وهذه منزلة فوق المحبة (^١) لأنه ليس كل محب معظما. ألا ترى أن الوالد يحب ولده
ولكن حبه (^٢) إياه يدعوه إلى تكريمه، ولا يدعوه إلى تعظيمه، والولد يحب والده
فيجمع له بين التكريم والتعظيم، والسيد قد يحب مماليكه ولكنه لا يعظمهم، والمماليك يحبون ساداتهم، ويعظمونهم. فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبة فوق المحبة، والداعي إلى المحبة ما يفيض عن المحب على المحب من الخيرات، والداعي إلى التعظيم ما يجب للمعظم في نفسه من الصفات العلية، ويتعلق به من حاجات المعظم التي لا قضاء لها إلا عنده، ويلزمه من مننه التي لا قوام له بشكرها وإن جد واجتهد، وبسط الحليمي ﵀ الكلام في شرح هذه الجملة، ثم قال (^٣):
فمعلوم أن حقوق رسول الله - ﷺ - أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم، والآباء على أولادهم، لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، وهدانا به، كما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم. وأية نعمة توازي هذه النعم؟ وأية منة تداني هذه المنن؟
ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته، وتوعدنا على معصيته بالنار، ووعدنا باتباعه الجنة، فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة؟ وأي درجة تساوي في العلى هذه الدرجة؟
_________________
(١) راجع "المنهاج" (٢/ ١٢٤).
(٢) في (ن) "يحبه".
(٣) "المنهاج" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥).
[ ٣ / ٩٥ ]
فحق علينا إذا أن نحبه ونجله، ونعظمه ونهيبه أكثر من إجلال كل عبد سيده، وكل ولد والده. وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله جل ثناؤه قال الله ﷿: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^١).
فأخبر أن الفلاح إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان به تعزيره ولا خلاف في أن التعزير ها هنا التعظيم وقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (^٢).
فأبان أن حق رسول الله - ﷺ - في أمته أن يكون معزرا موقرا يتهيب ولا يعامل بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الأكفاء بعضهم بعضا. قال الله ﷿: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (^٣).
فقيل في معناه: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم بعضا فتؤخروا إجابته بالأعذار والعلل التي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض، ولكن عظموه بسرعة الإجابة ومعاجلة الطاعة، ولم تجعل الصلاة لهم عذرا في التخلف عن الإجابة إذا دعا أحدهم وهو يصلي، إعلاما لهم بان الصلاة إذا لم تكن عذرا يستباح به تأخير الإجابة فما دونها من معاني الأعذار أبعد. وذكر حديث أبي بن كعب ﵁ كما:
[١٤٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن المؤمل بن الحسن بن عيسى،
_________________
(١) سورة الأعراف (٧/ ١٥٧).
(٢) سورة الفتح (٤٨/ ٨، ٩).
(٣) سورة النور (٢٤/ ٦٣).
(٤) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر بن المؤمل بن الحسن بن عيسى اسمه محمد. مرّ. • عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني، القاضي (م ١٣٥ هـ). ثقة. من الخامسة (ع). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٨) بنفس الإسناد، ورجاله ثقات، غير أن محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بسماعه. وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن (٥/ ١٥٥ رقم ٢٨٧٥) وأحمد (٢/ ٤١٣) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٧) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٣٧٦) وفي "كتاب القراءة خلف الإمام" (ص ٥٣ رقم ١٠٥) من طرق عن العلاء بن عدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه. =
[ ٣ / ٩٦ ]
حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن النبي - ﷺ - نادى أبي بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه فقال: "مَا مَنَعَكَ أن تُجيبَني يا أبي؟ " فقال: كنت أصلي. فقال: "ألمْ يقُل الله ﵎: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (^١) ".
"لا تَخرجْ من المسجد حتى أُعلّمك سورة ما أنزل الله في التوارة والإنجيل والزبور مثلها" قال أبي: ثم اتكأ على يدي حتى إذا كان بأقصى المسجد، قلت: يا نبي الله! قلت كذا وكذا؟ قال: "نعم هي أمُّ القرآن والذي نفسي بيده! ما أنزَل اللهُ في التوراة والإنجيل والزبور مثلها، وإنّها السبع الطُول التي أوتيتُ وإنها القرآن العظيم".
وقد روي هذا في حديث (^٢) أبي سعيد بن المعلى.
قال الحليمي ﵀ (^٣) وقيل معنى هذه الآية: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (^٤).
ذلك أنه لما كانوا ينادونه على رسم الملأ بينهم فيقولون يا محمد يا أبا القاسم فنهوا
_________________
(١) = وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ١١٤) وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٥٢ رقم ٥٠٠) والمؤلف في "القراءة خلف الإمام" (ص ٥٢ رقم ١٠٣) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب بنحوه. ورواه الدارمي (٨٤٢) والنسائي في الافتتاح (٢/ ١٣٩) وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٥٢ رقم ٥٠١) وابن حبان في "صحيحه" (ص ٤٢٤ رقم ١٧١٤ - موارد) عن أبي هريرة مختصرا.
(٢) سورة الأنفال (٨/ ٢٤).
(٣) أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ١٤٦، ١٩٩، ٢٢٢) وفي فضائل القرآن (٦/ ١٠٣) وأبو داود في الصلاة (٢/ ١٥٠ رقم ١٤٥٨) وابن ماجه في الأدب (٢/ ١٢٤٤ رقم ٣٧٨٥) والنسائي في الافتتاح من "المجتبى" (٢/ ١٣٩) وفي كتاب "فضائل القرآن" (ص ٧٣ رقم ٣٥) والدارمي في الصلاة (ص ٣٥٠) وفي فضائل القرآن (ص ٨٤١) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣١١) والمؤلف. في "سننه" (٢/ ٢٦٨، ٧/ ٦٤) والطيالسي في "مسنده" (ص ١٧٨) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠٣، ٧٦٨) والدولابي في "الكنى" (١/ ٣٤).
(٤) راجع "المنهاج" (٢/ ١٢٥).
(٥) سورة النور (٢٤/ ٦٣).
[ ٣ / ٩٧ ]
عن ذلك وأمروا أن يعظموه فيقولوا يا رسول الله يا نبى الله (^١) وكل واحد من الأمرين إجلال وتعظيم.
[١٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق إجازة، قال ذكر
زكريا الساجي قال قال الحسين بن علي سمعت الشافعي ﵀ يقول: يكره للرجل أن يقول: الرسول، ولكن يقول قال رسول الله - ﷺ - تعظيما له.
ثم ذكر الحليمي (^٢) ﵀: الآيات التي وردت في لزوم طاعته ثم الآيات التي وردت في تحريم نكاح أزواجه من بعده ثم ذكر قول الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (^٣).
وما بعده من الآيات وقد
[١٤٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: لا تفتاتوا (^٤) على رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عباس في تفسير الآية. ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٢٣٠) ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، وأبي نعيم في "الدلائل".
(٢) الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، أبو علي، البغدادي، الفقيه (م ٢٥٤ هـ) صاحب الشافعي. كان من بحور العلم. ذكيَّا فطنا، فصيحا لسنا. له تصانيف في الفروع والأصول تدل على تبحّره إلا أنه وقع بينه وبين الإمام أحمد لقول الحسين في القرآن: لفظي به مخلوق. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٤ - ٦٧)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٤٢)، "وفيات الأعيان" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، "السير" (١٢/ ٧٩ - ٨٢)، "الميزان" (١/ ٥٤٤)، "شذرات" (٢/ ١١٧).
(٣) "المنهاج" (٢/ ١٢٦).
(٤) سورة الحجرات (٤٩/ ١).
(٥) إسناده: ضعيف لأجل عبد الرحمن بن الحسن القاضي. والأثر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٨) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٤٤) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.
(٦) "لا تفتاتوا" أي لا تعملوا شيئًا دون أمره، من "افتات عليه في الأمر: حكم". وكل من أحدث دونك شيئا فقد فاتك به وافتات عليك فيه. راجع "لسان العرب" (فوت).
[ ٣ / ٩٨ ]
بشيء حتى يقضيه الله على لسانه وفي قوله ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ (^١) يقول لا تنادوه باسمه نداء ولكن قولوا قولًا لينا يا رسول الله.
وفي قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ (^٢) أخلص الله قلوبهم.
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ (^٣) يعني أعراب بني تميم.
[١٤٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد الكعبي، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا - والله أعلم- في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني بذلك في شأن القتال وما يكون من شرائع دينهم يقول لا تقضوا في ذلك شيئًا إلا بأمر رسول الله - ﷺ -.
وذلك أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية واستعمل عليهم منذر بن عمرو الأنصاري
_________________
(١) سورة الحجرات (٤٩/ ٢).
(٢) سورة الحجرات (٤٩/ ٣).
(٣) أيضًا (٤٩/ ٤).
(٤) إسناده: ليس بالقوي. • أبو محمد الكعبي هو عبد الله بن محمد بن موسى. مرّ. • يزيد بن صالح الفراء، اليشكري، أبو خالد، النيسابوري (م ٢٢٩ هـ). كان ورعا مجتهدا، كبير القدر. قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٧٥) وانظر "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٧٢)، و"الميزان" (٤/ ٤٢٩). • بكير بن معروف، أبومعاذ الخراساني (م ١٦٣ هـ) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٥١) وقال أحمد: مما أرى به بأسا. وفي رواية عنه: ذاهب الحديث. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ليس حديثه بالمنكر جدًا. راجع " الكامل" (٢/ ٤٦٧)، "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، "الميزان" (١/ ٣٥١). وهذا التفسير أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٧) عن الضحاك مختصرا قال: يعني بذلك في القتال، وما كان من أمورهم لا يصلح أن يقضى إلا بأمره وما كان من شرائع دينهم. وقصة قتل بني عامر لأصحاب السرية ذكرها الماوردي في "تفسيره" (٤/ ٦٨) عن الضحاك عن ابن عباس، ونقلها عنه القرطبي في "تفسيره" (١٦/ ٣٠١).
[ ٣ / ٩٩ ]
فذكر قصة قتل بني عامر تلك السرية وهم أصحاب بئر معونة ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين من بني سليم جائيين من عند رسول الله - ﷺ - فقالوا: من أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر. فقال النفر: إنا ثائرون بإخواننا فقتلوهما، فأتوا النبي - ﷺ - فاخبروه الخبر، فكره النبي - ﷺ - قتلهما فنزلت هذه الآية يقول لا تقطعوا دونه أمرا ولا تعجلوا به.
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾.
نزلت في ثابت (^١) بن قيس بن شماس الأنصاري كان إذا جالس النبي - ﷺ - يرفع صوته إذا تكلم فلما نزلت هذه الآية انطلق مهموما حزينا، فمكث في بيته أياما مخافة أن يكون قد حبط عمله، وكان سعد بن عبادة جاره فانطلق حتى أتي النبي - ﷺ - فأخبره بذلك فقال له النبي - ﷺ -: "اذْهَبْ فأخبر ثابت بن قيس أنك لم تُعْنَ بهذه الآية ولست من أهل النار، بل أنتَ من أهل الجنّة، فاخرُجْ إلينا فتعاهَدْنا" ففرح ثابت بذلك ثم أتى النبي - ﷺ - فلما أبصره النبي - ﷺ - قال: "مرحبًا برجل يزعم آنه من أهل النار، بل غيرُك من أهل النّار، وأنتَ من أهل الجنّة" فكان بعد ذلك إذا جلس إلى النبي - ﷺ - يخفض صوته حتى ما يكاد أن يسمع الذي يليه فنزلت فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فقتل يوم اليمامة.
_________________
(١) ذكر المؤلف قصته من حديث أنس في "المدخل" (ص ٣٧٨ رقم ٦٥١) وفي "دلائل النبوة" (٦/ ٣٥٤). وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٨٠) وفي التفسير (٦/ ٤٦)، ومسلم في الإيمان (١/ ١١٠ - ١١١ رقم ١٨٧ - ١٨٨) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٧) وابن المبارك في "الزهد" (ص ١٢٦ رقم ١٢٢) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٧٦ رقم ٣٣٣١، ٦/ ١١٢ رقم ٣٣٨١، ٩/ ١٤٦ رقم ٣٤٢٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٤٢) والطبراني مختصرا في "الكبير" (٢/ ٦٦ رقم ١٣٠٩) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٠٧) من طرق عن أنس بن مالك. وجاء من حديث ثابت بن قيس نفسه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٦٦ - ٦٧ رقم ١٣١٠ - ١٣١٤) وابن حبان (رقم ٢٢٧٠ - موارد) والفسوي في "المعرفة" (١/ ٣٨٤) والطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٨) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢٤).
[ ٣ / ١٠٠ ]
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (^١).
فهم ناس من بني تميم كانوا ينادون النبي - ﷺ - من وراء الحجرات يا محمد ألا تخرج فقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢).
وكان فيهم عيينة بن حصن الفزاري.
وقد روينا هذا التفسير عن مقاتل بن سليمان (^٣) أبسط من هذا وبمعناه ذكره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس أتم من ذلك.
وروينا عن أبي هريرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ لما نزلت هذه الآية فقال: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله، لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿.
[١٤٣١] أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا
_________________
(١) سورة الحجرات (٤٩/ ٤).
(٢) نفس السورة (٤٩/ ٥). والقصة ذكرها السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٥٥٤) من حديث ابن عباس ونسبه لابن إسحاق وابن مردويه. وذكر المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٣١٣ - ٣١٤) قصة قدوم عطارد بن حاجب في أشراف بني تميم على النبي - ﷺ -.
(٣) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البلخي (م ١٥٠ هـ) كذبوه وهجروه، ورُمي بالتجسيم. فتفسيره مردود.
