(وفيه فصول) (^١)
قال الحليمي (^٢) ﵀: وهو على وجوه.
أحدها: رجاء الظفر بالمطلوب، والوصول إلى المحبوب.
والثاني: رجاء دوامه بعدما حصل.
والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه كي لا يقع.
والرابع: رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع.
وكل ذلك حسن جميل على التفصيل الذي ساذكره للدعاء. وإذا استحكم الرجاء حدث عنه من التخشع والتذلل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم؟ لأن الخوف والرجاء متناسبان؛ إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه، ويدعو الله ﷿ به، ويسأله إياه، والراجي في حال رجائه خائف خلاف ما يرجو، ويسعيذ بالله منه، ويسأله صرفه، ولا خائف إلا وهو راج، ولا راجي إلا وهو خائف- وبسط الكلام فيه إلى أن قال- ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٣).
فالخوف: الإشفاق، والطمع: الرجاء.
وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم: ﴿يَرْجُونَ رَحْمتهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ (^٤).
وقال: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (^٥).
فالرغبة: الرجاء، والرهبة: الخوف.
_________________
(١) ما بين العلامتين في الأصل فقط
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٥١٧).
(٣) سورة الأعراف (٧/ ٥٦).
(٤) سورة الإسراء (١٧/ ٥٧).
(٥) سورة الأنبياء (٢١/ ٩٠).
[ ٢ / ٣١٤ ]
[٩٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَوْ يَعْلَمُ المؤمنُ ما عند الله من العقوبة ما طَمِعَ بجنَّته أحدٌ، ولو يَعلمُ الكافرُ ما عند الله من الرحمة ما قَنِط من جَنَّته أحدُ".
أخرجه مسلم في الصحيح عن جماعة (^١). عن إسماعيل.
وأخرجه البخاري (^٢) من حديث المقبري عن أبي هريرة.
[٩٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبومحمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: أن النبي - ﷺ - دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تَجِدُكَ؟ " قال: أرجو الله،
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو الربيع هو الزهراني، سليمان بن داود العتكي، البصري (م ٢٣٤ ص) ثقة، لم يتكلم فيه بحجة. من العاشرة (خ م دس).
(٢) في الأصل و(ن) "حماد" وهو خطأ. ولعل الصواب "جماعة" كما أثبته، فقد أخرجه مسلم عن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعًا عن إسماعيل في كتاب التوبة من "صحيحه" (٣/ ٢١٠٩ رقم ٢٣).
(٣) في الرقاق (٧/ ١٨٣). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٩٧) عن أبي الربيع سليمان بن داود به. كما أخرجه هو (٢/ ٣٣٤، ٤٨٤) والترمذي في الدعوات (٥/ ٥٤٩ رقم ٣٥٤٢) وابن حبان في "صحيحه" (٢٥٢٣ - موارد) من طريق العلاء عن أبيه به. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٦٣٥) من وجه أخر عن يوسف بن يعقوب القاضي به. وانظر "الصحيحة" للألباني (١٦٣٤). وذكره المؤلف في "الآداب" (ص ٥١٨ رقم ١١٧٣) بدون سند.
(٤) إسناده: ضعيف. لأجل الخضر بن أبان. • سيار بن حاتم العنزي صدوق. مر. وفي (ن) "شيبان بن حاتم". والحديث أخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣١١ رقم ٩٨٣) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٢٣ رقم ٤٢٦١) وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله تعالى" (٤٥ رقم ٣١ - مجموعة رسائل) من طريق سيار عن جعفر. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه المؤلف في "الآداب" (ص ٥٠٧ - ٥٠٨ رقم ١١٤٧) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٣١٥ ]
وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله - ﷺ - "لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطِن إلا أعطاه اللهُ ما يرجو وأمنَه مما يخاف".
[٩٧١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق البغوي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله - ﷺ - على رجل يعوده فوجده في الموت، فقال: "كيْفَ تجِدُك" قال: أجدني أخاف وأرجو. قال: "لا يجتمعانِ في قلب مؤمن إلَا أعطاه الله الذي يرجو منه، وآمنه من الذي يخاف".
كذا قاله جعفر بن سليمان الضبعي ورواه أبوربيعة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد بن عمير قال: دخل النبي - ﷺ - على رجل من أصحابه وهو مريض فقال: "كيْفَ تجِدُك" قال: أجدني راغبًا راهبًا قال: "والذي نفسي بيده لا يجتمعان لأحد عند هذا الموضع إلَا أعطاه ما رجا وأمنه مما يخاف".
[٩٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا عباد
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • محمد بن إسحاق البغوي سكن بغداد، وحدث عن أبي الوليد الطيالسي، وعبيد الله بن محمد بن عائشة روى عنه محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، وعبد الصمد بن علي الطستي وغيرهما وكان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (١/ ٢٤٢). وليس له في هذا الكتاب غير هذه الرواية. • يحيى بن عبد الحميد هو الحماني ضعفوه. والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٤٢) عن الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا جعفر به وعنه ابن السني في "عمل اليوم والليلة " (١٥٨ رقم ٥٤٠). وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٦/ ٥٧ رقم ٣٣٥٣) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٩٢) من وجه أخر عن جعفر به، وفي "أخبار أصبهان" (١/ ١٤٥) من طريق نفيع عن أنس. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٧٤) عن ثابت مرسلًا وقال: وروي بإسناد غريب عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس أن النبي - ﷺ - …
(٢) إسناده: مظلم. • أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف الحفيد، النيسابوري (م ٣٤٤ هـ) عرف بالحفيد لأنه ابن بنت العباس بن حمزة الواعظ، من نيسابور. كان محدث أصحاب الرأي في عصره، كثير الرحلة والسماع والطلب، لولا مجون كان فيه. سمع منه الحاكم وذكره في "التاريخ". راجع " الأنساب" (٤/ ١٩٨). =
[ ٢ / ٣١٦ ]
ابن سعيد الجعفي، حدثنا محمد بن عثمان بن بهلول، حدثنا بهلول، حدثنا إسماعيل بن زياد أبو الحسن، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ اشتكى فدخل عليه النبي - ﷺ - يعوده فقال: "كيف تجدُكَ يا عمر؟ " فقال: أرجو وأخاف. فقال رسول الله - ﷺ -: "ما اجتمع الرجاءُ والخوفُ في قلب مؤمنِ إلَا أعطاه اللهُ الرجاءَ وأمنَه الخوف".
[٩٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن يحيى، عن أبي إسحاق الرباحي، عن ابن أبي مالك قال: دخل واثلة بن الأسقع على مريض يعوده فقال له: كيف تجدك؟ قال المريض: لقد خفت الله خوفًا حسبت أن لا يقوم لي بعد نظام، ورجوت الله رجاء فرجائي فوق ذلك. فقال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اقسمَ الخوف والرجاء أن لا يجتمعا في أحد في الدنيا فيرُيح ريح النَار، ولا يفترقا في أحدٍ في الدنيا فيرُيح ريح الجنة".
[٩٧٤] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس، حدثنا الربيع بن
_________________
(١) =. عباد بن سعيد الجعفي. ذكره الذهبي في إسناد يروي فيه عن محمد بن عثمان بن بهلول. وقال: "السند ظلمات". ولم أعرف من فوقه. • ويحيى بن سعيد هو الأنصاري.
(٢) إسناده: لم أعرف كل رجاله. • إدريس بن يحيى الخولاني. قال أبو حاتم صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٣٣). وراجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٦٥) وله ترجمة في "الحلية" (٨/ ٣١٩). • أبو إسحاق الرباحي. وشيخه ابن أبي مالك. لم أعرفهما. ولم أجد من خرج الحديث.
(٣) إسناده: ضعيف منقطع. • الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، صاحب الشافعي، مر. • أيوب بن سويد الرملي، أبو مسعود الحميري (م ٢٠٢ هـ). صدوق، يخطئ. من التاسعة (د ت ق). قال الذهبي: ضعفه أحمد وغيره. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن المبارك: ارم به. وقال البخاري: يتكلمون فيه. والعجب من ابن حبان ذكره في "الثقات" فلم يصنع جيدًا. وقال: رديء الحفظ. راجع "الميزان" (١/ ٢٨٧) وانظر "الثقات" (٨/ ١٢٥) "الكامل" لابن عدي (١/ ٣٥١ - ٣٥٤). • عتبة بن أبي حكيم الهمداني، أبو العباس الأردني. صدوق يخطئ كثيرًا. من السادسة (عخ- ٤) ضعفه ابن معين ولينه أحمد. وقال الذهبي: متوسط حسن الحديث، ولم يدرك واثلة. =
[ ٢ / ٣١٧ ]
سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: عاد واثلة بن الأسقع يزيد بن الأسود الجرشي وقد نزل به الموت فقال: يا أخي كيف تجدك؟ قال: أجدني أرجو وأخاف. قال له أيهما في نفسك أكثر؟ قال: الرجاء. قال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "قال الله ﷿: أنا عند ظنّ عبدي بي".
[٩٧٥] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، أخبرنا أبو خيثمة، حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن الغاز، حدثني حيان أبو النضر قال قال لي واثلة بن الأسقع:
قدني إلى يزيد بن الأسود فإني قد بلغني أن (^١) ألمًا نزل به. قال: فقدته فدخل عليه
وهو ثقيل وقد وجه نحو القبلة، وقد ذهب عقله. قال: نادوه، فنادوه، فقلت: إن هذا واثلة بن الأسقع أخوك. قال فابقى الله من عقله أن سمع أن واثلة قد جاء، فمد
_________________
(١) =. يزيد بن الأسود الجرشي، أبو الأسود. قال ابن منده: ذكر في الصحابة ولم يثبت. راجع "الإصابة" (٣/ ٦٣٤).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو خيثمة: زهير بن حرب بن شداد مر. • شبابة بن سوار المدائني (م ٢٠٦ هـ). ثقة حافظ، رمي بالإرجاء. من التاسعة (ع). • هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي (بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة) الدمشقي. ثقة، من كبار السابعة (خت- ٤). • حيان، أبو النضر الأسدي. قال أبو حاتم: صالح، وقال ابن معين: ثقة. راجع "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٤). والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله تعالى" (٣٩ - ٤٠ رقم ٢)، وأخرجه المؤلف في "الآداب" (ص ١٥٥ رقم ١٦٠) أيضًا. وأخرج ابن المبارك في "الزهد" (٣١٨ رقم ٩٠٩) ومن طريقه الدارمي (ص ٧٠١) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٧ رقم ٢١٠) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤٠) عن هشام بن الغاز الجملة المرفوعة فقط. وأخرجه ابن حبان (٧١٧، ٢٣٩٣، ٢٤٦٨) من طريق صدقة بن خالد عن هشام ببعض الاختصار. وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٩١، ٤/ ١٠٦) والطبر اني في "الكبير" (٢٢/ ٨٧ رقم ٢٠٩، ٢١١) من طريق حيان أبي النضر الجملة المرفوعة فقط.
