وذلك لما جاء عن النبي - ﷺ - فيما:
[١٥٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير وبشر بن عمر قالا حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثٌ من كُن فيه وجد حلاوةَ الإيمان: من كان اللهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، ومن كان يحبث المرءَ لا يُحبُّه إلاّ لله، ومن كان أنْ يُلقَى في النار أحبَّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذْ أنقَذَه اللّهُ منه"
أخرجاه في الصحيح (^١) من حديث شعبة بن الحجاج.
[١٥٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه-ح.
وأخبرنا. أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو سهل بن زياد، قالا حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاثٌ من كنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، والرجل يحبّ الرجل لا يُحبه إلا لله، والرجل أن يقذف في النار أحبّ إليه من أن يرجع يهوديًّا أو نصرانيًّا".
_________________
(١) إسناده: صحيح.
(٢) فأخرجه البخاري في الإيمان (١/ ١١) عن سليمان بن حرب، وفي الأدب (٧/ ٨٣) عن آدم، ومسلم في الإيمان (١/ ٦٦ رقم ٦٨) عن محمد بن المثنى وابن بشار، عن محمد بن جعفر. ثلاثتهم عن شعبة به. وقد ساقه المؤلف من طريق شعبة في الباب الرابع عشر برقم (١٣١٣) وراجع تخريجه هناك.
(٣) إسناده: صحيح.
[ ٣ / ١٦٧ ]
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) من وجه آخر عن حماد.
قال البيهقي ﵀: فأبان - ﷺ - بهذا الخبر أن الشح بالدين من الإيمان لأنه ذكر الحلاوة مثل (^٢) الإيمان وأراد أن الشحيح بدينه كالمتطعم بالشيء الحلو، فكما أن الراغب في الحلو لا يجد حلاوته فيلتذ بها إلا بتطعمه كذلك الراغب في الإيمان لا يسلم له مقصوده منه إلا وأن يكون شحيحا به؛ فإنه إذا شح بالإيمان لم يأت بما يفسده عليه، كما أن من وجد حلاوة الحلو لم يأت بما يبطلها عليه، والله أعلم.
ويدخل في هذا الباب ما اقتصه الله ﷾ علينا من خبر شعيب النبي - ﷺ - إذ قال له قومه: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ﴾ (^٣) إلى آخر الآية.
فإن في هذا الحديث عدة معان: مرجعها (^٤) كلها إلى الشح بالدين.
أحدها: أن شعيبا - ﷺ - سمي مباينة المشركين من قومه نجاة. وقد علم أن ضد النجاة الهلكة، ومن كان عنده أن الكفر هلكة، والإيمان نجاة لم يكن إلا شحيحا على دينه.
والثاني: فإنه أشار بقوله ﴿عَلَى اللهِ توَكَلْنَا﴾ إلى أنه قد فوض أمره إلى الله تعالى فإن
_________________
(١) في الإيمان (١/ ٦٧) عن إسحاق بن منصور حدثنا النضر بن شميل عن حماد ولم يسق متنه كاملا بل أحاله على رواية قتادة. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٨٨) عن عفان، و(٣/ ١٧٤) عن المؤمل بن إسماعيل وعفان معا، و(٣/ ٢٣٠) عن يونس وحسن بن موسى. كلهم عن حماد بن سلمة بنحوه. وانظر تخريج الحديث في التعليق على (٤٠١).
(٢) كذا في النسختين، وفي "المنهاج": لأنه ذكره الحلاوة، وليس الإيمان مما يطعم، دليل على أنه ضرب الحلاوة مثلا للإيمان. وقارن كلام المؤلف بكلام الحليمي في "المنهاج" (٢/ ١٧٩ - ١٨٠).
(٣) سورة الأعراف (٧/ ٨٨ - ٨٩) وتمام الآية: ﴿بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾.
(٤) كذا في "المنهاج". وفي الأصل و(ن) "مرجوعها".
[ ٣ / ١٦٨ ]
عصمه من الجلاء عن الوطن فذلك فضله، وإن خلاهم وما يهمون به من إخراجهم فالجلاء أحب إليه من مفارقة الدين، وهذا من الشح بالدين لأن الله تعالى جعل الجلاء عن الوطن قرينة القتل.
والثالث: أن شعيبا - ﷺ - فزع إلى الله واستنصره ودعاه كما يدعى في الشدائد إذا عرضت، والخطوب إذا نزلت فقال: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾.
استعظاما لما كان يخاطب به وتأميلا أن يدفع الله عنه أذية الكفار فلا يسمعوه في دينه ما يشق عليه سماعه. وهذا أيضًا من الشح بالدين ومعلوم أن الله تعالى إنما يقتص علينا هذا ومثله لنتأدب بآداب الذين يصف لنا سيرهم ثم يمدحها، ونباين مذاهب الذين يصف لنا طرائقهم ثم يذمها، ونتبع الأحسن من الوجهين دون الأقبح منهما كما قال ﷿: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (^١) الآية.
فصح أن الشح بالدين من أركان الدين، لا يجد حلاوة الدين من لا يجد الشح به في قلبه، والله أعلم.
وهذا هو الأمر الذي يشهد العقل بصحته لأن من اعتقد دينا ثم لم يكن في نهاية الشح به والإشفاق عليه كان ذلك دلالة على أنه لا يعرف قدره ولايتبين موضع الحظ لنفسه فيه، ومن كان الحق عنده حقيرا لم يسكن الحق قلبه. وبالله العصمة.
