلية" علي بن حمزة. ولم أجد له ترجمة. والخبر ذكره أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٣).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. غير أني لم أعرف ابن أخي سفيان. • الهيثم بن جميل البغدادي، أبو سهل (م ٢١٣ هـ). ثقة. من أصحاب الحديث. من صغار التاسعة (بخ قد عس ق). والخبر أخرجه الفسوي في "المعرفة" (١/ ٧٢٦). قوله "تفسرته" التفسرة: البول الذي يستدل به على المرض، وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل. راجع "اللسان" (فسر).
[ ٢ / ٢٩٨ ]
سفيان، حدثني الحسين بن الحسن، عن الهيثم بن جميل، عن ابن أخي سفيان قال: لما تعبد سفيان سقم وكنا نعرض تفسرته على المتطببين فلا يعرفون ما به، حتى حملناه إلى راهب في ناحية الحيرة. قال فلما نظر إلى تفسرته قال ليس بصاحبكم مرض، إنما الذي به لما دخله من الخوف أو نحو هذا.
[٩٢٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، حدثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن رشدين بن خباب قال: مرض حازم بن الوليد بن بجير الأزدي فدعوت له طبيبًا فنظر إليه فلما خرج تبعته، فقال: ما بصاحبكم هذا إلا الحزن، فلما عدت أخبرته أن الطبيب قال لي ما بصاحبكم إلا الحزن، قال: صدق وأني ذكرت مواقف يوم القيامة ففزع لذلك قلبي.
[٩٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا خالد بن خداش قال: كنت أقعد إلى وسيم البلخي عم قتيبة وكان أعمى، وكان يحدث ويقول: أوه، القبر وظلمته، واللحد وضيقته، كيف أصنع! ثم يغم عليه، ثم يعود ويحدث، ويصنع ذا مرات حتى يقوم.
[٩٣٠] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس
_________________
(١) إسناده: لم يعرف أحوال رجاله. • سعيد بن أسد بن موسى المصري. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " (٥/ ٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. • ضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني ثقة. مر. • رجاء بن أبي سلمة مهران أبوالمقدام الفلسطيني (م ١٦١ هـ). ثقة فاضل. من السابعة (مد س ق). • رشدين بن خباب. ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ١٥٠). • حازم بن الوليد بن بجير الأزدي. قال ابن ماكولا: كان من الزهاد. وفي "المعرفة والتاريخ" "خارجة بن الوليد". وانظر الخبر في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٧٣).
(٢) وسيم بن جميل بن طريف بن عبد الله، الثقفي، أبو محمد، البلخي (م ١٨٦ هـ) مولى الحجاج ابن يوسف. يروي المقاطيع. وكان من العباد والمتجردين للخلوة وهو عم قتيبة بن سعيد. وكان ابن المبارك يتمنى لقيه لما يذكر من فضله. راجع "الثقات" لابن حبان (٩/ ٢٢٩) و"التاريخ الكبير" (٤/ ٢ / ١٨١) و"الجرح والتعديل" (٩/ ٤٦).
[ ٢ / ٢٩٩ ]
الأصم، قال سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعمت أب يقول: سمعت الأوزاعي يقول: إذا ذكرت جهنم فليبك من كان باكيًا.
[٩٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، حدثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال: كانت آمنة بنت المورع من الخائفين وكانت إذا ذكرت النار قالت: أدخلوا النار، وأكلوا من النار، وشربوا من النار، وعاشوا في النار، ثم تبكي.
وكان بكاؤها أطول من ذلك. قال: وكانت إذا ذكرت النار وأهل النار بكت وأبكت وما رأيت أحدًا أشد خوفًا منها ولا أكثر بكاء.
