[٨٥٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حضرت مجلس أبي محمد عبد الرحمن بن حمدان ابن المرزبان الجزار بهمدان، محدّث عصره فخرج إلينا، ونحن قعود ننتظره، فلماّ أقبل
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • ابن ناجية هو عبد الله بن محمد بن ناجية البربري ثم البغدادي. • حسين هو ابن عمرو بن محمد العنقزي لين الحديث يتكلمون فيه وكان لا يصدق. • عبد الله بن بديل بن ورقاء هو الليثي المكي، صدوق.
(٢) إسناده: ضعيف •أبو عبد الله بن يعقوب هو محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني. • محمد بن عبد الوهاب هو الفراء النيسابوري. • جعفر بن عون هو المخزومي، صدوق. • موسى هو ابن عبيدة الربذي ضعيف، تقدموا. تقدم الخبر بمثله من طريق مجاهد عن عمر.
(٣) إسناده: حسن. • حميد هو الطويل. والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان (٩٠١٥ رقم ٢٧٥٤)، وفي "الشمائل" (ص ٢٤٤ - ٢٤٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٩٤ رقم ٣٣٢٩) =
[ ١١ / ٢٧٤ ]
علينا قمنا عن آخرنا فزبرنا، ثم قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا عفان ابن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: ما كان شخص أحبّ إليهم من رسول الله - ﷺ -، وكانوا إذا رأوه لم يتحركوا لما عرفوا من كراهيته لذلك.
[٨٥٣٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر- ح،
_________________
(١) = من طريق محمد بن عقيل بن الأزهر الزعفراني، كلاهما عن عفان بن مسلم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) عن عفان بن مسلم بنفس السند. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف"ا (٨/ ٣٩٨) عن عفراء (لعله عفان) عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أبويعلي في "مسنده" (٦/ ٤١٧ - ٤١٨ رقم ٣٧٨٤) - وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٦٣) - عن إبراهيم بن الحجاج السامي، والمؤلف في "كتاب المدخل" (ص ٤٠٢ رقم ٧١٨) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الخطيب في "الجامع" (١/ ٤٠٠ رقم ٩٣٩) من طريق المؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك به.
(٢) إسناده: ضعيف. • مسعر هو ابن كدام الهلالي. • أبو العنبس الأصغر سعيد بن كثير بن عبيد التيمي الكوفي، تقدما. • أبو العدبّس تبيع بن سليمان كوفي. مجهول، من السادسة (د ق). • أبو مرزوق روى عن أبي غالب لا يعرف اسمه. لين، من السادسة (د ق). • أبو غالب هو صاحب أبي أمامة، بصري صدوق، تقدم. والحديث أخرجه أبو داود في الأدب (٥/ ٣٩٨ رقم ٥٢٣٠) ومن طريقه الخطيب في "الجامع" (١/ ٣٩٩ رقم ٩٣٨)، والمؤلف في "المدخل" (ص ٤٠٢ رقم ٧١٩) - عن أبي بكر بن أبي شيبة مقتصرّا على ذكر الشطر الأول منه. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٦٨ - ١٧٠) عن أحمد بن علي بن المثنى عن أبي بكر بن أبي شيبة به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٣) عن ابن نمير بنفس الطريق. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٤٧٣ رقم ١٤٤٢) بدون ذكر الشطر الأول منه. وفي "المعجم "الكبير" بكامله (٨/ ٣٣٤ رقم ٨٠٧٢) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة. كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" بكامله- (٨/ ٣٣٤) من طريق سهل بن عثمان عن عبد الله ابن نمير به. =
[ ١١ / ٢٧٥ ]