(٤) إسناده: ضعيف. • إبراهيم بن مجشر ضعيف، مرّ. • أبو سلمة بن عبد الرحمن ثقة. وفي (ن) "عن أبي أسامة عن عبد الرحمن " خطأ. وسقط اسم "أبي هريرة" من المسند في الأصل و(ن) وأضفته لأن السيوطي ذكر هذا الخبر عن أبي سلمة عن أبي هريرة ونسبه إلى المؤلف في الشعب، انظر "الدر المنثور" (٧/ ٥٤٨). ولأن المؤلف وشيخه الحاكم أخرجاه من وجه أخر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. فأخرجه الحاكم في"المستدرك" (٢/ ٤٦٢) والمؤلف في "المدخل" (ص ٣٧٩ رقم ٦٥٣) من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وصححه الحاكم وأقره الذهبي. =
[ ٣ / ١٠١ ]
إبراهيم بن مجشر، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف [عن أبي هريرة] قال لما نزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾.
قال أبو بكر ﵁ لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿.
وروينا (^١) عن ابن الزبير قال كان عمر بعد ذلك إذا حدث عند النبي - ﷺ - حدثه كأخي السرار لا يسمعه حتى يستفهمه.
[١٤٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسن الصوفي في جامع المنصوري، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأنباري، حدثنا محمد بن أحمد الرياحي حدثنا عبد الله ابن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة.
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا يحيى بن أبي الحجاج، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس قال: "قام رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل، قال فقمت وتوضأت لأصلي خلفه، فأخذ بيدي فجعلني حذاءه، فخنست فقمت خلفه [فأخذ بيدي فجعلني حذاءه فخنست فقمت خلفه] (^٢) فانصرف رسول الله - ﷺ - فقال: "ما لي كلّما
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٠٨) وقال: رواه البزار وفيه حصين بن عمر الأحمسي وهو متروك وقد وثقه العجلي، وبقية رجاله رجال الصحيح. ومن هذا الوجه أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٠٣) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٧٤) وصححه وردة الذهبي بقوله: حصين واهٍ.
(٢) أخرجه المؤلف في "المدخل" (ص ٣٧٨ رقم ٦٥٢). وأخرجه البخاري في التفسير (٦/ ٤٦) وفي الاعتصام (٨/ ١٤٥) والترمذي في التفسير (٥/ ٣٨٦ رقم ٣٢٦٦) والطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٩) من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير في سياق أطول.
(٣) إسناده: ضعيف بالطريق الثانية. أما الطريق الأولى فرجالها موثقون. • يحيى بن أبي الحجاج، المنقري ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقد مرّ. • حاتم بن أبي صغيرة، أبويونس البصري. ثقة. من السادسة (ع). والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٣٠) عن عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة بنحوه، وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٨٤) رجاله رجال الصحيح.
(٤) العبارة بين العلامتين مكررة في (ن) فقط.
[ ٣ / ١٠٢ ]
جعلتُك حذائي خَنَسْتَ؟ " قال فقلت له: لا ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله. قال: فدعا الله أن يزيدني فهمًا وعلما".
هذا لفظ حديث الفقيه ورواه الصوفي بمعناه غير أنه قال في آخره "وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ " فأعجبته فدعا الله أن يزيدني فهمًا وعلما.
وذكر الحليمىِ (^١) ﵀ قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (^٢) إلى آخر الآية.
وبسط الكلام في الاحتجاج بالآية في توقير النبي - ﷺ - وتعظيمه وذكر قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (^٣).
وما فيه من التوبيخ على ما كان منهم من انفضاضهم قال: ثم إن المخاطبين بهذه الآية من الصحابة انتهوا إلى العمل بها، وبلغوا في تعظيم النبي - ﷺ - ما عرفوا به بعض حقه وذكر حديث عبد الله بن مسعود وهو فيما:
[١٤٣٣] أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير القاضي بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن
_________________
(١) "المنهاج" (٢/ ١٢٩ - ١٣٠).
(٢) سورة النور (٢٤/ ٦٢).
(٣) سورة الجمعهَ (٦٢/ ١١).
(٤) إسناده: رجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. • أبو بكر وعثمان هما ابنا أبي شبة. وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٣٧٠ - ٣٧٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش مطولًا. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٦/ ٣٢١) بنفس الإسناد كاملا. وأخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٧١ رقم ٣٠١٤) عن هناد، وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) والطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤٣) عن أبي السائب، كلهم عن أبىِ معاوية عن الأعمش به. وأخرجه الترمذي في الجهاد (٤/ ٢١٣ رقم ١٧١٤) وابن أبي شبة في "المصنف" (١٢/ ٤١٧) مختصرا. وأخرجه أبو عبيد في "كتاب الأموال" (ص ١٦٧)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٤) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٧ رقم ١٠٢٥٨) من طريق زائدة عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٤) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٨ رقم ١٠٢٥٩) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢١ - ٢٢) والمؤلف في "الدلائل" (٣/ ١٣٨ - ١٣٩) من طريق جرير عن الأعمش. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي مع أن فيه انقطاعا. =
[ ٣ / ١٠٣ ]
دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو بكر وعثمان قالا حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر … فذكر الحديث في الأسارى وذكر قول عمر في قتلهم فقال ابن مسعود قلت يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام. فسكت رسول الله - ﷺ - فما رأيتني في يوم بدر أخوف أن يقع علي حجارة من السماء مني ذلك اليوم حتى قال رسول الله - ﷺ -: "إلاّ سهيل بن بيضاء".
وذكر حديث عروة بن مسعود الثقفي وهو فيما:
[١٤٣٤] أخبرنا أبو عمرو الأديب، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، قال قال معمر، قال الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم … فذكروا قصة الحديبية وما كان من عروة بن مسعود الثقفي، قالا: ثم جعل عروة يرمق أصحاب النبي - ﷺ - فوالله ما تنخم رسول الله على نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ صاروا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له.
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٨ رقم ١٠٢٦٠) من طريق حفص بن أبي داود الأسدي، عن عمرو بن مرة بنحوه، وحفص متروك. وأخرجه مختصرا (١٠/ ١٧٦ رقم ١٠٢٥٧) من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود. وقال الهيثمي في "الجمع" (٧/ ٨٦) فيه موسى بن مطير وهو ضعيف.
(٢) إسناده: صحيح. والحديث أخرجه المؤلف في "الدلائل" (٤/ ٩٩ - ١٠٩) بنفس الإسناد، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ٣٣٠ - ٣٣٧) عن معمر، بطوله. ومن طريقه أخرجه البخاري في الشروط (٣/ ١٧٨ - ١٨٤) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٢٨ - ٣٣١) ومن طريقه المؤلف في "السنن" (٩/ ٢١٨ - ٢١٩) والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٩ - ١٦ رقم ١٣). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ٩٧ - ١٠١) مطولًا من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري بنحوه. وأخرجه مختصرا البخاري في الحج (٢/ ١٨٢) وفي المغازي (٥/ ٦٧ - ٦٨) وأبو داود في الجهاد (٣/ ١٩٤ - ٢٠٩ رقم ٢٧٦٥).
[ ٣ / ١٠٤ ]
قال فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك، وقدمت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا. والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له.
وروينا حديث (^١) بريدة قال كنا إذا قعدنا عند رسول الله - ﷺ - لم نرفع رءوسنا إليه تعظيما له.
وروينا (^٢) في حديث البراء بن عازب في قصة الجنازة قال فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير وقد ذكرنا إسنادهما في آخر كتاب المدخل (^٣).
[١٤٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن
_________________
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٢١) وعنه المؤلف في "المدخل" (ص ٣٨١ رقم ٦٥٨) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أحفظ له علة ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
(٢) قد مرّ في هذا الكتاب (٢/ ٣١٦ - ٣١٩ رقم ٣٩٠) مطولًا ومرّ تخريجه وهذا الجزء فقط أخرجه النسائي (٤/ ٧٨) وابن ماجه، كلاهما في الجنائز (١/ ٤٩٤ رقم ١٥٤٩) وابن أبي شيبة (٣/ ٣١٠) والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٢٠) والمؤلف في "المدخل" (ص ٣٨٠ رقم ٦٥٦) من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان عن البراء به.
(٣) راجع "المدخل" (ص ٣٨٠ - ٣٨١).
(٤) إسناده: ضعيف. • عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي الملقب بكُربزان، ضعيف. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧٨) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٧٩ رقم ٤٦٣) والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٢١) والمؤلف في "سننه" (٩/ ٣٤٣) والخطيب في "الجامع" (١/ ١٩٢) من طرق عن شعبة، عن زياد بن علاقة بنحوه. وسيأتي الحديث بسياق غتلف من طريق شعبة، ونذكر هنا مصادره. وقد روى الحديث مختصرا ومطولا غير واحد عن زياد بن علاقة، وقال الحاكم: رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة، ثم ذكر أسانيده إليهم وهؤلاء:
(٥) مسعر بن كدام: ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" مختصرا (١/ ١٨٢ رقم ٤٧٥) وأخرجه الحاكم مطولًا (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠). =
[ ٣ / ١٠٥ ]
السماك، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا سعيد بن عامر، قال
_________________
(١) = ٢ - مالك بن مغول: أخرج حديثه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٣ رقم ٤٨٢) وفي "الصغير" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٣ - ١٤).
(٢) الأعمش: أخرج حديثه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٢ رقم ٤٧٤).
(٣) شعبة: وقد مرّ تخريج حديثه وسيأتي أيضًا.
(٤) محمد بن جحادة: أخرجه الطبراني في "الكبير" أيضًا (١/ ١٨٤ - ١٨٥ رقم ٤٨٤).
(٥) أبو حمزة محمد بن ميمون السكري: لم أجد من خرجه.
(٦) أبو عوانة الوضاح اليشكري: أخرج حديثه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٨٢ رقم ٢٩١) والترمذي في الطب (٤/ ٣٨٣ رقم ٢٠٣٨) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٧٩ رقم ٤٦٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٦).
(٧) سفيان بن عيينة: وعنه أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٦٣) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٣٦٠، ٨/ ٣٢٥،٣٨٨) وابن ماجه في الطب (٢/ ١١٣٧ رقم ٣٤٣٦) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٦٨، ٤٦٩).
(٨) عثمان بن حكيم الأودي: وأخرجه من طريقه الطبراني في "الكبير" (١/ ١١٨ رقم ٤٧١) وابن حبان في "صحيحه" (ص ٤٧٥ رقم ١٩٢٤ - موارد).
(٩) شيبان بن عبد الرحمن: أخرج حديثه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٤ رقم ٤٨٣).
(١٠) زهير بن معاوية الجعفي: أخرجه عنه ابن الجعد في "مسنده" (رقم ٦٨٠) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٠ رقم ٤٦٧).
(١١) إسرائيل بن يونس: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٠ رقم ٤٦٦).
(١٢) محمد بن بشر بن بشير الأسلمي: وقال الحاكم: وهو من أعز الثقات. ثم ذكر إسناده إليه وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٢ رقم ٤٧٦) وذكر الحاكم عمرو بن أبي قيس الرازي ولكن ذكر طريقه فقال عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب، وحديث سماك بن حرب عن زياد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٢ رقم ٤٧٧). وكذا ذكر الحاكم في الرواة عن زياد عمرو بن قيس الملائي، ولكن ورد في "المعجم الكبير" للطبراني (١/ ١٨٣ رقم ٤٧٩) عمرو بن قيس الملائي، عن علقمة بن مرثد، عن زياد. وهناك أخرون ممن لم يذكرهم الحاكم، فمنهم عند الطبراني في "الكبير".
(١٣) ليث بن أبي سليم: مقرونا مع مسعر (رقم ٤٧٥).
(١٤) الأجلح (رقم ٤٧٨) وأخرج حديثه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٧٨) وهناد في "الزهد" (٢/ ٥٩٥ رقم ١٢٦٠) ولكن قرنه مع الشيباني.
(١٥) يحيى بن أيوب (رقم ٤٨٥).
(١٦) زائدة (رقم ٤٦٥). =
[ ٣ / ١٠٦ ]
حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال أتيت رسول الله - ﷺ - وعنده أصحابه كأنما على رءوسهم الطير فسلمت وقعدت. قال: فجاءت الأعراب وقالوا: يا رسول الله علينا حرج في كذا أشياء لا بأس بها قال:
"عبادَ الله! وضع اللهُ الحرجَ إلا امرأ اقترض امرأ مسلما ظلما فذلك الذي حرج وأهلك" قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "خلق حسن" قالوا يا رسول الله نتداوى؟ قال: "تداووا فإن الله لم يَضَعْ داءً في الأرضِ إلا وضع له دواءً إلاّ الهرمَ" قال فكان هذا الشيخ يقول هل تعلمون لي من دواء.
قال ثم قام (^١) رسول الله - ﷺ - وقام الناس فجعلوا يقبلون يده فاخذتها فوضعتها على وجهي فإذا هي أطيب من المسك وأبيض من الثلج (^٢).
_________________
(١) = ٥ - الشيباني: أبو إسحاق (رقم ٤٧٢) وأخرج حديثه هناد في "الزهد" (رقم ١٢٦٠) مقرونا مع الأجلح.
(٢) أشعث بن سوار (٤٨١).
(٣) محمد بن قيس (٤٨٥).
(٤) المسعودي (٤٨٦) أخرج حديثه الخطيب في "الموضح" (٢/ ١١٠) وأخرجه عنه مقرونا مع شعبة الطيالسي في "مسنده" (ص ١٧١) والمؤلف في "المدخل" (ص ٣٨٠ رقم ٦٥٧). وأخرجه وكيع في "الزهد" (٣/ ٧٣٦ رقم ٤٢٣) مختصرا جدًا عن مسعر وسفيان معًا عن زياد، وعنه هناد في "الزهد" (٢/ ٥٩٥ رقم ١٢٥٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٢٦). وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ١٩٧) من طريق ورقاء عن زياد بنحوه.