(٣) في النسخ "أنه لما نزل به".
[ ٢ / ٣١٨ ]
يده فجعل يلتمس بها. فعلمت ما يريد فأخذت كف واثلة فجعلتها في كفه. وإنما أراد أن يضع يده في يد واثلة ذلك لموضع يد واثلة من يد رسول الله - ﷺ -، وجعل يضعها مرّة على صدره، ومرّة على وجهه، ومرة على فيه، فقال واثلة: ألا تُخبرْني عن شيء أسألك عنه، كيف ظنّك بالله؟ قال اعترضتني ذنوب لي أشفيت (^١) على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله. فكبَّر واثلة وكبرَّ أهل البيت بتكبيره وقال الله أكبر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يقول اللهُ ﷿: أنا عند ظن عبدي بي فليَظُنَّ بي ما شاء".
[٩٧٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا خلف بن خليفة، عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يَستحبون أن يُلَقِّنُوا العبدَ محاسنَ عمله عند موته لكَيْ يُحسِن ظنّه بربّه.
[٩٧٧] قال وحدثنا عبد الله، حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان قال قال لي أبي - حين حضرته الوفاةُ: يا معتمر حدِّثني بالرُّخص علّي ألقى الله، وأنا حَسَنُ الظنّ به.
[٩٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أحدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن أبي
_________________
(١) في (ن) والأصل "أسفت ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • عمرو بن محمد بن بكير، الناقد، أبو عثمان البغدادي (م ٢٣٢ هـ). ثقة حافظ وهم في حديث. من العاشرة (خ م دس). • حصين هو ابن عبد الرحمن السلمي (م) مر. • إبراهيم هو النخعي مر أيضًا. واثر أخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله تعالى" (٤٥ رقم ٢٩).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • سوار بن عبد الله بن سوار، أبو عبد الله بن قدامة، العنبري، البصري (م ٢٥٤ هـ) ثقة. من العاشرة (د ت س). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور (٤٥ رقم ٢٩). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣١) وذكره الذهبي في السير" (٦/ ١٩٩) في ترجمته.
(٤) كان في هذا الإسناد سقط في النسختين فاضفت من عندي ما بين العلامتين، اعتمادًا على ما سبق، وعلى أن محمد بن الحسين البرجلاني ذكر فيمن يروي عن خالد، والله أعلم. • خالد بن يزيد بن زياد الأسدي، الكاهلي، أبو الهيثم، الطبيب (م ٢٥١ هـ). صدوق مقرئ له أوهام من العاشرة (خ). =
[ ٢ / ٣١٩ ]
الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا أبو سلمة التيمي قال سمعت عبد الأعلى التيمي يقول لجارٍ له قد حضره الموت: أيا فلان ليكُن جزعُك لما بعد الموت أكثر من جزعك من الموت، وأعِذَ لعظيم الأمور حُسنَ الظن باللهِ ﷿.
[٩٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا سعيد ابن عثمان، قال سمعت السري بن المغلس يقول: الخوفُ أفضلُ من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموتُ فالرجاء أفضل من الخوف.
فقال له رجل كيف يا أبا الحسن؟
قال: لأنه إذا كان في صحّته محسنًا عَظُم رجاؤه عند الموت وحسنَ ظنّه بربّه، وإذا كان في صحّته مسيئًا ساءَ ظنُّه عند الموت ولم يَعظُم رجاؤه.
قال البيهقي ﵁: وإنّما أراد به خوفًا يمنعُه من معصية الله ﷿، ويحمله على طاعته حتّى إذا حضره الموت عظم رجاؤه في رحمة ربه، وكثر طمعه في إحسان الله ثقة منه بوعد الله ﷿.
[٩٨٠] أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير التاجر بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال سمعمت رسول الله - ﷺ - يقول قبل أن يموت بثلاث: "لَا يَمُوتَنّ اْحدُكُمْ إلاّ وهو يُحْسِنُ الظَن باللهِ ﷿"
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من حديث الأعمش.
_________________
(١) =. أبو سلمة التيمي. ذكره المزي في "تهذيب الكمال" فيمن روى عنه خالد بن يزيد، ولم أعرف حاله. • عبد الأعلى التيمي له ترجمة في "الحلية" (٥/ ٨٧ - ٨٩).
(٢) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٨٩) من قول الفضيل بن عياض.
(٣) إسناده: رجاله ثقات.
(٤) في كتاب الجنة (٣/ ٢٢٠٥ رقم ٨١) من طريق يحيى بن زكريا وجرير، وأبي معاوية وعيسى بن يونس كلهم عن الأعمش به. وأخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ٤٨٤ رقم ٣١١٣) من طريق عيسى بن يونس. وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٣٩٥ رقم ٤١٦٧) والحسين المروزي لا لأزوائد الزهد لابن المبارك =
[ ٢ / ٣٢٠ ]
قال البيهقي ﵀: وأفضل الرجاء ما تولد من مجاهدة النفس ومجانبة الهوى قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^١).
[٩٨١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا
_________________
(١) = (٣٦٦ رقم ١٠٣٤) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٤٤٦ رقم ١٩٤٢) من طريق أبي معاوية. وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ٩٣، ٣٣٠) وأبو نعيم فى "الحلية" (٥/ ٨٧) من طريق سفيان، والطيالسي في "مسنده" (٢٤٦) عن سلام. وابن الجعد في "مسنده" (٢/ ١٠٧٠ رقم ٣٠٩٧) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٧٣) من طريق أبي جعفر. والمؤلف في "سننه" (٣/ ٣٧٨) من طريق يحيى بن زكريا، وفي "الآداب" (٤٦٩ رقم ١٠٦٠) من طريق محمد بن إسحاق عن يعلى بن عبيد. وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٣٩ رقم ١) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٤١٩ رقم ١٩٠٧، ٤/ ٤٥ رقم ٢٠٥٣) من طريق جرير. وأبو يعلى أيضًا (٤/ ١٩٢ رقم ٢٢٩٠) من طريق عبد الله بن نمير. كلهم عن الأعمش به. وهو عند المؤلف في "الأربعين الصغرى" بنفس الإسناد. ونقله ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/ ٢٣٨) منسوبًا إلى المؤلف. ورواه مسلم (٣/ ٢٢٠٦ رقم ٨٢) وأحمد (٣/ ٣٢٥، ٣٩٠) والمؤلف في "سننه" (٣/ ٣٧٨) وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله " (٣٩ رقم ١، ٤٠ رقم ٤ - مجموعة الرسائل) والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٣٤٨) من طريق أبخ! الزبير عن جابر به. وللحديث شاهد من حديث واثلة بن الأسقع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٤٦) ومن حديث أنس أخرجه الخطيب (١/ ٣٩٦) وكلاهما ضعيف.
(٢) سورة البقرة (٢/ ٢١٨).
(٣) إسناده: ضعيف. • محمد بن يحيى هو الذهلي. • سويد هو ابن عبد العزيز السلمىِ مولاهم/ الدمشقي (م ١٩٤ هـ) لين الحديث. من الثامنة (ت ق). • ثابت بن عجلان، الأنصاري، أبو عبد الله الحمصي. صدوق. من الخامسة (خ د س ق). • سليم بن عامر الكلاعي، الخبائري (م ١٣٠ هـ). ثقة. من الثالثة (بخ م-٤). والحديث أخرجه ابن أبي الدنيافي "حسن الظن بالله" (٥٢ رقم ٥٧) من طريق سويد بن عبد العزيز عن ثابت به.
[ ٢ / ٣٢١ ]
هشام بن عمار، حدثنا سويد، حدثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ -: "يا ايّيهَا النَّاسُ أحسنُوا الظنّ بربّ العالمين فإنَّ الربَّ عند ظنّ عبده".
[٩٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - - يعني-: "بقول الله ﷿ أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معَه حينَ يَذكرني … " وذكر الحديث.
أخرجه مسلم (^١) من حديث أبي معاوية.
وأخرجه البخاري (^٢) من وجه آخر عن الأعمش.
[٩٨٣] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد،
_________________
(١) إسناده: ضعيف لأجل أحمد بن عدالجبار وهو العطاردي، والحديث صحيح وقد مر برقم (٥٤٦).
(٢) في الذكر من صحيحه (٣/ ٢٠٦٧ - ٢٠٦٨ رقم ٢١).
(٣) في التوحيد من صحيحه (٨/ ١٧١) وراجع تخريجه في رقم (٥٤٦) يضاف إلى ذلك، وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٥٥٣) من طريق أم الدرداء عن أبى هريرة به. وابن أبي الدنيا في كتابه "حسن الظن بالله" (٤٠ رقم ٣) من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح به. وهو عند المؤلف في "الاربعين الصغرى" بنفس الإسناد.
(٤) إسناده: ضعيف لأجل حاجب بن أحمد الطوسي. • خيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الكوفي (ع) مر. قال أحمد وأبوحاتم: لم يسمع خيثمة من عبد الله بن مسعود. وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (٣٦٥ رقم ١٠٣٣) عن أبي معاوية، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٥٩ رقم ٨٢) من طريق الفضيل بن عياض عن الأعمش. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٦٨ رقم ٨٧٧٢) من طريق زائدة عن الأعمش عن ابن مسعود. وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٧٠) والهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٨) رجاله رجال الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود. (قلت) في سند المؤلف بينهما خيثمة ولكنه أيضًا لم يسمع من عبد الله، ففي الإسناد انقطاع. والله أعلم.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة قال قال عبد الله: والّذي لا إله غيره ما أعطي عبدٌ مؤمنٌ شيئًا قطُّ بعد الإيمان باللهِ ﷿ أفضل من أن يحسن ظنه بالله، والله الذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله ظنه إلا أعطاه الله إياه، وذلك أن الخير بيده.
[٩٨٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا ابن أبي الزناد، أخبرني موسى بن عقبة، عن رجل من ولد عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "حَضَر مَلَك الموت رجلًا يموت فشق أعضاءه فلم يَجدْه عَمِل خيًرا ثم شق قلبَه فلم يجد فيه خيرًا ثم فكَّ لحيَيه فوجد طرفَ لسانه لاصقًا بحنكه لا إله إلاّ الله " قال النبي - ﷺ -: "فغُفِر له بكلمة الإخلاص".
