قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^١).
وقال لنبيه - ﷺ -: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٢).
وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (^٣).
وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (^٤).
وغير ذلك من الآيات التي ذكر الله ﷿ فيها التوكل.
قال الإمام أحمد (^٥) رحمه الله تعالى: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به.
واختلف أهل البصائر في ذلك فقال قائلون: التوكل الصحيح ما كان (^٦) من قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل.
وقال آخرون: كل أمر بين الله لعباده طريقًا ليسلكوه إذا عرض لهم فالتوكل إنما يقع منهم في سلوك تلك السبيل، والتسبب به إلى المراد، فإن فعلوا ذلك متوكلين على
_________________
(١) سورة آل عمران (٣/ ١٧٣).
(٢) نفس السورة (٣/ ١٦٠).
(٣) سورة الأنفال (٨/ ٢).
(٤) سورة الطلاق (٦٥/ ٣).
(٥) راجع "المنهاج" للحليمي (٢/ ٥) فكلام المؤلف هنا مأخوذ منه.
(٦) في (ن) "من كان".
[ ٢ / ٣٩٠ ]
الله ﷿ في أن ينجح سعيهم ويبلغهم مرادهم كانوا آتين الأمر من بابه. ومن جرد التوكل عن (^١) التسبب لما جعله الله سببًا فلم يعمل لما أمر به، ولم يأت الأمر من بابه.
[١١٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم، عن حصين، قال كنت عند سعيد بن جبير فقال لنا أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قال: قلت: أنا. قال ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال فما فعلت؟ قال: قلت: استر قيت. قال: وما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. قال وما يحدثكم الشعبي؟ قال: قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. قال فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال سعيد بن جبير، حدثنا ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "عُرضِتْ عليَّ الأُمَمُ قال فرأيتُ النبيَّ معه الرهط، والنبيّ معه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رُفعَ لي سوادٌ عظيمٌ فقلت: هذه أمّتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأُفق قال فنظرت فإذا سوادٌ عظيمٌ، ثم قيل انظُرْ إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيمٌ، فقيل هذه أمّتك ومعهم سبعونَ ألفَا، يدخلون الجنة بغير حسابِ ولا عذابِ". ثم نهض النبي - ﷺ - فدخل فخاض القوم في ذلك فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؟ فقال بعضهم لبعض لعلهم الذين صحبوا النبي - ﷺ -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئًا قط. وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي - ﷺ - فقال: "ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه؟ ".
_________________
(١) في (ن) "على".
(٢) إسناده: صحيح. • أبو بكر بن عبد الله هو محمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه، راوية "مسند" الحسن بن سفيان. • زكريا بن يحيى بن صبيح بن راشد الواسطي المعروف بزحمويه (م ٢٥٣ هـ) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥٣) وقال: يروي عن هشيم وخالد، حدثنا عنه شيوخنا: الحسن بن سفيان وغيره. وكان من المتقنين في الروايات. • هشيم هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي. ثقة ثبت. مر. • حصين هو ابن عبد الرحمن السلمي (ع) مر أيضًا.
[ ٢ / ٣٩١ ]
فأخبروه بمقالتهم فقال: "هم الذين لا يكتَوُون، ولا يَسْتَرقُون، ولا يتَطَيرّون، وعلى ربّهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: "أنت منهم" ثم قام رجل أخر فقال أنا منهم يا رسول الله قال: "سبَقَك بها عكاشة".
أخرجاه في الصحيح (^١) من حديث هشيم وغيره.
وفي حديث بريدة رخصة في الاسترقاء وقد رواه إسماعيل بن زكريا، ومالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين (^٢) عن النبي - ﷺ - مرفوعًا.
قوله: "لا رُقْية إلاّ من عينٍ أو حمةٍ".
والله أعلم انهما أولى بالرقى لما فيهما من زيادة الضرر.
والحُمَةُ سمّ ذوات السموم.
وأمّا رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
_________________
(١) فأخرجه مسلم في "الإيمان" (١/ ١٩٩ رقم ٣٧٤) عن سعيد بن منصور عن هشيم بكامله. وكذا أخرجه كاملًا أحمد في "مسنده" (١/ ٢٧١) عن سريج عن هشيم، وأخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب التوكل" (١٢ رقم ٤٠) عن أبيه عن هشيم بتمامه. وأخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٩٨ - ١٩٩) عن أسيد بن زيد عن هشيم … فذكر الجملة المرفوعة فقط. وأخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٦) وفي الرقاق (٧/ ١٩٨ - ١٩٩) عن عمران بن ميسرة، وابن أبي. شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٢٥ - ٤٢٦) وعنه مسلم في صحيحه (١/ ٢٠٠) عن ابن فضيل عن حصين به، ولم يذكروا القصة التي في أولها وكذا أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٣١ رقم ٢٤٤٦) من طريق عشر بن القاسم عن حصين وقد مر هذا الحديث بتخريجه مستوفى برقم (٢٦٤). وله شاهد من حديث عمران بن الحصين مرت الإشارة إليه، يضاف إليه، أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب التوكل" (٩ - ١٥ رقم ٢٦) وذكر في تخريجه سهوًا أن البخاري أخرجه في الطب وهو ما انفرد به مسلم بإخراجه عن البخاري.
(٢) أخرجه أبو داود في الطب (٤/ ٢١٣ رقم ٣٨٨٤) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٦، ٤٣٨، ٤٤٦) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤٨) من طريق مالك بن مغول عن حصين به. وأخرجه الترمذي في الطب (٤/ ٣٩٤ رقم ٢٠٥٧) من طريق سفيان بن عيينة عن حصين به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٣٩٣) من طريق مجاهد عن الشعبي عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - ونحوه. وأخرجه البخاري عن عمران بن حصين موقوفًا (٧/ ١٦).
[ ٢ / ٣٩٢ ]
قال الحليمي (^١) رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون أراد بهم الغافلين عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب العدّة لدفع الَافات والعوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، ولا يعرفون فيما ينوبهم ملجأ إلاّ الدّعاء والاعتصام بالله ﷿.
وقد روي عن النبي - ﷺ -: "أكثر أهل الجنّة البُلْهُ" (^٢).
فقيل: معناه البلهُ عن شهوات الدنيا وزينتها والحبائل التي للشيطان فيها.
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٣).
فقيل: أراد الغافلات عما يرمين به من الفحشاء لا يتفكرن فيها، ولا يخطرن بقلوبهن، ولا تكون من همتهن فكذلك الذين أثنى عليهم رسول الله - ﷺ - في هذا الخبر هم الغافلون عن طب الأطباء ورقى الرقاة، ولا يحسنون منها شيئًا لا الذين (^٤) يحسنون ولا يستعملون ثم احتج بما روي عن النبي - ﷺ - في ذلك وهو أنه - ﷺ - كوى أسعد بن زرارة من الشوكة (^٥).
_________________
(١) راجع " "المنهاج" (٢/ ٨ - ٩).
(٢) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٦٠) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٥٢) من طريق سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس به. وقال ابن عدي: حديث منكر بهذا الإسناد، ولم يروه عن عقيل غير سلامة. وقال ابن الجوزي قال الدارقطني: تفرد به سلامة عن عقيل. ورواه البزار أيضًا وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٧٩، ١٠/ ٤٠٢) فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه غير واحد. وانظر "الميزان" (٢/ ١٨٣). وسيأتي هذا الحديث مسندًا في هذا الجزء عن أنس وجابر.
(٣) سورة النور (٢٤/ ٢٣).
(٤) في (ن) والأصل "إلا الذين يحسنون"، وكذا في "المنهاج" المطبوع ولعل الصواب ما أثبت.
(٥) أخرجه الترمذي في "الطب" (٤/ ٣٩٠ رقم ٢٠٥٠) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٧٤ - ٢٥٧ رقم ٣٥٨٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٢١) وابن حبان في "صحيحه" (١٤٠٤ - موارد) والمؤلف في "سننه" (٩١/ ٣٤٢) من طريق معمر عن الزهري عن أنس. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٢١) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤١٧) من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر. وأخرجه ابن ماجه في الطب (٢/ ١١٥٥ رقم ٣٤٩٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري بنحوه. =
[ ٢ / ٣٩٣ ]
وبعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه (^١) وهذا يدل على الرخصة في ذلك.
قال الإمام أحمد ﵀: ثم قد روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ -
قال: "الشفاء في ثلاثة: شَرْطةِ محجَم، أو شَربة عسل، أو كَيَّه بنارٍ، وأنا أنهى أمّتي عن الكيّ" (^٢).
وهذا القول صدر منه بعد قصة أسعد بن زرارة ويشبه أن يكون بعد قصّة أبي أيضًا وأراد بهذا النهي- والله تعالى أعلم- التنزيه. فقد روى هذا الحديث بعينه جابر ابن عبد الله (^٣) عن النبي - ﷺ - قال: "كان في شيء من أدويتكم خيرٌ ففي شرْطة حَجَّام، أو شَربة عسلٍ أو لدغة بنارٍ، وما أحب أن أكتوي".
وهذا يدل على أن ذلك على غير التحريم.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٦٥، ٥/ ٣٧٨) والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٤/ ٣٢١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٠٧) عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف نحوه.
(٢) أخرجه مسلم في السلام (٢/ ١٧٣٠ رقم ٧٣) وأبوداود في الطب (٤/ ١٩٧ رقم ٣٨٦٤) وابن ماجه في الطب أيضًا (٢/ ١١٥٦ رقم ٣٤٩٣) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣١٥) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٢٩) وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ١٩١ رقم ٢٢٨٧، ٤/ ١٩٢ رقم ٢٢٨٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار) (٤/ ٤٢١) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢١٤، ٢١٧) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤٢) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.
(٣) أخرجه البخاري في "الطب" (٧/ ١٢) وابن ماجه أيضًا في الطب (٢/ ١١٠٥ رقم ٣٤٩١) وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٤٦) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٣٧ رقم ١٢٢٤١) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤١) من طريق مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وذكره الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١١٥٤).
(٤) أخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٢، ١٥، ١٦) ومسلم في السلام (٢/ ١٧٢٩ رقم ٧١) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٤٣) وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٧٨ رقم ٢١٠٠) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٢٢) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤١) من طريق عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٤٣) عن الفضيل بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جابر به. وذكره الألباني في "الصحيحة" (٢٤٥).
[ ٢ / ٣٩٤ ]
وروينا عن عمران بن حصين (^١) آنه قال نهانا رسول الله - ﷺ - عن الكيّ فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا (^٢).
وفي هذا ما دلّ على أنه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك (^٣) كان يسلم عليه فحزن على ذلك. وقال هذا القول، ثم قد روي أنه عاد إليه قبل موته. وإذا كان الكي بحكم هذه الأخبار مكروهًا فارق حكمه حكم سائر الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحق تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره.
وأما الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله أو ذكره من غير كراهية، وإنما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكان التارك لما كان مكروهًا هو المستحق لهذا الثناء، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بما روى عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه عن النبي - ﷺ - (^٤): "مَن اكتوى أو استَرْقى فقد بَرِئَ من التَّوكُّل".
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الطب (٤/ ١٩٧ رقم ٣٨٦٥) والطيالسي في "مسنده" (ص ١١١) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤٢) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤١٦) من طريق حماد بن سلمة عن أبي التياح عن مطرف عن عمران به. وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٤٦). وأخرجه الترمذي في الطب (٤/ ٣٨٩ رقم ٢٩٤٩) وأحمد في "المسند" (٤٢٧/ ٤، ٤٣٠) وابن ماجه في الطب (٢/ ١١٥٥ رقم ٣٤٩٠) وابن حبان في "صحيحه" (١٤٠٧ - موارد) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٤٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢١٣) من طريق الحسن عن عمران به نحوه، وفي سماع الحسن من عمران كلام. وأخرج عبد الرزاق في "الصنف" (١٠/ ٤٠٦) عن معمر عن قتادة قول عمران فقط.
(٢) في رواية أبي داود "فما أفلحن ولا أنجحن" وفي سنن ابن ماجه "فما أفلحت ولا أنجحت".
(٣) فقد أخرج الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢١٤) عن عمران بن حصين أنه قال: لم تسلم علي الملائكة حتى ذهب مني أثر النار.
(٤) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في الطب (٤/ ٣٩٣ رقم ٢٠٥٥) وابن حبان في "صحيحه"، (رقم ١٤٠٨ - موارد) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤١) من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن عقار به. وأخرجه ابن ماجه في الطب (٢/ ١١٥٤ رقم ٣٤٨٩) وأحمد في "مسنده" (٢٤٩/ ٤، ٢٥٣) =
[ ٢ / ٣٩٥ ]
[١١٢٣] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا شعبة، عن منصور عن مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لم يتوكّل من استرقى أو اكتوى".
قال الإمام أحمد ﵀: وذلك لأنه ركب ما يستحب التنزيه عنه من الاكتواء والاسترقاء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله ﷿ أو ذكره لجواز أن يكون شركًا، أو استعملها معتمدًا عليها لا على الله تعالى فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئًا من التوكل، فإن لم يوجد واحدٌ من هذين وغيرهما من الأسباب المباحة! يكن صاحبها بريئًا من التوكل والله تعالى أعلم.
وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في الكيّ والرقى والأدوية في الربع الأخير من كتاب السنن (^١).
وأما التطير بزجر الطائر وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة حتى إذا
مرت على اليمين تفاءل به، ومضى على وجهه، وإن مرت على الشمال تشاءم به وقعد، فهذا من فعل أهل الجاهلية الذين كانوا يوجبون ذلك، ولا يضيفون التدبير إلى الله ﷿، فمن فعل من أهل الإسلام على هذا الوجه استحق الوعيد دون الثناء.
_________________
(١) = وابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٢٨) من طريق إسماعيل بن علية عن ليث، عن مجاهد عن عقاربه .. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٣ رقم ٤٤) من طريق ابن فضيل عن ليث به. وذكره الألباني في "الصحيحة" (٢٤٤).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • عقار بن المغيرة بن شعبة، الثقفي، الكوفي. صدوق، من الثالثة (ت س ق). والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٩٥) من طريق شعبة عن منصور به. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٣٧ رقم ٧٦٣) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٥١) والحاكم في "المستدرك" وصححه (٤/ ٤١٥) من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨/ ٤٨٦ - تحفة) من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٢٧) من طريق شعبة عن منصور، عن مجاهد، عن حسان بن أبي وجزة، عن عقار به.
(٣) راجع "السنن الكبرى" (٩/ ٣٤١ - ٣٤٧).
[ ٢ / ٣٩٦ ]
[١١٢٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -:
"الطِّيرةُ شركٌ وما منّا إلاّ ولكن الله يُذهبه بالتوكّل".
قال الإمام أحمد ﵀: يريد- والله تعالى أعلم- الطيرة شرك على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها ثم قال: "وما منّا إلاَّ" يقال (^١) هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي - ﷺ - وقوله: وما منّا إلاّ وقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • عيسى بن عاصم الأسدي، الكوفي. ثقة. من السادسة (بخ دت ق). • سفيان هو الثوري. والحديث أخرجه البخاري في "الأدب الفرد" (٢٣٤ رقم ٩٠٩) عن أبي نعيم، وأبوداود في الطب (٤/ ٢٣٠ رقم ٣٩١٠) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٨، ٢/ ٣٠٤) وابن حبان في "صحيحه" (١٤٢٧ - موارد) من طريق محمد بن كثير. والترمذي في "السير" (٤/ ١٦٠ رقم ١٦١٤) وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٤٠) عن عبد الرحمن ابن مهدي، وابن ماجه في الطب (٢/ ١١٧٥ رقم ٣٥٣٨) وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٣٩) وابن أبي الدنيا في "كتاب التوكل" (١٣ رقم ٤٣) من طريق وكيع، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٨٦) من طريق عبد الله بن الوليد. والمؤلف في "سننه" (٨/ ١٣٩) من طريق زيد بن الحباب، كلهم عن سفيان الثوري عن سلمة به. تابعه شعبة عن سلمة. أخرج حديثه ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٩٠ رقم ٥٠٣) والطيالسي في "مسنده" (ص ٤٧) وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٣٨) والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٨) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣١٢) وفي "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٨، ٢/ ٣٠٤) وابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٣ رقم ٤٢) والمؤلف في "سننه " (٨/ ١٣٩) من طرق عنه به. وذكره الألباني في "الصحيحة" (٤٣٥).
(٢) نقل الترمذيِ أن البخاري كان يذهب إلى هذا وتعقبه ابن القطان بان كل كلام مسوق في سياق لا يقل دعوى درجه إلا بحجة. قال الشيخ الألباني: لا حجة هنا في الإدراج فالحديث صحيح بكامله. راجع "الصحيحة" (٤٣٥).
[ ٢ / ٣٩٧ ]
العادة، وقضت به التجارب، لكنّه لا يقرّ فيه بل يحسن اعتقاده أن لا مدبر سوى الله تعالى فيسأل الله الخير ويستعيذ به من الشر، ويمضي على وجهه متوكلًا على الله ﷿ كما روينا (^١) عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أرِيتَ من الطيرة ما تكره فقل اللّهم لا يأتي بالحسنات إلاّ أنتَ، ولا يدفع السّيئاتِ إلاّ أنتَ، ولا حول ولا قوة إلاّ بك".
وقد ذكرنا طرفًا من هذه الأخبار وما قيل فيها في كتاب السنن.
[١١٢٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبيعي في آخرين، قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن خالد بن خليّ، حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لا طيرةَ وخيرها الفألُ) قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: "الكلمةُ الصالحة يسمعُها أحدُكم".
أخرجاه في الصحيح (^٢) من حديث أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة.
_________________
(١) أخرجه في "السنن الكبرى" (٨/ ١٣٩) وسيأتي في هذا الجزء بعد ثلاثة أحاديث.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. والحديث صحيح. • أبو الحسن علي بن محمد السبيعي. غير واضح في (ن) والأصل. ولعله أبو الحسن علي بن محمد بن السقا، الإسفراييني، من أولاد أئمة الحديث، سمع الكتب الكبار، وأملى، وصنف، وهو من شيوخ المؤلف، وروى عن أبي العباس الأصم، وتوفي سنة (٤١٤ هـ). راجع". السير" (١٧/ ٣٠٥). • عبيد الله بن عتبة هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ثقة ثبت. مر.
(٣) فأخرجه البخاري في الطب (٧/ ٢٧) ومسلم في السلام (٢/ ١٧٤٦ رقم ١١٠) عن أبي اليمان عن شعيب. ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" أيضًا (٢٣٤ رقم ٩١٠). وأخرجه البخاري في الطب من "صحيحه" (٧/ ٢٧) من طريق هشام عن معمر عن الزهري به. وأخرجه مسلم (٢/ ١٧٤٥) وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٦) والمؤلف في "سننه" (٨/ ١٣٩) من طريق عبد الرزاق. وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٧) من طريق عبد الواحد بن زياد كلاهما عن معمر به. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٤٠٣). وأخرجه أحمد (٢/ ٤٥٣) من طريق عقيل، و(٢/ ٥٢٤) من طريق النعمان بن راشد كلاهما عن الزهري به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٠٦) من طريق معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
[١١٢٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، قال أخبرنا محمد بن راشد، حدثنا سهل- أظنّه ابن بكار- حدثنا وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة قال: إنّ رسول الله - ﷺ - سمع كلمةً من رجلٍ فأعجبَتْه فقال: "قد أخذنا فألك من فيك".
[١١٢٧] أخبرنا ابن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا مسلم هو ابن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه: "أن النبي - ﷺ - كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا أو غلامًا سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح ورئي بشرى ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي الكراهية في وجهه، وإذا دخل القرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بذلك، ورئي ذلك في وجهه، وإن كره ذلك رئي كراهية ذلك في وجهه".
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. محمد بن راشد، وفي الأصل "أحمد بن راشد" ولعله أحمد بن راشد بن معدان الثقفي ذكره أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٩٢ - ٩٣). • سهل بن بكار بن بشر الدارمي، البصري، أبو بشر المكفوف (م ٢٢٨ هـ) ثقة ربما وهم. من العاشرة (خ د س). والحديث أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ٢٧١) من طريق مؤمل والعباس بن الوليد النرسي كلاهما عن وهيب، عن سهيل، عن أبيه به. وأخرجه هو وأبوداود في الطب (٤/ ٢٣٥ رقم ٣٩١٧) من وجه آخر عن وهيب عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة به نحوه. وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ٢٧٠).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله هو الكجي. • مسلم بن إبراهيم، الأزدي، الفراهيدي. ثقة. مر. • هشام بن أبي عبد الله، الدستوائي. ثقة ثبت. مر أيضًا. • ابن بريدة هو عبد الله. والحديث أخرجه أبو داود في الطب (٤/ ٢٣٦ رقم ٣٩٢٠) ومن طريقه المؤلف في "سننه" (٨/ ١٤٠) عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٧) وابن حبان في "صحيحه" (١٤٣٠ - موارد) من طريق عبد الصمد عن هشام به. وراجع "الصحيحة" للألباني (٧٦٢).
[ ٢ / ٣٩٩ ]
[١١٢٨] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله - ﷺ - فقال: "أصدقُها الفألُ ولا تَرُدُّ مسلمًا، فإذا رأيت من الطائر ما تكره فقل اللهُمّ لا يأتي بالحسنات إلاَّ أنت، ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله".
[١١٢٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية، قال قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثةٌ لا يعجزهنّ ابنُ أدم: الطيرةُ، وسوء الظن، والحسد قال فينجيك من الطيرة أن لا تعمل بها، ويُنجيك من سوء الظن أن لاتتكلّم، وينجيك من الحسد أن لا تبغي أخًاك سوءًا".
هذا منقطع.
[١١٣٠] وقد أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات، وقيل إن الحديث مرسل. • عروة بن عامر المكي. ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٤٦٩) في القسم الأول، وقال في "تهذيب التهذيب" (٧/ ١٨٥) "أثبت غير واحد له صحبة" وشك فيه بعضهم، وروايته عن بعض الصحابة لا تمنع أن يكون صحابيًا. والظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة. والحديث أخرجه أبو داود في الطب (٤/ ٢٣٥ رقم ٣٩١٩) من طريق وكيع عن سفيان عن حبيب، والمؤلف في "سننه" (٨/ ١٣٩) من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان عن حبيب به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٤٠٦) عن معمر عن الأعمش مرسلًا.
(٢) إسناده: منقطع. • إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي (م ١٤٤ هـ) ثقة ثبت. من السادسة (ع). لم يدرك أحدًا من الصحابة. والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٤٠٣).
(٣) إسناده: ضعيف. • أحمد بن هارون بن روح البرديجي، أبو بكر (م ٣٠١ هـ). قال الدارقطني: ثقة مأمون جبل. وقال الخطيب: كان ثقة فاضلَا، فهمًا، حافظا، سمع الكثير، وجمع وصنف، وبرع في علم الأثر. راجع "أخبار أصبهان" (١/ ١١٣)، "تاريخ بغداد" (٥/ ١٩٤ - ١٩٥)، "الأنساب" (٢/ ١٤٨ - ١٥٠)، "السير" (١٤/ ١٢٢)، "الوافي" (٨/ ٢٢٣)، "شذرات" (٢/ ٢٣٤) =
[ ٢ / ٤٠٠ ]
أحمد بن هارون بن روح، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا يحيى بن السكن، حدثنا شعبة، عن محمد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "في الإنسان ثلاثة: الطِّيرة، والظنّ، والحسد، فمخرجه من الطيرة أن لا يرجع، ومخرجه من الظنّ ألاّ يحقّق، ومخرجه من الحسد أن لا يبغى".
[١١٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا يحيى بن اليمان، حدثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
[١١٣٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة قال قال ابن عباس: "إن مضيت فمتوكل، وإن نكصت فمتطير".
_________________
(١) =. محمد بن جعفر بن راشد، أبو جعفر الفارسي يلقب (لقلوق). ذكره الخطيب في "تاريخه" وقال: كان ثقة (٢/ ١٢٦). • يحيى بن السكن (م ٢٣٠ هـ). ليس بالقوي، ضعفه صالح جزرة. راجع "لسان الميزان " (٦/ ٢٥٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٥٣). • محمد هو ابن إسحاق كما يأتي في الإسناد التالي. والحديث أورده الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٣٩٩٧).
(٢) إسناده: فيه انقطاع. • الهيثم بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد الدوري، البغدادي (م ٣٠٧ هـ) كان من أوعية العلم، ومن أ هل التحري والضبط. راجع "تاريخ بغداد" (١٤/ ٦٣)، "التذكرة" (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦)، "السير" (١٤/ ٢٦١ - ٢٦٢)، "شذرات" (٢/ ٢٥١). • يحيى بن اليمان العجلي، الكوفي (م ١٨٩ هـ) صدوق عابد، يخطئ كثيًرا. وقد تغير. من كبار التاسعة (بخ م-٤). قال أحمد: ليس بحجة. وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي. راجع "الميزان" (٤/ ٤١٦). • محمد بن إسحاق، صاحب المغازي. مدلس وقد عنعن. • علقمة بن أبي علقمة بلال المدني، مولى عائشة. ثقة علامة. من الخامسة (ع). لكنه لم يدرك أبا هريرة بل يروي عن الأعرج عنه.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٠٤).
[ ٢ / ٤٠١ ]
[١١٣٣] وبهذا الإسناد عن قتادة أنّ كعبًا قال: قال الله ﷿: ليس من عبادي من سحَر أو سُحِر له، أو كَهنَ أو كُهِن له، أو تَطير أو تُطير له، لكن مِنْ عبادي مَنْ آمنَ وتوكّل عليّ.
[١١٣٤] أخبرنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الأزدي، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا أبوالمُحياة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ تَكهَّن أو تقسَّم، أو تطيَّر طيرةَ فردّه عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنّة يوم القيامة".
وكذلك رواه رقبة بن مسقلة وعكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير.
[١١٣٥] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أحمد بن سعيد المعداني المنصور الفقيه:
أقول لنذري بالفراق وما هو من شره كامن
ذنوبب أخاف فأما الفراق فإني من شره آمن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢١١).
(٢) أبو الحسن العلوي هو محمد بن الحسين بن داود. وفي (ن) "العنزي". • أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الأزدي، الطوسي الأصم. ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٢٨ - ٢٩). • إبراهيم بن الهيثم البلدي، أبو إسحاق (م ٢٧٨ هـ) قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار، فنالوا منه. قال الخطيب: هو ثقة ثبت عندنا. راجع "الكامل" (١/ ٢٧٢)، "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٩)، "ميزان الاعتدال" (١/ ٧٣)، "الوافي" (٦/ ١٦٣)، "لسان الميزان" (١/ ١٢٣). • إبراهيم بن مهدي المصيصي (م ٢٥٢ هـ). مقبول. من العاشرة (د). • أبو المحياة هو يحيى بن يعلى بن حرملة التيمي، الكوفي. ثقة. من الثامنة (م ت س ق). • رجاء بن حيوة، أبوالمقدام ويقال: أبو نصر، الفلسطيني (م ١١٢ هـ) ثقة فقيه. من الثالثة (خت م-٤). روايته عن أبي الدرداء مرسلة. • رقبة (بقاف وموحدة مفتوحتين) ابن مسقلة، العبدي، الكوفي، أبو عبد الله (م ١٢٩ هـ)، "مسقلة" يصح بالسين وبالصاد. ثقة مأمون، وكان يمزح. من السادسة (خ م دت س فق). • عكرمة بن إبراهيم الأزدي. قال يحيى وأبوداود: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال العقيلي: في حفظه اضطراب. راجع "الكامل" لابن عدي (٥/ ١٩١٥)، "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٧٧)، "الميزان" (٣/ ٨٩). ولم أجد من خرج هذا الحديث.
(٣) أحمد بن سعيد المعداني هو أبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن معدان الأزدي (م ٣٧٥ هـ). كان فقيهًا فاضلًا حافظا مكثرًا من الحديث. رحل إلى العراق والحجاز، وأدرك الأسانيد العالية، وانصرف إلى وطنه واشتغل بالجمع والتصنيف غير أن تصانيفه جمع فيها بين الغث والسمين، واللحم والعظم. راجع "الأنساب" (١٢/ ٣٤٠).
[ ٢ / ٤٠٢ ]
[١١٣٦] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا القاسم غانم بن حمويه، يقول سمعت محمد بن الرومي يقول قيل لبعض الحكماء لم يهون عليكم معشر الحكماء قول أصحاب النجوم؟ قال: لأنهم إن حدثوا بخير فلم يستطيعوا تعجيله، وإن حدثوا بشر حدثونا ولم يستطيعوا دفعه.
[١١٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسين قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجًا حدثه أن أوس بن بشر المعافري حدثه أن عبد الله بن عمرو التقى هو كعب ذو الكتابين فقال عبد الله لكعب: علم النجوم؟ فقال كعب: لا خير فيه، فقال عبد الله: لم؟ قال: ترى فيه ما تكره، وتزيد الطيرة. فقال كعب: فإن مضى فقال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك ثم سكت فقال عبد الله: ولا حول ولا قوة إلا بك قال كعب: جاء بها عبد الله والذي نفسي بيده إنها لرأس التوكل، وكنز العبد في الجنة، ولا يقولن عبد عند ذلك ثم يمضي إلا لم يضره شيء قال عبد الله: أفرأيت إن لم يمض وقعد، قال: طعم قلبه طعم الإشراك.
[١١٣٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • ابن وهب هو عبد الله. • دراج هو أبو السمح، ضعيف. وفي (ن) والأصل "الحلاج". • أوس بن بشر المعافري. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٤٤) وراجع "التاريخ الكبير" (١/ ٢/٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٠٥). وفي (ن) "المقابري".
(٢) إسناده: وجاله ثقات. • سفيان هو الثوري. • إياد بن لقيط السدوسي. ثقة. من الرابعة (بخ م د ت س). • أبو رمثة (بكسر الراء وسكون الميم بعده مثلثة) البلوي، وقيل: التيمي، وقيل: التميمي. صحابي اختلف في اسمه. قال ابن سعد: مات بإفريقية. راجع "الإصابة" (٤/ ٧١). والحديث أخرجه ابن سعد في "طبقاته" (١/ ٤٢٧) عن قبيصة، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٨٠ رقم ٧١٨) من طريق وكيع عن سفيان. وآخرجه ابن سعد (١/ ٤٢٦، ٤٢٧) وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٢٦، ٢٢٨، ٤/ ١٦٣) والمزلف في "الدلائل" (١/ ٢٦٥) من طريق أخرى عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة. وأخرجه ابن سعد (١/ ٤٢٧) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي رمثة بنحوه.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
سفيان، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي - ﷺ - فإذا خلف كتفه مثل التفاحة فقلت يا رسول الله إني أداوي فدعني أطبها (^١) وأداويها. قال: "طبيبُها الذي خلقها".