(٥) لم أجد هذا الجزء من الحديث في رواية أسامة في المصادر التي سقتها في التخريج. نعم جاء في رواية أبي جحيفة عند البخاري في المناقب (٥/ ١٦٥) وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك. وأخرج البخاري طرفا من هذا الحديث في الوضوء (١/ ٥٥) وفي الصلاة (١/ ٩٩) وفي المناقب (٥/ ١٦٧) وفي اللباس (٧/ ٥٠). ومسلم في الصلاة (١/ ٣٦١ رقم ٢٥٣) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٠٩) وروي مثله من حديث يزيد بن الأسود أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١١٦).
(٦) كذا في (ن) وفي الأصل: "من البرد".
[ ٣ / ١٠٧ ]
[١٤٣٦] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي ببغداد، حدثنا أحمد ابن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال أتيت النبي - ﷺ - وأصحابه عنده كأن على رءوسهم الطير فقال: "أيَّهَا النّاسُ تَدَاووْا فإن- الله ﷿ لم يُنْزل داءً إلاّ وَأنْزَلَ له دواءً".
وزاد غيره "إلاّ الهرم" قيل: يا رسول الله! ما خير ما أعطي الناس؟ قال: "خلقٌ حسنٌ".
[١٤٣٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. والحديث أخرجه أبو داود- دون الجملة الأخيرة- في الطب (٤/ ١٩٢ رقم ٣٨٥٥) عن حفص ابن عمر النمري عن شعبة. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٨٣ رقم ٢٠٣٨) من طريق أبي عوانة عن زياد بنحوه. انظر تخريج الحديث (١٤٣٥).
(٢) إسناده: ليس بالقوي. • مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي ثقة، مرّ. • المطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي، الكوفي (م ١٨٥ هـ) صدوق، ربما وهم. من الثامنة (بخ ص ق). وثقه ابن معين وأحمد. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث جدًا. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان وغرائب، ولم أر له منكرا وأرجو أنه لا بأس به. راجع "الكامل" (٦/ ٢٤٥٥) و"الميزان" (٤/ ١٢٨) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٠٦). • أبو بكر بن عبد الله الأصبهاني ذكره ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١٢/ ٣٠) ولكن لم يبين حاله من الثقة والضعف. • محمد بن مالك بن المنتصر. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٧١) وقال: روى عن أنس إن كان سمع منه، وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٣): لا يُعرف. والحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٧٨ رقم ١٠٨٠) وفي "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٠٢) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٠، ٣٦٥) والخطيب في "الجامع" (١/ ١٦١) من طريق أبي غسان النهدي عن المطلب بن زياد به. ورواه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (ص ١٠١) من طريق الحارث بن شريح عن المطلب به. وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة. أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٩) وعنه المؤلف في "المدخل" (ص ٣٨١) وإسناده ضعيف.
[ ٣ / ١٠٨ ]
حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا المطلب بن زياد قال حدثني أبو بكر بن عبد الله الأصبهاني، عن محمد بن مالك بن المنتصر، عن أنس: أن أبواب النبي - ﷺ - كانت تقرع بالأظافير.
[١٤٣٨] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أنبأنا دعلج بن أحمد السجزي حدثنا موسى بن هارون، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: قدمت المدينة ولم أكن رأيت رسول الله - ﷺ - فخرج وعليه ثوبان أخضران، فقلت لأبي هذا والله رسول الله - ﷺ - فجعل أبي يرتعد هيبة لرسول الله - ﷺ -.
[١٤٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ غير مرة، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك.
أن النبي - ﷺ - لما حلق شعره يوم النحر تفرق الناس فأخذوا شعره فأخذ أبو طلحة منه طائفة.
قال ابن سيرين: لأن تكون عندي منه شعرة أحب إلي من الدنيا وما فيها.
_________________
(١) إسناده: صحيح رجاله ثقات. والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٢/ ٢٢٨) عن شيبان في سياق أطول، وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٢٦) وعبد الله في "زوائد المسند" (٢/ ٢٢٧، ٢٢٨) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٧٩ رقم ٧١٤، ٢٨١ رقم ٧٢٠، ٢٨٢ رقم ٧٢١، ٢٨٣ رقم ٧٢٤) وابن حبان في "صحيحه" (رقم ١٥٢٢ - موارد) والمؤلف في "سننه" (٨/ ٢٧) وفي "الدلائل" (١/ ٢٣٧) من وجوه عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة. وأخرجه أيضًا ابن سعد في طبقاته" (١/ ٤٢٧) من طريق عبد الملك بن عمير عن إياد بنحوه. وجزء من حديث أبي رمثة- غير الذي ذكره المؤلف هنا- أخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٤ رقم ٤٠٦٥، ٤/ ٤١٦ رقم ٤٢٠٦) والترمذي (٥/ ١١٩ رقم ٢٨١٢) والنسائي (٣/ ١٨٥) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٥٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٧) وصححه ووافقه الذهبي. وراجع الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٧٨ - ٢٨٥).
(٢) إسناده: صحيح، رجاله ثقات.
[ ٣ / ١٠٩ ]
رواه البخاري في الصحيح (^١) عن أبي يحيى عن سعيد بن سليمان.
[١٤٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو جعفر الأنصاري، عن الحارث بن الفضل أو ابن الفضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي - ﷺ - توضأ يوما فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه فقال النبي - ﷺ -:
"ما يحملكم على هذا؟ " قالوا: حب الله ورسوله. فقال النبي - ﷺ -: "من سرّه أن يحب الله
_________________
(١) في الوضوء (١/ ٥١) بنحوه وأبويحى هو محمد بن عبد الرحيم صاعقة. وقول ابن سيرين أخرجه البخاري منفصلًا من وجه أخر عن إسرائيل، عن عاصم عنه. والحديث أخرجه المؤلف في "السنن" (٧/ ٦٧) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه مسلم في الحج (١/ ٩٤٧ رقم ٣٢٣) وأبو داود في المناسك (٢/ ٥٠٠ رقم ١٩٨١) والمؤلف في "سننه" (٥/ ١٠٣) والبغوي- في "شرح السنة" (٧/ ٢٠٥) من طريق حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين عن أنس بنحوه. وأخرجه مسلم (١/ ٩٤٨ رقم ٣٢٦) وأبوداود (٢/ ٥٠١ رقم ١٩٨٢) والترمذي في الحج (٣/ ٢٥٥ رقم ٩١٢) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٥١٢ رقم ١٢٢٠) وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٢٩٩ رقم ٢٩٢٨) والمؤلف في "سننه" (١/ ٢٥، ٧/ ٦٧) من طريق سفيان بن عيينة عن هشام عن محمد بنحوه. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٠٨، ٢٥٦) من طريق هشام وأيوب عن ابن سيرين بنحوه. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢١١ رقم ٢٨٢٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن هشام، عن ابن سيرين بنحوه في سياق طويل.
(٢) إسناده: ضعيف. • الخسن بن أبي جعفر الجمري ضعيف، مرّ. • الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي، أبو عبد الله المدني ثقة. من السادسة (م دس ق). والحديث أخرجه ابن منده وأبو نعيم في "فوائد ميمونة"، وقال ابن حجر: في إسناده الحارث بن أبي الحارث بن أبي جعفر (كذا في النسخة المطبوعة وصوابه الحسن بن أبي جعفر) وهو ضعيف. وقد خالفه فيه ضعيف آخر كما ساذكره في الكنى في ترجمة أبي قراد السلمي (الإصابة ٢/ ٤١١) ثم ذكر نفس الحديث في ترجمة أبي قراد من طريق أبي جعفر الخطمي عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد السلمي. وقال: ومداره على عبد الله بن قيس وهو ضعيف وقد خالفه ضعيف أخر وهو الحسن بن أبي جعفر فرواه عن أبي جعفر الخطمي، عن الحارث ابن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد، فاحد الطريقين وهم وأخلق أن تكون هذه أولى، راجع "الإصابة" (٤/ ١٥٩).
[ ٣ / ١١٠ ]
ورسوله أو يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه إذا حدّث وليؤدّ أمانته إذا ائتُمِن، وليُحسن جوار من جاوره".
وروينا عن الزهري حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته فمسحوا بها وجوههم وجلودهم فقال: "لمَ تفعلون هذا؟ " قالوا: نلتمس به البركة ثم ذكر معنى ما في هذا الحديث.
[١٤٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه: أن أباه شهد النبي - ﷺ - عند المنحر هو ورجل من الأنصار قال: فحلق رسول الله - ﷺ - رأسه في ثوبه فأعطاه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه فإنه عندنا لمخضوب بالحناء والكتم.
وهكذا رواه حبان بن هلال (^١) عن أبان مرسلًا.
ورواه البخاري في كتاب التاريخ (^٢) عن موسى بن إسماعيل وقال في آخره
الخضاب منهم خضبناه لكي لا يتغير ولم يذكر قلم الظفر.
[١٤٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد المقرئ قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، حدثنا ثابت
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أحمد بن محمد بن سلمة هو أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة، أبو الحسن الطرائفي، مرّ. • موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي. • أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. • محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، المدني ثقة. من الثالثة (عخ م- ٤). والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وعن أبي داود الطيالسي معا قالا حدثنا أبان العطار … فذكر نحوه. وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٩): رجاله رجال الصحيح.
(٢) حبان (بفتح المهملة وتشديد الوحدة) ابن هلال، أبو حبيب البصري (م ٢١٦ هـ) ثقة ثبت. من التاسعة (ع). ولم أجد روايته.
(٣) ذكره في "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ١٢) وليست في النسخة المطبوعة العبارة التي ذكرها المؤلف.
(٤) إسناده: ضعيف لأجل الخضر بن أبان، والخبر مرسل. ولم أجد من خرّجه.
[ ٣ / ١١١ ]
البناني قال: "كان النبي - ﷺ - يوما يتوضأ، وبإزاء النبي - ﷺ - غلام فمج النبي - ﷺ - فتلقى الغلام مجة النبي - ﷺ - فشربها، فقال النبي - ﷺ -: "اللَهُمّ إنّ عبدك يترضّاك فَارْض عنه".
[١٤٤٣] وبهذا الإسناد حدثنا ثابت البناني قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس يتحدث يخلع نعليه، فخلعهما يوما، وجلس يتحدث فلما قضى حديثه قال لغلام من الأنصار: "يا بُنيّ ناوِلْني نعلي" فقال غلامِ من الأنصار دعني فلأنعلك قال: "شأنك" فأنعله فقال رسول الله - ﷺ -: "اللّهُم إنّ عبدك يتحببُ إليك فاحبَّه".
قال البيهقي ﵀: وحديث النعل قد أسنده عمرو بن خليفة، عن أبي زيد، عن ثابت، عن أنس أخرجناه في باب توقير الكبير (^١).
قال الحليمي ﵀ (^٢): فهذا الذي كان من الذين رزقوا مشاهدته، فأما اليوم فمن تعظيمه زيارته، ومن تعظيمه تعظيم حرمه وهو المدينة، وإكرام أهلها، ومنه (^٣) قطع الكلام إذا جرى ذكره، أو روي بعض ما جاء عنه، وصرف السمع والقلب إليه، ثم الإذعان له (^٤) والنزول عليه، والتوقي من معارضته وضرب الأمثال له.
قال الإمام أحمد البيهقي ﵀: وقد ذكرنا في هذا المعنى حديث ابن عمرو بن مغفل وغيرهما في كتاب المدخل (^٥).
[١٤٤٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا
_________________
(١) إسناده: كسابقه.
(٢) وهو الشعبة الخامسة والسبعون من شعب الإيمان.
(٣) انظر "المنهاج" (٢/ ١٣٠).
(٤) وفي الأصل و(ن): "منها" والتصحيح من "المنهاج".
(٥) في (ن) "إليه".
(٦) لعله في الجزء المفقود من الكتاب، فلم أجده في المطبوع منه.
(٧) إسناده: صحيح. والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (١١/ ٢٦٢) وعنه أحمد في "مسنده" (٥/ ٥٦) وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٩٣ رقم ٨٨٧) عن سفيان. وابن ماجه في المقدمة (١/ ٨ رقم ١٧) عن أحمد بن ثابت الجحدري وحفص بن عمر، ومسلم في الصيد والذبائح عن ابن أبي عمر ثلاثتهم عن عبد الوهاب الثقفي، ومسلم في الصيد والذبائح (٢/ ١٥٤٨ رقم ٥٦) وابن ماجه في الصيد أيضًا (٢/ ٥٧٥ ارقم ٣٢٢٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد في "المسند" (٥/ ٥٥) عن ابن عُليّة، وثلاثتهم عن أيوب عن سعيد بن جبير به. =
[ ٣ / ١١٢ ]
أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند عبد الله بن مغفل فخذف عنده رجل من قومه فقال: لا تخذف، فإن رسول الله - ﷺ - قد نهى عنه، وقال: "إنك (^١) لا تصطاد بها صيدًا، ولا تقتلُ بها عدُوًّا، ولكنّها تَكسِرُ السَّنَّ وتَفْقَأُ العين " قال فلم ينته الرجل، فقال أحدثك عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عنها، ولم (^٢) تنته لا أكلمك كلمة أبدًا.
[١٤٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عمر الخفاف، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: "ائْذَنُوا للنساء إلى المساجد بالليل " قال فقال بعض بنيه: والله لا نأذن لهم فيتخذنه دغلا (^٣)، فقال ابن عمر: فعل الله بك وفعل! أقول: قال رسول الله - ﷺ - وتقول: لا نأذن لهن.
