قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (^١) قرأها.
وفي هذه الآية دلالة على أن قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (^٢).
معناه ما أصابك من شيء يسرك من صحة بدن أو ظفر بعدو وسعة رزق ونحو ذلك فالله مبتديك بالإحسان به إليك وما أصابك من شيء يسوءك ويغمك فبكسب يدك لكن الله مع ذلك سابقه إليك والقاضي به عليك، وهو كما قال في أية أخرى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (^٣).
وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة وقد أمر في الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (^٤).
فدل أن ذلك كله بتقدير الله ﷿ غير أنه في أية أخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء له بما جناه. على نفسه بكسبه وليس ذلك بخلاف وأمر به في الآية الأولى.
[١٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى ابن يعمر قال: "كان أول من قال في القدر معبد الجهني بالبصرة قال: فانطلقنا حجاجا أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري فلما قدمنا المدينة وافقنا عبد الله بن عمر
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ٧٨).
(٢) سورة النساء (٤/ ٧٩).
(٣) سورة الشورى (٤٢/ ٣٠).
(٤) سورة النساء (٤/ ٧٨).
(٥) إسناده: صحيح.
[ ١ / ٣٥٠ ]
وهو في المسجد فقلت: يا أباعبد الرحمن إن قبلنا ناسا يقرءون القرآن ويتقفرون (^١) العلم ويقولون لا قدر وإنما الأمر أنف (^٢) قال: فإذا لقيت أولئك فاخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني براء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره".
حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: "بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر سفر (^٣)، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله - ﷺ - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال: يا محمد أخبرتي، عن الإيمان ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره قال: صدقت" وذكر الحديث. أخرجه مسلم في صحيحه من وجه أخر (^٤) عن كهمس.
ورواه يزيد بن زريع (^٥) عن كهمس وقال في الحديث: "أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره حلوه ومره وبالبعث بعد الموت قال: صدقت".
_________________
(١) يتقفرون العلم: أي يطلبونه ويتتبعونه. وقيل معناه: يجمعونه.
(٢) أنف: أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه.
(٣) في المطبوعة "أثر سفره".
(٤) في كتاب الإيمان من طريق وكيع ومعاذ العنبري عن كهمس (١/ ٣٦)، ومر تخريجه في رقم (١٩).
(٥) أخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" أخبرنا محمد بن محمد بن يونس، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا محمد ابن المنهال الضرير. وأنبأ أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا أبوالمثنى معاذ بن المثنى العنبري، ثنا محمد ابن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا كهمس بن الحسن البصري. فذكره بطوله (١/ ١٣١ - ١٣٢). وذكر طريقا ثالثة إلى يزيد - وهي أبو القاسم حمزة بن محمد بن العباس الكناني ثنا أبو عبد الرحمن أحمد ابن شعيب- وهو النسائي صاحب "السنن"- أنبأ محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا يزيد بن زريع به. ورجال هذه الطرق كلها ثقات. وأخرج المؤلف هذا الحديث في "الاعتقاد" من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن كهمس (٦٧/ ٦٨)، وجاء في رواية يزيد بن هارون عن كهمس: "تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره". أخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٣٣٢).
[ ١ / ٣٥١ ]
[١٧٨] وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا أبو المثنى، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا كهمس فذكره.
وقد روينا، عن أبي هريرة (^١) عن النبي - ﷺ - في هذه القصة "وتؤمن بالقدر كله".
وروينا في الإيمان بالقدر، عن علي بن أبي طالب (^٢)، وعبد الله بن عمر (^٣) وأنس بن مالك (^٤)، وعدي بن حاتم (^٥)، عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو بكر بن إسحاق هو أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه الإمام المحدث. وقد مرت ترجمته. • أبو المثنى هو معاذ بن المثنى بن معاذ بن نصر بن حسان، العنبري (م ٢٨٨ هـ) ثقة، متقن. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٣٦)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٣٣٩)، "السير" (١٣/ ٥٢٧). • محمد بن المنهال الضرير، أبو عبد الله، أو أبو جعفر البصري، التميمي (م ٢٣١ هـ) ثقة، حافظ، من العاشرة. هذه الطريق هي الثانية عند ابن منده.
(٢) حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٤٠) عن زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. وروأه هو والبخاري من وجه أخر عنه بدون قوله "وتؤمن بالقدر كله". راجع البخاري في الإيمان (١/ ١٨)، وفي التفسير (٦/ ٢٠)، ومسلم في الإيمان (١/ ٣٩). ووردت هذه الجملة عند ابن منده في "كتاب الإيمان" (١/ ١٥٣).
(٣) رواية علي تأتي برقم ١٧٩ - وجاء عنه أن النبي - ﷺ - قال، لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربع يشهد أن لا إله إلا الله وآني محمد رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، وبالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر. أخرجه الترمذي في القدر (٤/ ٤٥٢ رقم ٢١٤٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٩٧) وابن ماجه في المقدمة (رقم ٨١) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦٢٥). وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٣٨ رقم ٥٨٣).
(٤) روي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لن يؤمن من لم يؤمن بالقدر خيره وشره". وروي مثله عن عبد الله بن عمرو أخرجهما اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢).
(٥) أخرج الترمذي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله. فقيل كيف يستعمله يا رسول اللّه؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (٤/ ٤٥٠ رقم ٢١٤٢). وأخرجه أحمد (٣/ ١٠٦) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ١٠ رقم ١٠٨٩).
(٦) عن عامر الشعبي قال قدم عدي بن حاتم الكوفة فأتيته في ناس من علماء الكوفة وأنا يومئذ شاب فقلنا: حدثنا حديثا سمعته من رسول اللّه - ﷺ - قال: نعم، أتيت النبي - ﷺ - لأسلم، فقال: يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم، قلت: وما الإسلام؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وتشهد أني رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها. رواه الطبراني وفيه عبد الأعلى بن أبي المسور وهو متروك. راجع "مجمع الزوائد" (٧/ ١٩٩).
[ ١ / ٣٥٢ ]
[١٧٩] وقد أخبرنا أبوعلا الحسين بن محمد الروذباري أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، عن أبي سنان، عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي قال: " أتيت أبي بن كعب فقلت له: وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشيء لعل الله جل ثناؤه أن يذهبه من قلبي فقال: لو أن الله جل ثناؤه عذب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما تقبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار قال: ثم لقيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك ثم أتيت حذيفة ابن اليمان فقال مثل ذلك ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني، عن النبي - ﷺ - مثل ذلك".
_________________
(١) إسناده: حسن. • محمد بن بكر، أبو بكر بن داسة. مر وفي (ن) "محمد بن أبي بكر". • أبو داود هو السجستاني صاحبا "السنن". • سفيان هو الثوري، وفي (ن) والمطبوعة "سفيان بن أبي سنان". • أبو سنان، سعيد بن سنان البرجمي (بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة) الشيباني، الكوفي. صدوق، له أوهام، من السادسة (م د ت س ق) قال أحمد: ليس بالقوي، ووثقه أبو حاتم وأبو داود ويعقوب بن سفيان. • وهب بن خالد الحمصي، أبوخالد، الحميري. ثقة، من السابعة (د ت ق). • ابن الديلمي، عبد الله بن فيروز. ثقة، من كبار التابعن، ومنهم من ذكره في الصحابة (د س ق). والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" بنفس السند في كتاب السنة (٥/ ٧٥ رقم ٤٦٩٩). وأخرجه ابن ماجه في المقدمة (١/ ٢٩ رقم ٧٧) من طريق أبي سنان عن وهب بسياق أطول. وأخرجه ابن حباب عن الفضل بن حبان حدثنا محمد بن كثير به (١٨١٧). وأخرجه أحمد (٥/ ١٨٥، ١٨٩) وابن أبي عاصم في " السنة " (١/ ١٠٩ رقم ٢٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٧٨ رقم ٤٩٤٥) من حديث زيد بن ثابت. وقال الألباني عن حديث ابن أبي عاصم: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وذكره الهيثمي من رواية أبي الأسود الدؤلي وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال هذه الطريق ثقات (مجمع الزوائد) (٧/ ١٩٨). وأخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٧٧ - ٧٨) عن أبي الحسين بن بشران أخبرنا أبو علي إساعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا أبو سنان الشيباني عن وهب بن خالد. فذكره. قال البيهقي: تابعه سفيان الثوري فرواه في "جامعه" عن أبي سنان هذا، ورواه أيضًا كثير بن مرة عن ابن الديلمي إلا أنه زاد سعد بن أبي وقاص في أوله، ولم يذكر حذيفة. ورواه اللالكائي في "شرح السنة" من طريق إسحاق بن سليمان أبي يحيى الرازي عن أبي سنان به (٢/ ٦١٢ رقم ١٠٩٢ - ١٠٩٣). كما أخرجه من طريق سفيان عن أبي سنان به (٢/ ٦٧٢ رقم ١٢٣٢).
[ ١ / ٣٥٣ ]
وقد روينا، عن عبادة بن الصامت (^١) وغيره في كيفية الإيمان بالقدر نحو ذلك. وفي ذلك بيان أن المراد بالحديث الأول أن على مقدور فالله قادره وأن الخير والشر وإن كانا ضدين فإن قادرهما واحد وليس قادر الشر غير قادر الخير كما تقوله الثنوية (^٢) فإذا ثبت أن الإيمان بالقدر شعبة من شعب الإيمان فقد دل الكتاب ثم السنة على أن اللّه تعالى علم في الأزل ما يكون من عباده من خير وشر ثم أمر القلم فجرى في اللوح المحفوظ بما علم قال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (^٣).
وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (^٤).
وقال: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (^٥).
وروينا عن (^٦) عمرادْ بن حصين، عن النبي - ﷺ - قال: "كان الله ولم يكن شئ
_________________
(١) حديث عبادة أخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٦٩ - ٧٠) من طريق أبي داود عن أبي حفصة قال قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني! إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن أول ما خلق الله جل ثناؤه القلم، فقال له: اكتب، قال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة". يا بني! إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من مات على غير هذا فليس مني، وهو في "سنن أبي داود" في السنة (٥/ ٧٦ رقم ٤٧٠٠). وأخرجه الترمذي من وجه آخر ضعيف في القدر من "سننه" (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٢١٥٥)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣١٧) وابن الجعد في "مسنده" (١٨٣/ ١٢ رقم ٣٥٦٩). ومن طريقه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦١٥ رقم ١٠٩٧). وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٧٩ رقم ٥٧٧) وراجع "مجمع الزوائد" (٧/ ١٩٨).
(٢) وهم المجوس الذين ادعوا أن العالم يدبره إلهان يقتسمان الخير والشر، والنفع والضر، والصلاح والفساد، يسمون أحدهما النور، والثاني الظلمة. راجع لمعرفة تفاصيل معتقداتهم "الملل والنحل" للشهرستاني (٧٢/ ٢ - ٩٠).
(٣) سورة يس (٣٦/ ١٢).
(٤) سورة الحديد (٥٧/ ٢٢).
(٥) سورة الإسراء (١٧/ ٥٨).
(٦) ذكره المؤلف في "الأسماء والصفات" (ص ٢٣، ٣٠٠، ٤٧٨)، وفي "الاعتقاد" (ص ٤٢). وأخرجه البخاري في بدء الخلق (٤/ ٧٢) وفي "التوحيد" (٨/ ١٧٥) من طريق الأعمش عن جامع ابن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران به.
[ ١ / ٣٥٤ ]
(غيره) (^١) وكتب في الذكر على شئ ثم خلق السموات والأرض".
وروينا في هذا المعنى أحاديث كثيرة (^٢) ثم إن الله جل ثناؤه خلق الخلق على ما علمه منهم وعلى ما قدره عليهم قال الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (^٣).
يعني بحسب ما قدرناه قبل أن نخلقه (^٤)، فجرى الخلق على علمه وكتابه والسبب في نزول هذه (ما):
[١٨٠] أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو نعيم ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا أبو المثنى حدثنا محمد
_________________
(١) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٢) راجع "الأسماء والصفات" (٤٧٧ - ٤٨٠).
(٣) سورة القمر (٥٤/ ٤٩).
(٤) في (ن) والمطبوعة يخلقه".
(٥) إسناده: فيه من "تكلم فيه". • عبد الله بن جعفر بن درستويه، أبو محمد، الفارسي، النحوي، (م ٣٤٧ هـ) تلميذ المبرد، الإمام، العلامة، شيخ النحو، سمع يعقوب الفسوي فاكثر، برع في العربية، وصنف التصانيف، ورزق الإسناد العالي، وكان ثقة. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، "نزهة الألباء" (١٩٧ - ١٩٨)، "إنباه الرواة" (٢/ ١١٣ - ١١٤)، "وفيات ابن خلكان" (٣/ ٤٤ - ٤٥)، "السير" (١٥/ ٥٣١ - ٥٣٢)، "لسان الميزان" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، "شذرات" (٢/ ٣٧٥). • يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي، أبويوسف الفسوي، (م ٢٧٧ هـ) الفسوي نسبة إلى فساة مدينة من بلاد فارس. إمام، حافظ، حجة، محدث إقليم فارس. ارتحل إلى الأمصار، ولحق الكبار له "كتاب المعرفة والتاريخ"، مطبوع في ثلاث مجلدات كبار. ترجمته في "طبقات الحنابلة" (١/ ٤١٦)، "التذكرة" (٢/ ٥٨٢)، "السير" (١٣/ ١٨٠ - ١٨٣)، "شذرات" (٢/ ١٧١) وهو من رجال التهذيب. في النسخ المتوفرة لدينا "إبراهيم" وصوابه "أبو نعيم" كما جاء في "الاعتقاد" (٦٩) وفي "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٣٦). • وأبو نعيم هو الفضل بن دكين، ثقة، ثبت من رجال الجماعة وهو من كبار شيوخ البخاري، يروي عنه يعقوب بن سفيان وهو يروي عن الثوري. • وسفيان هو الثوري. • زياد بن إسماعيل السهمي، ويقال المخزومي ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٢٠) وقال الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٣٦): ضعيف لا يفرح بحديثه. • محمد بن عباد المخزومي. ثقة. من الثالثة (ع).
[ ١ / ٣٥٥ ]
ابن كثير قالا: حدثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد المخزومي، عن أبي هريرة قال: "كان مشركو قريش عند رسول الله - ﷺ - يخالفونه في القدر فنزلت هذه الآية":
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي (النَّارِ) (^١) عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (^٢). أخرجه مسلم في الصحيح (^٣) من حديث سفيان.
[١٨١] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -:"احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا أخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: يا موسى اصطفاك
_________________
(١) سقط من الأصل.
(٢) سورة القمر (٥٤/ ٤٧ - ٤٩).
(٣) في القدر من طريق وكيع عن سفيان به (٣/ ٢٠٤٦). كما أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٣٨٩) وفي القدر (٤/ ٤٥٩) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٣٤ رقم ٨٣) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٤، ٤٧٦) والطبري في "تفسيره" (٢٧/ ١١٠) من طريق وكيع عن سفيان به. وأخرجه الطبري من طريقي أخرين عن سفيان به. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٩) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٣٦) من طريق أبي نعيم. واللالكائي في "شرح السنة" من طريق أبي أحمد والحسين ابن حفص (٣/ ٥٤٠ رقم ٩٤٦، ٩٤٧) كلهم عن سفيان به. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٤٥٢) ومدار الحديث على زياد بن إسماعيل. وقد تكلم فيه. وقد ساقه المؤلف في "الاعتقاد" (ص ٦٩) بسندين ذكرأحدهما هنا.
(٤) إسناده: صحيح. • الحسن بن محمد بن الصباح، البغدادي، أبو علي الزعفراني- نسبة إلى الزعفرانية- قرية بقرب بغداد (م ٢٦٥ هـ) الإمام، العلامة، شيغ الفقهاء والمحدثين. قرأ على الشافعي كتابه القديم وكان مقدما في الفقه والحديث، ثقة، جليلا، عالي الرواية، كبير المحل. روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. وترجمته في "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٠٧ - ٤١٠)، "طبقات الحنابله" (١/ ١٣٨)، "وفيات ابن خلكان" (٢/ ٧٣)، "الأنساب" (٦/ ٢٩٨)، "التذكرة" (٢/ ٥٢٥)، "السير" (١٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، "شذرات" (٢/ ١٤٠). • عمرو هو ابن دينار المكي (ع).
[ ١ / ٣٥٦ ]
الله بكلامه وخط لك التوراة أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني قال: فحج آدم (^١) موسى". أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (^٢) من حديث سفيان بن عيينة.
_________________
(١) تكررت هذه الجملة في الأصل.