[٩٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال سمعت السري يقول قلت لبعض العباد: ما الذي أنصب العباد وأخشاهم؟
قال: ذكر المقام وخوف الحساب ثم قال لي: يا أبا الحسن ولم لا تذوب أبدان العباد والزهاد والخدام فزعًا والقيامة أمامهم، ولهم في يومها ما قد علموا ثم صاح صيحة أفزعتني ثم قال: يا أبا الحسن من لي في ذلك الموقف؟ ومن لتحسري تلذذي ولجوعي ولعطشي؟
ثم قال إليك يا أبا الحسن فقد حركت مني ساكنًا وأبرزت مني غمًا كامنًا ثم صاح فقال واطول وقفتاه! واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم والخطايا وأوساخ العيوب! ثم قال أوه من حملها! أوه من ذكرها! أوه من ثقلها! أوه من إقراري بها على نفسي! ثم استرجع فقال: سيدي! وأين سترك الجميل القدير سيدي؟ وأين حلمك سيدي؟ فأين عفوك سيدي؟ فأين فضلك المعتمد به لعبادك سيدي؟ فاستنقذني وبرحمتك فسلمني. ثم بكى وأبكانا معه فتركته وهو باك حزين قريح القلب وانصرفت عنه.
_________________
(١) رباح بن الجراح بن عباد، أبو الوليد العبدي، الموصلي. كان يحفظ الرقائق وكلام الزهاد. وكان شيخًا خاشعًا، صالحًا. كتب عنه يحيى بن معين وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وغيرهما من العراقيين. وكان له هناك قدر ومنزلة. توفي سنة نيف وأربعين ومائتين. قال الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٤٣) وراجع "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٢٨).
[ ٢ / ٣٠٠ ]
[٩٣٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان، قال قال مطرف: لقد كاد خوف النار أن يحول بيني وبين أن أسأل ربي الجنة.
[٩٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن شاذان بن عبد الله يقول: سمعت علي بن سلمة اللبقي، يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: أقلهم ذنبًا أخوفهم لربه ﷿ لأنهم أصفاهم قلبًا.
[٩٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبومحمد بن أبي حامد المقرئ قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال سمعت مالكًا يقول: يا هؤلاء إنما المؤمن مثل الشاة المابورة -يعني أكلت إبرة فهي تأكل ولا تقطع علتها - لما قد خالطه من الحزن لما بين يديه.
[٩٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أبو يحى زكريا بن داود الخفاف، حدثني أحمد بن الخليل البغدادي بنيسابور، حدثني يحيى بن أيوب.
_________________
(١) حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي مولاهم، البصري (م ٢١٦ هـ) ثقة فاضل. من التاسعة (ع). والخبر أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٨١) وأخرج أحمد في "الزهد" (٢٣٩) نحوه. وانظر "الحلية" (٢/ ٢٠٢).
(٢) أبو عبد الله محمد بن شاذان (بن) عبد الله. كذا في (ن) والأصل. ولم أعرف ما هو. • علي بن سلمة بن عقبة القرشي، اللبقي (بفتح اللام والموحدة ثم قاف) النيسابوري (م ٢٥٢ هـ). صدوق. من كبار الحادية عشرة. يقال إن البخاري روى عنه (ق).
(٣) الخضر بن أبان الهاشمى. ضعيف. • مالك هو ابن دينار. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٧٧).
(٤) أحمد بن الخليل، أبو علي، البغدادي، نزيل نيسابور (م ٢٤٨ هـ) وثقه النسائي، وروى عنه. وقال الحاكم: ثقة مأمون. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٢٩ - ١٣١) "السير" (١١/ ٥٣١) وهو من رجال التهذيب. • زافر بن سليمان الإيادي، أبو سليمان القهستاني. صدوق، كثير الأوهام. من التاسعة (ت ق س).
[ ٢ / ٣٠١ ]
قال: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة، فإذا الفضيل وشيخ معه - قال: فدخل زافر، وأقعدني على الباب- قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إلي ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء أصحاب الحديث ليس شيء أحب إليهم من قرب الإسناد ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه رسول الله - ﷺ - عن جبريل ﵇ عن الله: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (^١) قرأ الآية.
فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس قال: ثم غشي عليه وعلى الشيخ وجعل زافر ينظر إليهما، قال ثم تحرك الفضيل فخرج زافر وخرجت معه والشيخ مغشي عليه.
[٩٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد الله ربه ﷿ أن يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي ذكرًا لقي أم أنثى، وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة، فلم يقدر على ذلك فكان إذا غزا فيقال له إن هذه الأجمة نخاف عليك فيها الأسد قال إني لأستحي من ربي أن أخشى يخره.