قال وقال رسول الله - ﷺ -: "أمر اللهُ ﷿ بعبد إلى النّار فلماّ وقفَ على شَفتها التفت فقال: أما والله يا ربّ إن كان ظنّي بك لحسنَ فقال الله ﷿: رُدُّوه فانا عند ظن عبدي بي".
[٩٨٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا جامع بن سوادة، حدثنا زياد بن يونس الحضرمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن رجل من ولد عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) إسناده: فيه جهالة. • ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن (م ١٧٤ هـ). صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. وكان فقيهًا. من السابعة (خت م- ٤). ضعفه غير وأحد، وقال الذهبي: قد مشاه جماعة وعدلوه. وكان من الحفاظ المكثرين. وأخرج الخطيب في "تاريخه" (٩/ ١٢٥) الجزء الأول فقط من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر عن ابن أبي الزناد. وأورده الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" (٤/ ٤٥١) ونسبه العراقي في تخريجه إلى ابن أبي الدنيا والطبراني. وانظر في الجزء الأخير الحديث الآتي.
(٢) إسناده: ضعيف وفيه مجهول. • جامع بن سوادة. ضعفه الدارقطني راجع "لسان الميزان" (٢/ ٩٣). • زياد بن يونس بن سعيد الحضرمي، أبوسلامة الإسكندراني (م ١٢١ هـ). ثقة فاضل. من صغار التاسعة (د س). والحديث أورده المنذري في "الترَغيب" (٤/ ٢٧٠) برواية المؤلف. وأخرج ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (ص ٥٣) نحوه.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
قال: "أمرَ اللهُ ﷿ بعبدَين إلى النّار فلما وقف أحدهما على شفتها التفت فقال: أما والله إن كان ظنّي بك لحسنًا، فقال الله ﷿: ردُّوه فانا عند ظنّ عبدي بي فغَفَر له".
قال البيهقي ﵀: وقد ذُكر في حسن الظن بالله تعالى حكايات في باب التوبة في هذا الكتاب.
(و) فيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن خبيق أنّه قال (^١):
الرجالُ ثلاثة (^٢): رجل عمل حسنة فهو يرجو ثوابها، ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة، والثالث: الرجل الكذاب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة.
ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبًا [على رجائه،] (^٣).
[٩٨٦] وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، قال سمعت العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب (^٤).
[٩٨٧] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن شبانة بهمدان، حدثنا أبو العباس الفضل بن
_________________
(١) ذكره القشيري في رسالته (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
(٢) في الأصل "الرجاء".
(٣) زيادة في الرسالة القشيرية.
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو جعفر محمد بن سعيد الرازي، ضعفه الدارقطني. مر. وأخرجه السلمي في "طبقات الصوفية" (٧٦) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١) من وجه أخر وذكره القشيري في "رسالته" (١/ ٣٤٩) بلفظ "ينبغي للقلب أن لا يكون الغالب عليه إلا الخوف، فإنه إذا غلب الرجاء الخوف فسد القلب".
(٥) في النسخ عندنا "فسدت الوقت" وفي "طبقات الصوفية" "فسد الوقت" وما أثبته من "الحلية" و"الرسالة" ولعله هو الصواب.
(٦) إسناده: لا بأس به. • أبو الوليد هو الطيالسي، هشام بن عبد الملك. • محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس، الأزدي، أبو بكر، أو أبو عبد الله، البصري (م ١٢٣ هـ). ثقة عابد. كثير المناقب. من الخامسة (م د ت س). • شتير بن نهار، العبدي، البصري وقيل سمير (بالمهملة والميم). قال البخاري: قال لي محمد بن بشار عن ابن مهدي: ليس أحد يقول "شتير" إلا حماد بن سلمة. وهو صدوق. من الثالثة (ت). وقال الذهبي: نكرة.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
الفضل الكندي، حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "حسنُ الظنّ من حسنِ العبادة".
رواه صدقة (^١) بن موسى، عن محمد بن واسع، عن سمير وسمير أصح، قاله عبد الرحمن بن مهدي (^٢)، وعلي بن المديني وغيرهما.
[٩٨٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، قال قال رجل مصاب وكانت تكون منه الكلمة بعد الكلمة: الرجاء بلا عمل اجتراء على الله ﷿.
[٩٨٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو سهل بن زياد، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي قال سمعت ابن السماك يقول: كتبت إلى صديق لي أن الرجاء حبل في قلبك، قيد في رجلك. فأخرج الرجاء من قلبك تحل القيد من رجلك.
قال البيهقي ﵀: وهذا رجاء غلب على الخوف.
_________________
(١) صدقة بن موسى الدقيقي، أبو المغيرة أو أبو محمد، السلمي، البصري. صدوق له أوهام من السابعة (بخ دت). قال الذهبي: ضعفوه. وحديثه أخرجه الترمذي في الدعوات كما هو في "تحفة الأحوذي" (٤/ ٢٩١) وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٥٩) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥٦) وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٤٠ رقم ٦). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٧، ٣٠٤) عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة. وأخرجه عن عفان (٢/ ٤٠٧) وعن بهز (٢/ ٤٩١) كلاهما عن حماد. وورد في كل هذه الأحاديث في "المسند" "شتير" بالعجمة والتاء، ورجح الأستاذ أحمد شاكر "شتير" على سمير راجع "المسند" (٥٢/ ١٠٢ رقم ٧٩٤٣). وأخرج الحديث أبو داود في الأدب (٥/ ٢٦٦ رقم ٤٩٩٣) من طريق مهنا أبي شبل، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤١) من طريق حجاج بن منهال. وابن حبان في صحيحه (٢٣٩٥، ٢٤٦٩ موارد) من طريق أبي داود الطيالسي. ثلاثتهم عن حماد به. قال الألبانى: ضعيف (ضعيف الجامع الصغير ٢٧١٨). وتال أحمد شاكر: صحيح.
(٢) راجع "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ٢/ ٢٠١).
(٣) ابن السماك هو محمد بن صبيح بن السماك. من الزهاد مر.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
[٩٩٠] أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا همام قال سمعت قتادة (يقول) حدثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله عزّ وجلس خصلتان: الخوف والطمع.
[٩٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، حدثنا سيار، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد، عن مطرف أنه تلا هذه الآية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (^١).
(فقال) فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ورحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرت أعينهم، ولو يعلم الناس نكال الله ونقم الله، وباس الله، وعذاب الله ما رقأ لهم دمع ولا انتفعوا بطعام ولا شراب.
[٩٩٢] وسمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سعت أبا بكر محمد بن
_________________
(١) لم أعرف شيغ البيهقي ولا شيخه. • الحسن بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري، أبو محمد (م ٢٩٤ هـ) من نبلاء الثفات. كان ورعًا عابدًا، يمتنع من الرواية، ثم أمر في النوم بالرواية. راجع "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٩)، و"السير" (١٣/ ٥٢٦). • زيد بن صوحان بن حجر، أبو عبد الله أو أبو عائشة. العبدي (م ٣٦ هـ) من التابعين. قتل يوم الجمل. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٣٩، ٤٤٠). وقوله أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٠٤) في ترجمة مطرف.
(٢) إسناده: ضعيف. • هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز (م ٢٣١ هـ). ثقة. من العاشرة (خ م د). • سيار هو ابن حاتم العنزي. • علي بن زيد هو ابن جدعان. ضعيف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٢٤٤) عن علي بن مسلم في سيار به.
(٣) سورة الرعد (١٣/ ٦).
(٤) أبو يعقوب النهرجوري هو إسحاق بن محمد (م ٣٣٥ هـ). صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، وأبا يعقوب السوسي، وجاور مدة، ومات بمكة، قال أبو عثمان المغربي! ما رأيت في مشايخنا أنور منه. راجع "طبقات الصوفية" (٣٧٨ - ٣٨١). "الحلية" (١٠/ ٣٥٦)، =
[ ٢ / ٣٢٦ ]
عبد الله الرازي يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول سمعت أبا يعقوب السوسي يقول: العابد يعبد الله تحذيرًا، والعارف يعبد الله تشريفًا، والعالم يعبد الله خائفًا وراجيًا.
[٩٩٣] أخبرنا أبو محمد السكري، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مطرف قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على صاحبه.
[٩٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا علي بن عثام، عن الأصمعي قال قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تربص ما كان بينهما نبط شعر (^١).
[٩٩٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال سمعت حمزة بن داود الثقفي، حدثنا نائلة سمعت الحارث بن الخضر القطان سمعت سفيان بن عيينة
_________________
(١) = "الرسالة القشيرية" (١/ ١٦٧)، "السير" (١٥/ ٢٣٢)، "الوافي" (٨/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، "طبقات الأولياء" (١٠٥ - ١٠٦)، "شذرات" (٢/ ٣٢٥). • أبو يعقوب السوسي. من الصوفية من شيوخ النهرجوري ورد ذكره في "الرسالة القشيرية" وهذا القول ذكره السلمي في "طبقاته" (٣٧٩) منسوبًا لأبي يعقوب النهرجوري.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • الغلابي هو المفضل بن غسان. • عفان هو ابن مسلم. وفي (ن) "حسان". وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٤٧٨) عن عفان. وأحمد في "الزهد" (٢٣٩) عن عبد الرحمن بن مهدي- كلاهما عن حماد به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٠٨) عن سفيان قال قال مطرف .. فذكر نحوه. وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (٣٥٠) لا أصل له في المرفوع، إنما يؤثر عن بعض السلف. ثم ساق هذه الرواية واللخين بعدها، برواية المؤلف.
(٣) أبو عمرو الحيري هو أحمد بنِ محمد بن أحمد بن منصور، النيسابوري (م ٣١٧ هـ) كان صدرًا معظمًا وعالمًا محتشمًا ومحدثًا عدلا. راجع "تاريخ جرجان" (١٢٤)، "السير" (١٤/ ٤٩٢)، "التذكرة" (٣/ ٧٩٨ - ٧٩٩) "شذرات" (٢/ ٢٧٥).
(٤) كذا في (ن) والأصل. وفي "المقاصد الحسنة" لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان ما كان بينهما خيط شعرة وهو واضح المعنى.
(٥) "نائلة" غير واضح في الأصل و(ن) ولم أعرف ما هو.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
سمعت شعبة يقول: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما زاد خوفه على رجائه ولا رجاؤه على خوفه.