(٢) أخرجه البخاري في القدر (٧/ ٢١٤) عن علي بن عبد الله. ومسلم في القدر أيضًا (٣/ ٢٠٤٢) عن محمد بن حاتم، وإبراهيم بن دينار، وابن أبي عمر المكي، وأحمد بن عبدة الضبي كلهم عن سفيان ابن عيينة به. كما أخرجه الحميدي فى "مسنده" (٢/ ٤٧٥) وأحمد (٢/ ٢٤٨) عن سفيان به. وأخرجه أبو داود في كتاب السنة من "سننه" (٥/ ٧٦ رقم ٤٧٠١)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٣١ رقم ٨٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٦٦ رقم ١٤٥)، واللالكائي في "شرح السنة" (١/ ٣٣٩ رقم ٥٥٢، ٣/ ٤١٣ رقم ٦٩٣، ٣/ ٥٨١ رقم ١٠٣٢) من طريق سفيان عن عمرو به. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات"، (٢٤٩) وفي "الاعتقاد" (٧١) بنفس السند، كما أخرجه في "الأسماء والصفات" من طريق الحميدي عن سفيان به (٤٠٠). ورواه مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. في "المؤطأ" (ص ٨٩٨). وأخرجه من طريقه مسلم (٣/ ٢٠٤٣)، وله عن أبي هريرة طرق. • طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ٢٣٩) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٦٨ - ٢٨٧٠). وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٦٧ - ٦٨) من طرق عنه. والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٤٠٠). وأشار إليها مسلم (٣/ ٢٠٤٤). • طريق حميد بن عبد الرحمن عنه. أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٣١) وفي التوحيد (٨/ ٢٠٣) ومسلم في القدر (٣/ ٢٠٤٤) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٦٧ رقم ١٤٦) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٥٠). • طريق محمد بن سيرين عنه، أخرجه البخاري في التفسير (٥/ ٢٣٩) وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٩٢، ٤٤٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٧٠ رقم ١٥٨) وأشار إليها مسلم في وصحيحه و(٣/ ٢٠٤٤). • طريق يزيد بن هرمز وعبد الرحمن الأعرج عنه، أخرجه مسلم (٣/ ٢٠٤٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٦٩ رقم ١٥٦) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٣٠١) وفي "الاعتقاد" (ص ٤٧). • طريق أبي صالح عنه، أخرجه الترمذي في القدر (٤/ ٤٤٤ رقم ٢١٢٤) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٩٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم ١٥٧،١٤١) •طريق همام بن منبه عنه، أشار إليها مسلم (٣/ ٢٠٤٤). وأخرجه أحمد (٢/ ٣١٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٧٠ رقم ١٥٩). • طريق عمر بن الحكم بن ثوبان عنه، أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٧٠ رقم ١٦٠). وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وراجع لهذه الطرق ولشواهد الحديث كتاب "السنة" لابن أبي عاصم (١/ ٦٣ - ٧٠).
[ ١ / ٣٥٧ ]
وفي هذا دليل على تقدم علم الله ﷿ بما يكون من أفعال العباد (^١)، وصدورها عن تقدير منه وأنه ليس لأحد من الَادميين أن يلوم أحدا على القدر المقدر الذي لا مدفع له إلا على وجه (^٢) التحذير للوقوع في المعصية ولم يكن قول موسى بعد خروج آدم من دار الدنيا في وقت يكون للتحذير فيه معنى فصار بما عارضه به آدم محجوجا بقضية المصطفى - ﷺ - والله أعلم.
[١٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا الحسن بن محمد بن زياد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: "كنا في جنازة فلما انتهينا إلى بقيع الغرقد قعد رسول اللّه - ﷺ - وقعدنا حوله فأخذ عودا فنكت به الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد علم مكانها من الجنة والنار وشقية أم سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يا رسول الله ألا ندع العمل ونتكل (^٣) على كتابنا، فمن كان منا من أهل السعادة صار إلى السعادة ومن كان من أهل الشقوة صار إلى الشقاء؟ قال: فقال رسول الله - ﷺ -: اعملوا فكل ميسر، فمن كان من أهل الشقوة ييسر (^٤) لعملها ومن كان من أهل السعادة ييسر (^٤) لعملها. ثم قال رسول الله - ﷺ - (^٥):
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ
_________________
(١) في المطبوعة "من أفعال الصادر".
(٢) في (ن) والمطبوعة "جهة".
(٣) إسناده: صحيح. • أبو الأحوص، سلام بن سليم، الكوفي (م ١٧٩ هـ). ثقة، متقن. من السابعة. (ع). • منصور هو ابن المعتمر. وفي (ن) والمطبوعة "منصور بن سعد بن عبيدة". • سعيد بن عبيدة السلمي، أبوحمزة الكوفي. ثقة، من الثالثة (ع). • أبو عبد الرحمن السلمي، عبد الله بن حبيب، الكوفي، المقرئ. مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة، ثبت. من الثانية (ع).
(٤) في (ن) والمطبوعة "نعمل".
(٥) في المطبوعة "يتيسر".
(٦) سورة الليل (٩٢/ ٥ - ١٠).
[ ١ / ٣٥٨ ]
بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ رواه مسلم (^١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه (^٢) من حديث جرير بن عبد الحميد، عن منصور، ومن حديث الأعمش، عن سعد.
[١٨٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى ابن يعمر، عن أبي الأسود اّلدئلي قال: قال لي عمران بن حصين: "أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم من قدر قد سبق أو مما (^٣) يستقبلون مما
_________________
(١) في القدر (٣/ ٢٠٤٠) ولم يسق لفظه، بل أحاله على حديث عثمان بن أبي شيبة عن جرير (٣/ ٢٥٣٩).
(٢) كذا في النسخ والحديث أخرجه البخاري ومسلم كلاهما من طريق جرير ومن طريق الأعمش. فأخرجه البخاري في التفسير (٦/ ٨٥) من طريق جرير عن منصور به، وأخرجه من طريق الاعمش عن سعد في القدر (٧/ ٢١٢) مختصرا، ومن طريق منصور والأعمش سمعا سعد بن عبيدة في "التوحيد" (٨/ ٢١٥) وفي الأدب (٧/ ١٢٣) مختصرًا أيضا. وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعمش ومن طريق منصور والأعمش معا عن سعد به (٣/ ٢٠٤٠). وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٠٦ رقم ٣٧٥، ٤٣٥ رقم ٥٨٢) عن طريق منصور عن سعد به. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة عن ابن أبي شيبة به (١/ ٧٤ رقم ١٧١). وأخرجه أحمد (١/ ٨٢، ٤١٠)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٣٠ رقم ٧٨)، والمؤلف في "الاعتقاد" (٧٠)، واللالكائي في "شرح السنة"و(٢/ ٥٩٨ رقم ١٠٦٣) من طريق الأعمش عن سعد به. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١١٥)، والترمذي في التفسير من "جامعه" (١٥/ ٤٤١ رقم ٣٣٤٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١/ ١٣١) من طريق منصور عن سعد به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢٢٣) من كلا الوجهين عن سعد.
(٣) إسناده: حسن. • أبو قلابة الرقاشى، عبد الملك بن محمد. صدوق، مر. • عثمان بن عمر هو ابن فارس العبدي، (ع). • عزرة بن ثابت بن أبي زيد بن أخطب الأنصاري. بصري، ثقة. من السابعة (خ م ت س ق) وفي النسخ كلها "عروة" وهو خطأ. • يحيى بن عقيل (بالتصغير) البصري، نزيل مرو. صدوق. من الثالثة (بخ م د س ق). • أبو الأسود الديلي (بكسر المهملة وسكونْ التحتانية) ويقال الدؤلي (بالضم بعدها همزة مفتوحة) البصري، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن عثمان، أو عثمان بن عمرو (م ٦٩ هـ) ثقة فاضل مخضرم (ع). وفي المطبوعة "الديلمي".
(٤) في المطبوعة "فيما".
[ ١ / ٣٥٩ ]
أتاهم به نبيهم وثبتت عليهم به الحجة؟ قلت (^١): لا بل شيء قضي عليهم قال: فهل يكون ذلك ظلما قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت: ليس شيئا إلا وهو خلق الله وملكه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال: فقال لي: يرحمك الله إني والله ما سألتك إلا لأحزر (^٢) عقلك، إن رجلين أو قال: رجل من مزينة أتى النبي - ﷺ - فقال: أرأيت ما يعملون (ويكدح) (^٣) الناس فيه اليوم فيه شيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة؟ قال: لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال: وفيما نعمل إذًا؟ قال: من كان خلقه الله لواحدة من المنزلتن فييسره لها وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (^٤) رواه مسلم في الصحيح (^٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عثمان بن عمر.
وفي هذا والذي قبله دلالة على أن العبد إنما ييسر (^٦) وخلق له وإن التيسير إنما هو بحق الملك و﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ويشبه (^٧) أن يكونوا إنما تعبدوا بهذا النوع من التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم فلا يتكلوا على ما يظهر من أعمالهم، ورجاءهم بالظاهر البادي لهم فيرجوا به حسن أحوالهم والخوف والرجاء مدرجا (^٨)
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "قال"
(٢) أحزر (بتقديم الزاي على الراء) أختبر، وأقدر.
(٣) سقط من الأصل.
(٤) سورة الشمس (٩١/ ٧ - ٨).
(٥) في "القدر" (١٣/ ٢٤٠٥١). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٧٦ رقم ١٧٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢١١) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٢٣ رقم ٥٥٧) من طريق عزرة بن ثابت عن يحيى به. وللحديث طرق عن عمران بن حصين عند الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٢٩ - ١٣١). وراجع "خلق أفعال العباد" للبخاري (٣٦). و"شرح السنة" للالكائي (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣ رقم ٩٥٠ - ٩٥٣). وأخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٧٧) بسند الكتاب ومن طريق إسحاق بن إبراهيم عن عثمان.
(٦) في المطبوعة "يتيسر".
(٧) في (ن) والمطبوعة "ويشبه إنما يكونوا إنما يعبدوا".
(٨) وفي (ن) "درجة".
[ ١ / ٣٦٠ ]
العبودية فيستكملوا بذلك صفة الإيمان، وفي مثل هذا المعنى حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -:
[١٨٤] أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن منصور أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر باربع: بكتمب رزقه وعمله وأجله، وشقي هو أم سعيد فوالذى لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها". رواه مسلم في "الصحيح" (^١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن أبي معاوية وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن الأعمش.
_________________
(١) إسناده، رجاله ثقات. • سعدان بن منصور هو سعدان بن نصر بن منصور- صدوق، مر. • زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي (م ٩٦ هـ) مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال: في حديثه خلل (ع).
(٢) في القدر (٣/ ٢٠٣٦) وأخرجه من طرق أخرى عن الأعمش به. وأخرجه البخاري في بدء الخلق (٤/ ٧٨) وفي الأنبياء (٤/ ١٠٣) وفي القدر (٧/ ٢١٠)، وفي "التوحيد" (٨/ ١٨٨). وأبو داود في السنة (٥/ ٨٢ رقم ٤٧٠٨). وأحمد في"المسند" (١/ ٤١٤، ٤٣٠) وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (١/ ٧٧ رقم ١٧٥) والحميدي في "مسنده" (١/ ٦٩)، وابن الجعد في "مسنده" (رقم ٢٦٨٨)، وا بن منده في "كتاب التوحيد" (١/ ٢٣٤)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٨٤/ ١٠٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦٧، ٨/ ١١٥، ٣٧٨)، والخطيب في "تاريخه" (٩/ ٦٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١/ ١٢٨)، واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٥٩١ رقم ١٠٤١ - ١٠٤٢) من طريق الأعمش عن زيد به. كما أخرجه الترمذي في القدر (٤/ ٤٤٦ رقم ٢١٣٨) وابن ماجه (١/ ٣٥ رقم ٧٦)، وأحمد في مسنده، (١/ ٣٨٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم ١٧٦) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (١/ ٤١٤) والطبراني في "الصغير" (٧٤/ ١) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١٧٠) من وجه آخر عن زيد به. وهو عند المؤلف في"الأسماء والصفات" (٤٩٠) بسند الكتاب وبسند أخر عن الأعمش، وفي "الاعتقاد" (٧٠) عن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا سعدان بن نصر به.
[ ١ / ٣٦١ ]
[١٨٥] حدثنا الشيخ أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن علي أبوحفص، حدثنا أبو عبد الله الأسفاطي قال: "رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقلت: يا رسول الله بلغنا عنك حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود في القدر؟ فقال: نعم أنا قلته رحم الله الأعمش ورحم الله زيد بن وهب ورحم الله عبد الله بن مسعود ورحم الله من حدث بهذا الحديث".
[١٨٦] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي بالبصرة إملاء، حدثنا أبو داود هو السجستاني، حدثنا محمد بن يزيد الأعور قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام جالسا مع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فقلت يا رسول الله حديث عبد الله بن مسعود وحديث الصادق المصدوق أريد حديث القدر، قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو حدثته به فاعادها ثلاثا غفر الله للأعمش كما حدث به غفر الله لمن حدث به قبل الأعمش وغفر الله لمن حدث به بعد الأعمش"
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو بكر بن فورك هو محمد بن الحسن بن فورك. • عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، أبو محمد، الأصبهاني (م ٣٤٦ هـ) المحدث الصالح، مسند أصبهان، من المعمرين كان قارب المائة، وكان من الثقات العباد، انتهى إليه علو الإسناد. راجع "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٨٠)، "السير" (١٥/ ٥٥٣)، "شذرات"، (٢/ ٣٧٢). وأبوه جعفر بن أحمد بن فارس (م ٢٨٩ هـ) سمع الموطأ من أبي مصعب عن مالك. راجع "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ٢٤٥). • عمرو بن علي بن بحر، أبو علي، الفلاس، الصيرفي، الباهلي، البصري، (م ٢٤٩ هـ) ثقة، حافظ، من العاشرة. (ع). أبو عبد الله الأسفاطي هو محمد بن يزيد بن عبد الملك، البصري، الأعوو، صدوق، من الحادية عشرة (قد، ق).
(٢) إسناده: لا بأس به. لم نعرف حال المتوثي. • أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي، البصري. والمتوثي (بتشديد التاء المضمومة وسكون الواو بعدها مثلثة) نسبة إلى متوث: بلدة بين قرقوب وكور الأهواز. ذكره الذهبي في "السير" (١٣/ ٢٠٦) ضمن تلامذة أبي داود السجستاني وقال: هو راوي "كتاب القدر" له. • محمد بن يزيد الأعور هو أبو عبد الله الأسفاطي المذكور في الخبر الذي قبل هذا.
[ ١ / ٣٦٢ ]
قال البيهقي ﵀: وفي الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يختم عليه عمله، وإنه إنما يختم بما سبق كتابه وفي ذلك كله دلالة على أن الله ﷾ يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأن أعمال عباده مخلوقة له مكتسبة للعباد ومما دل عليه قوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (^١).
وما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه خلقنا وخلق ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا.
وقال: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (^٢).
وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ (^٣).
وأفعال الخلق بينهما ولا يتناول ذلك شيئا من صفات ذاته لأن صفات ذاته ليست بأغيار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (^٤).
كما قال: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (^٥).
فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلا هو وقال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (^٦) وهذه الآية كما هي حجة في الهداية والإضلال فهي حجة في خلق الهداية والضلال لأنه قال: "يشرح" و"يجعل" وذلك يوجب الفعل والخلق، والَايات في هذا المعنى كثيرة، وروينا عن النبي - ﷺ - أنه قال (^٧): "اعملوا فكل ميسر وخلق له".
وعن حذيفة بن اليمان، عن النبي - ﷺ -: "إن الله خالق على صانع وصنعته":
[١٨٧] أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف أخبرنا أبوسهل الإسفراييني أخبرنا
_________________
(١) سورة الصافات (٣٧/ ٩٦).
(٢) سورة الزمر (٣٩/ ٦٢).
(٣) سورة السجدة (٢٢/ ٤) وغيرها.
(٤) سورة فاطر (٣٥/ ٣).
(٥) سورة القصص (٢٨/ ٧١ - ٧٢).
(٦) سورة الأنعام (٦/ ١٢٥).
(٧) قد مر آنفا في حديث علي برقم ١٧٩.
(٨) إسناده: رجاله ثقات، غير شيخ البيهقي: أبي الحسن محمد بن أبي المعروف فلم أجد من ترجمه، •أبوسهل الإسفراييني، بشر بن أحمد بن بشر بن محمود (م ٣٧٠ هـ) الإمام، المحدث، الثقة =
[ ١ / ٣٦٣ ]
أبو جعفر الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله صانع كل صانع وصنعته".
وروينا عن (^١) أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "الخير والشر خليقتان تنصبان للناس يوم القيامة".
وروينا في هذا الباب أحاديث كثيرة وهي في "كتاب القدر" مذكورة من أراد الوقوف عليها رجع إليها إن شاء الله تعالى.
قال أصحابنا: ولأن الإنسان لو صح أن يحدث شيئا (^٢) مما يصح أن يحدث لم يكن بعض ما يصح أن يحدث بأن يكون محدثه بأولى من بعض كما أن الله ﷾ لما
_________________
(١) = مسند وقته، كبير إسفرايين، وأحد الموصوفين بالشهامة والشجاعة. قال الحاكم: انتخبت عليه، وأملى زمانا من أصول صحيحه. ترجمته في "السير" (١٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، "شذرات" (٣/ ٧١)، والأنساب، (٥/ ٤٢٤). • أبو جعفر الحذاء هو أحمد بن الحسين بن نصر (م ٢٩٩ هـ) قال الدارقطني: ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ٩٧ - ٩٨). • مروان بن معاوية الفزاري، أبو عبد الله، الكوفي (م ١٩٣ هـ) ثقة، حافظ. كان يدلس أسماء الشيوخ. من الثامنة (ع). • أبو مالك الأشجعي، سعد بن طارق، الكوفى. ثقة. من الرابعة، (خت م ٤). • ربعي بن حراش (بكسر المهملة، وأخره معجمة)، أبومريم، العبسي، الكوفي (م ١٠٠ هـ) ثقة، من الثانية (ع). والحديث أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ١٧) عن علي ابن المديني ومن طريقه أخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (هـ ٣٣٢). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١) عن أبي النصر الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا علي بن المديني به. ومن طريقه أخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (٤٩١) وفي "الاعتقاد" (ص ٧٥) كما أخرجه من وجه أخر في "الأسماء والصفات" (٤٣). وأخرجه ابن منده في "كتاب التوحيد" (١/ ٢٦٧ رقم ١١٥) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٥٣٩ رقم ٩٤٣) وفي كل هذه الروايات "إن الله يصنع كل صانع وصنعته" وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٤٦) وجاء فيه محرفا هكذا: "إن الله يضع كل صنعة بصنعته" النسخة المطبوعة ٠ وراجع "الصحيحة" (١٦٣٧).