رواه مسلم في الصحيح (^٤) عن علي بن خشرم عن عيسى.
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٦/ ٢١٩) ومسلم في الصيد والذبائح أيضًا (٢/ ١٥٤٧ رقم ٥٤) والنسائي مختصرا في القسامة (٨/ ٤٧) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٥٦) والمؤلف في "السنن" (٩/ ٢٤٨) من طريق كهمس، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل بنحوه. وأخرجه البخاري في الأدب من "الصحيح" (٧/ ١٢٤) وفي "الأدب المفرد" (ص ٢٣٣ رقم ٩٠٥) ومسلم في الصيد (٢/ ١٥٤٨ رقم ٥٥) وأبو داود في الأدب (٥/ ٤٢٠ رقم ٥٢٧٠) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٥٤، ٥٧) والمؤلف في "السنن" (٩/ ٢٤٨) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٨) من طريق شمعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل بنحوه بالجملة المرفوعة فقط. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٣٣) من طريق طلحة بن عبد الرحمن المعفم، عن قتادة عن عقبة بن صهبان به، وقال ابن عدي: لطلحة عن قتادة أحاديث منها ما يتابعونه عليه، ومنها ما لا يتابع عليه. وهنا له متابعة قوية من شعبة.
(٢) (ن) "إنه".
(٣) في (ن) "ثم ولم تنتهي".
(٤) إسناده: صحيح.
(٥) "دَغْلا" أي خديعة وحيلة للفساد.
(٦) في الصلاة (١/ ٣٢٧) ولم يسق لفظه، بل أحاله على حديث أبي معاوية عن الأعمش. وأخرجه الترمذي في الصلاة (٢/ ٤٥٩ رقم ٥٧٠) عن نصر بن علي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به. =
[ ٣ / ١١٣ ]
[١٤٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رجاء، قال حدثنا عفان بن مسلم-ح
_________________
(١) = وحديث أبي معاوية عن الأعمش أخرجه مسلم (١/ ٣٢٧ رقم ١٣٨) وأبو داود في الصلاة (١/ ٣٨٢ رقم ٥٦٨). وأخرجه عبد الرزاق في "الصنف" (٣/ ١٤٧) عن الثوري عن ليث والأعمش عن مجاهد بنحوه. ومن طريقه أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ١٤٥) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٩٩ رقم ١٣٤٧١) وأخرجه أحمد (٢/ ٤٩،٨٩) من وجه آخر عن الثوري عن الأعمش وليث بنحوه. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٥٧) ومن طريقه المؤلف في "سننه" (٣/ ١٣٢) عن شعبة عن الأعمش. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٣) عن محمد بن جعفر، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٩٩ رقم ١٣٤٧٢) من طريق عمر بن مرزوق، كلاهما عن شعبة. وأخرجه أحمد (٢/ ١٢٧) عن زائدة، و(٢/ ١٤٣) عن ابن نمير عن الأعمش بنحوه" وأخرجه مسلم في الصلاة (١/ ٣٢٧ رقم ١٣٩) من طريق ورقاء، عن عمرو بن في ينار، عن مجاهد بنحوه، ورواه البخاري (١/ ٢١٦) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٢٧ رقم ١٣٥٧٠) مختصرا بالجملة المرفوعة فقط. وأخرجه مسلم (١/ ٣٢٨ رقم ١٤٠) والبخاري في ("لتاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٣٥٧) وأحمد (٢/ ٩٠) والطبراني في الكبير" (١٢/ ٣٢٦ رقم ١٣٢٥٢) من طريق بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه بنحوه. وأخرجه أحمد (٢/ ٧٦) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر بنحوه. وأخرجه مسلم (١/ ٣٢٧ رقم ١٣٥) من طريق يونس وأحمد (٢/ ١٤٥) من طريق عقيل عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه بنحوه. وجاء الحديث المرفوع دون ذكر قول ابن عبد الله بن عمر، بلفظ "إذا استاذنكم نساؤكم- وفي لفظ إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد- فاذنوا لهن وفي رواية: فلا يمنعها" من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه. أخرجه البخاري في الأذان (١/ ٢١٠) ومسلم (١/ ٣٢٦ رقم ١٣٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٣٨٣) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ١٥١) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٢٧٧ رقم ٦١٢) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٧، ٩، ٥٧، ١٤٣، ١٥٦) وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٩٠) والمؤلف في "سننه" (٣/ ١٣٢).
(٢) إسناده: الطريق الأولى إلى حماد بن سلمة فيها ضعف والحديث صحيح. • محمد بن عبد العزيز بن أبي رجاء، أبو بكر التيمي. قال الدارقطني: ضعيف. راجع "سؤالات الحاكم" للدارقطني (ص ١٥١ رقم ٢١٤)، "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٥٢)، "الميزان" (٣/ ٦٢٩).
[ ٣ / ١١٤ ]
قال (^١) وأنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ من الأنصار كان يدخل على النساء ويتحدث إليهن قال أبو برزة فقلت لامرأتي اتقوا الله لا يدخلن عليكم جليبيب.
قال: وكان أصحاب النبي - ﷺ - إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم لرسول الله - ﷺ - فيها حاجة أم لا. فقال رسول الله - ﷺ - ذات يوم لرجل من الأنصار: "يا فلان زَوِّجْني ابنتَك" قال: نعم ونعمة عين. قال: "إنّي لست لِنفسي أريدُها" قال: فلمن؟ قال؟ "لجِليْبيب" قال: يا رسول الله! حتى أستأمر أمها.
فأتاها فقال: إن رسول الله - ﷺ - يخطب ابنتك، قالت: نعم ونعمة عين زوج رسول الله - ﷺ -. قال: إنه ليس لنفسه يريدها قالت: فلمن؟ قال: لجليبيب. قالت: حلقى (^٢) ألجليبيب إنيه ألجليبيب إنيه، ألجيبيب إنيه! لا لعمر الله لا أزوج جليبيبا فلما قام أبوها ليأتي النبي - ﷺ - قالت الفتاة من خدرها: من خطبني إليكما؟ قالا رسول الله - ﷺ - قالت:
أفتردون على رسول الله - ﷺ - أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله - ﷺ - فإنه لن يضيعني. فذهب أبوها إلى رسول الله - ﷺ - فقال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا.
_________________
(١) أي الحاكم أبو عبد الله. • كنانة بن نُعيم العدوي، أبو بكر البصري ثقة. من الرابعة (م د س).
(٢) "حلقي" يقال "عقرى حلْقَى" أي عقرها الله وحلقها يعني أصابها وجع في حلقها خاصة. وقوله "إنيه" قال ابن الأثير: قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافا كثيرا. فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء. ومعناها إنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار. يقول القائل: جاء زيد، فتقول أنت: أزيد إنيه! كأنك استبعدت مجيئه. وحكى سيبويه أنه قيل لأعرابي سكن البلد: أتحرج إذا أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه؟ يعني: أتقولون لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل، كأنه أنكر استفهامهم إياه. ورُويت أيضًا بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة وتقديرها: "الجليبيب ابنتي"؟ فأسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء. قال أبو موسى: وهو في "مسند" أحمد بن حنبل بخط أبي الحسن بن فرات، وخطه حجة. وهو هكذا معجم مقيد في مواضع، ويجوز أن لا يكون قد حذف الياء، وإنما هي ابنة، نكرة. أي أتزوّج جُليبيبا ببنت: تعني أنه لا يصلح أن يُزوج ببنت. إنما يزوج مثله بامة استنقاصا له، وقد رُويت مثل هذه الرواية الثالثة بزيادة ألف ولام للتعريف. أي: الجُليبيب الابنة. ورُويت: الجليبيب الأمة؟ تريد الجارية، كناية عن بنتها. ورواه بعضهم أمية أو آمنة على أنه اسم البنت. من "النهاية" (١/ ٧٨ - ٧٩).
[ ٣ / ١١٥ ]
قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري ما دعا لها رسول الله - ﷺ - به؟ قال: وما دعا لها به؟ قال اللهم صب عليها الخير صبا صبا، ولا تجعل عيشها كدا كدا قال ثابت فزوجها إياه قال بينما رسول الله - ﷺ - في مغزى له، فأفاء الله عليه فقال: "هل تفقدون من أحدٍ" قالوا: نفقد فلانا وفلانا وفلانا، ونفقد فلانا ثم قال: "هل تفقدون من أحدٍ؟ " قالوا: لا، قال: "لكنّي أفقد جليبيبًا، فاطلبوه في القتلى" فنظروا في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه فقال رسول الله - ﷺ -: "قَتَلَ سبعة ثم قتلوه، هذا مِنّي وأنا منه " يقولها مرارًا فوضعه رسول الله - ﷺ - على ساعده ما له سرير إلا ساعدي رسول الله - ﷺ - حتى وضعه في قبره قال ثابت فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
أخرجه مسلم آخر هذا الحديث (^١) عن إسحاق بن عمر بن سليط عن حماد والجميع صحيح على شرطه.
وروينا في الحديث الثابت (^٢) عن فاطمة بنت قيس حين خطبها رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) في كتاب الفضائل من "الصحيح" (٢/ ١٩١٩ رقم ١٣١) وكذا أخرجه أحمد (٤/ ٤٢١) عن الطيالسىِ عن حماد، وهو في "مسند" الطيالسي (ص ١٢٤ - ١٢٥). وأخرجه كاملا أحمد في "المسند" (٤/ ٤٢٢) عن عفان، و(٤/ ٤٢٥) عن عبد الصمد، وابن حبان في "صحيحه" (ص ٥٦٣ - ٥٦٤ رقم ٢٢٦٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي ثلاثتهم عن حماد به. وروي مثله عن أنس أخرجه عبد الرزاق في "الصنف" (٦/ ١٥٥ - ١٥٦) وعنه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٦) ورواه البزار أيضًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٦٨) رجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص ٥٨١) عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس به. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "الرسالة" (ص ٣١١) وفي "اختلاف الحديث" (ص ١٧٩ - ١٨٥) ومسلم في الطلاق (٢/ ١١١٤ رقم ٣٦) وأبو داود في الطلاق أيضًا (٢/ ٧١٢ رقم ٢٢٨٧) والنسائي في النكاح (٦/ ٧٥) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٤١٢) وابن الجارود في "المنتقى" (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم ٩١٣) والمؤلف في "سننه" (٧/ ١٣٥، ١٧٧، ١٧٨، ١٨١، ٤٧١). ولم يرد جملة "طاعة الله وطاعة رسوله خير لك " في هذه الرواية بل وردت في سياق أخر. خرجه مسلم (٢/ ١١١٩ رقم ٤٧) وأحمد في "مسنده" (٦١/ ٤١٢) والمؤلف في "سننه" (٧/ ١٣٦) من طريق وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن فاطمة به.
[ ٣ / ١١٦ ]
لأسامة بن زيد فكرهته فقال رسول الله - ﷺ -: "طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسوِله خير لك" فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به.
وفي رواية أخرى قالت: فشرفني الله بابن زيد وأكرمني (^١).
وفي رواية أخرى: فبورك لي (^٢) فيه.
وفي رواية أخرى (^٣) فبارك الله لي في أسامة (^٤).
[١٤٤٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، (حدثنا أحمد بن عبيد الصفار) حدثنا ابن
_________________
(١) وفي رواية مسلم "كرمني" وأخرجه (١١٢٠ رقم ٤٩) من طريق أبي عاصم، عن سفيان، عن أبي بكر بن الجهم عن فاطمة به. ورواه المؤلف في "سننه" (٧/ ٤٧٣). وجاء في رواية إبراهِم بن طهمان، عن عتبة بن عبد الله المسعودي عن أبي بكر: "فكرمني الله بابن زيد، وشرفني الله بابن زيد، ونفعني الله بابن زيد" أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٧٧ رقم ٩٣١).
(٢) جاء في رواية عبد الرحمن بن زياد عن شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم عند سعيد بن منصورفي "السنن" (١/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٥٨٩).
(٣) جاء في رواية شعبة عن أبي بكر عند الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٢٨) ومن طريقه أخرجه الترمذي في النكاح (٣/ ٤٤١ رقم ١١٣٥) والمؤلف في "سننه" (٧/ ١٨١). وحديث فاطمة أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١٩ - ٢٠) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٧٥ رقم ٩٢٨) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥). وروي من طرق كثيرة راجع "السنن الكبرى" للمؤلف و"المعجم الكبير" للطبراني.
(٤) هنا ينتهي الجزء الثاني عشر كما جاء في هامش الأصل.
(٥) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عبيد الصفار ثقة. مرّ. وسقط من الإسناد في الأصل و(ن)، ولابد منه لأن ابن عبدان لم يدرك ابن ناجية. • ابن ناجية هو عبد الله بن محمد بن ناجية، البربري، أبو محمد، البغدادي (م ٣٠١ هـ) كان إماما، حجةً بصيرا بهذا الشأن، له "مسند". وكان من أصحاب الحديث الاكياس المكثرين. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٠٤ - ١٠٥)، "التذكرة" (٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧)، "السير" (١٤/ ١٦٤ - ١٦٦)، "شذرات" (٢/ ٢٣٥). • علي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف. والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٧٣ رقم ٣٩٩٨) عن عبد ا لأعلى بن حما د به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٤١) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به، والجملة المرفوعة منه صحيحة أخرج البخاري في مناقب الأنصار (٤/ ٢٢٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢/ ١٩٤٩ رقم ١٧٦) وغيرهما عن أنس بنحوه بمعناه وراجع "مسند" أبي يعلى (٥/ ٣٥١ رقم ٢٩٩٤).