[٩٩٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: الخوف والرجاء هما كجناحي الطير إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه، وإذا نقص واحد منهما وقع منه النقص، وإذا ذهبا جميعًا صار الطائر في حد الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا.
[٩٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر القاضي، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا قبيصة بن عقبة قاْل سمعت سفيان الثوري يقول:
كان مسلم بن يسار قد وقع في ثنيته الدم كانوا يرون أنه من كثرة سجوده ليلًا ونهارًا، فدخل عليه بعض جيرانه فوجده قد سقطت ثنيتاه وهو يدفنهما. فقال له مسلم دخلت علي وأنا أدفن بعضي. فقال له الجار: لا أدري الذي أنت فيه إلا أني أرجو الله وأخافه. قال مسلم: يا أخي ما أدري ما معنى الخوف الذي لا يبعد مما تخاف، ولا أدري ما معنى الرجاء الذي لا يقرب مما ترجو!.
[٩٩٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا الحسن بن
سلام، حدثنا قبيصة بن عقبة قال سمعت سفيان الثوري يقول قال رجل لمسلم بن (^١)
_________________
(١) أخرجه القشيري في "الرسالة" (١/ ٣٥٧) بنفس الإسناد.
(٢) إسناده: رجاله موثقون وفيه انقطاع. • الحسن بن سلام، أبو علي، البغدادي، السواق (م ٢٧٧ هـ) قال الخطيب: ثقة صدوق. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٢٦)، "السير" (١٣/ ١٩٢). • مسلم بن يسار، أبو عبد الله، البصري (م ١٠٠ هـ). القدوة الفقيه الزاهد. كان ثقة فاضلًا عابدًا ورعًا. قال ابن عون: كان لا يفضل عليه أحد في زمانه. وروى هشام بن حسان عن العلاء بن زياد أنه كان يقول: لو كنت متمنيًا لتمنيت فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وصواب مطرف، وصلاة مسلم بن يسار. توفي سنة مائة، فلم يدركه سفيان لأنه ولد سنة ٩٧ هـ. راجع "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٨٦)، "الحلية" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩٨) "السير" (٤/ ٥١٠ - ٥١٤). وهو من رجال التهذيب. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٢٤٩) وأبو نعيم مختصرًا في "الحلية" (٢/ ٢٩١) من وجه أخر.
(٣) في ن "رجل من المسلمين سيارًا".
[ ٢ / ٣٢٨ ]
يسار: علمني كلية تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلًا ثم رفع رأسه فقال: لا ترد بعملك غير من يملك ضرك ونفعك قال: زدني، قال: احمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله، قال زدني. قال يوم العرض على ربك لا تنسه قال ثم سقط لوجهه مكفأ (^١).
[٩٩٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد يعني المؤدب، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين يتذاكران فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، وقال الآخر إنه من رجا شيئًا طلبه وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما حسب امرئ يرجو شيئًا لا يطلبه وما حسب امرئ يخاف شيئًا لا يهرب منه!.
[١٠٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن أحمد الكرابيسي، يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ينشده:
ما بال دينك ترضى أن تدنسه … وران ثوبك مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها … إن السفينة لاتجري على اليبس (^٢)
[١٠٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت فارس بن عيسى، يقول سمعت
_________________
(١) مكفا الوجه: متغير اللون، ساهمه.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو سعيد المؤدب هو محمد بن أبي الوضاح، القناعي، الجزري، مشهور بكنيته. صدوق يهم. من الثامنة (خت م- ٤). أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٢٤٩ - ٢٥٠) وراجع قول مسلم بن يسار في "الحلية" (٢/ ٢٩٢).
(٣) في (ن) "على الدنس".
(٤) فارس بن عيسى وقيل: ابن محمد أبو الطيب الصوفي صحب الجنيد بن محمد، وأبا العباس ابن عطاء، وانتقل إلى خراسان فنزلها، وكان له لسان حسن. قال أبو نعيم: كان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق، ومن الفقراء المجردين للفقر وترك الشهوات. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٩٠). أخرج أبو نعيم الأصفهاني في "الحلية" (٩/ ٣٤١) من طريق أخر عن ذي النون بلفظ "كم من مطيع مستأنس، وكم عاص مستوحش، وكم محب ذليل، وكل راج طالب".
[ ٢ / ٣٢٩ ]
يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون، يقول: وجدت حجرًا فإذا عليه مكتوب: كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل راج طالب، وكل خائف هارب، وكل محب ذليل.
[١٠٠٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت منصوو بن عبد الله، يقول سمعت الحسن بن علوان، يقول سمعت علي بن عكرمة يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول: الإيمان ثلاثة: الخوف والرجاء والمحبة، وفي جوف الخوف ترك الذنوب، وفيه النجاة من النار، وفي جوف الرجاء الطاعة، وفيه وجوب الجنة، وفي جوف المحبة احتمال المكروهات، وبه تجد رضا الله ﷿.
[١٠٠٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت الحسن بن سليمان، يقول سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم الرازي، يقول سمعت يحيى ابن معاذ يقول: كيف أخافك وأنت كريم! وكيف لا أرجوك وأنت عزيز! فأنا بين خوف يقطعني (^١) ورجاء يوصلني، فلا رجائي يدعني أموت خوفًا ولا خوفي يتركني فأحيا فرحًا.
[١٠٠٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن غانم، يقول سمعت محمد بن الرومي، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: مستقى الخوف من بحر عدله، ومستقى الرجاء من بحر فضله، وقد سبق القضاء أن رحمته سبقت غضبه.
[١٠٠٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسين بن بندار الأزدي، قال سمعت أبا بكر الشهرزوري، قال كنت في مجلس أبي القاسم الجنيد وابن عطاء حاضر ورجل في المجلس قد غلبته شدة الخوف وهو يرجف فقال له أبو القاسم الجنيد:
_________________
(١) في (ن) "يرد لهفي".
(٢) أبو الحسين علي بن الحسين بن بندار الأزدي. كذا في (ن) والأصل والصواب "أبو الحسن علي بن بندار بن الحسين". ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (٥٠١ - ٥٠٤) وقال من جلة مشايخ نيسابور، ورزق من رؤية المشايخ وصحبتهم ما لم يرزق غيره. صحب الجنيد وأبا العباس بن عطاء وغيرهما. توفي سنة (٣٥٩ هـ). وانظر أيضًا "السير" (١٦/ ١٠٩)، و"البداية والنهاية" (١١/ ٢٩٨).
[ ٢ / ٣٣٠ ]
لا ترع فما هو إلا أن تبدو عين من عيون الرحمة فإذا بالمسيء قد لحق بالمحسن. قال ابن عطاء: حتى تبدو، قال فغضب الجنيد وقال: أما والله إنها لبادية أما علمت أن رسول الله - ﷺ - قال: "يقول الله ﷿ سَبَقَت رَحْمَتي غَضَبِي " قال: فسكت ابن عطاء.
[١٠٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر ابن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "قال الله تعالى: سَبَقَتْ رَحْمتي غَضَبِي".
مخرّج في الصحيح (^١).
_________________
(١) إسناده: صحيح.
(٢) فأخرجه مسلم في التوبة (٣/ ٢١٠٨ رقم ١٥) عن زهير بن حرب عن سفيان و(٣/ ٢١٠٧ رقم ١٤) عن قتيبة بن سعيد عن المغيرة الحزامي. والبخاري في بدء الخلق (٤/ ٧٣) من هذا الوجه، وفي التوحيد (٨١/ ١٧٦) عن أبي اليمان عن شعيب، و(٨/ ١٨٧ - ١٨٨) عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج به. وهو عند الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٧٨ رقم ١١٢٦) وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٤٢) عن سفيان به. كما أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨، ٢٦٠، ٣٥٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٧٦) من طرق أخرى عن أبي الزناد به. وجاء من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة. رواه مسلم في صحيحه (٣/ ٢١٠٨ رقم ١٦) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٣٦٢). ومن طرق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٤٩ رقم ٣٥٤٣) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٦٧ رقم ١٨٩) وفي الزهد (٢/ ١٤٣٥ رقم هـ ٤٢٩) وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٣٣) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٣٦٢). ومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. أخرجه البخاري في التوحيد (٨/ ١٧١) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٩٧، ٤٦٦). ومن طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة. أخرجه البخاري في التوحيد أيضًا (٨/ ٢١٦) وأحمد (٢/ ٣٨١). ومن طريق همام بن منبه عن أبي هريرة. أخرجه أحمد (٢/ ٣١٣).
[ ٢ / ٣٣١ ]
[١٠٠٧] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا معاذ بن معاذ، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ الله ﷿ خَلقَ مائةَ رحمةِ منها رحمةٌ يتراحمُ بها الخلقُ، وتسعٌ وتسعون ليوم القيامة".
رواه مسلم (^١) عن الحكم بن موسى، عن معاذ بن معاذ.
_________________
(١) إسناده: صحيح.
(٢) في التوبة (٣/ ٢١٠٨ رقم ٢٠). وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩) وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٤٠ رقم ٥) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٠٧ رقم ٦١٢٦) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان نحوه مرفوعًا. ومن طريقه أخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (٣٦١، ٣٦٦، ٣٨٤ رقم ١٠٢٠، ١٠٢٧، ١٠٨٧) موقوفًا. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٦٣٥) بنفس الإسناد. ورواه مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمان قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض. فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة" (٣/ ٢١٠٩ رقم ٢١). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١٣ رقم ٦١٤٤) وهناد في. "الزهد" (٢/ ٦١٤ رقم ١٣١٩) في سياق أتم. وذكر الحسين المروزي في "زوائد الزهد" (٣٦٧ رقم ١٠٣٧، ١٠٣٨) سنده. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣١٢ رقم ٨٩٤) من طريق سعيد الجريري. ووكيع في "الزهد" (٣/ ٨١٥ رقم ٥٠٣) من طريق يزيد بن أبي صالح كلاهما عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا. وله شواهد:
(٣) من حديث أبي هريرة: وهو الحديث الآتي
(٤) ومن حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٥٥) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٣٥ رقم ٤٢٩٤) وقال الألباني: صحيح. (صحيح الجامع ٢/ ١١١ - ١١٢ رقم ١٧٦٣).