(٢) أخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٧٥) وهو في "مسند الإمام أحمد" بلفظ مختلف (٤/ ٣٩١).
(٣) في المطبوعة "فما".
[ ١ / ٣٦٤ ]
صح أن يحدث لم يكن بعض ما يصح أن يحدث بأن يصح منه إحداثه باولى من بعض، ولأن الإنسان محدث والمحدث لا يصح أن يحدث كما أن الحركة لا يصح أن تتحرك (^١) ولأن هذه الحوادث التي هي تقع على وجوه لا يقصدها ككون الكفر قبيحا من الكافر غير واقع على قصده، لأن الكافر يقصد أن يقع كفره حسنا غير قبيح ولا يقع إلا قبيحا فدل أن قاصدا قصد إيقاعه قبيحا لأنه يستحيل أن يقع كذلك من غير فاعل فعله على ما هو به وكذلك الإيمان يقع متعبا مؤلما ولو قصد (المؤمن) (^٢) أن يقع على خلاف هذا الوجه لم يتأت منه ذلك دل (على) (^٢) أنه وقع كذلك لقصد موقع أوقعه كذلك غير الذي لو جهد لخلافه أن يقع لم يقع.
ولأنا نجد الإنسان غير عالم بحقائق أفعاله كلها وكمياتها وعدد أجزائها ولا يجوز أن يكون مخترعا لها وهو لا يحيط بها علما إذ لو ساغ ذلك لم ينكر أن يكون سائر المخترعين كذلك وأن يكون كذلك حكمة الباري في اختراعه ولا يدخل عليه الكسب لأن الكسب هو اختراع عالم بحقائقه من (جميع) (^٣) وجوهه جعله كسبا لنا ونحن مكتسبون له غير مخترعين له والذي يؤكد هذه الطريقة قوله ﷿: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير﴾ (^٤).
وظاهر هذا أنه خلق الإسرار والجهر اللذين يكتسبان بالقلب وأنه عليم كما وكيف لا يعلم وهو خلقهما؟ فدل (على) (٢) أن الخلق يقتضي علم الخالق بالخلق من كل (^٥) الوجوه.
ولأن الدلالة قد قامت أن على مقدور فالله قادر عليه لقيام (^٦) الدلالة على أن القدرة من صفات ذاته كالعلم فوجب أن يقدر على كل مقدور كما يعلم كل معلوم وإذا كان كذلك فوجب أن يكون إذا وجد وهو مقدور أن يكون (^٧) مرادا له، وأن يكون فعله كما إذا وجد مقدور الإنسان مرادا له ألم يكن فعله.
_________________
(١) في (ن) "تحرك".
(٢) زيادة من الأصل.
(٣) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٤) سورة الملك (٦٧/ ١٣).
(٥) الأصل "من كمال الوجوه".
(٦) في الأصل "ولقيام الدلالة".
(٧) زيادة من الأصل.
[ ١ / ٣٦٥ ]
فإن قيل إذا كان الله خالقا لكسب العباد أفتقولون إن الفعل وقع من فاعلين؟
(قيل) (^١): لا فاعل في الحقيقة إلا الله ﷿ كما أنه لا خالق إلا هو والإنسان مكتسب على الحقيقه غير فاعل ولا محدث العين عن العدم.
وكان الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان يقول: فعل القادر القديم خلق وفعل القادر المحدث كسب، فتعالى القديم عن الكسب وجل، وصغر المحدث عن الخلق وذل.
فإن قيل: أفتقولون هو مقدور لقادرين؟
قيل: نعم أحدهما يخلقه ويخترعه ويخرجه عن العدم، وهو الله ﷾.
والثاني يكتسبه ولا يخلقه وهو العبد والخلق ما تعلقت به قدرة حادثة فالقدرة الأزلية تؤثر في الاختراع والقدرة الحادثة تؤثر في الاكتساب.
فإن قالوا: فإذا كان الله تعالى خلق أعماله كلها أعمالا له فكيف يثيبه ويعاقبه؟
قيل: ليس الثواب من الله ﷿ إلا بتفضل عليه (^٢) وأما العقاب فهو لو ابتلاه في العذاب كان له أن يفعله لأنه ملكه وفي قبضته وليس الكفر علة العقاب ولا الإيمان علة الثواب إنما هما أمارتان جعلتا (^٣) علمين لهما.
فقيل: إن كنت كافرا عذبت في الآخرة وإن كنت مؤمنا عوفيت وأثبت وجمغ ذلك من الثواب والعقاب والكفر والإيمان خلقه واختراعه لا لعلة يفعل ما يشاء.
فإن قيل: فإذا عاقبه على ما خلقه له كان ظالما له.
قيل: لم قلت ذلك وما ينكر أن حقيقة الظلم هو تعدي الحد (^٤) والرسم الذي يرسمه الامر الذي لا آمر فوقه وأن لا يكون للظلم منه معنى إذ أفعاله كلها تقع على غير وجه التعدي والتحكم فيما لا يملك فلا يستحق اسم الظالم ولو ساغ ما قلته لم
_________________
(١) سقط من الأصل.
(٢) في المطبوعة "تفضل".
(٣) في المطبوعة "معلتا".
(٤) في (ن) والمطبوعة "الحدود لرسم".
[ ١ / ٣٦٦ ]
ينفصل ممن قال إذا أمكنه من الكفر وعلم أنه لا يأتي إلا بالكفر لم يصح أن يعقابه لأنه يكون ظالما له حينئذ وما الفصل وكذلك إذا خلق له الآلات والحياة والقدرة والشهوة للمعاصي وعلم أنه لا يفعل بها إلا كفرا به عرضه للهلاك والعطب فيكون له ظالما ووجب أن يكون في إيلام الأطفال والمجانين والبهائم ظالما ولا معنى لتقدير العوض فيه فإن العوض لا يحسن به القبيح في الشاهد إلا بمرضاه (^١) فإذا كان جميع ذلك منه غير منسوب إلى الظلم لأنه المالك على الحقيقة وهو فيما يفعله في ملكه غير متعد ذلك ما قلنا لا فصل بينهما.
فإن قيل: من خلق الكفر كان كافرا ومن خلق الظلم كان ظالما.
قيل له: ما ينكر على من يقول: من خلق النوم كان نائما ومن خلق الخوف كان خائفا ومن خلق المرض كان مريضا ومن خلق الموت كان ميتا فإذا لم يلزم ذلك من هذه الأشياء لم يلزم في الكفر والظلم.
فإن قيل أفتقولون: إن الله يشاء الكفر والظلم قيل له: إن أردت بقولك يشاء
الكفر نفي الغلبة والعجز والإكراه على ما يشاء فنعم يشاء أن يكون ما يريد.
وجواب أخر: وهو أن يشاء أن يكون موجودا ولم يزل عالما بأنه يكون موجودا فلا يكون خلاف ما علم والكفر مما لم يزل كان عالما به أنه يكون موجودا ألا تراه يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾ (^٢) وفيه جواب آخر وهو أنه شاء أن يكون الكفر من الكافر خلاف الإيمان من المؤمن ألا ترى أن موسى وهارون سألا إضلال فرعون. وقومه والشد على قلوبهم فلا يؤمنوا فقال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ (^٣) فشاء إضلالهم والشد على قلوبهم فلا يؤمنوا وأجاب دعوتهما.
وفيه جواب أخر يشاء (^٤) أن يكون الكفر قبيحا ضلالا عمى خسارا لا نورا وهدى وحقا وبيانا وإن أردت تقول يشاء الكفر أي يامر به فتقول ذلك.
_________________
(١) كذا في (ن) والمطبوعة. ولا وجه له. وفي الأصل غير واضح ولعله "بمراضاة".
(٢) سورة ال عمران (٣/ ١٧٦).
(٣) سورة يونس (١٠/ ٨٩).
(٤) وفي النسخ "تبعا" ولعل الصواب ما أثبته.
[ ١ / ٣٦٧ ]
فإن قيل: الحكيم من يريد أن يشتم ويذكر بسوء؟
قيل: الحكيم من يجري الشتم على لسان النائم والمبرسم ولا فعل لهما الحكيم من يخلق عبدا يعلم أنه لا يزال يشتمه ويجحده ثم يحدث له كل ساعة قوة جديدة. وقيل (^١): من كان الشتم ينقصه فليس بحكيم ومن لم ينقصه فحكيم؛ لأنه يشاء ما لم يكن ولأن من يريد أن يكون شتم الشاتم له بخلاف مدح المادح له فحكيم؛ ومن أراد أن يكون شتم الشاتم له معصية من الكافر لا طاعة فحكيم، لأن من يريد الشيء على ما لا يكون خلافه فحكيم، ومن أراد أن يكون الشتم موجودا في الوقت الذي لم يزل به عالما أنه يكون فيه موجودا فحكيم، لأنه أراد الشيء في الوقت الذي كان يكون فيه، ومن أراد أن لا يكون مغلوبا مقهورا مكرها على كون ما لا يريد فحكيم والكلام في هذا يطول.
فإن قيل: ما تقولون في استطاعة العبد؟
قيل: نقول هي قدرته وهي مع فعل العبد وهي توفيق من الله تعالى للطاعة
وخذلان منه في المعصية قال الله ﷿ (^٢): ﴿فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾.
وقد كانوا لسبيل الباطل مستطيعين فدل على أنه نفى عنهم استطاعة الحق لأنهمِ لم يكونوا فاعلين له، وقال مخبرا عن صاحب موسى عليه (^٣) السلام: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (^٤) فنفى عنه استطاعة الصبر حين أراد أن ينفي عنه الصبر وقال النبي - ﷺ -: "كل ميسر لما خلق له".
فدل أنه في حال كسبه ميسر وتيسيره قدرته ولأن المسلمين يقولون إنه لا يستطيع الخير إلا بالله وهو قبل كونه ليس بخير فدل على أن استطاعتهم تكون معه ولأن الاستطاعة سبب للفعل يوجد بوجودها ويعدم بعدمها فجرت مع الكسب مجرى العلة مع المعلول ولا يصح تقدم العلة على المعلول (^٥) فلا يصح (^٦) تقدم الاستطاعة (على) (^٧) الكسب.
_________________
(١) في الأصل "ثم قيل".
(٢) سورة الفرقان (٢٥/ ٩).
(٣) في الأصل "﵈".
(٤) سورة الكهف (١٨/ ٦٧).
(٥) في الأصل "على المعلوم".
(٦) في الأصل وفي (ن) "فلا تصح".
(٧) سقط من الأصل.
[ ١ / ٣٦٨ ]
[١٨٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا علي بن حكيم الأودي أخبرنا شريك، عن يحيى بن سعيد وعاصم، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: "فقدت النبي - ﷺ - فاتبعته فانتهى إلى المقابر فقال: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين أنتم فرط لنا. ثم التفت إلي فقال: ويحها لو استطاعت ما فعلت وما استطاعت". وهذا يدل على ما قلنا في الاستطاعة لأنه نفى عنها الاستطاعة في المكث دون الاتباع.
فإن قيل: يقولون إن الله كلف العبد ما لا يطيقه إلا به وهذا معنى قول المسلمين: لا حول ولا قوة إلا بالله ولذلك أمر الله عباده أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولا تكون عبادة العبد إلا بمعونة الرب وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (^١).
فمعناه إلا ما يحل لها، أو لا تعجز عن فعله بزمانه أو غيرها أو لا يكلف الله نفسا مؤمنة إلا وسعها لأنها نزلت في العفو عن المؤاخذة بحديث النفس وقد قال فيما علمنا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (^٢).
_________________
(١) إسناده: ضعيف، •علي بن حكيم بن ذبيان، الأودي، الكوفي (م ٢٣١ هـ) ثقة. من العاشرة (بخ م س). • شريك هو ابن عبد الله النخعي. • يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدفي (م ١٤٤ هـ أو بعدها) ثقة، من الخامسة (ع). • عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني (م ١٣٢ هـ) ضعيف، لا يحتج به، من الرابعة (عخ د ت س ق). • القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، التيمي (م ١٠٦ هـ) ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه. من كبار الثالثة (ع). والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده"عن شريك عن عاصم عن القاسم به (ص ٢٠٢ رقم ١٤٢٩)، كذا أحمد (٦/ ٧٦) عن أسود بن عامر عن شريك بهز وقال: ذكره شريك مرة أخرى فقال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي - ﷺ -. وأخرجه بهذا الإسناد (٦/ ١١١). وأخرجه أحمد (٦/ ٧١) وابن ماجه (١/ ٤٩٣ رقم ١٥٤٦) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٢ رقم ٥٩٢) من طريق شريك عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة به مختصرًا دون أخره. وقال الألباني: وفيه شريك القاضى وهو سيئ الحفظ، وقد اضطرب في سنده، راجع "الإرواء" (٣/ ٢٣٧).
(٢) سورة البقرة (٢/ ٢٨٦).
(٣) نفس الموضع.
[ ١ / ٣٦٩ ]
ولولا جواز ذلك وعلمنا هذه المسألة واذا جاز تكليف ما قد علم أنه لا يكون فقد جاز تكليف ما لا يوفق له ولا يعان عليه.
فإن قيل: أفتقولون إن في مقدور الله لطفا لو فعله بالكافر لآمن؟
قيل: نعم وذلك اللطف هو القدرة التي بها يفعل الطاعة وهو ضد ما فعله بالكافر قال اللّه ﷿: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (^١).
قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^٢)
وقال: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (^٣).
والآيات في هذا المعنى كثيرة وكذلك الأخبار ولا يجب على الله ذلك وهو متفضل في فعله إن شاء فعل وإن شاء ترك ومن زعم أنه سوى بإن الكافر في النظر بطل قوله بنفسين أمات أحدهما قبل البلوغ وأمات الآخر بالغا كافرا مع علمه بأنه لو بلغ كان كافرا ونفسين أمات أحدهما مؤمنا وأبقى الآخر سنة أخرى حتى كفر مع علمه بأنه يكفر والكلام في هذا يكثر.
[١٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول: " ثلاثة من علامات التوفيق: الوقوع في أعمال البر بلا استعداد له، والسلامة من الذنب مع الميل إليه، وقلة الهرب منه، واستخراج الدعاء والابتهال وثلائة من علامات الخذلان: الوقوع في الذنب مع الهرب منه، والامتناع من الخير مع الاستعداد له، وانغلاق باب الدعاء والتطوع".
قال البيهقي ﵀: وقد روينا في هذه المسائل ما جاء في الأخبار والآثار في "كتاب القدر" وأجبنا عما يحتجون به من الآيات والأخبار واقتصرنا على ما قلنا في هذا الكتاب نحو الاختصار وباللّه التوفيق.
_________________
(١) سورة الم السجدة (٣٢/ ١٣).
(٢) سورة النحل (١٦/ ٩٣).
(٣) سورة النساء (٤/ ٨٣).
[ ١ / ٣٧٠ ]
ومما تحق معرفته في هذا الباب أن الله ﷿ لا يجب عليه شيء، ولا علة لصنعه، ولا يقال لم فعل لأنه لو كان لفعله علة فإن كانت قديمة اقتضت قدم معلولها وذلك محال وإن كانت حادثة كانت لها علة أخرى ولتلك العلة علة أخرى، حتى تؤدي إلى ما لا يتناهى وذلك محال، وإن استغنت العلة عن العلة، استغنى الحوادث عن العلة وذلك محال، فدل أن ربنا ﷿ فعال لما يريد لا علة (^١) لفعله ولا معقب لحكمه وأنه علم في الأزل ما يكون من الحوادث بخلقه فقدره على ما لم يزل عالما به، ثم خلقه على ما قدره فلا تبديل لحكمه ولا مرد لقضائه، وفي الإيمان به وجوب التبري من الحول والقوة إلا إليه والاستسلام للقضاء والقدر بالقلب واللسان أما بالقلب بأن لا يبطر ولا يأشر (^٢) مما يجري به القضاء مما يوافقه، ولا يأسف ولا يحزن ويأتي به القضاء مما لا يوافقه.
وأما باللسان فهو أن لا يفتخر بما يعجبه على غيره، ولا ينسب ذلك إلى سبب يكون مرجعه إلى نفسه، ولا يتضجر مما يسوءه فعل من يشكو أحدا، أو ينسبه إلى ظلم أصابه من قبله لكن يضيف الأمرين إلى الله جل ثناؤه، وينسبهما إلى فضله وقدره ويذعن ويستسلم لما يكرهه ويحمد الله على ما يسره:
قال البيهقي ﵀: وقد روينا أحاديث وحكايات في الترغيب في الاستسلام للقضاء والقدر والتبري من الحول والقوة من ذلك ما.
[١٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الهمداني، حدثنا إبراهيم
_________________
(١) في جميع النسخ "لا لعلة" ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) لا يبطر: لا يتجاوز الحد في المرح والزهو. لا يأشر: لا يمرح ولا يستكبر.