[ ٣ / ١١٧ ]
ناجية، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، أن مصعب ابن الزبير هم بعريف الأنصار أن يقتله فدخل عليه أنس بن مالك فقال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "استَوصُوا بالأنصار خيرًا أو معروفًا، فاقبلُوا من مُحْسِنهم، وتجاوَزُوا عن مُسِيئهم" قال فنزل مصعب عن سريره على بساطه فالزق جلده أو قال خده (^١) أو قال تمعك، وقال: أمر رسول الله - ﷺ - على الرأس والعينين، أمر النبي - ﷺ - على الرأس والعينين، وخلى سبيله.
[١٤٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ بهمدان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال سعت مالك بن أنس يقول: كنا ندخل على أيوب بن أبي تميمة السختياني فإذا ذكر له حديث رسول الله - ﷺ - بكى حتى نرحمه.
[١٤٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا زكريا العنبري، يقول سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول سمعت أبا الوليد يقول:
والله إنه لعظيم عند الله ﷿ أن يكون في الباب عن النبي - ﷺ - حديث ثم يكون بعده عن بعض التابعين خلافه.
قال (^٢): وسيعت أبا الوليد- وحدث بحديث مرفوع، عن النبي - ﷺ - فقلت: ما رأيك؟ قال ليس لي مع النبي - ﷺ - رأي.
_________________
(١) كذا في "مسند" أبي يعلى وهو الأوجه، وفي الأصل و(ن) "جلدا".
(٢) إسناده: جيد. • أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الهمذاني (م ٣٤٢ هـ) كان ثقة. وهو آخر من روى عن ابن ديزيل. وقال صالح بن أحمد: كتبنا عنه، وهو صدوق، بصير بالأنساب والرجال. راجع "السير" (١٥/ ٣٨٥)، "شذرات" (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢). والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٤) في ترجمة أيوب من طريق إسحاق بن محمد وذكره الذهبي في "السير" (٦/ ١٧).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن إسحاق هو ابن خزيمة الإمام. • محمد بن يحيى هو الذهلي. • أبو الوليد هو الطيالسي، هشام بن عبد الملك.
(٤) أي محمد بن يحيى الذهلي. وهذا الجزء أخرجه المؤلف في "المدخل" (ص ٢٠٦ رقم ٢٥٢) بنفس الإسناد.
[ ٣ / ١١٨ ]
قال ومنه (^١) أن لا ترفع الأصوات عند قبره. ولا يخاض عنده في لهو ولا لغو ولا باطل ولاشيء من أمر الدنيا مما لا يليق بجلال قدره ومكانته من الله ﷿.
[١٤٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا سليمان بن حرب، قال: كان حماد بن زيد يحدث ذات يوم، فتكلمِ رجل بشيء، فغضب حماد، وقال: يقول الله ﷿: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (^٢).
وأنا أقول قال رسول الله - ﷺ - وأنت تتكلم.
ومنه (^٣) الصلاة والتسليم عليه كلما جرى ذكره
قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٤).
فأمر الله تعالى عباده أن يصلوا عليه، ويسلموا بعد إخبارهم بأن ملائكته يصلون عليه لينبههم بذلك على ما فيها من الفضل، إذ كانت الملائكة مع انفكاكهم عن شريعته تتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والتسليم عليه فهم بالصلاة والتسليم أولى وأحق.
[١٤٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب-ح [وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، أخبرنا علي بن محمد بن الزبير، قالا حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني مالك ابن أنس] (^٥)
ح
_________________
(١) أيا من تعظيم النبىِ - ﷺ - والقائل هو الحليمي في "المنهاج" (٢/ ١٣١).
(٢) إسناده: حسن. وذكره الذهبي في "السير" (٧/ ٤٦٠) نحوه.
(٣) سورة الحجرات (٤٩/ ٢).
(٤) وفي (ن) "ومنه ذكر الصلاة … ".
(٥) سورة الأحزاب (٣٣/ ٥٦).
(٦) إسناده: رجاله ثقات.
(٧) ما بين العلامتين سقط من الأصل. • محمد بن عبد السلام بن بشار، الوراق، الزاهد، النيسابوري (م ٢٨٠ هـ). سمع الكتب من يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، والتفسير من إسحاق وكان ينسخ التفسير ويتقوت. وكان يصوم النهار، ويقوم الليل. =
[ ٣ / ١١٩ ]
وأخبرني أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا يحيى بن منصور القاضى، حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق، حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري- وعبد الله بن زيد (^١) هو الذي كان أري النداء بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري قال أتانا رسول الله - ﷺ -، ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله. ثم قال رسول الله - ﷺ -: "قولُوا: اللهُمّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد، وعلى آل مُحَمَّد كَما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارِكْ على محمد وعلى ال محمد كَما بارَكْتَ على إبرَاهِيمَ في العالَمين إنّك حميدٌ مَجيدٌ، والسلام كما قد عَلِمْتم"
لفظ حديث يحيى بن يحيى رواه مسلم في الصحيح (^٢) عن يحيى بن يحيى.
_________________
(١) = راجع "السر" (١٣/ ٤٦٠)، و"التذكرة" (٢/ ٦٤٩). • نُعيم بن عبد الله المدني هو مولى ال عمر، يعرف بالمُجْمِر. ثقة من الثالثة (ع).
(٢) كذا في معظم المصادر التي أخرجت هذا الحديث، وفي الأصل و(ن) "وهو عبد الله بن زيد هذا الذي أري النداء بالصلاة".
(٣) في الصلاة (١/ ٣٠٥ رقم ٦٥) وهو في "الموطأ" للإمام مالك (ص ١٦٥) ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢١٢)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٥١ رقم ٦٩٧)، وأبوداوب في الصلاة (١/ ٦٠٠ رقم ٩٨٠) والترمذي في التفسير (٥/ ٣٥٩ رقم ٣٢٢٠) والنسائي في السهو في "المجتبى" (٣/ ٤٥) وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ٤٨) والدارمي في الصلاة (ص ٣٠٩) وأحمد في "مسنده" (٤/ ١١٨، ٥/ ٢٧٣، ٢٧٤) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٦٤ رقم ٧٢٥) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٧١). وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٦١ رقم ٦٣) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٩٢). ورواه المؤلف في "السنن" (٢/ ١٤٦) عن أبي عبد الله الحافظ، قال حدثنا يحيى بن منصور القاضي، عن محمد بن عبد السلام، عن مالك به، وذكر طريقا أخرى إلى مالك. تابع مالكا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد. أخرج حديثه أبو داود في الصلاة (١/ ٦٠٠ - ٦٠١ رقم ٩٨١) وأحمد في "مسنده" (٤/ ١١٩) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨) والنسائي في "عمل اليوم والليلة، (رقم ٤٩) وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٣٥٢ رقم ٧١١) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٥١ رقم ٦٩٨) وابن حبان (رقم ٥١٥ - موارد) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٦٨) والمؤلف في "سننه" (٢/ ١٤٦).
[ ٣ / ١٢٠ ]
ورواه كعب بن عجرة عن النبي - ﷺ - وهو مخرج في الصحيحين (^١).
[١٤٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السري ابن خزيمة، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك-ح وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "قُولُوا: اللّهُم صَل على مُحَمَّد وأزواجه وذُريته، كما صليت على ال إبراهيم، وبارِك على مُحَمّد وأزواجه وذُرِّيّته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد".
_________________
(١) فأخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١١٨) وفي الدعوات (٧/ ١٥٦) ومسلم في الصلاة (١/ ٣٠٥ رقم ٦٦) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي - ﷺ - خرج علينا فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت [على إبراهيم و] على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت [على إبراهيم و] على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ". واللفظة بين العلامتين زيادة في رواية البخاري لم يخرجها مسلم وقال الشيخ الألباني: هذه الزيادة ثابتة. والحديث أخرجه أيضًا أبو داود في الصلاة (١/ ٥٩٨، ٥٩٩ رقم ٩٧٦، ٩٧٧) والترمذي أيضًا في الصلاة (٢/ ٣٥٣ رقم ٤٨٣) والنسائي في السهو (٣/ ٤٧، ٤٨) وفي"عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٤) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٢٩٣ رقم ٩٥٤) والدارمي في الصلاة (ص ٣٠٩) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٤٣، ٢٤٤) والحميدي في "مسنده، (٢/ ٣١١ رقم ٧١١) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢١٢) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي (٥٥ - ٥٧) وابن أبي شيبة في "مصنف" (٢/ ٥٠٧) والطيالسي في "مسنده" (ص ١٤٢) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٧٢ - ٧٣) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٦ - ١٢٨ رقم ٢٤١ - ٢٧٧) والمؤلف في "سننه" (٢/ ١٤٨).
(٢) إسناده: صحيح. • محمد بن إبراهيم البوشنجي ثقة. مرّ. وفي (ن) "إبراهيم البوسنجي". • عمرو بن سُليم بن خَلدة. الزُرقي، الأنصاري (م ١٠٤ هـ) ثقة. من كبار التابعين (ع).
[ ٣ / ١٢١ ]
[رواه البخاري في الصحيح (^١) عن عبد الله بن مسلمة.
وأخرجه مسلم من وجه آخر (^٢) عن مالك] (^٣).
[١٤٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة- مولى جعدة بن هبيرة المخزومي- عن الأسود بن يزيد قال قال لنا ابن مسعود.
إذا صليتم على رسول الله - ﷺ - فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه. قلنا: يا أبا عبد الرحمن فعلمنا قال: فقولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك أوبركاتك، (^٤) على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم
_________________
(١) في الدعوات (٧/ ١٥٧) وكذا أبو داود في الصلاة (١/ ٦٠٠ رقم ٩٧٩) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٦٦ رقم ٧٠) ومن طريقه المؤلف في "السنن" (٢/ ١٥٠ - ١٥١).
(٢) في الصلاة (١/ ٣٠٦ رقم ٦٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا روح، وعبد الله بن نافع - ح- وعن إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا روح عن مالك. والحديث في "الموطأ" للإمام مالك (ص ١٦٥) ومن طريقه أخرجه البخاري في الأنبياء أيضًا (٤/ ١١٨) والنسائي في السهو من "المجتبى" (٣/ ٤٥) وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٩) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٢٩٣ رقم ٩٠٥) وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٢٤) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٧٤) والبغوي في في "شرح السنة" (٣/ ١٩١) وابن السني في "عمل اليوم والليلة " (رقم ٣٨٦).
(٣) العبارة بين الحاصرتين سقطت من الأصل.
(٤) إسناده: فيه المسعودي وقد اختلط. • أبو فاختة هو سعيد بن علاقة. مشهور بكنيته. ثقة. من الثالثة (ت ق). والحديث أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٢٩٣ رقم ٩٠٦) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٥٩ رقم ٦١) والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٢١ رقم ٨٥٩٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٧١) من طريق المسعودي عن عون به وضعفه الألباني لأجل المسعودي. وأخرجه عبد الرزاق في "الصنف" (٢/ ٢١٣) والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٢٢ رقم ٨٥٩٥) من طريق الثوري عن أبي سلمة- وهو مسعر بن كدام- عن عون بن عبد الله، عن رجل، عن الأسود بنحوه.
(٥) زيادة من ابن ماجه وعبد الرزاق ليست في النسختين.
[ ٣ / ١٢٢ ]
وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم
وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وقد روينا (^١) من وجه صحيح في حديث كعب بن عجرة عن النبي - ﷺ - في كيفية الصلاة على النبي - ﷺ - مثل ما روينا عن ابن مسعود من قوله اللهم صل على محمد إلى آخره وذكر فيه إبراهيم وآل إبراهيم، وهو وإن لم يذكرفي (^٢) بعض طرق هذه الأحاديث فهو داخل فيه كقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (^٣) وفرعون داخل فيه مع آله.
وذكر الحليمي ﵀ في معنى هذا التشبيه أن الله ﷿ أخبر أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم مخاطبة لسارة: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (^٤).
وقد علمنا أن نبينا - ﷺ - من أهل بيت إبراهيم وكذلك آله كلهم فمعنى قولنا اللهم صل أو بارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت أو باركت على إبراهيم وآل إبراهيم أي أحب دعاء ملائكتك الذين دعوا لال إبراهيم فقالوا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ وفي محمد وآل محمد كما أجبته في الموجودين (الذين) كانوا يومئذ من أهل بيت إبراهيم فإنه وآله من أهل بيته أيضًا. وكذلك يختم على هذا الدعاء بان يقول: "إنك حميد مجيد" فإن الملائكة ختمت دعاءها بقولهم "إنك حميد مجيد".
قال الإمام أحمد البيهقي ﵀: وقد ذكرنا سائر ما وردفي كيفية الصلاة على نبينا - ﷺ - في فضل الصلاة والسلام عليه في كتاب "الدعوات" و"السنن" (^٥) من أراد الوقوف عليها رجع إليها إن شاء الله تعالى ونحن نذكر ها هنا طرفا منها ترغيبا فيها وبالله التوفيق.
[١٤٥٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
_________________
(١) قد مرّ ذكره قريبا.
(٢) وقد ذكرنا أن الزيادة ثابتة، وإن لم تذكر في بعض الطرق.
(٣) سورة غافر (٤٠/ ٤٦).
(٤) سورة هود (١١/ ٧٣).
(٥) راجع "السنن الكبرى" (٢/ ١٣٦ - ١٥٣).
(٦) إسناده: صحيح رجاله ثقات. • سليمان بن داود العتكي هو أبو الربيع الزهراني، ثقة. مرّ.
[ ٣ / ١٢٣ ]
أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ صَلَّى عَلَّي صلاةً واحدَةً صلّى اللّهُ عليه عشرًا". أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من حديث إسماعيل.