[٩٣٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو حامد أحمد بن الحسين الهمداني القاضي ببلخ
_________________
(١) سورة التحريم (٦٦/ ٦).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، القيسي، أبو عثمان البصري (م ٢١٣ هـ) صدوق في حفظه شيء. من صغار التاسعة (ع). • عامر بن عبد الله بن عبد قيس، أبو عبد الله، ويقال! أبو عمرو، التميمي، العنبري، البصري. القدوة الولي الزاهد. كان ثقة من عباد التابعين، رآه كعب الأحبار فقال: هذا راهب هذه الأمة. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٠٣ - ١٠٦) "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٦٩) "الحلية" (٢/ ٨٧ - ٩٥) "السير" (٤/ ١٥ - ١٩). وهذا الخبر أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٧٠) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٠٥ - ١٥٦) وذكره أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٩٢) الجملة الأولى فقط. وذكره الذهبي في "السير" في ترجمته.
(٣) أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي، الهمداني، القاضي المروزي (م ٣٧٧ هـ) تولى قضاء بخارى ونواحيها، وكان من الفقهاء الكبار لأهل الرأي. كتب الحديث الكثير، وخرج وصنف التاريخ. كان متقنًا ثبتًا في الحديث والرواية، وكان أحد العباد المجتهدين. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨). =
[ ٢ / ٣٠٢ ]
إملاء، حدثنا أبو بكر الأنباري، حدثني أبي، حدثنا حماد بن الحسن النهشلي الوراق، حدثنا محمد بن بشر المكي قال: كنا يوما ماضين مع علي بن الفضيل فمررنا بمجلس بني الحارث المخزومي ومعلم يعلم الصبيان، قال ويقرأ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾.
فشهق ابن فضيل شهقة خر مغشيًّا عليه فجاء الفضيل فقال: بأبي قتيل القرآن! ثم حمل فحدثني بعض من حمله أن الفضيل أخبره أن عليَّا ابنه لم يصل ذلك اليوم الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء فلما كان في جوف الليل أفاق.
[٩٣٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا جعفر بن محمد قال قيل لفضيل بن عياض ما سبب موت ابنك علي؟ قال: بات يتلو القرآن فأصبح في محرابه ميتًا.
[٩٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، حدثنا عباد
_________________
(١) =. أبو بكر الأنباري، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار. وأبوه أبو محمد. من علماء اللغة. مرت ترجمتهما. • حماد بن الحسن بن عنبسة، الوراق النهشلي، أبو عبد الله البصري (م ٢٦٦ هـ) ثقة. من الحادية عشرة (م). • محمد بن بشر المكي. لم أعرفه. • علي بن الفضيل. انظر ترجمته في "الحلية" (٨/ ٢٩٧) و"السير" (٨/ ٤٤٢ - ٤٤٨)
(٢) وذكر الذهبي في "الِسير" (٨/ ٤٤٦) عن إبراهيم بن بشار قال: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ (٦/ ٢٧) مع هذا الوضع مات. وكنت فيمن صلى عليه ﵀.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • عباد بن موسى الختلي (بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة) أبو محمد (م ٢٣٠ هـ). ثفة. من العاشرة. (خ م د س). • أبو إسماعيل المؤدب هو إبراهيم بن سليمان بن رزين. مشهور بكنيته. صدوق يغرب. من التاسعة (ق). • زيد بن وهب. ثقة مخضرم له ترجمة في "الحلية" (٤/ ١٧١).
[ ٢ / ٣٠٣ ]
ابن موسى، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: غزونا فمررنا بأجمة في مكان مخوف، فإذا رجل نائم عند فرسه قلنا يا أبا عبد الله ما لك؟ قال وما لي؟ قلنا: في مثل هذا المكان تنام؟ قال: إني لأستحي من ربي أن يعلم أني أخاف شيئًا غيره.
[٩٤١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: خرجنا في سرية فإذا رجل في أجمة نائم مغطى الرأس. قال فأنبهناه وقلنا لأنت في موضع مخيف فا تخاف فيه؟ فكشف عن رأسه وقال: إني لأستحي منه أن يراني أخاف أحدًا سواه.