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا إنما امتنع من مداواته لأنه كان خاتم النبوة وكانت إحدى آياته المذكورة من صفته والله تعالى أعلم.
[١١٣٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن، عن حيوة بن شريح، حدثني بكر بن عمرو، أنه سمع عبد الله بن هبيرة، أنه سمع أباتميم الجيشاني أنه سمع عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول-ح.
وحدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي النجاد الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس المقرئ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لو توكَّلتَ على الله حقّ توكّله رُزِقتَ كما يُرْزق الطيرُ تَغدُو خِماصًا، وتَروح بطانًا".
قال وفي رواية يعقوب (^٢):
_________________
(١) في (ن) والأصل (أبطها).
(٢) إسناده: له طريقان رجال أحدهما ثقات. وفي الأخرى من بر أعرفه. • أبو عبد الرحمن هو القرئ، عبد الله بن يزبد. • أبو بكر محمد بن علي النجاد لم أجد له ترجمة. • وكذا محمد بن أحمد بن أنس القرئ. • بكر بن عمرو المعافري، المصري، إمام جامعها. صدوق عابد. من السادسة (خ م دت س فق). • عبد الله بن هبيرة بن أسعد، السبئي، أبو هبيرة، المصري (م ١٢٦ هـ). ثقة. من الثالثة (م- ٤). • أبو تميم الجيشاني هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم، المصري (م ٧٧ هـ). ثقة مخضرم. من الثانية (م قدس ت ق).
(٣) وهو ابن سفيان الفسوي، وقد أخرج الحديث في كتابه "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٨٨) وبمثل هذا اللفظ أخرجه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٧٣ رقم ٢٣٤٤) والطيالسي في "مسنده" (ص ١١) وابن أبي الدنيا في "التوكل" (٥ رقم ١) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٦٩) من طريق ابن المبارك عن حيوة بن شريح به.، =
[ ٢ / ٤٠٤ ]
"لو أَنكم تتوكلون على الله حق توكُّله لرَزَقكم كما يرزُقُ الطيرَ تَغْدُو خماصًا وتروح بطانًا".
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ فذكره بمثل إسناد العلوي غير أنه قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّكم لو توكَّلون على الله حق توكّله لرزقكم كما يرزُق الطيَر تغدُو خِماصًا، وتروحُ بِطانًا".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (^١): وليس في هذا الحديث دلالة على القعود عن الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق؟ لأن الطير إذا غدت فإنما تغدو لطلب الرزق وإنما أراد- والله تعالى أعلم- لو توكلوا على الله تعالى في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم ورأوا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين غانمين كالطير تغدو خماصًا، وتروح بطانًا لكنهم يعتمدون على قوتهم وجلدهم ويغشون ويكذبون، ولا ينصحون وهذا خلاف التوكل.
[١١٤٠] حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن
_________________
(١) = وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٠) وفي الزهد (١٨) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢١٢ رقم ٢٤٧) وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٢٥٤٨ - موارد) وابن أبي الدنيا في "التوكل" (٥ رقم ٢) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٨) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد عن حيوة به. وأخرجه ابن ماجه في الزهد (٢/ ١٣٩٤ رقم ٤١٦٤) وأحمد في "مسنده" (١/ ٥٢) من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة به. وهو عند المؤلف في "الآداب" (ص ٤٨١ رقم ١٠٨٩) بنفس الإسناد. وراجع "الصحيحة " للألباني (٣١٠). وروي من حديث نافع عن عبد الله بن عمر. ذكره أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٧) وابن أبي حاتم في "علل الحديث " (٢/ ١١٢) وقال أبو حاتم: باطل.
(٢) وقارن ذلك بما قاله الحليمي في "المنهاج" (٢/ ٩).
(٣) إسناده: رجاله موثقون. • أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، القرشي، النيسابوري (م ٤١٨ هـ) كان من جلة العلماء وكبار الفقهاء. روى عن الأصم وجماعة. راجع "شذرات الذهب" (٣/ ٢١٠). والأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٢٩) عن أبي كريب، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٢٥) إلى عبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضًا.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
محمد العدل، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ (^١).
قال: لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قد قدر لك.
[١١٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع، حدثنا الشافعي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب أنّ رسول الله - ﷺ - قال: "ما تركتُ شيئًا ممّا أمركم به الله إلاّ وقد أمرتكم به، وما تركتُ شيئًا ممّا نهاكم الله عنه إلاّ وقد نَهيتُكم عنه، وإن الرُوحَ الأمينَ قد نَفَثَ في رُوعي أنه لن تموتَ نفسٌ حتّى تَستَوفي رزقها فأجمِلوا في الطلب".
[١١٤٢] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ٢).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. أخرجه المؤلف في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ١٠٥) بنفس السند وفي "سننه" (٧/ ٧٦) عن أبي سعيد بن أبي عمرو عن أبي العباس به. والجملة مع الزيادة جاءت من حديث أبي أمامة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٩٤ رقم ٧٦٩٤) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢٧).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل، الشافعي، الشاشي، القفال الكبير (م ٣٦٥ هـ). إمام وقته بما وراء النهر، وصاحب التصانيف. قال الحاكم: كان أعلم ما وراء النهر بالأصول وأكثرهم رحلة في طلب الحديث. ترجمته في "طبقات الشيرازي" (١١٢)، "الأنساب" (٨/ ١٤)، "تبيين كذب المفتري" (١٨٢ - ١٨٣)،"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، "وفيات الأعيان) (٤/ ٢٠٠)، "السير" (١٦/ ٢٨٣ - ٢٨٥)، "الوافي" (٤/ ١١٢ - ١١٤)، "طبقات السبكي" (٢/ ١٧٦ - ١٨٩)، "طبقات المفسرين " للداودي (٢/ ١٩٨ - ٢٠٠)، "شذرات" (٣/ ٥١ - ٥٢). • إسحاق بن بنان، أبو محمد الأناطي (م ٣١٢ هـ). قال الدارقطني: ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٩٠ - ٣٩١). والحديث أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٠٨٤ - موارد) من طريق حرملة بن يحيى، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤) من طريق أحمد بن عيسى: كلاهما عن عبد الله بن وهب به. =
[ ٢ / ٤٠٦ ]
ابن إسماعيل الشافعي، حدثنا إسحاق بن بنان الأنماطي، حدثنا أبوهمام الوليد بن شجاع، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَسْتبطِئُوا الرزقَ، فإنّه لم يكن عبدٌ يموتُ حتى يبلغه أخرُ رزق هو له فاتقوا الله، وأجمِلوا في الطلب من الحلال وترك الحرام".
وفي هذا ما دلّ أنه أمر بطلب الرزق إلاّ أنّه أمر بإجماله، وإجمال الطلب هو أن يطلبه من الحلال معتمدًا على الله ﷿، ولا يلاحظ في طلبه قواه ومكائده وحِيله ولا يطلبه من الحرام.
[١١٤٣] أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا جعفر ابن محمد بن الأزهر، حدثنا الفضل بن غسان الغلايي، حدثنا أبو داود الطيالسيَ، عن ابن المبارك، عن سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثنا الزهري، حدثني رجل من بُليّ قال انطلقتُ مع أبي إلى النبي - ﷺ - فناجاه أبي دوني
_________________
(١) = وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٢٥ رقم ٢١٤٤) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بنحوه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٦، ٧/ ١٥٨) من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر به. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٥/ ٢٦٤) بنفس الإسناد. وأورده الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٧٢٠٠).
(٢) إسناده: فيه مجهول. • سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري- أخو يحيى (م ١٤١ هـ). صدوق، سيئ الحفظ. من الرابعة (خت م- ٤). ضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي! لا أرى بحديثه بأسًا. راجع "الكامل" (٣/ ١١٨٨)، و"الميزان" (٢/ ١٢٠). والحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٢٩ رقم ٨٨٨) عن بشر بن محمد عن ابن المبارك به. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه للبخاري والمؤلف، وزاد المناوي الطيالسي والخرائطي والبغوي وابن أبي الدنيا أيضًا "فيض القدير" (١/ ٢٧٢). وراجع "ضعيف الجامع الصغير" (٤٤٨).
[ ٢ / ٤٠٧ ]
فقلت لأبي: ما قال لك رسول الله - ﷺ - قال قال: "إذا أردتَ أمرًا فعليك بالتُّؤدة حتى يجعل الله لك مخرجًا- أو قال- فرجًا".
[١١٤٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا علي بن بندار، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى الترمذي حدثنا أبو حفص عمر بن عميرة التنيسي-ح.
_________________
(١) أبو عبد الرحمن السلمي هو محمد بن الحسين. وفي (ن) والأصل "أبو عبد الله السلمي" في المكانين. • محمد بن أحمد بن يحيى الترمذي. كذا في (ن) واسم جده صحح في الهامش ولكنه غير واضح في نسختنا فلعله محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، أبو جعفر (م ٢٩٥ هـ). سمع يحيى بن بكير ويوسف بن عدي، وإسحاق بن إبراهيم الصيني، وعبيد الله القواريري وتفقه بأصحاب الشافعي. حدث عنه أحمد بن كامل، وابن قانع، وأبو القاسم الطبراني وعدة. قال الدارقطني: ثقة مأمون ناسك. راجع "تاريخ بغداد" (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، "الأنساب" (٣/ ٤٣)، "وفيات الأعيان" (٤/ ١٩٥ - ١٩٦)، "السير" (١٣/ ٥٤٥)، "الوافي" (٢/ ٧٠)، "لسان الميزان" (٥/ ٤٦)، "شذرات" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١). • أبو حفص عمر بن عميرة التنيسي. ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٦/ ٢٨٢). وفي (ن) والأصل "أبو حفص أحمد بن عميرة". • أبو العباس بن ميكال هو إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، مر. • علي بن سعيد بن عبد الله، أبو الحسن، العسكري (م هـ ٣٠ هـ). الإمام المحدث الرحال. قال الحاكم: كان أحد الجوالين، كثير التصنيف، أقام بنيسابور على تجارة له مدة. وقال ابن مردويه: كان العسكري من الثقات، يحفظ ويصنف. راجع "الأنساب" (٩/ ٣٠٢)، " السير" (٤٦٣/ ١٤)، "شذرات" (٢/ ٢٤٦). • الصغاني هو محمد بن إسحاق. ٠ ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم. • عياش بن عباس القتباني، المصري (م ١٣٣ هـ). ثقة. من السادسة (زم- ٤). • عبد الملك بن مالك وقع الاضطراب في اسمه كما هو مذكرر، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢١٣) فقال: مالك بن عبد المعافري، ويقال: عبد بن مالك، والصحيح مالك بن عبد، روى عنه جعفر بن عبد الله بن الحكم والد عبد الحميد بن جعفر، سمعت أبي يقول ذلك. وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: مالك بن عبد (٥/ ٣٨٩) وكذا البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١/٣١٢). • جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري. ثقة. من الثامنة (بخ م- ٤). وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن حبان والبخاري أنه يروي عن مالك بن عبد، وهنا يروي عنه عبد الملك بن مالك. وفي (ن) والأصل "جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم". • خالد بن رافع. ذكره ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٤٥٤) في القسم الأول وقال: ذكره البخاري "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ١٤٨) فقال يروي عن النبي - ﷺ - وعنه مالك بن عبد. =
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو العباس بن ميكال، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الصغاني-ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قالا أخبرنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني عياش بن عباس أن عبد الملك بن مالك الغفاري حدثه أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن خالد بن رافع أن رسول الله - ﷺ - قال لابن مسعود: "لا تُكْثِر همَك، ما يُقَدَّر يَكُنْ، وما تُرْزَقْ يأتِك".
لفظ حديث الصغاني غير أنّ في رواية ابن أبي الدنيا عنه في إسناده أنّ عبد الملك بن نافع المعافري حدّثه كذا وجدته.
وفي رواية التنيسي عن عبد الله بن مالك المعافري أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه، عن خالد بن رافع أو نافع.
ورواه معاوية بن يحيى (^١) عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس عن مالك
_________________
(١) = وذكره ابن حبان في التابعين "الثقات" (٤/ ٢٠١) فقال: يروي المراسيل. وأخرج حديثه ابن منده من طريق سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد المصري، عن عياش بن عباس، عن عبد الله بن مالك المعافري أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن خالد بن رافع أن رسول الله - ﷺ - قال لابن مسعود … فذكره. قال سعيد، وحدثنا يحيى بن أيوب وابن لهيعة عن عياش، عن مالك بن عبد. وقال ابن منده: وقال غيره عن عياش، عن جعفر عن مالك مثله. ورواه البغوي من رواية سعيد عن نافع … وقال: لا أدري له صحبة أم لا. وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق سعيد بن أيوب عن عياش بن عباس، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن مالك ابن عبد الله المعافري أن النبي - ﷺ - قال لعبد الله بن مسعود … فذكر الحديث. ولم يذكر خالد ابن رافع. والاضطراب فيه من عياش بن عباس فإنه ضعيف. انتهى كلام الحافظ. (قلت) لم أر من ضعف عياشا. ولم يذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في "التهذيب" (٨/ ٩٧١) أحدا ضعفه. ولم يذكره الذهبي في "الميزان".
(٢) معاوية بن يحيى هو الطرابلسي، أبو مطيع. صدوق له أوهام، وغلط من خلطه بمعاوية بن يحيى الصدفي. فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: الطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني. من السابعة (س ق). وراجع "الميزان" (٣/ ١٣٩). • "مالك بن عبد الله المعافري. ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٣٢٨) في القسم الأول وقال: وقال ابن يونس: ذكر فيمن شهد فتح مصر، وله رواية عن أبي ذر. روى عنه أبو قبيل. =
[ ٢ / ٤٠٩ ]
ابن عبد الله المعافري قال مر رسول الله - ﷺ - بابن مسعود فقال: "لا تُكثِر هَمك فإنّه ما يقدر يكن وما ترزق يأتك".
[١١٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن ناصح، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى أبي مطيع فذكره هكذا منقطعًا.
ورواه أيضًا سلمة بن الخليل عن بقية.
ورويناه في كتاب القدر (^١) من حديث يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه رآه مهمومًا فقال هذا القول. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهو إن صح فليس فيه المنع من الطلب وإنما فيه المنع من الهم، وذلك عمل أهل الحرص الشديد، لا يزال أحدهم مع جده واجتهاده مهمومًا
_________________
(١) = وقال أبو عمر روى عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا تكثر همك ما قدر يكن". قال ابن حجر: هذا الحديث أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم في الوحدان، والبغوي كلهم من طريق أبي مطيع معاوية بن يحيى، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس القتباتي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن مالك بن عبد الله المعافري أن النبي - ﷺ - قال لابن مسعود … فذكره. هذا سياق الحسن بن سفيان وسقط جعفر من رواية الآخرين ولفظه عندهما مر النبي - ﷺ - يعني عليه فقال فذكره. قال البغوي: لم يروه غير أبي مطيع وهو متروك الحديث. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق " من طريق أخرى عن القتباني فقال عن مالك بن عبادة الغافقي. انتهى كلام ابن حجر. والحديث أخرجه اللالكائي في "السنة" (٢/ ٦٠٥ رقم ١٠٨٠) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن كباس عن مالك به. وهذا إسناد جيد غير أن عياشًا لم يدرك أحدًا من الصحابة.
(٢) إسناده: فيه انقطاع كما قال المؤلف. • محمد بن ناصح، أبو عبد الله. ذكره الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٢٤) ولم يذكر فيه شيئًا منْ الجرح أوالتعديل. والحديث ذكرد السيوطي في "الجامع الصغير" وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٦٢٧٨).
(٣) وأخرجه في "الآداب" (٤٨١ رقم ١٠٩٠) أيضًا من نفس الطريق.
[ ٢ / ٤١٠ ]
قلقًا يخشى أن يضيع ما عنده ولا يأتيه (ما ليس عنده وذلك خلاف التوكل) (^١).
[١١٤٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب ابن حرب، حدثنا شيبان، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن عمر أن سائلًا سأل النبي - ﷺ - فإذا بتمرة عائرة فقال: "أمَا إنّك لو لم تأتها لأتتك".
[١١٤٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو عمرو بن نجيد السلمي، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا هشام بن خالد الأزرق الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الرَزْقَ يطلُبُ العبدَ كما يطلُبُه أجلُه".
وكذلك رواه هشام بن عمار (^٢) عن الوليد مرفوعًا.
_________________
(١) زيادة في الأصل. وراجع "المنهاج" (٢/ ١١).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الرحمن بن ثروان (بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة) أبوقيس الأودي، الكوفي (م ١٠٢ هـ). صدوق ربما خالف. من السادسة (خ- ٤). والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٠٨٦ موارد) عن الحسن بن سفيان عن شيبان به. وأخرجه الطبراني بنحوه وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٧١) رجاله رجال الصحيح غير عبد الله ابن أحمد وهو ثقة مأمون. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٣٦) إسناده جيد. وقوله "بتمرة عائرة" أي ساقطة لا يعرف لها مالك.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • هشام بن خالد بن يزيد بن مروان، الأزرق، أبو مروان الدمشقي (م ٢٤٩ هـ). صدوق. من العاشرة (دق). • ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ع). مر. أو ابنه عبد الله بن عبد الرحمن وسيأتي وكلاهما يروي عنه الوليد بن مسلم. والحديث أخرجه البزار (٢/ ٨٢ رقم ١٢٥٤) وابن حبان في "صحيحه" (١٠٨٧ - موارد) وأبو نعيم في "الحلة" (٦/ ٨٦) من طريق هشام بن خالد عن الوليد به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" إلا أنه قال: "أكثر مما يطلبه أجله، ورجاله ثقات. قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٢). وقال الألباتي: حسن "صحيح الجامع الصغير" (١٦٢٦).
(٤) أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٧٣).
[ ٢ / ٤١١ ]
والمراد بهذا- والله تعالى أعلم- أن ما قدر له من الرزق يأتيه، فليثق به، ولا يجاوز الحد في طلبه.
[١١٤٨] وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول:
لو أن رجلًا هرب من رزقه كهربه من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت.
فذكره موقوفًا على أبي الدرداء وهذا أصح (^١) والله أعلم.
وروي عن عطية (^٢) عن أبي سعيد مرفوعًا بمعناه.
وهو كما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه، ورزق هو آكله، وأجل هو بالغه، وحنق (^٣) هو قاتله حتى لو أن رجلًا هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثقة. مر. وفي (ن) والأصل "أحمد بن الحسن بن عبد الرحمن الصيرفي "مصحفًا. • عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو إسماعيل الشامي. قال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. راجع "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٨). وفي (ن) والأصل "عبد الرحمن بن عبد الرحمن".
(٢) وكذا قال الدارقطني في علله. راجع "فيض القدير" (٣٤١/ ٢).
(٣) رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" (١/ ٢٢٠) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٤٥) من طريق علي بن يزيد الصدائي، عن فضيل بن مرزودتى عن عطية به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٢) فيه عطية العوفي وهو ضعيف، وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٩٥٢) هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية فمن دونه. وللحديث شاهد من حديث جابر رفعه. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٠، ٢٤٦) وابن عساكر في "التاريخ" بسند ضعيف. راجع. "الصحيحة" (٩٥٢).
(٤) كذا في النسختين ولم أدر وجه الصواب فيه.
[ ٢ / ٤١٢ ]
[١١٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، أخبرنا يزيد بن الهيثم أن صبيح بن دينار حدثهم (قال) حدثنا المعافى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي المحرر عن عمر بن الخطاب فذكره.
وحين أمر بالإجمال في الطلب علمنا أنه لم يمنع من الكسب أصلًا، ولكن كره له شدة الحرص وكثرة الهم فعل من (^١) يرى أن رزق الله إنما يحصل بجده وجهده دون تقدير خالقه ورازقه.
[١١٥٠] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، أخبرنا أبو علي حامد
_________________
(١) إسناده: ليس بالقوي. • صبيح بن دينار. ذكره العقلي في "الضعفاء" (٢/ ٢١٧) وقال: خالف في إسناد حديث. وراجع "الميز ان" (٢/ ٣٠٧)، و"لسان الميزان" (٣/ ١٨٠). • المعافى بن عمران الظهري، الحميري، أبو عمران الحمصي. مقبول. من العاشرة (كن). • ثعلبة بن مسلم الخثعمي، الشامي. مستور، من الخامسة (د فق). • أبو المحرر. كذا في (ن) والأصل. وصوابه "محرر" وهو ابن أبي هريرة الدوسي روى عن عمر وابن عمر وغيرهما، روى عنه ثعلبة بن مسلم. قال ابن حجر: مقبول. من الرابعة (س ق). وروايته عن عمر مرسلة.
(٢) في (ن) "ما".
(٣) إسناده: ضعيف جدًا. • عمر بن يزيد، أبو حفص الرفاء. قال ابن عدي: أحاديثه تشبه بالموضوع، ثم ذكر هذا الحديث من طريق علي بن عبد العزيز. وكذبه أبو حاتم. وقال العقلي: مجهول. راجع "الجرح والتعديل" (٦/ ١٤٢)، و"الضعفاء" للعقيلي (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٧١٠ - ١٧١١)، و"الميزان" (٣/ ٢٣٠). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٣٨ رقم ١٠٤٣٢) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٠٩ - ١١٠، ٥/ ٩٨، ٧/ ٢٠٥)، والعملي في "الضعفاء" (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١١) من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي حفص عمر بن يزيد به. وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث من حديث شعبة أصل. وهذا الكلام عندي- والله أعلم- يشبه كلام عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني وكان يضع الحديث. وقد روى عمرو بن مرة عنه. فلعل هذا الشيخ -يعني عمر بن يزيد- حمله عن رجل عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن المسور فأحاله على شعبة. وأورده ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (٢/ ١٢١) وقال سمعت أبي يقول: هذا حديث كذب موضوع. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٤٠) وانظر "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٢٣).
[ ٢ / ٤١٣ ]
ابن محمد بن عبد الله الهروي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفاء بالبصرة، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ -: "ما بالُ أقوام يُشَرِّفون المُتْرَفين ويستخِفُّون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافقَ أهواءَهم، وما خالفَ أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعضٍ ويكفرون ببعض، ويسعَون فيما يُدْرك بغير سعي من القدر المقدور والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يَسعَون فيما لا يُدرَك إلاّ بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور".
هذا حديث يعرف بعمر بن يزيد الرفاء هذا وهو بهذا الإسناد باطل ذكره أبو أحمد ابن عدي (^١) الحافظ فيما أخبرنا أبو سعد الماليني عنه وروي ذلك بإسناد آخر أضعف منه لم أذكره.
[١١٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء أنه قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهلاءكم لا يتعلمون؟ اعلموا قبل أن يرفع العلم فإن رفع العلم ذهاب العلماء. ما لي أراكم تحرصون على ما تكفل لكم به وتضيعون ما وكلتم به؟ لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، ولا يسمعون القرآن إلا هجرًا ولا يعتق محرروهم.
هذا موقوف وفيه معنى اللفظ الذي في أخر الحديث المرفوع.
_________________
(١) راجع "الكامل" (٥/ ١٧١٠ - ١٧١١).
(٢) إسناده: ضعيف لأجل أحمد بن عبد الجبار وهو العطاردي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣١٣) ومن طريقه أبو نعيم مختصرًا (١/ ٢٢١) عن محمد بن فضيل عن حصين. وأخرجه أحمد في الزهد (١٤٤) من طريق عبد العزيز بن مسلم عن حصين به. وأخرج أبو نعيم بعضه من وجه أخر عن سالم (١/ ٢١٢). قوله "لا يأتون الصلاة إلا دبرًا" يروى بفتح الدال وبضمها. أي بعدما يفوت وقتها و"لا يسمعون القرآن إلا هجرًا" بالفتح يريد الترك له والإعراض عنه. "ولا يعتق محرروهم" كذا بالجمع، وفي بعض المصادر بالإفراد، والمعنى أنهم إذا أعتقوهم استخدموهم. فإذا أرادوا فراقهم ادعوا رقهم.
[ ٢ / ٤١٤ ]
[١١٥٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعيد
الإخميمي بمكة، حدثنا عبد الجليل بن عاصم المديني، حدثنا هارون بن يحيى
الحاطبي، حدثنا عثمان بن (عمر بن خالد وقال مرة: عثمان بن خالد بن الزبير عن
أبيه عن) (^١) علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّما تكون الصنيعةُ إلى ذي دينٍ أو حسبٍ، وجهادُ الضعفاء الحجُّ، وجهادُ المرأة حسنُ التَبَعُّل لزوجها، والتودُّد نصفُ الدين، وما عال امرؤ اقتصد، واستنزِلُوا الرزقَ بالصدقة، وأبى الله أن يجعلَ أرزاق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون".
وقال مرّة أخرى: وما عال امرؤ قط على اقتصاد.
_________________
(١) إسناده: ضعيف بمرة. • أبو بكر أحمد بن سعيد فرضخ الإخميمي، المصري. قال الدارقطني: روى أحاديث في ثواب المجاهدين والمرابطين والشهداء موضوعة كلها وكذب لا تحل روايتها، والحمل فيها على ابن فرضخ فهو المتهم بها، فإنه كان يركب الأسانيد ويضع عليها أحاديث. وقال ابن حجر: رأيت له تصانيف منها "كتاب الاحتراف " ذكر فيه أحاديث وآثارَا في فضائل التجارة لا أصل لها. راجع "لسان الميزان" (١/ ١٧٨ - ١٧٩). • عبد الجليل بن عاصم المديني، لم أجده. • هارون بن يحيى بن هارون بن عبد الرحمن بن حاطب الحاطبي. ذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ١٨٣) وقال: وجدت من روايته حديثًا منكرًا تقوم في ترجمة أحمد بن داود (١/ ١٦٨)، وهو هذا الحديث، ووقفت له على عدة أحاديث منكرة وما عرفته إلا الآن، ثم وجدت في "الضعفاء" للعقيلي" (٤/ ٣٦١) فقال: مدني لا يتابع على حديثه. • عثمان بن خالد بن الزبير ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٤٨) وقال: يروي عن محمد بن عمرو بن علقمة، روى الليث بن سعد عن يحيى بن أبي أسيد عنه. وراجع "التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٢١٩)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٤٨).
(٢) ما بين العلامتين سقط من (ن). والحديث أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٣٤ - ١٣٥) في ترجمة أحمد بن داود بن عبد الغفار، عن أبي مصعب قال حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: اجتمع علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وعمر وأبوعبيدة بن الجراح فتماروا في فيء، فقال لهم علي: انطلقوا بنا إلى رسول الله - ﷺ - لنسأله، فلما وقفوا عليه قالوا: يا رسول الله جئناك نسألك عن فيء. فقال: إن شئتم سألتموني، وإن شئتم أخبرتكم بما جئتم له قالوا حدثنا عن الصنيعة … فذكره. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٢ - ١٥٣) ونقل قول ابن حبان في أحمد بن داود: "يضع الحديث، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإبانة عن أمره ليتنكب حديثه". وذكر السيوطي في "اللَالئ المصنوعة" (٢/ ٧١ - ٧٢) طرقًا أخرى، منها طريق المؤلف. وراجع "لسان الميزان" (١/ ١٦٨ - ١٦٩).
[ ٢ / ٤١٥ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلاّ بهذا الإسناد وهو ضعيف بمرة. فإن صحّ فمعناه: أبى اللهُ أن يجعل جميعَ أرزاقهم من حيث يحتسبون، وهو كذلك فإن الله يرزق عباده من حيث يحتسبون كما أن التاجر يرزقه من تجارته، والحارث يرزقه من حراثته وغير ذلك، وقد يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنًا أو كنزًا، أو يموت له قريب فيرثه، أو يعطى من غير إشراف نفس ولا سؤال ونحن لم نقل: إن الله تعالى لم يوصل أحدًا إلى خير إلا بجهد وسعي، وإنما قلنا: إنه قد بين لخلقه وعباده طريقًا جعلها أسبابًا لهم إلى ما يريدون (^١) فالأولى بهم أن يسلكوها (^٢) متوكلين على الله تعالى من بلوغ ما يؤملونه دون أن يعرضوا عنها، ويجردوا التوكل عنها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يفسد قولنا والله تعالى أعلم.
[١١٥٣] وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيحجون إلى مكة، فيسألون الناس فأنزل الله ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (^٣).
أخرجه البخاري في الصحيح (^٤) عن يحيى بن بشر عن شبابة.
_________________
(١) في (ن) " يرون".
(٢) في (ن) "سيدركوها".
(٣) إسناده: حسن والحديث صحيح.
(٤) سورة البقرة (٢/ ١٩٧).
(٥) في الحج (٢/ ١٤١). وأخرجه أبو داود في المناسك (٢/ ٣٤٩ رقم ١٧٣٠) عن أحمد بن الفرات ومحمد بن عبد الله المخزومي كلاهما عن شبابة به. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٥٥) من طريق البخاري. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٤/ ٣٣٢) عن أبي الحسين بن بشران وأبي زكريا بن أبي إسحاق كلاهما عن أبي سهل القطان به. وأخرج النسائي في الكبرى من طريق سفيان عن عمرو بن دينار نحوه. راجع "تحفة الأشراف" (٥/ ١٥٤).
[ ٢ / ٤١٦ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا أن الله تعالى أمر زوار بيته بالتزود، وقال: ﴿إِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
يعني- والله تعالى أعلم- فإن خير الزاد ما عاد على صاحبه بالتقوى.
وقال الحليمي (^١) رحمه الله تعالى: وهو أن لا يتوكل على أزواد الناس فيؤذيهم ويضيق عليهم، ومن دخل البادية بلا زاد متوكلًا فإنما يرجو أن يقيض الله من يواسيه من زاده وهذا عين ما أشارت الآية إلى المنع منه، فبان أنه لا معنى لاستحبابه، وإنما المستحب هو التزود أو الجلوس إذا لم يكن زاد حتى يكون.
[١١٥٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا ابن ثوبان-ح.
_________________
(١) انظر "المنهاج" (٢/ ٧).