[١٤٥٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا الحسن بن
_________________
(١) في الصلاة (١/ ٣٠٦ رقم ٧٠) عن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر كلهم عن إسماعيل به. وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضًا (٢/ ١٨٤ رقم ١٥٣٠) عن سليمان بن داود العشكي به، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٧٢، ٣٧٥). وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٦٧ رقم ٦٤٥) والترمذي في الصلاة (٢/ ٢٥٥ رقم ٤٨٥) والنسائي في السهو (٣/ ٥٠) والدارمي في الرقاق (ص ٧١٣) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٥) من طريق زهير: "اسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٢٨ رقم ٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، و(رقم ٩) من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتهم عن العلاء به. وأخرجه القاضي إسماعيل (٢٩ رقم ١١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن العلاء فقال: "كتب الله له عشر حسنات" موضع "صلى الله عليه عشرا" ورواه أحمد بهذه اللفظة (٢/ ٢٦٢) من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦١) من طريق شعبة عن العلاء عن أبيه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٩٧، ١١/ ٥٠٥) عن الشعبي مرسلًا.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبوإسرائيل الكوفي (م ١٥٢ هـ) صدوق. يهم قليلًا. من الخامسة (زم- ٤). • بريد بن أبي مريم، مالك بن ربيعة السلولي، البصري (م ١٤٤ هـ) ثقة. من الرابعة (بخ- ٤). والحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٦٧ رقم ٦٤٣) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٣٦٤) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢٦١) عن أبي نعيم، والنسائي في السهو (٣/ ٥٠) وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ٣٦٢) من طريق محمد بن يوسف، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥١٧، ١١/ ٥٠٥) وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٠٣) والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٨١) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢) من طريق يحيى بن آدم، وأيضًا (٦٣) من طريق مخلد بن يزيد، و(٣٦٣) من طريق حجاج بن محمد، وابن حبان (رقم ٢٥٣٩) من طريق محمد بن بشر، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٠) من طريق عبيد الله بن موسى، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٦٥) من طريق أبي قتيبة- كلهم عن يونس بن أبي إسحاق عن بُريد بن أبي مريم به.
[ ٣ / ١٢٤ ]
مكرم، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم قال سمعت أنس بن مالك يقول عن النبي - ﷺ -: "مَنْ صَلّى عليَّ صلاة صلى اللهُ عليه عشرَ صلَوَات وحُطَّتْ عنه عشرُ خطيئات ورُفِعَ له عشرُ درجاتٍ".
[١٤٥٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، حدثني ابن أبي سندر الأسلمي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف قال قال عبد الرحمن كنت قائما في رحبة المسجد فرأيت رسول الله - ﷺ - خارجا من الباب الذي يلي المقبرة، قال: فلبثت شيئًا ثم خرجت على أثره، فوجدته قد دخل حائطا من الأسواف (^١) فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال السجود فيها، فلما تشهد رسول الله - ﷺ - تبدأت (^٢) له فقلت له بأبي
_________________
(١) إسناده: فيه مجهول. • محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع - كذا في النسختين وهو محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي القرشي، من أهل المدينة. قال ابن حجر: صدوق. من السادسة (د). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٣٧) وقال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ مديني محله الصدق. (الجرح والتعديل ٨/ ٢٣). • ابن أبي سندر الأسلمي، الوليد بن سعيد بن أبي سندر، أبو العباس (م ١٣٠ هـ) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٩٢) وقال: يروي المراسيل. وقال أبو حاتم: مجهول. (الجرح والتعد يل ٩/ ٦).
(٢) "الأسواف" اسم لحرم الدينة الذي حرمه رسول الله ع.
(٣) "تبدأت" كذا في الأصل و(ن). من البدو أي تكلفت الظهور أمامه، وفي "مسند" أبي يعلى "تبأدات له" وفي "فضل الصلاة على النبي" "تراءيت " وهو واضح المعنى. والحديث أخرجه أبو يعلى في "المسند" (٢/ ١٥٨ رقم ٨٤٧) عن محمد بن عباد المكي حدثنا حاتم ابن إسماعيل عن محمد بن عثمان … فذكره. كما أخرجه (٢/ ١٦٤ - ١٦٥ رقم ٨٥٨) عن ابن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى ابن عبيدة، حدثني قيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف … فذكره نحوه بمعناه وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة (١١/ ٥٠٦). وأخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٢٨ - ٢٩ رقم ١٠) عن علي بن عبد الله، عن زيد بن الحباب بنحوه. وإسناده ضعيف لأجل موسى بن عبيدة وهو الربذي.
[ ٣ / ١٢٥ ]
أنت وأمي حين سجدت أشفقت أن يكون الله قد توفاك من طولها فقال: "إنّ جبريل - ﷺ - بشّرني أنه من صلى عليّ صَلَّى الله عليه ومن سلَّم عليَّ سلَّم الله عليه"
وقد روينا من وجه آخر عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن (^١).
ومن وجه آخر عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن (^٢) ولم يذكر فيه الركعتين بل ذكر السجود فقط وزاد عبد الواحد في حديثه: "فسجدتُ لله شكرًا".
[١٤٥٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك-ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر قالا حدثنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: "مَنْ صَلَّى عليَّ صَلاةً صَلَّتْ عليه الملائكةُ ما صلَّى عليَّ فليُقْلل عبدٌ من ذلك أو ليُكْثِر".
_________________
(١) وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ١٩١) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١١٩) وإسماعيل القاضي مختصرا (ص ٢٧ رقم ٧) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٠) وصححه وأقره الذهبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٨٧) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٣) إسناده: ضعيف. • عثمان بن عامر هو ابن فارس العبدي، ثقة، مرّ. وفي الأصل: "عبد الرحمن بن عمر" خطأ. • عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي (م ١٣٢ هـ) ضعيف. من الرابعة (عخ د ت سي ق). والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٣٦٤ رقم ١٠٢٦) عن شعبة. وأخرجه أيضًا ابن الجعد في "مسنده" (رقم ٨٩٦) وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٤٥ رقم ٤٤٦) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥١٦، ١١/ ٥٠٧) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٢٩٤ رقم ٩٠٧) والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٢٧ رقم ٦) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦٨) من طرق عن شعبة بنحوه. تابع عاصما عبد الرحمن بن القاسم، رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢١٥) عن عبد الله بن عمر عنه، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٨٠). • وعبد الله بن عمر هو العمري ضعيف. وقال المنذري: هذا الحديث حسن في المتابعات (الترغيب ٢/ ٢٨٠). وحسنه الألباني أيضًا.
[ ٣ / ١٢٦ ]
هكذا رواه جماعة عن شعبة ورواه يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ - قال: "من صلى فيَ صلاةً صليَّ الله عليه بها عشرا فليكثر عليَّ عبد من الصلاة أو ليقلل".
[١٤٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة فذكره.
[١٤٥٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إسحاق الفروي، حدثنا أبو طلحة الأنصاري، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صلى عليَّ واحدةَ صلى الله عليه عشرَا فليُكثِر عبد من ذلك أو ليُقلل"
[١٤٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين
_________________
(١) إسناده: كسابقه.
(٢) إسناده: ضعيف. • إسحاق الفروي وهو إسحاق بن محمد بن إسماعيل، ضعيف. وسقط اسمه من الإسناد في الأصل و(ن) ففيهما "حدثنا إسماعيل بن إسحاق الفروي". • أبو طلحة الأنصاري قال الشيخ الألباني: سماه الدولابي في "الكنى" (١٧/ ٢) عبد الله بن حفص، وقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا توثيقا. وأبوه حفص لم أجد من ذكره. • إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى (م ١٣٢ هـ) ثقة حجة، من الرابعة (ع). • وأبوه عبد الله بن أبي طلحة (م ٨٤ هـ) ولد على عهد النبي عوِر، وثقه ابن سعد وهو أخو أنس لأمه (م س). والحديث أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٢٥ رقم ٣) عن إسحاق الفروي بهذا الإسناد.
(٣) إسناده: حسن. • سليمان مولى الحسن بن علي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٨٥). والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٥) بنفس الإسناد والمتن وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥١٦) وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٥) عن عفان بن مسلم. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٣٦٤٠ رقم ١٠٢٧) عن حماد بن سلمة بنحوه. ومن طريقه النسائي في السهو (٣/ ٥٠) وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٠) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٩٦). كما أخرجه النسائي (٣/ ٤٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥٥٥) والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٢٤ رقم ٢) والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٠٦ رقم ٤٧٢٤) وابن حبان (رقم ٢٣٩١ - موارد) من طرق أخرى عن حماد عن ثابت بنحوه.
[ ٣ / ١٢٧ ]
ابن الفضل البجلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني
أنه تلا قول الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فقال ثابت: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - جاء ذات يوم والبشر يرى في وجهه فقلنا: يا رسول الله! إنالنرى البشر في وجهك. فقال: "إنَّه أتاني الَملَكُ فقال يا محمد! إنَّ ربَّك يقولُ أما ترضى ما أحد من أمّتك صَلَّى عليك إلاّ صَلَّيتُ عليه عشرَ صَلَوَات، ولا سَلَّم عليكَ أحدٌ من أمتك إلاّ رددتُ عليه عشر مرات؟ قال: بلى"
[١٤٦١] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، قال قال أنس بن مالك قال أبو طلحة الأنصاري.
إن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم يومًا يعرفون البشر في وجهه، فقالوا: إنا لنعرف في
وجهك البشر. قال: "أجلْ أتاني آتٍ من ربي ﷿ فأخبرني أنّه لم يُصَلِّ عليَّ أحدٌ من أمتي إلاَّ ردَّها الله عليه عشرةَ أمثالها"
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي فذكره بإسناده غير أنه قال: إنا لنعرف في وجهك الآن البشر يا رسول الله! قال: "أجَلْ أتاني الآن أتٍ … " (^١).
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • إسماعيل بن أبي أويس هو إسماعيل بن عبد الله. صدوق. مرّ. • وأخوه أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس الأصبحي (م ٢٠٢ هـ) مشهور بكنيته، ثقة. من التاسعة (خ م دت س). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٠٣ رقم ٤٧١٧) وفي "الصغير، (١/ ٢٠٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه … فذكره مختصرا بلفظ: "من صل علي صلاة صل الله عليه عشرًا". وروي من طرق أخرى عن أنس عن أبي طلحة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٠٣ - ١٠٥ رقم ٤٧١٨ - ٤٧٢١) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٥ - ١٦ رقم ١٤٢٥).
(٢) أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٢٣ - ٢٤ رقم ١).
[ ٣ / ١٢٨ ]
[١٤٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي،
حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، عن موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عتبة بن مسعود (^١) قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ أولى الناس بي يوم القيامه أكثرهم عليَّ صلاة" كذا قال.
ورواه عباس بن أبي شملة (^٢) عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عتبة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -.
ورويناه عن خالد القطواني (^٣) عن موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود.
[١٤٦٣] أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا ابن منيع،
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • محمد بن مسلمة الواسطي. تكلموا فيه- مرّ. • يعقوب بن محمد الزهري- ضعفه غير واحد. وقد مرّ. • أبو القاسم بن أبي الزناد المدني ليس به بأس. من التاسعة (ق). • عبد الله بن كيسان الزهري مقبول. من الخامسة (ت) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٩). والحديث رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ١٧٧) من وجه أخر ثم قال: وقال محمد بن عبادة حدثنا يعقوب حدثنا قاسم بن أبي زياد (كذا في المطبوعة والصواب أبو القاسم بن أبي الزناد) عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد عن عتبة بن مسعود أو عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - - ولم يسق متنه.
(٢) في الأصل و(ن) "أبي عتبة بن مسعود".
(٣) عباس بن أبي شملة أبو الفضل- من أهل الدينة. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٥٠٩). وهذا المسند ذكره البخاري أيضًا في "التاريخ" (٣/ ١/ ١٧٧).
(٤) خالد بن مخلد القطواني، أبو الهيثم البجلي (م ٢١٣ هـ). صدوق يتشيع وله أفراد. من كبار العاشرة (خ م كدت س ق). وفي الأصل و(ن) "الخلد".
(٥) إسناده: ضعيف. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٠٦) في ترجمة خالد بن مخلد القطواني- وقال عنه: هو عندي -إن شاء الله- لا بأس به. وراجع "الميزان" (١/ ٦٤٠ - ٦٤٢) وذكر سنده البخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ١٧٧) عن ابن أبي شيبة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥٠٥) ومن طريقه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ٥٠١١) وعنه ابن حبان في "صحيحه" (رقم ٢٣٨٩). =
[ ٣ / ١٢٩ ]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد القطواني، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، أخبرني عبد الله بن كيسان، أخبرني عبد الله بن شداد بن الهاد فذكره.
ورواه محمد بن عثمة (^١)، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن مسعود. ولم يقل: عن أبيه.
[١٤٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، عن عمرو، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين أنه سمع أبا هريرة (^٢) يقول قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي" - ﷺ -.
ورواه أحمد بن عيسى، عن ابن وهب مرسلًا (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢١ رقم ٩٨٠٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة، والخطيب في "الجامع" (٢/ ١٠٣) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٩٧) من طريق العباس بن محمد الدوري- ثلاثتهم عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد.
(٢) محمد بن عثمة هو محمد بن خالد بن عَثْمة، الحنفي، البصري. صدوق يخطئ. من العاشرة (٤). وحديثه أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ١٧٧) والترمذي في الصلاة (٢/ ٣٥٤ رقم ٤٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٩٦). ومدار الحديث في كل هذه الطرق على موسى بن يعقوب الزمعى وهو ضعيف.