(٣) إسناده: ليس بالقوي. • يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، أبو بلج (بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم) الفزاري، الكوفي. مشهور بكنيته، صدوق، ربما اخطا. من الخامسة (٤) وثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني والنسائي والجوزجاني والأزدي. وقال البخاري: فيه نظر. راجع "تهذيب التهذيب" (١٢/ ٤٧) وفي "الميزان" (٤/ ٣٨٤) أن الجوزجاني قال: غير ثقة. • عمرو بن ميمون الأودي، أبرعبد الله، ويقال: أبو يحيى (م ٧٤ هـ) مخضرم، مشهور، ثقة، عابد، نزل الكوفة (ع). والحديث أخرجه الحاكم بهذا السند ومن طريق أخرى عن شعبة به. وقال: هذا حديث صحيح ولا تحفظ له علة، وقد احتج مسلم بيحيى بن أبي سليم =
[ ١ / ٣٧١ ]
ابن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ألا أعلمك أو أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة الا حول) (^١) ولا قوة إلا بالله يقول: الله ﷿ أسلم عبدي واستسلم".
[١٩١] وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخرني أبو بكر بن عبد الله أخبرنا الحسن بن
_________________
(١) = (١/ ٢١). وأخرجه الطيالسي (ص ٣٢٦ رقم ٢٤٩٤) وابن الجعد في "مسنده" (رقم ١٧٨٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ١٣)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٨، ٣٦٣، ٣٦٩، ٥٢٠) من طريق شعبة عن أبي بلج به. كما أخرجه أحمد من طريق زهير (٢/ ٣٥٥، ٤٠٣) ومن طريق أبي عوانة (٢/ ٣٣٥) عن أبي بلج به. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٠٩، ٤٦٩، ٥٢٠) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٠٧) من وجه أخر عن أبي هريرة به. وقال النسائي في "عمل اليوم والليلة" بعد إيراد الحديث: خالفه- أي أبابلج- محمد بن السائب، وهو المكي فرواه عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر، ثم ساقه بروايته (رقم ١٤). (قلت): وحديث أبي ذر هذا أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" من طريق النسائي. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٧٢ رقم ١٣٠) وابن حبان (٢٣٣٩ - موارد) ورواه أحمد في، "مسنده" (١٥/ ٦٥) وابن ماجه (٢/ ١٢٥٦ رقم ٣٨٢٥) من طريق الأعمش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر به. وسنده صحيح ورجاله ثقات. وللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه البخاري في المغازي (٥/ ٧٥) وفي الدعوات (٧/ ١٦٢، ١٦٩) وفى القدر (٧/ ٢١٣) ومسلم في الذكر (٣/ ٢٠٧٨) وأبو داود في الصلاة (أبواب الوتر-٢/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ١٥٢٦ - ٥١٢٨)، والترمذي في الدعوات (٥/ ٤٥٧ رقم ٣٣٧٤) وابن ماجه (٢/ ١٢٥٦ رقم ٣٨٢٤) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٣٧) وابن السني (رقم ٥١٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ١٦٠) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٢٩ - ٢٣٣). وسيأتي الحديث في الباب الثاني عشر من شعب الإيمان وهو باب في النجاة من النار.
(٢) زيادة من "المستدرك" وغيره من الأصول ليست في النسخ الموجودة لدينا.
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر بن عبد الله: لعله محمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه، النيسابوري (م ٣٨٠ هـ) سمع الحسن بن سفيان وابن خزيمة وأبا العباس الثقفي. ثقة. صدوق. قال الذهبي: ضيعه أهل تلك الديار، ولم يغتنموا إسناده العالي. راجع "السير" (١٦/ ٤٠٢ - ٤٥٣)، و"التقييد لابن نقطة" (١/ ٦١ - ٦٢). • محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، أبو عبد الرحمن، الكوفي (م ٢٣٤ هـ) ثقة، حافظ، فاضل. من العاشرة (ع). =
[ ١ / ٣٧٢ ]
سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان،
عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن باللّه ولا تعجز، وإن أصابك شر، فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا قل قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان". رواه مسلم في الصحيح (^١) عن ابن نمير.
وروينا، عن أنس بن مالك قال (^٢): "خدمت رسول الله - ﷺ - عشر سنين فما أرسلني في حاجة قط فلم تتهيأ إلا قال، لو قضى الله كان ولو قدر كان".
_________________
(١) =. عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد، الكوفي (م ١٩٢ هـ) ثقة، فقيه، عابد. من الثانة. (ع). • ربيعة بن عثمان بن ربيعة، التيمي، أبو عثمان، المدفي (م ١٥٤ هـ) صدوق، له أوهام. من السادسة (م س ق). • محمد بن يحيى بن حبان (بفتح المهملة وتشديد الموحدة) الأنصاري، المدني (م ١٢١ هـ) ثقة، فقيه، من الرابعة (ع). • الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، ثقة، مر.
(٢) في القدر (٣/ ٢٠٥٢) عن ابن نمير وابن أبي شيبة قالا حدثنا عبد الله بن إدريس. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٢٥) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٣٩٥ رقم ٤١٦٨) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٠٩)، والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٠٣)، وفي "الاعتقاد" (٥٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٠٠) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٥٨٠ رقم ١٠٢٨) والخطيب في "الجامع" (١/ ١١٥ رقم ١٩٦) من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة به. وأخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن ربيعة (٢٠٣). وروي من وجوه أخر عن الأعرج عن أبي هريرة. راجع "مسند الحميدي" (٢/ ٤٧٤)، و"المعرفة والتاريخ" للفسوي (٣/ ٦) و"عمل اليوم والليلة" للنسائي (٦٢١ - ٦٢٤)، وابن ماجه (١/ ٣١) و"مسند أحمد" (٢/ ٣٦٦،٣٧٠)، و"الحلية" (١٠/ ٢٩٦) و"ذكر أخبار أصفهان" (٢/ ٣٣)، و"عمل اليوم والليلة" لابن السني (رقم ٣٥٠). وراجع "المقاصد الحسنة" (٣٤٣).
(٣) سيأتي بسنده في الباب الرابع عشر وهو باب في حب النبي - ﷺ -، وياتي تخريجه هناك. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (١/ ٣١٢).
[ ١ / ٣٧٣ ]
[١٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن محمد ابن حيان الأنصاري، حدثنا أبوالوْليد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: كنت رديف رسول الله - ﷺ - فقال:
_________________
(١) إسناده: حسن والحديث صحيح لطرقه. • محمد بن محمد بن حبان المازني كذا في النسخ، والأغلب أنه محمد بن محمد التمار البصري - وهو من أصحاب أبي الوليد الطيالسي. راجع "شذرات" (٢/ ٢٠٢). • أبو الوليد هو الطيالسي، هشام بن عبد الملك. • قيس بن الحجاج، الكلاعي، المصري (م ١٢٩ هـ) صدوق. من السادسة (ت ق). • حنش (بفتحتن) بن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمرو السبائي، أبو رشدين الصنعاني (م ١٠٠ هـ) ثقة، من الثالثة، (م-٤) وفي (ن) والمطبوعة "كثير الصنعاني". والحديث أخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦٦٧ رقم ٢٥١٦) عن الدارمي وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٧) عن أبي خليفة قالا: حدثنا أبو الوليد عن الليث به. كما أخرجه هو وأحمد في"المسند" (١/ ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٣٠)، وابن أبي عاصم في"السنة" (١/ ١٣٨ وقم ٣١٦) وأبو يعلى في"مسنده" (٤/ ٣٤٥ رقم ٢٥٥٦) والمؤلف في "الأسماء والصفات" (٩٧) وفي الاعتقاد، (٧٢) من طرق عن قيس بن الحجاج به. وألفاظهم مختلفة والمعنى واحد. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٢٤ - ٢٥٢٥) بسند ضعيف عن عطاء عن ابن عباس. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٢٢ رقم ١١٢٤٣،١١/ ١٧٨ رقم ١١٤١٦، ١١/ ٢٢٣ رقم ١١٥٦٠) والحاكم (٣/ ٥٤١، ٥٤٢) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣١١) من طرق أخرى عن ابن عباس به. ونسبه الألباني أيضًا للضياء في "المختارة" وقال: حديث صحيح. راجع "السنة" (١/ ١٣٨) وانظر بعض طرقه هناك. قال ابن رجب في، "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٢١٠): وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح، ورواه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (١٨) وعبيد الله بن عبد الله، وعمر مولى غفرة، وابن أبي مليكة وغيرهم. وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كذا قاله ابن منده وغيره. وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه وصى ابن عباس بهذه الوصية من حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل ابن سعد، (أخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (١٩) وعبد الله بن جعفر وفي أسانيدها كلها ضعف. وذكر العقيلي (٣/ ٣٩٨) أن أسانيد الحديث كلها لينة، وبعضها أصلح من بعض. وبكل حال فطريق حنش التي أخرجها الترمذي حسنة جيدة. (قلت): حديث أبي سعيد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٥٠ رقم ١٠٩٩)، والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ١٢٥) وفيه على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، يحيى بن ميمون أبي عطاء متروك الحديث. وحديث عبد الله بن جعفر أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٣٧ رقم ٣١٥) وسنده أيضًا ضعيف، فيه علي بن أبي علي الهاشمي متروك. وأخرجه أيضًا الطبراني وضعفه الهيثمي لأجل علي هذا (مجمع الزوائد ٧/ ١٨٩ - ١٩٠).
[ ١ / ٣٧٤ ]
"يا غلام أو يا غليم احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا على ذلك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك قضي القضاء، وجفت الأقلام وطويت الصحف".
وروينا (^١) في دعاء النبي - ﷺ - "اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر".
وفي حديث أخر (^٢) "وأسألك الرضا بعد القضاء".
[١٩٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنه سمع عبد الله الرازي يقول: "سئل أبو عثمان، عن قول النبي - ﷺ -: أسألك الرضا بعد القضاء. فقال: الرضا قبل القضاء عزم على الرضا، والرضا بعد القضاء هو الرضا".
[١٩٤] أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أخبرنا علي بن الحسن المصري قال:
_________________
(١) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٣) وقال: رواه الطبراني والبزار. وفيه عبد الرحمن بن أنعم وهو ضعيف الحديث وقد وثق. وبقية رجال أحد الإسنادين رجال الصحيح. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٢١) وفيه أيضًا عبد الرحمن بن أنعم.
(٢) جزء من حديث أخرجه المؤلف في "الأسماء والصفات" (١٤٩) من حديث عمار بن ياسر. وأخرجه النسائي (٣/ ٥٥) والحاكم (١/ ٥٢٤).
(٣) إسناده: شيخ البيهقي أبو عبد الرحمن السلمي تكلموا فيه. • عبد الله بن محمد، أبو محمد، الحيري، المشهور بالرازي (م ٢٥٣ هـ) هو تلميذ الزاهد أبي عثمان الحيري، ومن جلة أصحابه. روى عنه السلمي وقال: هو أجل شيخ رأيناه من القوم وأقدمهم، قد صحب الحكيم الترمذي وكان يرجع إلى فنون من العلم. راجع "طبقات الصوفية" (٤٥١ - ٤٥٣)، "السير" (١٦/ ٦٥). • أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد، الحيري، الصوفي (م ٢٩٨ هـ)، مرت ترجمته.
(٤) إسناده: فيه من لم أعرفه. • علي بن الحسن المصري. لم أعرفه. • أبو سعيد الخراز (بفتح الخاء والراء المشددة) نسبة إلى خرز الجلود كالقرب وغيرها، وهو أحمد بن عيسيى البغدادي (م ٢٧٩ هـ) شيخ الصوفية، صحب سريا السقطي وذا النون المصري. قال الذهبي: يقال إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء، فاي سكتة فاتته! قصد خيرا، فولد أمرًا كبيرًا تشبث به على اتحادي ضال. راجع "طبقات الصوفية" =
[ ١ / ٣٧٥ ]
سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان المصري يقول: سمعت أباسعيد الخراز يقول: "الرضا قبل القضاء تفويض، والرضا بعد القضاء تسليم".
[١٩٥] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أخبرنا جدي يحيى بن منصور، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبوالنضر الفقيه، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا المعلى بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد بهذا الحديث.
أخرجه مسلم في الصحيح (^١) عن عبد العزيز.
_________________
(١) = (٢٢٨ - ٢٣٢)، "الحلية" (١٠/ ٢٤٦ - ٢٤٩)، "تاريغ بغداد" (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، "السير" (٣/ ٤١٩ - ٤٢٢)، "الوافي" (٧/ ٢٧٥)، "طبقات الأولياء" (٤٠ - ٤٥)، "شذرات" (٢/ ١٩١).
(٢) إسناده: رجاله ثقات غير أني لم أعرف شيخ البيهقي. • الليث هو ابن سعد، الإمام. • وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. ثقة (ع). • محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله، المدني (م ١٢٠ هـ) ثقة، له أفراد. من الرابعة (ع). • عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، المدني (م ١٠٤ هـ) ثقة. من الثالثة (ع). • الحارث بن محمد بن أبي أسامة، أبو محمد التميمي (٢٨٨ هـ) صاحب "المسند" المشهور. قال الدارقطني: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبوالفتح الأزدي: ضعيف، لم أر في شيوخنا من يحدث عنه. قال الذهبي: هذه مجازفة، ليت الأزدي عرف ضعف نفسه! ثم قال: لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ٢١٨ - ٢١٩)، و"التذكرة" (٢/ ٦١٩ - ٦٢٥)، و"السير" (١٣/ ٣٨٨ - ٣٩٠)، "لسان الميزان" (٢/ ١٥٧ - ١٥٩)، "شذرات" (٢/ ١٧٨). • معلى بن منصور الرازي، أبو يعلى (م ٢١١ هـ) ثقة، سني، فقيه، طلب للقضاء فامتنع. أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب. من العاشرة (ع). • عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي. صدوق، يحدث من كتب غيره فيخطئ. من الثامنة (ع).
(٣) في الإيمان (١/ ٦٢). وأخرجه الترمذي في الإيمان (٥/ ١٤ رقم ٢٦٢٣) وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٠٨) وابن منده في "الإيمانه" (١/ ٢٥٥) عن قتيبة بن سعيد عن الليث به. كما أخرجه أحمد وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٦) وابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٤٩) والمؤلف في =
[ ١ / ٣٧٦ ]
[١٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن بن علي الوراق بمرو كتبه لي بخطه، حدثنا علي بن يزداد الجرجاني وكان قد أتى عليه مائة وخمسة وعشرون سنة قال: سمعت عصام بن الليث الليثي السدوسي من بني مرارة في البادية يقول: سمعت أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: قال الله تعالى: "من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا غيرى".
[١٩٧] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي وعبد الواحد بن محمد بن إسحاق
_________________
(١) = "الأسماء والصفات" (٤) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٥٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ابن الهاد به.
(٢) اسناد.: ضعيف. • أبو الحسن محمد بن الحسن بن علي الوراق. لم أعرفه. • علي بن يزداد الجرجاني، أبو الحسن الصائغ، الجوهري، متهم، يروي عن الثقات أوابد. قال السهمي: روى عن قوم لا يعرفون، وعن قوم معروفين ما لا يحتملون. راجع "تاريخ جرجان" (٣٠٩ - ٣١٠)، "الميزان" (٣/ ١٦٣)، "اللسان" (٢/ ٢٦٧). • عصام بن الليث السدوسي، البدوي. مجهول، لا يعرف. قال الذهبي: هو وعلي بن يزداد لا يعرفان. والحديث ذكره السمعاني في "الأنساب" (٢/ ١١٣ - ١١٤ رسم "البدوي") من طريق المؤلف وقال: هذا إسناد مظلم لا أصل له، ونقل ذلك عنه ابن حجر في "اللسان" (٤/ ١٦٧ - ١٦٨) وذكره الألباني في "الضعيفة" (٧٤٧)، وقال: ضعيف جدا. وذكره بلفظ آخر: "من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلها غير الله". أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٨) وعنه أبو نعيم في "تاريخ أصباهان" (٢/ ٢٢٨) وعنه الخطيب في "تاريخه" ٢/ ٢٢٧. من طريق سهل بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروه عن خالد إلا سهل. وسهيل ويقال فيه سهيل بن أبي حزم - ضعيف عند الجمهور وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات" (المجروحين ١/ ٣٤٩). راجع "الضعيفة" (٥٠٦) وراجع "الميزان" (٢/ ٢٤٤).
(٣) إسناده: لم أعرف بعض رواته، وقبيصة ومن فوقه من رجال الصحيح. • أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد، ابن أبي هاشم العلوي ذكر فيمن أخذوا عن ابن دحيم. • أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار المقرئ. • قبيصة هو ابن عقبة بن محمد السوائي (ع) مر. • وسفيان هو الثوري. • والعلاء هو ابن عبد الرحمن الحرقي. والخبر رواه ابن عدىِ عن ابن مسعود مرفوعًا. قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب وقفه راجع "فيض القدير".
[ ١ / ٣٧٧ ]
المقرئ بالكوفة قالا: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن العلاء، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس، واجتنب ما حرم عليك تكن من أورع الناس، وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس".
[١٩٨] أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن يزيد بن مرثد، عن أيى الدرداء قال: "ذووة الإيمان أربع: الصبر للحكم (^١) والرضا بالقدر والإخلاص للتوكل والاستسلام للرب ﷿".