(٥) ومن حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٧٤ رقم ١٢٠٤٧) وعزاه الهيثمي للبزار وقال: إسناده: حسن، (المجمع ١٠/ ٢١٤، ٣٨٥) وأورده الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٢/ ١١١ رقم ٧٦١) وقال: صحيح. =
[ ٢ / ٣٣٢ ]
[١٠٠٨] أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أخبرنا أبو الحسن علي بن
_________________
(١) = ٤ - ومن حديث عبادة بن الصامت: ذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢١٤، ٣٨٥) وقال رواه الطبراني وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله غير إسحاق رجال الصحيح.
(٢) ومن حديث معاوية بن حيدة: أورده السيوطي ونسبه إلى الطبراني وابن عساكر، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه مخيس بن تميم وهو مجهول وبقية رجاله ثقات "مجمع الزوائد ١٠/ ٢١٤، ٣٨٥) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (١/ ١١٢ رقم ١٧٦٢).
(٣) ومن حديث جندب بن عبد الله: أخرجه الحاكم (١/ ٥٦، ٤/ ٢٤٨) وصححه وأقره الذهبي وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤) وقال: رواه أحمد والطراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجشمي ولم يضعفه أحد.
(٤) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو الحسن علي بن الحسن الصالحين لم أجد له ترجمة. • مسبح بن حآتم العكلي. ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ٢٤٦) وقال: بصري أخباري. • الحسن بن علي بن راشد الواسطي، نزيل البصرة (م ٢٣٧ هـ) صدوق، رمي بشيء من التدليس. من العاشرة (د س). • خلاس (بكسر أوله وتخفيف اللام) ابن عمرو، الهجري، البصري. ثقة. من الثانية. وكان على شرطة علي (ع). والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٥١٤) قال: حدثنا روح ومحمد بن جعفر قالا حدثنا عوف (يعني الأعرابي) عن الحسن قال بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال … فذكره. قال محمد في حديثه: وحدثني بهذا الحديث محمد بن سيرين وخلاس كلاهما عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. ومن طريقهما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦) وقال صحيح على شرط الشيخين. قال أحمد: حدثنا روح، حدثنا عوف عن خلاس بن عمرو عن أبي هريرة مثله، وحدثنا روح. حدثنا عوف بن محمد عن أبي هريرة مثله. قال الشيخ الألباني: وهذه أسانيد صحيحة موصولة عن أبي هريرة وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٤٨) من طريق بكار بن محمد السيريني، عن عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بنحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ورده الذهبي بقوله: "قلت بكار ذاهب الحديث". قال أبو زرعة. راجع "الكامل" لابن عدي (٢/ ٤٧٧) و"الميزان" (١/ ٣٤١). قال الشيخ الألباني: قد تابعه روح ومحمد بن جعفر … فالحديث صحيح على شرطهما من طريقهما. والحديث أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٨٣) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (ص ٦٣٠) وفي "الأربعين الصغرى" (٤٥ - ٤٦ رقم ٣٧) من طريق سعيد بن أي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في الأدب من "صحيحه" (٧/ ٧٥) وفي "الأدب المفرد" (٣٦ رقم ١٠٠) ومسلم في التربة (٣/ ٢١٠٨ رقم ١٧) والدارمي في الرقاق (٧١٧) والحسين المروزي في "زوائد الزهد" (٣٦٧ رقم ١٠٣٩) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (رقم ١٨) والترمذي في الدعوات (٥/ ٥٤٩ رقم ٣٥٤١) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٦٣٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه =
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الحسن الصالحي بالبصرة، حدثنا أبو الحسن مسبح بق حاتم العكلي، حدثنا الحسن ابن علي الواسطي، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، عن عوف الأعرابي، عن خلاس، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن لله تعالى مائةَ رحمة منها رحمة في دار الدنيا فمن ثَمّ يعطفُ الرجلُ على ولده، والطيرُ على فراخه، فإذا كان يوم القيامة صَيَّرها مائةَ رحمةٍ فعاد بها على الخلق".
قال أيوب السختياني: إن رحمة قسّمها في دار الدنيا، وأصابني منها الإسلام، وإنّي لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك.
[١٠٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد جعفر بن محمد الخلدي، حدثنا أحمد بن علي الخراز، حدثنا علي بن الحسين بن خالد السكري، حدثنا العلاء بن زيدل
_________________
(١) = عنه. وأخرجه مسلم (رقم ١٩) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٣٥ رقم ٤٢٩٣) وابن المبارك في "الزهد" (٣١٢ رقم ٨٩٣) وهناد في "الزهد" (٢/ ٦١٤ رقم ١٣١٨) وابن أبي الدنيا في كتاب "حسن الظن بالله " (٧١ رقم ١٤٥) من طريق عطاء عنه ٠ وأخرجه أحمد (٣/ ٥٥ - ٥٦) والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٢٤) من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦) من طريق حجاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عنه. وراجع "الصحيحة" (١٦٣٤).
(٢) إسناده: ضعيف. • علي بن الحسين بن خالد السكري، لم أجد له ترجمة. • العلاء بن زيدل ويقال: زيد الثقفي، أبو محمد، البصري. متروك ورمي بالكذب. من الخامسة (ق). والحديث أخرجه القشيري في "الرسالة" (١/ ٣٥٥) من طريق العلاء بن زيد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢١٦) وقال رواه الطبراني وفيه العلاء بن زيدل وهو متروك. وله شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه الترمذي في الدعوات من "جامعه" (٥/ ٥٤٨ رقم ٣٥٤٠) حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهرى البصري، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد قال سمعت بكْر بن عبد الله المزني يقول حدثنا أنس بن مالك قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: قال الله … فذكر نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: هذا إسناد لا بأس به. وله شاهد أخر من حديث عبد الله بن عباس، أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٩ رقم ١٢٣٤٦) وفي "الصغير" (٢/ ٢٠) من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني عن قيس بن الربيع. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦) - بعدما نسبه إلى الطبراني في الثلاثة عنهما: فيهما خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح. وجاء من حديث أبي ذر وهو الحديث الآتي.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
قال: دخلتُ على مالك بن دينار في مرضه فرأيت عنده شهر بن حوشب، فلما خرجنا من عنده قلت لشهر: يرحمك الله! زودني زودك الله! فقال نعم حدثتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن نبي الله - ﷺ -، عن جبريل ﵇، عن ربه ﵎ قال: "قال ربُّكم عَبدي ما عَبَدتَني ورَجوتَني، ولم تُشرك بي شيئًا غفرتُ لك على ما كان منك، ولو استقبلتني بملء الأرض خطايا وذنوبًا استقبلتُك بملْئها مغفرةً، أغفر لك ولا أبالي".
[١٠١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو محمد الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى-ح.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الشاهد بهمدان، حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي قالا حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا ذر حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنّ الله تعالى يقولُ يا عبدي! ما عَبَدْتَني وَرَجَوْتَني فإنّي غافرٌ لك ما فيك، ويا عبدي إن لَقِيتَني بقُراب الأرض خطيئةٌ لم تُشرك بي لقيتُك بقُرابها مغفرةَ".
قال البيهقي ﵀: وآخر هذا الحديث يدل على أن الراد بالعبادة التي يتقرب بها الرجاء في أول الحديث (أن) لا تشرك بالله شيئًا، وقد ذكرنا في كتاب البعث (^١) من رواية أبي ذر وغيرهما ما يدل على صحة ذلك.
_________________
(١) إسناده: حسن. • أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد، الأموي، الملقب بأسد السنة (م ٢١٢ هـ). صدوق يغرب. وفيه نصب. من التاسعة (خت دس). وفي (ن) "سفيان بن موسى" خطأ. • عبد الحميد بن بهرام الفزاري، المدائني. صاحب شهر بن حوشب. صدوق. من السادسة (بخ ت ق). قال أبو حاتم: أحاديثه عن شهر صحاح. • شهر بن حوشب الأشعري، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن (م ١١٢ هـ) صدوق كثير الإرسال والأوهام. من الثالثة (بخ م-٤). والحديث أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٢/ ١١٧٨ رقم ٣٥٤٨) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٥٤) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب به.
(٢) وقد ذكر فيه حديث أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: "أتاني أتٍ من ربّي فبشرني- أو قال: فأخبرني- أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا، دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" (٦٧ رقم ٢٣). وأخرجه البخاري في التوحيد (٨/ ١٩٦) ومسلم في الإيمان (١/ ٩٤ رقم ١٥٣). وذكر أيضًا حديثه عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب " فقيل: =
[ ٢ / ٣٣٥ ]
[١٠١١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا معاذ ابن المثنى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان ابن جرير، حدثنا شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ -، يرويه عن ربه ﷿ قال: "يا ابن آدم ما دعوتَني ورجَوتَني غفرتُ لك على ما كان فيك، يا ابن أدم! انك إن لَقيتَني بقُراب الأرض خطايا بعد أن لا تشرك بي شيئًا ألقاك بقُرابها مغفرةً، يا ابن آدم إنَّك إن تُذْنب حتَى تبلُغَ ذُنوبُك عنانَ السماء ثمَّ تستغفرني غفرتُ لك ولا أبالي".
وهكذا رواه عامر الأحول (^١) والمعلى بن زياد، عن شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذر وقوله دعوتني يريد- والله أعلم- دعاءه إياه وحده لا يدعو معه إلهًا آخر.
وقد خرج مسلم حديث أبي ذر من وجه آخر كما:
[١٠١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أب ذر قال قال رسول الله - ﷺ -: يعني يقول الله ﷿: "مَن عمل حسنهً فجزاؤهُ عشر أمثالها (أو أزيد، ومن عمل سيّئة فجزاؤه مثلها) (^٢) أو أغفر له، ومَن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَبتُ منه ذراعًا، ومن تقرّب إلىّ ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً، ومن لقيني بقُراب الأرض خطايا (^٣) لم يُشرك بي شيئًا جعلت له مثلها مغفرة".
_________________
(١) = يا رسول الله: وما الحجاب؟ قال "أن تموت النفس وهي مشركة" (٦٦ رقم ٢٢). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥٧) والبزار (٤/ ٧٩ - كشف) وابن حبان (٢٤٥٠ - موارد).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه الدارمي في الرقاق (٧١٨) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٧٢) وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٤٥ رقم ٣٢) من طريق مهدي بن ميمون به.
(٣) هو عامر بن عبد الواحد الأحول، البصري. صدوق يخطئ. من السادسة (رم- ٤). وأخرج حديثه أحمد في "المسند" (٥/ ١٧٢) عن عفان حدثنا همام حدثنا عامر الأحول عن شهر … فذكره. والمعلى بن زياد هو القردوسي. صدوق قليل الحديث. ولم أجد من خرّج حديثه.