(٢) إسناده: لا بأس به. • أبو سعيد بن الأعرابي هو أحمد بن محمد بن زياد. • إبراهيم بن معاوية القيسراني. ذكره السمعاقِ في "الأنساب" (١٠/ ٥٣٧) وقال: من مشاهير المحدثين، يروي عن محمد بن يوسف الفريابي، وروى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني. • ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وثقه البعض وضعّفه آخرون. • أبو النضر هو هاشم بن القاسم. • أبو منيب الجرشي (بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة) الدمشقي. ثقة. من الرابعة (د). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٣١٣) وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٠، ٩٢) عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن ابن ثوبان. كما أخرجه أحمد (٢/ ٥٠) عن محمد بن يزيد الواسطي عن ابن ثوبان. وأخرجه أبو يعلى والطبراني في "الكبير". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٤٩) بعدما نسبه لأحمد فقط: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه ابن المديني وأبو حاتم وضعفه أحمد وغيره. وباقي رجاله ثقات. وتعقبه الألباني فقال: لم يتفرد به ابن ثوبان بل تابعه عليه الأوزاعي عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٨٨). وصحح الألباني الحديث. راجع "إرواء الغليل" (١٢٦٩). والحديث ذكره البخاري تعليقًا (٣/ ٢٣٠) بالاختصار. وأخرجه ابن المبارك في الجهاد (١١٦ رقم ١٠٥) من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس. فذكره مرسلًا بنحوه. وانظر "فيض القدير" (٣/ ٢٠٣).
[ ٢ / ٤١٧ ]
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن المكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -: "بُعثتُ بين يدَي الساعة بالسيف حتى يعْبد اللّهُ وحدَه لا شريك له، وجُعل رِزقي تحتَ ظِلّ رُمحى، وجُعل الذلّة والصّغار على من خالفَ أمرى، ومن تَشَبّه بقوم فهو منهم".
لفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن يوسف "ومن تشبه بقوم فهو منهم" (^١).
قال الحليمي (^٢) رحمه الله تعالى: فلو كان انتظار الرزق بالصبر والصمت أفضل من طلبه بما أذن الله تعالى فيه لما حرم الله تعالى رسوله - ﷺ - أفضل الوجهين وعرضه لأرذلهما واحتج بقصة أبي الهيثم بن التيهان وما فيها من خروج النبي - ﷺ - وصاحبيه حين أصابهم الجوع وانطلاقهم إلى منزل أبي الهيثم حتى أطعمهم.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى- وقد ذكرنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة (^٣).
_________________
(١) وردت هذه الجملة لوحدها عند أبي داود في اللباس (٤/ ٣١٤ رقم ٤٠٣١) عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي النضر عن ابن ثوبان.
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ٧).
(٣) أخرج بسند فيه رجل لم يسم عن أبي الهيثم بن التيهان قال: إن أبا بكر الصديق ﵁ خرج فإذا هو بعمر ﵁ جالسًا في المسجد، فعمد نحوه، فوقف فسلم، فرد عمر، فقال له أبو بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال عمر: بل أنت ما أخرجك في هذه الساعة؟ فقال له أبو بكر: إني سألتك قبل أن تسألني. فقال عمر: أخرجني الجوع. فقال أبو بكر: وأنا أخرجني الذي أخرجك. فجلسا يتحدثان، فطلع النبي - ﷺ - فعمد نحوهما حتى وقف عليهما، فسلم، فردا ﵇، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فنظر كل واحد منهما إلى صاحبه ليس منهما واحد إلا وهو يريد أن يخبر صاحبه، فقال أبو بكر: يا رسول الله خرج قبلي وخرجت بعده، فسألته: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ قلت: إني سألتك قبل أن تسألني، فقال: أخرجني الجوع، فقلت له: أخرجني الذي أخرجك. فقال النبي - ﷺ - "وأنا فأخرجني الذي أخرجكما". فقال النبي - ﷺ -: تعلمان من أحد نضيفه اليوم؟ قالا: نعم، أبو الهيثم بن التيهان له أعذق وجدي، إن جئناه نجد عنده فضل تمر. فخرج - النبي - ﷺ - وصاحباه حتى دخلوا الحائط فسلم النبي - ﷺ - … الحديث (١/ ٣٦٠ - ٣٦١). وأخرج مسلم في الأشربة من "صحيحه" (٢/ ١٦٠٩ رقم ١٤٠) والترمذي في الزهد (٤/ ٥٨٣ رقم ٢٣٦٩) عن أبي هريرة نحوه وفيه "فأتى رجلًا من الأنصار … " ولم يسمه. وانظر روايات أخرى في "الدر المنثور" (٨/ ٦١٤ - ٦١٨).
[ ٢ / ٤١٨ ]
وفيه ما دلّ على أنّ من احتاج إلى طعام فلم يجده، ولم يعلم أحد حاله كان عليه أن يحدث بحاله من يظن أن عنده وفاء بتغييرها لا أن يسكت ويتصبر.
[١١٥٥] حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، وأحمد بن محمد ابن عبد الله القطان، قالا حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، عن داود ابن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، حدثني طلحة البصري، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة فكان له بها عريف نزل على عريفه، فإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة، فقدمت المدينة ولم يكن لي به عريف فنزلت الصفة، وكان يجري علينا رسول الله - ﷺ - كل يوم مدًّا من تمر ويكسونا الخنف (^١) فصلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بعض صلوات النهار، فلما انصرف ناداه أهل الصفة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله أحروا بطوننا التمر وتخرقت علينا (^٢) الخنف، فمال رسول الله - ﷺ - إلى منبره، فصعده فحمد الله وأثنى عليه فذكر شدة ما لقي من قومه، حتى قال: "فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بِضعَ عشرة يومًا وما لي وله طعام إلا البرير"- قال: قلت لأبي حرب: وما البرير؟ قال: طعام رسول الله - ﷺ - تمر الأراك-.
_________________
(١) إسناده: حسن. • علي بن عاصم بن صهيب الواسطي. تكلموا فيه. وقال ابن معين: ليس بشيء، وبالغ النسائي فقال: متروك الحديث روى عنه أحمد وغيره. راجع "الميزان" (٣/ ١٣٥ - ١٣٨). ولم ينفرد بهذه الرواية بل تابعه كثيرون. • طلحة بن عمرو البصري. ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٢٢) وقال: قال البخاري: له صحبة. وقال ابن السكن: كان من أهل الصفة. ثم ذكر هذه الرواية وقال: قال ابن السكن: ليس له غيره. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤ - ١٥) بهذا الإسناد. ومن وجه أخر عن داود بن أبي هند به. وصححه وأقره الذهبي. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٤٨٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه وفي "الزهد" (٢٥ - ٢٦) عن حفص بن غياث، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٧١ رقم ٨١٦٠) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن فضيل. وابن حبان في "صحيحه" (٢٥٣٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٧٤) من طريق حفص بن غياث وخالد بن عبد الله، كلهم عن داود بن أبي هند به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٢٢ - ٣٢٣) ونسبه للطبراني والبزار وقال: رجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن عثمان العقيلي وهو ثقة.
(٢) الخنف (بضم المعجمة والنون) جميع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان.
(٣) كذا في النسختين. وفي المصادر "عنا".
[ ٢ / ٤١٩ ]
"فقدمنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار وعُظمُ طعامهم التمرُ فواسَونا فيه، فوالله لو أجدُ لكم الخبزَ واللحم لأشبعتُكم منه، ولكن عسى (^١) أن تُدركوا زمانًا حتى يُغدى (^٢) على أحدكم بجفنةٍ، ويُراح عليه بأخرى" قال: فقالوا يا رسول الله أنحن اليوم خيرٌ (^٣) أو ذلك اليوم؟ قال: "لا، بل أنتم اليومَ خيرٌ، أنتمُ اليوم مُتحابُّون، وأنتم يومئذٍ يَضْربُ بعضكم رقابَ بعضٍ - أراه قال- متباغضون".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن أصحاب الصُفّة لم يصبروا على المجاعة حتى أعلموا من أملوا أن يغير أحوالهم فلم ينكر ذلك رسول الله - ﷺ - عليهم ولكنه أجابهم بما سكن عنهم، فدل ذلك على أن طلب ما تقع إليه الحاجة ليس بمضاد للتوكل إذا كان الطالب لا يطلب إلا متوكلًا على الله تعالى في إظفاره بمطلوبه.
[١١٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر
_________________
(١) في (ن) " عسوا".
(٢) في (ن) "يغدوا".
(٣) في (ن) "خيرًا".
(٤) إسناده: ضعيف. • الأخضر بن عجلان الشيباني، البصري، أخو شميط بن عجلان. صدوق. من الرابعة (٤). • أبو بكر الحنفي هو عبد الله، البصري. لا يعرف حاله، من الرابعة (٤). وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمة الأخضر (١/ ١٦٨): ليس بمشهور. والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ٢٩٢ رقم ١٦٤١) وابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٤٠ رقم ٢١٩٨) من طريق عيسى بن يونس عن الأخضر به. وأخرجه الترمذي في البيوع (٣/ ٥٢٢ رقم ١٢١٨) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١١٤) من طريق الأخضر مختصرًا، وكذا النسائي في البيوع (٧/ ٢٥٩). وأخرجه أحمد (٣/ ١٢٦ - ١٢٧) من وجه آخر مختصرًا. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٣٢) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن عبد الوهاب بن عطاء به. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٧/ ٢٥) عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو معًا عن أبي العباس. وقال الحافظ في التلخيص (٢٣٧): وأعله ابن القطان بجهل حال أبى بكر الحنفي، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
الحنفي، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فشكا إليه الفاقة ثم رجع، فقال: يا رسول الله، لقد جئتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم قال. فقال له: "انطلق هل تجد من شيء" قال: فانطلق فجاء بحلس (^١) وقدح، فقال: يا رسول الله، هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويكتسون بعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه. فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ يَأخذهما منّي بدرهم؟ " فقال رجل أنا يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: "من يزيد على درهم؟ " فقال رجل: أنا آخذهما باثنين، فقال: "همالك " فدعا الرجل فقال له: "اشتر بدرهم فاسًا وبدرهم طعاما لأهلك " قال ففعل ثم رجع إلى النبي - ﷺ - فقال: "انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع (^٢) حاجًا ولا شوكًا ولا حطبًا ولا تأتني خمسة عشر يومًا" قال: فانطلق فأصاب عشرة قال: "فانطلق فاشتر بخمسة طعامًا لأهلك وبخمسة كسوة لأهلك " فقال يا رسول الله بارك الله لي فيما أمرتني فقال: "هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك نكتة المسألة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي دم مُوجع (^٣) أو غُرم مُفْظع، أو فَقر مُدْقع".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أمرٌ بالكسب ونهيٌ عن المسألة عند القدرة على الكسب وفي هذا المعنى ما روينا في كتاب السنن (^٤) عن النبي - ﷺ -: "لا تحلُّ الصدقةُ لغني ولا لذي مِرَّةٍ سوي".
_________________
(١) الحلس (بكسر أوله) كساء يوضع تحت الرحل والقتب والسرج، ويقال لكساء البيت أيضًا الحلس.
(٢) الحاج: ضرب من الشوك. الواحدة: حاجة.
(٣) "دم موجع" أي يتحمل دية فيسعى فيها؟ حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه، فيوجعه قتله. "غرم مفظع" شديد شنيع لا يستطيع أن يتحمله. "فقر مدقع" شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب.
(٤) أخرجه في كتاب الصدقات (٧/ ١٣ - ١٤) من حديث عبد الله بن عمرو وأبي هريرة بإسناد لا بأس به. وحديث أبي هريرة. أخرجه النسائي في الزكاة (٥/ ٩٩) وابن ماجه في الزكاة أيضًا (١/ ٥٨٩ رقم ١٨٣٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٠٧، ١٤/ ٢٧٤) وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٦ - مؤارد) وابن الجارود في "المنتقى" (١٣٢ - ١٣٣ رقم ٣٦٤) والطحاوي في "معاني الآثار" (٢/ ١٤) والدارقطني "٣١١" وأحمد (٢/ ٣٧٧، ٣٨٩) كلهم عن أبي بكر بن عياش =
[ ٢ / ٤٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنبأنا أبو حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة به. قال الألباني: وهذا إسناد ظاهره الصحة وقد أعله صاحب التنقيح بقوله "رواته ثقات إلا أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبي الجدلى لم يسمع من أبي هريرة " نقله الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٣٩٩). قال الشيخ الألباني: قول أحمد هذا لم يذكر في ترجمة سالم من التهذيب وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة، تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم، أو لم يسمع منهم، وليس فيهم أبو هريرة، بل جاء ذكره في جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم، ولم يعل بالانقطاع. فالله أعلم. علماَ بان البيهقي قال عقب الحديث: ورواه أبو بكر بن عياش مرة أخرى عن أبي حصين، عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁. وهذا سند صحيح إن كان أبو بكر بن عياش قد حفظه، فإنه ساء حفظه لما كبر كما في "التقريب" انتهى قول الشيخ الألباني. ولحديث أبي هريرة طريق أخرى عنه. فأخرجه الحاكم (١/ ٤٠٧) من طريق علي بن حرب حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي (٧/ ١٤) من طريق سعدان بن نصر، حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة فقيل لسفيان: هو عن النبي - ﷺ -؟ قال: لعله. وقال البيهقي: ورواه الحميدي عن سفيان بإسناده، وقال: عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به. ومعنى "يبلغ به " أي يرفعه إلى النبي - ﷺ -. قال الشيخ الألباني: والحديث مرفوع قطعًا وإن شك فيه سفيان أحيانًا كما في رواية سعدان، (فثبت) رفعه في الطرق الأخرى والشواهد. لكن قد أعل هذه الطريق عن أبي هريرة البزار فإنه رواه في "مسنده" من طريق إسرائيل، عن منصور عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة وقال: "رواه ابن عيينة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁"، والصواب حديث إسرائيل، وقد تابع إسرائيل-على روايته أبو حصين فرواه عن سالم عن أبىِ هريرة. ثم أخرجه كذلك. انتهى كلام الألباني. وحديث عبد الله بن عمرو. أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ٢٨٥ رقم ١٦٣٤) والترمذي في الزكاة أيضًا (٣/ ٤٢ رقم ٦٥٢) والدارمي (ص ٣٨٦) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٠٧، ١٤/ ٢٧٥) وأبو عبيد في كتاب الأموال، (٧٣٠ رقم ١٧٢٦) وابن الجارود في "المنتقى" (١٣٢ رقم ٣٦٣) والطحاوي في "معاني الآثار" (٢/ ١٤) والحاكم (١/ ٤٠٧) والدارقطني (٢١١) والطيالسي في "مسنده" (٣٠٠) كلهم عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو به. وقد توبع ريحان، فقد أخرجه البيهقي من طريق عطاء بن زهير العامري عن أبيه عن عبد الله به. =
[ ٢ / ٤٢٢ ]
وفي حديث آخر (^١): "لا حقَّ فيها لغنيًّ ولا لذي قوّةٍ مُكتسب".
لو لم يلزمه الكسب ليرد على نفسه حاجتها لما حرمت عليه الصدقة عند القدرة على الكسب.
وقد روينا (^٢) عن سيد المتوكّلين ورسول ربّ العالمين أنّه كان يَحْبِس مما أفاء الله عليه قُوت سنة ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال الله تعالى.
وروينا عنه - ﷺ - أنّه ظاهَرَ يوم أحد بين درعين (^٣).
_________________
(١) = وللحديث شواهد ذكر بعضها الألباني في "إرواء الغليل" (٣/ ٣٨١ - ٣٨٥) وقال: وفي الباب عن جماعة أخرين من الصحابة أعرضنا عن ذكرها لأن أسانيدها معلولة. فمن شاء الوقوف عليها فليراجع "نصب الراية" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١).
(٢) أخرجه في كتاب الصدقات أيضًا (٧/ ١٤) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن رجلين قالا أتينا رسول الله - ﷺ - وهو يقسم نعم الصدقة، فسألناه فصعد فينا النظر وصوب. فقال: ما شئتما، فلا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٤ رقم ١٦٣٣) والنسائي (٥/ ٩٩ - ١٠٠) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٨) وأبوعبيد في "الأموال" (٧٢٩ - ٧٣٠ رقم ١٧٢٥) والطحاوي في "معاني الآثار" (٢/ ١٤) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٢٤، ٥/ ٣٦٢) والدارقطني (٢١١). قال الألباني: هذا إسناد صحيح، راجع "إرواء الغليل" (١/ ٣٨٣ رقم ٨٧٦).
(٣) أخرجه في كتاب قسم الفيء والغنيمة من "سننه" (٦/ ٣٤٥) مختصرًا. و(٦/ ٢٩٧ - ٢٩٩) مطولًا من طريق ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب. وأخرجه في "دلائل النبوة" (٣/ ١٨٥) مختصرًا ووردت هذه الجملة في رواية معمر عن الزهري (٦/ ٢٩٨). وأخرجه مختصرًا البخاري في التفسير (٦/ ٥٨) ومسلم في الجهاد (٢/ ١٣٧٦ رقم ٤٨) والترمذي في الجهاد (٤/ ٢١٦ رقم ١٧١٩) وأبو داود في الإمارة (٣/ ٣٧١ رقم ٢٩٦٥) والنسائي في قسم الفيء (٧/ ١٣٢) وأحمد في "المسند" (١/ ٢٥) وكذا الحميدىِ (١/ ١٣ رقم ٢٢). وأخرجه مطولًا البخاري في فرض الخمس (٤/ ٤٢ - ٤٤) وفي المغازي (٥/ ٢٣ - ٢٥) وفي النفقات (٦/ ١٩٠ - ١٩٢) ومسلم في الجهاد (٢/ ١٢٧٧ - ١٢٧٩ رقم ٤٩ - ٥٠) وأبو داود في الإمارة (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨ رقم ٢٩٦٣).
(٤) أخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٤٦ - ٤٧) وفي "دلائل النبوة" (٣/ ٢٣٨) وابن هشام في "سيرته" (٢/ ٨٦) والترمذي في الجهاد (٤/ ٢٥١ رقم ١٦٩٢) وفي المناقب (٥/ ٦٤٣ رقم ٣٧٣٨) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن الزبير. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٤٦ - ٤٧) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٤ رقم ٦٥٩) عن السائب ابن يزيد عن رجل عن طلحة بن عبيد الله. =
[ ٢ / ٤٢٣ ]
ودخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر (^١).
وروينا (^٢) أنه احتجم من وَثء كان به.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في الشمائل (٧٨ - ٧٩) وابن ماجه في الجهاد (٢/ ٩٣٨ رقم ٢٠٨٦) وأحمد في "مسنده، (٣/ ٤٤٩)، والمؤلف في "سننه" (٩/ ٤٦) عن السائب بن يزيد. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" (٢/ ٤٦) عن السائب بن يزيد أو غيره. وأخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٧١ رقم ٥٩٠) وأبو يعلى في "مسنده" في (٢٤٢ رقم ٦٦٠) عن السائب عن رجل نحوه.
(٢) أخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٢١٢) عن يحيى بن يحيى، و(٦/ ٣٢٣) عنه وعن القعنبي معًا، وفي "الدلائل" (٥/ ٦٣) عن القعنبي، و(٥/ ٦٤) عن سفيان كلهم عن مالك عن الزهري عن أنس به. والحديث في "الموطأ" للإمام مالك (ص ٤٢٢). ومن طريقه أخرجه البخاري في جزاء الصيد (٢/ ٢١٦) وفي الجهاد (٤/ ٢٨) وفي المغازي (٥/ ٩٢) وفي اللباس (٧/ ٤٠). ومسلم في الحج (١/ ٩٨٩) والترمذي في الجهاد (٤/ ٢٠٢ رقم ١٦٩٣) والنسائي في المناسك (٥/ ٢٠٠) وأبو داود في الجهاد (٣/ ١٣٤ رقم ٢٥٦٨) والدارمي في المناسك (ص ٤٦٩) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٠٩، ١٦٤، ١٨٠، ١٨٦، ٢٢٤، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٤٠) وابن سعد في "طبقاته" (٢/ ١٣٩ - ١٤٠) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٤٩٢).
(٣) أخرجه في السنن في كتاب الضحايا (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠) من حديث عبد الله بن عباس وأنس وجابر بن عبد الله. وحديث. عبد الله بن عباس أخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٥) وفيه "من وجع" وأخرجه في جزاء الصيد وفي الصوم، وكذا مسلم في الحج (١/ ٨٦٢ رقم ٨٧) بدون ذكر الوجع أو الوثء. وكذا أخرجه أبو داود في المناسك (٢/ ٤١٨ رقم ١٨٣٥، ١٨٣٦) والترمذي في الصوم (٣/ ١٤٦ رقم ٧٧٥ - ٧٧٧) وفي الحج (٣/ ١٩٨ رقم ٨٣٩) والنسائي في الحج (٥/ ١٩٣)، وابن ماجه في الصيام (١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٢) وفي المناسك (٢/ ١٥٢٩ رقم ٣٥٨١) وأحمد في "المسند" (١/ ٢١٥، ٢٢١، ٢٢٢، ٢٣٦، ٢٤٤، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٨،٢٨٠،٢٦٠، ٢٨٣، ٢٨٦، ٢٩٢، ٢٩٩، ٣١٥، ٣٣٣، ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٥١، ٣٧٢، ٣٧٤). وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٤٨ رقم ٢٣٦٠) وقام المحقق الفاضل حسين سليم أسد بتخريجه مستوفى. وحديث جابر أخرجه النسائي (٥/ ١٩٣) وابن ماجه (٢/ ١١٥٣ رقم ٣٤٨٥) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٥٧، ٣٦٣، ٣٨٢) .. وفيه "من وثء كان به". والوثء والعامة تقول الوثي وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم فيرم، راجع "اللسان" (وثأ) =
[ ٢ / ٤٢٤ ]
وروينا (^١) عنه أدويةً أمر بها.
وأنه قال (^٢): "تَدَاوَوْا فإن الله لم يضع داءً إلاّ وضعَ له شفاءً إلاَّ الهرم". وأمر با لاسترقاء (^٣) وأذن فيها.
وقال (^٤): "مَن استطاعَ منكم أن ينفَع أخاه فليَنْفَعه".
وفي حديث أبي خزامة عن أبيه أنّه قال يا رسول الله أرأيت دواء نَتداوَى بها ورقى نَسْترقيها، وتُقىً نتقيها هل ترد ذي من قدر الله من شيء فقال رسول الله - ﷺ -: "إنه من قدر الله".
_________________
(١) = وحديث أنس أخرجه النسائي (٥/ ١٩٤) وأحمد (٣/ ١٦٤ - ٢٦٧) وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٤١ رقم ٣٥٤١) واستوفى عققه تخريجه في التعليق على الحديث رقم (٢٨٣٥).
(٢) في كتاب الضحايا من "السنن الكبرى" (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٦). ومما ذكره حديث أم قيس بنت محصن أن النبي - ﷺ - قال: عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية: يستعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب (٩/ ٣٤٦) وأخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٤، ١٨) ومسلم في السلام (٢/ ١٧٣٤ رقم ٨٦). وحديث أبي سعيد الخدري في الرجل الذي أتى النبي - ﷺ - فأخبره أن أخاه يشتكي فقال النبي - ﷺ -: "اسقه عسلا" (٩/ ٣٤٤). وأخرجه البخاري (٧/ ١٢، ١٨) ومسلم (٢/ ١٧٣٦ رقم ٩١). وحديث سعيد بن زيد أن النبي - ﷺ - قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين" (٩/ ٣٤٥) وأخرجه البخاري (٧/ ١٧) ومسلم (٢/ ١٦١٩ - ١٦٢١ رقم ١٥٧ - ١٦٢).
(٣) سيأتي بسنده في الباب الخامس عشر.
(٤) أخرجه المؤلف في كتاب الضحايا (٩/ ٣٤٧) من حديث عائشة وأخرجه البخاري في الطب (٧/ ٢٣) ومسلم في السلام (٢/ ١٧٢٥) وابن ماجه في الطب (٢/ ١١٦١ رقم ٣٥١٢) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤١٢).
(٥) أخرجه المؤلف في "السنن" في كثاب الضحايا (٩/ ٣٤٩) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرقى وكان عند آل عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب، فاتوا النبي - ﷺ - فقالوا يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وكانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب. قال: فأعرضها علي فعرضها عليه فقال: "ما أرى به بأسًا. من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه". وأخرجه مسلم في السلام (٢/ ١٧٢٦ رقم ٦١ - ٦٣) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٠٢، ٣٣٤، ٣٨٢) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤١٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٤٢٤ رقم ١٩١٤، ٤/ ٩ رقم ٢٠٠٦، ٤/ ١٩٦ رقم ٢٢٩٩) وانظر تخريجه فيه.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
[١١٥٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، أنّ أبا خزامة حدثه أن أباه حدثه أنه قال يا رسول الله فذكره.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا هو الأصل في هذا الباب، وهو أن يستعمل هذه الأسباب التي بينها الله تعالى لعباده وأذن فيها وهو يعتقد أن المسبب هو الله ﷾، وما يصل إليه من المنفعة عند استعمالها بتقدير الله ﷿، وأنه إن شاء حرمه تلك المنفعة مع استعماله السبب فتكون ثقته بالله ﷿ واعتماده عليه في إيصال تلك المنفعة إليه مع وجود السبب.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • بحر بن نصر هو بحر بن نصر بن سابق الخولاني. مرّ. ويبدو في النسختين "يحيى بن نصر". • أبو خزامة بن يعمر السعدي. أحد بني الحارث بن سعد بن هذيم. قال ابن عبد البر: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أخطأ فيه راويه عن الزهري وهو تابعي. راجع "الإصابة" (٤/ ٥٢). والحديث أخرجه الترمذي في الطب (٤/ ٣٣٩ رقم ٢٠٦٥) عن ابن أبي عمر عن سفيان عن الزهري، عن أبي خزامة عن أبيه وقال الترمذي وقد روي عن ابن عيينة كلا الروايتين. وقال بعضهم عن ابن أبي خزامة عن أبيه وقال بعضهم عن أبي خزامة عن أبيه وقال بعضهم عن أبي خزامة. وقد روى غير ابن عيينة هذا الحديث عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه. وهذا أصح. وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢١) والترمذي في "القدر" (٤/ ٤٥٣ رقم ٢١٤٨) وابن ماجه (٢/ ١١٣٧ رقم ٣٤٣٧) من طريق سفيان فقال عن ابن أبي خزامة عن أبيه. ورواه أحمد (٣/ ٤٢١) من طريق الزبيدي وعمرو بن الحارث وحسين بن محمد بن يحيى بن أبي بكر عن سفيان، كلهم عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه وقال أحمد: هو الصواب. والحديث عند الحاكم بنفس الإسناد (٤/ ١٩٩) ولكن فيه متابعة لعمرو بن الحارث من يونس ابن يزيد. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤٩) عن أبي زكريا بن أبي إسحاق وأبي بكر أحمد بن الحسن القاضي كلاهما عن أبي العباس الأصم به. وقال: وروى معمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه، والأول أصح. (قلت) وأخرج حديثه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة، (١/ ٤١٢) فقال أبو خزامة عن أبيه. راجع "الاستيعاب" (٤/ ٥١)، و"الإصابة" (٤/ ٥٢).
[ ٢ / ٤٢٦ ]
[١١٥٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، أخبرنا أبوءاسماعيل الترمذي-ح.
وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن جعفر بن عمرو قال قال عمرو بن أمية الضمري: يا رسول الله أرسل راحلتي وأتوكل؟ قال: "بل قَيِّدْها وتوكَّلْ". ولفظهما سواء.
[١١٥٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا العباس بن الفضل النضروي، حدثنا الحسين ابن إدريس، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عبد الله ابن أمية، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن عمرو بن أمية قال قلت يا رسول الله، أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: "اعْقِلْها وتوكّلْ".
_________________
(١) إسناده: حسن، غير أني لم أجد ترجمة لشيخ البيهقي محمد بن نصرويه. • إبراهيم بن حمزة هو الزبيري، أبو إسحاق. • يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري. مقبول. من السابعة (س). • جعفر بن عمرو بن أمية الضمري أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة (م ٩٥ هـ) ثقة. من الثالثة (خ م د ت س). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢٣) من طريق أسد بن موسى عن حاتم بن إسماعيل به. وقال الذهبي: سنده جيد. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩١) بلفظ المتن وقال: رواه الطبراني بإسنادين وفي أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" وعزاه للمؤلف فقط. وقال الألباني: حسن. (صحيح الجامع الصغير ٤٣٠٨).
(٢) إسناده: كسابقه. الحسين بن إدريس بن مبارك بن الهيثم، أبو علي الأنصاري، الهروي (م ٣٠١ هـ) الإمام المحدث، الثقة، الرحال. كان صاحب حديث وَفهم، له تاريخ كبير وتصانيف. وقال الذهبي: ثقة حافظ، ووثقه الدارقطني، وقال أبو الوليد الباجي: لا بأس به. راجع "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧)، "الأنساب" (١٣/ ٤٠٣)، "التذكرة" (٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦)،"السير" (١٣/ ١١٤ - ١١٤)، "الميزان" (١/ ٥٣٠ - ٥٣١)، "الوافي" (١٢/ ٣٤٠)، "لسان الميزان" (٢/ ٢٧٢). وأخرجه بهذا اللفظ ابن حبان في "صحيحه". (ص ٦٣٣ رقم ٢٥٤٩ - موارد) عن الحسين بن عبد الله القطان عن هشام بن عمار به.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
[١١٦٠] أخبرنا أبو جعفر المستملي، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عمرو بن أمية قال قلت يا رسول الله أرسل وأتوكل؟ قال: "بل قيِّدْ وتوكل".
[١١٦١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا علان بن عبد الصمد، حدثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، حدثنا خالد بن يحيى بن أبي قرة، حدثني عمي المغيرة بن أبي قرة، عن أنس بن مالك قال جاء رجل على ناقة له فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكل؟ فقال. "اعقلْها وتوكل".
[١١٦٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا
_________________
(١) إسناده: كالسابق. • أبو جعفر المستملي هو كامل بن أحمد بن محمد. مر. • عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني صدوق، كثير الخطأ. من الثامنة (ق).
(٢) إسناده: ضعيف. • علان بن عبد الصمد، لم أجده. • إسماعيل بن مسعود الجحدري، أبو مسعود البصري (م ٢٤٨ هـ). ثقة. من العاشرة (س). • خالد بن يحيى بن أبي قرة. لم أجده. المغيرة بن أبي قرة السدوسى. مستور. من الخامسة (قد ت). والحديث أخرجه أبو القاسم القشيري في "رسالته" (١/ ٤١٧) والمؤلف في "كتاب الآداب" (٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ١٠٩٣) بنفس الإسناد. وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٦٨ رقم ٢٥١٧) وأبو الشيخ في الأمثال (ص ٢٧ رقم ٤٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٩٠) وابن أبيِ الدنيا في التوكل (ص ٧ رقم ١٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن المغيرة بن أبي قرة عن أنس به. وقال الترمذي؟ قال عمرو بن علي قال يحيى: هذا عندي حديث منكر. وقال أبو عيسى أيضًا: هذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحسنه الألباني "صحيح الجامع الصغير" (١٠٧٩).