(٣) إسناده: رجاله موثقون. • أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، أبوالطاهر المصري (م ٢٥٥ هـ) ثقة. من العاشرة (م دس ق). • عمرو هو عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة حافظ- مرّ. • عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب مقبول. من الخامسة (ت س).
(٤) كذا في الأصل و(ن) ويبدو هذا تصحيفا ولعله "سمع أباه". فأخرج هذا الحديث القاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" من طرق وليس في واحدة منها "عن أبي هريرة" بل فيه الاختلاف في الرفع والإرسال بينه القاضى إسماعيل وكما سيشير إليه المؤلف أيضًا. وقال الألباني عن هذا الحديث: رجاله موثقون ولكنه مرسل قصر في إسناده عمرو بن الحارث أو غيره ممن دونه.
(٥) وأخرجه القاضي إسماعيل (ص ٤٢ - ٤٣ رقم ٣٣) عن عبد الله بن علي بن حسين عن أبيه- وكلام المؤلف هنا يدل على أن الإسناد الأول ينبغي أن يكون "عبد الله بن علي بن الحسين أنه سمع أباه عن جده يقول". وأخرجه مرفوعًا إسماعيل القاضي (ص ٤١ - ٤٢) وسيأتي.
[ ٣ / ١٣٠ ]
[١٤٦٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا أبو الجماهر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين قال قال علي بن أبي طالب قال رسول الله - ﷺ -: "البخيل الذي ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليَّ"
[١٤٦٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا قسطنطين بن
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون ولكنه منقطع. • أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت بن إسماعيل الصيدلاني (م ٣٤٤ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٨) وقال: كان ثقة. • عبيد بن شريك هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك- صدوق. مرّ. • أبوالجماهر محمد بن عثمان التنوخي (م ٢٢٤ هـ) ثقة. من العاشرة (دق) وفي (ن) "أبو طاهر" خطأ. • عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، صدوق تكلم فيه، وقد مرّ. والحديث أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٧) من طريق قتيبة بن سعيد، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٤٣ رقم ٣٤) عن إبراهيم بن حمزة كلاهما عن الدراوردي به.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • قسطنطين بن عبد الله الرومي، أبو الحسن مولى المعتمد على الله ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤٧٨). والحديث ذكره ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٦) بهذا الإسناد في ترجمة خالد بن مخلد القطواني. وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد يرويه سليمان بن بلال وأظن أن غير خالد قد رواه أيضًا. (قلت) حديث خالد عن سليمان سيأتي تخريجه في الحديث التالي، وقد رواه- غير خالد- أبو عامر العقدي عن سليمان أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٥١ رقم ٣٥٣٩) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٦) وفي "فضائل القرآن" (رقم ١٢٥) وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٨٨ - موارد). وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٢٠١) عن عبد الملك بن عمرو- وهو أبو عامر- وأبي سعيد معا عن سليمان بن بلال. ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني عن سليمان، أخرجه القاضي إسماعيل (ص ٤١ - ٤٢ رقم ٣٢) والطبراني في "الكبير" (١٣٧/ ٣ رقم ٢٨٨٥). ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فقال عن عمرو بن أبي عمرو عن علي بن حسين عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - … أخرجه إسماعيل القاضي (ص ٤١ رقم ٣١). وقال الشيخ الألباني: ولا اختلاف بين الطريقين بل سليمان بن بلال له فيه إسنادان: أحدهما عن عمرو بن أبي عمرو، والآخر عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي، كلاهما عن علي بن الحسين به.
[ ٣ / ١٣١ ]
عبد الله الرومي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني عمارة بن غزية الأنصاري، قال سمعت عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ البخِيلَ من ذكرت عندَه فلَم يصل عليَّ".
[١٤٦٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، قال حدثني عمارة بن غزية الأنصاري قال سمعت عبد الله بن علي بن الحسين يحدث عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ البخيلَ مَن ذُكرتُ عندَه فَلم يُصَلِّ عليَّ".
قد أخرجته عاليا في كتاب الدعوات.
[١٤٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان حدثنا عبد الله بن
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون غير هارون. • هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون (م ٢٥١ هـ) يعرف بالديك، ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٢٥) وفي فضائل القرآن (ص ٢٣ ارقم ١٢٥) وعنه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٣٨٤) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٩) من طرق عن خالد بن مخلد به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني عن رواية يحيى بن عبد الحميد عن سليمان: رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله ابن علي بن الحسين وقد روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، وقد اختلف عليه في إسناده من رواية عمارة بن غزية عنه فبعضهم وصله وبعضهم أرسله، وأكثر الوصل وهو الصواب إن شاء الله. راجع "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -" (ص ٤٢).
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • عبيد الله بن عمر هو القواريري ينتسب ولاء إلى بني جُشم. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٦) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٤٥١) من طريق بشر بن المفضل عن عمارة به وقال الذهبي: صالح ضعيف. وأخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٤٦١ رقم ٣٣٨٥) وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٤٦، ٤٨١، ٤٨٤) وابن المبارك في "الزهد" (ص ٣٤٢ رقم ٩٦٢) والمؤلف في "سننه" (٣/ ٢١٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٣٠) من طريق سفيان الثوري عن صالح به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٥٣) والطيالسي في "مسنده" (ص ٣٠٤) من طريق ابن أبي ذئب عن صالح به. وذكره الألباني في "الصحيحة" (٧٤). وجاء نحوه من حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. =
[ ٣ / ١٣٢ ]
محمد بن أبي الدنيا، حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا بشر بن الفضل، حدثنا عمارة بن غزية، حدثني صالح مولى التوءمة، قال سمعت أبا هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "أيُّما قتوم جلسُوا فأطالوا الجلوسَ، ثمّ تفَرَقُوا قبل أن يذكُرُوا الله ويُصلوا على نَبِيِّهم إلا كانت عليهم مِن الله تِرةٌ إن شاءَ عَذَّبهم، وإنْ شَاءَ غَفَر لهم".
[١٤٦٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا يزيد بن إبراهيم الأسدي، عن أبي الزبير، عن جابر قال قال رسول الله - ﷺ -: "ما اجتمعَ قوم ثم تفرَّقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي - ﷺ - إلاّ قامُوا على أنتن من جيفة".
[١٤٧٠] أخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي،
_________________
(١) = أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٣) وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٢٢ - موارد) ورواه الحاكم من هذه الطريق موقوفًا (١/ ٤٩٢). وانظر "الصحيحة" (٧٦). ومرت أحاديث في ذكر الله بهذا المعنى في الجزء الثاني من هذا الكتاب فراجع (٥٣٧ - ٥٤٢).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • يزيد بن إبراهيم الأسدي، التستري، أبو سعيد (م ١٦٣ هـ) ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة ففيها لين. من السابعة (ع). والحديث أخرجه الطيالسى في "مسنده" (ص ٢٤٢) ومن طريقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٨، ٤١١). وقال الشيخ الألباني: سنده على شرط مسلم. راجع "الصحيحة" (٨٠).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أحمد بن أبي العباس الزوزني هو أحمد بن الوليد بن أحمد بن عمد- مرّ. • سليمان هو الأعمش. • ذكوان هو أبو صالح. والحديث أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٤٠٩) من طريق أبي عامر عن شعبة به. ورواه الخطيب في "الجامع" (٢/ ٧١) من طريق أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي به ورواه النسائي (رقم ٤١٠) وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٤٤٨ رقم ٧٦١) وإسماعيل القاضي (ص ٥٤ رقم ٥٥) عن شعبة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد موقوفًا. وقال الشيخ الألباني: لكنه في حكم المرفوع، وقد جاء مرفوعًا. فذكر الحديث من رواية أبي هريرة عند أحمد، وأشار إلى أن أبا صالح روى هذا الحديث من أبي هريرة ومن أبي سعيد كليهما. راجع تعليقه على "فضل الصلاة على النبي" (ص ٥٤).
[ ٣ / ١٣٣ ]
حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يجلسُ قومٌ مجلسا لا يُصلّون فيه على رسول الله - ﷺ - إلا كان عليهم حسرةً وإن دخَلوا الجنّة لمِا يَرَون من الثواب".
[١٤٧١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن هلال، حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله - ﷺ -:
"احضرُوا المنبَر فحضَرنا، فلما ارتقى درجة قال أمين، فلماّ ارتقَى الدرجة الثانية قال أمين، فلما (^١) ارتقى الدرجة الثالثة قال أمين"
فلما فرغ نزل من المنبر قال فقلنا له: يا رسول الله! لقد سمعنا اليوم منك شيئًا لم نكن نسمعه. قال: "إن جبريل - ﷺ - عرضَ لي فقال بَعِدَ مَن أدرك رمضانَ فلم يُغْفَر له! فقلتُ: أمين، فلما رقيتُ الثانيةَ قال بَعِد مَنْ ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك! فقل: أمين، فلماّ رقيتُ الثالثةَ قال بَعِدَ مَنْ أدركَ والدَيْه الكبرُ عنده أو أحدهما فلم يدْخِلاه الجنّة! أظنّه قال فقلتُ أمين".
_________________
(١) إسناده: حسن. • محمد بن هلال بن أبي هلال المدني- مولى بني كعب (م ١٦٢ هـ) صدوق. من السادسة (بخ دس ف). • سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة البلوي المدني ثقة. من الخامسة (٤). • إسحاق بن كعب بن عجرة. قال ابن حجر: مجهول الحال. من الثالثة، قتل يوم الحرة (د ت س). وقال ابن القطان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه سعد. قال الذهبي: تابعي مستور. (الميزان ١/ ١٩٦). (قلت) ذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ١/ ٣٥٩) وابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٢).
(٢) وفي (ن) "ثم". والحديث أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ " (١/ ٣١٩). وأخرجه القاضي إسماعيل (ص ٣٤ - ٣٥) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥٣) من طريق سعيد ابن أبي مريم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٤٤ رقم ٣١٥) من طريق إسحاق بن محمد الفروي وسعيد ابن أبي مريم جميعًا عن محمد بن هلال به. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٦٦): رجاله ثقات. وللحديث شواهد راجعها في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦٥ - ١٦٦).
[ ٣ / ١٣٤ ]
[١٤٧٢] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم الموساي بمكة، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثثا وهيب بين خالد، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "مَن ذُكرتُ عنده فلم يُصلَ عليَّ خَطِئَ طريقَ الجنّة". هذا مرسل.
وقد رويناه من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ نسِيَ الصَلاةَ عليَّ خَطئَ به طريق الجنّة".
[١٤٧٣] أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم الهراني، حدثنا عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن محمد بن عمرو … فذكره.
[١٤٧٤] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة، أخبرنا أبو الفضل
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه وبقية رجاله ثقات والحديث مرسل. • أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسايي- نسبة إلى موسى. لم أجد له ترجمة. والحديث أخرجه القاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" (ص ٤٨ رقم ٤٤) عن إبراهيم ابن الحجاج عن وهيب به. وذكره من طرق أخرى عن محمد بن علي مرسلًا (ص ٤٦ - ٤٧). ووصله الطبراني في "الكبير" (١٣٨/ ٣ رقم ٢٨٨٧) وفيه محمد بن بشير الكندي وهو ضعيف. قاله الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٦٤).
(٢) إسناده: لم أجد ترجمة لشيخ المؤلف. • محمد بن سليمان إذا كان الباغندي فقد تكلموا فيه. والحديث أخرجه المؤلف في "السنن" (٩/ ٢٨٦) بنفس الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥٠٧) عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا. أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٢٩٤ رقم ٩٠٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٠٣) وفيه جبارة بن المغلس وهر ضعيف. وحسنه الألباني لكثرة طرقه. راجع "فضل الصلاة على النبي" (ص ٤٧).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه وهو ضعيف. • الحسن بن علي بن زرعة الخيزراني- لم أجد له ترجمة. • عامر بن يساف. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٥٠١) وقال أبو حاتم: صالح. راجع "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٢٩) وفي (ن) "عامر بن سنان". =
[ ٣ / ١٣٥ ]
العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاء، حدثنا الحسن بن علي بن زرعة الخيزراني، حدثنا عامر بن يساف، حدثنا عبد الكريم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب قال: "كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد - ﷺ - ". كذا وجدته موقوفًا.
[١٤٧٥] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن كوفي العدل، حدثنا محمد بن
_________________
(١) =. عبد الكريم ذكر المزي في "تهذيب الكمال" (٢/ ٨٤٨ - مخطوط) وعنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣٧٣) عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي، الكوفي الخراز" وقال المزي: "روى عن حماد بن أبي سليمان، وعبيد الله بن عمر، وليث بن أبي سليم وأبي إسحاق السبيعي، روى عنه ابنه إسحاق بن عبد الكريم، وإسماعيل بن عمرو البجلي وجبارة بن المغلس الحماني. وروى عامر بن يساف عن عبد الكريم الخزار عن أبي إسحاق فلا أدري هو هذا أو غيره وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال مستقيم الحديث وروى له ابن ماجه) انتهى كلام المزي والذي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٢٣) هو عبد الكريم بن عبد الكريم البجلي. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرج والتعديل" (٦/ ٦٢) ونقل عن أبيه أنه قال: حديثه يدل على الكذب. وانظر "الميزان" (٢/ ٦٤٤) و"لسان الميزان" (٤/ ٥٠). • الحارث هو الأعور. ضعيف متهم. • عاصم بن ضمرة السلولي، وثقه ابن المديني وغيره وضعفه الجوزجاني، وقد مرّ. والخبر أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦٠) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٠٥) ورفعه بعضهم والموقوف أصح.