(٤) إسناده: رجاله ثقات. ابن نمير هو عبد الله.
(٥) سقط ما بين العلامتين من (ن).
(٦) في (ن) "خطيئة".
[ ٢ / ٣٣٦ ]
أخرجه مسلم (^١) من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش.
وقال في رواية وكيع: "فله عشر أمثالها وأزيد" وقال في رواية أبي معاوية " أو أزيد".
[١٠١٣] وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة قال سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل؟ قال ابن عمر:- وذكر كلمة- عش لا تغتر.
قال البيهقي ﵀: وهذا لأنه (^٢) قد يكون المراد بهذه المغفرة في المعاقبة وقد يغفر لمن يشاء العظيم، ويعذب من يشاء على اليسير، وقد يغفرهما لمن يشاء، وقد يعذب عليهما من يشاء، ثم يعفو ويغفر، ولا ينبغي لمسلم أن يكون رجاؤه رحمة الله خاليًا عن خوفه عذاب الله ليكون بخوفه منتهيًا عن معصية الله، وبرجائه راغبًا في طاعة الله.
وقد حكينا عن لقمان الحكيم في حد كل واحد منهما ما فيه كفاية كما.
[١٠١٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي، أخبرني عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال قال لقمان لابنه: يا بني ارج الله رجاء لا يجرئك على معصيته، وخف الله خوفًا لا يوئسك من رحمته.
_________________
(١) فأخرجه في الذكر (٢/ ٢٠٦٨ رقم ٢٢) عن أبي بكر عن أبي شيبة حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش .. فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه في الأدب (٢/ ١٢٥٥ رقم ٣٨٢١). وأخرجه مسلم أيضًا عن أبي كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ولم يسق لفظه ومن طريق أبي معاوية أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ١٥٣، ١٦٩) والحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (٣٦٦ رقم ١٠٣٥). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤١١) من طريق همام بن يحيى عن عاصم عن المعرور بن سويد. وصححه. والحديث عند المؤلف في "الأسماء والصفات" (٥٧٥) بنفس الإسناد.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٨٥).
(٣) في الأصل "وهذه الآية"؟
(٤) إسناده: واه. • عبد المنعم بن إدريس اليماني (م ٢٢٨ هـ) مشهور قصّاص، تركه غير واحد. قال أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على أبيه وعلى غيره. راجع "المجروحين" (٢/ ١٤٨)، و"الميزان" (٢/ ٦٦٨). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥٢٠) ونسبه للمؤلف ولابن أبي الدنيا.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
[١٠١٥] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو عثمان البصري- ح.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، قالا حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله قال قال لقمان لابنه: يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته.
قال: يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك؟ وإنما لي قلب واحد. قال: المؤمن كذا له قلبان: قلب يرجو به، وقلب يخاف به.
وروي عن الفرات بن السائب (^١) عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعًا في القلبين معنى هذا وهو ضعيف بمرة.
[١٠١٦] أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال قال لي الزهري: لأحدثنك بحديثين عجيبين، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "أسرفَ رجلٌ على نفسه فلماَ حضره الموتُ أوصى بَنيه قال إذا مِتُّ فأحرِقوني، ثم اسحقُوني، ثم ذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن يقدر عليّ ربّي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه أحدًا، ففعلوا به، فقال اللهُ ﷿ للأرض أدِّي ما أخذتِ فإذا هو قائم، فقال: ما حملكَ على ما فعلتَ؟ قال: خشيتُك يا ربّ- أو قال مخافتك- فغَفَرَ له".
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. • أبو عثمان البصري هو عمرو بن عبد الله مرّ. • المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٠٥، ١٠٧) وابن المبارك في "الزهد" (٣١٨ رقم ٩١٢) وهناد في "الزهد" (١/ ٣٠٦ رقبم ٥٣٨) من طريق المسعودي. وذكر ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٦٩ رقم ١٣١) عن داود بن شابور قال قال لقمان … فذكر نحوه. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥١٣).
(٢) فرات بن السائب، أبو سليمان وقيل: أبوالعلى، الجزري. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وحديثه ساقه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٤٩) في ترجمته، ولفظه: "ينبغي للمؤمن أن يكون كذي قلبين يخاف من أحدهما ويرجو من الآخر".
(٣) إسناده: صحيح. رجاله ثقات.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
قال وحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: "دَخَلت امرأةٌ النّار في هرّةٍ ربَطَتْها فلا هي أطْعَمتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكل من خشَاش الأرض حتى ماتَتْ".
قال الزهري: هي لئلا يتكل أحد ولا ييأس أحد.
ورواه مسلم (^١) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق.
[١٠١٧] أخبرنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا أبو بشر يونس بن
_________________
(١) في التوبة (٣/ ٢١١٠ رقم ٢٥). وهو عند عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٨٣) ومن طريقه أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٩) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤٢١ رقم ٤٢٥٥). وأخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٥٢) من طريق هشام عن معمر. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (ص ٦٥٤) وفي "الآداب" (٥١٩ - ٥٢٠ رقم ١١٧٤، ١١٧٥) بنفس الإسناد. والجزء الأول منه فقط أخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (٣٧٢ رقم ١٠٥٦) عن الحجاج بن أبي المنيع عن جده عن الزهري ومسلم في التوبة (٣/ ٢١١٠ رقم ٢٦) والنسائي في الجنائز (٤/ ١١٢) من طريق الزبيدي عن الزهري عن حميد به، وأخرجه البخاري في التوحيد (٨/ ١٩٩) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٥٢) وفي التوحيد (٨/ ٢٠٠) ومسلم في التوبة (٣/ ٢١١١ رقم ٢٧). ومن حديث حذيفة: أخرجه البخاري في الأنبياء أيضًا (٤/ ١٥٢) والنسائي في الجنائز (٤/ ١١٣). والجزء الثاني منه ففط أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٨٤ رقم ٢٠٥٥١) عن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به مرفوعًا ومن طريقه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣١٧). وأخرجه مسلم في البر والصلة (٣/ ٢٠٢٣) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به. وذكر سنده إلى سعيد المقبري عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦١) من طريق أبي سلمة، و(٢/ ٥٠١) من طريق موسى بن يسار، ومن طريق الأعرج، وأخرجه هو (٢/ ٤٥٧، ٤٦٧، ٤٧٩، ٥٥٧)، وابن الجعد في "المسند" (رقم ١١٧٩) من طريق محمد بن زياد. وهناد في "الزهد" (٢/ ٦٢٢ رقم ١٣٤١) من طريق محمد بن سيرين كلهم عن أبي هريرة به. وأخرجه مسلم في السلام (٢/ ١٧٦٠ رقم ١٥٢) وهناد في "الزهد" (٢/ ٦٢٣ رقم ١٣٤٢) من طريق هشام عن أبيه عن أبي هريرة بمعناه. وله شاهد من حديث نافع عن ابن عمر رفعه. أخرجه البخاري في بدء الخلق (٤/ ١٠٠) وفي الأنبياء (٤/ ١٥٢) وفي المساقاة (٣/ ٧٧) ومسلم في البر والصلة (٣/ ٢٠٢٢ رقم ١٣٤) والدارمي في الرقاق (ص ٧٧). وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" أيضًا (رقم ٣٧٩). وانظر "الصحيحة" للألباني (٢٨). ومن حديث عبيد الله بن أبي رافع عن جدته: أخرجه هناد في "الزهد" (٢/ ٦٢٣ رقم ١٣٤٣).
(٢) إسناده: ضعيف. " عبيد الله بن زحر الإفريقي: ضعّفه غير واحد. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": =
[ ٢ / ٣٣٩ ]
حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنْ شِئْتُمْ أَنْبَأتُكم بأوّل ما يقول اللهُ للمؤمن يوم القيامة وباوّل ما يقولون؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "يقول للمؤمنين: هل أحْبَبْتُم لقائي؟ قال: فيقولون: نعم يا ربّنا، فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رجونا عفوَك ورحمتَك: فيقول: إني قد أوجَبتُ لكم رَحمتي".
[١٠١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: قال كان من أدركت من أصحاب رسول الله - ﷺ - (أكبر) (^١) ممن سبقني فما رأيت قومًا أهون سيرة ولا أقل تشديدًا منهم.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود وغيره في التشديد في الأمن من مكر الله واليأس من رحمة الله.
[١٠١٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد
_________________
(١) = صدوق يخطئ. والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٩٣ رقم ٢٧٦) وعنه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٧٧). ومن طريق ابن المبارك أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٣٨) وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٤١ رقم ١٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٢٥ رقم ٢٥١) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٩) وقال: تفرد به عبيد الله عن خالد. وأخرجه الطبر اني في "الكبير" (٢٠/ ٩٤ - ٩٥ رقم ١٨٤) من طريق خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٥٨) رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن.
(٢) إسناده: لا بأس به. • عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، الجزري، أبو الحسن الميموني (م ٢٧٤ هـ) ثقة فاضل لازم أحمد أكثر من عشرين سنة. من الحادية عشرة (س). • ابن عون هو عبد الله. عمير بن إسحاق، أبو محمد مولى بني هاشم. مقبول. من الثالثة (بخ س) أخرجه ابن سعد في "طبقاته" (٧/ ٢٢٥) من طريق روح بن عبادة به. وفيه "أكثر" بدل "أكبر". وأخرج عبد الله بن أحمد في "زوائد فضائل الصحابة" (٢/ ٩٨٩ رقم ١٩٥٩) ببعضه.
(٣) زيادة من "فضائل الصحابة".
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • أبو إسحاق السّبيعي هو عمرو بن عبد الله. • وبَرة بن عبد الرحمن المُسْلي (بضم الميم وسكون المهملة بعدها لام) أبو خزيمة أو أبو العباس الكوفي (م ١١٦ هـ). ثقة. من الرابعة (خ م د س). =
[ ٢ / ٣٤٠ ]
ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وبرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود أنه قال: الكبائر: الإشراك بالله ﷿، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، والياس من روح الله.
[١٠٢٠] وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة أن عبيد بن عمير دخل على عائشة ﵂ فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت عمير بن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت أحدث أنك تجلس ويجلس إليك.
قال: بلى. يا أم المؤمنين، فقالت فإياك وإملال الناس وتقنيطهم
[١٠٢١] وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم أن رجلًا كان في الأمم يجتهد في العبادة، ويشدد على نفسه، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى، ثم مات فقال أي رب ما لي عندك؟ قال: النار، قال: أي رب فأين عبادتي واجتهادي؟ قال فيقول: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا فانا أقنطك اليوم من رحمتي.