[١٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا الحسن بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو عتبة أحمد بن الفرج بن سليمان، الكندي، الحمصي، الملقب بالحجازي المؤذن (م ٢٧١ هـ) كانت له رحلة وعناية بالحديث، وعمر دهرا، واحتيج إليه. قال ابن أبي حاتم: محله عندنا الصدق. قال ابن عدي: كان محمد بن عوف يضعفه، ويتكلم فيه، وكان ابن جوصا يضعفه، وقد احتمله الناس وليس ممن يحتج به. قال الذهبي: غالب رواياته مستقيمة. والقول فيه ما قاله ابن عدي، فيروى له مع ضعفه. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٧)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٣٩ - ٣٤١)، "السير" (١٢/ ٥٨٤ - ٥٨٦)، "الميزان" (١/ ١٢٨)، "الكامل" لأبن عدي (١٩٣/ ١)، "الوافي" (٧/ ٢٨٧)، "شذرات" (٢/ ١٦٢). • بقية هو ابن الوليد. • بحير بن سعيد السحولي، أبوخالد الحمصي. ثقة، ثبت. من السادسة (بخ-٤). • خالد بن معدان الكلاعي، أبو عبد الله، الحمصي (م ١٠٣ هـ) ثقة، عابد، يرسل كثيرًا، من الثالثة (ع). • يزيد بن مرثد، أبو عثمان الهمداني، الصنعاني. ثقة، من الثالثة، وله مراسيل (مد). والخبر أخرجه اللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦٧٦ رقم ١٢٣٨) من طريق محمد بن يعقوب الأصم به. وأخرجه أبو نعيم في"الحلية" من طريق بقية (١/ ٢١٦).
(٢) في المطبوعة "الحلم".
(٣) إسناده: ضعيف. • الحسن بن علي بن القاسم بن عباس، أبو علي الشاذياخي نسبة إلي شاذياخ قرية ببلخ على =
[ ١ / ٣٧٨ ]
علي بن القاسم الشاذياخي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي حميد ح.
وأخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو الحسن بن صبيح، حدثنا عبد الله
_________________
(١) = خمسة فراسخ منها. راجع "الأنساب" (٨/ ١١). • ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك (بالفاء مصغرًا)، أبو إسماعيل المدني (م ١٨٠ هـ) صدوق من صغار الثامنة (ع). • ابن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد إبراهيم، الأنصاري، الزرقي، أبو إبراهيم المدني، ويقال له: حماد ضعيف. من السابعة ٠ (ت ق). وفي الإسناد الأول جاء في النسخ " ابن عبد الحميد". وفي الإسناد الثاني "محمد بن حميد" وكلاهما خطأ. • عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه بن أسد القرشي، أبو محمد، النيسابوري (م ٣٠٥ هـ) الإمام، الحافظ الفقيه، صاحب التصانيف التىِ تدل على عدالته واستقامته. ترجمته في "التذكرة" (٢/ ٧٠٥)، "السير" (١٤/ ١٦٦، ١٦٧)، "شذرات" (٢/ ٢٤٦). • أبو عامر العقدي (بفتح المهملة والقاف) عبد الملك بن عمرو القيسي (م ٢٠٥ هـ) ثقة، من التاسعة (ع). • إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد (م ١٣٤ هـ) ثقة، حجة. من الرابعة (خ م د ت س). • وأبوه محمد بن سعد، أبو القاسم، المدني. كان يلقب ظل الشيطان لقصره، قتله الحجاج بعد الثمانين. ثقة، من الثالثة، (خ م ت س ق). أخرجه الترمذي في القدر (٤/ ٤٥٥ رقم ٢١٥١) وأحمد في "مسنده" (١/ ١٦٨) والبزار في "مسنده" (١/ ٣٥٩ كشف) والحاكم (١/ ٥١٨) من طريق محمد بن أبي حميد عن إسماعيل به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٣١) عن محمد بن أبي حميد: ضعفوه ثم أورد له هذا الخبر. وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ويقال له حماد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم المدني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. وراجع "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧٩) وأخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/ ٢٣٦ رقم ١٧١٤). • عمر بن علي بن عطاء بن مقدم (بقاف، وزن محمد) المقدمي، أبو جعفر البصري (م ٩٠ ا هـ) ثقة، مدلس. من الثامنة (ع). وفي (ن) والمطبوعة "المقدسي". • عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة (بالتصغير) المدني. ضعيف. من السابعة (زق) وحديث المقدمي عن عبد الرحمن عن إسماعيل أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٦٠ رقم ٧٠١)، واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦١٩ رقم ١١٠٣).
[ ١ / ٣٧٩ ]
ابن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا محمد بن (أبي) حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد يعني ابن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: "من سعادة ابن آدم استخارته الله، ورضاه بما قضى الله عليه، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، وسخطه بما قضى الله ﷿". ورواه عمر بن علي المقدمي، عن محمد بن أبي حميد وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله، عن إسماعيل.
[٢٠٠] أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بشر حاتم بن سالم القزاز، حدثنا زنفل العرفي يكنى أبا عبد الله، حدثنا عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق رضى الله
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو على بن شاذان هو الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، البغدادي، البزاز (م ٤٢٥ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" وقال: كتبنا عنه، وكان صحيح السماع، صدوقا يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، ويشرب النبيذ عل مذهب الكوفيين، ثم تركه بآخرة. راجع ترجمته في "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٥)، "السير" (١٧/ ٤١٥ - ٤١٨)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٥)، "شذرات"، (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وتاريخ التراث العربي" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦). • أبو بشر حاتم بن سالم القزاز ذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٢٨) وقال: قال أبوزرعة: لا أروي عنه، وزاد ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٢٤٥): وأشار البيهقي إلى لين روايته. وقال: هو بصري، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢١١). • زنفل (بوزن جعفر) بن عبد الله،- ويقال ابن شداد- العرفي، أبو عبد الله، كان ينزل بعرفة. ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٨٢) وقال: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة، وساق هذا الحديث. • عبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبىِ مليكة، التيمي (م ١١٧ هـ) أدرك ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - ثقة. فقيه. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٣٥ رقم ٣٥١٦) من طريق إبراهيم بن عمر بن أبىِ الوزير عن زنفل به وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف عند أهل الحديث ويقال له زنفل العرفي وكان سكن بعرفات، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه. وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (ص ٨١ رقم ٤٤) وأبويعلي في "مسنده" (١/ ٤٦ رقم ٤٤)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٥١٠) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٩٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٩٧) من طريق زنفل عن ابن أبي مليكة به.
[ ١ / ٣٨٠ ]
عنهما "أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أمرا قال: اللهم خر لي واختر لي". وقد ذكرنا دعاء الاستخارة في غير هذا الموضع.
[٢٠١] أخبرنا محمد بن موسى أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن ليث، عن أبى وائل قال: قال عبد الله: "يستخير أحدكم فيقول اللهم خر لي فيخير الله له فلا يرضى ولكن ليقل اللهم خر لي برحمتك وعافيتك ويقول اللهم اقضي بالحسنى، ومن القضاء بالحسنى قطع اليد والرجل وذهاب المال والولد ولكن ليقل اللهم اقفلي بالحسنى في يسر منك وعافية".
[٢٠٢] أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا
_________________
(١) إسناده: حسن. • ابن أبي الدنيا هو عبد الله بن محمد بن عبيد، القرشي. • إسحاق بن إسماعيل، الطالقاني، أبويعقوب، يعرف باليتيم (م ٢٠٣ هـ) ثقة، تكلم في سماعه من جرير وحده. من العاشرة (د). • جرير هو ابن عبد الحميد الضبي، ثقة. (ع). • ليث هو ابن أبي سليم وفي (ن) والمطبوعة "جرير بن ليث".
(٢) إسناده: لا بأس به. • أبو خيثمة، زهير بن حرب بن شداد، النسائي (م ٢٣٤ هـ) ثقة، ثبت. روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث. من العاشرة (خ م د س ق). وفي النسخ "أبو خيثم". • يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني (م ٢٠٨ هـ) ثقة، فاضل، من صغار التاسعة (ع). • عيسى بن عبد الله بن مالك الدار مقبول من السادسة (د سي ق) قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير ابن إسحاق، وذكره ابن حبان في "الثقات". • محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري (م ١٢٠ هـ) ثقة. من الثالثة. والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٩٧ رقم ١٣٤٢) عن زهير أبي خيثمة وقال الهيثمي: رجاله موثقون ورواه الطبراني في، الأوسط وبنحوه (مجمع الزوائد ٢/ ٢٨١). وأخرجه ابن حبان من طريق علي ابن المديني حدثنا يعقوب بن إبراهيم به. (٦٨٦ - موارد). وقال العراقي: إسناده جيد، راجع "نيل الأوطار" (٣/ ٨٨). وقد صح من حديث جابر دون قوله في الأخير "ولا حول ولا قوة إلا بالله". أخرجه البخاري في التهجد (٢/ ٥١) وفي الدعوات (٧/ ١٦٢) وفي "التوحيد" (٨/ ١٦٨)، وأخرجه الترمذي (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم ٤٨٠) وأبو داود (٢/ ١٨٧ رقم ١٥٣٨) والنسائي (/٨٠) وابن ماجه (١/ ٤٤٠ رقم ١٣٨٣) وأحمد (٣/ ٢٤٤). وقد تكلم فيه بعض العلماء لأجل عبد الرحمن بن أبي الموال. ولعل مسلمًا لم يخرجه لهذا السبب. راجع تعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث، وانظر "الكامل" لابن عدي (٣/ ١٦١).
[ ١ / ٣٨١ ]
أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: حدثثي عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا أراد أحدكم أمرا فليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم ان كان كذا وكذا للأمر الذي يريد خيرا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري وإلا فاصرفه عني واصرفني عنه ثم اقدر لي الخير أين كان ولا حول ولا قوة إلا بالله".
[٢٠٣] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإمام أخبرنا أبو بكر أحمد بن
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفهم- وفيه أكثر من ضعيف. • اسحاق بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإمام- لم أجده. • أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل هو الإسماعيلي الإمام، صاحب "الصحيح". • علي بن … روحان العسكري، وفي الأصول بياض بين "بن" و"روحان" وتصرف مصحح المطبوعة فضمهما معًا فقال: "علي بن روحان" ولم أعرفه. • علي بن محمد بن مروان السدي، ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة أبيه، فيمن رووا عنه، ولم أجد له ترجمة في المصادر المتوفرة لدينا. أما أبوه محمد بن مروان السدي، فقد مر أنه ضعيف ليس بشيء، متهم بالكذب. • عمرو بن قيس الملائي (بضم الميم وتخفيف اللام والمد)، أبو عبد الله الكوفي (م ١٤٦ هـ) ثقة، متقن عابد. من السادسة (بخ م- ٤). وفي (ن) والمطبوعة (لملادي). • محمد بن يزيد الجوري (بضم الجيم وسكون الواو بعدها راء مهملة) نسبة إلى جور، محلة بنيسابور، ذكره السمعاني في "الأنساب" وقال حدث عنه أبو سعد أحمد بن محمد الماليني الصوفي وغيره (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨). ثم ذكره في الجزي (بفتح الجيم وكسر الزاي) نسبة إلى بيع الجوز (٣/ ٤٠٧) وذكره الأمير ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/ ١٤) في الجوزي (بالزاي). • محمد بن خلف بن حيان، أبو بكر، الضبي البغدادي الملقب بوكيع (م ٣٠٦ هـ) صاحب التصانيف المفيدة، قال الدارقطني: كان نبيلا، فصيحا، فاضلا، من أهل القرآن والفقه، والنحو. وقال أبو الحسن بن المنادي: أقلوا عنه للين شهر به. له "أخبار القضاة" مطبوع في ٣ مجلدات. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، "السير" (١٤/ ٢٣٧)، "الميزان" (٣/ ٥٣٨)، "الوافي" (٣/ ٤٣ - ٤٤)، "لسان الميزان" (٥/ ١٥٦ - ١٥٧)،"شذرات" (٢/ ٢٤٩). • علي بن شعيب بن عدي، السمسار، البزاز، البغدادي (م ٢٥٣ هـ) ثقة، من كبار الحادية عشرة (س). • موسى بن بلال. ضعفه الأزدي، وقال: ساقط ضعيف. ("الميزان"٤/ ٢٥١). • عطية العوفي هو عطية بن سعد بن جنادة (م ١١١ هـ) صدوق، يخطئ كثيرًا، كان شيعيا =
[ ١ / ٣٨٢ ]
إبراهيم بن إسماعيل أخبرنا علي بن … (^١) روحان العسكري، حدثنا علي بن محمد بن مروان السدي، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن قيس الملائي ح.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا محمد بن يزيد أخبرنا محمد بن خلف وكيع، حدثنا علي بن شعيب، حدثنا موسى بن بلال، حدثنا أبو عبد الرحمن السدي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم علي رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره، إن الله بحكمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط".
محمد بن مروان ضعيف، وروي ذلك عن ابن مسعود من قوله مرة ومرفوعا أخرى أما المرفوع فما.
[٢٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بن
_________________
(١) = مدلسا، من الثالثة (بخ د ت ق) ضعفه أبو حاتم، وأحمد، والنسائي وجماعة، وقال ابن معين: صالح (الميزان ٣/ ٨٠). والحديث أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٠٦) من طريق علي بن محمد ابن مروان عن أبيه بنحوه: وقال غريب من حديث عمرو تفرد به علي بن محمد بن مروان عن أبيه. وأخرجه في موضع أخر (١٥/ ٤١) من طريق أبي يزيد البسطامي حدثنا أبو عبد الرحمن السدي فذكره بنحوه - ثم قال: وهذا الحديث مما ركب على أبي يزيد والحمل فيه على شيخنا أبي الفتح (أحمد بن الحين بن محمد بن سهل) فقد عثر منه على غير حديث ركبه. وحدثنا بهذا الحديث القاضي أبو أحمد ومحمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الحسين بن حفص، حدثنا علي بن محمد بن مروان عن أبيه - فساقه.
(٢) بياض في الأصل.
(٣) إسناده: حسن. • جعفر بن شعيب بن إبراهيم، أبو محمد الشاشي (م ٢٩٤ هـ) ذكره الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٩٥ - ١٩٦) وراجع "الأنساب" (٨/ ١٥). • أبو حمة (بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم) ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (٧/ ٣٧) قال: قال ابن القطان: لا أعرف حاله. قال ابن حجر: هو يماني مشهور اسمه محمد بن يوسف ابن محمد بن أسرار ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٠٤) وقال: من أهل اليمن، كان راويا لأبي قرة موسى بن طارف، حدثنا عنه المفضل بن محمد الجندي وغيره ربما أخطأ =
[ ١ / ٣٨٣ ]
شعيب الشاشي، حدثنا أبو حمة، حدثنا أبو قرة، عن سفيان بن سعيد، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - أنه قال:" لا ترضين أحدا بسخط الله، ولا تحمدن أحدا على فضل الله، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك (^١) الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كره كاره، وإن الله ﷿ بقسطه وعدله جعل الروح والراحة والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في السخط والشك". وأما الموقوف:
[٢٠٥] فأخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا سفيان، عن أبي هارون المدني قال: قال ابن مسعود: "الرضا أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدا على
_________________
(١) = وأغرب. كنيته أبو يوسف وأبوحمة لقب. وراجع و"الإكمال" (٢/ ٥٤٥) وفي (ن) والمطبوعة "أبو حمنة". • أبو قرة (بضم القاف) موسى بن طارق الزبيدي (بفتح الزاي) القاضي، اليماني، ثقة، يغرب، من التاسعة (س) ويخا (ن) "أبو قردة". • خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، الجعفي، الكوفي، (م بعد ٨٠ هـ) ثقة، كان يرسل. من الثالثة. (ع). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٦٦ رقم ١٠٥١٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٢١،٧/ ١٣٠) من طريق خالد بن يزيد العمري، حدثنا سفيان الثوري وشريك وسفيان بن عيينة، عن سليمان الأعمش، عن خيثمة، عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - فذكره. قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري والأعمش تفرد به العمري. (قلت) خالد بن يزيد العمري ذكره الذهبي في "الميزان" (١/ ٦٤٦) وقال: كذبه أبو حاتم ويحيى. وقال ابن حبان (١/ ٢٧٨): يروي الموضوعات عن الأثبات. وراجع "الكامل" لابن عدي (٣/ ٨٨٩). ولكن لم يتفرد به فقد تابعه أبو قرة عن الثوري، وتابع منصرر الأعمش. فبذلك يرتفع الحديث من الضعيف إلى درجة الحسن والله أعلم.
(٢) في النسخ "ما لم يرد".
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • الحسن بن الصباح البزار (أخره راء)، أبوعل الواسطي (م ٢٤٩ هـ) صدوق، يهم، وكان عابدًا فاضلا. من العاشرة (خ م د ت س). • سفيان هو ابن عيينة. • أبو هارون المدني، موسى بن أبي عيسى الحناط. مشهور بكنيته. ثقة، من السادسة (خت م د ق).
[ ١ / ٣٨٤ ]
رزق الله، ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره، والله بقسطه وعلمه جعل الروح والفرح في اليقن والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط".
[٢٠٦] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمذاني بها، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي أخبرنا محمد بن الحسن بن سماعة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا فإنما له ما قدر له ولا يأتي أحدكم صاحبه فيمدحه فيقطع ظهره".
[٢٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: قال عبد الله هو ابن مسعود: "إن في طلب الرجل إلى أخيه الحاجة فتنة إن هو أعطاه حمد غير الذي أعطاه وإن منعه ذم غير الذي منعه".
