[١٣١١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، أخبرنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُؤمِنُ أحدكم حتى أكونَ أحب إليه من وَلده ووالده والناس أجمعين".
رواه البخاري (^١) عن آدم.
وأخرجه مسلم (^٢) من وجه آخر عن شعبة.
[١٣١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق وحسين بن حسين قالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات والحديث صحيح
(٢) في الإيمان من "صحيحه" (١/ ٩) ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١/ ٥٠).
(٣) في الإيمان أيضًا من "صحيحه" (١/ ٦٧ رقم ٧٠) عن محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة … فذكره. ومن نفس الطريق أخرجه ابن ماجه في "المقدمة" (١/ ٢٦ رقم ٦٧). وأخرجه النسائي في الإيمان (٨/ ١١٤) عن حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن المفضل، والدارمي في الرقاق (ص ٧٠٣) عن يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم. وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٧، ٢٧٥) عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٨٧ رقم ٣٠٤٩) عن زهير حدثنا يزيد بن هارون، وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٤٣٤ رقم ٢٨٤) من طريق أدم بن أبي إياس ومحمد بن جعفر غندر وغيرهما كلهم عن شعبة به.
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر بن إسحاق، محمد، الصبغي. • حسين بن حسين. كذا في (ن) وغير واضح في الأصل. ولم أهتد إلى معرفته. • عبد العزيز بن صهيب البناني، البصري (م ١٣٠ هـ) ثقة. من الرابعة (ع).
[ ٢ / ٥٠١ ]
علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين".
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن يعقوب بن إبراهيم.
ورواه مسلم (^٢) عن زهير بن حرب عن إسماعيل.
[١٣١٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني قتادة قال سمعت أنس ابن مالك يحدث أن النبي - ﷺ - قال: "ثلاثٌ مَنْ كُن فيه وجدَ بهن حلاوة الإيمان: مَن يَكُن اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يُقْذَف الرجلُ في النّار أحبُّ إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، وأن يُحبّ الرجلُ العبدَ لا يحبّه إلا لله"- أو قال: "في الله" وشك أبو داود.
[١٣١٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر ابن محمد القلانسي، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يجدُ أحدُكم حلاوةَ الإيمان حتّى يُحب المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وحتى يكونَ أن يُقْذفَ في النّار أحب إليه من أن يَرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وحتّى يكونَ اللهُ ورسولهُ أحب إليه مما سواهما".
رواه البخاري في الصحيح (^٣) عن آدم.
_________________
(١) في الإيمان (١/ ٩).
(٢) في الإيمان أيضًا (١/ ٦٧ رقم ٦٩) وله فيه طرق أخرى: حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز. ومن طريق إسماعيل وعبد الوارث أخرجه النسائي في الإيمان (٨/ ١١٠) وابن منده في "الإيمان" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ رقم ٢٥٨، ٢٨٦).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٦٤). وقد مر هذا الحديث برقم (٤٠١) واستوفينا تخريجه هناك فراجعه.
(٤) في الأدب (٧٨/ ٨٣). وأخرجه المؤلف في "السنن" (١٠/ ٢٣٢) من وجه آخر عن أدم به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٠٧، ٢٧٨) عن روح بن عبادة عن شعبة، وفيه "لا يؤمن أحدكم". وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢/ ٤٣٢ رقم ٢٨٢) من طريق أدم وغيره عن شعبة بنحوه.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
وأخرجه مسلم (^١) من وجه آخر عن شعبة على اللفظ الأول أو قريبًا منه.
وكذلك رواه أبو قلابة (^٢) وثابت، عن أنس بن مالك.
[١٣١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الجعدواني ببخارى، أخبرنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام ابن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس،
_________________
(١) في الإيمان (١/ ٦٦ رقم ٦٨) عن محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة به.
(٢) حديث أبي قلابة مر برقم (٤٠١) وانظر هناك تخريجه. وحديث ثابت عن أنس أخرجه أحمد (٣/ ١٧٤، ٢٣٠، ٢٨٨) وأبو يعلى (٦/ ٣٥ رقم ٣٢٧٩) وابن منده (٤٣٣٢ رقم ٢٨٣). (فائدة) قال الخطابي: المراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع. وقال ابن حجر: وفي هذا الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر فإن الأحبية المذكورة تعرف به. وذلك أن محبوب الإنسان إما نفسه أو غيرها. أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الآفات، هذا هو حقيقة المطلوب. وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالًا ومالًا. فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول - ﷺ - الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة، وإما بالسبب، علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي لا النعيم السرمدي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات، فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره؟ لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره، ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه. ولا شك أن حظ الصحابة ﵃ من هذا المعنى أتم، لأن هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم. والله الموفق. (فتح الباري ١/ ٥٩ - ٦١).