قال البيهقي ﵀: ولعل هذا الرجل كان يرى النجاة في عبادته، ويعتمد عليها، ولا يذكر مغفرة الله ﷿ الذنوب لمن يشاء من عباده بل كان يستبعدها.
[١٠٢٢] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد الفراء،
_________________
(١) =. أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي. أخر من مات من أصحاب رسول الله - ﷺ -. قيل مات سنة (١١٠ هـ). والأثر أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٧١ رقم ٨٧٨٤) كما أخرجه هو (٩/ ١٧١ رقم ٨٧٨٣، ٨٧٨٥) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٥١) من طرق أخرى عن ابن مسعود.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٨٨ رقم ٢٠٥٦٠) وفيه "إهلاك الناس" بدل "إملال الناس" وما هنا أوجه.
(٣) وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٨٩).
(٤) إسناده: حسن. • يعلى هو ابن عبيد الطنافسي. أبو سعد ويقال: أبو سعيد- الأزدي، الكوفي. مقبول. من الثالثة (ت ق). • أبو الكنود الأزدي، الكوفي قيل: اسمه عبد الله بن عامر وقيل: غيره. مقبول. من الثانية (ق). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ١٨٥) وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله" (٥١ رقم ٥٠ - مجموع الرسائل) من طريق يعلى عن الأعمش عن أبي سعيد به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٦) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٨٧) والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٣٦ رقم ٨٦٣٥) =
[ ٢ / ٣٤١ ]
أخبرنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود، قال مر عبد الله يعني ابن مسعود على قاص وهو يذكر فقال: يا مذكر لا تقنط الناس ثم قرأ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (^١).
[١٠٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال: كان داود ﵇ يذكر ذنوبه فيخاف الله مخافة تنفرج أعضاؤه ومفاصله من مواضعها، ثم يذكر رحمة الله على أهل الذنوب ورأفته بهم فيرجع كل عضو إلى موضعه.
[١٠٢٤] وبهذا الإسناد، حدثنا جعفر، حدثنا أبو سنان القسملي، قال وجدت في بعض الكتب: أن أحب عبادي إلي من حببني إلى عمادي، وأخبرهم بسعة رحمتي، وأن أبغض عبادي إلي من قنط عبادي وآيسهم من رحمتي.
[١٠٢٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول: من حمل نفسه على الرجاء تعطل، ومن حمل نفسه على الخوف قنط، ولكن ساعة وساعة ومرة ومرة.
_________________
(١) = من طريق معمر عن الأعمش عن ابن مسعود. وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١١١) رجاله رجال الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود.
(٢) سورة الزمر (٣٩/ ٥٣).
(٣) إسناده: ضعيف لأجل الخضر بن أبان الهاشمي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٠٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٢٨) من وجه آخر عن ثابت مختصرًا.
(٤) إسناده: كسابقه.
(٥) أبو عثمان المغربي هو سعيد بن سلّام (م ٣٧٣ هـ) كان من ناحية القيروان وجاور مدة. وتوفي بنيسابور. قال السلمي: كان أوحد في طريقته وزهده، لم يُر مثله في علوّ الحال وصون الوقت وصحة الحكم بالفراسة، وقوة الهيبة. راجع "طبقات الصوفية" (٤٧٩ - ٤٨٣)، "تاريخ بغداد" (٩/ ١١٢)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٩١)، "السير" (١٦/ ٣٢٠)، "طبقات الأولياء" (٢٣٧ - ٢٣٨)، "شذرات" (٣/ ٨١). وقوله رواه السلمي في "طبقاته" (٤٨٢) وعنه القشيري في "رسالته" (١/ ٣٥٨).
[ ٢ / ٣٤٢ ]
[١٠٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبيد الله بن محمد الصوفي، قال سمعت أبا تراب أحمد بن حمدون القصار، يقول سمعت أبي: وسئل عن الملامة فقال- خوف القدرية ورجاء المرجئة.
[١٠٢٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب تمتام، حدثنا مسلم بن إبراهيم أبو عمرو، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنّ النبي - ﷺ - خَرَج على رهطٍ من أصحابه وهم يتحدَّثون فقال: "والّذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبَكيتم كثيرا" فلما انصرفنا أوحى الله إليه يا محمّد لم تقنط عبادي؟ فرجع إليهم فقال: "أبشِرُوا وقارِبُوا، وسَدِّدوا".
قال البيهقي ﵀: ففي هذا دلالةٌ على أنّه لا ينبغي أن يكون خوفُه بحيث يؤيسه ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤُه بحيث يأمَن مكرَ الله، أو يُجرّئه على معصية الله ﷿.
_________________
(١) أبو تراب أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة، النيسابوري. الأعمشي (م ٣٢١ هـ) لقب بالأعمشي لحفظه حديث الأعمش واعتنائه به. وكان من كبار الحفاظ. وكان يكنى أبا حامد وأبو تراب لقبه. وكان كثير المزاح، وكان موثوقًا به فيما سمع. ترجمته في "الأنساب" (١/ ٣١٢ - ٣١٤)، "التذكرة" (٣/ ٨٠٥ - ٨٠٧)، "السير" (١٤/ ٥٥٣ - ٥٥٥)، "الميزان" (١/ ٩٤ - ٩٥)، "الوافي" (٦/ ٣٦١)، "لسان الميزان" (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، "شذرات" (٢/ ٢٨٨). • وأبوه حمدون بن أحمد القصار، أبو صالح، النيسابوري (م ٢٧١ هـ) شيخ الصوفية، وقدوة الملامتية: وهو تخريب الظاهر وعمارة الباطن مع التزام الشريعة. راجع "طبقات الصوفية" (١٢٣ - ١٢٩)، "الحلية" (١٠/ ٢٣١ - ٢٣٢)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١١٤ - ١١٥) "السير" (١٣/ ٥١)، "طبقات الأولياء" (٣٥٩ - ٣٦٠). وقوله ذكره الذهبي في "السير" (١٣/ ٥١). وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (١٠/ ٢٣١) من طريق محمد بن أحمد التميمي عن أحمد بن حمدون به.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • الربيع بن مسلم الجمحي القرشي، أبو بكر البصري (م ١٦٧ هـ) ثقة. من السابعة (بخ م د س ت). قال أبو داود: هو أروى الناس عن محمد بن زياد. والحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٤ رقم ٢٥٤) وابن حبان في "صحيحه" (٢٤٩١ - موارد) من طريق الربيع ابن مسلم عن محمد بن زياد به.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
[١٠٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون بالرقة، حدثنا الفريابي والفضل بن دكين قالا حدثنا سفيان، عن سعيد الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة التميمي الأسيدي الكاتب قال: كنّا عند رسول الله - ﷺ - فذكَّرنا بالجنّة والنّار كانهما رأيَ عين، فقمت وأتيت إلى أهلي فضحكت ولهوت- وفي حديث الفريابي "ولعبت " فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقلت يا أبا بكر نافق حنظلة! فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبرته فقلت: كنا عند رسول الله - ﷺ - فذكرنا بالجنة والنار كانأ رأي عين فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت. فقال أبو بكر: إنا لنفعل ذلك فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! إنا إذا كنا عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت فقال النبي - ﷺ -: "يا حنظلة ساعةً وساعةً لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافَحَتْكم الملائكةُ في بيوتكم وعلى فُرُشكم، يا حنظلة ساعةً وساعةً". قال: الفريابي أتمّ سياقة للحديث.
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن زهير بن حرب عن الفضل بن دكين.
_________________
(١) إسناده: صحيح. • محمد بن علي بن ميمون الرقي، أبو العباس العطار (م ٢٦٨ هـ). ثقة. من الحادية عشرة (س). الفريابي هو محمد بن يوسف. • سفيان هو الثوري. • حنظلة التميمي الأسيدي هو حنظلة بن الربيع بن صيفي بن رباح. ويقال له حنظلة الكاتب. من الصحابة كتب للنبي - ﷺ - وشهد القادسية ومات في خلافة معاوية. راجع "طبقات ابن سعد" (٦/ ٥٥)، و"الإصابة" (١/ ٣٥٩).
(٢) في التوبة (٣/ ٢١٠٧) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث جعفر بن سليمان (رقم ١٢) وعبد الوارث بن سعيد (رقم ١٣) عن سعيد الجريري. وأخرجه ابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٤١٦ رقم ٤٢٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الفضل بن دكين أبي نعيم، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٤٦) عن أبي أحمد الزبيري، و(٤/ ١٧٨) عن أبي نعيم. والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٣ رقم ٣٤٩١) من طريق الفريابي وأبي نعيم ثلاثتهم عن سفيان به. وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٦٦ رقم ٢٥١٤) والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٣ رقم ٣٤٩٢) من طريق جعفر بن سليمان عن الجريرىِ به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ١٢ رقم ٣٤٩٠) من طريق الهيثم بن حنش عن حنظلة بنحوه. وأخرج الطيالسي في "مسنده" (ص ١٩١ رقم ١٣٤٥) عن عمران القطان عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن حنظلة الأسيدي عن النبي - ﷺ - قال: "لو تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة باجنحتها". ومن طريق الطيالسي أخرجه =
[ ٢ / ٣٤٤ ]
[١٠٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس قال قالوا: يا رسول الله نكون عندك على الحال، فإذا فارقناك كنّا على غيرها، فنخافُ أن يكون ذلك نفاقًا قال: "كيف أنتم وربكم؟ " قالوا: الله ربنا في السر والعلانية. قال: "كيف أنتم ونبيكم؟ " قالوا: أنت نبينا في السر والعلانية. قال: "ليس ذلكم النفاق".
_________________
(١) = الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٣٤ رقم ٢٤٥٢) وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ١٣ رقم ٣٤٩٣) من وجه أخر عن عمران. وقال الترمذي: حديث حسنء وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٨٥ رقم ١٠٧٥) والطيالسي في "مسنده" (٣٣٧ رقم ٢٥٨٣)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٥) وسنده ضعيف. وشاهد أخر من حديث أنس وانظر الحديث الآتي. وراجع "الصحيحة" (٩٦٩، ١٩٤٨، ١٩٧٦).