(٣) إسناده: حسن. • عبد الوهاب بن نجدة، الحوطي (بفتح المهملة وسكون الواو) أبو محمد (م ٢٣٢ هـ). ثقة. من العاشرة (د س). =
[ ٢ / ٤٢٨ ]
عبد الوهاب بن نجدة، وموسى بن مروان الرقي، قالا حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن النبي - ﷺ - قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي - ﷺ -: "إنّ الله ﷿ يلُوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمرٌ، فقل حسبي الله ونعم الوكيل".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وروينا عن ابن شهاب مرسلًا في هذه الفضة أنّ أحدهما تهاون ببعض حجّته لم يبلغ فيها ثم حين قضي للآخر قال هذا القول فقال النبي - ﷺ -: "اطلُبْ حقّك حتى تعجَز، فإذا عجزْتَ فقُل حسبي الله، ونعم الوكيلُ، فإنّما يُقْضَى بينكم على حججكم".
فلم يرض تجريد التوكّل عن الطلب.
وروي (^١) عن معاوية بن قرة أن عمر بن الخطاب أتى على قوم فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن المتوكّلون، فقال بل أنتم المتكلون، ألا أخبركم بالمتوكلين؟ رجل ألقى حبة في بطن الأرض ثم توكل على ربه.
وقوله "المتكلون " يعني على أموال الناس.
وروينا عن عمر أنه قال: يا معشر القراء، ارفعوا رءوسكم فقد اتضح الطريق.
استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين.
_________________
(١) =. موسى بن عمران الرقي، أبو عمران التمار، البغدادي (م ٢٤٦ هـ). مقبول. من العاشرة (د س ق). • سيف الشامي. وثقه العجلي. من الثالثة (د س). قال النسائي: لا أعرفه. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٣٨). والحديث أخرجه أبو داود في الأقضية (٤/ ٤٤ رقم ٣٦٢٧) بنفس الإسناد. وأخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٤ - ٢٥) والنسائي في "اليوم والليلة" (٦٢٦) وعنه ابن السني (رقم ٣٥١) من طريق بقية عن بحير به. وقد صرح بقية بالتحديث في رواية أحمد.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (٦ - ٧ رقم ١١). ومعاوية بن قرة لم يدرك عمر.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
[١١٦٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا طلق بن غنام، عن المسعودي، عن جواب بن عبيد الله، عن المعرور بن سويد، عن عمر ﵁ قال: "يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم ما أوضح الطريق! فاستبقوا الخيرالت، ولا تكونوا كلًّا على المسلمين".
[١١٦٤] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أيوب، عن نافع، قال: "دخل شاب قوي المسجد وفي يده مشاقص (^١) وهو يقول: من يعينني في سبيل الله؟ قال: فدعا به عمر فأتي به فقال: من يستأجر مني هذا لعمل في أرضه؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا أمير المؤمنين. قال بكم تأجره كل شهر؟ قال: بكذا وكذا. قال: خذه فانطلق به، فعمل في أرض الرجل أشهرًا ثم قال عمر للرجل: ما فعل أجيرنا؟ قال: صالح يا أمير المؤمنين. قال: ائتني به وبما اجتمع له من الأجر فجاء به وبصرة من دراهم. فقال خذ هذه فإن شئت الآن فاغز، وإن شئت فاجلس".
[١١٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا أبو جعفر محمد
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو الحسين بن ماقي هو علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماقي. مر. • طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي، أبو محمد الكوفي (م ٢١١ هـ) ثقة. من كبار العاشرة (خ- ٤). • المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. • جواب (بفتح الجيم وتشديد الواو، آخره موحدة) ابن عبيد الله التيمي، الكوفى. صدوق، رمي بالإرجاء (ز عس). وأخرج أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٨٢) نحوه منْ قول سفيان الثوري.
(٢) إسناده: رجاله ثقات، غير أن نافعًا يدرك عمر. • أيوب هو السختياني، ابن أبي تميمة.
(٣) المشاقص جمع مشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض.
(٤) إسناده: حسن. • مطرف هو مطرف بن عبد الله بن الشخير. • حكيم بن قيس بن عاصم المنقري، البصري. صدوق. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٦٠). وأبوه قيس بن عاصم من الصحابة. كان حرم الخمر في الجاهلية، ثم وفد =
[ ٢ / ٤٣٠ ]
ابن عبيد الله بن يزيد المنادي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم أبو العباس، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس بن عاصم، قال: أوصى قيس بن عاصم بنيه، فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وأن تسودوا أكبركم، فإنكم إذا فعلتم ذلك خلفتم أباكم، ولا تسودوا أصغركم، فإنكم إذا فعلتم ذلك أزرى بكم من أكفائكم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منجهة (^١) للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنها أخس كسب الرجل، وإذا أنا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله - ﷺ - لم ينح عليه، وادفنوني في أرض لا يعلم بمدفني بكر بن وائل فإني كنت أغاولهم (^٢) أو أغاورهم في الجاهلية. شك وهب.
_________________
(١) = على رسول الله - ﷺ - في وفد بني تميم فأسلم فقال رسول الله - ﷺ -: "هذا سيد أهل الوبر" ونزل البصرة ومات بها ورثاه عبدة بن الطيمب بقوله: عليك سلام الله قيس بن … عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما فما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدما وراجع "الإصابة" (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) وابن سعد (٧/ ٣٦). والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٣٦ - ٣٧) والبخاري في "الأدب المفرد" (١٩٩ رقم ٣٦١) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٦١) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٣٩ رقم ٨٦٩) والبزار (٢/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ١٣٧٨) من طريق شعبة عن قتادة عن مطرف به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٩٥) ومن طريقه الخطايي في "غريب الحديث" (٢/ ٥٦٠) عن معمر، عن قتادة قال: أوصى قيس بنيه فذكره. وذكره ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٤٣). وجاءت الوصية في سياق طويل أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٩٥٣) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠) وفي الأحاديث الطوال (ص ١٩) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦١٢) وإسناده: ضعيف.
(٢) منبهة أي مشعر بنباهته وقدره. وفي "طبقات ابن سعد" "مابهة"، ومعناه قريب من معنى"منبهة".
(٣) "أغاولهم" أي أبادرهم بالغارة والشر. "أغاورهم" أي أغير عليهم ويغيرون علي وقال أبو عبيد: هو المحفوظ. وجاء في بعض الروايات "أناوشهم- أو أهاوشهم". "أناوشهم " معناه أقاتلهم يقال تناوش القوم: إذا تناول بعضهم بعضًا في القتال. "أهاوشهم " الأصل في الهوش: الفساد والاختلاط. راجع "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨).
[ ٢ / ٤٣١ ]
[١١٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا سفيان قال: اشزى سليمان- وقال غيره سلمان الفارسي- وسقا من الطعام وقال إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت.
[١١٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن، حدثنا أبو عثمان، حدثنا أحمد، حدثنا مروان، عن سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، قال قال سعيد بن المسيب: "من لزم المسجد، وقبل كل ما يعطى فقد ألحف في المسألة".
[١١٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعت السري يذم (^١) الجلوس في المسجد ويقول جعلوا مسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هذا لما فيه من التعرض للسؤال وما السؤال من الكراهية إذا وجد إلى الكسب سبيلًا.
[١١٦٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله - ﷺ -: "لأن يَأخُذَ أحدُكم حبلَه فيأتي الجبلَ، فيجيء بِحُزْمة من حطبِ على ظهره فيبيعها، فيستغنى بها خيرٌ له من أن يسأل النّاس أعطَوْه أو منَعُوه".
_________________
(١) سفيان هو ابن عيينة.
(٢) إسناده: صالح. • مروان، هو ابن محمد بن حسان الأسدي، الدمشقي، الطاطري (م ٢١٠ هـ) ثقة. من التاسعة (م- ٤). • سهل بن هاشم بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي البيروتي. لا بأس به. من التاسعة (س). وفي النسختين "سهل بن هشام".
(٣) "يوم" في (ن) ولعل الصواب ما أثبت. ب ١١٦٩] إسناده: صحيح.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
أخرجه البخاري في الصحيح (^١) عن يحيى بن موسى، عن وكيع.
وأخرجه مسلم (^٢) من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وفيه من الزيادة: "فيتصدّق منه، ويستغني به عن الناس".
_________________
(١) في البيوع (٣/ ٩). والحديث في الزهد لوكيع (١/ ٣٧٢ رقم ١٤١) ومن طريقه أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٦٧) مقرونًا مع ابن نمير، وابن ماجه في الزكاة (١/ ٥٨٨ رقم ١٨٣٦). وأخرجه البخاري في الزكاة (٢/ ١٢٩) وفي المساقاة (٣/ ٧٩) وأحمد في "مسنده" (١/ ١٦٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٠٩) وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٩١) والبزار في "مسنده" (١/ ٤٣١ - كشف) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده. وهو عند المؤلف في "الآداب" (٤٨٣ رقم ١٥٩٤) وفي "السنن " بنفس السند (٤/ ١٩٥) كما أخرجه في "السنن" (٦/ ١٥٣) من طريق عبد الله بن هاشم عن وكيع به. وأخرجه الطبراني في الكبير" (١/ ١٢٥ رقم ٢٥٠) من طريق عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن الزبير بن العوام. وأخرجه البزار من طريق هشام بن عروة عن عائشة (١/ ٤٣٢) وقال تفرد الضحاك بقوله عن "عائشة" وقال الهيثمي: رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" (٣/ ٩٤).
(٢) في الزكاة من "صحيحه"، (١/ ٧٢١ رقم ١٠٦) عن هناد عن أبي الأحوص، عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وذكر طريقًا أخرى إلى قيس هي: محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به. وبالطريق الأولى أخرجه الترمذي في الزكاة (٣/ ٦٤ رقم ٦٨٠). وأخرجه الحميدي (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) وأحمد (٢/ ٣٠٠) في مسنديهما عن سفيان عن إسماعيل عن قيس به. وجاء عن أبي هريرة من وجوه: فأخرجه البخاري في الزكاة (٢/ ١٢٩) وكذا النسائي (٥/ ٩٦) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٥٦) وكذا أحمد (٢/ ٢٤٣) ومالك في الموطأ (ص ٩٩٨) من طريق أبي الزناد عن الأعور عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في البيوع (٣/ ٩) وأحمد في لأمسنده " (٢/ ٤٥٥) من طريق أبي عبيد عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٧) من طريق سعيد بن يسار، و(٢/ ٣٩٥) من طريق خلاس كلاهما عن أبي هريرة به. وأخرجه البخاري في الزكاة (٢/ ١٣٢) وأحمد أيضًا (٢/ ٤٩٦) وابن أبيِ شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٠٩) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
[١١٧٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب صاحب النبي - ﷺ - أنه حدّثه عن النبي - ﷺ - قال: "ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وكان داود لا يأكل إلاَّ من عمل يده".
أخرجه البخاري في الصحيح (^١) من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان.
[١١٧١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا حدثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: سئل رسول الله - ﷺ - أيُّ الكسب أطيب؟
قال: "عمل الرجل بيده، وكلّ بيعٍ مبرورٍ".
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو صالح هو عبد الله بن صالح. مر.
(٢) في البيوع (٣/ ٩) ومن هذه الطريق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٦٨ رقم ٦٣٣) والمؤلف في "سننه" (٦/ ١٢٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢١٧) وفي إسناد الطبراني الوليد بن محمد الموقري وهو متروك. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٦٧ رقم ٦٣١) عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح به. وأخرجه ابن ماجه في "التجارات" (٢/ ٧٢٣ رقم ٢١٣٨) وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٣٢) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٦٨ رقم ٦٣٢) من طريق إسماعيل بن عياش. وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٣١) من طريق بقية كلاهما عن بحير بن سعد به. وأخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٨٣ رقم ١٠٩٥) بنفس الإسناد. وقال الألباني: صحيح. "صحيح الجامع الصغير" (٥٤٢٢).
(٣) إسناده: رجاله ثقات، ولكنه مرسل. • سفيان هو الثوري. • وائل بن داود التيمي، أبو بكر، الكوفي. ثقة. من السادسة (بخ- ٤). • سعيد بن عمير بن نيار، ويقال: سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري ابن أخي البراء ابن عازب. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨). والحديث أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٢٧٠) عن أبي معاوية عن وائل بن داود به مرسلًا. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٤/ ٤٦٩) عن أبي معاوية ومروان بن معاوية معًا عن وائل به.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
هكذا جاء به مرسلًا وكذلك رواه جرير (^١) ومحمد بن عبيد عن وائل مرسلًا.
قال البخاري (^٢) وأسنده بعضهم وهو خطأ يعني ما:
[١١٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمه قال سئل رسول الله - ﷺ - أيُّ الكسب أفضل؟ قال: "كسب مبرور".
ورواه شريك كما:
[١١٧٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
_________________
(١) حديث جرير لم أجد من خرجه. أما حديث محمد بن عبيد عن وائل فأخرجه المؤلف في "سننه" (٥/ ٢٦٣).
(٢) راجع "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٥٠٢). وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٤٤٣). سألت أبي عن حديث رواه أبو إسماعيل المؤدب، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير ابن أخي البراء عن البراء عن النبي - ﷺ - أنه سئل … فذكره. فقال أبي: وحدثني أيضًا الحسن بن شاذان، عن ابن نمير هكذا متصلًا عن البراء، وأمّا الثقات: الثوري وجماعة فرووا عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير أن النبي - ﷺ -. والمرسل أشبه
(٣) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٥/ ١٦٣) بنفس الإسناد، وهو عند الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وهذا الإسناد فيه رواية الثوري متصلة، ويدل ذلك على أن الثوري اختلف عليه في إسناده، فبعضهم رواه عنه مرسلًا وبعضهم موصولًا.
(٤) إسناده: رجاله ثقات أيضًا. والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٢٦) عن الأسود بن عامر حدثنا شريك به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠) وعنه المؤلف في "السنن" (٥/ ٢٦٣) كما هنا، وأخرجه البزار في "مسنده" (٢/ ٨٣ - كشف) عن عبدة بن عبد الله، عن سعيد بن عمير عن شريك به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٦٠) عن جميع بن عمير عن خاله وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" باختصار وقال: عن خاله أبي بردة بن نيار، والبزار كأحمد إلا أنه قال عن جميع بن عمير عن عمه. وجميع وثقه أبو حاتم. وقال البخاري: فيه نظر. قال المؤلف في "السنن" (٥/ ٢٦٣): هكذا رواه شريك بن عبد الله القاضي، وغلط فيه في موضعين. أحدهما في قوله: جميع بن عمير، وإنما هو سعيد بن عمير. والآخر في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلًا.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
العباس ابن محمد الدوري، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة قال: سئل رسول الله - ﷺ - أي الكسب أطيب أو أفضل؟ قال: "عملُ الرجل بيده وكلّ بيع مبرور".
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر له هذا الحديث قال إنما هو سعيد بن عمير.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: رواه المسعودي عن وائل فغلط في إسناده.
[١١٧٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا المسعودي عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه قال: قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: "كسبُ الرجل بيده وكلّ بيع مبرور".
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات إلا أن المسعودي كان اختلط. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٤١) والطبراني في "الكبير " (٤/ ٣٣٠ رقم ٤٤١١) من طريق يزيد بن هارون. والبزار في "مسنده" (٢/ ٨٣ - كشف) من طريق أبي المنذر اسماعيل بن عمرو كلهم عن المسعودي. وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. راجع "مجمع الزوائد" (٤/ ٦٠). والحديث عند الحاكم في "المستدرك" بنفس الإسناد (٢/ ١٠). وذكره المؤلف في "الآداب" (٤٨٣) وقال: وروينا عن النبي - ﷺ - مرسلًا وموصولًا. وقال الألباني: بعدما ذكر الطرق المختلفة والاختلاف على رواتها: ويتلخص مما سبق أن جماعة رووه عن وائل مرسلًا، وآخرون رووه عنه موصولا، ولا شك أن الحكم لمن وصل لأن معهم زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم. والذين وصلوه ثقات: ابن نمير وأبو سعيد المؤدب وسفيان الثوري لا إحدى الروايتين عنه، وكذلك شريك ثقة، وإن كان سيئ الحفظ، فيحتج به فيما وافق الثقات كما هو الشأن هنا. ولا يحتج به فيما خالفهم، كما فعل هنا أيضًا. فإنه وافقهم لا الوصل وخالفهم لا اسم الصحابي فقال: عن خاله أبي بردة، وقالوا عن عمه. وقال بعضهم عن البراء. فقد اتفقوا على وصله، واختلفوا على صحابيه، وذلك مما لا يضر فيه؟ لأن إلصحابة كلهم عدول. والله أعلم. راجع "الصحيحة" (٦٠٧). قوله "كل بيع مبرور" البيع المبرور: الذي لم يخالطه كذب ولا شيء من الإثم.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
[١١٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العطار، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -: "التاجرُ الصَّدوقُ الأمينُ المسلمُ مع الشُّهداء يومَ القيامة".
[١١٧٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا عبد الله بن محمد بن
_________________
(١) إسناده: صعيف. • أبو جعفر محمد بن عيسى بن أبي موسى، العطار، الأبرش (م ٢٦٨ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٩٧) ويبين حاله. • كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي (م ٢٠٨ هـ). ثقة. من السابعة (بخ م-٤). • كلثوم بن جوشن الرقي ضعيف. من السابعة (ق). وثقه البخاري، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٣٠) يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به. ثم ذكر هذا الحديث. وقال الذهبي: لم يذكر ابن حبان له سواه. وهو حديث جيد الإسناد، صحيح المعنى. ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم. (الميزان ٣/ ٤١٣). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦) عن أبي العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني عن كثير بن هشام به. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٥/ ٢٦٦) عن أبي عبد الله الحافظ وغيره عن أبي العباس عن محمد بن عيسى به كما أخرجه في "الآداب" (٤٨٥ رقم ١٠٩٩) بنفس السند. وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٢٤ رقم ٢١٣٩) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٣٠) والجوزقاني في "الأباطيل" (٢/ ١١٧) من طريق كثير بن هشام عن كلثوم به. وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع الصغير ٢٤٩٨). وله شاهد من حديث الحسن عن أبي سعيد الخدري. أخرجه الترمذي في البيوع (٣/ ٥١٥ رقم ١٢٠٩) والدارمي (ص ٦٤٣) والحاكم (٢/ ٦) والحسن لم يسمع من أبي سعيد.
(٢) إسناده: ضعيف لأجل دراج. • عبد الله بن محمد بن سلم بن حبيب، المقدسي، أبو محمد (م بعد ٣١٠ هـ). وثقه ابن حبان، ووصفه ابن المقرئ- أحد تلامذته- بالصلاح والدين. راجع "الأنساب" (١٢/ ٣٩٠)، "السير" (١٤/ ٣٠٦). والحديث أخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٨٤ رقم ١٥٩٧) بنفس السند وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٨٠ - ٩٨١) في ترجمة دراج. =
[ ٢ / ٤٣٧ ]
سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراجِ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: "أيُّما رجل كسبَ مالًا عن حلالٍ، فأطعم نفسَه، أو كسَاها فَمَنْ دونَه من خلق الله، فإنه له زكلاةً، وأيُّما رجلٍ مسلم لم يكن له عنده صدقةٌ فليقل في دعائه: اللهُمّ صل على محمدٍ عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة".
وقال: "لا يشبع مؤمن سمع خيًرا حتى يكون منتهاه الجنة".
رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى وغيره عن ابن وهب.
[١١٧٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثام عن رجل أظنه قال الحسن بياع الحصر أو كما قال عن المعتمر، عن السكن يرفعه قال: طلب الحلال مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله، ومن بات عيئا من طلب الحلال بات والله ﷿ عنه راضٍ.
قال علي بن عثام: وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: مالك لا تقارع الأبطال؟ قال: وما مقارعة الأبطال؟ قال: الكسب من الحلال والإنفاق على العيال.
_________________
(١) = وأخرجة الحاكم (٤/ ١٣٠) من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، وصححه وأقره الذهبي. وأخرجه ابن حبان (٥٩٣ رقم ٢٣٨٥ - موارد) عن عبد الله بن محمد بن سلم فذكره مختصرًا. وكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ببعضه (ص ١٦٦ رقم ٦٤٠) عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب. وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٥٢٩ رقم ١٣٩٨) من طريق ابن لهيعة عن دراج. وقال المنذري (١/ ١٦٧) إسناده: حسن. وأخرج الترمذي في العلم (٥/ ٥٠ - ٥١ رقم ٦٨٦) عن عمر بن حفص الشيباني عن ابن وهب فذكر الجزء الأخير فقط. وقال: هذا حديث حسن غريب.
(٢) إسناده: فيه انقطاع. ولم أعرف الحسن بياع الحصر، ولا السكن. والحديث أورده الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٣٦٢٣) وعزاه السيوطي للمؤلف فقط.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
[١١٧٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو محمد عمرو بن إسحاق بن إبراهيم البخاري، حدثنا صالح بن محمد، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "اطلبوا الرزقَ من خبايا الأرض".
وهذا إن صحّ فإنما أراد به الحرث وإثارة الأرض للزرع.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو محمد عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن السكن، البخاري، يعرف بمرس. قال الخطيب: بخاري قدم بغداد حاجًا وحدث بها عن محمد بن حريث وسهل بن شاذويه البخاريين، وعن صالح بن محمد الحافظ المعروف بجزرة. وروى عنه محمد بن إسماعيل الوراق وأبو الحسن الدارقطني، وأبو القاسم بن الثلاج. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٢٦). • صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، أبو علي الأسدي، البغدادي الملقب جزرة (م ٢٩٣ هـ). سمع كثيرًا بالحرمين والشام والعراق، ومصر، وخراسان، وما وراء النهر وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن. قال الدارقطني: كان ثقة حافظًا، غازيًا. وكان ابن عدي يفخم أمره ويعظمه. وكان ذا مزاح ودعابة. راجع "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٢٢ - ٣٢٨)، "التذكرة" (٢/ ٦٤١ - ٦٤٢)، "السير" (١٤/ ٢٣ - ٣٢)، "شذرات" (٢/ ٢١٦). • مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو عبد الله الزبيري (م ٢٣٦ هـ). صدوق عالم بالنسب. من العاشرة (س ق). • هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي. ذكره ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٤٨) وقال: ينفرد عن هشام بن عروة بما لا أصل له من حديثه، كانه هشام آخر، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ثم ذكر هذا الحديث. وراجع "الميزان" (٤/ ٣٠٠). والحديث أخرجه أبو يعلى في "المسند" (٧/ ٣٤٧ رقم ٤٣٨٤) عن مصعب بن عبد الله. وأخرجه الطبراني وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٤٨) وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٣١٣) من طريق هشام بن عبد الله بن عكرمة وضعفه الهيثمي في "المجمع" لأجله (٤/ ٦٣). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٣) من طريق أبي أسامة عن هشام به وهذا يعني أن هشام بن عبد الله لم يتفرد بهذا الحديث بل تابعه عليه أبو أسامة، وهو ثقة.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
[١١٧٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن من أصله، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: "التمسوا الرزق في خبايا الأرض".
وحدثنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الصوفي، حدثنا بهلول الأنباري (^١) حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، فذكره بإسناده نحوه قال مصعب: هي المعادن.
[١١٨٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن عمار المؤذن، قال سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري يقول سمعت: أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ -: "خيرُ الكسب كسبُ يدي العامل إذا نصح".
رواه ابن خزيمة عن علي بن حجر عن محمد بن عمار.
_________________
(١) إسناده: كسابقه. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه للدارقطني في الأفراد ووضعه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (١٢٤٨). وأخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ١٠٩٨) بنفس السند والمتن.
(٢) بهلول الأنباري هو بهلول بن إسحاق بن بهلول بن حسان، أبو محمد، التنوخي، الأنباري (م ٢٩٥ هـ). خطيب الأنبار، وقاضيِها، ورئيسها وعالمها، ومن يضرب المثل ببلاغته في خطابته. وثقه الدارقطني. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ١٠٩ - ١١٠)، "السير" (١٣/ ٥٣٥)، "شذرات" (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠).
(٣) إسناده: حسن. • أبو الفضل بن خميرويه هو محمد بن عبد الله. مر. • محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد، المدني، المؤذن، الملقب كشاكش. لا بأس به. من السابعة (ت). والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٣٤، ٣٥٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٥٦) من طريق محمد بن عمار عن سعيد به. ونسبه المناوي للديلمي وابن خزيمة أيضًا، ونقل عن العراقي أنه قال: إسناده حسن. (فيض القدير ٣/ ٤٧٦). وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦١، ٩٨) بعدما عزاه لأحمد: رجاله ثقات. وحسنه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٣٢٧٨) وهو في "كتاب الآداب" للمؤلف (٤٨٣ - ٤٨٤ رقم ١٠٩٦) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
[١١٨١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي، حدثنا شيبان بن فروخ-ح.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان، حدثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ الله يحب المؤمنَ المُحْترف".
وفي رواية ابن عبدان: "الشابّ المحترف".
تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين.
[١١٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • إبراهيم بن مهدي الأبلي، أبو إسحاق (م ٢٥٨ هـ). نقل الخطيب عن الأزدي أنه قال: إبراهيم بن مهدي الأبلي يضع الحديث. مشهور بذاك، لا ينبغي أن يخرج عنه حديث ولا ذكر. انظر "تاريخ بغداد" (٦/ ١٧٨ - ١٧٩)، و"الميزان" (١/ ٦٨). • أبو الربيع السمان، أشعث بن سعيد. متروك. من السادسة (ت ق). قال أحمد: مضطرب الحديث. ليس بذاك. وقال ابن معين: ليس بشىِء، وقال النسائي:-لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. راجع "الكامل" (١/ ٣٦٧ - ٣٧٠)، "الميز ان" (١/ ٢٦٣)، "الضعفاء" للعقيلي (١/ ٣٠). • عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب. قال يحيى: ضعيف لا يحتج به. وقال ابن حبان: كثير الوهم فا حش الخطأ فترك. وقال النسائي: ضعيف. راجع " المجروحين" (٢/ ١٢٣)، "الكامل" (٥/ ١٨٦٦ - ١٨٦٩)، "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٣٣)، و"الميزان" (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤). والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٩) بنفس الإسناد. وذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٦٣). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٠٨ رقم ١٣٢٠٠) من طريق عاصم بن علي عن أبي الربيع به. وضعفه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٦٢) لأجل عاصم بن عبيد الله. وساقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٩٩) من طريق ابن عدي، وقال: لا يصح. وروي من طريق قيس بن الربيع عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر. وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر. راجع "علل الحديث" (٢/ ١٢٨).
(٢) إسناده: ضعيف جدًا. • الحسين بن محمد بن يحيى. لم أعرفه. • الحسين بن منصور أبي زيد، أبو علي الدباغ (م ٢٥٤ هـ). كان من الثقات. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ١١٠). =
[ ٢ / ٤٤١ ]
إسحاق بن خزيمة، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا بهلول بن عبيد، حدثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي - ﷺ - أي الأعمال أزكى؟ قال: "كسبُ المرء بيده".
أخبرنا (^١) أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا بهلول بن عبيد، حدثنا أبو إساق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال سئل النبي - ﷺ - فذكره.
[١١٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن سلمة، حدثنا محمد بن عبد الوهاب سمعتُ علي بن عثام يقول: "ما أحب إلي أن يكون المسلم محترفًا! فإن المسلم إذا احتاج أول ما يبذل دينه".
[١١٨٤] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا
_________________
(١) =. بهلول بن عبيد، الكندي، الكوفي. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال ابن عدي: ليس بذاك، وساق له ستة أحاديث منها هذا الحديث. راجع "الكامل" (٢/ ٤٩٨) وانظر "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٢٩)، و"المجر وحين" (١/ ١٩٣)، و"الميزان" (١/ ٣٥٥). • الحارث هو الأعور، متهم. مر. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٩٨) من طريق الحسين بن أبي زيد عن بهلول به. وقال الألباني: موضوع. راجع "ضعيف الجامع الصغير" (٨٩٣).
(٢) وهذا الإسناد: تكرارًا لما مر.
(٣) إسناده: ضعيف. • يعقوب بن أبي يعقوب، واسمه إسحاق بن مهران، أبو محمد المعدل (م ٢٧٦ هـ) ذكره أبو نعيم في (أخبار أصبهان ٤/ ٣٥٤). • فروة بن يونس الكلابي، أبو يونس البصري. مقبول. من السابعة (قد). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٢١)، وقال الذهبي: مختلف فيه، وضعفه الأزدي (الميزان ٣/ ٣٤٧). • هلال بن جبير. بصري، مستور، من الخامسة، وشك ابن حبان في سماعه من أنس (ق). وراجع "الثقات" (٥/ ٥٠٥) وقال الذهبي: لا يكاد يعرف (الميزان ٤/ ٣١١). والحديث أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (ص ٩١ رقم ١٥٤) من طريق أبي حاتم الرازي عن محمد بن عبد الله الأنصاري به. وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٢٦ رقم ٢١٤٧) عن محمد بن بشار عن محمد بن عبد الله الأنصاري به ولفظه "من أصاب من شيء فليلزمه". =
[ ٢ / ٤٤٢ ]
يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا فروة بن يونس، حدثني هلال بن جبير، عن أنس قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول؟ "مَنْ رُزِقَ في شيءفَلْيَلْزَمْه".
[١١٨٥] أخبرنا ابن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الكديمي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا فروة بن يونس الكلابي، عن هلال فذكره بإسناده غير أنّه قال: "مَنْ رَزَقه اللهُ رزقًا في شيء فليلزمه " ولم يقل سمعت.
[١١٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٦٠٩) وقال المناوي: فيه محمد بن عبد الله الأنصاري، وقال الذهبي: اتهم بالوضع وهو ضعيف. (فيض القدير ٦/ ١٣٦). وهذا وهم منه فإن محمد بن عبد الله الأنصاري هنا هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، البصري القاضي (م ٢٥١ هـ). ثقة من رجال الجماعة. ومحمد بن عبد الله الأنصاري الذي اتهم بالوضع وترك هو محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري، أبو سلمة. وهو لا يروي عن فروة بن يونس ولا ذكر فيمن روى عنه أحد من الذين رووا هذا الحديث. وهناك محمد بن عبد الله الأنصاري، رجل ثالث. اسمه محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري البصري. صدوق. من الحادية عشرة.
(٢) إسناده: ضعيف. • الكديمي هو محمد بن يونس، ضعيف. مر.
