[١٠٦٨٢] حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن حبان بن حمدويه المذكر، حدثنا أبو جعفر محمد بن يونس القزويني، حدثنا إسماعيل بن توبة، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء ابن عازب قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - حتّى أسمع العواتق في بيوتها- أو قال في خدورها- ثم قال: "يا معشر من أمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته".
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو جعفر هو محمد بن يونس بن هارون القزويني يلقب حمويه إمام الجامع بقزوين (م ٣٠٦ أو ٣٠٧ هـ). ترجمه عبد الكريم بن محمد الرافعي في "أخبار قزوين" (٢/ ٦٤ - ٦٥) ولم يبين حاله. • حمزة الزيات هو ابن حبيب الكوفي التيمى صدوق زاهد. • أبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله الهمداني. والحديث رواه أبو الشيخ في "التوبيخ" (رقم ٨٧) عن محمد بن إسماعيل الرازي عن إسماعيل بن توبة به. ومر الحديث في الباب (٦٩) فراجع هناك تخريجه مستوفى.
[ ١٣ / ٥٠٣ ]
[١٠٦٨٣] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت عبد الله بن محمد المعلم، سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول: المؤمن يطلب معاذير إخوته، والمنافق يطلب عثرات إخوانه.
[١٠٦٨٤] سمعت أبا عبد الرحمن، يقول سمعت منصور بن عبد الله الهروي، سمعت أبا علي الثقفي سمعت حمدون القصار يقول: إذا زلّ أخ من إخوانكم فاطلبوا له سبعين عذرا فإن لم يقبله قلوبكم فاعلموا أن المعيب أنفسكم حيث ظهر لمسلم سبعون عذرا فلم يقبله.
[١٠٦٨٥] وبإسناده قال حمدون القصار: اقبلوا بالإيمان وردّوهم بالكفر، فإن الله ﷿ أوقع ما بين هذين في مشيئته فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١).
[١٠٦٨٦] حدثنا محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا زكريا بن يحيى، عن الأصمعي قال: قال أعرابي: تناس مساوئ الإخوان يدم لك ودّهم.
_________________
(١) إسناده: لا بأس به. • عبد الله بن محمد بن فضلويه المعلّم، له ذكر في "طبقات الصوفية" في مواضع (ص ١٢٧، ٣٦٧، ٣٦٩، ٤٠٢، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٧٦) فراجعه.
(٢) إسناده: جيد. • أبو علي الثقفي هو محمد بن عبد الوهاب. • حمدون القصار هو حمدون بن أحمد بن عمارة أبو صالح النيسابوري شيخ أهل الملامة بنيسابور.
(٣) إسناده: كسابقه. ولم أقف على من خرج هذا الأثر وما قبله.
(٤) سورة النساء (٤/ ٤٨).
(٥) إسناده: لا بأس به. • عبد الله بن عبد الرحمن هو الرحبي أبو عبد السلام. • الأصمعي هو عبد الملك بن قريب.
[ ١٣ / ٥٠٤ ]
[١٠٦٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، سمعت أبا عثمان الحناط، يقول سمعت ذا النون يقول: لا تثقنّ بمودّة من لا يحبّك إلا معصوما.
[١٠٦٨٨] وسمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام أعمال الكياسة: ترك المرء الجدال في الدين، والإقبال على العمل يسير العمل والاشتغال بإصلاح عيوب النفس غافلا عن عيوب الناس، قال: وثلاثة من أعلام التواضع: تصغير النفس معرفة بالعيب، وتعظيم النّاس حرمة للتوحيد، وقبول الحق والنصيحة من كل أحد، وثلاثة من أعلام حسن الخلق: قلّة الخلاف على المعاشرين، وتحسين ما يردّ عليهم من أخلاقهم، وإلزام النّفس اللائمة، فيما يختلفون فيه كفّا عن معرفة عيوبهم.
[١٠٦٨٩] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي أنشدني محمد بن طاهر الوزير أنشدني المطرفي لبعضهم:
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا … إن بر عنك فيما قال أوفجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره … وقد أحلك من يعصيك مستترا
[١٠٦٩٠] وأنشدنا أبو عبد الرحمن، أنشدني محمد بن عبد الواحد الرازي، أنشدني
أبو عمران موسى بن عبد الله البيقهي، أنشدني أبو محمد عبد الله بن أبي سعيد البيقهي
_________________
(١) إسناده: جيد. • أبو عثمان الحناط هو سعيد بن عثمان بن عياش الخياط.
(٢) إسناده: كسابقه. والأثر رواه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣١٢) من طريق أحمد عن سعيد بن عثمان به ولم يذكر الشطر الأول منه.
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • المطرفي لم أهتد إلى اسمه وترجمته.
(٤) إسناده: كسابقه. • موسى بن عبد الله البيهقي أبو عمران. له ذكر في "تاريخ بيهق" (ص ١٤٣) وفيه موسى بن الحسن بن عبد الرحمن البيهقي أبو عمران. • أبو محمد هو عبد الله بن أبي سعيد البيهقي وشيخه لم أعرفهما.