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الجعدواني كذا في النسختين .. ويبدو أنه مصحف وفي المستدرك. • "محمد بن علي الكاتب" وهو أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجي (م ٣٨٤ هـ). روى عنه الحاكم وغيره راجع "السير" (١٦/ ٤٤٦). • صالح بن محمد هو جزرة، العلامة المحدث. مر. • عبد الله بن سليمان النوفلي. ضعيف. وقد مر هذا الحديث برقم (٤٠٤) من وجه أخر عن يحيى بن معين. وانظر تخريجه هناك. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٩ - ١٥٠) من هذا الطريق وغيرها عن ابن معين به.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
عن أبيه، عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: "أحبُّوا اللهَ لما يَغْذُوكم به من نعمة، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي".
[١٣١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، أخبرنا أبوالموجه محمد بن عمرو، حدثنا عبدان بن عثمان بن جبلة، أخبرني أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك قال:
جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: متى الساعة؟ فقال: "ما أعددتَ لها؟ " فقال: لا، إلاَّ أنّي أحبّ الله ورسوله، فقال: "أنت مع مَنْ أحببْتَ".
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن عبدان.
ورواه مسلم (^٢) عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز عن عبدان.
[١٣١٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) إسناده: صحيح. • عبدان بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد، أبو عبد الرحمن المروزي (م ٢٢١ هـ) وعبدان لقب واسمه عبد الله. ثقة حافظ. من العاشرة (خ م د ت س). • وأبوه عثمان بن جبلة. أيضًا ثقة (خ م س).
(٢) في الأدب (٧/ ١١٣). وفيه "قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، إلا أني … ".
(٣) في البر (٣/ ٢٠٣٣ رقم ١٦٤). وقد مر الحديث برواية معمر عن الزهري عن أنس (٤٦١) واستوفينا تخريجه هناك. يضاف إليه وأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٢/ ١١٢٣ رقم ٣٣٠٦).
(٤) إسناده: لا بأس به. • خلف بن خليفة بن صاعد، أبو أحمد الكوفي (م ١٨١ هـ). صدوق اختلط في الآخر. من الثامنة (بخ م-٤). قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٩٣٢ - ٩٣٤) أرجو أن لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في الأحاديث في بعض رواياته. وانظر "الميزان" (١/ ٦٥٩). • عطاء بن السائب الثقفي، الكوفي. صدوق، كان اختلط في أخر عمره. فمن سمع منه قديمًا فحديثه مستقيم. ومن سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثه فيها بعض النكرة. راجع "الكامل" (٥/ ١٩٩٩ رقم ٢٠٠٢) و"المبزان" (٢/ ٧٠ - ٧٢). والحديث ذكره السيوطي في في "الدر المنثور" (٢/ ٥٨٨) هكذا مرسلًا ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر. =
[ ٢ / ٥٠٤ ]
نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال:
جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - فقال: لأنت أحب إلي من نفسيى وولدي وأهلي ومالي، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت وبكى الأنصاري فقال له النبي - ﷺ -: "ما أبكاك؟ " قال: ذكرت أنّك ستموت ونموت فترفع مع النبيين، ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك فلم يخبره النبي - ﷺ - بشيء فأنزل الله ﷿ على رسوله - ﷺ -: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ (^١) إلى قوله ﴿عَلِيما﴾ فقال له النبي ك - ﷺ -: "أبْشِرْ".
[١٣١٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وابن بكير، عن ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي ثم التيمي، عن جده عبد الله بن هشام- وكان رسول الله - ﷺ - مسح برأسه ودعا له وهو صغير- قال:
_________________
(١) = وله شاهد من حديث عائشة أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٦) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٤٠، ٨/ ١٢٥) وعنه الواحدي في "أسباب نزول القرآن" (١٥٩) عن أحمد بن عمر المكي حدثنا عبد الله بن عمران العابدي حدثنا فضيل بن عياض عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وقال الطبراني: لم يروه عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة إلا فضيل. تفرد به عبد الله بن عمران العابدي. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٧) وقال: رواه الطبراني في "الصغير والأوسط" ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران وهو ثقة.
(٢) سورة النساء (٤/ ٦٩).
(٣) إسناده: فيه ابن لهيعة، وقد تكلموا فيه. • ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير. • زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي، ثم التمِمي، أبو عقيل المدني (م ٢٧ اهـ) نزيل مصر ثقة عابد. من الرابعة (خ-٤). والحديث أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٣٣، ٥/ ٢٩٣) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٥٦) من طريق ابن لهيعة عن زهرة به.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
كنا مع رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: والله يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. فقال رسول الله - ﷺ -: "لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك " قال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي.