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، لين الحديث. مر. • أبو عاصم، الضحاك بن مخلد الشيباني، النبيل، ثقة. وفي (ن) "أبو عاصم الضحاك عن مجالد الشيباني". وأبوه مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني (م ١٦٧ هـ). وقال ابن حجر: مقبول. من السابعة (ق). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٨٥) وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه (الضعفاء ٤/ ٢٣١). • الزبير بن عبيد. قال ابن حجر: مجهول، من السادسة (ق). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٣٥). وفي (ن) "أخبرني ابن أبي الخير الزبير عن عبيد". • نافع مجهول، وليس بمولى ابن عمر. =
[ ٢ / ٤٤٣ ]
ببغداد، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرني أبي، أخبرني الزبير بن عبيد، أخبرني نافع، قال: كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فكان الله يرزق خيرًا كثيرًا فجهزت إلى العراق فلم يرجع رأس مالي فدخلت على عائشة فقالت: يا بني الزم تجارتك فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا فتِحَ لأحدكم رزق من باب فليلزَمْه".
[١١٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا أبوالضحاك، حدثني الزبير بن عبيد، حدثني نافع- وليس نافع مولى ابن عمر- قال كنت اختلف إلى مصر ثم بدا لي أن أتي العراق، فأتيت عائشة فسلمت عليها قالت أين؟ قلت: العراق. قالت: ما لك ولمتجرك؟ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا قُسِمَ لأحدكم رزقٌ فلا يدَعه حتّى يتغيّر له أو يتنكّر له".
شك أبو الضحاك قال: فجئت العراق فما رددت رأس المال.
[١١٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ،
_________________
(١) = والحديث أخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٢٧ رقم ٢١٤٨) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٣١) من طريق أبي عاصم النبيل عن أبيه به. وأخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٨٧ رقم ١١٠٣) بنفس الإسناد. وأورده الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٧٠٣).
(٢) إسناده: كسابقه. والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٤٦) بنحوه عن أبي عاصم عن أبيه. وراجع "المقاصد الحسنة" (ص ٣٩٧).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، الأسلمي، القبائي. صدوق يخطئ. من السابعة (بخ س ق). • معاذ بن عبد الله بن خبيب (بالمعجمة مصغرًا) الجهني، المدني. صدوق. ربما وهم. من الرابعة (بخ- ٤). • عبد الله بن خبيب الجهني، حليف الأنصار. مدني له صحبة (بخ- ٤). وانظر "الإصابة" (٢/ ٢٩٤). والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٣) بنفس الإسناد وعنه المؤلف في"كتاب الآداب" (٤٨٨ - ٤٨٩ رقم ١١٠٥). وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٢٤ رقم ٢١٤١) من طريق خالد بن مخلد، وأحمد في =
[ ٢ / ٤٤٤ ]
وأبو صادق العطار قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان هو ابن بلال، أخبرني عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، أنه سمع معاذ بن عبد الله الجهني يحدث عن أبيه، عن عمه: أن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم، وعليه أثر غسل وهو طيب النفس فظننا أنه ألم بأهله فقلنا يا رسول الله نراك أصبحت طيب النفس. قال: "أجَلْ والحمد لله" - ثم ذكرنا الغنى - فقال رسول الله - ﷺ -: (لا بأس بالغِنى لمن اتَّقى الله ﷿. والصّحةُ لمن اتقى الله خيرٌ من الغِنى، وطيبُ النفس من النِّعم".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (^١) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن سليمان أنّه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب يحدث فذكر بإسناده مثله غير أنه قال في آخره: "من النعيم" قال أبو عبد الله: الصحايي الذي لم. يسمه هو يسار بن عبد الله الجهني.
[١١٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
_________________
(١) = "مسنده" (٥/ ٣٧٢، ٣٨١) من طريق أبي عامر العقدي معًا عن عبد الله بن سليمان به. وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وراجع "الصحيحة" (١٧٤).
(٢) أخرجه في "المستدرك" من ثلاث طرق إلى سليمان بن بلال: هذه، والتي مرت، والثالثة: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا سليمان بن بلال، فذكره. وقال: هذا حديث مدني صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي (٢/ ٣) وقال الألباني: وهو كما قالا فإن رجاله ثقات كلهم، راجع "الصحيحة" (١٧٤).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٧٣ رقم ٢٣٠٤) من طريق وكيع والطبرني في "الكبير" (٢٤/ ٤٢٧ رقم ١٠٣٩) من طريق وكيع وأبي معاوية معًا، والخطيب في "تاريخه" (٧/ ١١) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه به. كما أخرجه الطبراني (٢٤/ ٤٢٧ رقم ١٠٤٠ - ١٠٤١) والخطيب (٨/ ٢٠٢) من وجوه أخرى عن هشام. وأخرجه أحمد في "السند" (٦/ ٣٤٣) من طريق موسى- أو فلان- ابن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم هانئ به. وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦٦) موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة لم أعرفه. وذكره الألباني في "الصحيحة" (٧٧٣).
[ ٢ / ٤٤٥ ]
حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا جعفر بن عون، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها فقال: "هل عندكم من غنم؟ " قالت: لا، يا رسول الله. قال: "فاتّخذُوها- أو اتّخذِيها- فإنّ فيها بركة".
[١١٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وأبو بكر بن بالويه قالا أنبأنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن علي بن رباح، قال سمعت أبي يقول سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إلى رسول الله - ﷺ - فأتيته فأمرني أن آخذ عليّ ثيايي وسلاحي ثم آتيه قال ففعلت ثم أتيته وهو يتأضّا فصعد في النظر ثم طأطأ ثم قال: "يا عمرو إنّي أريد أن أبعثك على جيشِ فيُغنمك الله ويسلمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال " فقلت: يا رسول الله إنّي لم أسلم رغبةً في المال، ولكن أسلمتُ رغبةً في الإسلام وأن أكون مع رسول الله - ﷺ - فقال لي: "يا عمرو: نِعمَ المَالُ الصالحُ للرجل الصالح"
[١١٩١] أخبرنا أبو عبد الله السوسي، حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا إسماعيل
_________________
(١) إسناده: رجاله موثفون. • أبو بكر بن بالويه هو محمد بن أحمد بن بالويه، الجلاب. مر. • موسى بن علي (بالتصغير) ابن رباح، اللخمي، أبو عبد الرحمن البصري (م ١٦٣ هـ). صدوق ربما أخطأ. من السابعة (بخ م-٤). • وأبوه علي بن رباح، أبو عبد الله البصري. ثقة. من صغار الثالثة. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢) بهذا الإسناد، كما أخرجه (٢/ ٢٣٦) من وجه أخر عن موسى بن علي بن رباح به. وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٧) عن عبد الله بن يزيد. كما أخرجه في "المسند" (٤/ ١٩٧) وفي فضائل الصحابة (٢/ ٩١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وهو في فضائل الصحابة (٢/ ٩١٢) وابن حبان (٥٦٦ رقم ٢٢٧٧) عن وكيع، كلهم عن موسى بن علي بن رباح به. وأخرجه ابن حبان (٢٦٨ رقم ١٠٨٩) من وجه آخر عن موسى به. وذكره المؤلف في "الآداب" (٤٨٩ رقم ١١٠٦).
(٢) أبو عبد الله السوسي هو إسحاق بن محمد بن يوسف. • أبو جعفر البغدادي هو محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن جميل، المشهور بالجمال (م ٣٤٦ هـ). استوطن سمرقند، وروى بها الكثير، ثم ارتحل وسمع بدمشق ومصر =
[ ٢ / ٤٤٦ ]
القاضي، حدثنا ابن أبي أويس، قال حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - في الحديث الذي ذكر فيه بركات الأرض: "إنّ هذا المال خَضِرةٌ حُلْوةٌ مَنْ أخَذه بحقّه ووضعه في حقّه فنعمَ المَعُونَةُ" هو مخرّج في الصحيح (^١).
ورواه هلال بن أبي ميمونة (^٢) عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال فيه: "فَمَن أخَذه بحقّه بُورك له فيه، ونعمَ صاحبُ المال مَنْ أعطى فيه المسكينَ واليتيمَ وابنَ السبيل" أو كما قال.
[١١٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني،
_________________
(١) = واليمن. قال الحاكم: هو محدث عصره بخراسان، وأكثر مشايخنا رحلة، وأثبتهم أصولًا. راجع "تاريخ بغداد" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، " الأنساب" (٣/ ٣٢٢)، "السير" (١٥/ ٥٤٧)، "الوافي" (١/ ١١٤)، "شذرات" (٢/ ٣٧٣). • إسماعيل القاضي هو إسماعيل بن إسحاق القاضي. مر. • ابن أبي أويس هو إسماعيل بن عبد الله.
(٢) فأخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٧٣) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في الزكاة (١/ ٧٢٨ رقم ١٢٢) عن أبي الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، كلاهما عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم به. وسيأتي بإسناده كاملًا في الباب الحادي والسبعين (٧١) وسنقوم بتخريجه هناك إن شاء الله تعالى. وانظر "أمثال الحديث " للرامهرمزي (ص ٦٢).
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ١٣) وفي الزكاة (٢/ ١٢٧) ومسلم في الزكاة (١/ ٧٢٨ - ٧٢٩ رقم ١٢٣) وسيأتي بإسناده كاملًا في الباب (٧١) وسنستوفي تخريجه هناك إن شاء الله تعالى. وراجع "أمثال الحديث" للرامهرمزي (ص ٦١).
(٤) إسناده: ضعيف. • أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني، لم أجده. • مرجى بن رجاء اليشكري، أبو رجاء البصري. صدوق ربما وهم. من الثامنة (خت). قال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال الساجي عنه: ليس حديثه بشيء. راجع "الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٢٦٥)، "الميزان" (٤/ ٨٧). والحديث أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٤) عن أحمد بنيحيى بن زهير حدثنا العلاء بن مسلمة الرؤاسي عن هاشم بن القاسم فذكره. وقال عن العلاء بن مسلمة: يروي عن العراقيين المقلوبات، وعن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال. =
[ ٢ / ٤٤٧ ]
حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو النضر، حدثنا مرجى بن رجاء، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رفعه قال لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه، ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربه.
كذا وجدته في كتاب شعبة وقال فيه غيره عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن المرجى بن رجاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
[١١٩٣] حدثنا السُّلمي، حدثنا عبد الرحمن بن حامد بن متويه، حدثنا أحمد بن عبد الله ابن مالك الترمذي، حدثنا أبوسالم الرواس العلاء بن مسلمة، حدثنا أبو النضر فذكره.
هكذا روي بهذا الإسناد وقال فيه راويه قال قال رسول الله - ﷺ - … ولكنّي هبْته، وإنما يروى هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب.
[١١٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى، حدثني سعيد بن المسيب قال: لا خير فيمن لم يحب المال يصل به رحمه، ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربه ﷿.
_________________
(١) = وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٥) من هذا الطريق ونقل قوله ابن حبان. وقال: قال أبو الفتح الأزدي: كان رجل سوء لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه. وقال محمد بن طاهر: كان يضع الحديث. وذكر السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٢٠) إسناده من طريق المصنف.
(٢) إسناده: ضعيف. • عبد الرحمن بن حامد بن متويه هو عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن متويه أبو القاسم، الزاهد، البلخي، ذكره ابن ماكولا في "الأكمال" (٧/ ٢٠٧). • أحمد بن عبد الله بن مالك الترمذي. لم أعرفه وقد ذكر فيمن روى عن العلاء بن مسلمة أبو عيسى الترمذي والحكيم الترمذي. فالله أعلم.
(٣) إسناده: ضعيف. • بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع، أبو محمد، الدمياطي (م ٢٨٩ هـ). الإمام المحدث، المفسر، المقرئ. قال النسائي: ضعيف. راجع "السير" (١٣/ ٤٢٥)، "الميزان" (١/ ٣٤٥)، "لسان الميزان" (٢/ ٥١ - ٥٢)، "طبقات المفسرين" (١/ ١١٩)،"شذرات" (٢/ ٢٠١). • يحيى هو ابن سعيد الأنصاري. وفي (ن) "يحيى بن سعيد بن المسيب". والأثر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٧٣) من طريق الحسن بن سوار عن الليث به.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
[١١٩٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، قال ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه لما حضره الموت ترك دنانير قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلا لأصون بها حسبي وديني.
رواه وكيع عن سفيان قال: إلا لأصون بها عرضي.
[١١٩٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر بن مشكان ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد القيسي البصري، حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي القاضي، عن أبيه، عن جده، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في أمر بلا درهم.
[١١٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن خالد ابن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال أعرابي يقول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^١).
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن يوسف هو الفريابي. • سفيان هو الثوري. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٧٣) من طريق عباد عن يحيى بن سعيد.
(٢) إسناده: لم أعرف كل رجاله. • أبو الحسين محمد بن جعفر بن مشكان. وشيخه جعفر بن محمد القيسي لم أعرفهما. • إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي، المعمري، أبو إسحاق البصري، قاضيها (م ٢٥٠ هـ). ثقة. من الحادية عشرة (د س). • محمد بن عبد الله التيمي. ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦١٢) وقال: عن أبيه عن أبي بكر قال: إنكم ستغربون. وعنه الحكم بن عتيبة، وقال بعضهم: هو محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاص السهمي. وهذا ليس بشيء. وراجع "لسان الميزان" (٥/ ٢٣٨). ولم يذكر المزي في "تهذيب الكمال" رواية لإبراهيم بن محمد التيمي عن أبيه، فلا أدري من هو.
(٣) أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، أبو عبد الله البصري (م ٢٢٩ هـ). صدوق. من العاشرة (خ خد س). وأبوه شبيب بن سعيد الحبطي، أبو سعيد (م ١٨٦ هـ). لا بأس بحديثه من رواية انه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب. من صغار الثامنة (خ خد س). • خالد بن أسلم القرشي، العدوي، أخو زيد بن أسلم مولى عمر. صدوق. من الخامسة (خت خد ق).
(٤) سورة التوبة (٩/ ٣٤).
[ ٢ / ٤٤٩ ]
قال ابن عمر: من كنزهما فلم يؤد زكاتهما فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة
فلما نزلت جعلها الله طهرًا للأموال ثم التفت إلي فقال: ما أبالي لو كان لي مثل أحد
ذهبًا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله.
أخرجه البخاري في الصحيح (^١) فقال وقال أحمد بن شبيب.
[١١٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله ذكر عمر أو غيره قال: ما جاءني أجلي في مكان ما عدا في سبيل الله ﷿ أحب إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي أطلب من فضل الله.
ورواه غيره فقال عن عمر بن الخطاب لم يشك وزاد تلا هذه الآية: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (^٢).
[١١٩٩] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا
_________________
(١) في الزكاة (٢/ ١١١) وأخرجه في التفسير (٥/ ٢٠٤) مختصرًا. وأخرجه المؤلف في "السنن" (٤/ ٨٢) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن ماجه في الزكاة (١/ ٥٦٩ رقم ١٨٨٧) من طريق عقيل عن ابن شهاب به. وأخرج أحمد في "الزهد" (١٩٥) الجملة الأخيرة منه.
(٢) إسناده: رجاله ثقات غير أني لم أظفر بترجة لشيخ الحاكم. • أبو عبد الله الصنعاني هو محمد بن علي بن عبد الحميد. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤٦٤) عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن عمر أو غيره قال … فذكره. ورا جع "الدر المنثور" (٨/ ٣٢٣).
(٣) سورة المزمل (٧٣/ ٢٠).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • شمر بن عطية الكاهلى، الكوفي صدوق. من السادسة (مد ت سي). • مغيرة بن سعد بن الأخرم الطائي. مقبول. من الخامسة (ت). وذكره ابن حبان في "الثفات" (٧/ ٤٦٣). • سعد بن الأخرم الطائي مختلف في صحبته. ذكره ابن حبان في الصحابة (٣/ ١٥٠) ثم في التابعين (٤/ ٢٩٥). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢٩١) وأحمد في الزهد (ص ١٥٩) وهناد في "الزهد" (١/ ٣٢٨ رقم ٥٩٨) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش به.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره ما يضر عبدًا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ماذا أصابه من الدنيا.
[١٢٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال كان سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي مجدًا، ولا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه، وكان مناد ينادي على أطمه: مق كان يريد الشحم واللحم فليأت سعدًا.
[١٢٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثني موسى بن مكرم قال سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد أفتح مصحفي فأقرؤه حتى أمسي. قال الحسن: اقرأه بالغداة، واقرأه بالعشي، وكن سائر نهارك في صنعتك وما يصلحك.
[١٢٠٢] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد، قال أخبرنا يحيى بن عثمان، حدثنا أيوب السختياني، قال قال لي أبو قلابة: الزم سوقك فإن فيه غنى عن الناس، وصلاحًا في الدين.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. ولكن عروة لم يدرك سعدًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٥٣) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٦١٣ - ٦١٤) وذكره الذهبي في "السير" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) في ترجمة سعد. وذكره ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٨) في ترجمته عن كتاب "الأسخياء" للدارقطني.
(٢) إسناده: ضعيف. • جعفر هو ابن سليمان الضبعي. مر. وفي (ن) "حفص": محرفا. • موسى بن مكرم. لم أعرفه.
(٣) سناده: ضعيف. • يزيد هو ابن هارون. • يحيى بن عثمان التيمي، أبو سهل البصري. ضعيف. من الثامنة (قد ق). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٦) في ترجمة أبي قلابة من، وجه آخر عنه.
[ ٢ / ٤٥١ ]
[١٢٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، قال بعث إلي أبو قلابة بكتاب فيه الزم سوقك، واعلم أن الغنى معافاة.
[١٢٠٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الزيني، حدثنا محمد بن صدران، حدثنا الحكم بن سنان، حدثنا أيوب السختياني، قال قال أبو قلابة: يا أيوب احفظ عني ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإياك ومجالس أصحاب الأهواء، والزم سوقك، فإن الغنى من العافية.
[١٢٠٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤٦٥).
(٢) إسناده: ضعيف. • عمر بن أحمد بن شاهين هو عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد، أبو حفص البغدادي الواعظ (م ٣٨٥ هـ) - شيخ العراق. جمع وصنف الكثير، وألف تفسيرًا كبيرًا في نيف وعشرين مجلدًا كله أسانيد. ثقة مأمون. وقد مر ذكره في الجزء الثاني من هذا الكتاب وانظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٥٦ - ٢٦٨)، "التذكرة" (٣/ ٩٨٧ - ٩٩٠)، "السير" (١٦/ ٤٣١ - ٤٣٥)، "البداية والنهاية" (١١/ ٣١٦ - ٣١٧)، "لسان الميزان" (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٥)، "طبقات المفسرين" (٤١٢)، "شذرات" (٣/ ١١٧). إبراهيم بن عبد الله الزيني، كذا يبدو في النسختين ولعله الزينبي نسبة إلى زينب زوجة سليمان بن علي، ولعل إبراهيم هو ابن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الهاشمى. راجع "الأنساب" (٣/ ٣٧١)، و"تاريخ بغداد" (٦/ ١٥٥). • محمد بن صدران هو محمد بن إبراهيم بن صدران (بضم المهملة والسكون) الأزدي السلمي (بالفتح) أبو جعفر المؤذن البصري (م ٢٤٧ هـ). وقد ينسب لجده. صدوق. من العاشرة (د ت س). • الحكم بن سنان الباهلي، القربي (بكسر القاف وفتح الراء بعدها موحدة) أبو عون. ضعيف. من الثامنة (ل).
(٣) إسناده: صحيح. وأخرجه الفسوي في "المعرفة (٢/ ٢٣٦) بهذا السند و(٢/ ٢٣٣) عن سليمان بمن حرب عن حماد عن أيوب بنحوه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلبة" (٣/ ١٠) من طريق بشار الخفاف عن حماد بنحوه.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، قال قال أيوب: لو أعلم أن أهلي يحتاجون إلى حزمة أو دستجة من بقل ما جلست معكم.
قال وقال أبو قلابة: الزم سوقك فإن الغنى من العافية.
[١٢٠٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال قيل لابن الأعرابي: تحب الدراهم؟ قال: إنها تنفعني وتصونني.
[١٢٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا علي مخلد بن جعفر الباقرحي، يقول سمعت أحمد بن محمد البراثي يقول لما مات أبي جاءني بشر بن الحارث فقال لي: يا بني بر والدتك، ولا تعقها والزم السوق واقبل نصحي.
قلت: قبلتها، فلما قام بشر قام إليه رجل فقال يا أبا نصر أنا والله أحبك. فقال يا هذا وكيف لا تحبني، ولست بقرابة ولا جار.
[١٢٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبر في جعفر بن محمد الخواص، أخبرنا إبراهيم ابن نصر المنصوري، قال سمعت إبراهيم بن بشار، خادم إبراهيم بن أدهم، يقول سمعت علي بن الفضيل يقول سمعت أبي يقول لابن المبارك. إنك تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا؟ وأنت تأمرنا بخلاف ذا؟
_________________
(١) أبو علي مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل، الفارسي، الباقرحي الدقاق (م ٣٦٩ هـ). الباقرحي (بفتح القاف وسكون الراء بعدها مهملة) نسبة إلى باقرح قرية في نواحي بغداد. وهو من المعمرين، قال ابن أبي الفوارس: كان له أصول صحيحة عن يوسف القاضي وجعفر الفريابي. وقال أحمد بن علي البادى: كان ثقة صحيح السماع غير أنه لم يكن يعرف شيئًا من الحديث. راجع "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، "الأنساب" (٢/ ٥١)، "السير" (١٦/ ٢٥٤)، "الميزان" (٤/ ٨٢)، "لسان الميزان" (٦/ ٧ - ٨)، "شذرات" (٣/ ٧٠). • أحمد بن محمد بن خالد البراثي. مر. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣) وذكره القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ٦٤) في ترجمة البراثي.
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٦٠) وذكره الذهبي في "السير" (٨/ ٣٨٧) في ترجمة عبد الله بن المبارك.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل. يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا.
[١٢٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، حدثنا يحيى بن ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، حدثنا وهب بن زمعة قال قال ابن أبي رزمة قيل لعبد الله: إن رجلًا قال لو تعبد الناس لآتاهم الله الرزق، فقال عبد الله: لا يعرف هذا، إن الله ابتلى الناس بالمعاش فقال؟ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (^١).
وقد كان على عهد رسول الله - ﷺ - قوم لهم أموال وأبو أيوب له حائط كذا، وفلان وفلان! وآخرون ليس لهم كثير شيء، من المهاجرين والأنصار فلم يضيق عليهم النبي - ﷺ - ولم يأمرهم أن يمسكوا قوت ليلة، ويتصدقوا بالبقية، ولكن يأمرهم بالتقدمة، وموضع الفضل ويخبرهم به.
[١٢١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا ابن أبي رزمة قال سمعت علي بن الحسين بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول: "لا يقع من الفضل شيء، ولا الجهاد في سبيل الله مثل السعي على العيال".
[١٢١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي
_________________
(١) إسناده: لم أعرف حال رواته: الجراحي وابن ساسويه والسكري. • وعبد الله هو ابن المبارك. • وابن أبي رزمة هو عبد العزيز.
(٢) سورة المزمل (٧٣/ ٢٠).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس. مر. • ابن أبي رزمة هو محمد بن عبد العزيز.
(٤) إسناده: ضعيف. ولم أجد ترجمة لأبي منصور شيخ الحاكم. وإسماعيل بن حميد. • إبراهيم بن نصر السورياني، النيسابوري. والسورياني: نسبة إلى سوريان، قرية من قرى نيسابور، ذكره السمعاني في "الأنساب" (٧/ ٢٩٤) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ١٤١ - ١٤٢) وقالا: روى عنه أبو زرعة الرازي وفي (ن) "السورني" وفي الأصل "السوسي". • يحيى بن اليمان العجلي. ضعيف. مر. وأخرج أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٧ - ١٨) عن سفيان بنحوه.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الحيري صاحب الأحول، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار، حدثنا إسماعيل بن حميد، حدثنا إبراهيم بن نصر السورياني، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان الثوري قال: إذا أردت أن تتعبد فانظر فإن كان في البيت بُرٌّ فتعبد وإلا فاطلب البر أولًا ثم تعبد.
[١٢١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت جعفر بن محمد الخلدي، يقول سمعت إبراهيم الخواص، يقول: أدب التوكل ثلاثة أشياء: صحبة القافلة بالزاد، والجلوس في الزورق بالزاد، والجلوس في المجلس بالزاد.
[١٢١٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن علي، يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول: قال خالي أبو علي محمد بن أحمد سمعت الجنيد يقول: ليس التوكل الكسب، ولا ترك الكسب، التوكل شيء في القلوب.
وقال غيره عن الجنيد: إنما هو سكون القلب إلى موعود الله ﷿.
قال البيهقي ﵀: [وعلى] هذا ينبغي أن لا يكون تجريد هذا السكون عن الكسب شرطًا في صحة التوكل بل يكتسب بظاهر العلم معتمدًا بقلبه على الله تعالى كما قال بعضهم: اكتسب ظاهرًا وتوكل باطنًا فهو مع كسبه لا يكون معتمدًا على كسبه وإنما يكون اعتماده في كفاية أمره على الله ﷿.
_________________
(١) إسناده: رجاله من الصوفية، وفي روايتهم للحديث ضعف. • عبد الله بن علي بن محمد بن يحيى، أبو نصر السراج، الطوسي، الصوفي (م ٣٧٨ هـ) صاحب كتاب "اللمع" في التصوف .. كان شيخ الصوفية على طريقة السنة. راجع "شذرات الذهب" (٣/ ٩١)، "الأعلام" للزركلي (٤/ ١٠٤). • أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد بن عطاء، أبو عبد الله، الروذباري (م ٣٦٩ هـ) العارف الزاهد. كان شيخ الصوفية في الشام في وقته. قال السلمي: يرجع إلى أحوال يختص بها، وأنواع من العلوم، من علم القراءات وعلم الشريعة، وعلم الحقيقة، وأخلاق وشمائل يختص بها، وتعظيم للفقر وصيانة له، وملازمة لآدابه، ومحبة للفقراء، وميل إليهم، ورفق بهم. قال ابن عساكر: روى أحاديث غلط فيها غلطًا فاحشًا. راجع "طبقات الصوفية" (٤٩٧ - ٥٠٠)، "الحلية" (١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٩٦)، "السير" (١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، "شذرات" (٣/ ٦٨). • أبو علي محمد بن أحمد، الروذباري مر.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
[١٢١٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبي، حدثنا الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت محمد بن يحيى الأزدي يقول سمعت عبد الله بن داود الخريبي وسئل عن التوكل فقال: أرى التوكل حسن الظن بالله ﷿.
[١٢١٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول، سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول، سمعت حامدا اللفاف يقول، سمعت حاتما الأصم يقول، سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: التوكل طمأنينة القلب بموعود الله ﷿.
[١٢١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر بن أبي دارم، يقول حدثنا عمر ابن الحسن بن نصر بن طرخان قال سمعت محمد بن أبي عبدان قال قيل لحاتم الأصم: علام بنيت أمرك هذا من التوكل؟ قال: على أربع خلال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فلست أهتم له، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة، فانا أبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال، فأنا مستح منه.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • عبد الله بن داود بن عامر الخريبي "بمعجمة وراء وموحدة مصغرًا" أبو عبد الرحمن الهمداني (م ٢١٣ هـ). ثقة، عابد. من التاسعة (خ-٤). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (ص ١٠ رقم ٣١).
(٢) أخرجه السلمي في "طبقاته" (٦٣).
(٣) إسناده: واه. • أبو بكر بن أبي دارم هو أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى بن السري بن أبي دارم، التيمي، الكوفي، الشيعي، محدث الكوفة (م ٣٥٢ هـ). كان موصوفًا بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض، قد ألف في الحط على بعض الصحابة، وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل. قال الحاكم: هو رافضي غير ثقة. قال الذهبي: شيخ ضال معثر. راجع "السير" (١٥/ ٥٧٦ - ٥٧٨)، "التذكرة" (٣/ ٨٨٤ - ٨٨٥)، "الميزان" (١/ ١٣٩)، "لسان الميزان" (١/ ٢٦٨). • عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان الحلبي، أبو حفص (م ٣٥٦ هـ). قال الدارقطني: ثقة صدوق. وفي (ن) "عمر بن الحسن بن نصر بن حاجب". راجع "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٢١ - ٢٢٢)،"السير" (١٤/ ٢٥٤). • محمد بن أبي عبدان. وفي "الحلية" محمد بن أبي عمران". ولم أعرفه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٧٣) عن عبد الله بن محمد عن عمر بن الحسن الحلبي عن محمد بن أبي عمران به. وذكره الذهبي في "السير" (١١/ ٤٨٥) في ترجمة حاتم الأصم.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
[١٢١٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا يوسف بن عمر الزاهد، حدثنا الحسن ابن موسى بن إسحاق، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا زافر، عن أبي رجاء، عن عباد بن منصور قال: سئل الحسن عن التوكل، فقال: الرضا عن الله ﷿.
[١٢١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصير، قال سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: كمال المعرفة بالله التواضع له قال، وكمال التواضع الرضا.
[١٢١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد الرازي، قال كان أبو عثمان يقول في مواعظه: يا عبد الله في ماذا تتعب قلبك؟ وتنازع إخوانك، وتعادي على طلب الرئاسة والعز أشكالك وأخدانك؟ وتعمل في هلكة حسناتك بالحسد لمن هو فوقك؟ كأنك لم تؤمن بمن أخبر أنه يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، فاستعمل العلم في ظاهرك إن كنت تاجرًا أو كاسبًا أو زارعًا، وأجمل في الطلب، واترك الحرام والشبهات جميعًا، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وحظها من عزها ورئاستها ورزقها، ولو هرب العبد من رزقه لأدركه رزقه، كما لو فر من الموت.
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • يوسف بن عمر بن مسرور، أبو الفتح، البغدادي، القواس (م ٣٨٥ هـ) كان ثقة، زاهدًا، صادقًا. وكان مجاب الدعوة. قال الدارقطني: كنا نتبرك بأبي الفتح القواس وهو صبي. وقال البرقاني والأزهري: كان من الأبدال. راجع "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٧)، "لأنساب" (١٠/ ٥٠٩)، "السير" (١٦/ ٤٧٤ - ٤٧٦)،"البداية والنهاية" (١١/ ٣١٩)، "شذرات" (٣/ ١١٩). • الحسن بن موسى بن إسحاق هو الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق بن موسى، أبو علي الأنصاري (م ٣٤٢ هـ). كان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٤١٩ - ٤٢٠). • أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي، النكري، مر. • أبو إسحاق الطالقاني هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى، مر. • زافر بن سليمان الإيادي، أبو سليمان القهستاني. صدوق. كثير الأوهام. من التاسعة (ت ق سي). • أبو رجاء. لم أعرفه.- والخبر أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (٨ رقم ١٨).