رواه أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق قال خرجنا في ليلة مخوفة فمررنا برجل نائم في أجمة قد قيد فرسه وهي ترعى عند رأسه فأيقظناه وقلنا له: تنام في هذا المكان؟ قال فرفع رأسه وقال: إني لأستحي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئًا دونه.
[٩٤٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد يحيى بن منصور الحاكم إملاء، أخبرنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، فذكره.
[٩٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنباني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته من خطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، قال علي بن عثام: قال عمر بن عبد العزيز: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الرؤاسي، الكوفي. كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. من العاشرة (ت ق). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٧١ - ١٧٢) من طريق عبد الله بن أحمد.
(٢) إسناده: صحيح. • محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، المعروف بالزمن. ثقة ثبت. من ا لعاشرة (ع). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٥١) من طريق هناد بن السري عن أبي معاوية.
(٣) علي بن عثام لم يدرك عمر بن عبد العزيز.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
[٩٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال سمعت سري بن المغلس يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
[٩٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الهمذاني، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي، حدثنا فيض بن إسحاق الرقي، قال قال الفضيل بن عياض: إن خفت الله لم يضرك أحد وإن خفت غير الله لم ينفعك أحد.
[٩٤٦] وبهذا الإسناد قال سألت الفضيل بن عياض عن شيء قال: من خاف الله خاف منه كل شيء، ومن خاف غير الله خاف من كل شيء.
وقد روي (^١) هذا اللفظ عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا غير أن إسناده مجهول.
[٩٤٧] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا الحسين الفارلصي، يقول سمعت أحمد بن علي يقول سمعت أبا الخير الديلمي يقول قال أبو عمرو الدمشقي: حقيقة الخوف أن لا تخاف مع الله أحدًا.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٨٨) وذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٤١٢) برواية المؤلف.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، أبو محمد، الهمذاني، الجلاب، الجزار (م ٣٤٢ هـ) قال الذهبي: هو أحد أركان السنة بهمذان. وقال شيرويه الديلمي: كان صدوقًا قدوة، له أتباع. راجع "السير" (١٥/ ٤٧٧) "شذرات" (٢/ ٣٥٧). • عمران بن موسى الطرسوسي أبو موسى. قال أبو حاتم: صدوق ثقة. "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٦). فيض بن إسحاق، أبو يزيد الرقي خادم فضيل بن عياض قال أبو حاتم: أدركته ولم يقض لي السماع منه. (الجرح والتعديل (٧/ ٨٨) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٢).
(٣) ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٤١١ - ٤١٢) وقال: رواه أبو الشيخ في الثواب، والديلمي والقضاعي عن واثلة، والعسكري عن الحسين بن علي كلاهما به مرفوعًا. وقال المنذري في "ترغيبه ": رفعه منكر.
(٤) راجع "طبقات الصوفية" (٢٧٩). وأبوعمرو الدمشقي من الزهاد له ترجمة في "طبقات الصوفية" (٢٧٧ - ٢٧٩) و"الحلية" (١٠/ ٣٤٦) و"شذرات" (٢/ ٢٨٧).
[ ٢ / ٣٠٥ ]
[٩٤٨] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو العباس بن حمكويه قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: على قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله يشغل في أمرك الخلق.
[٩٤٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا المغيرة بن حكيم، قال قالت لي فاطمة بنت عبد الملك- امرأة عمر بن عبد العزيز-:، يا مغيرة إنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر، وما رأيت أحدًا قط أشد فرقًا من ربه من عمر. كان إذا صلى العشاء قعد في المسجد ثم يرفع يديه، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم ينتبه فلم يزل رافعًا يديه يبكى حتى تغلبه عينه.
[٩٥٠] أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله هو ابن المبارك، حدثنا محمد بن أبي حميد المدني، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن قيس يحاثه فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه.