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسين علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، حدثنا الفريابي يعني جعفر بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مسعر، عن أبي العنبس، عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - متوكّئًا على عصاه، فقمت إليه، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا" قال: فكان
_________________
(١) = وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة- متفرقًا- (٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨، ١٠/ ٢٦٧). وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٢٩٦ - ٢٩٧). وتمام في "فوائده" (٤١ / ب) عن يحيى بن هاشم عن مسعر عن أبي العنبسى به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٣) - بدون ذكر اللفظ- عن سفيان، عن مسعر، عن أبي، عن أبي، عن أبي منهم أبو غالب، عن أبي أمامة. كما أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٦)، والروياني في "مسنده" (٣٠/ ٢٢٥/ ب) من طريق يحيى ابن سعيد، عن مسعر، عن أبي العدبس، عن أبي خلف، عن أبي مرزوق، عن أبي أمامة. وقال الرويا في: "اليهود" موضع "الأعاجم". وأخرجه عبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٩٣ / ب) عن سفيان بن عيينة، عن مسعر ابن كدام، عن أبي مرزوق، عن أبي العنبس، عن أبي العدبّس، عن أبي أمامة. ورواه ابن فيجه في "الدعاء" (٢/ ١٢٦١ رقم ٣٨٣٦) من طريق وكيع، عن مسعر، عن أبي مرزوق، عن أبي وائل عن أبي أمامة. قال الشيخ الألباني: ضعيف، وفي إسناده اضطراب وضعف وجهالة. ثم قال بعد ذكر الأسانيد: هذا اضطراب شديد يكفي وحده في تضعيف الحديث، فكيف وأبومرزوق لين كما قال الحافظ في "التقريب" وقال الذهبي في "الميزان": قال ابن حبان: في "المجروحين" (٣/ ١٦٧) لا يجوز الاحتجاجْ بما انفرد به، ثم ساق له هذا الحديث من الطريق الأول ثم ساقه من طريق ابن ماجه إلاَّ أنه قال: "أبي العدبّس" بدل "أبي وائل" ثم قال: وهذا غلط وتخبيط، وفي بعض النسخ عن أبي وائل بدل "أبي العدبّس". وقد ذهل المنذري عن علة الحديث الحقيقية وهي الجهالة والضعف والاضطراب فذهب بعله في "مختصر السنن" (٨/ ٩٣) عن أبي غالب، فذكر أقوال العلماء فيه وهي مختلفة، والراجح عندي أنه حسن الحديث، ولم يرجح المنذري ها هنا شيئًا وأما في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٣١) فقال بعدما عزاه لأبي داود والترمذي: وإسناده حسن، فيه أبو غالب فيه كلام طويل كما ذكرته في "مختصر السنن"وغيره والغالب عليه التوثيق وقد صحح له الترمذي وغيره. قال الألباني: والحق أن الحديث ضعيف وعلته ممن دون أبي غالب. راجع "الضعيفة" (رقم ٣٤٦) و"ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٦٢٧٦).
[ ١١ / ٢٧٦ ]
إذا اشتهينا أن يدعو لنا، فقال: "اللهمّ اغفر لنا، وارحمنا، وارض عنّا، وتقبل منّا، وأدخلنا الجنّة ونجّنا من النار، وأصلح لنا شأننا كلّه، فكأنا إذا اشتهينا أن يزيدنا، قال: قد جمعت لكم الأمور".
وروينا (^١) عن معاوية أنّ النبي - ﷺ - قال: "من أحبّ أن يمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النّار".
قال أبو (^٢) سليمان الخطابي ﵀ في معنى هذا: هو أن يأمرهم بذلك، ولكرمه إيّاهم على مذهب الكبر والنخوة وقوله: "يمثل" معناه يقوم وينتصب بين يديه، قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المتعلّم للعالم مستحبّ غير مكروه.
قلت (^٣): وهذا القيام يكون على وجه البّر والإكرام، كما كان قيام الأنصار لسعد،
_________________
(١) الحديث رواه أبو داود وأحمد والبخاري في "الأدب المفرد" والترمذي وغيرهم وقد مرّ الحديث في الباب السابع والخمسين (٥٧) وهو باب في "حسن الخلق" قد استوْفينا تخريجه في محله فراجعه.
(٢) راجع "مختصر السنن" (٨/ ٩٣ - ٩٤).
(٣) هكذا قال المؤلف، وقال شارح "الترمذي": قد اختلف أهل العلم في قيام الرجل للرجل عند رؤيته فجوزه بعضهم كالنووي وغيره ومنعه بعضهم كالشيخ أبي عبد الله بن الحاج المالكي وغيره وقال شارح سنن أبي داود: أورد المؤلف في هذا الباب حديثين حديث سعد وحديث فاطمة دالين على جواز القيام ثم أورد في النهي عن القيام حديثين حديث معاوية وأبي أمامة فكأنه أراد بصنيعه هذا الجمع بين الأحاديث المختلفة في جواز القيام وعدمه بأن القيام إذا كان للتعظيم مثل صنيع الأعاجم فهو منهي عنه، وإذا كان لأجل العلم والفضل والصلاح والشرف والودّ والمحبة فهو جائز. قال الإمام النووي في "الأذكار": وأما إكرام الداخل بالقيام فالّذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام، لا للرياء والإعظام، وعلى هذا استمرّ عمل السلف والخلف وقد جمعت ذلك في جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته، وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت الجواب عنه فمن أشكل عليه من ذلك شيء ورغب في مطالعته رجوت أن يزول إشكاله. انتهى قوله. قال شارح "سنن أبي داود": قلت: وقد نقل تلك الرسالة الشيخ ابن الحاج في كتابه "المدخل" وتعقب على كلّ ما استدل به النووي، ورد كلامه فعليك بمطالعة "المدخل". وقال الشيخ الألباني: فإذا كان النبي - ﷺ - يكره هذا القيام لنفسه وهي المعصومة من نزغات الشيطان فبالأحرى أن يكرهه لغيره ممن يخشى عليه الفتنة، فما بال كثير من المشايخ وغيرهم =
[ ١١ / ٢٧٧ ]
وقيام طلحة لكعب بن مالك، ولا ينبغي للذّي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه، حتّى إن لم يفعل حنق عليه أو شكاه أو عاتبه.
[٨٥٣٩] سمعت أبا عبد الله الحافظ، يقول: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: التقيت مع أبي عثمان يعني الحيري يوم عيد في المصلّى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منّا فسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، ويريد بذلك إجلاله، وزيادة يجلّه عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلّى العيد عن مسائل، فلماّ فرغ منها: قلت له: أيها الأستاذ في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه مندْ حين، قال: قل، قلت: إنّي رجل قد دفعت إلى صحبة النّاس، وحضور عدة المحافل، وإنّي ربما أدخل مجلسًا يقوم لي بعض الحاضرين، ويتقاعد عن القيام لي بعضهم، فأجدني أنقم على القاعديق، حتّى لو قدرت على الإساءة إليه فعلت، قال: فلماّ فرغتُ من كلامي، سكت أبو عثمان، وتغيّر لونه، ولم يجبني بشيء، فلماّ رأيته قد تغيّر لونه سكت ثمّ انصرفت من المصلّى، فلما كان بعد العصر، قعدت وأذنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي قلما كان يتخلّف عن مجلس أبي عثمان، فقلت له: من أين أقبلت؟ قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: وفي ماذا كان يتكلّم؟ قال: أجري المجلس من أوّله إلى آخره في رجل كان ظنّه به أجمل ظنّ فأخبر عن شره بشيء أنكره أبو عثمان، وتغير له به، قال أبو بكر: فعلمتُ أنّه حديثي،
_________________
(١) = قد استساغوا هذا القيام وألفوه كأنه أمر مشروع، كلّا بل إن بعضهم يستحته مستدلا بقوله: "قوموا إلى سيدكم" ذاهلين عن الفرق بين القيام للرجل احترامًا وهو المكروه، وبين القيام إليه لحاجة مثل الاستقبال والإعانة على النزول وهو المراد بهذا الحديث الصحيح، ويدل عليه رواية أحمد له بلفظ: "قوموا إلى سيدكم فانزلوه" وسنده حسن وقوّاه الحافظ في "الفتح" وللشيخ عز الدين عبد الرحيم بن محمد القاهري الحنفي رسالة في هذا الموضوع أسماها "تذكرة الأمان في النهي عن القيام" لم أقف عليها، وإنما ذكرها كاتب حلبي في "كشف الظنون". راجع "فتح الباري" (١١/ ٤٩ - ٥٤) "شرح مسلم" (١٢/ ٩٣) "عون المعبود" (٤/ ٥٢٢ - ٥٢٣) "تحفة الأحوذي" (٤/ ٧ - ٨) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١/ ١٠٥ - ١٠٦) "الضعيفة" (١/ ٣٥٣).
(٢) أبو عثمان الحيري هو سعيد بن إسماعيل الواعظ الزاهد. وهذا الأثر لم أقف على من ذكره أو خرجه.
[ ١١ / ٢٧٨ ]
قلت: وبم ختم حديث ذلك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشمّ منه رائحة الإيمان، ويشبه أنّه على الضلال ما لم يظهر توبته من الّذي أخبرني به عن نفسه، قال الشيخ أبو بكر: فوقع عليَّ البكاء، وتبت إلى الله ممّا كنت عليه (^١).