_________________
(١) إسناده: ليس بالمتين، •أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن بندار بن شبانة، الهمذاني (م ٤٢٥ هـ) قال ابن شيرويه: كان صدوقا من أهل الشهادات. راجع "السير" (١٧/ ٤٣٢)،"شذرات" (٣/ ٢٢٩). • محمد بن الحسن بن سماعة، أبو عبد الله الحضرمي (م ٣٠١ هـ) قال الدارقطني: ليس بالقوي. راجع ""تاريخ بغداد" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩) وفيه كنيته "أبو الحسن أو أبو الحسين"، "السير" (١٣/ ٥٦٨)، "الوافي" (٢/ ٣٣٧)، "شذرات" (٢/ ٢٣٦). وفي (ن) "محمد بن الحسين". • أبو نعيم هو الملائي، الفضل بن دكين. (ع). • أبو إسحاق هو السبيعي، عمرو بن عبد الله (ع). في (ن) والمطبوعة "ابن إسحاق". • أبو الأحوص، عوف بن مالك بن نضلة (بفتح النون وسكون المعجمة) الجشمي مشهور بكنيته، ثقة. من الثالثة (بخ م-٤) في (ن) "ابن الأحرص". سند هذا الحديث ضعيف، وأخرجه ابن لال في "مكارم الأخلاق" بنحوه مختصرًا، وقال المنذري: سنده ضعيف (فيض القدير ١/ ٣٩٨)، ولكن أخرجه الطبراني (٩/ ١٩٨ رقم ٨٨٨٣) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم به. ورجاله ثقات من رجال الصحيح.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • ابن نمير هو عبد الله، أبوهشام الكوفي. ثقة. من رجال الجماعة. • معرور بن سويد الأصدي، أبو أمية الكوفي، ثقة، من الثانية. عاش ١٢٠ سنة (ع).
[ ١ / ٣٨٥ ]
[٢٠٨] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، (حدثنا) (^١) أبو الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي، حدثنا موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمه قال: بلغني في قول الله ﷿: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ أن الكنز الذي كان لوحا من ذهب مكتوب فيه: "عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يضحك، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن يرى الدنيا وزوالها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول اللّه".
[٢٠٩] أخبرنا أبو عبد اللّه ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني (م ٣٤٧ هـ) ثقة. كان كثير السماع من جده وأبيه، وكان أحد المجتهدين في العبادة. راجع "الأنساب" (٨/ ١١٠)، "شذرات" (٢/ ٣٧٤). • وجده الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى بن زهير (م ٢٨٢ هـ) إمام، حافظ، محدث مكثر، طوف البلاد، وتعلم وحصل وجمع وصنف، عرف بالشعراني لكونه كان يرسل شعره. قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه. وقال أبو عبد الله الأخرم: صدوق، مغالٍ في التشيع. قال الحاكم: لم أر بين الأئمة الذين سمعوا منه خلافَا في ثقته وصدقه. راجع "الجرح والتعديل" (٧/ ٦٩)، "التذكرة" (٢/ ٦٢٦)، "السير" (١٣/ ٣١٧ - ٣١٩)، "الميزان" (٣/ ٣٥٨)، "الأنساب" (٨/ ١١٠)، "شذرات" (٢/ ١٧٩ - ١٨٠). • أبو الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي. • موسى بن جعفر الأنصاري عن عمه. وفي (ن) والمطبوعة "عن عمر". قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٠١): لا يعرف وخبره ساقط. ثم ساقط الرواية. وقال ابن حجر في "اللسان" (٦/ ١١٤) لم أقف على اسمه، ولا عرفت حاله ولا رأيت لموسى هذا ذكرًا في "تاريخ البخاري" ولا "ثقات ابن حبان"، وهو أخو محمد وإسماعيل ابني جعفر بن كثير، المتقنين الشهورين. وراجع "الضعفاء" للعقيلي (٤/ ١٥٥).
(٢) زيادة لابد منها.
(٣) إسناده: ضعيف جدًّا. • عبد الله بن أحمد بن محمد بن المستورد. • حكم بن سليمان القرشي. • عمرو بن جميع، قاضي حلوان، يكنى أبا المنذر. كذبه ابن معين، وقال الدارقطني وجماعة، متروك. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: كان يتهم بالوضع. =
[ ١ / ٣٨٦ ]
حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن المستورد، حدثنا حكم بن سليمان القرشي، حدثني عمرو بن جميع، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب في قول الله ﷿ ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾.
قال: كان لوح من ذهب مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبا لمن يذكر أن الموت حق كيف يفرح وعجبا لمن يذكر أن النار حق كيف يضحك وعجبا لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن وعجبا لمن يرى الدنيا وتصرفها باهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها.
[٢١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا:
_________________
(١) = وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات والمناكير عن المشاهير لا يحل حديثه ولا الذكر عنه إلا على سيبل الاعتبار. راجع "الكامل" (٥/ ١٧٦٤ - ١٧٦٥)، و"الميزان" (٣/ ٢٥١)، "اللسان" (٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٢٦٤)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٧٦). • جويبر بن سعيد الأزدي- وقيل: جويبر لقب واسمه جابر- أبو القاسم البلخي. راوي التفسير، ضعيف جدا. من الخامسة. (خد ق) قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث. • الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي. صدوق يرسل كثيرًا. من الخامسة. • النزال بن سبرة الهلالي. كوفي، ثقة، من الثانية. وقيل: إن له صحبة (خ د تم س ق). والحديث ضعيف وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤٢١) وعزاه للمؤلف. وأخرجه المؤلف في "الزهد" (ص ٢٤٢ رقم ٥٤١) من طريق أخرى عن جويبر به، واخرج بنحوه عن ابن عباس (رقم ٥٤٠)، وأخرج الطبري في"تفسيره" (١٦/ ٦)، واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٦٨٠ رقم ١٢٤٩) عن الحسن بنحوه.
(٢) •أبو بكر بن الحسن هو أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد، الحيري، القاضي. مر. • أبو سعيد بن أبي عمرو هو محمد بن موسى بن الفضل، وقد مر أيضًا. • العباس بن محمد الدوري. • أبو الجواب هو الأحوص بن جواب (بتشديد الواو)، الضبي (م ٢١١ هـ) كوفي، صدوق، ربما وهم، من التاسعة (م د ت س). • عمار بن رزيق (بتقديم الراء، مصغرًا) الضبي أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي (م ١٥٩ هـ) لا بأس به. من الثامنة. (م دس ق). • أبو حصين (بفتح الحاء) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي (م:١٢٧ هـ) ثقة، ثبت. سني، وربما دلس، من الرابعة (ع). =
[ ١ / ٣٨٧ ]
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا أبو الجواب، حدثنا عمار بن رزيق، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق قال: قال عبد الله: "لا يؤمن العبد حتى يؤمن بالقدر يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه (^١) وما أخطاه لم يكن ليصيبه، ولأن أعض على جمرة حتى تطفأ أحب إلي من أن أقول لأمر قضاه الله ليته لم يكن".
[٢١١] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا الهيثم بن خارجة أخبرنا سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال: "إن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطاه لم يكن ليصيبه".
_________________
(١) =. يحيى بن وثاب (بتثديد المثلثة) الكوفي، المقرئ (م ١٠٣ هـ) ثقة، عابد، من الرابعة (خ م ت س ق). وأخرج الترمذي في القدر (٤/ ٤٥١ رقم ٢١٤٢) من طريق عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعًا بنحوه. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن ميمون وهو منكر الحديث. وأخرجه اللالكائي في "شرح السنة" موقوفًا على جابر (٢/ ٦٧٨ رقم ١٢٤٢).
(٢) في المطبوعة "الخطيئه".
(٣) إسناده: حسن. • أبو زكريا بن أبي إسحاق هو يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى- مر. • أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى بن عمرو العطشي المعروف بالَادمي (م ٣٤٩ هـ) كان ثقة، حسن الحديث. راجع "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٩٩)، "الأنساب" (٩/ ٣٢٧)، "شذرات" (٢/ ٣٧٩). وفي جميع النسخ "احمد بن عمر بن يحيى الَادمي"، الهيثم بن خارجة المروزي، أبو أحمد أو أبو يحيي (م ٢٢٧ هـ) صدوق، من كبار العاشرة (خ س ق)، سليمان بن عتبة بن ثور بن يزيد، أبوالربيع الداراني (م ١٨٥ هـ) صدوق، له غرائب. من السابعة (مد ق) قال أحمد: لا أعرفه. وقال ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، يونس بن ميسرة ابن حلبس (بمهملتين فب طرفيه وموحدة، وزن جعفر) ثقة، عابد، معمر. من الثالثة (م ١٣٢ هـ) (د ت س)، أبو إدريس الخولاني هو عائذالله بن عبد الله الخولاني (م ٨٠ هـ) ولد في حياة النبي - ﷺ - يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة. كان عالم الشام بعد أبي الدرداء (ع). والحديث أخرجه أحمد عن الهيثم أخبرنا أبوالربيع- وهو سليمان- به (٦/ ٤٤١)، وعزاه الهيثمي لأحمد وللطبراني وقال: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/ ١٩٧). (قلت): سليمان بن عتبة ضعفه ابن معين.
[ ١ / ٣٨٨ ]
[٢١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت سعيد ابن عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول: "من وثق بالمقادير لم يغتم".
[٢١٣] وبهذا الإسناد قال: سمعت ذا النون يقول: "ارض عن الله وثق بالله فكل شيء بقضاء الله، وأثن على الله فإنه من عرف الله رضي بالله وسره ما قضى، ومن طلب المعروف من عند الله تيسر لجود كف الله، ولو عرف الإنسان ما قرب لما عصى الله لغير الله".
[٢١٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي قال: حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان، حدثني بشر ابن سنان المجاشعي وكان من العابدين قال: "قلت لعابد: أوصني قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن تفرغ قلبك وأن تقل همك واياك إن تسخط ربك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة ولا تشعر به".
[٢١٥] أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، حدثنا علي بن محمد بن الزبير
_________________
(١) وذكره أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٨٠) من وجه أخر عن سيد بن عثمان قال: قال ذا النون: "من وثق بالمقادير استراح".
(٢) أبو علي الحسين بن صفوان، رواية ابن أبي الدنيا. وقد مرت ترجمته. وفي النسخ كلها "أبو الحسين بن صفوان". • عبد الله بن محمد القرضي هو ابن أبي الدنيا، الحافظ المعروف. • محمد بن الحسين هو البرجلاني، أبو جعفر (م ٢٣٨ هـ) صاحب التواليف في الرقائق، روى عنه ابن أبي الدنيا كثيرًا. سئل إبراهيم الحربي عنه فقال: ما علمت إلا خيرًا. راجع "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٢٩)، "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٢٢)، "طبقات الحنابله" (١/ ٢٩٠)، "الأنساب"، (٢/ ١٣٩)، "السير" (١١/ ١١٢)، "الميزان" (٥/ ١٣٧)، "شذرات" (٢/ ٩٠).
(٣) إسناده: حسن. • علي بن محمد بن الزبير الكوفي، أبو الحسن، القرشي، الأديب (م ٣٤٨ هـ) كان أديبًا، عالمًا، مليح الكتابة، بديع الوراقة، نسخ الكثير، وكان من جلة تلامذة ثعلب. وثقه أبو بكر الخطيب. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٨١)، "السير" (١٥/ ٥٦٧)، "شذرات" (٢/ ٣٧٩). • زيد بن الحباب (بضم المهملة)، أبو الحسين العكلي (بضم المهملة وسكون الكاف) (م ٢٠٣ هـ) رحل في الحديث فكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة (م-٤). • عبيد الله بن شميط (بالمعجمة مصغرًا) ابن عجلان، الشيباني، البصري (م ١٨١ هـ) ثقة، =
[ ١ / ٣٨٩ ]
الكوفي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عبيد الله بن شميط بن عجلان، عن أبيه، عن الحسن قال: "يصبح المؤمن حزينا، ويمسي حزينا، وينقلب (^١) في النوم، ويكفيه ما يكفي العنيزة" (^٢).
[٢١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير قال: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: "ذروا التدبير والاختيار، تكونوا وطيب من العيش، فإن التدبير والاختيار يكدر على الناس عيشهم".
قال: "سئل أبو العباس: أي منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية؟ قال: ترك التدبير".
قال: وسمعت أبا العباس يقول: ولا تحل السلامه حتى تكون في التدبير كأهل القبور".
_________________
(١) = من الثامنة. (ت) وفي (ن) والمطبوعة "سميط" بالمهملة. • وأبوه شميط لا بأس به، يكتب حديثه. راجع "الجرح والتعديل" (١٤/ ٣٩١). والأثر أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (٢٥٨) من طريق سيار العنزي عن عبيد الله بن شميط عن أبيه عن الحسن بزيادة "الكف من التمرة والشربة من الماء" في أخره.
(٢) كذا في الأصل و(ن) وفي المطبوعة "ينقلب في التوبة".
(٣) في المطبوعة "المغيرة".
(٤) إسناده: حسن. • جعفر بن محمد بن نصر، أبو محمد، الخلدي (م ٣٤٨) شيخ الصوفية، وثقه الخطيب، قيل عجائب بغداد: نكت المرتعش، وإشارات الشبلي، وحكايات الخلدي، صحب الجنيد، وعرف بصحبته. راجع "طبقات الصوفية" (٤٣٤ - ٤٣٩)، "الحليه" (١٠/ ٣٨١)، "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٢٦ - ٢٣١)، "الأنساب" (٥/ ١٧٦ - ١٧٨)، "السير" (١٥/ ٥٥٨ - ٥٦٠)، و"طبقات الأولياء" (١٧٠ - ١٧٤)، "شذرات" (٢/ ٣٧٨). • أبو العباس بن عطاء، أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء، الآدمي البغدادي (م ٣٠٩ هـ) الزاهد العابد. قال الخطيب: حدث بشيء يسير. قيل إنه كان ينام في اليوم والليلة ساعتين، يختم القرآن كل يوم. وامتحن بسببا الحلاج وعذب حتى مات. راجع "طبقات الصوفية" (٢٦٥ - ٢٧٢)، "الحلية" (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٥)، "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦ - ٣٠)، "السير" (١٤/ ٢٥٥)، و"الوافي" (٨/ ٢٤ - ٢٥)، "طبقات الأولياء" (٥٩ - ٦١)، "شذرات" (٢/ ٢٥٧). وروى أبو نعيم عنه أنه سئل: ما العبودية؟ فقال: ترك الاختيار وملازمه الافتقار.
[ ١ / ٣٩٠ ]
قال: وسمعت أبا العباس يقول: "الفرح في تدبير الله تعالى لنا والشقاء في تدبيرنا".
[٢١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو الزاهد، حدثنا أبو العباس محمد بن علي الأنصاري، حدثنا أبي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال العلماء: "من لم يصلح على تقدير الله لم صلح على تدبير (^١) نفسه".
[٢١٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن (^٢) السلمي أنه سمع عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي يقول: "من ترك التدبير عاش في راحة".
[٢١٩] سمعت أبا العباس يقول: سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت عباس ابن عاصم يقول: سمعت سهلا يقول: "البلوى من الله على وجهين بلوى رحمة وبلوى عقوبة.
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "تقدير".
(٢) إسناده: ليس بالقوي. • عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي. قد مر في الخبر رقم (١٩٠). • أبو العباس، أحمد بن محمد بن مسروق، البغدادي، الطوسي، (م ٢٩٩ هـ) صحب الحارث المحاسبي، ومحمد بن منصور الطوسي، والسري السقطي. وكان الجنيد يحترمه. قال الدارقطني: ليس بالقوي. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٢٣٧ - ٢٤١)، "الحلية" (١٠/ ٢١٣ - ٢١٦)، "تاريخ بغداد" (٥/ ١٠٠ - ١٠٣)، "السير" (١٣/ ٤٩٤)، "الميزان" (١/ ١٥٠)، "طبقات الأولياء" (٨٩ - ٩٠)، "شذرات" (٢/ ٢٢٧).
(٣) في النسخ كلها "أبو عبد الله السلمي، وهو خطأ.
(٤) إسناده: كالذي قبله. • أبو الحسن الفارسي، محمد بن أحمد بن إبراهيم، من شيوخ أبي عبد الرحمن السلمي روى عنه كثيرًا في "طبقاته". • عباس بن عاصم، كذا في النسخ عندنا. وفي "طبقات الصوفية" اللسلمي "عباس بن عصام". • سهل بن عبد الله، أبو محمد، التستري (م ٢٨٣ هـ) الصوفي الزاهد، شيخ العارفين، له كلمات نافعة، ومواعظ حسنة، وقدم راسخ في الطريق. راجع "طبقات الصوفية" (٢٠٦ - ٢١١)، "الحلية" (١٠/ ١٨٩ - ٢١٢)، "وفيات ابن خلكان" (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، "السير" (١٣/ ٣٣٠ - ٣٣٣)، "طبقات الأولياء" (٢٣٢ - ٢٣٦)، "شذرات" (٢/ ١٨٢ - ١٨٤). وكلامه هذا رواه السلمي في "طبقاته" (٢١٠) عن أبي الحسين الفارسي عن العباس بن عصام عنه.
[ ١ / ٣٩١ ]
فبلوى الرحمة يبعث صاحبه على إظهار قدره إلى الله وترك التدبير، وبلوى العقوبة يبعث صاحبه على اختياره وتدبره".
[٢٢٠] حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد ابن إسماعيل الأصبهاني قال: سمعت أبا تراب يقول: سمعت حاتما يقول: سمعت شقيقا يقول، "يا فقير! لا تشتغل ولا تتعب في طلب الغنى، فإنه إذا قسم لك الفقر لا تكون غنيا".
[٢٢١] أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد قال: قال أيوب "إذا لم يكن ما تريد فارد ما يكون".