فقال رسول الله - ﷺ -: "الآن يا عمر".
[١٣١٩] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مخلد بن جعفر الباقرحي، حدثنا محمد بن جرير، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا أبو عقيل زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام أنه سمع جده عبد الله بن هشام يقول كنا مع رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيد عمر فذكر الحديث.
_________________
(١) إسناده: فيه لين. • مخلد بن جعفر الباقرحي تكلموا فيه. • محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر، الطبري (م ٣١٥ هـ) الإمام، العلامة، المفسر، المؤرخ، صاحب التصانيف البديعة. أكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا وذكاء وكثرة تصانيف. قل أن ترى العيون مثله. تصانيفه تدل على سعة علمه. جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عمره. وكان ثقة، صادقًا حافظًا، رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه والإجماع والاختلاف، علامة بالتاريخ وأيام الناس، عارفًا بالقراءات وباللغة وغير ذلك. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٦٢ - ١٦٩) "طبقات الشيرازي" (٩٣) "الأنساب" (٩/ ٤١ - ٤٢) "معجم الأدباء" (١٨/ ٤٠ - ٩٤) "إنباه الرواة " (٣/ ٨٩ - ٩٠) "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٨ - ٧٩) "وفيات الأعيان" (٤/ ١٩١ - ١٩٢) "التذكرة" (٢/ ٧١٠ - ٧١٦) "السير" (١٤/ ٢٦٧ - ٢٨٢) "الميزان" (٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩) "الوافي" (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٧) "طبقات السبكي" (٢/ ١٣٥ - ١٤٠) "لسان الميزان" (٥/ ١٠٠ - ١٠٣) "طبقات الفسرين " للداودي (٢/ ١١٠ - ١١٨) "شذرات" (٢/ ٢٦٠). • محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، المصري، أبو عبد الله، الفقيه (م ٢٦٨ هـ) ثقة. من الحادية عشرة (س). وانظر ترجمته في "السير" (١٢/ ٤٩٧ - ٥٠١) وقد سرد المحقق الفاضل للكتاب مصادر ترجمته في الهامش. • أبو زرعة وهب الله بن راشد، المصري قال أبو حاتم: محله الصدق. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٢٨) وقال: يخطئ. وقال الذهبي: غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره. راجع "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٧) "الميزان" (٤/ ٣٥٢) "لسان الميزان" (٦/ ٢٣٥).
[ ٢ / ٥٠٦ ]
ورواه البخاري في الصحيح (^١) عن يحيى بن سليمان عن ابن، وهب، عن حيوة.
[١٣٢٠] أخبرنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا محمد بن عقيل، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -؟ "لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده".
_________________
(١) في الإيمان والنذور (٧/ ٢١٨). وقال الخطابي: حب الإنسان نفسه طبع، وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وإنما أراد - ﷺ - حب الاختيار، إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عماجبلت عليه. قال ابن حجر: فعلى هذا فجواب عمر أولًا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي - ﷺ - أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فأخبر بما اقتضاه الاختيار، ولذلك حصل الجواب بقوله "الآن يا عمر" أي الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: "الآن صار إيمانك معتدًا به إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول "- ففيه سوء أدب في العبارة. وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق الفكر في المعنى الأصلي. فلا ينبغي التشديد في الإنكار على من يتأمل ذلك منه بل يكتفى بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في نحو مما أنكره. راجع "فتح الباري" (١١/ ٥٢٨).
(٢) إسناده: لا بأس به. والحديث صحيح. • أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ هو ابن الشرقي. • محمد بن عقيل بن خويلد بن معاوية الخزاعي، النيسابوري (م ٢٥٧ هـ). صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فاخطأ في بعضها. من الحادية عشرة (خد س ق). ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٤٩) ونقل عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: حدث بحديثين لم يتابع عليهما. • حفص بن عبد الرحمن بن عمر، أبو عمرو البلخي صدوق. مر. وفي (ن) "جعفر بن عبد الرحمن". • محمد بن طهمان. قال أبو حاتم: مجهول لا بأس به. كذا في "الميزان" (٣/ ٥٨٨) وراجع "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩٣) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٩٤). والحديث أخرجه البخاري في الإيمان من "صحيحه" (١/ ٩) عن أبي اليمان، والنسائي في الإيمان من "المجتبى" (٨/ ١١٥) من طريق علي بن عيا ش كلاهما عن شعيب، عن أبي الزناد به. وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٤٣٥ رقم ٢٨٧) من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا شعيب فذكره.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
[١٣٢١] أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي، أخبرنا محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا منجاب، أخبرنا علي بن مسهر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، أخبرني جبلة بن حارثة قال قدمت على رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيدًا قال: "هو ذا فإن انطلق لم أمنعه" فقال زيد: والله يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا أبدًا.