(٢) أبو عثمان هو الحيري الواعظ، سعيد بن إسماعيل.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
قال: واليقين لا يمنع الموقنين من طلب الحظ الوافي من الدنيا، وإنما يدل على ترك
الفضول رضا بالقليل، وزهد في الكثير اتباعًا لرسول رب العالمين - ﷺ - ولأصحابه فإنهم أئمة المتوكلين، والزاهدين مع ما وصفنا من الأمن بما لك، والإياس مما ليس لك، وإن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ومن زعم أن اليقين يمنع طلب القوت والكفاف فقد جهل اليقين وخالف سنن السلف الصالحين، فقد تقدم في ذلك مع صدق التوكل الأنبياء وأتباعهم، وخلافهم خلاف الحق، وموافقتهم موافقة الحق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[١٢٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: قال الله ﵎: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (^١).
وقال: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ (^٢).
فاللّه الوكيل الكافي لأنه بكل شيء عليم، وهو على كل شيء قدير، وهو على كل شيء حفيظ، وهو العزيز الحكيم، وهو الغني الحميد، فالمتوكل عليه هو المكتفي به، وكما أنه الكافي لعبده، لا حاجة له إلى أحد في كفايته لعبده، وكذلك المتوكل عليه المكتفي به غني به مستغن به عن جميع خلقه لا حاجة به فيما يحتاج إليه إلى غير ربه.
وبسط الكلام في ذلك ثم قال: فالمتوكل عليه هو الاكتفاء به معتمدًا عليه وحده.
[١٢٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي أنه سئل عن التوكل فقال: التبرئة من حولك وقوتك، وحول مثلك وقوة مثلك.
_________________
(١) وردت هذه الجملة في القرآن الكريم في خمسة مواضع (النساء ٤/ ٨١، ١٣٢، ١٧١) (الأحز اب ٣٣/ ٣، ٤٨).
(٢) سورة الإسراء (١٧/ ٢) وفي (ن) "ولا تتخذوا".
(٣) أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي (م ٣٤٨ هـ). من مشايخ الصوفية. كان أوحد فتيان خراسان، لقي أبا عثمان وصحب بالعراق ابن عطاء والجريري، وبالشام طاهرًا وأبا عمرو الدمشقي. قال السلمي: هو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد، وعلوم المعاملات. وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد. وكان ذا خلق، متدينا، متعهدًا للفقراء. راجع "طبقات الصوفية" (٤٥٨ - ٤٦١)، "الحلية" (١٠/ ٣٧٩)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٨٣)، "المنتظم" (٦/ ٣٩١)، "طبقات السبكي" (٢/ ٢٤٤).
[ ٢ / ٤٥٨ ]
[١٢٢٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الكتاني يقول: التوكل في الأصل اتباع العلم وفي الحقيقة استعمال اليقين.
[١٢٢٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت جعفرًا الخلدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: التوكل تناول السبب من الله.
[١٢٢٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال وقال الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان: التوكل أن لا يخطر بقلبك نافعًا ولا ضارًّا غيره، وأن تستسلم لكل حال يرد عليك، ولا يضطرب قلبك منه.
وقال: التوكل قطع الطمع عن الخلق وترك طلب الحيلة.
وقال: التوكل التطاول إلى الألوان وما فيها بعين النقص، والرجوع إلى من لا يلحقه النقص بحال.
[١٢٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت فارس بن عيسى الصوفي- وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق- يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل وإن أعطي لم يأخذ، فذلك من الروحانيين، وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ، فذلك من المقربين، وفقير يسأل وكفارة مسألته صدقة.
قال فارس: شرط الطلب أن يكون الطالب غير معتقد أولًا منيب [للطلب ولا مميز (؟) ولا قاصد إلى زيد دون عمرو ولا إلى عمرو دون زيد بأن يعتقد أن الله هو الرزاق، ويطلب الرزق من حيث أمر، فيكون الله المعطي والعبد سبب له والله المسبب] (^١) وهو قول النبي - ﷺ -: "لو توكلتم على الله حق توكلله … " الحديث.
_________________
(١) الكتاني هو أبو بكر محمد بن علي بن جعفر، البغدادي (م ٣٢٢ هـ). القدوة العارف، شيخ الصوفية. مات مجاورًا بمكة. وكان أحد الأئمة. راجع "طبقات الصوفية" (٣٧٣ - ٣٧٧)، "الحلية" (١٠/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، "تاريخ بغداد" (٣/ ٧٤ - ٧٦)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٦٦)، "الأنساب" (١١/ ٤٧)، "السير" (١٤/ ٥٣٣)، "الوافي" (٤/ ١١١ - ١١٢)، "طبقات الأولياء" (١٤٤ - ١٤٨)، "شذرات" (٢/ ٢٩٦).
(٢) أبو سهل محمد بن سليمان هو الصعلوكي.
(٣) ما بين العلامتين سقط من (ن) وقوله "أولًا منيب للطلب ولا مميز" كذا يبدو في النسخة ولم أوفق إلى معرفة وجه الصواب فيه.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
ولما أثبته النبي - ﷺ - متوكلًا لم يخل مع توكل من الحركات مع عدم المطالب، والقاصد في حركاته، كان المتحرك بالوصف الذي قدمنا ذكره، متوكلًا مع وجود الحركة منه كالطير مع وجود الحركة فيه بتصحيح النبي - ﷺ - التوكل له ولم يمنعه من الحركة على معنى وصفه.
قال البيهقي ﵀: فمن ذهب إلى هذا فتكسب بإذن الله تعالى في ذلك، وشكر الله تعالى على أنّه جعله سببًا لمعاشه، وأنّه هداه له، وأعانه عليه، ونفعه به ثم من زهد منهم في الدنيا ورغب في الآخرة، اكتفى بأقل ما يكون قوتًا، وتصدق بالباقي، كما كان القراء من أصحاب النبي - ﷺ - يصنعونه، أو اقتصر على اكتساب أقل ما يكون قوتًا ثم اشتغل بعد ذلك في العبادة والله أعلم.
[١٢٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، أخبرنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال قلت لحسان بن أبي سنان: أما تحدثك نفسك بالفاقة؟
قال: بلى، فأقول لها: يا نفس إذا كان ذلك أخذت بالمسحاة فجلست مع الفعلة فأصبت دانقًا أو دانقين فتعيشين به فتسكن.
قال ابن شوذب (^١) كان حسان بن أبي سنان رجلًا من تجار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه بالبصرة، ثم يجتمعان على رأس كل سنة يتحاسبان، ثم يقتسمان الربح فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدور ويتخذ الأرض.
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. • حسان بن أبي سنان، البصري. صدوق عابد. من السادسة (خت). له ترجمة في "الحلية" (٣/ ١١٤). والخبر أخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٦٨ - ٦٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١١٧).
(٢) أخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٦٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١١٦).
[ ٢ / ٤٦٠ ]
قال فقدم حسان قدمة من البصرة ففرق ما أراد يفرق فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت، فقال أما كنتم تخبرونا قال فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم فبعث بها إليهم.
[١٢٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا أحمد الصيرفي، يقول سمعت أحمد ابن زياد يقول كان أسود بن سالم يتسمسر (^١) فإذا أصاب نصف دانق قام وانصرف.
[١٢٢٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (^٢).
قال: مخرجه أن يعلم أن الله يرزقه، وهو يعطيه، وهو يمنعه.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (^٣).
قال: ليس من توكل الله تعالى كفاه يعني ليس كل من توكل عليه كفاه، إلا أنه من توكل على الله يكفر من سيئاته ويعظم له أجرًا ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ في من توكل على الله، ومن لم يتوكل (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلَّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ قال أجلًا.
_________________
(١) أبو أحمد الصيرفي هو بكر بن محمد بن حمدان، الدخمسيني. • أحمد بن زياد بن مهران، أبو جعفر البزاز، ويقال: السمسار (م ٢٨١ هـ). كان أحد الشهود المعدلين، والرواة المأمونين. ذكره الدارقطني فقال: ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ١٦٤). • أسود بن سالم، أبو محمد العابد (م ٢١٣ أو ٢١٤ هـ). سمع حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وغيرهما. وكان معروفًا بالخير، يذكر مع معروف الكرخي لأنه كان بينهما مؤاخاة ومودة، ومصافاة ومحبة. قال الطبري: كان ثقة ورعًا فاضلًا. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٥ - ٣٧).
(٢) لم تتضح لي الكلمة فلعل الصواب "يتسمسر" أي يشتغل سمسارًا في السوق، والله أعلم.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • مسلم هو ابن صبيح، الهمداني، أبو الضحى، الكوفي (م ١٠٠ هـ). مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة (ع). وفي (ن) "سالم " وهو خطأ. والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ١٩٥) ونسبه للمؤلف وسعيد بن منصور.
(٤) سورة الطلاق (٦٥/ ٢).
(٥) سورة الطلاق (٦٥/ ٣).
[ ٢ / ٤٦١ ]
[١٢٢٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا أبو علي بشر بن موسى، حدثنا الأصمعي، حدثنا أبو هلال، عن الحسن، قال قال أبو الصهباء -يعني صلة بن أشيم-:
طلبت الرزق مظانه فأعياني إلارزق يوم بيوم، فعلمت أنه خير لي، وإن امرأً جعل رزقه يومًا بيوم فلم يعلم أنه خير له لعاجز الرأي.
قال الحليمي (^١) ﵀: وفي المسألة وجه ثالث وهو أن من كان قوي العزم يقدر على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلى الدعاء، وكان إذا تصبر مدة فلم ينكشف عنه ضره، لم يعد إلى التسبب، ولم يندم على اختياره التصبر عليه، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكا في أن الصبر الذي آثره أعود عليه أو التسبب، فالصبر له أفضل. ومن كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلا متكلفًا ولا يزال خلال الصبر شاكا في أن ذلك كان أولى به أو التسبب، وكان إذا صبر وقتا لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبب فينبغي له أن يكون مع المتسببين، وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام والصلاة إذا لم يتبرم بها ولم يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة.
آخر الجزء العاشر يتلوه إن شاء الله في الذي يليه.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو هلال هو الراسبي، محمد بن سليم. تكلموا فيه. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. راجع "الكامل" (٦/ ٢٢١٨ - ٢٢٢١) وقد مر. • أبو الصهباء صلة بن أشيم، العدوي، البصري (م ٦٢ هـ) الزاهد، العابد، القدوة. روى عن ابن عباس حديثًا واحدًا واستشهد في حياته. راجع "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٣٤)، "طبقات خليفة" (ص ١٩٢)، "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٤٧)، "الحلية" (٢/ ٢٣٧)، "البداية والنهاية" (٩/ ١٥)، "السير" (٣/ ٤٩٧). وأخرجه المؤلف في الزهد (رقم ٩٠) من طريق إسماعيل بن زياد عن بشر بن موسى وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٤١) من طريق شيبان عن أبي هلال به. وأخرجه المبارك في "الزهد" (٣٥٠ رقم ٩٨٦) وأحمد في "الزهد" (ص ٢٠٨) والمؤلف في "الزهد" أيضًا (رقم ٩١) من طريق يونس عن الحسن نحوه. وإسناده صحيح. كما أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٩٨ رقم ٥٦٥) من طريق محمد بن سليم عن الحسن نحوه.
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ٤٣ - ٤٤).
[ ٢ / ٤٦٢ ]
حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج يقول سئل ابن سالم.
[١٢٣٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج، يقول سئل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب، أو بالتوكل؟
قال ابن سالم: التوكل حال رسول أللّه - ﷺ - والكسب سنة رسول الله - ﷺ - وإنما أسنّ لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكل، لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الذي هو سنته ولولا ذاك لهلكوا.
[١٢٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن الحسن بن الخشاب، يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير، يقول سمعت الجريري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان.
_________________
(١) ابن سالم هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم، البصري، صاحب سهل بن عبد الله التستري، وراوي كلامه، لا ينتمي إلى غيره من المشايخ. قال السلمي: وهو من أهل الاجتهاد، وطريقته طريقة أستاذه سهل وله بالبصرة أصحاب ينتمون إليه. يعرفون بالسالمية. راجع "طبقات الصوفية" (٤١٤ - ٤١٦)، "الحلية" (١٠/ ٣٧٨)، "الأنساب" (٧/ ٢٤)، وانظر كلامه في "طبقات الصوفية" (٤١٤)، و"الحلية" (١٠/ ٣٧٨). وذكره القشيري في "الرسالة" (١/ ٤٢١) من قول سهل بن عبد الله. ونص كلامه كما ذكره السلمي وعنه أبو نعيم هو أنه قال: "التوكل حال رسول الله - ﷺ -، والكسب سنة رسول الله - ﷺ - وإنما استن الكسب لمن ضعف عن حال التوكل، وسقط عن درجة الكمال التي هي حاله - ﷺ -. فمن أطاق التوكل فالكسب غير مباح له بحال إلا كسب معاونة لا كسب اعتماد عليه. ومن ضعف عن حال التوكل التي هي حال رسول الله - ﷺ -، أبيح له طلب المعاش والكسب لئلا يسقط عن درجة سنته، حيث سقط عن درجة حاله".
(٢) الجريري هو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين. وهذا القول أخرجه أبو القاسم القشيري في "الرسالة" (١/ ٤٢٣) عن السلمي يقول سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قرأت على محمد بن الحسين قال سهل. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١٩٥) من طريق محمد بن المنذر عن سهل.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
[١٢٣٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عثمان الأدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: لا ينبغي لصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلا أن يكون رجل مطلوب فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما ما كانت الحاجة فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ.
[١٢٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان الحناط يقول سمعت رجلًا يسأل ذا النون فقال: يا أبا الفيض ما التوكل؟
قال: خلع الأرباب، وقطع الأسباب.
قال له: زدني فيه حالة أخرى.
قال: إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
قال وسمعت ذا النون يقول (^١) ثلاثة من أعلام التوكل: نقص العلائق، وترك التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الحقائق.
وثلاثة (^٢) من أعلام الثقة بالله ﷾: السخاء بالموجود، وترك الطلب للمفقود، والاستقامة إلى فضل الودود.
وثلاثة (^٣) من أعلام الاستغناء باللهِ ﷿: التواضع للفقراء والمتذللين، وترك تعظيم الأغنياء، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبرين.
[١٢٣٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن مطر يقول سمعت أبا بكر بن عبد العزيز البردعي، يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: التوكل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال
_________________
(١) أخرجه القشيري في "رسالته" (١/ ٤٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٨٠).
(٢) راجع "الحلية" (٩/ ٣٦٢).
(٣) نفس المصدر (٩/ ٣٤٢).
(٤) أيضًا (٩/ ٣٦٢).
(٥) أخرجه القشيري في "الرسالة" (١/ ٤٢٠) بنفس الإسناد مختصرًا.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
لجبريل ﵇: أمّا إليك فلا لانه غابت نفسه باللهِ، فلم ير مع الله غير الله، وكان ذهابه بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من عاليات التوحيد وإظهار القدرة لنبيه إبراهيم ﵇.
[١٢٣٥] وبإسناده قال سمعت النهرجوري يقول: التوكل يصح على حالين: أحدهما تركه الأسباب على الله والصبر تحت الأحكام عند فقد الأسباب، [والثاني] الرجوع إلى الله بطلب السكون إليه حتى يقع السكون.
[١٢٣٦] وبإسناده قال سمعمت أبا يعقوب النهرجوري يقول: أدنى التوكل ترك الاختيار.
قال: ولا يتوكل على الله إلا من عرف بالولاية والكلاءة والكفاية، فلا تتعرضوا لأهل التوكل فإنهم صفوة الله وخاصته، استضافوه فأضافهم، ونزلوا عليه فأحسن نزلهم، وتوكلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقراء بغناهم، فمن أنكر التوكل على الله نسب إلى قلة العلم.
[١٢٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: لما اجتمع حذيفة المرعشي وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم الغني من كان له بيت يكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفه عن فضول الدنيا.
وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس.
فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في
_________________
(١) علي بن أبي مريم، لم أعرفه. • حذيفة بن قتادة المرعشي أحد الأولياء، صحب سفيان الثوري، وروى عنه. راجع ترجمته في "الحلية" (٨/ ٢٦٧)، "صفة الصفوة" لابن الجوزي (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، "السير" (٩/ ٢٨٣). • سليمان الخواص. من العابدين الكبار بالشام. كان يحضر مجلس الأوزاعي راجع "الحلية" (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، "السير" (٨/ ١٧٨ - ١٧٩).
[ ٢ / ٤٦٥ ]
التوكل، ورأيت جوامع الشر في القنوط، والغني حق الغنى من أسكن قلبه إلى الله من غناه يقينًا، ومن معرفته توكلًا ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك الغني حق الغنى وإن أمسى طاويًا وأصبح معوزًا. فبكى القوم جميعًا من كلامه.
[١٢٣٨] أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل واحد مقام فمتوكل على ماله، ومتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوك على سلطنته، ومتوكل على الله ﷿ فأما المتوكل على الله ﷿ فقد وجد الاستروأح نوه الله به، ورفع قدره وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (^١).
وأما من كان مستروحًا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى.
[١٢٣٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان عن قول النبي - ﷺ - لأبي بكر الصديق ﵁: "ماذا أبقيت لنفسك"؟
قال: الله ورسوله.
قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول - ﷺ - فيه لمكان الإيمان وحقيقة التعلق بالسبب في الوصول إلى المسبب الأعلى أن عليه انقطاعه فإذا كمل توكل المتوكل وتحقق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبب لأن الكل عنده واحد لتعلق الفروع في الكل بالأصل.
[١٢٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن أبي عمر قال قال سفيان قال أبو حازم: وجدت الدنيا
_________________
(١) سورة الفرقان (٢٥/ ٥٨).
(٢) ابن أبي عمر هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنى نزيل مكة (م ٢٤٣ هـ). صدوق، صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة. لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة. من العاشرة (م ت س ق). وفي (ن) "إبراهيم بن أبي عمر". • سفيان هو ابن عيينة. والخبر أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٦٧٩ - ٦٨٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٣٢). وذكره الذهبي في "السير" (٦/ ١٠٠) في ترجمة أبي حازم.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأما الذي هو لي فلو طلبته قبل أجله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، فلم أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري مني ففي أي هذين أفني عمري.
قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإياسي مما في أيدي الناس.
قال وقال بعض الأمراء (^١) لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك، قال هيهات هيهات رفعت إلى من لا تحجز الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوي عني منها رضيت.
[١٢٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، حدثنا عبيد الله بن شمميط بن عجلان، قال سمعت أبي يقول: إن المؤمن يقول لنفسه إنما هي ثلاثة أيام فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا آمل لعلك لا تدركه، إنك إن كنت من أهل غدٍ فإن غدًا يجيء برزق غد ودون غد يوم وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلك المخترم فيها، كفى كل يوم همه.
[١٢٤٢] قال وحدثنا أبو بكر، حدثنا محمود بن خداش قال سمعت الأشعث بن عبد الرحمن، حدثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال: ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم، كفى يومك بما فيه فإن تكن السنة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإلا تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٣٧).
(٢) عبد الله بن عيسى الطفاوي، البصري، نزيل بغداد. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٢٨) وقال: سمع منه أبي ببغداد في الرحلة الأولى، وروى عنه. وراجع "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٤).
(٣) قال يعني الصفار. • وأبو بكر هو ابن أبي الدنيا. • الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي. كوفي، صدوق. يخطئ. من التاسعة (ت). قال أبو زرعة وغيره: ليس بالقوي. راجع "الميزان" (١/ ٢٦٦).
[ ٢ / ٤٦٧ ]
[١٢٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال سمعت أبافروة الزاهد يقول قال لي رجل في المنام:
أما علمت أن المتوكلين هم المستريحون؟ قلت: رحمك الله مما ذا؟ قال: من هموم الدنيا وعسر الحساب غدًا، قال أبو فروة: فوالله ما اكترثت بعد ذلك بإبطاء رزق، ولا سرعته وذلك أن من أجمع التوكل عليه كفاه ما همه وساق الرزق والخير إليه وقد قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (^١).
[١٢٤٤] أخبرنا أبو القاسم الحرفي (حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا عبد الله بن سوار، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني (^٢) أن عامر بن عبد الله قال لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا.
[١٢٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال: مكتوب في التوراة، لا توكل على ابن آدم فإن ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت.
[١٢٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٥ رقم ٥٢).
(٢) سورة الطلاق (٦٥/ ٣).
(٣) عامر بن عبد الله بن الزبير. من العباد له ترجمة في "الحلية" (٣/ ١٦٦).
(٤) ما بين العلامتين سقط من (ن).
(٥) الحسن بن عبد العزيز بن الوزير الجروي (بفتح الجيم والراء) أبو علي، المصري (م ٢٥٧ هـ). ثقة ثبت، عابد فاضل. من الحادية عشرة (خ). • عقبة بن أبي زينب. مقبول. من الخامسة. لم يخرجوا له في السنة، وهو من رواة ابن ماجه. وفي (ن) "أبي ثبيت". وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٦ رقم ٥٨). راجع "الدر المنثور" (٦/ ٢٦٨).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٠ رقم ٢٧).
[ ٢ / ٤٦٨ ]
شعيب قال: أوحى الله ﷿ إلى عيسى بن مريم ﵇: أنزلني من نفسك كهيئتك، واجعلني ذخرًا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل أدنك، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فاخذلك.
[١٢٤٧] أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أحمد بن أبي عثمان الحدثي بمكة، أخبرني عبد السلام بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الله بن خبيق، قال سمعت شعيب بن حرب يقول ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال: لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعمًا واعدد النعمة عليك من غير الله مغرمًا.
[١٢٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبازيد محمد بن أحمد الفقيه المروزي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: حسن الظن بالله هو اليأس عن كل شيء سوى الله ﷿.
[١٢٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو محمد جعفر بن
محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري قال سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لما بعث الله النبي - ﷺ - كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس، الملوك، والمزارعون، وأصحاب المواشي، والتجار، والصناع، والأجراء، والضعفاء الفقراء لم يؤمر أحد
_________________
(١) أحمد بن أبي عثمان هو أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعمِل الحيري. مر. • عبد السلام بن محمد البغدادي. لعله أبو القاسم المخرمي الصوفي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٥٦) وقال: سافر الكثير ولقي الشيوخ من أهل الحديث والصوفية. وتوفي عام (٣٦٤ هـ). • شعيب بن حرب المدائني، أبو صالح، نزيل مكة (م ١٩٧ هـ). ثقة عابد. من التاسعة (خ د س). والخبر ذكره أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٤).
(٢) أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد، المروزي، الإمام المفتي، القدوة، الزاهد (م ٣٧١ هـ). شيخ الشافعية، وراوي "صحيح البخاري " عن الفربري. كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس للمذاهب، وأحسنهم نظرًا، وأزهدهم في الدنيا، عنه أخذ فقهاء مرو. راجع "طبقات العبادي" (٩٣)، "تاريخ بغداد" (١/ ٣١٤) "تبيين كذب المفتري" (١٨٨ - ١٩٠)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، "السير" (١٦/ ٣١٣ - ٣١٥)، "الوافي" (٢/ ٧١ - ٧٤)، "طبقات السبكي" (٢/ ١٠٨ - ١١٢)، "شذرات" (٣/ ٧٦).
(٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦).
[ ٢ / ٤٦٩ ]
منهم أن ينتقل مما هو فيه، ولكن أمرهم بالعلم واليقين والتوكل في جميع ما كانوا فيه. قال سهل وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعد علمي بأني أعبدك أن أرجو أو أؤمل غيرك. ولا أتوهم عليك إذ خلقتني وصيرتني عبدًا لك أن تكلني إلى نفسي أو تولي أمري غيرك.
[١٢٥٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال سمعت أبا بكر أحمد بن الحسين الأهوازي الصوفي يقول سمعت أبا الفضل عبد الله بن عبيد الله يقول سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: التوكل أن يكون العبد بين يدي الله ﷿ كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يريد.
[١٢٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، قال سمعت يحيى بن معين يقول قال عبد الله بن إدريس:
عجبت ممن ينقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السموات والأرض.
[١٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا عمرو بن مطر، قال سمعت أبا بكر البرذعي يقول سمعت النهرجوري يقول: المتوكل على الحقيقة والصحة قد رفع مؤنته عن الخلق فلا يشكو ما به، ولا يذم من منعه لأنه يرى المنع والعطاء من الله ﷿.
[١٢٥٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا الحسن بن مقسم البغدادي يقول، سمعت أبا إسحاق الحناط يقول سمعت إبراهيم الخواص- وسئل عن التوكل فاطرق ساعة ثم قال- إذا كان العطي هو المانع فمن يعطي.
_________________
(١) ذكره القشيري في "رسالته" (١/ ٤١٦) بدون سند، وفي آخره: "لا يكون له حركة ولا تدبير".
(٢) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي (م ١٩٢ هـ) ثقة فقيه عابد. من الثامنة (ع).
(٣) أبو عمرو بن مطر هو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر. • النهرجوري هو أبو يعقوب إسحاق بن عمد.
(٤) أبو الحسن بن مقسم البغدادي هو أحمد بن محمد بن الحسن. ضعيف متهم، مر.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
[١٢٥٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: مرقاة التوكل ثلاث درجات: الأول منها إذا أعطي شكر، وإذا منع صبر، والثاني: المنع والعطاء عنده واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحب إليه بعلمه باختياره ذلك له.
[١٢٥٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا علي الحسن بن يوسف القزويني، يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول: نعت الفقير السكون عند العدم، والبذل والإيثار عند الوجود.
[١٢٥٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي، يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول سألت ذا النون: متى يكون العبد مفوضًا؟ قال: إذا أيس من نفسه وفعله، والتجأ إلى الله تعالى في جميع أحواله، ولم يكن له علاقة سوى ربه.
_________________
(١) = (٤٩٤) [١٢٥٥] أبو علي الحسن بن يوسف القزويني لم أجد له ترجمة. * إبراهيم بن المولد هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن المولد، الرقي، أبو الحسن الزاهد الصوفي الواعظ، شيخ الصوفية. أخذ عن الجنيد وجماعته. توفي سنة (٣٤٢ هـ). راجع "شذرات الذهب" (٢/ ٣٦٢). * أبو الحسين النوري هو أحمد بن محمد الخراساني، البغوي، الزاهد (م ٢٥٩ هـ). شيخ الطائفة بالعراق، وأحذقهم بلطائف الحقائق، وله عبارات دقيقة يتعلق بها من انحرف من الصوفية. نسأل الله العفو. قال السلمي: كان من أجل مشايخ القوم وعلمائهم، لم يكن في وقته أحسن طريقة منه، ولا ألطف كلامًا. راجع "طبقات الصوفية" (١٦٤ - ١٦٩)، "الحلية" (١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٥)، "تاريخ بغداد" (٥/ ١٣٠ - ١٣٦)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٢٣)، "السير" (١٤/ ٧٠ - ٧٦).
(٢) أبو عمرو الدمشقي (م ٣٢٠ هـ). قال السلمي: من أجل مشايخ الشام، بل واحدها عالم بعلوم الحقائق. صحب أبا عبد الله بن الجلاء، وأصحاب ذي النون المصري. وهو من أفتى المشايخ. رد على من تكلم في قدم الأرواح والشواهد. راجع "طبقات الصوفية" (٢٧٧ - ٢٧٩)، "الحلية" (١٠ رقم ٣٤٦)، "شذرات" (٢/ ٢٨٧). • أبو عبد الله بن الجلاء واسمه أحمد بن يحيى، ويقال محمد بن يحيى، وأحمد أصح. كان أصله من بغداد، أقام بالرملة ودمشق. وكان من جلة مشايخ القوم. راجع "طبقاث الصوفية" (١٧٦ - ١٧٩)، "الحلية" (١٠/ ٣١٤)، "تاريخ بغداد" (٥/ ٢١٣ - ٢١٥)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٢٥).
[ ٢ / ٤٧١ ]
[١٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي يقول سمعت الحسن ابن علويه يقول: سئل أبو يزيد متى يكون العبد متوكلًا؟ قال: إذا قطع القلب عن كل علاقة موجودة ومفقودة.
[١٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت أبا بكر الواسطي وسئل عن ماهية التوكل، قال: الصبر على طوارق المحن، ثم التفويض ثم التسليم، ثم الرضا، ثم الثقة، وأما صدق التوكل فهو صدق الفاقة، والافتقار يعني إلى الله ﷿.
[١٢٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، حدثنا محمد ابن إبراهيم المذكر قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من طلب الفضل من غير ذي الفضل عدم، وإن ذا الفضل هو الله ﷿ لقوله تعالى: (ان الفَهَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ (^١) الآية.
[١٢٦٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) أبو بكر الواسطي هو محمد بن موسى، ويعرف بابن الفرغاني. من قدماء أصحاب الجنيد، وأبي الحسين النوري. قال السلمي: لم يتكلم أحد في أصول التصوف مثلما تكلم هو، وكان عالمًا بالأصول وعلوم الظاهر. راجع "طبقات الصوفية " (٣٠٢ - ٣٠٦)،"الحلية" (١٠/ ٣٤٩)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٥٢).
(٢) أبو أحمد علي بن محمد المروزي، الحبيبي. اتهمه الحاكم بالكذب. مر.
(٣) سورة البقرة (٢/ ٢٤٣).
(٤) أبو عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله، الأرغياني، النيسابوري (م ٣١٥ هـ). كان من الجوالين في طلب الحديث على الصدق والورع، وكان من العباد المجتهدين صنف التصانيف الكبار، وكان ممن برز في العلم والعمل. ترجمته في "الأنساب" (١/ ١٦٩)، "التذكرة" (٣/ ٧٨٩ - ٧٩١)، "السير" (١٤/ ٤٢٢ - ٤٢٥)، "الوافي" (٥/ ٣٠)، "شذرات" (٢/ ٢٧١). • معروف الكرخي هو أبومحفوظ البغدادي (م ٢٥٥ هـ). من أجلة مشايخ الصوفية والمذكررين بالورع والفتوة، كان مجاب الدعوة وتذكر له كرامات. راجع "طبقات الصوفية" (٨٣ - ٩٠)، "الحلية" (٨/ ٣٦٠ - ٣٦٨)، "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٩٩ - ٢٠٩)، "الرسالة القشيرية" (١/ ٦٥ - ٦٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٨١ - ٣٨٩)،"وفيات الأعيان" (٥/ ٢٣١)، "السير" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٥)، "طبقات الأولياء" (٢٨٠ - ٢٨٥)، "شذرات" (١/ ٣٦٠). وقوله أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (١٢ رقم ٣٨) والسلمي في "طبقاته" (٨٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٦٠).