ثم إن الشح بالدين ينقسم قسمين (^٢):
أحدهما الشح بأصله كيلا يذهب، والآخر الشح بكماله كيلا ينقص (^٣) ألا ترى أن الله تعالى كما مدح شعيبا - ﷺ - وأثنى عليه بأنه شح على دينه فلم يفارقه مع استكراه قومه إياه على مفارقته فكذلك مدح يوسف - ﷺ - بأن استعصم حين راودته امرأة العزيز عن نفسه: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (^٤).
_________________
(١) سورة الزمر (٣٩/ ١٧، ١٨).
(٢) ذكره الحليمي في "المنهاج" (٢/ ١٨١).
(٣) وبعده في المنهاج: "والشُّحَّان جميعًا من أركان الإيمان".
(٤) سورة يوسف (١٢/ ٣٣).
[ ٣ / ١٦٩ ]
فبان أن الشح على شعب الإيمان كيلا تنقص كالشح على أصله كيلا يذهب. وهذا سبيل كل مضمون به لأن الشحيح بما له كما يشح بجماعه يشح بأبعاضه والشحيح بنفسه يشح بأطرافه كما يشح بجملة بدنه فهكذا الدين. وباللّه التوفيق.
ومن الشح على الدين أن المؤمن إذا كان بين قوم لا يستطيع أن يوفي الدين حقوقه بين ظهرانيهم، ويخشى أن يفتنوه عن دينه وكان إذا فارقهم يجد لنفسه مأمنا يتبوأ، ويكون فيه أحسن حالًا منه بين هؤلاء لم يقم بين ظهرانيهم، وهاجر إلى حيث يعلم أنه خير له وأوفق قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (^١).
وعلى هذا الوجه كانت هجرة أصحاب رسول الله - ﷺ - ديار الكفر وليلقوه ويصحبوه ويهاجروا معه، ثم هذا الحكم فيمن لم يمكن إظهار دينه في موضعه باق بعده، وقد تكلمنا على هذه المسألة في كقال السير (^٢) من كتاب "السنن" وروينا في كتاب "دلائل النبوة" (^٣) ما قاسى أصحاب رسول الله - ﷺ - من الشدائد والكاره بمجاورة الكفار حتى أمروا بالهجرة إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة. والله يوفقنا لمتابعة سلفنا، فنعم السلف كانوا لنا. ﵃.
[١٥٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي مسلم، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب قال: كنت رجلًا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أطلبه فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. قال قلت: والله لا أكفر به أبدا حتى تموت ثم تبعث. قال: فإني إذا بعثت كان لي ثمِ مال وولد فتأتيني فأقضيك. فأنزل الله ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أخرجاه في الصحيح (^٤) من وجه أخر عن الأعمش.
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ١٠٠).
(٢) انظر "السنن الكبرى" كتاب السير (٩/ ٢ وما بعدها).
(٣) راجع "الدلائل" (٢/ ٢٧٤ وما بعدها).
(٤) إسناده: صحيح.
(٥) فأخرجه البخاري في البيوع (٣/ ١٣) وفي الخصومات (٣/ ٩٢) من طريق شعبة، وفي التفسير (٥/ ٢٣٧) من طريق سفيان. =
[ ٣ / ١٧٠ ]
[١٥١٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، قال: كنت عند سعيد بن المسيب فذكرت بلالا فقال: كان شحيحا على دينه وكان يعذب في الله، وكان يعذب على دينه. فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال الله الله.
[١٥١١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم الصبغي، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا ابن عيينة، عن مسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: كان خباب من المهاجرين وكان ممن يعذب في الله.
[١٥١٢] وبه أخبرنا أبو بكر، أخبرنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: أعطوهم ما سألوا إلا خباب فجعلوا يلزقون ظهره بالرضف حتى ذهب ماء متنيه.
_________________
(١) = وفي الإجارة (٣/ ٥٢) من طريق حفص بن غياث، ومسلم في صفة المنافقين (٣/ ٢١٥٣ رقم ٣٥) من طريق وكيع. كلهم عن الأعمش به. وذكر مسلم متابعات لوكيع من أبي معاوية، وابن نمير، وجرير، وسفيان. وأخرجه الطيالسي في "المسند" (ص ١٤١) والترمذي في التفسير (٥/ ٣١٨ رقم ٣١٦٢) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١١٠، ١١١) وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٦٤) وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٢٠، ١٢١) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٧٦، ٧٧ رقم ٣٦٥٠، ٣٦٥١، ٣٦٥٢، ٣٦٥٣، ٣٦٥٤، ٣٦٥٥، ٤/ ٨٠ رقم ٣٦٦٥) والمؤلف في "الدلائل" (٢/ ٢٨٠) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣١١) من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٣٤) في سياق أطول.
(٣) إسناده: رجاله ثقات غير شيخ البيهقي، فإنه متكلم فيه. والخبر في "مصنف" ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٩، ١٤/ ٣١٢). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٣) من طريق سعيد بن عمرو الأشعثىِ عن ابن عيينة بنحوه.
(٤) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٩، ١٤/ ٣١٢). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٤) من طريق أبي عوانة عن مغيرة عن الشعبي قال: "لم يكن أحد إلا أعطى ما سألوه يوم عذبهم المشركون إلا خبابا كانوا يضجعونه على الرضف، فلم يسمعوا منه شيئًا". و"الرضف": الحجارة المحماة على النار، واحدتها رضفة. و"المتنان" مكتنفا صلب الظهر عن يمين وشمال من عصب ولحم وقيل: هما جنبتا الظهر.