فرأيت رأي أخي أفضل من رأي.
قال الحليمي (^١) ﵀: وأصل هذا الباب أن يقف على مدائح رسوله الله - ﷺ - والمحاسن الثابتة له في نفسه ثم على حسن آثاره في دين الله ﷿ وما يجب له من الحق على أمته شرعًا وعادة، فمن أحاط بذلك وسلم عقله علم أنه أحق بالمحبة من الوالد الفاضل في نفسه، البر، الشفيق على ولده، ومن المعلم (^٢) الرضي في نفسه، المقبل على المتعلم، المجتهد في التخريج.
ومدائح رسول الله - ﷺ - كثيرة.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات غير شيخ البيهقي: أبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي لم أجد له ترجمة. • منجاب "بكسر الميم وسكون النون بعدها جيم وآخره موحدة" ابن الحارث بن عبد الرحمن التميمي، أبو محمد، الكوفي (م ٢٣١ هـ). ثقة. من العاشرة (م فق). • أبو عمرو الشيباني هو سعد بن إياس، الكوفي (م ٩٥ هـ). ثقة مخضرم. من الثانية (ع) والحديث أخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٦٧٦ رقم ٣٨١٥) من طريق محمد بن عمر الرومي عن علي بن مسهر به. وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن الرومي عن علي بن مسهر. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢١٤) من طريق عبد الغفار بن عبيد الله بن الزبير الموصلي عن علي بن مسهر وصححه وأقره الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (رقم ٢١٩٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا منجاب عن علي به و(رقم ٢١٩٣) من وجه آخر عن عمرو بن النضر عن إسماعيل بن أبي خالد. وذكر ابن سعد هذه القصة ففي "الطبقات" (٣/ ٤٢) في سياق طويل.
(٢) راجع "المنهاج" (٢/ ٤٥ - ٤٦).
(٣) كذا في "المنهاج" وهو الأصوب. وفي النسختين "من علم".
[ ٢ / ٥٠٨ ]
منها: شرف أصله وطهارة مولده.
ومنها: أسماؤه التي اختارها الله له، وسماه بها.
ومنها: إشادة الله تعالى بذكره قبل أن يخلقه حتى عرفه الأنبياء صلوات الله عليهم وأممهم قبل أن يعرف نفسه وتعرفه أمته.
ومنها: حسن خلقه وخلقه وكرم إتحافه (^١) وأسمائه.
ومنها: بيانه وفصاحته وقوله "أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارًا" (^٢).
ومنها: حدبه على أمته ورأفته بهم وما ساق الله تعالى به إليهم من الخيرات العظيمة في الدنيا وعرضهم له من شفاعته لهم في الآخرة.
ومنها: زهده في الدنيا وصبره على شدائدها ومصائبها.
وأما المرتبة العظمى وهي النبوة والرسالة فله فيها من المآثر الرفيعة عموم رسالته الثقلين وشمولها بين الخافقين، وأنه خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وأكرمهم (^٣) في الدنيا أعلامًا، وأحمدهم في الآخرة مقامًا، وذلك أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفَّع، وهو صاحب اللواء المحمود، وصاحب الحوض المورود، وأقسم الله بحياته، ولم يخاطبه باسمه في القرآن ولا كنيته، بل دعاه باسم النبوة والرسالة واصطفاه بذلك على الجماعة.
قال البيهقي ﵀: وقد صنفت بتوفيق الله تعالى كتابًا في دلائل النبوة (^٤)
ومعرفة أحوال صاحب الرسالة من وقت ولادته إلى حال وفاته - ﷺ - وذكرت فيه من الأخبار والآثار ما يكون بيانًا لما أورده الحليمي ﵀. وإيراد (^٥) جميعه ها هنا مما يطول به الكتاب فاقتصرت في كل فصل من هذه الفصول على الإشارة إلى ما يتبين به مقصوده وبالله التوفيق.
_________________
(١) كذا في نسخ الكتاب. وفي "المنهاج" "كريم خصائله وشمائله" ولعله الصواب.
(٢) سيأتي في هذا الجزء.
(٣) كذا في (ن) وفي الأصل "أكثرهم".
(٤) وهو مطبوع في سبعة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي من دار الكتب العلمية في بيروت. وكان صدر منه الجزء الأول بتحقيق العلامة السيد صقر، ولكنه لم يصدر الأجزاء التالية.
(٥) وفي (ن) "ورواه".
[ ٢ / ٥٠٩ ]