[ ٢ / ٤٧٢ ]
المسيب قال سمعت عبد الله بن خبيق يقول سمعت إبراهيم البكاء يقول قلت لمعروف الكرخي: أوصني، فقال: توكل على الله ﷿ حتى يكون هو معلمك وموضع شكواك فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك.
[١٢٦١] أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر ابن سلم، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثني عبد الصمد بن محمد، قال قال بشر بن حارث: أما تستحي أن تطلب الدنيا ممن يطلب الدنيا؟ اطلب الدنيا ممن بيده الدنيا.
[١٢٦٢] أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو محمد الكعبي، حدثنا أحمد بن النضر،
_________________
(١) أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس. من شيوخ البيهقي. مرت ترجمته. وفي النسختين أبو القاسم في بدل "أبو الفتح" وهو خطأ. • أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ثم البغدادي، أبو بكر (م ٣٦٥ هـ). كان أحد علماء بغداد، كتب من القراءات والتفاسير أمرًا كثيرًا. قال الخطيب: كان صالحًا، ثقة، ثبتًا. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ٧١ - ٧٢)، "السير" (٨٢/ ١٦ - ٨٣)، "غاية النهاية" (١/ ٤٤)، "شذرات" (٣/ ٥٠). وفي النسختين "أحمد بن جعفر بن سالم". • أحمد بن محمد بن عبد الخالق، أبو بكر الوراق (م ٣٠٩ هـ). كان من الصالحين، ثقة معروفًا بالصلاح والخير. راجع "تاريخ بغداد" (٥/ ٥٦ - ٥٧). • أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو بكر، المروذي (م ٢٥٧ هـ). صاحب الإمام أحمد، والفقيه، المحدث. قال الخطيب: هو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله، وكان أحمد يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة وكان إمامًا في السنة، شديد الاتباع، له جلالة عجيبة ببغداد. انظر "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٥)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٥٦ - ٦٣) "التذكرة" (٢/ ٦٣١ - ٦٣٣)، "السير" (١٣/ ١٧٣ - ١٧٦)، "الوافي" (٧/ ٣٩٣)، "شذرات" (٢/ ١٦٦). • عبد الصمد بن محمد بن مقاتل العباداني. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٢)، وقال: سئل أبي عنه، فقال: صدوق.
(٢) إسناده: جيد. • أبو محمد الكعبي هو عبد الله بن محمد بن موسى. مر. • ابن فضيل، محمد. • أبو سنان هو ضرار بن مرة، الشيباني (م ١٣٢ هـ). ثقة ثبت. من السادسة (بخ م ت س). والأثر أخرجه هناد "الزهد" (١/ ٣٠٤ رقم ٥٣٤) عن ابن فضيل، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٥٣، ١٣/ ٥٣٨) وأحمد في الزهد (ص ١٩) عن محمد بن فضيل ومن طريقهما أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٧٤). وأخرجه أبو نعيم (١٠/ ٧٠) =
[ ٢ / ٤٧٣ ]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال: التوكل على الله ﷿ جماع الإيمان.
وقد روى أبو بلال الأشعري- وليس بالقوي- عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التوكل جماع الإيمان.
[١٢٦٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا أبو بلال الأشعري فذكره.
[١٢٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن محمد بن العلاء، حدثنا العباس بن حمزة، قال سمعت أبامسلم الزاهد، يقول سمعت الفضيل ابن عياض يقول: التوكل قوام العبادة.
[١٢٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه إهلاء، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم
_________________
(١) = من طريق ابن فضيل ووكيع عن سفيان عن ضرار به- مثله، وذكر أن الصواب هو الطريق الأول بدون ذكر سفيان. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل" (ص ٦) من طريق جرير عن ضرار بن مرة أبي سنان به.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو بلال الأشعري، الكوفي (م ٢٢٢ هـ). يقال اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشري. وقيل: اسمه: محمد، وقيل: عبد الله. ضعفه الدارقطني. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٩٩) وقال: يغرب وينفرد. ولينه الحاكم. راجع "الميزان" (٤/ ٥٠٧)، و"لسان الميزان" (٦/ ١٤). • قيس بن الربيع الأسدي، الكوفي (م ١٦٧ هـ). قال- أبو حاتم: محله الصدق، وليس بقوي. وقال يحيى: ضعيف. وقال مرة: لا يكتب حديثه. وكان علي بن المديني ووكيع يضعفانه. وقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة، وهو لا بأس به. راجع "الكامل" (٦/ ٢٠٦٣ - ٢٠٧٠)، و"الميزان" (٣٩٣ - ٣٩٦). ولم أجد من خرج حديثه.
(٣) إسناده: ضعيف. • حاجب بن أحمد الطوسي، تكلم فيه الحاكم. مر. • معاذ بن خالد بن شقيق بن دينار، أبو بكر المروزي. صدوق. من كبار العاشرة (س). قال الذهبي: له مناكير، وقد احتمل. • صالح بن بشير المري. ضعيف. مر. • سعيد بن سليمان الربعي. مقبول. من السابعة (ت). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٦٥). والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٩٥) وعزاه للمؤلف فقط. وذكر خبرًا آخر نحوه ونسبه لأبي الشيخ.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
ابن منيب، حدثنا معاذ بن خالد، حدثنا صالح الري، عن سعيد الربعي، عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله ﷿ اكتفيت بهن عن جميع الخلائق أولهن: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (^١).
والآية الثانية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^٢).
والثالثة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ (^٣).
[١٢٦٦] أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال أنشدني أبو الفضل بن الفرات الهروي، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة النحوي:
ارغب إلى الله ولا ترغب إلى أحد … أما رأيت ضمان الواحد الصمد
الله رازق هذا الخلق كلهم حتى يفرق بين الروح والجسد
[١٢٦٧] أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي:
رضيت بما قسم الله لي … وفوضت أمري إلى خالق
فقد أحسن الله فيما مضى … ويحسن إن شاء فيما بقي
[١٢٦٨] أنشدنا أبو عبد الرحمن، أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سل الله من فضله واتقه … فإن التقى خيرمايكتسب
ومن يتق الله يصنع له … ويرزقه من حيث لايحتسب
_________________
(١) سورة يونس (١٠/ ١٠٧).
(٢) سورة فاطر (٣٥/ ٢).
(٣) سورة هود (١١/ ٦).
(٤) أبو الفضل (بن) الفرات الهروي، لم أعرفه. • أبو عبد الله بن عرفهَ النحوي هو نفطويه، إبراهيم بن محمد بن عرفة.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
[١٢٦٩] أخبرنا أبو الحسين المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال قال نبي الله - ﷺ -: "إنّي لأعلم أيةَ لو أنّ الناس أخذوا بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (^١) فما زال يقولها ويعيدها".
[١٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا علي بن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، أخبرنا الأصمعي.
_________________
(١) إسناده: فيه انقطاع. • أبو السليل هو ضريب بن نقير. لم يدرك أباذر. والحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤١١ رقم ٤٢٢٠) عن هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة، والدارمي في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة فقط، وأحمد في الزهد (ص ١٤٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، والمؤلف في "الزهد" (رقم ٨٧٦) من طريق إسماعيل بن مجاهد، والخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤١٣) من طريق محمد ابن عبد الله الرقاشي: كلهم عن المعتمر بن سليمان عن كهمس به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٧٨) عن يزيد عن كهمس، والحاكم في"المستدرك" (٢/ ٤٩٢) من طريق النضر بن شميل عن كهمس به. وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وفي سنده انفطاع فإن أبا السليل لم يدرك أباذر.
(٢) سورة الطلاق (٦٥/ ٢٠).
(٣) إسناده: الطريق الأولى فيها ضعف، والثانية: رجالها ثقات. • علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أبو القاسم، الماسرجسي (م ٣٤٩ هـ). من أهل نيسابور، كان عاقلًا، لبيبًا، ورعًا. ذكره أبو عبد الله الحاكم في التاريخ وأثنى عليه. وكان من التمكن من عقله ودينه بحيث يضرب به المثل. قال الحاكم وكان من أورع مشايخنا وأحسنهم بيانًا. راجع " الأنساب" (١٢/ ٣٣). • أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان هو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي، البزار (م ٣٨٣ هـ). قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث. قال أبو ذر الهروي: ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس، وبعده أبو بكر بن شاذان. قالوا ولا الدارقطني. قال: الدارقطني إمام. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ١٨ - ٢٠)، "السير" (١٦/ ٤٢٩)، "البداية والنهاية" (١١/ ٣١٢)، "شذرات" (٣/ ١٠٤). =
[ ٢ / ٤٧٦ ]
وأخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي بهمدان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ابن شاذان، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا الأصمعي قال: وعظ أعرابي أخًا له فقال: يا أخي إنك طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، يا أخي! ألم تر حريصًا محرومًا، وزاهدًا مرزوقًا؟ لفظهما سواء.
[١٢٧١] أخبرنا أبو سعد الزاهد، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الأردني بمصر، حدثنا عمر بن عراك، قال قال لي أبو القاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان الحمال فقال: ادع لي، فإني مضيق علي في رزقي، والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهمًا لها عندي أربع عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر اذهب حتى تأكله.
[١٢٧٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن السقاء، حدثني والدي أبو على، حدثنا أبو الفضل
_________________
(١) =. عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري، أبو محمد (م ٣٢٣ هـ). قال الخطيب: كان ثقة. وقال الدارقطني: شيخ نبيل. راجع "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٥١). • زكريا بن يحيى المنقري ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥٥)
(٢) عمر بن عراك الحضرمي، أبو حفص (م ٣٨٨ هـ). مقرئ مصر. راجع "شذرات" (٣/ ١٢٩). • بنان الحمال هو أبو الحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد، الواسطي، نزيل مصر (م ٣١٦ هـ). صحب الجيد وغيره، وقيل إنه هو أستاذ أبي الحسين النوري، وهو رفيقه ومن أقرانه وكان كبير القدر، لا يقبل من الدولة شيئًا، وله جلالة عجيبة عند الخاص والعام وقد امتحن في ذات الله فصبر. راجع ترجمته في "طبقات الصوفية" (٢٩١ - ٢٩٤)، "الحلية" (١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥)،"تاريخ بغداد" (٧/ ١٠٠ - ١٠٢)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٤٩)، "السير" (١٤/ ٤٨٨ - ٤٩٠)، "الوافي" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، "طبقات الأولياء" (١٢٢ - ١٢٤)، "شذرات" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٣).
(٣) أبو علي محمد بن علي بن حسين الإسفراييني (م ٣٧٢ هـ) تلميذ الحافظ أبي عوانة. كان ذا رحلة واسعة. وكان علامة، صالحًا، خيرًا، واعظًا، من كبار الفقهاء الشافعية. قال الحاكم: هو من المعروفين بكثرة الحديث، والرحلة، والتصنيف، وصحبة الصالحين ومن الحفاظ الجوالين. =
[ ٢ / ٤٧٧ ]
أحمد بن عبد الله بن نصر، حدثنا أبوهاشم وريزة بن محمد الغساني، حدثنا محمد بن داود ابن صبيح، عن علي بن بكار قال شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله فقال له إبراهيم: يا أخي انظر كل من في منزلك ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي.
[١٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة فرآني مغتما حزينًا، قال يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعم والراحة في الدنيا والآخرة! لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة. وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا، فقراء في الآخرة. أعزة في الدنيا، أذلة يوم القيامة. لا تغتم، ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك. نحن- والله- الملوك الأغنياء، نحن الذين تعجلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله.
ثم قام إلى الصلاة وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعها بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله.
قال فسلم ثم قال كل يا مغموم فدخل سائل فقال أطعمونا شيئًا فأخذ ثلاثة أرغفة
مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المواساة من أخلاق المؤمنين.
_________________
(١) = راجع "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٠٢ - ١٠٠٣)، "السير" (١٦/ ٣٥٠)، "طبقات الإسنوي" (٢/ ٣٩)، "شذرات" (٣/ ٨١). • أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال، السلمي، الدمشقي (م ٣٣٤ هـ). وصفه الذهبي بالشيخ الجليل، مسند دمشق. تفرد بالرواية عن جماعة. راجع "السير" (١٥/ ٣١٠)، "شذرات" (٢/ ٣٣٥). • وريزة (براء ثم زاي) ابن محمد الغساني. حدث بدمشق قبل سنة (٣٠٠ هـ) راجع "المشتبه" للذهبي (ص ٦٦١)، و"الإكمال" (٧/ ٣٩١). • محمد بن داود بن، أبو جعفر الصيمى. ثقة فاضل. من الحادية عشرة (د س). • علي بن بكار البصري الزاهد، أبو الحسن. صدوق عابد. من التاسعة (س). وهو مريد إبراهيم بن أدهم. له ترجمة في "الحلية" (٩/ ٣١٧)، و"السير" (٩/ ٥٨٤ - ٥٨٥). وذكر مثل هذه الواقعة للشبلي.
(٢) ذكره الذهبي في "السير" في ترجمة إبراهيم بن أدهم (٧/ ٣٩٤).
[ ٢ / ٤٧٨ ]
[١٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضرويه يقول قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (^١).
[١٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت علي بن حمشاذ يقول سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول سمعت محمد بن حميد يقول سمعت هارون بن المغيرة، عن سفيان الثوري قال قرأ واصل الأحدب هذه الآية: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (^٢).
فقال أرى رزقي في السماء وأنا أطلب في الأرض، والله لا أطلبه في الأرض أبدًا فدخل خربة بالكوفة فلم يأته يومين شيء فلما كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة (^٣) من رطب وكان له أخ أحسن نية منه فأصاب دوخلتين فكان ذلك حالهما حتى فرق الموت بينهما.
_________________
(١) أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٢٧٢). • محمد بن حامد هو أبو بكر محمد بن حامد بن محمد بن إسماعيل بن خالد، الترمذي. قال السلمي: هو من أعيان مشايخ خراسان، وأطهرهم خلقًا، وأحسنهم سياسة. لقي المشايخ ببلخ مثل أحمد بن خضرويه، ومن دونه. وله أصحاب ينتمون إليه. راجع "طبقات الصوفية" (٢٨٠ - ٢٨٣). • أحمد بن خضرويه، أبو حامد، البلخي قيل توفي عام (٢٤٠ هـ) من أصحاب حاتم الأصم، ومن جلة مشايخ خراسان، وكان معمرًا. راجع ترجمته في "طبقات الصوفية" (١٠٣ - ١٠٦)، "الحلية" (١٠/ ٤٢ - ٤٣). "السير" (١١/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، "طبقات الأولياء" (٣٧ - ٣٩)، "الرسالة القشيرية" (١/ ١٠٣). وذكر القشيري هذا الخبر في "الرسالة" (١/ ٤١٧) عن أبي عبد الرحمن السلمي.
(٢) سورة المنافقون (٦٣/ ٧).
(٣) إسناده: ضعيف. • محمد بن حميد الرازي: ضعيف. • هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي، أبو حمزة المروزي. ثقة. من التاسعة (دت). • واصل بن حيان الأحدب، الأسدي، الكوفي، بياع السابري (م ١٢٠ هـ). ثقة ثبت. من السادسة (ع).
(٤) سورة الذاريات (٥١/ ٢٢).
(٥) الدوخلة (بتشديد اللام، وقيل بتخفيفها) سقيفة من خوص يوضع فيها التمر والرطب.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
[١٢٧٦] وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ﵀ إجازة، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن الحسن الكارزي، حدثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي، قال سمعت أبا الفضل العباس بن الفرج الرياشي يقول سمعت عبد الملك بن قريب الأصمعي يقول: أقبلت ذات يوم من مسجد الجامع بالبصرة فبينا أنا في بعض سككها إذ أقبل أعرابي جلف جاف على قعود له، متقلدًا سيفه، وبيده قوس، فدنا وسلم وقال: ممن الرجل؟ فقلت: من بني الأصمع. فقال لي: أنت الأصمعي؟ قلت: نعم، قال: من أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى كلام الرحمن فيه قال: أوَ للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ فقلت: نعم يا أعرابي، فقال: اتل علي شيئًا منه، فقلت أنزل من قعودك، فنزل وابتدأت بسورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ حتى انتهيت إلى قوله تعالى ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾.
قال الأعرابي: هذا كلام الرحمن؟ قلت: إي والذي بعث محمدًا بالحق إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد - ﷺ -. فقال لي حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها بجلدها وقال أعني على تفرقتها، فوزعناها على من أقبل وأدبر، ثم كسر سيفه، وقوسه، وجعلها تحت الرملة، وولى مدبرًا نحو البادية، وهو يقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يرددها فلما تغيب عني في حيطان البصرة، أقبلت على نفسي ألومها، وقلت: يا أصمعي، قرأت القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه وأمثالها وأشباهها فلم تتنبه لما تنبه له هذا الأعرابي، ولم يعلم أن للرحمن كلامًا. فلما قضى الله من أمري ما أحبّ، حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت رقيق تعال يا أصمعي، تعال يا أصمعي، قال: فالتفت فإذا أنا بالأعرابي منهوكًا مصفارًّا، فجاء وسلم عليّ، وأخذ بيدي وأجلسني وراء المقام، فقال اتل من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه فابتدأت ثانيًا بسورة الذاريات فلما انتهيت
_________________
(١) أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي، لم أعرفه. • أبو الفضل، العباس بن الفرج الرياشي، البصري، النحوي (م ٢٥٧ هـ). شيخ الأدب، العلامة، الحافظ، راوي الأصمعى. سمع من طائفة كثيرة. وكان من بحور العلم، حافظ للشعر واللغة كثير الرواية عن الأصمعي. وهو من رجال التهذيب. وراجع ترجمته في "مراتب النحويين" (٧٥ - ٧٦)، "نزهة الألباء" (١٩٩)، "طبقات النحوبن واللغوبين" (٩٧ - ٩٩)، "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٣٨ - ١٤٠)، "نزهة الألباء" (٢٦٢ - ٢٦٤)، "إنباه الرواة" (٢/ ٣٦٧ - ٣٧٤)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٢٧ - ٢٨)، "السير" (١٢/ ٣٧٢ - ٣٧٥)، "شذرات" (٢/ ١٣٦).
[ ٢ / ٤٨٠ ]
إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ صاح الأعرابب، وقال قد وجدنا ما وعَدَنا ربنا حقّا، قد وجدنا ما وعَدنا ربنا حقا. ثم قال: يا أصمعي هل غير هذا للرحمن كلام؟ قلت: نعم يا أعرابي يقول الله ﷿: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فصاح الأعرابي عندها وقال: يا سبحان الله، من ذا أغضب الجليل حتى حلف؟ أفلم يصدقوه بقوله حتى ألجئوه إلى اليمين قالها ثلاثًا وخرجت نفسه.
[١٢٧٧] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه العفصي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سالم:
أن دانيال طرح في جب، وطرح عليه السباع، فجعلن يلحسنه ويتبصبصن إليه، فأتاه رسول فقال: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربك أرسلني إليك بطعام فقال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره.
[١٢٧٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا أحمد
_________________
(١) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، شيخ البيهقي. لم أجد له ترجمة. • أبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه العفصي (م ٣٤٢ هـ). والعفصي (بفتح العين المهملة وسكون الفاء آخره مهملة) نسبة إلى العفص، وهو شيء يخلط بشيء أخر، وتسود به الأشاء. قال الحاكم: أبو حامد صدوق. راجع "الأنساب" (٩/ ٣٣١). • يحيى بن يمان •يحيى بن يمان العجلي قال أحمد: حدث عن الثوري بعجائب. • سفيان هو الثوري. • عمار الدهني، هو ابن معاوية. • سالم هو ابن أبي الجعد. ذكر ابن كثير في "تاريخه" (٢/ ٤٠) مثل هذا الخبر من طريق عبد الله بن أبي الهذيل.
(٢) إسناده: فيه لين. • أبو الحسن السراج هو محمد بن الحسن بن إسماعيل. • مطين هو محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مر. • أبو بكر بن عياش، الكوفي. تكلموا فيه، تغير بأخرة وهو صحيح الكتاب. والخبر أخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" (٦/ ١٠٥) من طريق العباس بن محمد الدوري عن أحمد بن يونس به. وأخرجه أيضًا (٦/ ١٠٦) في سياق أتم من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٤٢١) بنحوه من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة.
[ ٢ / ٤٨١ ]
ابن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: أصاب رجلًا حاجة فخرج إلى البرية فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نعجن ونختبز. فقال: فجاء الرجل والجفنة ملأى عجينًا، وفي التنور خبز وشواء والرحى تطحن فقال: من أين هذا؟ فقالت: من رزق الله ﷿. فكنس ما حول الرحى فقال رسول الله - ﷺ -: "لو تركها لدارت أو لطحنت إلى يوم القيامة".
قال البيهقي ﵀: وروينا عن المقرئ، عن أبي هريرة في هذا المعنى وهو مذكرر في كتاب دلائل النبوة (^١).
[١٢٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل الصيرفي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الحناط، حدثني عبد الله بن محمد قال: قال لي الأصمعي:
مررت بأعرابية في البادية في كوخ فقلت لها: يا أعرابية من يؤنسك ها هنا؟ قالت: يؤنسني مؤنس الموتى في قبورهم. قلت: فمن أين تأكلين؟ قالت: يطعمني مطعم الذرة وهي أصغر مني.
[١٢٨٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن راشد، حدثني عبد الله بن مبشر من ولد توبة العنبري قال: دعا عتبة الغلام ربه ﷿ أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا. دعا ربه أن يمن عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من غير تكلف.
_________________
(١) راجع (٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ونقله عنه الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ١١٩).
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل الصيرفي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٤٠) وقال: كان ثقة. وهو نيسابوري الأصل. توفي سنة (٣٤٧ هـ). • أحمد بن محمد بن مسروق، أبو العباس، الصوفي. ضعفه الدارقطني.
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • يحيى بن راشد، إذا كان المازني البصري، البراء، فقد ضعفوه. • عبد الله بن مبشر، لم أعرفه. والخبر أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "مجابي الدعوة" (ص ٦٥). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٣٦) من وجه آخر عن محمد بن الحسين عن يحيى به.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
فكان إذا قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته، ولا يدري من أين يأتيه.
[١٢٨١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن المحمودي المروزي، حدثنا محمد بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، حدثنا ابن عون قال: كان محمد -يعني ابن سيرين- يقول لأيوب: ألا تزوج؟ ألا تزوج؟ فشكى ذلك إلي فقال: إذا تزوجت فمن أين أنفق؟ قال فقلت ذاك لابن محمد عبد الله، فقال لأبيه، فقال: يرزقه الذي يرزق الطير من السماء، وأشار بإصبعه قال: فتزوج قال: فقد رأيت بعد ذلك في سُفرته الدجاج.
[١٢٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول. وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال سمعت أبي يقول: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ يقول سمعنا أبا العباس بن عطاء، وسئل عن التوكل- وفي رواية أبي عبد الله سألت أبا العباس بن عطاء عن التوكل- فقال: من توكل ليكفى فليس بمتوكل.
[١٢٨٣] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري
_________________
(١) أبو الحسن المحمودي، المروزي لعله علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمود، الياني كان على حكومة آمل جيحون، وتوفي عام (٣٩٦ هـ). راجع "الأنساب" (١٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠). • محمد بن علي الحافظ لم أعرفه. • محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبوهوسى البمري المعررف بالزمن مر. • الحسن بن عبد الرحمن بن العريان الحارثي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٦٨) وانظر "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤).
(٢) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ، هو عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن متويه الزاهد، البلخي (م ٣٥٥ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٩٤) وقال: كان ثقة. • وأبوالعباس بن عطاء هو أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء، مر.
(٣) إسناده: رجاله ثقات غير أنّي لم أجد من ترجم لشيخ الحاكم. • عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى العبدي، أبو عمرو، البصري، المؤذن (م ٢٢٠ هـ) ثقة، تغير فصار يتلقن. من كبار العاشرة (خ سي). =
[ ٢ / ٤٨٣ ]
ابن خزيمة، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - دخل على بلال وعنده صبرة من تمر، فقال: "ما هذا يا بلال؟ " قال: تمر ادخرته. قال: "أما تخشى يا بلال أن يكون له بخارٌ في نار جهنّم؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي الرش إقلالا".
خالفه روح بن عبادة فرواه عن عوف، عن محمد قال دخل رسول الله - ﷺ - على بلال فوجد تمرًا ادخره، فذكره مرسلًا.
[١٢٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبيد الله المنادي، حدثنا روح بن عبادة فذكره مثله.
ورواه مبارك بن فضالة (^١) عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موصولًا.
وخالفه (^٢) بشر بن الفضل ويزيد بن زريع فروياه (عن يونس مرسلًا. ورواه بكار
_________________
(١) =. عوف هو ابن أبي جميلة، الأعرابي، البصري، ثقة. مر. • محمد هو ابن سيرين. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٤١ رقم ١٠٢٤) والمؤلف في "دلائل النبوة" (١/ ٣٤٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٠) من طريق عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٤٢ رقم ١٠٢٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٠، ٦/ ٢٧٤) من طريق هشام بن حسان عن محمد به موصولًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٤١): رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وإسناده حسن.
(٢) إسناده: رجاله ثقات.
(٣) أخرجه الطبراني في في "الكبير" (١/ ٣٤٢ رقم ١٠٢٦) من طريق موسى بن داود عن مبارك. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٢٦): فيه مبارك بن فضالة، ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن. وقال السخاوي: رواه البزار وقال: تفرد به مبارك.
(٤) راجع "المقاصد الحسنة" (١٠٣ - ١٠٤). ورواه وكيع في "الزهد" (٢/ ٦٦٣ رقم ٣٧٧) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن مسروق، وعنه أحمد في "الزهد" (٩)، وأخرجه أحمد (١٧) أيضًا عن إسماعيل بن علية، عن ابن عون عن محمد بن سيرين فذكره مرسلًا. وصححه الألباني لطرقه "صحيح الجامع الصغير" (١٥٠٨). وللحديث شواهد: =
[ ٢ / ٤٨٤ ]
ابن محمد بن ميمون، [عن ابن عون] عن محمد، عن أبي هريرة موصولًا. وخالفه معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي فروياه) (^١) عن ابن عون مرسلًا.
[١٢٨٥] وأخبرنا أ بونصر بن قتادة، حدثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد ابن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا هلال بن سويد قال سمعت أنسًا يذكر.
أن رسول الله - ﷺ - أهدي له ثلاث طوائر فأطعم خادمه طيرًا، فلما كان الغد أتاه به فقال رسول الله - ﷺ -: "ألم أنهك أن تخبئ شيئًا لغد إن الله يأتي برزق كل غد".
_________________
(١) = ١ - من حديث عائشة وسيأتي.
(٢) وعن ابن مسعود أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٤٠ رقم ١٠٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٩) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق عن ابن مسعود به. وذكره الهيثمي في "الجمع" (٣/ ١٢٦) وقال: فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وفيه كلام. وبقية رجاله ثقات.
(٣) وعن بلال أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٣٥١ رقم ١٠٩٨) والبزار من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن إس ائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق عنه. وقال الهيثمي: فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢٦، ١٠/ ٢٤١). وأخرجه الطبراني أيضًا (١/ ٣٤١ رقم ١٠٢٢) من طريق طلحة بن زيد عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك، عن أبي سعيد الخدري عنه. وقال الهيثمي في إسناده طلحة بن زيد القرشي وهو ضعيف "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢٥، ١٠/ ٢٤١) ويزيد بن سنان أيضًا ضعفه أحمد وابن المديني. وأبو المبارك. قال الذهبي: لا يعرف. راجع "الموضوعات" لابن الجوزي (٣/ ١٣٤) و"اللَا لئ المصنوعة" (٢/ ٣١٤)، و"المقاصد الحسنة" (١٠٣ - ١٠٤).
(٤) ما بين العلامتين سقط من (ن).
(٥) إسناده: ضعيف. • محمد بن أحمد بن حامد العطار، لم أجد من ترجم له. " هلال بن سويد. ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣١٤) وقال: واه. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وانظر الحديث الآتي.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
[١٢٨٦] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي بالري من حفظه، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى رسول الله - ﷺ - طوائر ثلاث فأكل طيًرا واستخبأ خادمه طيرين فرد عليه من الغد فقال رسول الله - ﷺ -: "ألم أنهك أن ترفعي شيئًا لغد، إن الله يأتي برزق كل غد".
[١٢٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة بن خالد، وسواء بن خالد قالا دخلنا على رسول الله - ﷺ - وهو يصلح شيئًا فأعناه فقال: "لا تَيأَسا من الرزق ما تهزهزَتْ رءُوسُكما، فإن الإنسان تلده أمُّه أحمرَ ليس عليه قشر ثم يرزقه الله".
_________________
(١) إسناده: كسابقه. والحديث عند أحمد في "المسند" (٣/ ١٩٨) وفي الزهد (٨) ونقله عنه الحافظ ابن كثير في "البداية" (٦/ ٥٤). وضعفه الألباني "ضعيف الجامع الصغير" (١٣١٧). وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٤١) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. وسيأتي برقم (١٣٨٤).
(٢) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عبد الجبار، هو العطاردي. ضعيف. • سلام. بن شرحبيل. مقبول. من الرابعة (بخ ق). • حبة بن خالد الاسدي. صحابي. ذكره ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣٠٣) وذكر أخاه سواء (٢/ ٩٤) وذكرهما ابن سعد في "طبقاته" (٦/ ٣٣) أيضًا. والحديث أخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٨٢ رقم ١٠٩١) عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي العباس محمد بن يعقوب به. وأخرجه هناد في ""الزهد" (٢/ ٤٠٧ رقم ٧٨٩) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٦٩) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٣٩٤ رقم ٤١٦٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٦٩) وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٧ رقم ١٠٨٨) من طريق وكيع عن الأعمش وهو في الزهد لوكيع (رقم ٤٨٧). وأخرجه البخاري في في "الأدب المفرد" مخنصرًا (١٢٠ رقم ٤٥٣) وابن سعد في "طبقاته" (٦/ ٣٣) من طريق جرير بن حازم عن الأعمش به. وقال ابن حجر: إسناده حسن. وقال الألباني: ضعيف. "ضعيف الجامع الصغير" (٦٢٩٥).
[ ٢ / ٤٨٦ ]
[١٢٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا شعيب بن حرب-ح.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو علي الرفاء، أخبرنا علي بن عبد العزيز،
أخبرنا أبو نعيم قالا حدثنا بشير بن سليمان، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود،
عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ نزلت به حاجة فانزلها بالناس لم تُسد فاقته، وإن أنزلها بالله فاوشك الله له بالغنى إما أجل عاجل إما غنى عاجل".