_________________
(١) أحمد بن محمد بن الحسن هو ابن مقسم، أبو الحسن المقرى، العطار (م ٣٨٠ هـ) كان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث ثقة. قال أبو نعيم الحافظ: لين الحديث، وقال أبو القاسم الأزهوي: كان كذابًا، وقال ابن أبي الفوارس: كان سيئ الحال في الحديث، مذمومًا ذاهبًا. "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢٩). • أبو العباس بن حمكويه هو محمد بن جعفر بن حمكويه، أبو العباس الرازي روى عن يحيى بن معاذ الواعظ حكايات "تاريخ بغداد" (٢/ ١٣٧). والخبر أخرجه السلمي في "طبقات الصوفية" (١١١) من وجه أخر.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • المغيرة بن حكيم الصنعاني ثقة. من الرابعة (خت م ت ق) والخبر في "المعرفة" ليعقوب بن سفيان الفسوى (١/ ٥٧١). وأخرجه أحمد في "الزهد" (٢٩٨ - ٢٩٩) عن وهب عن أبيه عن المغيرة. وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٦٠) من طريق ابن المبارك عن جرير. وذكره الذهبي في "السير" (٥/ ١٣٧) في ترجمة عمر.
(٣) إسناده: ضعيف لأجل محمد بن أبي حميد. • إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع، الزرقي الأنصاري. صدوق. من الرابعة (م). وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٠٩ رقم ٨٨٥) والفسوي في "المعرفة" (١/ ٥٨٤).
[ ٢ / ٣٠٦ ]
[٩٥١] قال (^١) حدثنا ابن عثمان، حدثنا عبد الله، عن ميمون بن مهران: أن عمر بن عبد العزيز أتِي بسلق وأقراص فأكل ثم اضطجع على فراشه، وغطّى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبدٌ بطيء بطينٌ يتباطأ ويتمنّى على الله منازل الصّالحين.
[٩٥٢] أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا المفضل بن غشان الغلاّبي، قال كان عمر بن عبد العزيز ﵀ لا يجفّ دمعه من هذا البيت:
ولا خيرَ في عيش امرئ لم يكُن له … من الله في دار القرار نصيبٌ
[٩٥٣] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، قال قال لي العلاء بن زياد:
ما نحن إلا كمثل القوم وضعنا أنفسنا في النار وإذا شاء الله أن يخرجنا منها برحمته أخرجنا.
قال وقال مورق (^٢): ما وجدت للموت مثلًا إلا كمثل رجل على خشبة في البحر فهو يقول يارب يارب لعل الله أن ينجيه.
_________________
(١) يعني الفسوي. والخبر عنده في "المعرفة" (١/ ٥٨٥).
(٢) إسناده: رجاله ثقات إلا أن المفضل الغلّابي لم يدرك عمر. • أبو محمد السكري هو عبد الله بن يحيى. • أبو بكر الشافعي هو محمد بن عبد الله. • جعفر بن محمد بن الأزهر، أبو أحمد البزاز - ويعرف بالباوردي، وبالطوسي (م ٢٩٩ هـ). روى عن الفضل بن غسان الغلابي، عن أبيه تاريخ يحيى بن معين. وكان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ١٩٧). • الفضل بن غسان بن المفضل، أبو عبد الرحمن الغلابي. كان ثقة. "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٢٤) وانظر "الأنساب" (١٠/ ٩٨).
(٣) العلاء بن زياد بن مطر، العدوي، أبو نصر، البصري (م ٩٤ هـ) أحد العباد، ثقة. من الرابعة (خت مد س ق) وله ترجمة في "السير" (٤/ ٢٠٢ - ٢٥٦) و"الحلية" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٩) والخبر أخرجه أحمد في "الزهد" (٢٥٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٥٤) من طريق عبد الصمد عن همام به.
(٤) مورق هو العجلي، وقوله أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٨٤) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٢١٥) وأحمد في "الزهد" (٣٠٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٣٥).
[ ٢ / ٣٠٧ ]
[٩٥٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن عمته قالت: كنت أقول لأبي يا أبتاه لا تنام فيقول: يا بنية كيف ينام من يخاف البيات.
[٩٥٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار، قال قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبتاه إني أرى الناس ينامون، وأنت لا تنام. قال: يا بنية إن أباك يخاف البيات.
[٩٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان الحناط، قال سمعت ذا النون وشكا إليه رجل السبات (^١)، فقال له: لو خفت البيات لما غلبك السبات. ثم أنشا ذو النون يقول: تحل لمولاك بالطاعة، والبس له قناع ذل الفاقة، يرى اهتمامك ببلوغ رضوانه، فيوديك بذلك منازل الأبرار.