[ ٣ / ١٧١ ]
[١٥١٣] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، حدثني هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة ابن نوفل يمر ببلال وهو يعذب على الإسلام وهو يقول أحد أحد فيقول ورقة أحد أحد والله يا بلال.
[١٥١٤] وبإسناده عن عروة: أن أبا بكر الصديق ﵁ أعتق ممن كان يعذب في الله (سبعة فذكرهم وذكره ثم ذكر منهم الزنيرة (^١) قال فذهب بصرها- وكانت ممن يعذب في الله على الإسلام) (^٢) فتابى إلا الإسلام- وقال المشركون: ما أصاب بصرها إلا اللات والعزى. فقالت: كلا والله ما هو كذلك فرد الله عليها بصرها.
[١٥١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد، حدثنا يونس، عن
_________________
(١) إسناده: فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف. والخبر ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" (١/ ٣١٨) عن ابن إسحاق عن هشام.
(٢) إسناده: كسابقه. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٠) عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أعتق أبو بكر ممن كان يعذب سبعة: عامر بن فهيرة وبلالا، وزنيرة، وأم عبيس، والنهدية، وأختها وحارثة بن عمرو بن مؤمل. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٨٤) مختصرا. وانظر "الإصابة" (٤/ ٣٠٥، ٤٥٤).
(٣) زِنِّيرة (بكسر أولها وتشديد النون المكسورة بعدها تحتانية ساكنة) الرومية كذا ضبطها ابن حجر في "الإصابة" وقال: وقع في "الاستيعاب" "زنبرة"- بنون وموحدة وزن عنبرة- وتعقبه ابن فتحون. وحكي عن مغازي الأموي بزاي ونون مصغرة. كانت من السابقات إلى الإسلام وممن يعذب في الله، وكان أبوجهل يعذبها … وذكر قصة ذهاب بصرها برواية الفاكهي وابن منده. راجع "الإصابة" (٤/ ٣٠٥)، و"الاستيعاب" (٤/ ٣١٦). وفي (ن) " الزبير".
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل.
(٥) إسناده: رجاله موثقون إلا أن فيه جهالة. وأخرج نحوه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٨) وعنه المؤلف في "الدلائل" (٢/ ٢٨٢) من حديث أبي الزبير عن جابر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ورواه ابن سعد في "طبقاته" (٣/ ٢٤٩) مرسلًا. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٠٣) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٠) عن عثمان بن عفان بنحوه. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٩٣) رجاله ثقات. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٤٨) وأخرجه أحمد (١/ ٦٢) في سياق أطول بسند فيه انقطاع. وانظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، و"الإصابة" (٤/ ٣٢٧).
[ ٣ / ١٧٢ ]
ابن إسحاق، قال فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة على الإسلام وهي تأبى حتى قتلوها وكان النبي - ﷺ - يمر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول: "صبًرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنّة".
[١٥١٦] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لقد أُخِفتُ في الله ﷿ وما يخافُ أحد، ولقد أوذيت في الله ﷿ وما يؤذى أحدٌ ولقد أتى عليّ وعلى بلال ثلاثون ما بين يوم وليلة وما لي ولا لبلال طعام يأكُله ذوكبد إلاَّ شيءٌ يُواريه إبطُ بلال"
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة قد ذكرنا بعضهافي كتاب "دلائل النبوة" (^١).
وحين شكوا إلى النبي - ﷺ - ما يصيبهم من البلاء وسالوه الدعاء لكشف ذلك عنهم.
[١٥١٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا- محمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسد بردة له، وهو في ظل الكعبة- فقلنا: ألا تدعو الله لنا؟ (^٢) ألا تستنصر الله لنا؟ قال فجلس محمارا وجهه
_________________
(١) إسناده: صحيح. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٦٤، ١٤/ ٣٠٠)، وعنه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٤٥ رقم ٣٤٢٣) وعنه ابن حبان في "صحيحه" (رقم ٢٥٢٨) عن وكيع عن حماد بن سلمة به. ورواه ابن ماجه في المقدمة (١/ ٥٤ رقم ١٥١) عن علي بن محمد عن وكيع به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٢٠) عن وكيع به. كما أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٦) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٥٠،٦/ ٢٥٢) من طريق عفان، والترمذي في صفة القيامة (٤/ ٦٤٥ رقم ٢٤٧٢) من طريق روح بن أسلم. كلاهما عن حماد بن سلمة به. وفي بعض الروايات "ثلاثة" بدل "ثلاثون".
(٢) راجع "دلائل النبوة" (٢/ ٢٧٤ وما بعدها).
(٣) إسناده: صحيح.
(٤) في (ن) "ألا تدعو لنا، ألا تدعو لنا" مكررًا.
[ ٣ / ١٧٣ ]
ثم قال: "واللهِ إِنْ كان من قبلكم لَيُؤخذ الرجل فتُحفر له الحمرةُ فيُوضع المنشار على رأسه، فيشق باثنين ما يصرفُه عن دينه، ويُمشط بامشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه ما يَصرفه عن دينه. وليتمَّن اللّهُ هذا الأمرَ حتى يَسير الراكبُ منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلاّ الله ﷿ أو الذئب على غَنَمه، ولكنّكم تَعْجَلون"
أخرجاه (^١) في الصحيح من وجه آخر عن إسماعيل.
[١٥١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله - ﷺ - قال: "كان مَلِكٌ ممنْ كان قبلكم، وكانَ له ساحرٌ فلماّ كَبِر السّاحرُ قال الساحر: إنّي قَد كَبرت سِنّى وحَضَر أجلي فَادفَعْ إليّ غُلامَا فلأعَلَّمه السحرَ فدفعَ إليه غلامَا، فكان يُعلّمهْ السحر، وكان بين الملك وبين السّاحر راهبٌ، فأتى الغلامُ على الراهب فسمعَ كلامَه فأعجبَه نحوُه وكلامُه فكان إذا أتى الساحر ضربَه ويقول: ما حَبَسك؟ فإذا أتى أهله جلس عند الراهب فيبطئ على أهله فإذا
_________________
(١) كذا قال والحديث انفرد به البخاري دون مسلم كما صرح به ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/ ٥٩ - ٦٠). وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) وفي الإكراه (٨/ ٥٦) والنسائي في الزينة مختصرا (٨/ ٢٠٤) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١١١، ٦/ ٣٩٥) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٧١ رقم ٣٦٣٨) من طريق يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد به. وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٤/ ٢٣٨) والمؤلف في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٨٣) من طريق الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد عن قيس به، وهو عند الحميدي في "مسنده" (١/ ٨٥ رقم ١٥٧) وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٧٤ - ٧٥ رقم ٣٦٤٦ - ٣٦٤٧) من وجوه أخرى عن سفيان به. كما رواه (٤/ ٧٤ رقم ٣٦٤٥) من طريق مجالد عن بيان وإسماعيل عن قيس بنحوه. وأخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ١٠٨ رقم ٢٦٤٩) من طريق هشيم وخالد، وأحمد في "مسنده" (١/ ١٠٩) عن محمد بن عبيد الله، و(٥/ ١١٠) عن يزيد، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٧٢ رقم ٣٦٣٩) من طريق وهب بن جرير، و(٤/ ٧٢ رقم ٣٦٤٠) من طريق جرير، و(٤/ ٧٢ رقم ٣٦٤١) من طريق عبد الله بن إدريس. كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٤) من طريق جعفر بن عون، عن إسماعيل بنحوه.
(٢) إسناده: صحيح رجاله ثقات.
[ ٣ / ١٧٤ ]
أتى أهله ضربوه، وقالوا: ما حَبَسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا أراد الساحرُ أن يضربك فَقُل حَبَسني أهلي، فإذا أرادَ أهلُك أن يضربوك فَقُل حَبَسنى الساحرُ قال: فبينما هم كذلك إذْ أتى يومًا على دابةٍ فظيعةٍ عظيمةٍ قد حَبَست النّاس فلْا يستطيعون أن يَجوزوا، فقال: اليومَ أعلمُ أمرُ الراهب أحب إلى الله أمْ أمر الساحر، فأخذ حجرًا (^١) فقال: اللهم إن كان أمرُ الراهب أحبّ إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقْتُل هذه الدابّة حتى يجوز النّاس ورَماها فقَتلها ومضى النّاسُ فأَخبر الراهبَ بذلك فقال: أيْ بُنَيّ، أنتَ أفضل مني. وإنّك سَتبتَلى فإن ابتُلِيتَ فلا تدل عليّ.
فكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم. وكان جليس للملك
فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشفني ولك ما ها هنا أجمع. فقال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله. فإن أمنت دعوت الله فشفاك فآمن فدعا له، فشفاه ثم أتى الملك فجلس معه نحو ما كان يجلس فقال له الملك: يا فلان من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أنا؟ قال: لا، ولكن ربي وربك الله. قال: أولك رب غيري؟ قال: نعم، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فبعث إليه فقال أي بني قد بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء. قال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله.
قال: أنا؟ قال: لا، قال أولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله. فأخذه أيضًا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتى الراهب، فقال: ارجع عن دينك.
فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض. فقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وضع شقاه إلى الأرض. فقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه. فذهبوا به فلما علوا به الجبل، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون. وجاء الغلام يمشي حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله.
قال: فبعث به مع نفر في قرقور، وقال: إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه فلججوا به البحر فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون، وجاء
_________________
(١) كذا في جميع المصادر، ويبدو في (ن) "خنجرا".
[ ٣ / ١٧٥ ]
الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك، فإن أنت فعلت ما أمرك به قتلتني، وإلا فإنك لن تستطيع قتلي. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد ثم تصلبني على جذع فتأخذ سهما من كنانتي ثم قل: بسم الله رب الغلام: فإنك إذا فعلت ما آمرك به قتلتني وءالا فإنك لن تستطيع قتلي، ففعل ووضع السهم في كبد قوسه، ثم رمى فقال: بسم الله رب الغلام فوقع السهم في صدغه فوضع الغلام يدي على موضع السهم ومات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك، وقد آمن الناس كلهم. فأمر بأفواه السكك فخدت فيها الأخدود، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فاقحموه فيها، فكانوا يتقاعدون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي: يا أمه اصبري فإنك على الحق".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن هداب بن خالد، عن حماد وقال في الموضعين:
"وجاء الغلام يمشي حتى دخل على الملك".
وقال: "فانكفأت بهم السفينة فغرقوا".
ورواه معمر عن ثابت بإسناده وقال في آخره: فجعل يلقيهم في تلك الأخدود قال الله عز- وجلّ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ٠ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ حتى بلغ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (^٢).
وأما الغلام فإنه دفن فيذكر أنه أخرج في زمان عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل.
_________________
(١) في الزهد (٣/ ٢٢٩٩ - ٢٣٠١ رقم ٧٣). وأخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ١٦ - ١٨) عن عفان به. ومن هذه الطريق أخرجه النسائي في التفسير في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٤/ ١٩٩) وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٥١ - ٥٢ رقم ٧٣٢٠) من طريق علي بن عثمان اللاحقي وابن جرير في "تفسيره" (٣٠/ ١٣٣ - ١٣٤) من طريق حرمي بن عمارة، عن حماد بن سلمة به.
(٢) سورة البروج (٨٥/ ٤ - ٨).
[ ٣ / ١٧٦ ]
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (أنبأنا أبو عبد الله) (^١) الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر فذكره بمعناه يزيد وينقص قال عبد الرزاق: والأخدود بنجران.
[١٥١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: "لما أُسري بي مَرَّت بي رائحةٌ طَيّبة، فقلتُ: ما هذه الرائحة؟ قالوا هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت بسم الله. فقالت ابنته: أبي؟ فقالت: لا، بل ربّي وربك وربّ أبيك. فقالت: أخبر بذلك أبي؟ قالت: نعم، فأخبرتْه فدعا بها، وبولدها، فقال: ألَكِ ربٌّ غيري؟ فقالت: نعم، ربّي وربّك الله- وأظنّه قال- فأمر بنقرة (^٢) من نحاس فاحْميَت، ثم أمر بها لتُلقى فيها، فقالت: لي إليك
_________________
(١) سقط من الأصلين وزدته من عندي، وأبو عبد الله الصنعاني هو محمد بن علي بن عبد الحميد. من شيوخ الحاكم يروي عن إسحاق بن إبراهيم الدبري. والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢٣) ومن طريقه الترمذي في التفسير (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩ رقم ٣٣٤٠) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٤٨ - ٥٠ رقم ٧٣١٩).
(٢) إسناده: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط. • عفان بن مسلم الباهلي. ثقة ثبت. وفي (ن) "عفان بن مسلمة". والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣١٠) عن عفان، ولم يسق متنه بل أحاله على حديث أبي عمر الضرير عن حماد (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٥١ رقم ١٠٢٢٨). كما أخرجه أحمد (١/ ٣١٠) وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥ رقم ٢٥١٧) وابن حبان (رقم ٣٦ - موارد) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ١٢٢٧٩) من طرق عن حماد به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧) بنفس الإسناد. وأخرجه البزار (١/ ٣٧ - كشف) والمؤلف في "الدلائل" (٢/ ٣٨٩) من وجه أخر عن عفان به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في "ضعيفهَ" (٨٨٠) وتكلم عليه.
(٣) "النُقْرة" قِدر يُسخن فيها الماء وغيره. وقيل: "بقرة" بالباء. وقال الحافظ أبو موسى: الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئًا مصوغا على صورة البقرة ولكنه ربما كانت قدرا كبيرة واسعة فسماها بقرة ماخوذا من التبقر: التوسع، أو كان شيئًا يسع بقرة تامة بتوابلها فسُميث بذلك. راجع "النهاية" (١/ ١٤٥).
[ ٣ / ١٧٧ ]
حاجةُ، قال: وما هي؟ قالت: أن تجمعَ عظامى وعظام ولدي فتدفنها (^١) جميعًا. فقال: ذلك لكِ لمِاَ لك علينا من الحقّ فأتى بأولادها فالقي واحد واحد حتّى إذا كان آخر ولدها وكان صبيًّا مرضعًا فقال: اصبرِي يا أماه فإنّكِ على الحق ثمّ أُلقيتْ مع ولدها" وقال رسول الله - ﷺ -: "وتَكلم أربعة وهُم صغارٌ: هذا وشاهدُ يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم - ﷺ - ".
[١٥٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون-ح
وأخبرنا أبو بكر الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان (عن سلمان) قال: كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس فإذا انضرفوا عنها أظلتها الملائكة باجنحتها وكانت ترى بيتها في الجنة لفظهما سواء.
[١٥٢١] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت عن أبي رافع قال: وتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ثم جعل على بطنها رحى عظيمة حتى ماتت.
_________________
(١) في الأصل و"ن" "فتدفنه".
(٢) إسناده: طريق أبي عبد الله رجالها ثقات. أما الطريق الأخرى ففيها ضعف. • أبو عثمان هو النهدي. • سلمان هو الفارسىِ، وسقط اسمه من المسند في (ن). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٣١) عن يزيد بن هارون. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٦) بنفس الإسناد وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووأفقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٨/ ١١٧) من طريق محمد بن جعفر. وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٠٥) من طريق جرير. كلاهما عن سليمان التيمي به.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٤٦) كذا عن أبي رافع من قوله. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت فقال عن أبي رافع، عن ابن مسعود به، وصححه ووافقه الذهبي.
[ ٣ / ١٧٨ ]
[١٥٢٢] أخبرنا أبو الحسين محمد بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي.
وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد يحيى بن
منصور القاضي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن معاوية
الجمحي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، حدثنا ضرار بن عمرو، عن أبي رافع
قال: وجه عمر بن الخطاب ﵁ جيشا إلى الروم وفيهم رجل (^١) يقال له
عبد الله بن حذافة من أصحاب النبي - ﷺ - فأسره الروم فذهبوا به! إلى ملكهم، فقالوا:
إن هذا من أصحاب محمد. فقال له الطاغية: هل لك أن تتنصر وأشركك في ملكي وسلطاني؟ فقال له عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب- وفي رواية القطان: "وجميع مملكة العرب" - على أن أرجع عن دين محمد على طرفة عين ما فعلت: قال: إذًا أقتلك. قال: أنت وذاك.
قال فأمر به فصلب وقال: للرماة ارموه قريبا من يديه قريبا من رجليه، وهو يعرض عليه وهو يأبى، ثم أمر به فأنزل ثم دعا بقدر وصب فيها ماء حتى احترقت ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر أحدهما فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية
_________________
(١) إسناده: فيه مستور. • عبد الله بن معاوية الجمحي، أبو جعفر البصري (م ٢٤٣ هـ) ثقة. معمر. من العاشرة (د ت ق). • عبد العزيز بن مسلم القسملي، أبو زيد المروزي، البصري (م ١٦٧ هـ) ثقة عابد ربما وهم. من السابعة (خ م س د ت) وفي الأصل و(ن) "عبد العزيز بن عمد" خطأ. • ضرار بن عمرو. ذكره البخاري في "تاريخه" (٢/ ٢/٣٤١) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٦٥) ولم يبينا حاله. والخبر ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٨٨) في ترجمة عبد الله بن حذافة وقال: وأخرج ابن عساكر لهذه القصة شاهدا من حديث ابن عباس موصولا، وأخر من فوائد هشام ابن عثمان من مرسل الزهري. وذكر الذهبي هذه القصة في "السير" (٢/ ١٤) في ترجمة عبد الله بن حذافة كما ذكر نحوه عن مالك بن أنس.
(٢) في (ن) والأصل "رجلًا".
[ ٣ / ١٧٩ ]
وهو يأبى، ثم أمر به أن يلقى فيها. فلما ذهب به بكى فقيل له إنه بكى. فظن أنه رجع. فقال: ردوه. فعرض عليه النصرانية فأبى قال: فما أبكاك؟ قال: أبكاني أني قلت هي نفس واحدة تلقى هذه الساعة في هذا القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى هذا في الله ﷿. قال الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ قال عبد الله: وعن جميع أسارى المسلمين. قال: وعن جميع أسارى المسلمين.
قال عبد الله: فقلت في نفسي: عدو من أعداء الله أقبل رأسه ويخلي عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي، قال فدنا منه وقبل رأسه. فدفع إليه الأسارى فقدم بهم على عمر فأخبر عمر بخبره فقال: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ. فقام عمر فقبل رأسه.
قال أحمد بن سلمة سألني عن هذا الحديث محمد بن مسلم (^١) ومحمد بن إدريس (^٢) قالا لي ما سمعنا بهذا الحديث قط.
[١٥٢٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور النيسابوري، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثني حميد الطويل، عن
_________________
(١) هو محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن وارة الرازي (م ٢٧٥ هـ) أحد الأعلام، والحفاظ المجودين، ارتحل إلى الآفاق. وكان يُضرب به المثل في الحفظ على حمق فيه وتيه. قيل: اجتمع بالري ثلاثة من علماء الحديث يعز وجود مثلهم: أبو زرعة وابن وارة وأبو حاتم. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٨/ ٧٩ - ٨٠)، "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٥٦ - ٢٦٠)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٢٤)، "السير" (١٣/ ٢٨ - ٣١)، "التذكرة" (٢/ ٥٧٥ - ٥٧٧)، "الوافي" (٥/ ٢٧). وهو من رجال التهذيب.
(٢) محمد بن إدريس هو أبو حاتم الرازي.
(٣) إسناده: رجاله ثقات غير أنّي لم أظفر بترجمة لأب الفضل عبدوس. • الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري. ثقة. مرّ. والأثر أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٠٧) عن ابن أبي عدي عن حميد به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٩٨ رقم ٣٧٥٠) عن عبيد الله بن عمر عن يزيد بن زريع، و(٦/ ٤٧١ - ٤٧٢ رقم ٣٨٨٠) عن زهير عن عبد الله بن بكر كلاهما عن حميد به. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٠٤): رجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ١٨٠ ]
أنس بن مالك، قال: كان الرجل يجيء فيسأله -يعني النبي - ﷺ - عن الشيء من أمر الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه وأعز عليه من الدنيا.
[١٥٢٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة، قالا أخبرنا أبو محمد يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا علي بن صقر بن نصر، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى قومه فقال: أي قوم، أسلموا. فوالله إن محمدًا يعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة.
وإن كان الرجل ليجيء إلى النبي - ﷺ - ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه أو أعز عليه من الدنيا بما فيها.
أخرجه مسلم (^١) من حديث يزيد بن هارون عن حماد.
[١٥٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب هو ابن عطاء، أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة، وهشام بن سنبر هو الدستوائي، عن قتادة عن يونس بن جبير، قال شيعنا جنديا فقلنا:
_________________
(١) إسناده: ضعيف والحديث صحيح. • علي بن صقر بن نصر بن موسى، أبو القاسم السكري (م ٢٨٧ هـ) قال الدارقطني: ليس بالقوي. راجع "سؤالات الحاكم للدارلطني" (ص ١٢٤ رقم ١٣٠)، "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٤٠)، "لسان الميزان" (٤/ ٢٣٥).
(٢) في الفضائل من "صحيحه" (٢/ ١٨٠٦ رقم ٥٨). وأخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٨٤) عن عفان به، كما أخرجه (٣/ ١٧٥) عن مؤمل، و(٣/ ٢٥٩) عن أسود بن عامر عن حماد. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٥٧ رقم ٣٣٠٢) عن عبد الواحد بن غياث عن حماد به. وأخرج مسلم (٢/ ١٨٠٦ رقم ٥٧) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٠٨) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٥١، ٥٢) والبغوي في "شرح "السنة" (١٣/ ٢٥٣) ببعضه.
(٣) إسناده: لا بأس به. • يحيى بن أبي طالب تكلم فيه أبو أحمد الحاكم. • سعيد بن أبي عروبة، أبو النضر ثقة حافظ. وفي (ن) والأصل "أبو سعيد". • هشام بن سنبر أبي عبد الله، الدستوائي. ثقة ثبت. وفي (ن) "هشام بن شنبرة". • يونس بن جبير الباهلي، أبوغلاب البصري ثقة. من الثالثة. (ع).
[ ٣ / ١٨١ ]
أوصنا. قال: أوصيكم بالقرآن فإنه نور الليل المظلم، وهدى النهار فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء فاجعل مالك دون نفسك، وإن جاوزك البلاء فاجعل نفسك دون دينك، فإن الحروز من حرز دينه، وإن المسلوب من سلب دينه.
إنه لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار إن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها.
[١٥٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثني عقبة بن مكرم، عن سعيد بن عامر، عن أبي بن كعب قال: أردت أن أخرج إلى الهند فقلت للحسن: أوصني. فقال: أعز أمر الله أينما كنت يعزك الله. رواه جعفر بن سليمان عن أبي.
[١٥٢٧] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن قال: إن الله ﷿ لو شاء لوكل هذا الأمر إلى العباد أو الناس، فقال: من اجتهد لي جزيته، ولكن أمر بأمر ونهى عن أمر ثم قال: اجتهدوا فيما أمرتكم.
[١٥٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت
_________________
(١) إسناده: فيه انقطاع. • عقبة بن مُكْرَم (بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء) العمى، أبو عبد الملك البصري. ثقة. من الحادية عشرة (م د ت). • سعيد بن عامر الضبعي، أبو محمد البصري (م ٢٠٨ هـ) ثقة صالح. من التاسعة. قال أبو حاتم: ربما وهم. (ع). والخبر هكذا جاء في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٦٤) ونصه محرف هناك، وأبي بن كعب لم يدركه الحسن كما صرح بذلك المزي. والخبر ذكره أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٥٢) من طريق الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا أبو موسى -يعني إسرائيل بن موسى- قال سمعت الحسن يقول- وأتاه رجل فقال: إني أريد السند فأوصني- قال: حيثما كنت فاعز الله يعزك. قال: فحفظت وصيته فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت. ونقله المزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ١١٩ - ١٠٢) في ترجمة الحسن.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو النعمان هو محمد بن الفضل، عارم. ثقة. مرّ.
(٣) إسناده: رجاله ثقات،
[ ٣ / ١٨٢ ]
أبا عثمان الحناط، يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعمال المراقبة: إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.
قال: وثلاثة من أعلام الاعتزاز باللهِ: التكاثر بالحكمة وليس بالعشيرة، والاستعانة باللهِ وليس بالمخلوقين، والتذلل لأهل الدين في الله، وليس لأبناء الدنيا.
[١٥٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر محمد بن علي وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عبد الله بن هلال بن الفرات، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو جعفر البجلي، حدثنا قبيصة عن سفيان قال: لما جاء البشير إلى يعقوب - ﷺ - قال: على أي دين تركت يوسف، قال: على الإسلام قال: الآن تمت النعمة.
[١٥٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الرازي، حدثنا علي ابن الحسين بن شهريار الرازي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني محمد بن عبد عن سفيان الثوري قال: لما التقى يعقوب ويوسف عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى، فقال يوسف: يا أبتا، بكيت علي حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى، يا بني ولكني خشيت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك.
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • عبد الله بن هلال بن الفرات الرومي الدمشقي، ذكره ابن أبي حاثم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٩٣) وقال: روى عنه أبي وكتبت عنه وهو صدوق، ثم قال: سئل عنه أبي فقال: صدوق. • أبو جعفر البجلي، لم أعرفه. والخبر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٦٧) من طريق خلف بن تميم عن سفيان. وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" (٤/ ٢٨٦) عن يحيى بن يمان عن الثوري. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٥٨٣) ونسبه إلى ابن أبي حاتم.
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن أحمد بن سعيد الرازي. ضعيف. مرّ. • علي بن الحسين بن شهريار الرازي. ذكره الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٩٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا توثيقا •سليم بن منصور بن عامر. مرّ. وفي الأصل و(ن) "سليمان". • محمد بن عبدز وفي الأصل بياض قدر كلمة بعد "عبد". وفي الرواة عن الثوري محمد بن عبد الوهاب القناد. ثقة عابد فلعله هو. والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٥٩٠) ونسبه لأبي الشيخ وحده.
[ ٣ / ١٨٣ ]
قال سليم: وبلغني أن أول من قال بيت شعر يعقوب النبي - ﷺ - لما أخبروه:
فصبر جميل للذي جئتم به … وحسبي إلهي من المهمات كافيا
[١٥٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، حدثنا محمد بن إسماعيل الصنعاني، حدثنا سفيان، قال قال أبو حازم لجلسائه- وحلف لهم- لقد رضيت منكم أن يبقي أحدكم على دينه كما يبقي على نعله.
[١٥٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال سمعت الجنيد يقول: احتم (^١) لدينك أشد ما تحتمي لدنياك (فإن ذلك أشفى لأسقامك، واحتم لدينك كما تحتمي لنفسك) (^٢).
[١٥٣٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن علي بن الحسن المقرئ، يقول سمعت محمد بن غالب تمتام، يقول كتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان الثووي: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أطلق بصره طال أسفه، ومن أطلق أمله ساء عمله، ومن أطلق لسانه قتل نفسه.
[١٥٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، أخبرني أبو علي الحسن بن محمد الزاهد، حدثني أحمد بن يونس البغدادي، قال سمعت السري بن
_________________
(١) محمد بن إسماعيل بن الأبح الصنعاني. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١١٩) وقال: روى عنه علي بن محمد بن المبارك الصنعاني.
(٢) جعفر بن محمد بن نصير هو الخلدي الخوّاص. مرّ. وفي الأصل و(ن) "جعفر بن محمد ابن بشير" مصحفا.
(٣) احتم من احتمى المريض: امتنع عما يضره.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل.
(٥) إسناده: ضعيف. • أحمد بن علي بن الحسن المقرئ. ضعيف. والخبر ذكره السلمي في "طبقات الصوفبة" (ص ٣٦) وأخرجه المؤلف ببعضه في "الزهد" (رقم ٤٦٥).
(٦) إسناده: ضعيف.
[ ٣ / ١٨٤ ]
المغلس يقول: سمعت كلمة انتفعت بها منذ خمسين سنة كنت أطوف بالبيت بمكة فإذا رجل جالس تحت الميزاب وحوله جماعة فسمعته يقول لهم: أيها الناس من علم ما طلب هان عليه ما بذل.
[١٥٣٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت يوسف بن عمر الزاهد، يقول سمعت محمد بن الحسين الآجري، يقول سمعت عبد الله بن محمد بن العطشي يقول سمعت أبا حمزة يقول: من ذاق حلاوة عمل صبره على تجرع مرارة طرقه، ومن صفت بكرته استلذ ذوقه واستوحش ممن يشغله.
[١٥٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد الله قال: أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب.
[١٥٣٧] وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد،
_________________
(١) محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر، الآجُرّي البغدادي (م ٣٦٠ هـ). كان صدوقا، خيرا، عابدًا، صاحب سنة واتباع. قال الخطيب: كان دينا، ثقة له تصانيف منها كتاب "الشريعة" وكتاب "أداب العلماء" وغير ذلك. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٣)، "الأنساب" (١/ ٦٩)، "صفة الصفوة" (٢/ ٢٦٥)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، "السير" (١١/ ٣٣٦ - ١٣٥)، "الوافي" (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، "شذرات" (٣/ ٣٥). • عبد الله بن محمد بن عبدوس العطشي، أبو القاسم، المقرئ (م ٣١٧ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٧٥) والسمعاني في "الأنساب" (٩/ ٣٢٨). • أبو حمزة الصوفي هو محمد بن إبراهيم. مرّ.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي البصري، وقد ينسب لجده. صدوق. من السادسة (عخ). والأثر أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٨٣) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٣٣) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٦٤).
(٣) إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٣٣) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٦٤). وذكره الذهبي في "السير" (٤/ ٢٢٥) في ترجمة سعيد بن المسيب.
[ ٣ / ١٨٥ ]
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يكثر أن يقول، اللهم سلم سلم.
[١٥٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد ابن نصير، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا سعيد بن
عامر، حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي، قال قال ميمون بن سياه:
لا تمهر الدنيا دينك فإن من أمهر الدنيا دينه زفت إليه الندم.
[١٥٣٩] وأخبرنا أبو عبد الله الغضائري، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا محمد بن الهيثم، قال سمعت القعنبي يقول قال مالك بن أنس لرجل: يا هذا ما تلاعبت فلا تلاعبن بدينك.
_________________
(١) إسناده: ليس بالقوي. • ابن مسروق ضعفه الدارقطني. مرّ. • عمر بن شبة بن عُبيدة بن زيد النميري، أبو زيد البصري (م ٢٦٢ هـ) صاحب التصانيف. صدوق. من كبار الحادية عشرة (ق) •حَزْم بن أبي حزم القُطَعي، أبو عبد الله البصري (م ١٧٥ هـ) صدوق يهم. من السابعة (خ). وفي الأصل و(ن) "مريم بن أبي حزم". • ميمون بن سياه البصري، أبوبحر. صدوق عابد يخطئ. من الرابعة (خ س).
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد، أبو عبد الله البغدادي، المشهور بأبي الأحوص (م ٢٧٩ هـ). له رحلة واسعة ومعرفة تامة. وكان من الحفاظ الثقات. راجع "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٤)، "السير" (١٣/ ١٥٦ - ١٥٧) وهو من رجال النهذيب. • القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة. مرّ. وقول مالك أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٢٠).
[ ٣ / ١٨٦ ]