[٢٢٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. • محمد بن إسماعيل الأصفهاني. • أبو تراب، عسكر بن الحصين، النخشبي (م ٢٤٥ هـ) النخشبي نسبة إلى مدينة نخشب من نواحي بلخ. صحب حاتمًا الأصم، وكتب العلم وتفقه، ثم قاله وتعبد، وساح وتجرد. ترجمته في "طبقات الصوفية" (١٤٦ - ١٥١)، "الحلية" (١٠/ ٤٥ - ٥١)، "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣١٥ - ٣١٨)، "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٤٨)، "الأنساب" (١٣/ ٦١)، "السير" (١١/ ٥٤٥)، "طبقات الأولياء" (٣٥٥ - ٣٥٨). • حاتم هو الأصم، حاتم بن عنوان بن يوسف، أبو عبد الرحمن، البلخي، الواعظ (م ٢٣٧ هـ) الزاهد الرباني، القدوة، له كلام جليل في الزهد، والمواعظ والحكم. كان يقال له لقمان هذه الأمة، وهو قليل الحديث. قال الذهبي: لم يرو شيئًا مسندًا فيما أرى. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٠)، "طبقات الصوفية" (٩١ - ٩٧)، "الحلية" (٨/ ٧٣ - ٨٣)، "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٤١ - ٢٤٥)، "وفيات ابن خلكان" (٢٦/ ٢ - ٢٨)، "السير" (١/ ٤٨٤١ - ٤٨٧). "طبقات الأولياء" (١٧٨ - ١٨١)، "شذرات" (٢/ ٨٧ - ٨٨). • شقيق البلخي، أبو علي شقيق بن إبراهيم الأزدي (م ١٩٤ هـ). الإمام الزاهد، شيخ خراسان، صحب إبراهيم بن أدهم وهو قيل الرواية نقل فيه الذهبي أنه منكر الحديث. قال: لا يتصور أن يحكم عليه بالضعف لأن نكارة تلك الأحاديث التي رويت عنه من جهة الرواة عنه. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٣)، "طبقات الصوفية" (٦١ - ٦٦)، "الحليه" (٨/ ٥٨ - ٧٣)، "وفيات ابن خلكان" (٢/ ٢٧٥)، "السير" (٩/ ٣١٣ - ٣١٧)، "الميزان" (٢/ ٢٧٩)،"طبقات الأولياء" (١٢ - ١٥)، "شذرات" (١/ ٣٤١).
(٢) إسناده: ضعيف. • محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، أبو جعفر (م ٣٤٤ هـ) ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٥٧) =
[ ١ / ٣٩٢ ]
العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، عن سفيان في قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ (^١) بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال: بالرضا والتسليم.
[٢٢٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت علي بن أحمد بن عبد العزيز القزويني قال: سمعت جعفرا يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: "الرضا ترك الخلاف على الله فيما يجريه على العبد".
[٢٢٤] أخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق الفروي، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: "لقد تركني هؤلاء الدعوات ومالي في شيئ من الأمور كلها أردت في موضع قدر اللّه".
_________________
(١) = وقال مجهول، وقال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٥/ ٤٠): ذكره الحاكم في "التاريخ" فقال: سمع أبا زرعة وأبا حاتم وابن وارة وأقرانهم ثم ورد نيسابور سنة خمس وثمانين ومائتين فاقام هناك إلى أن توفي، ولم يُنكَر عليه إلا حديث واحد. ثم ذكر في موضع أخر (٥/ ٥١) أن الدارقطني ضعفه. • العباس بن حمزة بن عبد الله، أبوالفضل النيسابوري (م ٢٨٨ هـ) واعظ، صاحب لسان وبيان، رحل في طلب الحديث، وصحب ذا النون، وسمع بدمشق من أحمد بن أبي الحواري. كان يصوم النهار ويقوم الليل. "تاريخ دمشق" (١٩/ ٣٦٣ - ٣٦٦) من هامش "طبقات الصوفية" (٢٥). • أحمد بن أبي الحواري، واسمه عبد الله بن ميمون، أبو الحسن، الثعلبي، الغطفاني (م ٢٤٦ هـ)، أحد الأعلام، الزاهد، سمع الحديث ثم أقبل على العبادة والتأله، قال الجنيد: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام. قال أبو نعيم: أسند أحمد بن أبي الحواري عن المشاهير والأعلام ما لا يعد كثرة. قال الحافظ في "التقريب": ثقة زاهد، من العاشرة. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧)، "طبقات الصوفية" (٩٨ - ١٠٢)، "الحلية" (١٠/ ٥ - ٣٣)، "طبقات الحنابله" (١/ ٧٨٩)، "السير" (١٢/ ٨٥ - ٩٤)، "طبقات الأولياء" (٣١ - ٣٦)، "شذرات" (٢/ ١١٠). • سفيان هو ابن عيينة. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ١٨٤) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر والمؤلف.
(٢) سورة التغابن (٦٤/ ١١).
(٣) إسناده: لين. • إسحاق الفروي هو إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي (م ٢٢٦ هـ) روى عن مالك أحاديث تفرد بها. ضعفه الدارقطني. وروى عنه البخاري. قال الحاكم: عيب على محمد إخراجه حديثه، وقد غمزوه.
[ ١ / ٣٩٣ ]
قال: "وكان كثيرا ما يدعو بهما: اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك
حتى لا أحب تعجيل يثيِء أخرته ولا تأخير شيء عجلته".
[٢٢٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن يزيد القزويني بالري، حدثنا محمد بن أيوب بن يحيى أخبرنا سليمان العتكي، حدثنا حماد، حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: "ما أصبح لي هوى في شيء سوى ما قضى الله عزوجل".
[٢٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس ابن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج، عن شعبة قال: قال لي يونس بن عبيد: "ما تمنيت شيئا قط".
[٢٢٧] أخبرنا أبو حازم الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان، حدثنا الهيثم بن خلف،
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. • سليمان بن داود الغتكي، أبوالربيع الزهراني، البصري (م ٢٣٤ هـ)، ثقة، لم يتكلم فيه أحد بحجة، من العاشرة (خ م د س). • حماد هو ابن زيد. • يحيى بن سعيد هو الأنصاري.
(٢) إسناده: وحيح. • يحيى بن معين بن عون، أبو زكريا البغدادي (م ٢٣٣ هـ). ثقة، حافظ، مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة (ع). • حجاج هو ابن محمد، المصيميى، الأعور، أبو محمد (م ٢٠٦ هـ). ثقة، ثبت لكنه اختلط في أخر عمره وقدم بغداد قبل موته. من التاسعة (ع). • يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري (م ١٣٩ هـ). ثقة، ثبت، فاضل، ورع. من الخامسة (ع). له ترجة في "حلية الأولياء" (٣/ ١٥ - ٢٧) وراجع "سير أعلام النبلاء" (٦/ ٢٨٨ - ٢٩٦).
(٣) إسناده: لا بأس به، •أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه، الهذلي، المسعودي، العبديى (م ٤١٧ هـ)، شرف المحدثين، المحدث ابن المحدث، كتب العالي والنازل، وجمع وخرج، وتميز في علم الحديث، وكان ثقة، صادقًا، حافظًا، عارفًا. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٧٢)، "الأنساب" (٩/ ١٨٩)، و"التذكرة" (٣/ ١٠٧٢)، "السير" (١٧/ ٣٣٣ - ٣٣٦)، "شذرات" (٣/ ٢٠٨). • الهيثم بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد، الدوري، البغدادي (م ٣٠٧ هـ)، =
[ ١ / ٣٩٤ ]
حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: "الراضي (^١) لا شيء (^٢) فوق منزلته".
[٢٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول: "ثلاثة من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرضا، والصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، وثلاثة من أعلام التفويض: ترك الحكم في أقدار الله في وقت إلى وقت، وتعطيل الإرادة لإرادته في النوافل وأسباب الدنيا والنظر إلى ما يقع به من تدبير الله ﷿"، وثلاثة من أعلام ذكاء القلب: رؤية كل شئ من الله، وقبول كل شيء عنه، وأضافة كل شئ إليه".
[٢٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: أخبرنا أبو عثمان
_________________
(١) = كان من أوعية العلم، ومن أهل التحري والضبط، ومن أهل الاتقان والحفظ. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٦٣)، "التذكرة" (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦)، "السير" (١٤/ ٢٦١ - ٢٦٢)، "شذرات" (٢/ ٢٥١). • محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي (م ٢٥٠ هـ). ثقة، صاحب حديث. من الحادية عشرة (ت س). • إبراهيم بن الأشعث، خادم الفضيل بن عياض. قال أبو حاتم: كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا الحديث، وذكر حديثًا ساقطًا. راجع "الميزان" (١/ ٢٠). وقال الحافظ في "اللسان" (١/ ٣٦) ذكره ابن حبان في "الثقات". فقال: يروي عن ابن عيينة وكان صاحبًا لفضيل بن عياض. يغرب وينفرد فيخطئ ويخالف. وقال الحاكم في "التاريخ": قرأت بخط المستملي حدثنا علي بن الحسن الهلالي حدثنا إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل، وكان ثقة، كتبنا عنه بنيسابور.
(٢) في (ن) والمطبوعة "الرضي".
(٣) في المطبوعة "لا ينتهي".
(٤) أخرج الجزء الأول منه أبو نعيم في "الحلية" في خبر طويل (٩/ ٣٦٢ - ٣٦٣).
(٥) إسناده: رجاله ثقات. • أبو أحمد الحافظ، هو الحاكم الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، النيسابوري الكرابيسي (م ٣٧٨ هـ)، مرت ترجمته في رقم (٧٤). • سعيد بن عبد العزيز بن مروان، أبو عثمان الحلبي (م ٣١٨ هـ)، من جلة مشايخ الشام وعلمائهم، وكان من عباد الله الصالحين ملازمًا للشرع متبعًا له. ترجمته في "السير" (١٤/ ٥١٣ - ٥١٤)، "الوافي" (١٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، "شذرات" (٢/ ٢٧٩). • أبو عبد الله النباجي (بكسر النون وفتح الباء الموحدة وأخرها جيم) نسبة إلى النباج قرية =
[ ١ / ٣٩٥ ]
سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أباعبد الله النباجي يقول: "أجل العبادة عندي ثلاثة: لا ترد من أحكامه شيئا (^١) ولا تسأل غيره حاجة ولا تدخر عنه شيئا".
[٢٣٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن شمعون: "وكان قد سئل عن الرضا، فقال: الرضا بالحق والرضا عنه والرضا له فقال: الرضا به مدبرا ومختارا والرضا عنه قاسما ومعطيا والرضا له إلها وربا".
[٢٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن أنه سمع منصور بن عبد الله يقول: سمعت العباس بن يوسف الشكلي يقول: سمعت ابن الفرجي يقول: "معنى الرضا فيه ثلاثة أقوال:
_________________
(١) = في بادية البصرة على النصف من طريق مكة- وهو سعيد بن يزيد النباجي كان أحد عباد الله الصالحين، يحكى عنه حكايات وأحوال. و"الأنساب" (١٣/ ٢٤)، "الحلية"، (٩/ ٣١٠ - ٣١٧)، "طبقات الأولياء" (٢٢٥). وهذا القول أخرجه ابن الملقن في "طبقات الأولياء" (٢٢٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣١٣).
(٢) في (ن) والمطبوعة "شيء".
(٣) إسناده: فيه السلمي وهو متكلم به. • محمد بن أحمد، ابن شمعون، ذكره الخطيب في "تاريخه". فقال: محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل، أبو الحسين الواعظ المعروف بابن سمعون (كذا ذكره بالمهملة) كان واحد دهره وفريد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات ولسان الوعظ توفي (٣٨٧ هـ). "تاريخ بغداد" (١/ ٢٧٤ - ٢٢٧) و"الميزان" (٣/ ٤٦٦) و"الإكمال" (٤/ ٣٦٢).
(٤) إسناده: كالذي قبله. • منصور بن عبد الله، من شيوخ السلمي، يروي عنه كثيرًا في "طبقات الصوفيه"، ويبدو أنه غير منصور بن عبد الله، أبي علي الخالدي الذهلي كان يروي بالغرائب والمناكير، قال أبو سعد الإدريسي: كذاب لا يعتمد على روايته. راجع، "تاريخ بغداد" (١٣/ ٨٤ - ٨٥)، "الميزان" (٤/ ١٨٥)، "اللسان" (٦/ ٩٦ - ٩٧). • العباس بن يوسف أبو الفضل الشكلي (بكسر الشين المعجمة وسكون الكاف) نسبة إلى شكل (م ٣١٤ هـ). كان ورعًا متنسكا صالحًا، حدث عن السري السقطي وغيره. راجع "الأنساب" (٨/ ١٣٨)، "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٥٣). • ابن الفرجي هو أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفرج (م ٢٧٠ هـ). صحب الحارث بن أسد المحاسبي وطبقته، له مصنفات في معاني الصوفية. كان من الأئمة في علوم النساك. له ترجمة في "حلية الأولياء" (١/ ٢٨٧٥ - ٢٩١)، وراجع "الأنساب"، (١٠/ ١٧٣).
[ ١ / ٣٩٦ ]
ترك الاختيار، وسرور القلب بمر القضاء، وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم لها عليها".
[٢٣٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن أنه سمع أبابكر بن شاذان يقول: سئل أبو عثمان البيكندي عن الرضا، قال: "من لم يندم على ما فات من (^١) الدنيا ولم يتأسف عليها".
[٢٣٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس بن حمكونة الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: "يا ابن آدم لا تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت ولا تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت".
[٢٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (^٢) قال: "ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ولكن إذا أصابته مصيبة جعلها صبرا فإن أصابه خير جعله شكرا".
قال البيهقي ﵀: وهذا يؤيد قول الحليمي (^٣) ﵀ في هذه الآية إن المراد بالحزن التسخط والتفجر والمراد بالفرح فرح التبذخ والتكبر.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو بكر بن شاذان، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الرازي، الصوفي (م ٣٧٦ هـ)، له اعتناء زائد بعبارات القوم، وجمع منها الكثير، ولقي الكبار، وله جلالة وافرة بين الصوفية، يروي عنه أبو عبد الرحمن بلايا وحكايات منكرة وما هو بمؤتمن. راجع ترجمة في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، "السير" (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، (الميزان) (٣/ ٦٠٦ - ٦٠٧)، "الوافي" (٣/ ٣٠٨)، "اللسان" (٥/ ٢٣٠)، "شذرات" (٣/ ٨٧).
(٢) وفي (ن) والمطبوعة "على فاتن الدنيا".
(٣) إسناده: صحيح. • سفيان هو الثوري. والأثر أخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان به. وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي (٢/ ٤٧٩). وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٧/ ٢٣٥). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٢) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والمؤلف، أيضًا.
(٤) سورة الحديد (٥٧/ ٢٣).
(٥) راجع "المنهاج" (١/ ٣٣٥).
[ ١ / ٣٩٧ ]
[٢٣٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي الحسين العسكري، حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز العامري، حدثني عمر بن صدقة الحمال قال: "كنت مع ذي النون بإخميم فسمع صوت لهو ودفاف وأكبار (^١) فقال: ما هذا؟ فقيل: عرس لبعض أهل المدينة. وسمع إلى جانبه بكاء وصياحا وولولة فقال: ما هذا؟ فقيل فلان مات فقال لي: يا عمر بن صدقة أعطوا هؤلاء فما شكروا وابتلوا هؤلاء فما صبروا وللّه علي إن بت في هذه المدينة. فخرج من ساعته من إخميم إلى الفسطاط".
[٢٣٦] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي،
_________________
(١) إسناده: غير سليم. • أبو محمد، الحسن بن رشيق العسكري، المعدل (م ٣٧٠ هـ)، كان محدث مصر في زمانه، طال عمره، وعلا إسناده، وكان ذا فهم ومعرفة، قال يحيى بن الطحان: روى عن خلق لا أستطيع ذكرهم، ما رأيت عالمًا أكثر حديثَا منه. راجع "التذكرة" (٣/ ٢٥٩)، "السير" (١٦/ ٢٨٠)، "الميزان" (١/ ٤٩٥)، "الوافي" (١٢/ ١٦ - ١٧)، "اللسان" (٢/ ٢٥٧)، "شذرات" (٣/ ٧١). • وهناك الحسن بن عبد الله بن سعيد، أبو أحمد العسكري (م ٣٨٢ هـ)، كنية هذا أبو أحمد وكنية ذاك أبو محمد. هو صاحب التصانيف. كان من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم، والتبحر في فنون الفهوم ومن المشهررين بجودة التأليف وحسن التصنيف. حدث أبو سعد الماليني وغيره. ترجمته في "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ٢٧٢)، "معجم ياقوت" (٨/ ٢٣٣ - ٢٥٨)، "أنباه الرواة" (١/ ٣١٠ - ٣١٢)، "وفيات ابن خلكان" (٢/ ٨٣ - ٨٥)، "السير" (١٦/ ٤١٣ - ٤١٥). "الوافي" (١٢/ ٧٦ - ٧٧)، "شذرات" (٣/ ١٠٢ - ١٠٣). في النسخ كلها "محمد بن أحمد بن عبد العزيز العامري" ولعله. • محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الجبار العامري (م ٣٤٣ هـ). ذكره في "الميزان" (٤٦٥/ ٣) وقال عن الربيع وابن عبد الحكم وبحر بن نصر وعنه ابن منده وابن جميع قال ابن يونس: كان يكذب، وحدث بنسخة موضوعة.
(٢) أكبار جمع الكبر: وهو الطبل ذو الوجه الواحد.