(٢) إسناده: ضعيف. • أحمد بن كوفي بن أيوب بن إبراهيم الأصبهاني، أبو بكر، التاجر، العدل (م ٣٤٤ هـ). سمع منه الحاكم وذكره في "التاريخ، فقال: كان ورد نيسابور سنة (٢٨٠ هـ) وسكنها إلى أن توفي بها. وكان من الصالحين المقبولين عند الكافة. راجع "الأنساب" (١١/ ١٧٣ - "كوفي" و"أخبار أصبهان" (١/ ١٣٩). • محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص، أبو عبد الله الهمذاني، الأصبهاني (م ٢٥٨ هـ) عرض عليه قضاء أصهبان فلم يقبل وهرب. وهو الذي عمل وسعى في خلاص عبد الله بن أبي داود لما أمر أبو ليلى الحارث بن عبد العزيز بضرب عنقه. راجع "أخبار أصبهان" (٢/ ٢١٠ - ٢١٢). • سهل بن عثمان العسكري، أبو مسعود (م ٢٣٠ هـ) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٩٢) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢ /١٠٢) وقال الحافظ في "التقريب": أحد الحفاظ، له غرائب. من العاشرة (م). =
[ ٣ / ١٣٦ ]
عبد الله بن الحسن الأصبهاني، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا نوفل بن سليمان، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال قال رسول الله - ﷺ -: "الدعاءُ محجوب عن الله حتى يُصلَّى على محمد وعلى ال محمد".
ورويناه من وجه آخر عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك مرفوعًا.
[١٤٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن
_________________
(١) =. نوفل بن سليمان إذا كان الهنائي، فقد ضعفه الدارقطني وأبو حاتم. وإذا كان غيره فلم أعرفه. راجع "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٨٨)، "الضعفاء والمتروكون" للدارقطني (ص ٣٨٣ رقم ٥٥٣)، "الميزان" (٤/ ٢٨١)، "لسان الميزان" (٦/ ١٧٥ - ١٧٦). • عبد الكريم الجزري كذا في الأصل و(ن). وعندي أنه مصحف عن الخراز الذي مرّ ذكره. وعبد الكريم بن مالك الجزري ثقة من رجال الجماعة لكنه متقدم عن الخراز، ولم تذكر له رواية عن أبي إسحاق. • أبو إسحاق هو السبيعي. وفي الأصل و(ن) "ابن إسحاق" خطأ. والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه لأبي الشيخ في كتاب الثواب ووضعه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٣٠٥٢) وذكره السيوطي بلفظ "كل الدعاء … ". ونسبه للديلمي في "مسند الفردوس" عن أنس مرفوعًا، وللبيهقي في "الشعب" عن علي موقوفًا ووضعه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٤٣٩٩) وقال: حسن، وزاد في مخرجيه: ابن مخلد عن علي مرفوعًا، والطبراني في "الأوسط" عنه موقوفًا، والنسائي عن عبد الله بن بسر، وابن حبان عن معاذ بن جبل. وروي نحوه موقوفًا عن عمر بن الخطاب أخرجه الترمذي (٢/ ٣٥٦ رقم ٤٨٦) وأخرجه القاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" من قول سعيد بن المسيب وسنده ضعيف.
(٢) إسناده: ضعيف. • موسى بن عبيدة الربذي. ضعيف. مرّ. • إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال البخاري لم يثبت حديثه. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن حبان "لا أعلم له راويا إلا موسى بن عبيدة الربذي، وموسى ليس بشيء في الحديث، ولا أدري البلية في أحاديثه والتخليط في روايته منه أو من موسى؟ راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٥)، "الضعفاء" للعقيلي (١/ ٦١) و"المجروحين" (١/ ٩٤) و"الميزان" (١/ ٥٥). • وأبوه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو عبد الله المدني (١٢٠ هـ) ثقة. له أفراد، من الرابعة (ع). =
[ ٣ / ١٣٧ ]
ابن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي، حدثني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التيمي- وكان جده من المهاجرين الأولين- عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَجْعَلُوني كَقَدَح الرّاكب إن الراكب يملأ قَدَحَه ماءً ثم يضعه، ثم يأخدْ في معاليقه حتّى إذا فرغ جاء إلى القَدَح فإن كان له حاجة في الشراب شَرِبَ؟ وإن لم يكن له حاجةٌ في الشراب توضَّأ؛ فإن لم يكن له حاجةٌ في الوضوء أهْرَاقَه- ولكن اجْعَلُوني في أوّل الدعاء وفي أخر الدّعاء".
[١٤٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال للنبي - ﷺ -: كم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شِئت "قال: الثلث؟ قال: "ما شِئت وإن زدتَ فهو أفضلُ" قال: النصف؟ قال: "ما شِئت وإن زدتَ فهو أفضل" قال: فكلها قال: "إذًا يَكْفِيك الله همَك ويغفرُ لك ذَنبك".
[١٤٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
_________________
(١) = والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢١٥ - ٢١٦) عن الثوري، عن موسى بن عبيدة به. وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٥٥) وقال: رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. وذكره العقيلي بسنده في ترجمة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم في "الضعفاء" (١/ ٦١) وقال: لا يتابع عليه. قوله "لا تجعلوني كقدح الراكب" أي لا تؤخروني في الذكر، لأن الراكب يعلق قدحه في أخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله خلفه. والقدح: الإناء الذي يؤكل فيه، راجع "النهاية" (٤/ ١٩ - ٢٠).
(٢) إسناده: فيه لين ولكن له شواهد يتقوى بها. • أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي. صدوق. سئ الحفظ. مرّ. • عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي، صدوق. في حديثه لين. مرّ أيضًا.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد الإمام. صدوق. مرّ. =
[ ٣ / ١٣٨ ]
يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح وابن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن يحيى بن حبان أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أريد أن أجعل صلاتي كلها لك. قال: "إذًا يَكفيك الله إمرَ دنياك وآخرتك" وهذا مرسل جيد وهو شاهد لما تقدم.
[١٤٧٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما مِن أحدِ يُسلّم عليَّ إلا ردَ الله إلىَّ رُوحي حتَّى أرُدُّ ﵇".
_________________
(١) =. ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، ثقة. مرّ أيضًا. والحديث أخرجه الفسوي في "المعرفة" (١/ ٣٨٩) بنفس السند هكذا مرسلًا. وأخرج الطبراني في "الكبير" (٤/ ٤١ - ٤٢ رقم ٣٥٧٤) من طريق رشدين بن سعد، عن قرة ابن عبد الرحمن بن حيوئيل، عن ابن شهاب، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبيه، عن جده حبان بن منقذ. أن رجلًا قال يا رسول الله! أجعل ثلث صلاتي عليك؟ قال: "نعم، إن شئت" قال: الثلثين؟ ثال: "نعم " قال: فصلاتي كلها؟ قال رسول الله - ﷺ - "إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وأخرتك". وقال الهيثمي في "الجمع" (١٠/ ١٦٠) إسناده: حسن. وكذا قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٠١) ورشدين بن سعد قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي متروك. وقال الذهبي: كان صالحا عابدًا سيئ الحفظ غير معتمد. راجع "الميزان" (٢/ ٤٩).
(٢) إسناده: حسن. • أبو صخر هو حميد بن زياد المدني. صدوق يهم. مرّ. • يزيد بن عبد الله بن قُسيط بن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج (م ١٢٢ هـ) ثقة. من الرابعة (ع). والحديث أخرجه المؤلف في "السنن" (٥/ ٢٤٥) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه أبو داود في المناسك (٢/ ٥٣٤ رقم ٢٠٤١) وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٢٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٥٣) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة به. وقال الألباني: حسن. (صحيح الجامع الصغير ٥٥٥٥).
[ ٣ / ١٣٩ ]
[١٤٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "إنّ لله ملائكةً سيَّاحين في الأرض يُبَلّغُوني عن أمتي السّلامَ".
[١٤٨١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري،
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • سفيان هو الثوري. • عبد الله بن السائب بن يزيد الكندي، أبو محمد المدني (م ١٢٦ هـ) ثقة. من الرابعة (بخ م س). والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٣٦٤ رقم ١٥٢٨)، ومن طريقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢١٥)، ومن طريقه النسائي في السهو (٣/ ٤٣) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٧١ رقم ١٠٥٢٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥١٧) وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٧، ٤٤١، ٤٥٢) والدارمي في الرقاق (ص ٧١٣) والنسائي في السهو (٣/ ٤٣) وابن حبان (رقم ٢٣٩٣ - موارد) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٧١ رقم ١٠٥٣٠) والقاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي" (ص ٣٦ رقم ٢٦) والبزار في "مسنده" (١/ ٣٩٧ رقم ٨٤٥ - كشف) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٩٧) من طرق عن سفيان به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢١) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٠٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش وسفيان معا عن عبد الله بن السائب وصححه الحاكم وواففه الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٧٠ رقم ١٠٥٢٨) من طريق أبي إسحاق عن الأعمش وحده. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ١٠٤) من طريق حسين الخلقاني عن عبد الله بن السائب به. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا سيأتي بعد حديث.
(٢) إسناده: تالف. • العلاء بن عمرو الحنفي قال الذهبي: متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. راجع "المجروحين" (٢/ ١٧٣) و"الميزان" (٣/ ١٠٣). • أبو عبد الرحمن، لعله محمد بن مروان السدي حاول العلاء تدليس اسمه. • محمد بن يونس بن موسى هو الكديمي. ضعيف أيضًا. • محمد بن مروان السدي. ضعيف منهم. والحديث أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) من طريق العلاء بن عمرو حدثنا محمد بن مروان، عن الأعمش … فذكره. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) من طريق محمد بن يونس، عن الأصمعي به، ثم ساق سنده من طريق العلاء بن عمرو، ثم ذكر بسنده عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال سألت ابن نمير عن حديث العلاء بن عمرو، عن محمد بن مروان، عن الأعمش، =
[ ٣ / ١٤٠ ]
حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش- ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا محمد بن يونس بن موسى، حدثنا الأصمعي، حدثنا محمد بن مروان السدي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صلّى عليَّ عند قبري وُكِّلَ بها مَلكٌ يُبَلِّغُني، وكُفِيَ بها أمرَ دُنياه وأخرتِه، وكنتُ له شهيدًا أو شفيعًا".
هذا لفظ حديث الأصمعي وفي رواية الحنفي-: قال عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ
صلى علي عند قبري سَمعتُه، ومَن صلَّى نائيًا أُبْلغْتُه".
[١٤٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، قالا حدثنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ليس أحد من أمة محمد - ﷺ - صلى عليه صلاة إلا وهي تبلغه يقول له الملك: فلان يصلي عليك كذا وكذا صلاة.
_________________
(١) = عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "من صلى علي عند قبري … " فقال: دع ذا. محمد ابن مروان ليس بشيء. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) برواية الخطيب. وقال الألباني: موضوع. راجع "الضعيفة" (٢٠٣).
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو يحيى هو الثقات - سماه ابن عدي زاذان، وسماه العقيلي عبد الرحمن بن دينار وقيل في اسمه غير ذلك. ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: وفي حديثه بعض ما فيه إلا أنه يكتب حديثه. راجع " الكامل" (٣/ ١٠٩٢ - ١٠٩٤)، "الضعفاء" (٢/ ٣٢٩)، "الميزان" (٤/ ٥٨٦). والحديث أخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٩٢) من طريق إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا.
[ ٣ / ١٤١ ]
[١٤٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد بن جعشم، حدثنا سفيان، عن أبي سهل عثمان بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا ينبغي لأحد الصلاة على أحد إلا على النبي - ﷺ -.
قال سفيان: تكره الصلاة على غير النبي - ﷺ -.
قال البيهقي ﵀: هكذا روي عن ابن عباس وكذا (^١) قاله سفيان الثوري وإنما أراد- والله أعلم- إن كان ذلك على وجه التعظيم والتكريم عند ذكره تحية له، فإنما ذلك للنبي - ﷺ - خاصة. فأما إذا كان ذلك على وجه الدعاء والتبريك فإن ذلك جائز لغيره.
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفهم. • أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، لم أجد له ترجمة. • محمد بن جُعشم- لم أعرفه. وفي (ن) "محمد بن جشعم". • أبو سهل عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف المدني ثقة. من الخامسة (خت م- ٤). والخبر أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢١٦) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٠٥ رقم ١١٨١٣) من طريق الثوري عن عثمان بن حكيم به. وقال الهيثمي عن حديث الطبراني: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ١٦٧). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥١٩) عن هشيم، وإسماعيل القاضي (ص ٦٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد- كلاهما عن عثمان بنحوه. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٢/ ١٥٣) من طريق حفص بن غياث عن عثمان به. وقال الخطابي: الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره، والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقال لغيره، ومنه اللهم صل على آل أبي أوفى أي ترحم وبرك. وقيل فيه إن هذا خاص له ولكنه هو أثر به غيره. وأما سواه فلا يجوز له أن يخص به أحدا. ذكره في "اللسان" (مادة "صلا"). ونقل عياض، عن بكر القشيري قال: الصلاة على النبي - ﷺ - من الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة. قال ابن حجر: وبهذا التمرير يظهر الفرق بين النبي - ﷺ - بين سائر المؤمنين حيث قال الله تعإلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ وقال قبل ذلك في السورة المذكورة ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي - ﷺ - ذلك أرفع مما يليق لغيره، والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي - ﷺ - التنويه به ما ليس في غيرها. راجع "فتح الباري" (١١/ ١٥٦).
(٢) وفي (ن) "وكذلك".
[ ٣ / ١٤٢ ]
وروينا (^١) عن ابن أبي أوفى أن أباه أتى رسول الله - ﷺ - بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى.