[٨٨٤٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضىِ، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا معرف بن واصل، قال: حدثني محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنّ في زيارتها تذكرة".
ورواه زبيد بن الحارث عن محارب وقال في الحديث: "ولتزدكم زيارتها خيرًا" والحديث مخرج في كتاب (^١) مسلم.
ورويناه (^٢) في حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ -: "ألا فزوروا القبور؛ فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة".
_________________
(١) إسناده: صحيح. • ابن واصل هو معرف السعدي الكوفي، س ثقة، من السادسة (م د). • ابن بريدة هو سليمان بن بريدة. والحديث أخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ٥٥٨ رقم ٢٥٢٣) ومن طريقه المؤلف في "سننه" (٤/ ٧٧) عن أحمد بن يونس عن معرف بن واصل به. وأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (رقم ٢٠٧٤) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٦٢) عن معرف بن واصل بنفس السند مطولا. وذكره المؤلف في "الآداب" (رقم ٣٨٣) عن بريدة به.
(٢) في الجنائز (١/ ٦٧٢) من طريق أي خيثمة عن زبيد اليامي به ولم يسق لفظه. وبهذا الوجه رواه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٧/ ٣٨٢) مطولا وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٥٥) والمؤلف في "سننه" (٤/ ٧٦). كما أخرجه مسلم في الجنائز (١/ ٦٧٢ رقم ١٠٦) وفي الأضاحي (٢/ ١٥٦٣ - ١٥٦٤ رقم ٣٧) والنسائي في الجنائز (٤/ ٨٩) وابن أي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٤٢) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٥٠، ٣٥٥) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٧/ ٣٨٢، ٣٨٥) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة عن محارب بن دثار بنحوه.
(٣) رواه المؤلف في "سننه" (٤/ ٧٧) مطولا وابن ماجه في الجنائز (١/ ٥٠١ رقم ١٥١٧) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٥).
[ ١١ / ٤٦٨ ]
وروينا في حديث أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -: "وكنت نهيتكم عن زيارة القبور ثمّ بدا لي فزوروها؟ فإنّها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، فزوروا، ولا تقولوا هجرًا".
[٨٨٤٩] أخبرناه زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عمرو بن عامر وعبد الوارث، عن أنس عن النبي - ﷺ - فذكره.
[٨٨٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا يوسف بن عبد الله الحواري في بيت المقدس، حدثنا يحيى بن سليمان
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو حذيفة هو النهدي موسى بن مسعود البصري صدوق. • عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي. ثقة، من الخامسة (ع). • عبد الوارث هو مولى أنس بن مالك الأنصاري. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٣٧) من طريق يحيى بن الحارث التيمي عن عمرو بن عامر وعبد الوارث عن أنس به. كما رواه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٥٠) وابن أبي شيبة في المصنف" (٣/ ٣٤٢) من طريق يحيى بن الحارث عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك به. ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) من طريق عامر بن يساف عن إبراهيم بن طهمان به، وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: الجابر ضعيف. وأخرجه المؤلف في "سننه" (٤/ ٧٧) وفي "الآداب" (رقم ٣٨٤) بنفس الإسناد هنا. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٦٦٦٦).
(٢) إسناده: فيه من لم أعرفه. • يوسف بن عبد الله الحواري لم أجد من ترجم له. • يحيى بن اليمان هو العجلي الكوفي، صدوق. • سفيان هو الثوري. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٥) من طريق ابن أبي الدنيا عن أحمد بن عمران الأخنسي عن يحيى بن اليمان به، وصححه وأقره الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٤٣) عن محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان به. في سياق طويل بنحوه.
[ ١١ / ٤٦٩ ]
أبو سعيد الجعفي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - زار قبر أمه في ألف مقنع يوم الفتح، فما رئي باكيًا أكثرمن ذلك اليوم.
ليس في رواية أبي عبد الله يوم الفتح.
[٨٨٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا موسى بن داود الضبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال قال رسول الله - ﷺ -: "زر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموقى، فإنّ معالجة جسد خاوٍ موعظة بليغة، وصلّ على الجنائز، لعلّ ذلك أن يحزنك، فإنّ الحزين في ظل الله يتعرض كلّ خير".
يعقوب بن إبراهيم هذا أظنه المدني المجهول وهذا متن منكر.
[٨٨٥٢] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • يعقوب بن إبراهيم هو القاضي، صدوق كثير الخطأ. • يحيى بن سعيد هو القطان لم يدرك أبامسلم. • أبو مسلم الخولاني هو رجل مجهول لا يعرف. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٣٧) بنفس الإسناد. وقال: هذا حديث رواته عن أخرهم ثقات وتعقبه الذهبي بقوله: لكنه منكر ويعقوب هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث ويحيى لم يدرك أبامسلم فهو منقطع وإن أبامسلم رجل مجهول. وضعفه الألباني، راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٣١٧٠).
(٢) إسناده: ضعيف جدا. • الكديمي هو محمد بن يونس البصري ضعيف. • ابن قمير العجلي هو مكي بن عمير العنبري البصري، أبو الحسن. قال العقيلي: مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ. راجع "الضعفاء الكبير" (٩/ ٢٥٤) "الميزان" (٤/ ١٧٩) "اللسان" (٦/ ٨٨) "المغني في "الضعفاء" (٢/ ٦٧٦). • جعفر بن سليمان هو الضبعي البصري صدوق. =
[ ١١ / ٤٧٠ ]
الكديمي، حدثنا ابن قمير العجلي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺفشكا إليه قسوة القلب فقال: "اطلع في القبور واعتبر بالنشور".
وهذا أيضًا متن منكر (ومكي (^١) بن قمير بصري يروي عنه الكديمي وهو مجهول).
[٨٨٥٣] وحدثناه أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، حدثنا محمد بن يونس البصري، حدثنا مكي بن قمير العجلي فذكره.
[٨٨٥٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا
_________________
(١) =. ثابت هو ابن أسلم البناني. والحديث أورده الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٦/ ٨٨) بطريق المؤلف وفي اللسان "مكي بن قمير" تحرف إلى "مكي بن عمير". وقال الألباني: موضوع راجع "ضعيف الجامع الصغير" (١٠١١).
(٢) ما بين القوسين سقط من نسخة "ل" و"ن".
(٣) إسناده: كسابقه. • محمد بن يونس هو الكديمي وشيخه ضعيفان.
(٤) إسناده: ضعيف. • أبو شعيب الحراني هو عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني. • يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي هو أبو سعيد من أهل الجزيرة مولى بني أمية (م ٢١٨ هـ) ضعيف، من التاسعة (خت س). وقال السمعاني: كان كثير الخطأ لا يدفع عن السماع ولكنه يأتي عن "الثقات" بأشياء معضلات ممن كان يهم فيها حتى ذهبت حلاوته عن القلوب لما شاب أحاديثه المناكير فهو عندي فيما انفرد به ساقط الاحتجاج وفيما لم يخالف الثقات يعتبر به وفيما وافق "الثقات" يحتج به. وقال أحمد: أما سماعه فلا يدفع وضعفه أبو زرعة وغيره، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تفرد ببعضها وأثر الضعف على حديثه بين، وقال أبو حاتم: لا يعتد به. راجع "الأنساب" (٢/ ٨ - ٩)، "تهذيب التهذيب" (١١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، "الميزان" (٤/ ٣٩٠ - ٣٩١)، "الكامل في الضعفاء" (٧/ ٢٧٠٥). • أيوب بن نهيك الحلبي هو مولى آل سعد بن أبي وقاص ضعيف. منكر الحديث، تقدم. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٤٤ رقم ١٣٦١٣) عن أبي شعيب الحراني بنفس الإسناد. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤٤) وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف. وأورده الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٢٨٤ رقم ١١١٥) عن ابن عمر به.
[ ١١ / ٤٧١ ]
أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي مولى آل سعد بن أبي وقاص، قال سمعت عطاء بن أبي رباح، سمعت عبد الله بن عمر سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه فاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره".
لم نكتبه إلا بهذا الإسناد فيما أعلم وقد روينا القراءة المذكورة فيه عن ابن عمر موقوفًا عليه.
[٨٨٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "فوائد الشيخ"، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الهجستاني قالا: أخبرنا أبو علي بن علي الحافظ، حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الأنطاكي، حدثنا محمد بن جابر بن أبي عياش المصيصي، حدثنا عبد الله ابن المبارك، حدثنا يعقوب بن القعقاع، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال قال النبي - ﷺ -: "ما الميت في القبر إلا كالغريق المتغوث، ينتظر دعوة تلحقه من أبي أو أمّ أو أخ أو صديق، فإذا لحقته كان أحبَّ إليه من الدنيا وما فيها، وإن الله ﷿ ليدخل على القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم".
[٨٨٥٦] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر
_________________
(١) إسناده: ضعيف جدا. • أبو بكر محمد بن إبراهيم الهجستاني لم أظفر له بترجمة. • محمد بن جابر بن أبي عياش المصيصي، قال الذهبي: لا أعرفه وخبره منكر جدا. والحديث ذكره في "الميزان" (٣/ ٤٩٦) وتبعه الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٥/ ٩٩) عن محمد ابن الفضل الباهلي وعبد الله بن خالد الرازي، كلاهما عن محمد بن جابر بن أبي عياش به. وقال الحافظ: أورده البيهقي في "الشعب" ونقل عن ابن علي الحافظ أنه غريب من حديث ابن المبارك لم يقع عند أهل خراسان قال: ولم أكتبه إلا عن هذا الشيخ يعني الفضل بن محمد، قال البيهقي: وتابعه محمد بن خزيمة عن ابن عباس، وابن أبي عياش تفرد به. وأورده القرطبي في "التذكرة" في أحوال الموتى" (ص ١٠١) بصيغة التمريض مرفوعًا.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبان المكتب هو ابن بشير، قال ابن أبي حاتم: مجهول، ووثقه ابن حبان وإنه لم يدرك عبد الله ابن عمر فبينهما انقطاع. وهذا الخبر لعل ابن أبي الدنيا ذكره في "أخبار القبور" أو في "ذكر الموت والقبور" ولم أجده.
[ ١١ / ٤٧٢ ]
ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا خلف بن خليفة، حدثنا أبان المكتب: أن عبد الله بن عمر كان يدفن أهله في مكان، فكان إذا شهد جنازة مر على أهله، فدعا لهم واستغفر لهم.
[٨٨٥٧] قال وحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا معن بن عيسى القزاز، أخبرنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبى هريرة قال: إذا مر رجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد ﵇ وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد ﵇.
[٨٨٥٨] قال وحدثنا أبو بكر، حدثنا الحسن بن الصباح، سمعت عمرو بن جرير قال: إذا دعا العبد لأخيه الميت أتى بها الملك قبره، فقال: يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ عليك سبعون.
[٨٨٥٩] قال وحدثنا أبو بكر، حدثثي محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن
_________________
(١) إسناده: كسابقه. • محمد بن قدامة الجوهري الأنصاري، أبو جعفر البغدادي اللؤلؤي (م ٢٣٧ هـ). فيه لين، من العاشرة (د س). وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود: ضعيف لم أكتب عنه شيئًا قط. راجع "تاريخ بغداد" (٣/ ١٨٨ - ١٩٠) "الميزان" (٤/ ١٥) "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٦). • معن بن عيسى هو ابن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني الفزاز. ثقة ثبت، من كبار العاشرة (ع). • هشام بن سعد هو المدني، صدوق، له أوهام رمي بالتشيع. وانظر كتاب "ذكر الموت والقبور" لابن أبي الدنيا. وذكره الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٤٧٥) عن أبي هريرة.
(٢) إسناده: ضعيف. • عمرو بن جرير هو البجلي، كوفي كذبه أبو حاتم وضعفه غيره. والخبر أورده الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٤٧٥).
(٣) إسناده: فيه من لم أعرفه. • محمد بن عبد العزيز بن سلمان لم أجد ترجمته. • بشر بن منصور هو السليمي الأزدي، صدوق عابد زاهد. وهذا الأثر ذكره الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٤٧٥) عن بشر بن منصور.
[ ١١ / ٤٧٣ ]
سلمان، حدثنا بشر بن منصور قال: لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على باب المقابر، فقال: آنس الله وحشتكم ورحم الله غربتكم، وتجاوز الله عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم، لا يزيد على هؤلاء الكلمات، قال ذلك الرجل: فأمسيت ذات ليلة: فانصرفت إلى أهلي: ولم آت المقابر، قال: بينا أنا نائم إذا أنا بخلق كثير قد جاءوني، قلت: ما أنتم وما حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر، قلت: ما جاء بكم؟ قالوا: إنك قد كنت عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك، قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها، قال. قلت: فإني أعود لذلك، قال: فما تركتها بعد.
[٨٨٦٠] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو البهلول من أهل البحرين لقيته بعبادان حدثني بشار بن غالب قال: رأيت رابعة العدوية في منامي، فكنت كثير الدعاء لها، فقالت لي: يا بشار هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من الحرير، قلت: وكيف ذاك؟ قالت: هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فأستجيب لهم، جعل ذلك الدعاء على أطباق وخمر بمناديل الحرير، ثم أتي به الذي قد دعي له من الموتى، وقيل: هذه هدية فلان إليك.
[٨٨٦١] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصيرفي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
_________________
(١) إسناده: فيه جهالة. • أبو البهلول من أهل البحرين لم أقف على من ترجم له. • بشار بن غالب أيضًا لم أعرفه. والأثر ذكره القرطبي في "التذكرة في أحوال الموتى" (ص ١١٣) عن بشار بن غالب. وأورده الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٤٧٥).
(٢) إسناده: ضعيف. • مسمع بن عاصم هو أبو سنان البصري. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه وليس بمشهور بالنقل، وقال ابن حبان: من عباد أهل البصرة ومتقنيهم، ما له حديث مسند يرجع إليه، لكن الحكايات في فضائله وتعبده كثيرة رواها عنه أهل البصرة. راجع "الضعفاء الكبير" (٤/ ٦٢) "الثقات" (٩/ ١٩٨) "الميزان" (٤/ ١١٢) "اللسان" (٦/ ٣٦). =
[ ١١ / ٤٧٤ ]
الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن بسطام الأصفر، حدثني مسمع بن عاصم، حدثني رجل من آل عاصم الجحدري قال: رأيت عاصما الجحدري في منامه بعد موته بسنين، فقلت: أليس قد مت؟ قال: بلى قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني، فنتلاقى أخباركم، قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ فقال: هيهات، بليت الأجسام، وإنما تلاقي الأرواح، قال فقلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كله، ويوم السبت إلى طلوع الشمس، قال قلت: وكيف ذلك دون الأيام كلها، قال: بفضل يوم الحمعة وعظمه.
[٨٨٦٢] وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا بكر بن محمد، حدثنا جسر القصاب قال: كنت أغدو مع محمد ابن واسع في كل غداة سبت حتى نأتي الحيان، فنقف على القبور فنسلم عليهم، وندعو لهم، ثم ننصرف، فقلت له ذات يوم: ولو صرت هذا اليوم يوم الإثنين، قال: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويومًا قبله ويومًا بعده.
_________________
(١) = عاصم الجحدري هو عاصم بن العجاج، أبومجشر الجحدري بصري (م ١١٩ هـ). قال ابن حبان: كان من عباد أهل البصرة وقرائهم ووثقه يحيى بن معين. راجع "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٤٩) "الثقات" (٥/ ٢٤٠) "التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٤٨٦). وهذا الأثر أورده الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٤٧٥) عن رجل من آل عاصم.
(٢) إسناده: ضعيف. • بكر بن محمد بن فرقد أبو أمية التميمي من أهل البصرة. قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن مخلد: كان هذا شيخًا صالحًا. راجع "تاريخ بغداد" (٧/ ٩٤) "الثقات" (٨/ ١٥٠) "اللسان" (٢/ ٥٨). • جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر البصري. قال البخاري: ليس بذاك عندهم، وقال ابن معين: ليس بشئ وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي وكان رجلًا صالحًا. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩) "التاريخ الكبير" (١/ ٢/ ٢٤٦) "المجروحين" (١/ ٢١٨) "الضعفاء والمتروكين" (ص ٧٤) "الميزان" (١/ ٣٩٨) "اللسان" (٤/ ١٠٢). والأثر أورده الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٤٧٥).
[ ١١ / ٤٧٥ ]
[٨٨٦٣] وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثني محمد، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا سفيان الثوري، قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبًرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته، قيل له: وكيف ذاك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.
[٨٨٦٤] وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي التياح قال: كان مطرف يبدو، فإذا كان يوم الجمعة أدلج. قال: وسمعت أبا التياح يقول: بلغنا أنه كان ينور له في سوطه فأقبل ليلة حتى إذا كان عند المقابر هوم وهو على فرسه، فرأى كان أهل القبور كل صاحب قبر جالس على قبره، فقالوا: هذا مطرف يأتي يوم الجمعة قلت: وتعلمون عندكم يوم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما يقول فيه الطير، قال: قلت: وما يقولون؟ قالوا يقولون سلام سلام من يوم صالح.
_________________
(١) إسناده: كسابقه. • عبد العزيز بن أبان هو أبو خالد الكوفي نزيل بغداد، متروك، كذبه ابن معين. • الضحاك هو ابن عثمان بن خالد صدوق، يهم. والأثر أورده الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٤٧٥) عن محمد بن واسع به.
(٢) إسناده: صالح. • أبو بكر هو ابن أبي الدنيا القرشي. • أبو التياح هو يزيد بن حميد الضبعي بصري. • مطرف هو ابن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي. والأثر أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٤٦) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٠٥) والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٩٣) عن محمد بن عبيد بن حساب عن جعفر ابن سليمان به، وقال الذهبي: إسناده صحيح. وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) عن ثابت البناني عن مطرف بنحوه. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٨٢) من طريق غيلان بن جرير عن مطرف به. وقوله "يبدو" أي يدخل البادية مثل نجد. "هوم" أي هز رأسه من النعاس أو نام نومًا خفيفًا.
[ ١١ / ٤٧٦ ]
[٨٨٦٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني الحسين بن علي العجلي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا مالك بن مغول، عن أبي منصور، عن زيد بن وهب قال: خرجت إلى الجبانة فجلست فيها، فإذا رجل قد جاء إلى قبر فسواه ثم تحول إلي فجلس، فقلت له: ما هذا القبر؟ قال: أخ لي مات، فقلت: أخ لك؟ قال: أخ لي في الله، رأيته فيما يرى النائم، فقلت: فلان عشت الحمد لله رب العالمين، قال: قد قلتها لأن أقدر على أن أقولها أحب إلي من الدنيا وما فيها، ثم قال: ألم تر حيث كانوا يدفنوني، فإن فلانًا قام فصلى ركعتين، لأن أكون أقدر على أن أصليهما أحب إلي من الدنيا وما فيها.
وقد روينا في غير هذا الموضع أبي عثمان النهدي، وعن مطرف، وعن أبي قلابة في هذا المعنى وفي أحاديثهم قول الميت: يعلمون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نستطيع أن نعمل.
[٨٨٦٦] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثني إبراهيم أظنه ابن بشار، قال: قيل لبعض حكماء العرب: ما أبلغ العظات؟ قال: النظر إلى محلة الأموات.
[٨٨٦٧] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عبد الوهاب،
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • الحسين بن علي العجلي هو ابن الأسود الكوفي، صدوق. • أبو منصور لم أقف على من ترجمه. • زيد بن وهب هو الجهني أبو سليمان الكوفي، تقدموا. والأثر رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٥٨ - ٥٥٩) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١١٧) عن عبد الله بن نمير بنفس السند. وأورده الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٤٧٢) عن بعض الصالحين.
(٢) أبو بكر هو ابن أبي الدنيا القرشي. • إبراهيم بن بشار بن محمد أبراسحاق الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم، كان عابدًا زاهدًا متقنًا. راجع "تاريخ بغداد" (٦/ ٤٧ - ٤٨).
(٣) إسناده: جيد. • محمد بن عبد الوهاب هو القناد الكوفي. وهذا الأثر رواه ابن أبي الدنيا في "القبور" فراجعه.
[ ١١ / ٤٧٧ ]
حدثني مفضل بن يونس قال: كان الربيع بن أبي راشد يخرج إلى الجبان فيقيم سائر نهاره، ثم يرجع مكتئبًا، فيقول له أخوه وأهله: أين كنت؟ فيقول: كنت في المقابر نظرت إلى قوم قدمنعوا ما نحن فيه ثم يبكي.
[٨٨٦٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي، سمعت أبا بكر بن عياش، قال سمعت محمد بن قدامة قال: كان الربيع بن خثيم إذا وجد من قلبه قسوة أتى إلى منزل صديق له قد مات في الليل، فنادى يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان ثم يقول: ليت شعري ما فعلت وما فعل بك، ثم يبكي، حتى تسيل دموعه فيعرف ذاك فيه إلى مثلها.
وروينا (^١) في إتيان القبور "حتى ما عرضت قسوة" عن صفوان بن سليم وعن محمد ابن المنكدر وغيرهما من السلف وكان يقال: مشاهدة القبور مواعظ الأمم السالفة.
[٨٨٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عمارة بن مهران المغولي قال قال لي محمد بن واسع: ما أعجب إلي منزلك قال قلت: وما يعجبك منه وهو إلى جنب القبور؟ قال: وما يضرك منهم يذكرونك الآخرة، ويقلون الأذى.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عمران االأخنسي هو أبو عبد الله الكوفي، قال الأزدي: منكر الحديث وتركه أبو زرعة وأ بو حا تم. • محمد بن قدامة الحنفي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٦) وقال روى عن عمر، روى عنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، ولم يبين حاله.
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧).
(٣) إسناده: ضعيف. • محمد بن يونس هو الكديمي البصري، ضعيف. • أبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود بن الجارود. • عمارة بن مهران المعمولي هو أبو سعيد البصري. لا بأس به، عابد، من السابعة (بخ). • محمد بن واسع هو الأزدي أبو بكر البصري، ثقة عابد كثير المناقب. لم أتف على هذا الأثر.
[ ١١ / ٤٧٨ ]
[٨٨٧٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح، حدثنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا إسحاق قال قلت لأبي أسامة: أحدثكم عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه قال: قيل لعلي بن أبي طالب: ما لك تركت مجاورة قبر رسول الله - ﷺ -، وجاورت المقابر؟ قال: وجدتهم جيران صدق يكفون ألسنتهم، ويذكرون الآخرة، فأقر أبو أسامة، وقال: نعم.
[٨٨٧١] وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو أسامة … فذكره بإسناده مثله غير أنه قال: قيل لعلي بن أبي طالب: مالك جاورت المقبرة؟ قال: إني أجدهم جيران صدق يكفون الألسنة، ويذكرون الآخرة.
[٨٨٧٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال وقال القاسم بن منبه: رأيت بشر بن الحارث نظر إلى أكفان، فقال: إنما يزين الميت عمله.
_________________
(١) إسناده: فيه شيخ السلمي لم أعرفه. • محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح هو أبو الحسن الجوهري لم أعرفه. • إسحاق هو ابن راهويه الإمام. • أبو أسامة هو حماد بن أسامة القرشي. • عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العلوي المدني. مقبول، من السادسة (د س). • وأبوه هو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، صدوق.
(٢) إسناده: حسن. • إبراهيم بن سعيد هو الجوهري البغدادي، ثقة حجة. • أبو أسامة هو حماد بن أسامة القرشي. والخبر ذكره ابن أبي الدنيا في "القبور".
(٣) سناده: صالح. • أبو عمرو بن السماك هو عثمان بن أحمد بن عبد الله. • القاسم بن منبه هو ابن ياسين أبو محمد الحربي، روى عن بشر بن الحارث الحكايات. • بشر بن الحارث هو ابن عبد الرحمن بن عطاء المروزي الحافي.
[ ١١ / ٤٧٩ ]
[٨٨٧٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، عن النعمان قال: كان علي إذا دعي إلى جنازة، قال: إنا لقائمون، وما يصلي على المرء إلا عمله.
هذا أظنه النعمان أخو إسماعيل بن أبي خالد.
[٨٨٧٤] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم ابن منيب، حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير قال: إن أهل القبور يتوكفون الأخبار، إذا أتاهم الميت سألوه ما فعل فلان؟ فيقول: صالح، فيقولون: ما فعل فلان. فيقول: ألم ياتكم؟ فيقولون: لا، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، سلك به غير طريقنا.
[٨٨٧٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي
_________________
(١) إسناده: جيد. • ابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني. • إسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي. • النعمان بن أبي خالد أخو إسماعيل الأحمسي. ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤٧) ولم يبين حاله من العدالة والضعف. • علي هو ابن أبي طالب. والأثر رواه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ١٨٧) بنفس الإسناد.
(٢) إسناده: ضعيف لأجل حاجب بن أحمد. • عبد الرحيم بن منيب لم أجد ترجمته. • ابن عيينة هو سفيان. والأثر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧١) من طريق قتيبة بن سعيد عن سفيان به. كما رواه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧١) وابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٢/ ٢٠٧) من طريق قيس بن سعدعن عبيد بن عمير بنحوه.
(٣) إسناده: حسن. • الأسفاطي هو عباس بن الفضل الأسفاطي. • ابن أبي قفيش هو محمد بن عيسى بن السكن الواسطي. • أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. • إسحاق بن عثمان هو الكلابي أبو يعقوب البصري. صدوق، مقل، من السابعة (د). • إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية مقبول، من الثالثة (د).=
[ ١١ / ٤٨٠ ]
وابن أبي قماش فرقهما قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا إسحاق بن عثمان، حدثني إسماعيل ابن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية قالت: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم علينا، فرددنا ﵇، فقال: أنا رسول رسول الله إليكن، قالت: فقلنا: مرحبًا برسول الله وبرسول رسول الله، قال: تبايعن علي أن لا تشركن بالله شيئًا، ولا تسرقن ولا تزنين (^١) الآية قالت: قلنا: نعم، فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد وأمرنا بالعيدين أن تخرج فيه الحيض والعتق، ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز، قال إسماعيل: فسألت جدتي عن قوله: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾.
قالت: نهانا عن النياحة.
هذا لفظ حديث عباس بن الفضل الأسفاطي. وقد ذكرنا سائر ما ورد في اتباع النساء الجنائز وفي النهي عن النياحة في "كتاب السنن" (^٢).
_________________
(١) = والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٦٧٦ - ٦٧٧ رقم ١١٣٩) عن أبي الوليد الطيالسي ومسلم بن إبراهيم، كلاهما عن إسحاق بن عثمان به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق عبد الصمد، وابن جرير في "تفسيره" (٢٨/ ٨٠ - ٨١) من طريق إسحاق بن إدريس، كلاهما عن إسحاق بن عثمان به. وأخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٥٤ - كشف الأستار) من طريق إسحاق بن سعيد عن إسماعيل ابن عبد الرحمن به. ورواه المؤلف في "سننه" (٣/ ١٨٤) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي، حدثنا أبو الوليد فذكره. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ١٣٩ - ١٤٠) ونسبه لأحمد وأبي داود وأبي يعلى وابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والمؤلف في "الشعب"
(٢) سياق الآية ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَ﴾. سورة الممتحنة (٦٠/ ١٢).