(٣) إسناده، رجاله ثقات. • أبو الوليد هو حسان بن محمد بن أحمد النيسابوري، الفقيه، مر. • أبو عبد الله البوشنجي، وفي النسخ "أبو عبد الله مرسى" وهو محمد بن سعيد وقد مرت ترجمته. • بشر بن جابان كذا هنا وفي "السنن الكبرى" للمؤلف، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٣١) والمزي في "تهذيب الكمال" (٥/ ٤٧٥)، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢١٥) فقالوا: شداد بن جابان، ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا ولا تعديلًا. • وحجر بن قيس المدري الهمداني. قال العجلي: تابعي ثقة، وكان من خيار التابعين. وذكره =
[ ١ / ٣٩٨ ]
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن بشر بن جابان الصنعاني، عن حجر بن قيس المدري قال: بت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فسمعته وهو يصلي من الليل يقرأ فمر بهذه الآية ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ. أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ (^١).
قال: بل أنت يا رب ثلاثا ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (^٢).
قال: بل أنت يا رب بل أنت يا رب بل أنت يا رب ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ (^٣).
قال: بل أنت يا رب ثلاثا ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ (^٤). قال: بل أنت يا رب ثلاثا.
[٢٣٧] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن جعفر بن برقان أن عيسى بن مريم ﵇ كان يقول: "اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو، وأصبح الأمر بيد غيري، وأصبحت مرتهنا بعملي، فلا فقير أفقر مني، اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تسوء بي صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا تسلط علي من لا يرحمني".
_________________
(١) = ابن حبان في الثقات. وقي "التقريب": ثقة، من الثالثة. (د س ق). وفي المطبوعة "صقر". والخبر أخرجه الحاكم في "المستدرك" بهذا السند (٢/ ٢٧٧) وصححه وأقره الذهبي، وأخرجه المؤلف في "سننه" بنفس السند (٢/ ٣١١) وهو عند عبد الرزاق في مصنفه.
(٢) سورة الواقعة (٥٦/ ٥٨ - ٥٩).
(٣) سورة الواقعة (٥٦/ ٦٣ - ٦٤).
(٤) سورة الواقعة (٥٦/ ٦٨ - ٦٩).
(٥) سورة الواقعة (٥٦/ ٧١ - ٧٢).
(٦) إسناده: حسن. • جعفر بن برتان (بضم الموحدة وسكرن الراء) الكلابي، أبو عبد الله الرقي (م ١٥٠ هـ)، صدوق، يهم في حديث الزهري. من السابعة. (بخ م- ٤). وأخرجه أحمد في "الزهد" عن عبد الرزاق به (٩٥). ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢١٠) إلى ابن أبي شيبة.
[ ١ / ٣٩٩ ]
[٢٣٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما قرئ عليه حكاية، عن بعضهم أنه قال: "كمال الدين في التبري من الحول والقوة والرجوع في الكل إلى من له الكل".
[٢٣٩] قال وقال سهل: "ما نظر أحد إلى نفسه فأفلح ولا ادعى لنفسه حالا فتم له والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أفعاله وفتح له سبيل الفضل والأفضال ورؤية منة الله عليه في جميع الأفعال والشقي من زين في عينه أفعاله وأقواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فسوف تهلكه يوما إن لم تهلكه في الوقت ألا ترى الله ﷿ كيف حكى عن قارون قوله ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ (^١).
نسي الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف الله به ظاهرا وكم قد خسف بالأشرار وأصحابها لا يشعرون بذلك وخسف الأشرار هو منع العصمة والرد إلى الحول والقوة وإطلاق اللسان بالدعاوى العريضة والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القام بالشكر على ما أولى وأعطى حينئذ يكلون وقت الزوال.
[٢٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القارئ، حدثنا
_________________
(١) إسناده: فيه السلمي، •سهل هو ابن عبد الله التستري، الزاهد الصوفي المشهور.
(٢) سورة القصص (٢٨/ ٧٨).
(٣) إسناده.: ضعيف. • أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة، الأدمي. القارئ (م ٣٤٨ هـ)، من أهل بغداد، كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة. قال محمد بن أبي الفوارس: كان قد خلط فيما حدث. راجع "تاريخ بغداد" (٢/ ١٤٧ - ١٤٩)، "الأنساب" (١/ ١٤٢ - ١٤٤)، وفي (ن) أبو بكر بن محمد بن جعفر الآدمي. • أبو العيناء، محمد بن القاسم بن خلاد البصري، الضرير النديم (م ٢٨٣ هـ)، قال الدارقطني: ليس بالقوي. قال الذهبي: قل ما روى من المسندات، ولكنه كان ذا ملح ونوادر، وقوة ذكاء. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٧٠ - ١٧٩)، "معجم ياقوت" (١٨/ ٢٨٦ - ٣٠٦)، "وفيات ابن خلكان" (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٨)، "السير" (١٣/ ٣٠٨)،"الميزان" (١٣/ ٤)، "الوافي" (١٤/ ٣٤١ - ٣٤٤)، "اللسان" (٥/ ٣٤٤ - ٣٤٦)، "شذرات" (٢/ ١٨٠ - ١٨٢). • عمر بن إسماعيل بن مجالد، الهمداني، الكوفي. متروك. مكن من العاشرة (ت). كذبه ابن معين، وقال النسائيوالدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: يسرق الأحاديث. راجع "الكامل" (٥/ ١٧٢٢)، "الميزان" (٣/ ١٨٢). وفي المطبوعة "عمر بن إساعيل بن خالد".=
[ ١ / ٤٠٠ ]
أبو العيناء، حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، حدثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث الكندي قال: "إن لكل شيء دولة حتى إن للحمق على العقل دولة".
قال البيهقي ﵀: الدولة لمن وافقه القضاء والتقدير قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (^١).
[٢٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أباعبد الله محمد بن إبراهيم بن حمش يقول: سمعت أبي يقول: "إذا لم تطع ربك فلا تأكل رزقه، وإذا لم تجتنب نهيه فاخرج عن مملكته، وإذا لم ترض بفعله فاطلب ربا سواه، وإذا عصيته فاخرج إلى مكان لا يراك".
[٢٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبامنصور الصوفي ابن ابنة إبراهيم ابن حمش الزاهد يقول: سمعت جدي يقول: "يضحك القضاء من الحذر ويضحك الأجل من الأمل ويضحك التقدير من التدبير، وتضحك القسمة من الجهد والعناء".
[٢٤٣] أنشدنا أبو عبد الله الحافظ أنشدني أبو محمد الحسين بن علي العلوي الشهيد
_________________
(١) =. وأبوه إسماعيل بن مجالد، أبو عمرو الكوفي. صدوق يخطئ. من الثامنة (خ ت). وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. راجع "الميزان" (١/ ٢٤٦). • مجالد بن سعيد بن عمر الهمداني، أبو عمر الكوفي (م ١٤٤ هـ)، ليس بالقوي، تغير في أخر عمره. من صغار السادسة (م- ٤). قال ابن معين غيره: لا يحتج به. وقال أحمد: يرفع كثيرًا مما لا يرفعه الناس. ليس بشيء. وقال الدارقطني: ضعيف. راجع "الميزان" (٣/ ٤٣٨)، محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبو القاسم، الكوفي (م ٦٧ هـ)، مقبول، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة (دس).
(٢) سورة ال عمران (٣/ ٤٠).
(٣) . محمد بن إبراهيم بن حمش، أبو عبد الله النيسابوري. روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدث عنه الحاكم أبو عبد الله في "تاريخ نيسابور" وأبوه إبراهيم بن حمش، أبو إسحاق الزاهد. توفي في رمضان سنة ٣١٢ هـ. ذكرهما ابن نقطة في "الاستدراك". (من هامش الإكال ٢/ ٥٣٥).
[ ١ / ٤٠١ ]
أنشدني المثنى لنفسه:
وبعين مفتقر إليك رأيتني … فهجرتني (^١) ونزلت بي من حانق
لست الملوم أنا الملوم لأنني … أنزلت حاجاتي بغير الخالق
[٢٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب المأموني يقول: سمعت أباعمر الزاهد ينشد للشافعي ﵀:
وإذا سمعت بأن مجدودا حوى … عودا فأثمر في يديه فصدق
وإذا سمعت بأن محروما أتى … ماء ليشربه فغاض فحقق
ومن الدليل على القضاء وكونه … بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
[٢٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمذان
_________________
(١) في المطبوعة "تهجريني".
(٢) . أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن موسى بن المأمون المأموني، نسبة إلى الخليفة المأمون. ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور" فقال: أبو محمد المأموني، قد كنت رأيته ببغداد في مجلس قاضي القضاة محمد بن صالح، فورد نيسابور، وأقام بها سنين ثم فارقها وخرج على طريق جرجان. راجع "الأنساب" (١٢/ ٥٩). • أبو عمر الزاهد، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، البغدادي، الزاهد، المعروف، بغلام ثعلب (م ٣٤٥ هـ). لازم ثعلبَا في العربية، فاكثرعنه إلى الغاية. ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء". وقال: وهو في عداد الشيوخ في الحديث لا الحفاظ، وانا ذكرته لسعة حفظه للسان العرب وصدقه، وعلو إسناده. راجع " "السير" (١٥/ ٥٠٨ - ٥١٣)، "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٩)، "طبقات الحنابلة" (٢/ ٦٧ - ٦٩)، "نزهة الألباء" (١٩٠ - ١٩٥)، "معجم ياقوت" (٨/ ٢٢٦ - ٣٣٤) و"أنباه الرواة" (٣/ ١٧١ - ١٧٧) "وفيات ابن خلكان" (٤/ ٧٢ - ٧٣) "لسان الميزان" (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، "شذرات" (٣٧٠ - ٣٧١). وهذه الأبيات مع أبيات أخرى في "وفيات ابن خلكان" في ترجمة الإمام الشافعي (٤/ ١٦٦) ومنه في ديوانه (٦٤).
(٣) . أبوالصقر أحمد بن الفضل بن شبانة، الكاتب النحوي، الهمذاني (م ٣٥٠ هـ) روى عن ثعلب "المبرد وابن دريد. راجع ترجمته في "الوافي" (٧/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، "معجم الأدباء" (٤/ ٩٨ - ١٠٠) "بغية الوعاة" (١/ ٣٥٣) وفيه كنيته "أبو الضوء". • أحمد بن يحيى ثعلب، أبو العباس، البغدادي (م ٢٩١ هـ) إمام النحو، صاحب الفصيح، والتصانيف، ثقة، حجة، دين، صالح، مشهور بالحفظ، قال المبرد: أعلم الكوفيين ثعلب. فذكر له الفراء فقال لا يعشره. راجع "طبقات النحويين واللغويين" (١٤١ - ١٥٠)، "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٠٤ - ٢١٢)، "نزهة الألباء" (٢٢٨ - ٢٣٢)، "معجم الأدباء" (٥/ ١٠٢ - ١٤٦) =
[ ١ / ٤٠٢ ]
أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب أنشدنا عبد اللّه بن شبيب:
ليس اختيار ولا عقل ولا أدب … يجدي عليك إذا لم يسعد القدر
ما يقضه اللّه لا يعييك مطلبه … والسعي في نيل ما لم يقضه عسر
كم مانع نفسه أرابها حذر … للفقر ليس له من ماله ذخر
إن كان إمساكه للفقر يحذره … فقد يعجل فقرا قبل يفتقر؟
[٢٤٦] أخبرنا أبوعبدللّه الحافظ أنشدنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاقا النحوي أنشدنا أحمد بن عبيد اللّه الدارمي بأنطاكية لنفسه:
يا لائم الدهر على ما بنا … لاتلم الدهرعلى غدره
فالدهر مأمور له آمر … ينصرف الدهر إلى أمره
كم كافر بالله أمواله … تزداد أضعافاعلى كفره
ومؤمن ليس له دانق … يزداد إيمانا على فقره
لا خير فيمن لم يكن عاقلا … يبسط رجليه على قدره
[٢٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد ابن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وذكر قصة سليمان بن داود
_________________
(١) = "إنباه الرواة" (١/ ١٣٨ - ١٥١)، "وفيات ابن خلكان" (١/ ١٠٢ - ١٠٤)، "التذكرة" (٢/ ٦٦٦)، "السير" (١٤/ ٥ - ٧)، "الوافي" (٨/ ٢٤٣ - ٢٤٥)، "شذرات" (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨). • عبد الله بن شبيب، أبو سعيد الربعي كان صاحب عناية بالأخبار والأيام، أما في الحديث فقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وكتب عنه ابن خزيمة ثم لم يحدث عنه قط راجع "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٧٤ - ٤٧٥).
(٢) . أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، النحوي، الصغير. ذكره الصفدي في"الوافي بالوفيات" (٢/ ٣١) والخطيب في "تاريخه" (١/ ٢٧٧).
(٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٣٤٩) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم، وأخرجه الطبري من طريق أبي معاوية عن الأعمش بنحوه (١٩/ ١٤٤) وسنده صحيح.
[ ١ / ٤٠٣ ]
﵉ في مسيره (^١) قال: "فبينما هو يسير في فلاة إذ احتاج إلى الماء فجاءه الهدهد فجعل ينقر الأرض فاصاب موضع الماء فجاءت الشياطن فسلخت ذلك الموضع كما تسلخ الإهاب فاصابوا الماء".
قال نافع بن الأزرق: قف أرأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض فيصيب موضع الماء وهو يجيء إلى الفخ وهو لا يبصره (^٢) حتى يقع في عنقه؟!
قال: ابن عباس إن القدر إذا جاء حال دون البصر.
[٢٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت الحسن بن أحمد بن موسى القاضي يقول: سمعت الترمذي يقول: "إذا جاء القدر عمي البصر وإذا جاء الحين غطى العين".
[٢٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن ثابت البغدادي قال: أنشدنا أبو عمرو الزاهد:
إذا أراد الله أمرا بامرئ … وكان ذارأي وعقل وبصر
_________________
(١) في المطبوعة "ميسرة".
(٢) في المطبوعة "لا ينقر".
(٣) . الترمذي هوالحكيم العارف الزاهد، أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، كان ذا رحلة ومعرفة، وله مصنفات وفضائل، وله حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه. قال السلمي: هجر لتصنيفه كتاب "ختم الولاية" و"علل الشريعة" وليس فيه ما يوجب ذلك، ولكن لبعد فهمهم عنه. قال الذهبي: كذا تكلم في السلمي من أجل تاليفه كتاب "حقائق التفسير" فياليته لم زلفه. فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية، والشطحات البسطامية، وتصوف الاتحادية فواحزناه على غربة الإسلام! قال الله تعالي: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. (الأنعام ٦/ ١٥٣). ترجمة الترمذي في "طبقات الصوفيةَ" (٢١٧ - ٢٢٠)، "الحلية" (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٥)، "التذكرة" (٢/ ٤٦٥)، "السير" (١٣/ ٤٣٩ - ٤٤٢)، "طبقات الأولياء" (٣٦٢)، "لسان الميزان" (٥/ ٣٠٨ - ٣١٠).
(٤) . أبو الحسين، محمد بن أحمد بن ثابت التاجر. ذكره الخطيب وقال: قال أبو سعد عبد الرحمن ابن محمد الإدريس كان محمد بن أحمد بن ثابت فصيحا متكلما كثير الاختلاف إلينا، كتب ببغداد عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد غلام ثعلب وغيره، ولم يكن معه أصوله. كتبنا عنه من حفظه بسمرقند شيئا من الأشعار. "تاريخ بغداد" (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).
[ ١ / ٤٠٤ ]
وحيلة يعملها في كل ما … يأتي به محتوم أسباب القدر
أغراه بالجهل وأعمى عينه … فسله عن عقله سل الشعر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه … ردعليه عقله ليعتبر.
[٢٥٠] أنشدنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب أنشدني أبو جعفر محمد بن
صالح الأوبري أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق:
توكل على الرحمن في كل حاجة … أردت فإن الله يقضي ويقدر
متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده … يصبه وماللعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه … وينجو بحمد الله من حيث يحذر
قال: وأنشدني أبوالفوارس جنيد بن أحمد الطبري:
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر … والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا … وفي اختيار سواه اللوم والشوم.
_________________
(١) . أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب، النيسابوري (م ٤٠٦ هـ) المفسر، الواعظ، صنف في التفسير والَاداب من كتبه "عقلاء المجانين" مطبوع. قال ابن عبد الغافر: إمام عصره في معاني القرآن وعلومه، صنف "التفسير" المشهرر، وكان أديبا نحويا، عارفًا بالمغازي والقصص والسير، انتشر عنه بنيسابور العلم الكثير، وسارت تصانيفه الحسان في الآفاق، وكان أستاذ الجماعة، ظهرت بركته على أصحابه، وسمع الحديث الكثير وجمع. ترجمته في "السير" (١٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، "الوافي" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، "بغية الوعاة" (١/ ٥١٩)، "طبقات الداودي" (١/ ١٤٤ - ١٤٦)، "شذرات" (٣/ ١٨١) الأوبري (بضم الألف وفتح الباء الموحدة وأخرها راء) نسبة إلى أوبر وهي إحدى قرى بلخ. راجع "الأنساب" (١/ ٣٨٢). • محمود بن الحسن الوراق شاعر مجود، أكثر القول في الزهد والأدب. ترجمته في "طبقات الشعراء" (٦٧/ ٦٨)، "تاريخ بغداد" (١٣/ ٨٧ - ٨٨)، "السير" (١١/ ٤٦١)، "الأنساب" (١٣/ ٣٦٣)، "فوات الوفيات" (٤/ ٧٩ - ٨١).
[ ١ / ٤٠٥ ]
(٦) السادس من شعب الإيمان