وفي رواية شعيب إما عاجلًا وإما آجلًا.
[١٢٨٩] أخبرنا أبو محمد المزكي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أشعث خادم فضيل بن عياض، حدثنا فضيل بن عياض قال حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي - ﷺ - قال: "من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزَقه من حيثُ لا يَحتسبُ، ومن انقطع إلى الدنيا وَكَّله الله إليها".
_________________
(١) إسناده: إحدى طرقه رجالها ثقات. • محمد بن عيسى بن حيان، أبو عبد الله، المدائني (م ٢٧٤ هـ). بقية الشيوخ، ومن المحدثين المعمرين، حدث عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وشعيب بن حرب، وجماعة. قال البرقاني: لا بأس به. وقال الدارقطني: ضعيف. راجع "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، "السير" (١٣/ ٢١)، "الميزان" (٣/ ٦٧٨)، "الوافي" (٤/ ٢٩٤)، "السان الميزان" (٥/ ٣٣٣)، "شذرات" (٢/ ١٦٦). • شعيب بن حرب المدائني، أبو صالح، نزيل مكة (م ١٩٧ هـ). ثقة عابد. من التاسعة (خ د س). • أبو علي الرفاء هو حامد بن محمد بن عبد الله بن معاذ. وقد مر الحديث برقم (١٠٤٦).
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو محمد المزكي هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه مر. • أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل. وشيخه أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، لم أجد لهما ترجمة. • إبراهيم بن أشعث. تكلم فيه أبو حاتم. • الحسن هو البصري. وفي سماعه من عمران كلام.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
[١٢٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم ابن الأشعث فذكره بإسناده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة … " ثم ذكره.
[١٢٩١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد- هو ابن زريع- حدثنا يونس، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، حدثني أحد بني سليم- وأحسبه الذي رأى رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله ليبتلي العبد بما أعطاه فمن رضي بما قسم له وسع عليه، ومن لم يرض لم يبارك له".
[١٢٩٢] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف
_________________
(١) إسناده: كسابقه. وقد سبق هذا الحديث برقم (١٥٤٤) برواية أبي الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد المقرئ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث …
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • يونس هو ابن عبيد بن دينار، البصري. • أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، العامري، البصري (م ١١١ هـ). ثقة. من الثانية (ع). والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٤) عن إسماعيل عن يونس به. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٥٧) رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو نعيم في الحلية" (٢/ ٢١٣) من طريق أبي بكر أحمد بن عمرو والبزار قال حدثنا أزهر بن جميل، قال حدثنا سعيد بن راشد الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه … فذكره. وقال: قال أحمد بن عمرو البزار: لم نسمع هذا الحديث إلا من أزهر بهذا الإسناد والله ﷾ أعلم. وقال الألباني: صحيح. وجهالة الصحابي لا تضر (الصحيحة ١٦٥٨).
(٣) إسناده: صحيح. • أبو الربيع هو سليمان بن داود العتكي. مر. والحديث أخرجه المؤلف في "الآداب" (٤٨٥ رقم ١٠٨٦) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
ابن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يونس بن عبيد، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني سليم قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله تعالى ليَبتلي العبد بما أعطاه، فمن رَضِي بما أتاه الله باركَ له ووسّعه، ومن لم يرضَ، لم يُبارك له فيه ولم يُوَسعه".
[١٢٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إن سلمان وعبد الله بن سلام التقيا فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه فقال أحدهما لصاحبه: أيلقى الأحياء الأموات؟ قال: نعم، أما المؤمنون فإن أرواحهم في الجنة، وهي تذهب حيث شاءت، قال: فتوفي أحدهما قبل صاحبه فلقيه الحي في المنام فكأنه سأله فقال الميت: توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط.
[١٢٩٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك،
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. والخبر أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٤٣ رقم ٤٢٨) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٣١) عن عبد الله بن نمير. وابن أبي الدنيا في "التوكل" (٧) من طريق جرير. كلاهما عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (رقم ٤٢٩) عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد وعلي بن زيد معًا عن سعيد بن المسيب. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٠٥) من طريق محمد بن كعب عن المغيرة بن عبد الرحمن قال لقي سلمان الفارسي عبد الله بن سلام … فذكره بنحوه. قال أبو نعيم: ورواه علي بن زيد ويحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب مثله.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك. مر مرارًا. وفي النسختين "حدثنا أبو عمرو حدثنا أحمد بن عثمان بن السماك" خطأ. • أحمد بن الخليل البرجلاني، أبو جعفر (م ٢٧٩ هـ) وثقه أبو بكر الخطيب. ووصفه الذهبي بالثقة راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ١٣٣)، "السير" (١٣/ ٢٦٩). • الفضل بن فضالة بن أبي أمية، أبو مالك، البصري. أخو المبارك بن فضالة. ضعيف. من السابعة (د ت ق). راجع "الميزان" (٤/ ١٦٩). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١٣٠) ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في =
[ ٢ / ٤٨٩ ]
حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: "كُل بسم الله، ثقةً بالله وتوكلًا عليه".
قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث مع ما روي (^١) عنه من الفرار من المجذوم
_________________
(١) = "مسنده" (٣/ ٣٥٤ رقم ١٨٢٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٩) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص ١٣٧ رقم ٤٦٣). وأخرجه أبو داود في الطب (٤/ ٢٣٩ رقم ٣٩٢٥) والترمذي في الأطعمة (٤/ ٢٦٦ رقم ١٨١٧) وابن ماجه في الطب (٢/ ١١٧٢ رقم ٣٥٤٢) وابن حبان في "صحيحه" (٣٤٦ رقم ١٤٣٣ - موارد)، والعقيلى في "الضعفاء" (٤/ ٢٤٢) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٣٦) والمؤلف في "سننه" (٧/ ٢١٩) من طريق يونس بن محمد عن المفضل به. وقال الحاكم صحيح الإسناد وأقره الذهبي. وذكره ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٠٤) في ترجمة المفضل وقال: لم أر له أنكر من هذا. وأخرجه المؤلف في "الآداب" (٢٧٣ رقم ٥٧٧) بنفس السند. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٨١، ٤/ ١٦٣٨) من طريق عبيد الله بن تمام السلمي عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بنحوه. وعبيد الله بن تمام عنده مناكير، لا يتابعه الثقات عليه. وضعفه الدارقطني، وأبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم. (الميزان ٣/ ٤). وإسماعيل بن مسلم المكي. قال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: متروك. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. راجع "الميزان" (١/ ٢٤٨ - ٢٥٠). وراجع "العلل المتناهية" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
(٢) وهو قول النبي - ﷺ -: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجزوم كما تفر من الأسد". أخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٧) والمؤلف في "سننه" (٧/ ١٣٥) عن سعيد بن مينا عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٣) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١٣٢) من طريق النهاس، عن شيخ بمكة عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٠٥، ١١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) عن أبي قلابة مرسلًا. وما ذكره البيهقي في تأويل الحديث هو أحد الوجوه التي ذكرها العلماء في التوفيق بين الأحاديث الواردة في الفرار وفي الاختلاط مع المجذوم. وانظر بقية الوجوه في "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩ - ١٦٢).
[ ٢ / ٤٩٠ ]
وأمر الجذوم الذي أتاه في وفد ثقيف بالرجوع يؤكد هذه الطريقة، فيكون هذا الحديث فيمن يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء، والحديث الآخر فيمن يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه، فيحترز بما هو جائز في الشرع بأنواع الاحترازات وباللّه التوفيق.
[١٢٩٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه-ح. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قالا حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو ابن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - ﷺ -: "إنّا قد بايَعْناك فارجع".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن يحيى بن يحيى.
[١٢٩٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس الصبغي. حدثنا الحسن بن علي ابن زياد، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر الفارسي هو محمد بن إبراهيم بن أحمد، مر. • هشيم هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي. • عمرو بن الشريد، الثقفي، أبو الوليد الطائفي. ثقة. من الثالثة (خ م د تم س ق).
(٢) في كتاب السلام (٢/ ١٧٥٢ رقم ١٢٦) وأخرجه أحمد في "مسنده " (٤/ ١٩٠) عن هشيم، و(٤/ ٣٨٩) عن شريك كلاهما عن يعلى بن عطاء ومن طريق يعلى أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٧٩) بنحوه. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم وشريك معًا في "مصنفه" (٨/ ١٢٣) ومن هذا الوجه أخرجه مسلم، والمؤلف في "سننه" (٧/ ٢١٨). وأخرجه ابن ماجه في الطب (٢/ ١١٧٢ رقم ٣٥٤٤) عن عمرو بن رافع عن هشيم به. وذكره المؤلف في الآداب (٢٧٢) عن عمرو بن الشريد عن أبيه.
(٣) إسناده: ضعيف. • ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن (م ١٧٤ هـ). قال ابن حجر: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. من السابعة (خت م-٤). وفي "الميزان" (٢/ ٧٥٧) قال يحيى: ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء وقال مرة: لا يحتج به. وكذا قال أبو حاتم، وضعفه النسائي.
[ ٢ / ٤٩١ ]
أبيه أنه قال: أقبلت إلى الزبير يومًا وأنا غلام وعنده رجل أبرص فأردت أن أمس الأبرص فأشار إلي الزبير فأمرني أن أنصرف كراهية أن أمسه.
[١٢٩٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الرحمن ابن عبيد الله ابن أخي الإمام بحلب، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله - ﷺ - بحائط مائل فأسرع المشي، فقال له بعض القوم: يا رسول الله كأنك خفت هذا الحائط؟ قال رسول الله - ﷺ -: "إنّي أكره موتَ الفوات".
تفرد به إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف.
[١٢٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا يوسف بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل، الهاشمي، أبو محمد، يعرف بابن أخي الإمام. سمع من إبراهيم بن سعيد الجوهري وجماعة، وحدث عنه ابن عدي وغيره وتوفي سنة بضع عشرة وثلاثمائة. راجع "السير" (١٤/ ٣٠٧). • إبراهيم بن الفضل المخزومي، المدني، أبو إسحاق. متروك. من الثامنة (ت ق). وراجع "الميزان" (١/ ٥٢) وقال ابن عدي: لا يجوز الاحتجاج بحديثه. وحديثه أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٩١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٣٢) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٦١) كلهم في ترجمته. وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٦) من طريق إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق به.
(٢) إسناده: ضعيف. • يوسف بن عبد الله الخوارزمي لم أجد من ترجم له. • يوسف بن عدي بن زريق، الكوفي، نزيل مصر (م ٢٣٢ هـ). ثقة. من العاشرة (خ س). • عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد، الرقي، أبو وهب الأسدي (م ١٨٠ هـ). ثقة فقيه ربما وهم. من الثامنة (ع). • إسحاق بن أبي فروة هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، المدني (م ١٤٤ هـ). متروك. من الرابعة (د ت ق). قال البخاري: تركوه. ونهى أحمد عن حديثه. وقال الذهبي: لم أر أحدًا مشاه. راجع "الميزان" (١١/ ٩٣) وانظر "الكامل" (١/ ٣٢٠ - ٣٢٣) و"الضعفاء" للعقلي (١/ ١٠٢). • موسى بن وردان. أبو عمرو المصري (م ١١٧ هـ). صدوق ربفي أخطأ. من الثالثة (بخ دت س ق) وذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٢٦). • عبد الرحمن بن جبير، العامري، المصري، المؤذن (م ٩٧ هـ). ثقة عارف بالفرائض. من الثالثة (م دت س).
[ ٢ / ٤٩٢ ]
عبد الله الخوارزمي، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن موسى بن وردان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مر رسول الله - ﷺ - بحائط قد أردي فاسرع فقلت يا رسول الله قد أسرعت فقال النبي - ﷺ -: "إنّي أخاف موت الفوات".
قال البيهقي إسناده ضعيف ورواه أبو عبيد في كتابه مرسلًا كما:
[١٢٩٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا ابن علية، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال بلغني عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا مر بهدف مائل أو صدف مائل أسرع المشي.
[١٣٠٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات إلا أن الحديث مر. وانظر الخبر في "غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٧٧).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • يحيى هو ابن عبد الله بن بكير. • الليث هو ابن سعد الإمام. • يونس هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، أبو يزيد (م ١٥٩ هـ). ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا. وفي غير يحيى الزهري خطأ. من كبار السابعة (ع). • السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر (م ٩١ هـ) صحابي صغير له أحاديث قليلة، حج به حجة الوداع وهو ابن سبع سنين. وولاه عمر سوق الدينة. وهو أخر من مات بالمدينة من الصحابة (ع). • عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. الفقيه مر. • عبد الرحمن بن عبد القاري (م ٨٨ هـ). يقال: له رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه، قال تارة: له صحبة، وتارة: تا بعي (ع). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٧٩) في التابعين. والجزء الأول من الحديث فقط أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (١/ ٥١٥ رقم ١٤٢) وأبو داود في التطوع (٢/ ٧٥ - ٧٦ رقم ١٣١٣) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٤٣٦ رقم ١٣٤٣) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٠٢ رقم ٢٣٥) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٨٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٢٦) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) من طريق عبد الله بن وهب. =
[ ٢ / ٤٩٣ ]
إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى، أخبرنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أن السائب بن يزيد ابن أخت نمير وعبيد الله بن عبد الله أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول قال رسول الله - ﷺ -: "من نامَ عن حِزْبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِب له كأنّما قرأه من الليل".
وقال: أتت امرأة إلى رسول اللّه - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إنّا كنا أناسًا ذا عدد حين دخلنا دارنا فقرضنا- أو قالت: فنقصنا- وذا المال فاحتجنا وكانت حسنة ذات بيننا فساءت أخلاقنا فقال: "تذرينها ذميمة وتختارين خيرًا منها".
قال البيهقي ﵀: هكذا وجدته موصولًا بالحديث الأول وهو بهذا الإسناد غلط وكأنه إنما أمرها بتركها لتتخلص من سوء الظن ورؤية ما يصيبهم من البلاء من نزول تلك الدار. ورواه سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -.
[١٣٠١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر بن إبراهيم الفارسي قالا أخبرنا أبو عمرو
_________________
(١) = والترمذي (٢/ ٤٧٤ رقم ٥٨١) وأبو داود من طريق أبي صفوان الأموي. وأخرجه النسائي في "قيام الليل" (٣/ ٢٥٩) من طريق عبد الملك بن مروان ثلاثتهم عن يونس ابن يزيد به. وأخرجه الدارمي في الصلاة (ص ٣٤٦) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس به. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٧١) من طريق زياد بن سعد عن الزهري به وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٤١ - ٤٤٢ رقم ١٢٤٧) عن يونس بن يزيد به. وقال ابن صاعد: رفعه الليث بن سعد، وابن وهب، وأبوصفوان الأموي عبد الله بن سعيد عن- يونس بن يزيد. ثم ساق الحديث موقوفًا على عمر برواية ابن المبارك أخبرنا مالك بن أنس، عن داود بن الحصين قال أخبرنا عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج أن ابن عبد قال ابن صاعد يعني عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أن عمر بن الخطاب قال … فذكره (رقم ١٢٤٨). وحديث مالك في "الموطأ" في كتاب القرآن (ص ٢٠٠).
(٢) إسناده: ضعيف. • سكين بن عبد العزيز بن قيس، العبدي، العطار، البصري وهو سكين بن أبي الفرات. صدوق. يروي عن الضعفاء. من السابعة (د). وقال ابن عدي في "الكامل، (٣/ ١٣٠١ - ١٣٠٢) فيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن بعضها مجمل بعضًا، وأنه لا بأس به، =
[ ٢ / ٤٩٤ ]
ابن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: أتى قوم رسول الله - ﷺ - فقالوا سكنا دارًا وكنا ذوي وفرة فافترقنا وكنا ذوي عدد فقللنا قال رسول الله - ﷺ -: "اخرُجُوا منها أو انتقلوا منها وهي ذميمة".
قال البيهقي ﵀: ورواه أيضًا عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك بمعناه وقد أخرجناه في كتاب السنن (^١).
_________________
(١) = لأنه يروي عن قوم ضعفاء وليسوا هم معروفين، ولعل البلاء منهم وليس منه. • إبراهيم الهجري هو إبراهيم بن مسلم الهجري. ضعفه ابن معين والنسائي وابن عيينة، وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مستقيمة المعنى، وإن ما أنكروه عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله. وهو عندي ممن يكتب حديثه. راجع "الكامل" (١/ ٢١٤ - ٢١٦)، و"المجروحين" لابن حبان (١/ ٨٦)، و"الضعفاء" (١/ ٦٥ - ٦٦)، و"الميزان" (١/ ٦٦). • أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة. ثقة. مر. والحديث رواه ابن عدي عن أبي يعلى قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا سكين بن عبد العزيز فذكره. (الكامل ٣/ ١٣٠٢).
(٢) في كتاب القسامة، باب العيافة والطيرة والرقى (٨/ ١٤٠). قال حدثنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا أبوحذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله … فذكره نحوه. وإسناده رجاله ثقات إلا أن أباحذيفة موسى بن مسعود النهدي وهو من رجال البخاري سيئ الحفظ جدًا وكان يصحف تكلم فيه غير واحد وقال عمرو بن علي الفلاس: لا يحدث عنه من يبصر الحديث. وساق المؤلف حديثًا أخر بسنده عن عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث ابن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله سكنا دارنا هذه ونحن كثير فهلكنا، وحسن ذات بيننا فساءت أخلاقنا، وكثيرة أموالنا فافتقرنا قال: "أفلا تنتقلون عنها؟ (هي) ذميمة، قالت: فكيف نصنع لها يا رسول الله؟ قال: "تبيعونها أو تهبونها". هذا مرسل ورفعه بعضهم عن ابن عمر رواه البزار وقال: أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر والصواب أنه من مرسلات عبد الله بن شداد. وقال الهيثمي: وصالح ضعيف يكتب حديثه وفيه أيضًا سعيد بن سفيان. ضعفه ابن المديني وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٦٥) ونقل تضعيف ابن المديني له "مجمع الزوائد" (٥/ ١٠٤) وانظر "الميزان" (٢/ ١٤٠). وراجع "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٣٨٢)، "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ١٩٨)، و"الميزان" (٢/ ٢٨٨).
[ ٢ / ٤٩٥ ]
[١٣٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بحير بن ريسان، أخبرني من سمع من فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول الله إن أرضًا عندنا يقال لها أبْين وهي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبيئة أو قال وباؤها شديد فقال له النبي - ﷺ -: "دَعْها عنك فإنّ من القرفِ التلف".
قال القتيبي (^١) ﵀: القرف مداناة الوباء قال أبو سليمان الخطابي (^٢) وليس هذا من باب العدوى إنما هو من باب الطب، فإن استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الأهوية من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء، وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته لا شريك له ولا حول ولا قوة إلا به.
وأما حديث "أكثر أهل الجنّة البُله".
_________________
(١) إسناده: فيه مجهول. • يحيى بن عبد الله بن بحير بن رشمان، المرادي. مستور. من السادسة (د). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٠٦) وقال: روى عن رجل عن فروة. قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١١/ ٢٣٧): روى عن فروة بن مسيك وقيل: عن رجل عن فروة. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١٤٨) عن معمر عن يحيى بن عبد الله عمن سمع فروة، ومن طريقه أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤٥٣) وأبو داود في الطب (٤/ ٢٣٨ رقم ٣٩٢٣). وأخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٢٤٧) بنفس الإسناد والمتن. ورواه أبو الشيخ في "الأمثال" (ص ٢٠٣ رقم ٣٠٥) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن يحيى عن فروة. وقوله "أرض ريفنا" الريف: كل أرض فيها زرع ونخل. وقيل: هو كل ما قارب الماء من الأرض. "ميرتنا" الميرة (بكسر الميم) الطعام: يعني أن طعامنا يأتي من تلك الأرض. "القرف" ملابسة الداء ومداناة المريض. "التلف" الهلاك.
(٢) هو ابن قتيبة، اللغوي الأديب العلامة أبو محمد عبد الله بن مسلم المروزي (م ٢٧٦ هـ). صاحب التصانيف السائرة منها "غريب القرآن" و"غريب الحديث" وغير ذلك. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٧٠ - ١٧١)، "إنباه الرواة" (٢/ ١٤٣ - ١٤٧)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٤٢ - ٤٤)، "السير" (١٣/ ٢٩٦ - ٣٠٢)، "الميزان" (٢/ ٥٠٣)، "لسان الميزان" (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، "شذرات" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠).
(٣) وقوله نقله ابن الأثر في "النهاية" (٤/ ٤٦) بدون عزو إليه.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
[١٣٠٣] فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ، حدثنا أحمد بن عيسى الخشاب، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله - ﷺ -: "أكثرُ أهل الجنّة البُلْهُ".
وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر.
[١٣٠٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا الساجي،
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، أبو حامد النيسابوري المعروف بابن حسنويه (م ٣٥٠ هـ). كان من الشيوخ المعمرين والجتهدين في العبادة الليل والنهار. قال الحاكم: لو اقتصر على سماعه الصحيح لكان أولى به. لكنه حدث عن جماعة أشهد بالله إنه لم يسمع منهم. وقال أبو زرعة محمد بن يوسف: كذاب. راجع "الأنساب" (٤/ ١٦٣ - ١٦٦)، "السير" (١٥/ ٥٤٨ - ٥٥٠)، "الميزان" (١/ ١٢١)، "الوافي" (٧/ ٢١٦)، "لسان الميزان" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤). • أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي الخشاب. قال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال ابن طاهر: كذاب يضع الحديث. وذكره ابن حبان في "الضعفاء" وقال: لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد من الأخبار. راجع "المجروحين" (١/ ١٣٤)، و"الضعفاء والمتروكون" للدارقطني (ص ١٣١ رقم ٧٣)، "الميزان" (١/ ١٢٦)، و"الكامل" لابن عدي (١/ ١٩٤). • عمرو بن أبي سلمة التنيسي، أبو حفص الدمشقي (م ٢١٣ هـ). صدوق له أوهام. من كبار العاشرة (ع). • مصعب بن ماهان المروزي. نزيل عسقلان (م ١٨٠ هـ). صدوق عابد، كثير الخطأ. من الثامنة (مد). قال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها وقال ابن عدي نحو هذا القول راجع "الضعفاء" للعقيلي (٤/ ١٩٨) و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٣٦٥) و"الميزان" (٤/ ١٢١) والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٤) في ترجمة أحمد بن عيسى الخشاب عن عبد الله بن محمد بن المنهال عن أحمد بن عيسى، ثنا عمرو بن أبي سلمة … فذكره. وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٥٢) برواية ابن عدي. وقال: لا يصح.
(٢) إسناده: ضعيف. • الساجي هو أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي الإمام. • أحمد بن شعيب هو أبو عبد الرحمن، النسائي صاحب "السنن". =
[ ٢ / ٤٩٧ ]
وأحمد بن شعيب، وعبد الله بن محمد السمناني، وجماعة سماهم قالوا حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: (إن أكثرَ أهل الجنّة البُلْه".
[١٣٠٥] أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن محمد بن
_________________
(١) •عبد الله بن محمد بن عبد الله السمناني، أبو الحسين (م ٣٠٣ هـ). كان واسع الرحلة، غزير الفضيلة، حسن التصنيف. ترجمته في "السر" (١٣/ ١٩٤) "شذرات" (٢/ ٢٤٢). • محمد بن عزيز (بمهملة وزاي مصغرًا) ابن عبد الله بن زياد الأيلي (م ٢٦٧ هـ). فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة. من الحادية عشرة (س ق). وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. وقال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. • سلامة بن روح بن خالد الأيلي، أبوروح (م ١٩٨ هـ). ابن أخي عقيل بن خالد. صدوق له أوهام. وقيل: لم يسمع من عمه عقيل بن خالد، وإنما يحدث من كتبه. من التاسعة (خت س ق). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة وقال أبو زرعة: منكر الحديث. راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) "الكامل" (٣/ ١١٦٠) "الميزان" (٢/ ١٨٣). • عقيل هو ابن خالد الأيلي. ثقة ثبت. والحديث أخرجه ابن عدي عن بضعة عشر شيخًا عن محمد بن عزيز (٣/ ١١٦٠) وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر لم يروه عن عقيل غير يحيى سلامة هذا. وأخرجه البزار (٢/ ٤١١ - كشف) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٢١) من طريق عمد بن عزيز عن سلامة بن روخ به. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٧٩، ١٠/ ٢٦٤، ٤٠٢) رواه البزار وفيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره وضعفه غير واحد وروايته عن عقيل وجادة. وراجع "المقاصد الحسنة" (ص ٧٤).
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن محمد بن الأشعث، أبو الحسن الكوفي، نزيل مصر. قال ابن عدي: كتبت عنه بمصر، حمله شدة ميله إلى التشيع أن أخرج إلينا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده إلى أن ينتهي إلى علي والنبي - ﷺ - كتاب يخرجه إلينا بخط طري على كاغذ جديد فيها مقاطيع وعامتها مسندة مناكير كلها أو عامتها فذكرنا روايته هذه الأحادث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي … شيخ أهل البيت بمصر فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما ذكر قط أن عنده شيئًا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره ثم ساق ابن عدي موضوعاته. راجع "الكامل" (٦/ ٢٣٠٣ - ٢٣٠٤) وانظر "الميزان" (٤/ ٢٧ - ٢٨) و"لسان الميزان" (٥/ ٣٦٢). وفي سؤالات السهمي للدارقطني (ص ١٠١ رقم ٥٢): =
[ ٢ / ٤٩٨ ]
الأشعث، وعبد الجبار بن أحمد السمرقندي، قالا حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، حدثنا سلامة بن روح بن خالد عن عقيل قال حدثني ابن شهاب، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: "أكثرُ أهل الجنّة البُلْه".
[١٣٠٦] سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، يقول سمعت إبراهيم بن فراس العطار يقول سمعمت القاسم بن الحسن بن زيد صاحب سهل بن عبد الله يقول أظنه عن سهل في تفسير الحديث الذي جاء أكثر أهل الجنة البله قال هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت باللهِ ﷿.
[١٣٠٧] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس المالكي بمكة، حدثنا عبد الله بن الجارود النيسابوري، حدثنا عبد الله بن الوليد أخبرني أبي قال سئل الأوزاعي عن الأبله؟ قال: الأعمى عن الشر البصير بالخير.
[١٣٠٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سئل أبو عثمان عن قوله أكثر أهل الجنة البله قال: الأبله في دنياه، الفقيه في دينه.
[١٣٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالصقر أحمد بن الفضل بن شبانة الكاتب
_________________
(١) = سألت أبا الحسين الدارقطني عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي فقال آية من آيات الله. ذلك الكتاب هو وضعه، أعني العلويات. • عبد الجبار بن أحمد السمرقندي لم أجد له ترجمة وذكره المزي فيمن روى عن إسحاق. • إسحاق بن إسماعيل بن عبدا لأعلى الأيلي، أبو يعقوب (م ٢٥٨ هـ). صدوق من العاشرة (س ق). والحديث في "الكامل" لابن عدي بهذا الإسناد (٣/ ١١٦٠).
(٢) ذكر السخاوي هذا القول في "المقاصد الحسنة" (ص ٧٤).
(٣) عبد الله بن الجارود النيسابوري، لم أجده، وفيمن يروي عن العباس بن الوليد: عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري. • عبد الله بن الوليد كذا في النسختين- ولعل الصواب العباس بن الوليد وهو ابن مزيد لأن روايته عن أبيه عن إلأوزاعي معروفة شائعة. وذكر هذا القول أيضًا السخاوي في "المقاصد" (ص ٧٤).
(٤) أبو عثمان هو المغربي، سعيد بن سلام وقد ذكر هذا القول أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقاته" (ص ٤٨١) في ترجمة أبي عثمان هذا.
(٥) إسناده: ضعيف. • عمرو بن الحباب السلمي، البصري، أبو عثمان العلاف. مقبول. من العاشرة (مد). =
[ ٢ / ٤٩٩ ]
بهمدان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا عمرو بن الحباب السلمي، حدثنا يعلى بن الأشدق، حدثنا عبد الله بن جراد قال قال رسول الله - ﷺ - "ليس الأعمى من عَمِي بصرُه، ولكن الأعمى من تَعمى بصيرتُه".
[١٣١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن سلام البغدادي، قال ذكر أبو عبيد بن حربويه القاضي، منصور بن إسماعيل الفقيه فقال ذاك الأعمى فأنشا يقول:
ليس العمى ألاّ ترى … بل العمى ألا تُرى
مميزًا بين الصوا … ب والخطا (عندالقضا) (^١)
آخر باب التوكل.
_________________
(١) =. يعلى بن الأشدق العقيلي قال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد وزعم أن لعمه صحبة وهو وعمه غير معروفين. وقال البخاري: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر. راجع "المجروحين" (٣/ ١١١ - ١١٢)، و"الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٧٤٢). و"الميزان" (٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧). • عبد الله بن جراد: مجهول لا يصح خبره. وهذا الحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٦٢) ونسبه إلى الحكيم الترمذي وأبي نصر السجزي في الإبانة والبيهقي في الشعب والديلمي في مسند الفردوس. وقال الألباني: ضعيف جدًّا "ضعيف الجامع الصغير" (٤٨٨٢).
(٢) علي بن أحمد بن سلام البغدادي. • أبوعبيد بن حربويه هو القاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب المصري الحربوبي المعروف بابن حربويه (م ٣١٩ هـ). قال ابن يونس قدم مصر على القضاء فأقام بها طويلًا وكان شيئًا عجيبًا ما رأيت مثله قبله ولا بعده. كان ثقة ثبتًا. راجع "الأنساب" (٤/ ١١٠) "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٩٥ - ٣٩٨) "السير" (١٤/ ٥٣٦ - ٥٣٨) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) "طبقات السبكي" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٣) "شذرات " (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢). • منصور بن إسماعيل، أبو الحسن التميمي الشافعي (م ٣٥٦ هـ). العلامة فقيه مصر، الشاعر. له مصنفات في المذهب وشعر سائر كان فهمًا حاذقًا، وشاعرًا خبيث الهجو. راجع "معجم الشعراء" (٢٨٥) "طبقات الشيرازي" (١٠٧ - ١٠٨) "معجم الأدباء" (١٩/ ١٨٥ - ١٩٠) "وفيات الأعيان" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٢) "طبقات السبكي" (٢/ ٣١٧ - ٣٢٠) "السير" (١٤/ ٢٣٨) "شذرات" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٣) زدته من عندي ليستقيم به الوزن.
[ ٢ / ٥٠٠ ]