[ ١٣ / ٥٠٥ ]
لأبي الحسن بن أبي العالية البيقهي:
قيل لي قد أساء إليك فلان … ومقام الفتى على الذل عار
قلت قد جاءنا وأحدث عذرا … دية الذنب عندنا الاعتذار
[١٠٦٩١] أنشدنا محمد بن الحسين السلمي، أنشدني أبو الحسن السلامي البغدادي أنشدني نفطويه أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب:
ثلاث خلال للصديق جعلتها … مصارعة للصوم والصلوات
مواساته والصفح عن كل زلة … وترك ابتذال السر في الخلوات
[١٠٦٩٢] وأنشدنا محمد بن الحسين، أنشدني علي بن أحمد الطرسوسي، أنشدني أبوفراسرالحارث بن سعيد بن حمان لنفسه:
لم أؤاخذك إذ جنيت لأني … واثق منك بالإخاء الصحيح
فجميل العدو غير جميل … وقبيح الصديق غير قبيح
_________________
(١) إسناده: جيد. • أبو الحسن هو السلامي محمد بن عبيد الله بن محمد بن محمد بن يحيى بن حليس بن عبد الله البغدادي كان حسن الشعر جيده، صاحب كتاب النيف والطرف. راجع " الأنساب" (٧/ ٣٢٤) "تارخ بغداد" (٢/ ٣٣٥) "الوافي بالوفيات" (٣/ ٣١٧). • نفطويه هو إبراهيم بن محمد بن عرفة أبو عبد الله العتكي الأزدي.
(٢) إسناده: جيد. • أبو فراس هو الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني الأمير. قال الثعالبي: كان فرد دهره وشمس عصره أدبًا وفضلًا وكرمًا ومجدًا وبلاغة وبراعة. راجع "الوافي بالوفيات" (١١/ ٢٦١) "وفيات الأعيان" (٢/ ٥٨) "يتيمة الدهر" (١/ ٤٨) "تهذيب تاريخ ابن عساكر" (٣/ ٤٤١) "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ١٩٦ - ١٩٧) "المنتظم" (٧/ ٦٨٧١) "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٩ - ٢٠) "شذرات الذهب" (٣/ ٢٤ - ٢٥). والبيتان ذكرهما عبد القادر بدران في "تهذيب تاريخ ابن عساكر" (٣/ ٤٤٣). وانظر "ديوان أبي فراس" (ص ٧٠) حيثما ذكر البيتان تحت الجميل والقبيح.
[ ١٣ / ٥٠٦ ]
[١٠٦٩٣] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني ابن أبي زائدة المصري، أنشدني أبي المنصور:
أذنبت ذنبا عظيما وأنت أعظم منه … فخذ بعفوك أولا فاصفح بحلمك عنه
إن لم اكن في معالي … من الكرام فكنه
[١٠٦٩٤] أنشدنا أبو عبد الرحمن، قال وأنشدني ابن أبي زائدة أنشدني أبي المنصور ﵀:
لعيني أسأت كما زعمـ … ت فأين عافية الأخوه
فإذا أسات كما أسأ … ت فأين فضلك والمروه
[١٠٦٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، سمعت أبا عثمان الحناط، سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الإسلام: النظر لأهل الملة، وكف الأذى عنهم، والعفو عند القدرة عن مسيئهم.
[١٠٦٩٦] وبإسناده قال: وسمعت ذا النون يقول: من صفة الحكيم أن يكون سلس القياد لين العريكة، محتمل لجهل الجاهل، وإن من شرف أخلاق الحكيم التواضع لله بالخضوع، والاستكانة، وبه ينال الشرف، وثلاثة (^١) من أعلام الرحمة: انزواء العقل للملهوفين، وبكاء القلب لليتيم، والمسكين، وفقدان الشماتة بمصائب المسلمين، وبذل النصيحة لهم متجرعا لمرارة ظنونهم وإرشادهم إلى مصالحهم، وإن جهلوه وكرهوه.
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • ابن أبي زائدة المصري هو وأبوه لم أعرفهما.
(٢) إسناده: كسابقه
(٣) إسناده: جيد. • أبو عثمان الحناط هو سعيد بن عثمان الخياط.
(٤) إسناده: كسابقه.
(٥) وهذا الجزء من الأثر رواه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٦٢).
[ ١٣ / ٥٠٧ ]
وقد مضى في باب مكارم الأخلاق من هذه الأنواع من الحديث والحكايات ما فيه كفاية إن شاء الله.
[١٠٦٩٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أبو جعفر محمد ابن عمرو الرزاز إملاءً، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال لي ابن جريج: إذا أنت لقيت أخاك فلا تسأله من أين جئت؟ فلعله أن يكون جاء من مكان لا يحب أن يعلمه، فإن حدثك من أين جاء فقد شققت عليه، وإن هو أخبر بغير من حيث جاء كتبت عليه كذبة، وكذلك إذا رأيته ذاهبا فلا تسأله أين يريد؟ فإذا أنت لم تسأله، فإياك أن تصحبه، لكي تعلم حيث يريد، وقيل المكر والخديعة في النار.