(٢) إسناده: حسن. • الحارث بن عبيد، الإيادي، أبو قدامة البصري. صدوق يخطئ. من الثامنة (خت م دت). قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين؟ ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال الفلاس: رأيت ابن مهدي يحدث عن أبي قدامة وقال: ما رأيت إلاَّ خيرًا. راجع "الميزان" (١/ ٤٣٨). والحديث أخرجه البزار (١/ ٣٤ رقم ٥٢ - كشف) عن طالوت بن عباد حدثنا الحارث بن عبيد به. وقال البزار: لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحارث بن عبيد. وأخرجه أبو يعلى في مسنده، (٨/ ٥٦ رقم ٣٣٠٤) عن عبد الواحد حدثنا. غسان بن بُرزين الطهوي، عن ثابت البناني عن أنس في سياق طويل، وفي آخره: "لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة". وغسان بن برزين ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) وقال: ما علمت أحدًا ليّنه، وقد وثقه ابن معين، ورأيت له حديثًا منكرًا في مسند الحسن بن سفيان حدثنا عبد الواحد، حدثنا غسان، حدثنا ثابت، عن أنس قال: غدا أصحاب رسول الله - ﷺ - ذات يوم فقالوا: فذكر الحديث … كما عند أبي يعلى، ولا أدري لماذا عدّه الذهبي منكرًا. وقد أخرج أبو يعلى (٥/ ٣٧٨ رقم ٣٠٣٥) من طريق عبد الرزاق. أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس: قال أصحاب النبي - ﷺ -: يا رسول الله إنا إذا كنا عندك رأينا في أنفسنا ما نحب، وإذا رجعنا إلى أهلينا فخالطناهم أنكرنا أنفسنا. فقال النبي - ﷺ -: "لو تدومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافحتكم الملائكة حتى تُظلكم باجنحتها عيانًا، ولكن ساعة وساعة". وأخرجه ابن حبان (٢٤٩٣) من طريق عبد الرزاق. ورواه أحمد (٣/ ١٧٥) من طريق حماد عن ثابت عن أنس بنحوه وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٠٨) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير زهير بن محمد وهو ثقة. وراجع "الصحيحة" (١٩٦٥).
[ ٢ / ٣٤٥ ]
[١٠٣٠] أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا مشرف بن سعيد، حدثنا أبو منصور الحارث بن منصور، حدثنا أيوب بن شعيب، عن الأعمش قال قال مطرف بن عبد الله: وجدتُ الغفلة التي ألقى اللهُ ﷿ في قلوب الصديقين من خلقه رحمة وحمهم بها، ولو ألقى في قلوبهم من الخوف له على قدر معرفتهم به ما هنأهم العيش.
[١٠٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا العباس هو الدوري، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن وهب بن منبه قال: خلق ابن آدم أحمق، لولا حمقه ما هنأه العيش.
[١٠٣٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس بن حمكويه قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: لو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدعت القلوب فرقًا، ولو ترى القلوب كنه المحبة لخالقها لانخلعت مفاصلها إليه ولهًا، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشًا، فسبحان (^١) من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء!.
[١٠٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب
بهمدان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي، حدثنا أبو يزيد
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • مشرف بن سعيد الواسطي (م ٦٦ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٢٤) وقال: كان ثقة. • أبو منصور الحارث بن منصور الواسطي الزاهد. صدوق يهم. من التاسعة (د). • أيوب بن شعيب لم أعرفه. • والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٠) من طريق مشرف بن سعيد الواسطي.
(٢) إسناده: واهٍ. • محمد بن القاسم الأسدي. لقبه كاو. كذّبوه. مرّ.
(٣) أبو العباس بن حمكويه هو محمد بن جعفر بن حمكويه، أبو العباس، (تاريخ بغداد ٢/ ١٣٧). أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٥٦) ببعضه وببعضه في (١٠/ ٥٣).
(٤) وفي (ن) "فيستحق".
(٥) إسناده: رجاله ثقات. أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (٨/ ٨٥) من طريق أحمد بن إبراهيم عن الفيض بن إسحاق به في سياق طويل.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
فيض بن إسحاق الرقي، قال قال الفضيل بن عياض: ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذًا لطاش عقلي.
وقال الفضيل: سأل داود ﵇ ربه ﷿ أن يلقي في قلبه الخوف فدخل فلم يحتمله قلبه، فطاش عقله حتى ما كان يعقل صلاة ولا غيرها، ولاينتفع بشيء فقيل له: أتحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه؟ قال: ردوني فرد عليه عقله.
[١٠٣٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني زيد الحميري، قال حدثني أبو يعقوب المغازي، قال: رأيت في منامي رجلًا آدم طوالًا والناس يتبعونه قلت من هذا قالوا: أويس القرني، قال: فاتبعته فقلت: أوصني، رحمك الله، قال: ابتغ رحمة الله عند محبته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك عنه في خلال ذلك، ثم ولى وتركني.
[١٠٣٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار، يقول سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول، قال ذو النون: الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
[١٠٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر الحفيد، يقول سمعت جدي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول: عرف المطيعون عظمتك فخضعوا، وسمع المذنبون بجودك فطمعوا.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٦٩ - ٧٠ رقم ١٣٤ مجموعة الرسائل). [١٠٣٥] نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن منصور، أبو الفضل بن أبي نصر الطوسي العطاب (م ٣٨٣ هـ). محدث مشهور في بلده، أحد أركان الحديث بخراسان. "تاريخ دمشق (٤٤/ ٤٥٨ - ٤٦٠) نقلًا من هامش "طبقات الصوفية" (٢٤). • أبو محمد البلاذري هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم المذكر (م ٣٣٩ هـ). الحافظ الواعظ. كان حافظا فهمًا عارفًا بالحديث. وكان واحد عصره في الوعظ. من أحسن الناس عشرة، وأكثرهم فائدة. راجع "الأنساب" (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩). وأخرجه السلمي في "طبقاته" (٢٤)
[ ٢ / ٣٤٧ ]
[١٠٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الواعظ، يقول سمعت الحسن بن علي بن سلام يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: إن كان صغر في جنب عطائك عملي فقد كبر حسن رجائك أملي.
[١٠٣٨] أخبرنا أحمد بن محمد الماليني، حدثنا أبو عمرو عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت أبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن الصباح، يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: لقد رجوت ممن ألبسنى بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعذبني بعد الممات، وقد عرفت جود رأفته.
إلهي! إن كنت غير مستاهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود المذنبين بفضل سعتك.
إلهي! لولا ما عرفت من عدلك ما خفت من عذابك، ولولا ما عرفت من فضلك ما رجوت ثوابك.
إلهي! إن كنت لا تعفو إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا ترحم إلا أهل تقواك فبمن يستغيث المسيئون؟
[١٠٣٩] سمعت أبا محمد بن يوسف يقول، سمعت منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه، يقول سمعت محمد بن محمد بن عبد الله الزيدي، يقول قال بعض الحكماء في مناجاته: إلهي لو أتاني الخبر أنك غير قابل دعائي ولا سامع شكواي، ما تركت دعاءك ما بل ريقي لساني. أين يذهب الفقير إلا إلى الغني؟ وأين يذهب الذليل إلا إلى العزيز؟
أنت أغنى الأغنياء وأعز الأعزاء يارب.
[١٠٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله
_________________
(١) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٨٣) من قول ذي النون. وفيه "إن كان صغر في جنب طاعتك عملي".
(٢) أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني. لعله والد أبي سعيد الإدريسي. الذي ذكره السهمي في "تاريخ جرجان" (٤٥٠). • أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، أبو بكر، المحدث ابن المحدث، الواسطي (م ٣١٢ هـ). أحد أئمة الحديث في بغداد، سمع خلقًا كثيرًا، وجمع، وصنّف، وعمّر، وتفرد. قال الخطيب: رحل في الحديث إلى الأمصار البعيدة، وعُني به العناية العظيمة، وأخذ عن الحفاظ والأئمة، وكان حافظًا فهمًا عارفًا. عابوا عليه التدليس. انظر ترجمته =
[ ٢ / ٣٤٨ ]
الجرجاني الواعظ يقول، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أحمد ابن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان الداراني- ووقفت عليه وهو لا يراني فسمعته- يقول: لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنك بسخائك، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار أني أحبك.
[١٠٤١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن الفضل ابن جابر، حدثنا أبو معمر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (حدثنا القاسم) بن الفضل، عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه، قال لقيت أبا هريرة فقال: من أنت؟ قلت: أنا الفرزدق، قال: إن قدميك صغيرتان، كم من محصنة قذفتها؟ وإن لرسول الله - ﷺ - حوضًا ما بين أيلة إلى كذا وكذا وهو قائم بذنباه (؟) فيقول إلي إلي فإن استطعت أن لا تحرمه.
قال: فلما قمت قال: ماصنعت من شيء فلا تقنط.
[١٠٤٢] أخبرنا أبو سعد الزاهد، قال سمعت أحمد بن الحسين الشافعي ببغداد يقول سمعت عثمان بن سعيد الفريابي، يقول سمعت المسيب بن مسلم يقول سمعت عميرة ابن عصمة يقول سمعت أحمد بن صالح يقول، سمعت يحيى بن معاذ (يقول): إني لأرجو أن يكون توحيد (^١) لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر، لا يعجز عن محو ما بعده من ذنب.
_________________
(١) = و"تاريخ بغداد" (٩/ ٢٠٣ - ٢١٣)، و"الأنساب" (٥/ ٤٢)، و"التذكرة" (٢/ ٧٣٦)، و"السير" (١٤/ ٢٨٣ - ٢٨٧)، "الميزان" (٤/ ٢٦ - ٢٧)، "الوافي" (١/ ٩٩)، "لسان الميزان" (٥/ ٣٦٠ - ٣٦٢)،"شذرات" (٢/ ٢٦٥).
(٢) إسناده: مقبول. • محمد بن الفضل بن جابر بن شاذان، أبو جعفر السقطي (م ٢٨٨ هـ) قال الخطيب: كان ثقة. وقال الدارقطني: صدوق. راجع "تاريخ بغداد" (٣/ ١٥٣). • أبو معمر، إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي، القطيعي، الهروي (م ٢٣٦ هـ) ثقة مأمون. من العاشرة (ح م د س). • إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عُليّة. • القاسم بن الفضل الحُدّاني (بضم المهملة وتشديد الدال). • أبو المغيرة البصري (م ١٦٧ هـ). ثقة. من السابعة. ورمى بالإرجاء (بخ م-٤). • لبطة بن الفرزدق بن غالب النميمي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٣). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٦٣ - ٦٤ رقم ١٠٣) من طريق إسماعيل بن علية.
(٣) في (ن) "توحيدكم" وكذا كان في الأصل ثم ضرب على "كم".
[ ٢ / ٣٤٩ ]