[٩٥٧] وبإسناده قال سمعت ذا النون يقول: ثلاث من أعلام الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد، وحفظ اللسان من مراقبة النظر العظيم، ودوام الكمد إشفاقًا من غضب الحليم.
[٩٥٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال سمعت أبا الفتح البغدادي وكان من أصحاب جعفر بن محمد بن نصير الصوفي قال: بت ليلة في مسجد الشونيزية فأقلقني النوم فسمعت قائلًا أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول:
فكيف تنام العين وهي قريرة … ولم تدر في أي المحلين تنزل
فذهب عني النوم.
_________________
(١) إسناده: ضعيف لأجل محمد بن يزيد الكوفي وهو أبو هشام الرفاعي. • سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم. ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٨) والخبر أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٧٠).
(٢) أخرجه أحمد في "الزهد" (٣٣٧). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١١٢ - ١١٥) من وجه أخر نحوه.
(٣) كذا في الأصل: والسُّبات: النوم، وفي (ن) "السيئات".
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٦٩).
[ ٢ / ٣٠٨ ]
[٩٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال سمعت نعيم بن حماد يقول: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كانه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه، أو يسأله عن شيء إلا دفعه.
[٩٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، حدثنا يحيى بن ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، حدثنا وهب بن زمعة، قال أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث قال: مرض ابن المبارك مرضة، فجزع، حتى رأوه جزعًا، فقيل له: إنه ليس بك كل ذلك وأنت تجزع هذا الجزع؟ قال: مرضت وأنا بحال لا أرضاه.
وقال أبو إسحاق، وقال الفضيل يومًا- وذكر عبد الله- وقال: أما إني أحبه لأنه يخشى الله ﷿.
قال أبو إسحاق قيل لابن المبارك: رجلان أحدهما أخوف، والآخر قتل في سبيل الله، قال: أحبهما إلي أخوفهما.
قال وهب أخبرني أبو خزيمة العابد قال: دخلت على عبد الله وهو مريض فجعل يتقلب على فراشه من الغم فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ما هذا؟ قال: ومن يصبر على أخذ الله إن أخذه أليم شديد.
[٩٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس، يقول أنبأ أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، حدثنا أبو جعفر الشامي، حدثنا عبد الله بن
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه، (١٠/ ١٦٧). وذكره الذهبي في "السير" (٨/ ٣٩٤) في ترجمة ابن المبارك.
(٢) أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ هو أبو العباس المعروف بالحافظ ابن عُقدة (م ٣٣٢ هـ). أحد أعلام الحديث ونادرة الزمان، وصاحب التصانيف على ضعف فيه، طلب الحديث سنة بضع وستين ومائتين، وكتب منه ما لا يحدّ ولا يوصف، عن خلق كثير. قال الذهبي: جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وانتشر حديثه، وبعد صيته وكتب عمن دب ودرج من الكبار والصغار والمجاهيل، وجمع الغث إلى السمين، والخرز إلى الدر الثمين. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (٥/ ١٤ - ٢٢) "التذكرة" (٣/ ٨٣٩ - ٨٤٢) "السير" (١٥/ ٣٤٠ - ٣٥٥) "الميزان" (١/ ١٣٦ - ١٣٨) "الوافي" (٧/ ٣٩٥ - ٣٩٦) "لسان الميزان" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٦) "شذرات" (٢/ ٣٣٢).
[ ٢ / ٣٠٩ ]
عاصم الهروي أن شيخًا دخل على عبد الله بن المبارك فرآه على وسادة خشنة مرقعة قال فأردت أن أقول له فرأيت به من الخشية حتى رحمته فإذا هو يقول قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^١).
قال: لم يرض الله أن ينظر إلى محاسن المرأة فكيف بمن يزني بها.
وقال الله ﷿: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (^٢).
في الكيل والوزن فكيف بمن يأخذ المال كله؟
وقال الله ﷿: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (^٣).
ونحو هذا فكيف بمن يقتله؟ قال فرحمته وما رأيته فيه فلم أقل له شيئًا.
[٩٦٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحارث ابن محمد، حدثنا العباس بن أبان، ذكره عن بعض العلماء قال: ذو الدين يخاف العقاب، وذو الكرم يخاف العار، وذو العقل يخاف التبعة.