(٣) انظر باب نهي النساء عن اتباع الجنائز في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٧ - ٧٨) وباب النهي عن النياحة على الميت (٤/ ٦٢ - ٦٣).
[ ١١ / ٤٨١ ]
[٨٨٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا يونس بن محمد.
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، حدثنا يونس وهو ابن محمد المؤدب، حدثنا حرب وهو ابن ميمون، عن النضر بن أنس عن أنس قال: كنت قاعدًا مع نبي الله - ﷺ - فمرت جنازة، فقال: "ما هذه الجنازة؟ " قالوا: جنازة فلان الفلاني، كان يحب الله ورسوله، ويعمل بطاعة الله، ويسعى فيها، فقال: "وجبت وجبت وجبت" ومرت أخرى فقال: "ما هذه" قالوا: جنازة فلان الفلاني، كان يبغض الله ورسوله، ويعمل بمعصية الله، ويسعى فيها، فقال: "وجبت وجبت وجبت" فقالوا: يا نبي الله، قولك في الجنازة والثناء عليها: أثني على الأول خير، وأثني على الآخر شر قولك فيها "وجبت" قال: "نعم يا أبا بكر، إن لله ملائكةً في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشرّ"- وفي رواية أبي عبد الله- مرت بجنازة، ومرت- بجنازة أخرى وقال: فقلت فيها: "وجبت وجبت وجبت".
[٨٨٧٧] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن
_________________
(١) إسناده: حسن. • يونس بن محمد هو المؤدب البغدادي. • حرب بن ميمون الأكبر، أبوالخطاب الأنصاري مولاهم البصري. صدوق، رمي بالقدر، من السابعة (م ت فق). والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٤٠٩ - كشف الأستار) من طريق محمد بن عبد الرحيم عن يونس بن محمد المؤدب به. ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٧) عن أحمد بن سلمان الفقيه بنفس السند الأول، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه أبوشريح الأنصاري في "جزء بيبي" (١٧١/ ب) من طريق يونس بن محمد المؤدب به. وصححه الألباني، راجع "الصحيحة" (رقم ١٦٩٤) و"صحيح الجامع الصغير" (رقم ٢١٧١).
(٢) إسناده: ضعيف. • عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار المديني بصري (م ٢١٧ هـ) وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: وكان ثقة وفي حديثه شيء. =
[ ١١ / ٤٨٢ ]
جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيس بن مرحوم العطار، قال حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، قال حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال: بينا رسول الله - ﷺ - في ناس من أصحابه، قال: "ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله ﷿" قالوا: الجنة إن شاء الله، قال: "الجنة إن شاء الله" قال: "ما تقولون في رجل مات في سبيل الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "الجنة إن شاء الله" قال: "ما تقولون في رجل قام ذوا عدل فقالا: اللهم لا نعلم إلا خيرًا" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "الجنة إن شاء الله" قال: "ما تقولون في رجل قام ذوا عدل فقالا: اللهم لا نعلم خيرًا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "مذنب والله غفور رحيم".
_________________
(١) = راجع "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٤) "الثقات" (٨/ ٥٢٤) "التاريخ الكبير" (٤/ ١/٧٨). • إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، أبو يعقوب مولى كثير بن الصلت المديني. قال أبو حاتم: هو شيخ ليس بالقوي، قال البخاري: فيه نظر، وضعفه النسائي. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٠٦) "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٣٤١) "المجروحين" (١/ ١٣٤) "الكاشف" (٣/ ٣٤٧) "الضعفاء والمتروكين" (ص ٥٢) "الميزان" (١/ ١٧٨ - ١٧٩) "اللسان" (١/ ٣٤٦) "المغني في الضعفاء" (١/ ٦٨). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٣٢٣) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٥٩) وقال: رواه الطبراني وفيه إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس وهو ضعيف. ولم أجد هذا الحديث في "المعرفة والتاريخ" للفسوي.
[ ١١ / ٤٨٣ ]